برآءةالزيدية من الإثنى عشريةوالروافض الغلاة

الكاتب : أحمدالسقاف   المشاهدات : 286   الردود : 0    ‏2007-02-13
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-13
  1. أحمدالسقاف

    أحمدالسقاف قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2007-02-02
    المشاركات:
    2,960
    الإعجاب :
    0
    برآءةالزيدية من الإثنى عشريةوالروافض الغلاة
    فإن من أصول الإسلام العظيمة الاعتصام بحبل الله جميعاً وعدم التفرق قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [آل عمران، آية: 103] وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام، آية: 159].
    وقد كان المسلمون على ما بعث الله به رسوله من الهدى ودين الحق الموافق لصحيح المنقول وصريح المعقول، فلما قتل عثمان - رضي الله عنه وأرضاه - ووقعت الفتنة، فاقتتل المسلمون بصفين، مرقت المارقة [المارقة: لقب من ألقاب الخوارج، والخوارج: هم الذين خرجوا على علي - رضي الله عنه - بعد التحكيم، فقاتلهم علي يوم النهروان، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتالهم في الأحاديث الصحيحة، ففي الصحيحين عشرة أحاديث فيهم، أخرج البخاري منها ثلاثة، وأخرج مسلم سائرها (شرح الطحاوية ص 530) وساقها جميعاً ابن القيم في تهذيب السنن: 4/148-153، وانظر في عقائدهم وفرقهم: الفرق بين الفرق، ص72 وما بعدها، الملل والنحل : 1/146 وما بعدها، الفصل : 5/51-56.] التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "تمرق مارق على حين فرقة من المسلمين، يقتلهم أولى الطائفتين بالحق" [انظر: صحيح مسلم (بشرح النووي) كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم: 7/168] وكان مروقها لما حكم الحكمان، وتفرق الناس على غير اتفاق.
    ثم حدث بعد بدعة الخوارج بدع التشيع [انظر: منهاج السنة لابن تيمية: 1/218-219]، وتتابع خروج الفرق، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم [انظر: ص (112) هامش رقم (4).]. وقد خرج التشيع من الكوفة [مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 20/301.]، ولذلك جاء في أخبار الشيعة بأنه لم يقبل دعوتهم من أمصار المسلمين إلا الكوفة [بحار الأنوار: 100/259.]. ثم انتشر بعد ذلك في غيرها، كما خرج الإرجاء أيضاً من الكوفة، وظهر القدر، والاعتزال، والنسك الفاسد من البصرة، ظهر التجهم من ناحية خراسان.
    وكان ظهور هذه البدع بحسب البعد عن "الدار النبوية" [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 20/300-301.] لأن البدعة لا تنمو وتنتشر إلا في ظل الجهل، وغيبة أهل العلم والإيمان، ولذلك قال بعض السلف: من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله للعالم من أهل السنة [شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي: 1/60 ، والقول لأيوب السختياني.]؛ وذلك لسرعة تأثرها هؤلاء بأعاصير الفتنة والبدعة لضعف قدرتهم على معرفة ضلالها، واكتشاف عوارها، ولذا فإن خير منهج لمقاومة البدعة، ودرء الفرقة، هو نشر السنة بين الناس، وبين ضلال الخارجين عنها، ولذلك نهض أئمة السنة بهذا الأمر، وبينوا حال أهل البدعة، وردوا شبهاتها، كما فعل الإمام أحمد في الرد على الزنادقة والجهمية، والإمام البخاري في الرد على الجهمية، وابن قتيبة في الرد على الجهمية والمشبهة، والدارمي في الرد على بشر المريسي وغيرهم.
    ولا شك بأن بيان حال الفرق الخارجة عن الجماعة، والمجانبة للسنة ضروري لرفع الالتباس، وبيان الحق للناس، ونشر دين الله سبحانه، وإقامة الحجة على تلك الطوائف، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيّ عن بينة، فإن الحق لا يكاد يخفى على أحد، وإنما يضلل هؤلاء أتباعهم بالشبهات والأقوال الموهمة، ولذلك فإن أتباع تلك الطوائف هم ما بين زنديق، أو جاهل، ومن الضروري تعليم الجاهل، وكشف حال الزنديق ليعرف ويحذر.
    وبيان حال أئمة البدع المخالفة للكتاب والسنة واجب باتفاق المسلمين "حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع؟
    فقال: إذا قام وصلى واعتكف فإنما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين، هذا أفضل.
    فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته، دفع بغي هؤلاء وعدوانهم على ذلك واجب باتفاق المسلمين، ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعاً، وأما أولئك فهم يفسدون القلوب ابتداء" [ابن تيمية/ مجموعة الرسائل والمسائل: 5/110.].
    وقد وجد العدو المتربص بالأمة في هذه الفرق الخارجة عن الجماعة، وسيلة لإيقاع الفتنة في الأمة، ولا يبعد أنه اليوم يريد أن يستثمر هذه المسألة لمواجهة بوادر البعث الإسلامي المتنامي في أرجاء المعمورة، والوقوف في وجه الصحوة الإسلامية التي امتدت إلى عقر داره، وهو يتخذ من تقارير مستشاريه - الذين يهتمون أبلغ الاهتمام بتاريخ تلك الطوائف وعقائدهم - منهجاً يحتذيه في علاقته مع المسلمين ودولهم.
    ولذا نلحظ أنه يغذي بعض هذه الطوائف، ويهيئ الوسائل لوصولها لدفة الحكم والتوجيه.
    ولا شك أن بيان الحق في أمر هذه الفرق فيه تفويت للفرصة أمام العدو لتوسيع رقعة الخلاف واستمراره؛ فإن ترك رؤوس زنادقة البدع يسعون لإضلال الناس، ويعملون على تكثير سوادهم، والتغرير بأتباعهم، ويدعون أن ما هم عليه هو الإسلام، هو من باب الصد عن دين الله وشرعه، حتى أن من أسباب خروج الملاحدة ظنهم أن الإسلام هو ما عليه فرق أهل البدعة، ورأوا أن ذلك فاسدٌ في العقل فكفروا بالدين أصلاً.
    ومعظم الفرق التي خرجت عن الجماعة ضعف نشاطها اليوم، وفتر حماسها وتقلص أتباعها، وانكفأت على نفسها، وقلت منابذتها أهل السنة.
    أما طائفة الشيعة وخاصة الروافض منهم فإن هجومها على أهل السنة، وتجريحها لرجالهم، وطعنها في مذهبهم، وسعيها لنشر التشيع بينهم يزداد يوماً بعد يوم.
    ولعل طائفة الاثني عشرية هي أشد فرق الشيعة سعياً في هذا الباب لإضلال العباد إن لم تكن الفرقة الوحيدة التي تُكثر من التطاول على السنة، والكيد لها على الدوام مما لا تجده عند فرقة أخرى.ولكن من الملاحظ انه يشتبه على المعايش للاحداث والواقع اليمني خاصة اختلاط المسميات والمفاهيم بين الشيعة الاثنى عشرية الضالة والزيزد الذين هم الأقرب لأهل السنة وعقيدة اهل السنة

    لقد كانت التيارات الشيعية في عهد الإمام زيد بن على رضي الله عنه متعددة ومختلفة ومتباينة وغير واضحة، حيث لم تتبلور بعد نظرية شيعية،وكثر أدعياء التشيع، واختلفت أسباب التوجه نحو التشيع لتحقيق مصالح شخصية، أو بدوافع انحرافية، لهدم الإسلام من داخله.
    فقد استطاع بعض الخبثاء استغلال قضية الخلافة بعد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والحرب بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنهما ـ بالإضافة إلى فضل الإمام الحسين، والعلاقة العدائية بين الدولة الأموية ـ غالبية ـ وآل البيت. كل ذلك تم استخدامه واستغلاله باسم التشيع ومحبة آل البيت، وفي المقابل سب وتجريح أبي بكر وعمر وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ والطعن بخلافتهم، وأنها باطلة. وفي هذه الأثناء، جاءت ثورة الإمام زيد لتشكل علامة فاصلة ولحظة حاسمة وتمايزات واضحة بين اتجاهين، وتيارين، ومدرستين تمثلان التشيع الحقيقي والامتداد الطبيعي، والتشيع المزيف والمنحرف...
    بداية الأحداث وظهور الرفض:
    عندما دعا الإمام زيد أنصاره وشيعته للخروج معه ضد هشام بن عبد الملك، طلب منه البعض البراءة من أبي بكر وعمر شرطاً للخروج معه، حيث أكد هؤلاء المنحرفون أهمية تحديد موقف سلبي من أبي بكر وعمر وخلافتهما، وقالوا له: إن برئت منهما وإلا رفضناك!! فرفض طلبهم، وأكد لهم على موقفه الثابت والمبدئي من الشيخين أبي بكر وعمر، ووضح لهم عقيدته ومنهجه في ذلك فقال: رحمهما الله وغفر لهما، وما عسيت أن أقول فيهما وقد صحبا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحسن الصحبة، وهاجرا معه، وجاهدا في الله حق جهاده، وما سمعت أحداً من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلى خيراً، فقد ولوا فعدلوا في الناس وعملوا بالكتاب والسنة...
    قالوا: إن برئت منهما وإلا رفضناك!! فقال الإمام زيد، بل أتولاهما. قالوا: إذن نرفضك!! ففارقوا زيداً وخذلوه، وعرفوا بالرافضة.
    وورد في رسائل العدل والتوحيد للإمام الهادي يحيى بن الحسين: فلما كان فعلهم على ما ذكرنا، سماهم حينئذ زيد روافض، ورفع يديه فقال: اللهم اجعل لعنتك ولعنة آبائي وأجدادي، ولعنتي على هؤلاء الذين رفضوني، وخرجوا من بيعتي، كما رفض أهل حرورا ـ الخوارج ـ علي بن أبي طالب عليه السلام حتى حاربوه. فهؤلاء الروافض.
    وأما الزيدية، فقالوا بقول الإمام زيد وحاربوا معه، وهم الذين تمسكوا بعقيدته في الشيخين، هذه العقيدة التي أعلنها بوضوح وجلاء، لأنه يتقي الله حق تقاته، ويخشاه أشد الخشية... وآثر التمسك بالحق الذي يجب أن يتبع ذلك لأنه المنهج الذي كان عليه والده زين العابدين بن علي، وجده الحسين بن علي، ثم جده علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهم ـ في حبهم الصادق لأبي بكر وعمر وعثمان( ).
    وعلى ذلك، وبعد ثورة الإمام زيد بن علي عليه السلام أطلق على الشيعة التي بايعته: الزيدية. فصارت الزيدية(2) علماً على من يقول بقيادة الإمام من أهل البيت المستحق لها بالعلم والفضل، وتميزت عن تلك الفرقة التي تقول بالوراثة، حيث أن الإمامة عند الاثنى عشرية، لم تكن تتطلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا جانب من جانب آخر، فقد بدأ الخلاف بين الزيدية يأخذ منحنى اقتصادياً دنيوياً كبيراً آنذاك،مما جعل حرص الأدعياء على المحافظة كبيرا، والناظر للأحوال المادية لمن كان يدعي النيابة عن الإمام سيدرك هذا الوضع ( ).
    الزيدية والاثنا عشرية.. وجها لوجه:
    منذ ذلك التاريخ أصبح التمايز بين المدرستين واضحاً، والتباين جلياً، والاختلاف عميقاً، والعداء مستمراً؛ فهذا الإمام الهادي ـ يحيى بن الحسين، مجدد المدرسة الزيدية، ومؤسس الدولة الهادوية ـ يخصص كتاباً من مؤلفاته للرد على الروافض. فقد ذكر العلامة المؤرخ محمد بن محمد زبارة ـ رحمه الله ـ في كتابه (أئمة اليمن) أن للإمام الهادي كتاب الرد على الروافض، ومن ذلك قول الإمام الهادي يصف الاثنى عشرية: "هذه الفرقة شرذمة مخالفة للحق في كل المعاني في الكتاب والسنة. هذه الإمامية حزب الشيطان الرافضين للحق والمحقين".
    بالإضافة إلى الإمام الهادي، فقد كان لابنه الإمام المرتضى محمد كتاباً يرد فيه على الروافض. وكذلك فعل الإمام القاسم العياني، وسار على هذا النهج غالب أئمة وعلماء الزيدية في اليمن طوال ألف سنة: الرد على الروافض والتحذير من عقائدهم الباطلة وآرائهم الفاسدة، وخاصة في سب الصحابة والطعن في الخلافة، بما في ذلك فرقة الجارودية التي هي أقرب إلى غلو الاثني عشرية منها إلى الزيدية، وهذا ما دفع الإمام يحيى بن حمزة للقول: "أنه ليس أحد من فرق الزيدية أطول لساناً ولا أكثر تصريحاً بالسوء في حق الصحابة من هذه الفرقة: الجارودية".
    رؤية الاثني عشرية للزيدية:
    وفي المقابل، كانت رؤية الاثني عشرية للزيدية عدائية، بل وتكفيرية، بما في ذلك تكفير الإمام زيد، كونه ادعى الإمامة وهو غير مستحق لها. وقد وردت في كتب الاثني عشرية روايات في تكفير من ادعى الإمامة لنفسه حتى ولو كان علوياً فاطمياً: "من ادعى الإمامة وليس بأهلها فهو كافر". وهذا شيخ الإسلام عندهم يقول: "كتب أخبارنا مشحونة بالأخبار الدالة على كفر الزيدية، وغيرهم من الفرق المضلة المبتدعة، ومذاهبهم السخيفة الضعيفة، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم" ( ).
    شهادات على تأثير الرافضة في الزيدية:
    وهكذا كان منهج الزيدية: الترضي على عثمان وطلحة والزبير وعائشة، فضلاً عن الشيخين ـ أبي بكر وعمر ـ كما ذكر ذلك العلامة صالح بن مهدي المقبلي في (العلم الشامخ) حيث يؤكد على أن الزيدية ليسوا من الرافضة، بل ولا من غلاة الشيعة. إلا أن المقبلي يؤكد ـ في موضع آخر ـ على أنه قد سرى داء الإمامية في الزيدية، في هذه الأمصار، حتى تظهر جماعة منهم بتكفير الصحابة، والقول بالنص، والوصية، وعصمة فاطمة وعلي والحسن والحسين.
    وكما يذكر ـ المؤرخ الزيدي (المنصف) يحيى بن الحسين: والرافضة الذين في الزيدية هذا الزمان كثير، إلا أن منهم من يستر مذهبه.
    ويعتبر يحيى بن الحسين بن المؤيد محمد ابن الإمام القاسم، أول من جاهر بالرفض والسب في اليمن علنية، وكان غالياً في رفضه، متحاملاً على الصحابة رضي الله عنهم، مبالغاً في إحصاء عثراتهم، معرضاً عن فضائلهم.
    ويؤكد يحيى بن الحسين ابن الإمام القاسم، أن يحيى بن الحسين ابن الإمام المؤيد كان يطعن في مذهب الهادوية والمعتزلة وأهل السنة، وينتصر للإمامية والأثنى عشرية. وقد مشى على طريقه تلاميذه: الحسن بن علي الهَبَل، وأحمد بن أحمد الآنسي، وأحمد بن ناصر المخلافي. كما اشتهر بالرفض والسب: الفقيه أحمد عبد الحق الحيمي، وإسماعيل النعمي، الذي كان رافضياً جلداً مع كونه جاهلاً جهلاً مركباً، وفيه حدة تفضي به إلى نوع من الجنون ( ). ومنهم الفقيه السماوي، المشهور بابن حريوة، والذي عرف بنزقه ومغالاته في التشيع ( ).
    ومن الروافض الذين عاصروا الإمام الشوكاني: السيد يحيى بن محمد الحوثي، الذي كان يصرخ باللعن وسب الصحابة. ولما بلغ الأمر الإمام المنصور علي، أمر بنقل الحوثي من الجامع الكبير، فقام بعض انصار الحوثي برفع أصواتهم باللعن والسب في الجامع الكبير بصنعاء، ومنعوا إقامة الصلاة العشاء، وخرجوا من الجامع يصرخون في الشوارع بلعن الأموات والأحياء، ورجموا البيوت، وأفرطوا في ذلك حتى كسروا كثيراً من الطاقات ( ). (أي النوافذ) .ونتيجة لذلك، فقد قام الإمام المنصور علي بحبس الحوثي والمشاركين معه باللعن والرجم، وتم البحث عن بقية المشاغبين والمباشرين للرجم. وكان بينهم من ثبت تلبسهم بالسرقة من بعض البيوت، فضربوا وعزروا بضرب المرافع على ظهور جماعة منهم. وبعد أيام أرسل بجماعة منهم مقيدين بالسلاسل إلى حبس جزيرة زيلع، وآخرين إلى حبس (كمران) وكان من بينهم السيد إسماعيل النعمي؛ لتجاوزه الحد في تعصبه ( ).
    تجاوز التعصب الرافضي إلى التفريق بين المسلمين:
    وهكذا لم يقتصر نشاط المتعصبين من دعاة الرافضة الإمامية على مجرد استثارة العامة أو ثلب كبار علماء الزيدية، بل العمل على التفريق بين الإخوة في الإسلام، يشجعهم في ذلك بعض ذوي الأهواء من المتنفذين في الدولة، فقد وجد في مختلف مراحل التاريخ بعض المتعصبين والمتزمتين من الزيدية، الذين كان علماء الزيدية ومجتهدوها ينعتونهم بالرافضة؛ لرفضهم خلافة الشيخين، وتطرف بعضهم، وبلغوا في تطرفهم إلى إغماط حق كبار الصحابة، بل وحتى ثلب أعراضهم، وهم بهذا وغيره ينسبون إلى الإمامية والجارودية. وكثيراً ما كان يحدث بينهم وبين علماء الزيدية في صنعاء وبعض الحواضر، مجادلات وخلافات كانت تتطور في بعض الأحايين إلى احتكاكات ومشاغبات بين غلاة الروافض والمعتدلين من الزيدية، فقد واجه العلماء المجتهدون ـ أمثال: الإمام الشوكاني، ومن قبله ابن الأمير، وكبار العلماء ـ أولئك المتعصبين الذين يقحمون معهم جهلاء الناس والعامة منهم( ).
    وهكذا سارت العلاقة في المراحل السابقة: خلاف واختلاف، فلا يوجد توافق بين الزيدية والإمامية الاثنى عشرية، بل إن كثيراً من الناس ـ كما يذكر أحد الباحثين الزيود ـ ينفر من مذهب أهل البيت؛ لاقترانه بالإمامية التي فيها الكثير مما لا يقبله العقل. ولأن (الإمامية) يرون بأن أئمة أهل البيت وشيعتهم من الزيدية ـ بل كل الأمة الإسلامية ـ كفاراً، فقد صدر في الآونة الأخيرة كتاب، نقل فيه مؤلفه اتفاق الإمامية في كفر وفسق أئمة أهل البيت. والكتاب بعنوان (النصب والنواصب) ( )، وقد قدم لهذا الكتاب الدكتور عبد الهادي الفضلي، مبدياً إعجابه به وبالمؤلف الذي نقل قول السيد الخوئي: جميع المخالفين للشيعة الاثنى عشرية في الحقيقة كافرون، وهم الذين سميناهم بمسلم الدنيا وكافر الآخرة!( ).
    الثورة الإيرانية والغزوة الاثنى عشرية
    ومع كل المحاولات التي قام بها الروافض في غزو الزيدية، فقد فشلوا في تأسيس تيار وتشكيل مدرسة اثنى عشرية، حيث ظلت الأفكار الإمامية طارئة ومرفوضة، والحاملون لها موضع سخط ونقمة عموم الزيدية، وخاصة كبار العلماء المجتهدين والمراجع المجددين. وكما يقول الكاتب والباحث الزيدي، الأخ عبد الله محمد إسماعيل، فإن العلاقة بين الزيدية والإمامية لم تكن جيدة فيما مضى، إلا أنها شهدت تحسناً ملموساً بعد الثورة الإسلامية في إيران. ومنذ مدة قصيرة، بدأ الإمامية محاولة جادة في نشر مذهبهم بين صفوف الزيدية في اليمن، وقد نجحوا نجاحاً ملموساً أثره، ولكنه كان محدوداً في انتشاره( ).
    والحق أن الاثنى عشرية قد نجحوا خلال ربع قرن من الزمن (من 1979م ـ2004م) من تحقيق نجاح ملموس في غزو الفكر الزيدي، وخاصة خلال الأربعة عشر عاماً الماضية، منذ قيام الوحدة اليمنية 1990م وإعلان التعددية السياسية التي استفاد منها الاثنا عشرية بصورة واضحة وجلية، حيث برزت أنشطتهم وتوسعت حركاتهم، وظهرت شعائرهم.
    انشقاق الشباب المؤمن عن حزب الحق:
    ويمكن اعتبار بداية تاريخ شق الصف الزيدي في اليمن ببداية انشقاق جماعة الشباب المؤمن عن حزب الحق، هذا الانقسام الذي اعتبره البعض سياسياً، بينما هو انشقاق فكري، وانقسام منهجي بين علماء الزيدية، وفي مقدمتهم العلامة مجد الدين المؤيدي، ودعاة الاثنى عشرية، وعلى رأسهم العلامة بدر الدين الحوثي. وبين هذين التيارين والمدرستين غابت معالم المذهب الزيدي، وبرزت أفكار الاثنى عشرية؛ نتيجة الدعم المادي والتشجيع المعنوي من جمهورية إيران، ونشر الكتب الاثنى عشرية، وإقامة الشعائر في ظل صمت وسكوت علماء الزيدية، باستثناء العلامة مجد الدين المؤيدي، الذي أصدر فتاوى بانحراف وضلال جماعة الشباب المؤمن، الذي انحرفوا عن المذهب الزيدي، واعتنقوا الفكر الاثنى عشري، وخاصة سب ولعن الصحابة، والقول ببطلان خلافة أبي بكر وعمر عثمان.
    وهذا العلامة بدر الدين الحوثي يقول في رسالته (إرشاد الطالب): "الولاية بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعلي عليه السلام... ولم تصح ولاية المتقدمين عليه: أبي بكر وعمر وعثمان، ولم يصح إجماع الأمة عليهم. والولاية من بعده لأخيار أهل البيت: الحسن و الحسين وذريتهما الأخيار أهل الكمال منهم. والولاية لمن حكم الله بها له في كتابه وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رضي الناس بذلك أم لم يرضوا فالأمر إلى الله وحده، وليس للعباد أن يختاروا، ولا دخل للشورى في الرضا؛ لأنه لا خيار للناس في أمر قد قضاه الله ورسوله" ( ).
    وفي هذه الرسالة التي صدرت سنة (1414هـ = 1994م) والتي أعدها وقدم لها محمد يحيى سالم عزان، تجد بصمات التشيع الاثنى عشري الإمامي، حيث يؤكد الحوثي الأب بصريح العبارة بطلان خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وان الولاية منصب ديني قد قضاه الله ورسوله، وليس للعباد أن يختاروا. وهذا يعني أن أبا بكر وعمر وعثمان قد خالفوا المشيئة والإرادة الإلهية، واغتصبوا حق الإمام علي في الولاية. وهذا هو مذهب الاثنى عشرية الذين وجدوا في الحوثي وجماعة الشباب المؤمن بيئة خصبة لنشر مذهبهم وانتشار أفكارهم، عبر كتب ورسائل بدر الدين الحوثي، الذي يبشر بالفكر الانثى عشري تحت ستار المذهب الزيدي، ومعه عدد من الباحثين والمحققين، أمثال: محمد يحيى سالم عزان، الذي قام بتحقيق ونشر عدد من الكتب والرسائل التي تخدم الفكر الاثنى عشري. وعزان من قيادات الشباب المؤمن، ومن الموجهين الفكريين. ومن أهم أعماله تحقيق كتاب (الغطمطم الزخار) لابن حريوة السماوي، المعروف في غلوه في التشيع والرفض والطعن والسب. وللأسف الشديد أن هذا الكتاب ـ الذي حققه عزان ـ قدم له القاضي أحمد بن محمد الشامي، وأمين عام حزب الحق!! وقامت صحيفة الأمة بإعادة نشر هذه المقدمة التي فيها تحامل وتجريح للإمام الشوكاني، ومدح وإطراء للعلامة ابن حريوة السماوي ـ الرافضي!!
    استخدام الاثنا عشرية لصحيفة الأمة:
    وهذا من المفارقات، حيث استخدم الاثنا عشرية صحيفة الأمة الناطقة باسم حزب الحق؛ لنشر أفكارهم وانحرافاتهم، وساعدت كثيراً على نمو وتوسع هذا التيار السرطاني في معظم مناطق اليمن، حيث تمدد هذا التيار وتطور من زيدية متشددة إلى اثنى عشرية منحرفة!! التحول من الزيدية إلى الرفض شاهد خطر:
    ويمكننا القول أن الفكر الاثني عشري حقق خلال السنوات السبع الماضية، من (1997م ـ 2004م) حضوراً واضحاً، وانتشاراً متميزاً، سواء تحت غطاء جماعة الشباب المؤمن، أو تحت لافتات أخرى!! وخاصة بعد خروج عدد من الناشطين والباحثين من المذهب الزيدي علانية، واعتناقهم الفكر الاثني عشري، وتصريحاتهم وكتاباتهم التي يعلنون من خلالها بوضوح وجلاء أنهم اهتدوا إلى الحق المبين، وعرفوا الصراط المستقيم، واستمسكوا بالعروة الوثقى.ويؤكد هؤلاء على بطلان المذهب الزيدي، ومن أقدمهم (المهتدي والمستبصر) أحمد بن علي محمود شرف الدين، من أهالي صنعاء، والذي أكد على أن المذهب الاثني عشري ليس فيه عوجاً ولا أمتا، أما المذاهب الأخرى، وفي مقدمتها الزيدية، فهم ظلام دامس، يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
    ويضيف شرف الدين، في أحد مواقع (الإنترنت) أنه اعتنق الاثني عشرية سنة 1985م، وانتقل إلى عالم النور، واستمسك بالعروة الوثقى. بينما يذكر (يحيى طالب) من مواليد الجوف سنة 1974م أنه وبعد بحث طويل وعناء كبير، توصل مع أحد أصدقائه إلى حقائق خطيرة، حيث ثبت لديهما في نهاية المطاف بطلان المذهب الزيدي، وأن الاثني عشرية هي الأقرب إلى الحق. وهكذا يسير العشرات، بل المئات من الشباب في هذا الاتجاه: اعتناق الاثني عشرية كعقيدة حق، وترك الزيدية كمدرسة باطل. وقد استهدف الروافض هؤلاء الشباب الباحثين عن جهة تشيع حبهم لآل البيت، تملأ فراغهم الفكري والعقائدي.
    ويذكر الأخ حميد محمد رزق في صحيفة الأمة: بدأ الكثيرون من الزيدية العدول إلى مذهب الاثني عشري، لما رأوا فيه من المعاني والأداء الذي يلبي طموحا وحاجة في نفوسهم( ).
    الغزو الإلكتروني للرافضة:
    في إطار التبشير بمعتقداتهم، يستخدم الروافض شبكة المعلومات (الإنترنت) استخداماً جيداً في نشر أفكارهم وتسويق آرائهم وجذب أنصارهم، وخاصة في اليمن، حيث أصبح للعديد، من الذين اعتنقوا الاثني عشرية، مواقع في الشبكة العنكبوتية، ومن أبرزهم: الدكتور عصام علي العماد، وشقيقه حسن العماد، والأخ محمد العمري. فقد ذكر أحد مواقع الإنترنت، أن الشيعة الإمامية الاثني عشرية في اليمن تعتبر إحدى الفرق المميزة في الساحة، ويبلغ عدد أتباعها نسبة 2 بالمائة تقريباً. وأن نسبة معتنقي هذا المذهب يزدادون سنوياً، وخاصة أيام محرم وصفر وشهر رمضان المبارك.
    ومن أهم الأسباب ـ التي ذكرها الموقع ـ لاعتناق الزيدية مذهب الاثني عشرية: الفراغ العقائدي القاتل، وعدم تلبية متطلبات الروح في عصر المادية العمياء، هذه المتطلبات التي من أهمها الغذاء الروحي متمثلا في مجالس الدعاء، ومجالس العزاء، والاهتمام بقضية الإمام الحسين، وتخليد ذكرى عاشوراء، وغيرها من الأنشطة التي يقوم بها الاثنا عشرية في الديار اليمنية لنشر المذهب، باعتبار أن المستقبل للشيعة الاثني عشرية( ). وللدكتور عصام العماد بحث بعنوان: (المستقبل للتشيع) يثبت فيه أن القرن الحادي والعشرين هو قرن التشيع، بعد أن كان القرن العشرين قرن الاعتراف بالتشيع كمذهب رسمي، بعد محاربة طويلة دامت أكثر من ثلاثة عشر قرناً!!
    ومن أبرز المتحولين إلى الاثني عشرية، ولهم موقع إلكتروني وأنشطة مختلفة، محمد حمود العمري، الكاتب والباحث الذي اعتنق الاثني عشرية بعد عناء طويل وبحث وتحقيق، وله كتاب (واستقر بي النوى) وموسوعة (رحلة عقل) وله كتابات في صحيفة الأمة وأنشطة متنوعة؛ لنشر الحق المتمثل بالفكر الاثني عشري ـ حسب اعتقاده ـ ومع دعائنا لعودة هؤلاء إلى الفهم الحق، فلا شك أن الصدق والصراحة في إعلان المعتقد، أفضل من الكذب والتقية، واستخدام المذهب الزيدي ظاهراً لنشر الاثني عشري باطناً، والخلط بين المدرستين، كما يفعل بعض الباحثين والمحققين الزيدية، أمثال: محمد يحيى سالم عزان، وعبد السلام الوجيه، الذي خدم الروافض الاثني عشرية خدمة كبيرة في كتابه (أعلام المؤلفين الزيدية).
    جناية عبد السلام الوجيه على المذهب الزيدي
    لا أكون مبالغاً إذا قلت أن من أهم عوامل انتشار المذهب الاثنى عشري في الفكر الزيدي، كتاب (أعلام المؤلفين الزيدية) للكاتب والباحث المعروف عبد السلام بن عباس الوجيه، حيث قام بقلب الحقائق وتغيير الوقائع، وخلط الحابل بالنابل والحق بالباطل؛ فقد ترجم لعدد كبير من الروافض الاثني عشرية على أنهم من الزيدية.
    الهَبَل شاعر رافضي وليس زيدياً:
    أذكر نموذجاً لذلك الشاعر الحسن بن علي الهبل، وهو شاعر كبير وأديب بليغ، قال عنه الشوكاني أنه أشعر شعراء اليمن بعد الألف على الإطلاق، إلا أنه كان رافضياً شديداً سباباً للصحابة، بلغ درجة كبيرة من الوقاحة في سب والطعن.وله ديوان شعر يتضمن ذلك، حيث يؤكد الشاعر والأديب الكبير علي بن علي صبرة على ظهور الرفض في شعر الهبل، الذي كان أساتذته من الروافض، ويضيف الأستاذ علي بن علي صبرة في كتابه عن شعر الهبل أن مقدرته الشعرية وظفها في ميوله الرافضية، حيث يقرر في أكثر من قصيدة على اغتصاب أبي بكر وعمر وعثمان حق علي في الخلافة، وظلموا فاطمة. ومن ذلك قوله:


    تجـاروا على ظـلـم الوصي وربمـا
    تجارى على الرحمن من لا يراقبه
    أقـامـوا أبا بكر إمـامـاً وزحـزحت
    ـ من الناس ـ عن آل البيت مناصبه
    وقــام (دلام) بعــده غــيـر نازلٍ
    عن المركب الصعب الذي هو راكـبـه
    وقــام ابن عـفـان يجــر ذيولـهـا
    فــأودت به لذاتُه ومطالـبــه

    إلى أن يقول في آخر قصيدته:


    فــهـذا اعـتقـادي ما حيـيت ومـذهبي
    إذا اضـطربت بالناصـبي مـذاهبـه
    والقصيدة ـ وأكثرها تقريرية ـ تتناول أفكار الروافض ومواقفهم من الصحابة، وخاصة أبي بكر وعمر. وجاء في القصيدة اسم الدلام كلقب لعمر رضي الله عنه وهو كما يقول علي بن علي صبرة مصطلح شيعي، وقيل يهودي( ) وهكذا يؤكد الهبل في ديوانه وقصائده على أنه رافضي.

    ظهر ذلك في شعره والمواضيع التي اختارها لشعره، حتى أصبح شيعياً سياسياً أكثر منه عقائدياً. ومع ذلك كله، يأتي اليوم عبد السلام الوجيه؛ ليقول أن الهبل كان زيدياً، وأن القاضي إسماعيل بن علي الأكوع تجنى عليه، وأن كتاب علي بن علي صبرة ينضح بالزيف والكذب( ) ولا يوجد الصدق والحقيقة إلا عند الوجيه!!
    ومن الموافقات أن يقوم رافضي آخر ـ هو أحمد بن ناصر المخلافي ـ بجمع ديوان الهبل، بينما يقوم الأديب الكبير أحمد بن محمد الشامي بتحقيق ونشر هذا الديوان، بعد تهذيبه وحذف كل ما يثبت غلو الهبل في رفضه، والذي عبر عنه بكل وضوح وصراحة بهذه الأبيات( )!:
    اِلـعن أبا بكـر الـطاغـي وثـانيـه
    والثــالـث الـرجسَ عـثمـان بـن عـفـانا
    ثـلاثـةٌ لـهمُ فـي النـار مـنـزلـةٌ
    مـن تحـت منـزل فـرعـون وهـامـانـا
    يـا ربّ فـالعنـهمُ والـعن مـحـبَّـهمُ
    ولا تـقِم لـهـمُ في الخـيـر مـيـزانـا
    تقـدمـوا صـنو خـير الرسل واغتصـبـوا
    مـا أحـل ابنتـه ظلمـاً وعـدوانـا؟!
    فهل نعد صاحب هذه القصيدة الفاسدة، زيدياً؟! هذه القصيدة التي أخذها الهبل من أستاذه من الرفض وقدوته في السب يحيى بن الحسين بن المؤيد محمد ابن الإمام القاسم بن محمد، الذي كان رافضياً لا يتورع عن سب صحابة رسول الله وصاحبه والخلفاء الراشيدين.

    • نموذج ثان لجناية الوجيه على المذهب الزيدي:
    يعتبر يحيى بن الحسين بن المؤيد هذا أول من جاهر بالرفض والسب في اليمن وقد مشى على طريقه تلاميذه: الحسن بن علي الهبل، أحمد بن أحمد الآنسي، وأحمد بن ناصر المخلافي.
    وقد ذكر المؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم، أن يحيى بن الحسين بن المؤيد كان غالياً في رفضه، متحاملاً على الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ مبالغاً في إحصاء عثراتهم، معرضاً عن فضائلهم. وكان يطعن في مذهب الهادوية والمعتزلة وأهل السنة، وينتصر للإمامية الاثني عشرية!! ومع ذلك كله يقوم عبد السلام الوجيه بالترجمة لهذا الرافضي الإمامي، باعتباره من أعلام الزيدية، بينما يؤكد المؤرخون على انه جاهر بالرفض والسب وثلب الأعراض المصونة من أكابر الصحابة.
    في مقابل ذلك أهمل الوجيه الترجمة للمؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم، مع أنه زيدي إلا أنه كان منصفاً وميالاً لكتب الحديث. ويشير الشوكاني في (البدر الطالع) إلى إهمال هذا المؤرخ الكبير من أهل عصره فمن بعدهم. ولعل السبب في ذلك ـ والله أعلم ـ ميله إلى العمل بما في أمهات الحديث، وتعظيمه لصحابة الرسول الكريم، والرد على من جاهر بالسب والرفض والثلب.
    فهل ما قام به عبد السلام الوجيه خطأ وغفلة دون قصد!! أم أن وراء الأكمة ما وراءها، وخاصة أنه إلى اليوم ما زال يخلط بين الزيدية والاثني عشرية؟!
    بل أن عبد السلام الوجيه ـ في كتابه السابق ذكره ـ قد قام بالمدح والإطراء على جماعة الشباب المؤمن، وأبرز المؤسسين لها، أمثال حسين بدر الدين الحوثي، الذي وصفه بأنه عالم، تقي، ورع، من أقطاب الحركة الإسلامية المعاصرة، ورئيس منتدى الشباب المؤمن بصعدة، وأحد العاملين في مجال التربية والتوعية الإسلامية وترشيد الصحوة الإسلامية، يبذل الجهد في الوعظ والإرشاد والتربية والتعليم، ونشر العلوم والمعارف مع زملائه من الشباب العلماء في صعدة، فأسسوا منتدى الشباب المؤمن مركزاً للتوعية والتعليم، ولا زال إلى اليوم من مراكز الإشعاع والتنوير( ).طبعاً هذا قبل ان يموت حسين الحوثي.
    وفي (ص 1017) ترجم الوجيه للباحث أحمد بن يحيى بن سالم عزان، أحد مؤسسي الشباب المؤمن، ووصفه بأنه من رموز شباب الصحوة الإسلامية الحديثة، خطيب مؤثر، ومحقق بارع، وهو الآن يبذل الجهود في نشر العلم والوعظ والإرشاد والتأليف، وتحقيق كتب التراث الإسلامي في اليمن، ومنها كتاب (الغطمطم الزخار) لابن جريوة السماوي، طبع في ستة مجلدات( ).
    ونسي الوجيه أن يذكر من أعمال محمد عزان، تحقيقه رسالة تثبت الوصية المنسوبة للإمام زيد بن علي عليه السلام والذي يؤكد في مقدمتها على مسألة الوصية للإمام علي عليه السلام بالخلافة في عصر الصحابة، وأن ذلك كان واضحاً كما تدل عليه الروايات الكثيرة، وإنما صرفت الخلافة عن وجهها لأمور وأسباب زعموا أنها في صالح الأمة كما هو معروف في التاريخ!!( )
    ولا شك أن القول بالوصية ليس من المذهب الزيدي ـ ولا من أقوال الإمام زيد رضي الله عنه الذي قال بصحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، مع كون الإمام علي عنده أفضل منهم. أما القول بأن وصية الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بالخلافة للإمام علي، كانت واضحة عند الصحابة، وإنما صرفت عن وجهها لأمور وأسباب ـ فهو قول الروافض.
    فماذا يعني ترجمة الوجيه لعدد كبير من الروافض ضمن أعلام الزيدية؟!
    وماذا يعني توافق العلامة الحوثي مع الباحث عزان في نشر معتقدات الاثني عشرية؟!
    وماذا يعني التحامل على علماء أهل السنة والدفاع عن الروافض؟! وما علاقة ذلك (بالآيات) الذين يدرسون في إيران الفقه الجعفري اثني عشر عاماً؟!!
    وما التوافق بين ذلك واحتكار حسين بدر الدين الحوثي، الذي فيه من الغلو ما لم يظهره كبار علماء الاثني عشرية، حتى أنه يحمّل أبا بكر وعمر أسباب مشاكل وأزمات المسلمين طوال خمسة عشر قرناً؟!
    وماذا يعني التوسّع في إقامة الشعائر الرافضية، وانتشار الحسينيات والحوزات في العديد من المناطق اليمنية؟ هل كل هذه غفلة زيدية أم غزوة اثني عشرية؟!
    عجائب الوجيه!!
    ومن العجائب والغرائب لدى الأخ عبد السلام الوجيه، في كتابه أعلام المؤلفين الزيدية، أنه ذكر في مقدمة الكتاب، وأكد على انتماء المترجم لهم إلى المدرسة الزيدية، إما يذكر هذا الانتماء من مصادر الزيدية أو المصادر الأخرى، أو من مؤلفاته هو ـ أي المترجم له ـ ومن الالتزام للمبادئ والأسس والأصول التي تعتنقها الزيدية، والتي تطلق كلمة زيدي على معتقدها.ويضيف الوجيه: "خلاصة القول، حاولت جهدي التأكد من انتماء المترجمين إلى المدرسة الزيدية بالطرق السابقة، وتركت لهذا كثيراً من الشيعة الذين يغلب الظن أنهم من الزيدية، لكن التأكد من ذلك يحتاج إلى نص أو بحث أو استدلال ومنهم المئات الذين ادعاهم الإمامية في الغالب ونسبوهم إلى مذهبهم"( ).
    مع هذا التأكيد والحرص الشديد على انتماء الذين ترجم لهم للمدرسة الزيدية، فإن عبد السلام الوجيه في هذا السياق أتى بالعجب العجاب، من أهمها: أنه ألف هذا السفر الكبير قرابة 1300 صفحة في ثلاثة أشهر وتزيد. وليس من هذه العجائب أنه تعجل في إصدار الكتاب، وقد كان الموضوع الأهم فيه هو التعريف بالزيدية: نشأة وفكراً ومعتقداً. وهو موضوع المقدمة المهمة التي أجلها الوجيه إلى مقدمة الطبعة الثانية؛ لأن ذلك يحتاج حسب ما ذكره إلى دقة في البحث، والتصريفات، وتحديد المصطلحات، والإلمام بالتفاصيل والرد على من شوه ومسخ وأساء التعريف بالزيدية...( )!! والعجيب في هذا الكلام، أن الوجيه يحتاج في كتابة المقدمة إلى دقة في البحث وتحديد وإلمام.. أما في الكتاب ذاته فلا يحتاج ذلك؛ لأنه أخذ يكتب التراجم كحاطب ليل، ينقل التراجم من هذا المصدر وذلك الكتاب، بدون تريث أو قليل من العمق والوضوح، باستثناء تراجمه للتيار السني في المدرسة الزيدية، الذين تعمق في ترجمتهم للنيل منهم، والإساءة إليهم بصورة واضحة، ورغبة جامحة في الطعن والتجريح بدون برهان ولا دليل إلا الوهم والظنون، والسقوط المريع الذي قاده إليه الهوى والتعصب الأعمى!!
    هذا التعصب الذي لم يترك له فرصة لكتابة مقدمة الكتاب الهامة، وترك له فرصة، ووجد وقتاً للإساءة والتجريح بالقاضي إسماعيل بن علي الأكوع، المؤرخ الكبير والمحقق الجهبذ.
    لقد خصص الوجيه أكثر من عشر صفحات في مقدمة الكتاب، للنيل من القاضي إسماعيل والتجني عليه، فأسرف بالقدح، وتمادى بالغمز وللمز...!
    فلماذا كل هذا؟ ولمصلحة من هذا؟؟ إنه الهوى الاثني عشري، والتعصب الرافضي الذي قاد صاحبه إلى تحكيم الهوى. فالمطالع لكتاب الوجيه على ما فيه من ضعف واستعجال وتهور ونزق وركاكة، إلا أنه حقق عدة نتائج جوهرية وأساسية، ومنها:
    1ـ تشويه صورة أهل السنة في المدرسة الزيدية والنيل منهم، والإساءة إليهم.
    2ـ تلميع الروافض الذين ظهروا في المذهب الزيدي ـ وخرجوا عليه وأساءوا إليه ـ ونشر العقيدة الاثني عشرية.
    3ـ تحسين صورة الحكام ـ الأئمة ـ الذين حكموا اليمن باسم المذهب زوراً وبهتاناً، وحيث فرقوا بين العباد، واكثروا في الأرض الفساد.
    والذي يهمنا في هذا المقام هو الغزو الرافضي الاثنا عشري للفكر الزيدي ـ في ثننايا كتاب الوجيه ـ وخطر ذلك على الشباب الزيدي، وخاصة الأجيال القادمة، التي ستقع فريسة للزيف والخلط الذي مارسه الوجيه في تراجمه لعدد من كبير من أعلام الإمامية الاثني عشرية؛ على أنهم من رجال الزيدية ـ ذكرنا عدداً في الحلقة الماضية ـ ومنهم:
    * أبان بن تغلب، المتوفى سنة 141هـ، وهو أول من ترجم له الوجيه ص 43، وهو من غلاة الشيعة الروافض.
    * إبراهيم بن الحكم الغزاري ص 48، وهذا الغزاري قال عنه الإمام الذهبي: شيعيٌ جلد. وقال أبو حاتم: كذاب!!. ومع ذلك يصبح عند الوجيه من الزيدية، بل من أعلامهم!
    * إبراهيم بن محمد الثقفي ص 65. ذكر الوجيه نفسه، وأثناء ترجمته، أنه كان زيدياً، ثم انتقل إلى الإمامية!! فلماذا ترجمت له إذا ؟!
    * ومن غرائب هذه التراجم: أحمد بن عبد الله الثقفي ص 140. ذكر الوجيه تشيعه، حسب المصادر التاريخية، إلا أنه استدرك قائلاً: ويظهر أنه أحد الزيدية المستترين من بطش بني العباس!!
    * ويجدر التوقف عند ترجمته لأبي الفرج الأصفهاني ص 672 صاحب الأغاني، المعروف بالميوعة والمجون، والمشهور بالرفض والغلو. قال عنه الأديب والكاتب الكبير، الدكتور زكي مبارك: كان الأصفهاني مسرفاً في اللذات والشهوات، وقد كان لهذا الجانب من تكوينه الخلقي أثر ظاهر في كتابه الأغاني، الذي يعتبر أحفل كتاب لأخبار الخلاعة والمجون. وهو حين يعرض للكتاب الشعراء، يعتم بسرد الجوانب الضعيفة من أخلاقهم الشخصية، ويهمل الجوانب الجدية إهمالاً ظاهراً يدل على أنه كان قليل العناية بتدوين أخبار الجد والرزانة والتجمل والاعتدال.
    ويضيف الدكتور زكي مبارك قائلاً: وهذه الناحية من الأصفهاني أفسدت كثيراً من أراء المؤلفين الذين اعتمدوا عليه ( )!!
    فهل يصح أن يكون مثل هذا الماجن من أعلام المؤلفين الزيدية؟؟ إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، عمى العصب، واتباع الهوى الذي يحمل صاحبه على الترجمة لنشوان بن سعيد الحميري، على أنه من أعلام الفكر الزيدي. والواقع غير ذلك. كما ترجم للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير ـ المتوفى سنة 840هـ في ص 825 ـ الذي ترك التمذهب، وأخذ بالكتاب والسنة، وأصبح إماماً من الأئمة المجتهدين، وخاض معركة فكرية مع الجهلة والمقلدين، والحسدة والحاقدين الذين نالوا منه؛ لأنه دعا إلى الكتاب والسنة وعمل بهما.
    ونتيجة لذلك، فقد تحمل الوزير أذى كثيراً من علماء عصره المقلدين، وحتى من أهله إلى عصرنا( )، ومنهم الوجيه، الذي غمز ولمز بالعلامة الوزير، مثلما فعل بترجمته للعلامة المقبلي ـ ص 491 ـ حيث ذكر أن مخالفة المقبلي للزيدية؛ اتباع لأهل السنة وليس اتباع للدليل!! وهذا من الكذب الصريح والبهتان المبين. فقد ثبت أن المقبلي ترك التمذهب، وعمل بالكتاب والسنة. وقال في ذلك:
    ألـم تـعلمـا أنـي تـركـت التـمـذهبَ
    وجــانـبت أن أُعـز إليــه وأنسـبـا
    فـلا شـافـعي لا مــالـكي لا حـنبـلي
    ولا حـنفـي، دع عـنـك مـا كـان أغـربا

    وهكذا سار الوجيه في كتابه على النهج، بالخلط بين أعلام الاثني عشرية والزيدية، والطعن في أهل السنة (الحشوية)!! ـ حسب تعبيره ولحاحة في نفسه ـ وكعادته في قلب الحقائق، وتزييف الوقائع، وخلط الحابل بالنابل والحق بالباطل، حيث أصبح من أبرز وأهم عوامل انتشار العقيدة الاثني عشرية في الديار الزيدية، بل وعموم المناطق اليمنية، يمدح ويطنب في ترجمة أعلام الرفض السب، أمثال: الحسن الهبل، وأحمد بن ناصر المخلافي، ويحيى بن الحسين المؤيد، وبالإضافة إلى آخرين ممّن ذكرناهم في السطور السابقة، وممن لا يتسع المجال لذكرهم والحديث عنهم( ).
    والذي يهمنا في هذه السطور هو الكشف عن الدور الذي قام به عبد السلام الوجيه لخدمة الفكر الاثني عشري. وهو يدري أو لا يدري، فالنتيجة واحدة، وهي المشاركة والمساهمة بالغزو الاثني عشري للفكر الزيدي، كما ظهر ذلك جلياً من خلال المدح والإطراء الذي دبجه الوجيه لجماعة الشباب المؤمن وأبرز المؤسسين لها. والثابت والواقع أن هذه الجماعة والمؤسسين لها ـ أوائل التسعينيات الميلادية، وخاصة من عام 1994م ـ جنحوا نحو التشيع الاثني عشري، وأحدثوا تباينا وفراقا في المذهب الزيدي بين تيارين كبيرين: الأول زيدي، أقرب إلى الاعتدال، ومثّله العلامة مجد الدين المؤيدي، الذي حذر وأنذر من التيار الثاني، الذي مثله العلامة بدر الدين الحوثي، وسار على الخط الاثني عشري، والقريب من نظام (الآيات) في طهران.
    وكان هذا الفهم معلوماً ومعروفاً، خاصة في الأوسط الزيدية، وزاد وضوحاً وجلاءً منذ عام 1997م، وكتاب الوجيه صدر سنة 1999م. ومع ذلك، فقد بالغ في المدح والثناء على جماعة الشباب المؤمن ورجالها، وفي مقدمتهم العلامة بدر الدين بن أمير الدين الحوثي، الذي ترجم له الوجيه قائلاً: تتلمذ على يديه عشرات من العلماء، وقد بذل جهوداً جبارة في إحياء علوم الأول، والرد على المتعالمين الجهال، الذين جاءوا بما يثير الأحقاد والضغائن، ويفرق المسلمين... وما زال ـ حفظه الله ـ شامخاً ومرجعاً للعلماء وطلاب العلم. أخباره كثيرة، ومناقبه غزيرة، وجهاده وصبره على البلاء مشهور( ) ص 263. ثم ذكر مؤلفاته والتي منها:
    • الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز.
    • اتهام الزهري.
    • التبيين في الضم والتأمين.
    • الحسام القاضب الخامع لهامات النواصب.
    • السهم الثاقب في إبطال دعايات النواصب.
    • الفرق بين السب والقول بالحق
    • من هم الرافضة؟
    وغيرها من الكتب والأبحاث والرسائل، التي يظهر فيه جنوح العلامة بدر الدين الحوثي نحو الرفض، بل والغلو فيه، كما هو واضح من خلال عناوين وأسماء مؤلفاته، فضلاً عن محتواها. ومنها رسالة بعنوان (إرشاد الطالب) قام بتحقيقها وإعدادها وإخراجها الكاتب والباحث محمد سالم عزان، وصدرت سنة 1414هـ، الموافق 1994م.
    هذه الرسالة أو الكتاب موجه للطلاب والتلاميذ والأتباع والأنصار، حيث يذكر بدر الدين الحوثي في المقدمة: فهذا كتاب فيه مسائل مقيدة للطالب... جعلناه للمبتدئ، نسأل الله أن ينفع به أبنائنا وجميع المسلمين( )!!
    فما هي المنفعة؟ وما نوعها في هذا الكتاب وفي منهج بدر الدين الحوثي، الذي تناول في كتابه هذا العقيدة والعبادة، ونبذة موجزة في التاريخ بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ونبذة في فضائل الإمام علي وأهل البيت عليهم السلام.
    في القسم الأول (العقائد) يتناول العلامة بدر الدين الحوثي، وبتحقبق الباحث محمد يحيى سالم عزان:
    * العبادة ومعناها. وذكر أنه ليس من العبادة لغير الله سبحانه زيارة القبور، والتبرك بالصالحين، ولا دعاء الله والتوسل إليه بذلك.
    ثم يتحدث عن تنزيه الله وكلامه وعدله والوعد والوعيد، وفق عقيدة المعتزلة والشيعة الاثني عشرية، ومخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة( )
    * وبسرعة شديدة ـ وفي قسم العقائد ـ يتناول الحوثي (الأب) مسألة الخلافة والولاية بعد رسول الله صلى الله عليه آله وسلم، حيث ذهب إلى أنها لعلي ـ عليه السلام ـ بدليل حديث الغدير. ولم تصح ولاية المتقدمين عليه. ثم يؤكد على أن الولاية ـ من بعد الإمام علي ـ لأخيار أهل البيت: الحسن والحسين وذريتهما. لأن الأمر لله وحده، فالولاية الصحيحة لمن حكم الله بها في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، رضي الناس بذلك أم لم يرضوا فليس للعباد أن يختاروا غير من ولاه الله في شريعته، ولا دخل للشورى... ويضيف الحوثي: والولاية الشرعية هي الإمامة الصحيحة...( ).
    هذه هي رؤية الحوثي للخلافة والإمامة، ومعه محمد عزان وجماعة الشباب المؤمن وأتباعهم وأنصارهم. وهي ـ ولا شك ـ رؤية اثنا عشرية رافضية، تخالف الرؤية الزيدية ومنهج الإمام زيد رضي الله عنه والذي أكد على صحة ولاية وإمامة أبي بكر وعمر وعثمان، وإن كان يرى أن الإمام علي أفضل منهم، إلا أنه يجوّز ولاية المفضول مع وجود الفاضل، حسب النهج الزيدي الذي قام بدر الدين الحوثي بنسفه من القواعد، وهدمه من الأساس، واستبداله بمذهب الرفض، والقول بحق الإمام علي بالخلافة ـ بعد رسول الله ـ حقٌ إلهي ونص شرعي، وأن أبا بكر وعمر عثمان اغتصبوا هذا الحق ورفضوا هذا الأمر!! فما حكم من يرد حكم الله ورسوله ويخالف النص النبوي ويرفض وصية الرسول الأعظم؟؟ وهذا معنى القول بحق علي الشرعي في الخلافة، ووجود النص والوصية عليه، كما يزعم الروافض الاثنا عشرية ومن سار على عقيدتهم فالمسألة واضحة، والنتيجة حاسمة، والقضية مترابطة...
    القول بوجود نص ووصية وحق، يعني بطلان خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وليس ذلك فحسب، بل وكفرهم وردتهم وظلمهم، ومعهم جمهور الصحابة الذين رضوا باغتصاب الحق الشرعي وسكتوا مع وجود النص النبوي والتعيين الإلهي!!
    والنتيجة الطبيعية لذلك أن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وفق نظرية النص والوجيه ـ قد فشل في تربية أصحابه، والقرآن أخطأ في مدحهم وتزكيتهم ـ والعياذ بالله ـ فهذا هو جوهر مذهب وعقيدة الشيعة الاثني عشرية الإمامية الرافضية. يقول أحد علمائهم وأشهر أعلامهم، عبد الحسين شرف الدين الموسوي، في كتابه النص والاجتهاد: ما رأيت كنصوص الخلافة صريحة متواترة صودرت من أكثر الأمة والجرح لما يندمل والنبي لما يُقبر استأثروا بالأمر يوم السقيفة، وصمموا على صرف الخلافة عن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان هذا باتفاق سري مع أبي بكر وعمر وحزبهما( ).
    وهذا إجماع الشيعة الاثني عشرية، الذين يؤكدون في كتبهم ومصادرهم العقائدية، على أن الله تعالى يعين الأوصياء كما يعين الأنبياء، وقد عين الله لنبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - اثني عشر وصياً وخليفة، أولهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وآخرهم المهدي محمد بن الحسن القائم المنتظر - عليه السلام - وهؤلاء الأئمة الأوصياء - عليهم السلام- أفضل من جميع الأنبياء، كالنبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -في العلم والحلم والفضيلة والعصمة( ).
    هذه عقيدة الروافض، وهذا منهج الحوثي، وهذه فتنة ما يسمى بجماعة الشباب المؤمن، الذين تأثروا بالثورة الإيرانية وزعيمها الخميني، وهذا هو السر وراء الغلو الذي كان يحمله حسين بدر الدين الحوثي في آرائه وأفكاره، وخاصة تجاه أبي بكر وعمر اللذين حمّلهما كل شر يحدث في العالم؛ لأنهما ـ حسب اعتقاده الانثي عشري ـ اغتصبا حق أمير المؤمنين، وخالفا شريعة سيد المرسلين ووصية رسوله الأمين. وتأصيلاً لهذا، يذكر العلامة بدر الدين الحوثي في (إرشاد الطالب): "... أصالة شأن أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ في إحقاق الحق، انقسمت الأمة إلى شيعة ونواصب ومتوقفين...
    وقد دلت الأحاديث على أن الحق مع شيعته المحبين له القائلين بإمامته"!! تأمل وتوقف عند هذا الكلام الخطير للحوثي ـ الأب ـ حيث يجعل الخلافة بين الشيعة والمخالفين لهم حق وباطل، وأن الحق مع القائلين بإمامته، والرافضين لإمامته أبي بكر وعمر. وبذلك يكون الباطل مع القائلين بإمامة أبي بكر وعمر؛ لأن خلافتهما باطلة وغير صحيحة!!
    • الآيات قادمون!!
    فإذا تأكد لدينا وجود تيار رافضي اثني عشري في الفكر الزيدي على مر العصور، وأثبتت تشجيع هذا التيار ومدحه عند عدد من الباحثين والكتّاب والعلماء والشباب الزيدي ـ فعند ذلك تترابط المنهجية، وتتقارب المشارب العقدية؛ لتشكل مدرسة اثني عشرية، ربما تتحول عما قريب إلى جامعة، بعد عودة عشرات الطلاب الذين يدرسون العقيدة الإمامية في طهران وقم ومشهد...
    وهؤلاء يفخرون بأنهم انتقلوا من الظلام (الزيدية) إلى نور الاثني عشرية التي يدرسونها لمدة 12 عاماً كاملة يتخرجون بعدها بدرجة آية الله، وحجة الله، و....!!
    وقد رأيت بنفسي، وسمعت بأذني تعصب هؤلاء وغلوهم أثناء زيارتي لإيران قبل ثلاث سنوات، واللقاء بعدد من هؤلاء الطلاب العلماء، وقد أشربوا في قلوبهم وعقولهم عقيدة الرفض وشريعة السب، ويحملون ثقافة الانتظار والتبشير بالوهم المنتظر ـ عجل الله فرجه ـ المستحيل.
    سيقول السذج من الناس: إن هذا الطرح يحمل الكثير من المبالغة والإثارة. وحتى لو كان ذلك صحيحاً، فإن الخطر والمسألة لا تعدو أن تكون أفكاراً وآراء وقناعات لهؤلاء في اعتناق الفكر الاثني عشري.
    وهذا القول من الجهل بحقيقة الشيعة الاثني عشرية، وتصدير الثورة الإيرانية، والتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية والإسلامية، وإثارة الطائفية، وإشعال الصراعات المذهبية، كما هو حاصل اليوم في العراق من خلال التعاون الشيعي/ الأمريكي، والتقارب الإيراني/ الأمريكي.
    * أليس السيستاني هو رجل أمريكا وعميلها الأول في العراق؟!
    * أليست المقاومة والجهاد محصورة في المثلث السني، والحرب والإبادة ضد أهل السنة؟
    * ألم تشترك قوات بدر الشيعية في المجازر التي ارتكبتها القوات الأمريكية بدعم وتشجيع ومساندة من آيات الشيعة في النجف وكربلاء وطهران وقم؟!
    * ألم يصرح نائب الرئيس الإيراني، محمد علي أبطحي: لولا إيران لما استطاعت أمريكا احتلال العراق وأفغانستان؟!
    * هل ينكر عاقل أو يجحد متابع أن ما يحدث في العراق اليوم هو فتنة طائفية وصراعات مذهبية تغذيها المخابرات الإيرانية والحرس الثوري...؟!
    * ألم تنتقل هذه الفتنة إلى البرلمان البحريني بالمشادات والخلافات الحادة..؟! وهل ينكر أحد دور إيران في زعزعة الأوضاع في البحرين، وإثارة المشاكل في المنطقة الشرقية من السعودية، وفي أحداث صعدة في اليمن؟!
    كل هذا لا يشكل خطراً ولا يهدد أحداً! ألم يشكل حسين بدر الدين الحوثي تياراً مسلحاً، ويحدث فتنة، ويستعد لحرب بالرجال والمال والسلاح، بداية من إثارة الشغب والهرج والمرج أثناء صلاة الجمعة، ثم يفتي بعدم شرعية أي نظام أو حكم منذ أبي بكر وعمر حتى اليوم، وأن الحل هو إقامة جيش مؤمن يهيئ المناخ لخروج الإمام المنتظر، فجعل شراء الأسلحة بالأهمية مثل شراء الأغذية، وقام بالامتناع عن دفع الزكاة، واستبدال الخمس وفق دين الاثني عشرية؟! ألم يقاتل بشراسة ومعه أتباعه وأنصاره، باعتبارهم المؤمنين وأهل الحق في مواجهة المخالفين أهل الباطل؟!
    كل هذا يمثل جزءاً يسيراً وقدراً بسيطاً من خطر الروافض على الإسلام والمسلمين -على مر السنين -من خيانة ابن العلقمي، وسقوط بغداد بيد التتار سنة 556هـ، إلى خيانة الجلبي، وإياد علاوي، وآية الشيطان السيستاني، وسقوط بغداد سنة 1424هـ.
    الخيانة مستمرة، والمؤامرة متواصلة، والحلقة متسلسلة، والعقيدة فاسدة، والطريقة باطلة تتمحور حول:
    * اغتصاب حق الإمام علي بالخلافة.
    * مظلومية السيدة فاطمة.
    * عدم شرعية أي نظام حكم باستثناء نظام الجمهورية الجعفرية في إيران!!
    * استشهاد الإمام الحسين بن علي في كربلاء.
    * اختفاء الإمام الثاني عشر ـ المهدي المنتظر ـ في سامراء.
    ونتيجة لهذه العقيدة والخلفية، تشكلت النفسية الشيعية الاثنا عشرية على:
    • الانتقام ممن سلب الإمام علي حقه في الخلافة.
    • الانتقام ممن ظلم السيدة فاطمة، وقتل ولدها الحسين.
    • التكفير واللعن لهؤلاء ومن تبعهم إلى يوم الدين.
    • البكاء الدائم، والعزاء المستمر، والحزن المتجدد على كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء.
    • الانتظار للمهدي المنتظر الذي غاب سنة 264هـ، هذا الوهم الذي لا حقيقة له معدوم غير مخلوق!!
    وعلى ضوء هذه المسائل، تتمحور وتتبلور عقيدة الاثني عشر، وهي التي شكلت ثقافة ومنطلقات حسين بدر الدين الحوثي، فهذا ما ظهر في مقالاته،وبرز في جولاته:
    الانتقام، اللعن، الانتظار. هذه الثلاثية التي تشكل وعي غالبية، إذا لم يكن كل الاثنى عشرية. بل إن عقيدتهم أصبحت تدور حول الانتظار في زمن الغيبة، والإعداد والتهيئة لخروج الحجة. وفي هذا السياق، فقد صدر قبل سنوات كتاب بعنوان (عصر الظهور) يتحدث فيه مؤلفه، وهو الشيخ علي الكوراني، أحد علمائهم المعاصرين وكبير من كبارهم المنظرين، يتحدث فيه عن مقدمات وعلامات ظهور المهدي المنتظر، الذي أصبح قريباً...
    ومن هذه المقدمات والعلامات لظهوره: وجود وخروج جيش مسلح في إحدى قرى محافظة صعدة. وهذا الجيش يكون بقيادة واحد من أحفاد الرسول يسمى حسن! أو حسين!!
    وكان هذا الكتاب من ضمن مراجع ومصادر جماعة الشباب المؤمن ومن العوامل التي صنعت القداسة لشخص حسين بدر الدين الحوثي عند أتباعه وأنصاره، الذين وجدوا فيه علامة من علامات الظهور، ومقدمة من مقدمات الخروج. ومن أدلتهم القرآنية على هذا الخروج قوله تعالى: {يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج}.
    وهكذا يصبح الاثنا عشرية بين خيارين: خيار الانتظار، وخيار كربلاء: لبيك يا حسين!!
    هكذا يشعر الشيعي الرافضي أنه مقهور حاضره، ومجهول مستقبله. لذلك فإنه يعيش في ماضيه كقوقع داخل المأساة، تمكنت المأساة منه، كل منهما تلبس الآخر( ). القائد دائماً حسين، والعدو دائماً يزيد. الحرب الآن هي كربلاء ثانية: لبيك يا حسين!!
    إنهم يعيشون الماضي، ويستغيثون بالمعدوم، ويتعلقون بالمجهول: يا صاحب الزمان... ـ الوهم المنتظر ـ الغوث الغوث أدركني، أدركني، الساعة، الساعة، العجل، العجل...
    إنها عقيدة القوم: الشرك، وطلب الحاجات من الأموات والقبور والغائب المعدوم. إنها فعلاً مأساة أن يكون الإنسان بين خيارين، أحدهما ماض لن يعود،والآخر مستقبل مجهول... خيار كربلاء البكاء والدماء، وخيار الانتظار. وكلاهما انتحار.ا.هـ .
    إن تجد عيباً فسد الخللا * * * جل من لا عيب فيه وعلا
    نعيب زماننا والعيب فينا * * * وما لزماننا عيب سوانا
    سجنت بها وأنت لها محب * * * فكيف تحب ما فيه سجنتا
    فلا تله بدارٍ أنت فيها * * * تفارق منها يوماً ما لهوتا
    وتطعمك الطعام وعن قريب * * * ستطعم منك ما منها طعمتا
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة