ثورة 23 يوليو..? (الخيبة) التي اصابت العالم العربي

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 535   الردود : 0    ‏2002-08-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-18
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35
    ثورة 23 يوليو..?

    حلت مؤخراً الذكرى الخمسون لقيام ثورة 23 يوليو سنة (1952) بمصر حيث قام تنظيم هش- سمي فيما بعد بتنظيم (الضباط الاحرار) بحركة اسفرت عن الاطاحة بالملكية في مصر وقيام الجمهورية وكما هو معروف تزعم تلك الحركة اللواء محمد نجيب والبكباشي جمال عبدالناصر والبكباشي يوسف صديق وعدد آخر من ابرز ضباط الجيش المصري آنئذ وقد قامت هذه الحركة والتي سميت فيما بعد (ثورة) بل واعتبرت من الثورات الاقليمية الكبرى في القرن العشرين الماضي في ظروف مصرية واقليمية سياسية عصيبة وبالغة الحساسية كانت بالفعل مرحلة حاسمة وحرجة في التاريخ العربي المعاصر.

    قامت بعد نشوء دويلة اسرائيل في قلب المنطقة باربع سنوات فقط وفور استتباب الكيان الصهيوني في معظم فلسطين واثناء مقاومة الشعوب العربية للاستعمار -بشقيه القديم والجديد- وسياساته المدمرة في الارض العربية كانت معظم الدول العربية ترزح تحت نير التسلط الاجنبي ولم تنل استقلالها بعد وكانت شعوبها تكافح ببسالة من اجل الحرية والاستقلال كان هناك اثنا عشر قطراً عربياً لم تنل استقلالها بعد وهي: السودان, تونس , الجزائر, المغرب, موريتانيا, جيبوتي, اليمن الجنوبي, الامارات, قطر, البحرين, الكويت اضافة الى فلسطين وكانت كل الدول العربية ومازال بعضها حتى الآن يعاني من قبضة خانقة ومشددة لحلقة (قيد) الفقر, الجهل المرض التي نتجت عن تخلف تلك الاقطار الملحوظ عن ركب الحضارة الانسانية المتقدمة في كل المجالات وبالتالي كانت قضية التنمية -ومازالت- تحتل الموقع الثالث في قائمة اهم القضايا العامة بعد قضيتي الاستقلال والحرية. اما مصر فكانت -في تلك الآونة- تكافح ضد الوجود البريطاني على اراضيها وتعاني الامرين من اذى الاستعمار والاستبداد وظلم الاستغلال والتسلط لذلك جسد قيام الثورة املاً هائلاً لدى غالبية الشعب المصري بل ومعظم الشعب العربي في تحقيق الاستقلال والحرية والتنمية باعتبار ما لمصر من ثقل ومحورية في الوطن العربي وهو الأمر الذي مازال يجعل اي تغيير فيها مؤثراً في كل ارجاء هذا الوطن فكثير من المراقبين مازال يرى ان مصر ان عطست يصاب معظم العالم العربي بالزكام.

    ***

    استتب الامر لثورة 23 يوليو وانفرد جمال عبدالناصر-كما هو معروف بالقيادة اذ تولى (رئاسة الجمهورية) اعتبارا من يوم 23/1/1956م حتى وفاته يوم 28/9/1970م وعلى اثر ذلك حدثت تطورات جسام كما هو معروف على الصعيدين المصري والعربي مازالت تأثيراتها (واسقاطاتها) تلقي بظلالها على اغلب مناحي الحياة المصرية والعربية العامة حتى يومنا هذا.

    اعتبر جمال عبدالناصر من الزعماء التاريخيين لما حصل اثناء زعامته من احداث جذرية ولما كان له من تأثير شخصي جارف على الشارعين المصري والعربي فبصرف النظر عن سياساته وقراراته وما تثيره حتى الآن من خلاف ورفض كان الرئيس يملك من القدرة على التأثير الايجابي في الناس charisma مالم تملكه الا قلة قليلة ونادرة من زعماء العالم في التاريخ المعاصر وتجلى هذا التأثير في خطبه الشهيرة التي كانت تلاقي تجاوبا وتحمساً بالغاً لدى جماهير الشعب العربي قاطبة من المحيط الى الخليج فاعتبر من زعماء العالم ( الثالث) الاكثر تأثيراً جماهيرياً ووضع ضمن قائمة تضم زعماء مشهورين امثال: غاندي, لينين, نهرو, تيتو, سوكارنوا, ونكروما.. وغيرهم ولكن يؤخذ على هذا القائد عدم استغلال تلك (الكاريزما) وذلك القبول الشعبي في عمل اصلاحات حقيقية في الواقع المحلي والاقليمي وكانت افعاله اقل -كثيراً- من اقواله فلم يكن لدى الرجل تصور سياسي حكيم..

    ***

    لهذه الاعتبارات فان تقويم ثورة 23 يوليو1952م وما تمخض عنها -ماضياً وحاضراً- غالباً ما يعني تقويم زعامة جمال عبدالناصر في الفترة 1956-1970م وقد اعتاد البعض على (تقويم) هذه الثورة وتوضيح محاسنها وعيوبها او انجازاتها واخفاقاتها في كل ذكرى سنوية لها وشهدت الذكرى الخمسون ومازالت موجة عارمة من (التقويم) ومناظرات حادة بين مناصري تلك الثورة وخاصة (الناصريين) ومناوئيها.

    ولوحظ ان معظم ذلك التقويم كان انطباعياً فهناك من يحسب هذه الثورة وقيادة عبدالناصر (فتحاً عظيماً) في التاريخ السياسي العربي وهناك من يعتبرها (كارثة) مازال العالم العربي يعاني منها ومن تداعياتها حتى الآن ولكل فريق مبرراته وحججه...

    ونشير الى ان ذلك التقويم عبارة عن حاجة هامة وضرورة ماسة للاجيال العربية المقبلة فلا تخفى اهمية فهم واستيعاب هذه المرحلة الحاسمة من التاريخ السياسي العربي شريطة ان تتم المراجعة بناء على اسس موضوعية.. تكشف الحقائق دون سواها. ونعتقد ان عملية التقويم المطلوبة هذه يجب ان تتناول عدة جوانب رئيسية بعينها توضح دور هذه (الثورة/ عبدالناصر) في نقاط بالغة الحيوية لعل اهمها:

    1- احياء فكرة (القومية العربية) وازالة الغبار عنها

    2-- مقاومة الاستعمار الاجنبي في الارض العربية وفي مقدمتها ارض فلسطين

    3- اقامة نظام ديموقراطي عربي نموذجي يحقق: الحرية والعدالة والمساواة اضافة الى التكافل الاجتماعي المعقول في اطارالثوابت الاسلامية..

    4- تنمية القطر المصري الشاملة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

    ***

    يقول بعض المقومين ان الثورة الناصرية قد حققت نجاحاً في كل هذه المجالات والبعض الاخر يقول انها فشلت بامتياز في كل هذه الجوانب وغيرها والبعض الثالث يرى: ان تلك الثورة نجحت الى حد ما في الجانب رقم 1 فقط واخفقت -اخفاقاً ذريعاً في الجوانب 4,3,2 وبالتالي فهي اي تلك الثورة/ القيادة تتحمل مسؤولية هذه (الخيبة) التي اصابت العالم العربي في مقتل وظل يعاني من آلامها حتى الساعة.





    د. صدقة يحيى فاضل
     

مشاركة هذه الصفحة