الإبداع وحرية الفكر في الإسلام

الكاتب : Good Doer   المشاهدات : 945   الردود : 3    ‏2001-04-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-04-11
  1. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    الإبداع وحرية الفكر في الإسلام



    تثير مسألة الإبداع وحرية الفكر جدلاً واسعاً حولها وحول الضوابط التي يجب مراعاتها .. لهذا سنحاول أولاً تعريف تلك المصطلحات ( الإبداع – الحرية الفكرية ) وتوضيح المفاهيم ونظرة الإسلام لها، والضوابط الإسلامية التي يجب أن يراعيها المبدع أو المفكر أو الكاتب، والغرب يقدم مفهوماً واسعاً ومطاطاً يتعارض في عدد من جوانبه مع مفهوم الإسلام .

    فالحرية والإبداع والفكر تختلف مفهوماتها بين الإسلام والمبادئ الوضعية .

    فالمبدأ : فكر أساسي تبنى عليه أفكار فرعية ، فالفكر لا يسمى مبدأً إلا إذا كان أساسياً تنبثق عنه أفكار فرعية أو نظام ، والمبدأ ينشأ إما بوحي من الله للأنبياء والرسل ويؤمروا بتبليغه للناس ، وهو المبدأ الصحيح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كونه يأتي من خالق الكون والإنسان والحياة .

    أما المبادئ الوضعية الناشئة عن عقل بشري فهي محدودة وتعجز عن الإحاطة بالوجود ، وهي عرضة للخطأ والتناقض والقصور .

    فمثلاً المبدأ الرأسمالي : مبني على الحل الوسط بين رجال الكنيسة والمفكرين ، والرأسمالية لا تعترف بالدين ولا تنكره ولكنها تقر مبدئياً فصل الدين عن الحياة ، فهي صورة من صور العلمانية ، فالنظام في الغرب هو من وضع الإنسان .

    وينبني على حريات أربع هي : حرية العقيدة – حرية الرأي – الحرية الشخصية – الحرية الملكية ( والتي نتج عنها النظام الاقتصادي الرأسمالي ، فكانت الرأسمالية أبرز ما في هذا المبدأ الوضعي ، وأطلق عليه الرأسمالي من باب تسمية الشيء بأبرز ما فيه .

    وحرية الرأي : تجعل لكل فرد كلاماً مسموعاً ورأياً محترماً ، سواءً كان ذلك الرأي صحيحاً أم خاطئاً بنّاءً أم هداماً ، فالأمر سيان لديهم ، أما الإسلام فلم يطلق العنان لكل صاحب رأي ولم يقيده ، بل جعل للآراء ضوابط وهي: التزام الصدق والدقة والموضوعية عند طرح الآراء ، وشجع على قول الحق والنقد البناء بهدف التصويب والتقويم ، وفضله على كل عمل آخر ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) .

    ونأتي إلى تعريف الفكر الذي عرفه البعض بأنه : نقل الواقع عن طريق الحواس إلى الدماغ مقترناً بمعلومات سابقة تعين على تفسير الواقع .

    وهكذا نجد الفكر الغربي الرأسمالي يؤمن بحرية الرأي وحرية التعبير لكنه يمارس انتقائية وتمييزاً شديداً عند تقرير من يحق لهم التمتع بهذا الحق ، وهذه الحريات ، فعلى سبيل المثال حرية الحجاب مرفوضة في فرنسا وفي دول أخرى غربية أو علمانية ( مثل تركيا ) وحرية التعبير وإبداء الرأي مكفول في دساتير الدول الغربية ، لكنها عندما تؤدي إلى اقتناع الناس بما يطرحه العلماء الإسلاميون أو يتعلق الأمر بهم نجد الغرب يتنكر لمبادئه ويناصر السلطات الظالمة ضدهم ، حتى وإن أدى الأمر إلى مصادرة حقوقهم وفوزهم الذي أفرزته نتائج صناديق الاقتراع .

    إذن فمبادئ وأفكار ومفاهيم الغرب تختلف كلية عن مفاهيمنا وأفكارنا ومبادئنا الإسلامية ، التي يجب أن نراعيها وأن نلتزم بها دون تقليد أو تبعية للغرب أو انبهار به ، ففي ديننا ما يكفينا ولسنا بحاجة إلى استيراد الأفكار والمبادئ .

    والمطلوب منا توضيح الفكر الإسلامي الأصيل ونظرته للحرية والإبداع ، فالإسلام حرر الإنسان من كل أنواع العبودية والقيود والظلم والتسلط ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أماتهم أحراراً ) ، وكما قال ربعي بن عامر لقائد الفرس : جئنا لتخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله رب العباد .

    فالإنسان في ظل الإسلام هو شخص له الحرية الكاملة في إطار العقيدة والثوابت الدينية ، فليست حرية مطلقة ، بل حريته تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين ، ومقيدة بضوابط الشرع ، فهي حق وواجب ومسئولية في نفس الوقت .

    وإذا كان الإبداع لا يزدهر إلا في ظل الحرية وأجوائها ، إلا أن التجربة الغربية التي فتحت الباب على مصراعية باسم الحرية بمختلف صورها ، وبدون ضوابط أو ثوابت ، ولم ينتج عنها إبداعاً حقيقياً بل نتج عن ذلك انحداراً أخلاقياً مريعاً ، وأمراضاً اجتماعية شتى ، وانحلالاً وإباحية وتدهوراً كبيراً في كثير من جوانب الحياة .

    فالحرية غير المنضبطة لم تقدم للمجتمعات الغربية النجاحات التي حققتها في مجال العمران المدني التقني ، وما تحقق في هذا الجانب المادي إنما كان بفضل الجزء المنضبط من الحرية والديمقراطية الذي أتاح نمو المبادرات وتلاقي الأفكار واستقرار الأوضاع ، أما المساحة المرفوضة من الحرية فإنها بإجماع علماء الاجتماع الغربيين ساهمت في زيادة أزمة هذه المجتمعات .

    من هنا فإن الفرق بين مفهوم الغرب ومفهوم الإسلام للحرية بيّن وواضح ، وإن ما يحدث من جرائم ومخالفات وإساءات هو تجاوز لحدود الحرية وضوابطها ومفهومها الإسلامي الصحيح ، فهي ترتكب باسم الحرية والحرية منها براء .

    CONTINUE

    http://www.aleman-yaman.net
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-04-12
  3. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    الإبداع وحرية الفكر في الإسلام ( 2)

    الإبداع تعريفه ومفهومه :

    يعرف الإبداع بأنه الإتيان بشيء جديد ، أو ابتداء الشيء أو صنعه أو استنباطه لا عن مثال سابق . فالمبدع هو من يبدع شيئاً جديداً قولاً أو فعلاً ، أي ابتداءه دون سابق مثال .

    وفي علم النفس : هو القدرة على ابتكار حلول جديدة يتقبلها المجتمع لمشكلة قائمة .

    وهناك أفراد تظهر قدراتهم الإبداعية من خلال ظروف حرجة ومواقف طارئة ، وهؤلاء ينبغي عليهم العناية بقابلياتهم ، وتغيير نمط سلوكهم بما يتلائم والصفات التي يحملونها والتي منها :

    · الحساسية : وتعني القدرة على وعي المشكلات أو موقف معين ، والإحاطة بجميع الأبعاد والعوامل المؤثرة فيها .

    · الطلاقة : وهي القدرة على إنتاج سيل من الأفكار والتصورات الإبداعية في برهة زمنية محدودة وتتنوع الطلاقة إلى :

    1. طلاقة الكلمات : أي سرعة إنتاج كلمات أو وحدات للتعبير وفقاً لشروط معينة في بنائها أو تركيبها .

    2. طلاقة التداعي : أي سرعة إنتاج صور ذات خصائص محددة في المعنى .

    3. طلاقة الأفكار : أي سرعة إيراد عدد كبير من الأفكار والصور الفكرية في أحد المواقف .

    4. طلاقة التعبير : أي القدرة على التعبير عن الأفكار ، وسهولة صياغتها في كلمات أو صور للتعبير عن هذه الأفكار بطريقة تكون فيها متصلة بغيرها وملائمة لها .

    · المرونة : وهي قدرة العقل على التكيف مع المتغيرات والمواقف المستجدة .

    · الأصالة : وتعني تقديم نتاجات مبتكرة تكون مناسبة للهدف والوظيفة التي يعمل لأجلها .

    · البصيرة : وتعني امتلاك النظرة الصائبة والقدرة على اختراق الحجب التقليدية ، وقراءة النتائج قبل أوانها وإعطاء البدائل اللازمة لكافة الاحتمالات المتوقعة .

    وللوصول إلى ذلك لابد من استغلال الوقت وتنمية ملكة الإبداع ، ومواجهة التحديات ، والمناقشة.

    وهذا يتطلب كذلك ترقية الأمة ثقافياً ، فالثقافة مازالت محدودة في أطر ضعيفة ، ولا تحمل الروح التي تساعد على تنمية الإبداع أو تنشيطه ، فالدخيل هو الغالب والوافد مازال مسيطراً حتى بتنا في وضعية استلابية يرثى لها ، نردد كل ما يقول غيرنا كالببغاء .

    كما أنه لابد من العناية بالمبدعين والاهتمام بهم ، بما يشحذ هممهم ويكون عامل استقرار لهم ، وحاجزاً أمام هجرة العقول والكفاءات مع الاستفادة منها ومن عطاءاتها وإبداعاتها ، وتوفير أجواء الحرية المطلوبة والإمكانات المختلفة لها .

    فلم يعد خافياً على أحد كيف باتت المؤسسات العلمية في الغرب قائمة على جهود المبدعين من أبناء العرب والمسلمين في مختلف التخصصات والمجالات .

    فالعقل لا يستنهض وينطلق إلا في أجواء الحرية والمواهب لا تتفجر إلا في ظل حياة ديمقراطية تحفظ حقوق الجميع ، وفي ظل توفير مستلزمات التقدم والاختراع .

    هذا فيما يتعلق بالإبداع بشكل عام .

    ونأتي إلى مسألة الإبداع الفكري والأدبي ..وما أثير حولها من جدل كبير خاصة بعد نشر عدد من المؤلفات والروايات والقصص التي تعرضت لبعض المبادئ والأسس والثوابت الدينية أو لبعض أخلاقيات المجتمع وقيمه ، فأثارت رد فعل قوي من قبل الغيورين على دينهم وأمتهم ، فقاموا بالتنبيه ومحاولة إيقاف ذلك العبث وذلك الإسفاف وذلك التطاول وسلكوا عدة طرق منها : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالكلمة والحجة عبر الصحافة والخطب والمحاضرات والمقابلات ، وأيضاً من خلال اللجوء إلى القضاء وخاصة القضاء الذي يحتكم إلى الشريعة أو قوانين منبثقة عنها ، أو من خلال الاستجواب في البرلمانات والمجالس النيابية لمسئولي الثقافة والوزراء المعنيين بها .

    ومن ذلك ما حدث في جمهورية مصر العربية .. فقد حدث مؤخراً وبالتحديد في مستهل العام 2001م ، وبعد فوز مرشحي الإخوان المسلمين في مصر بسبعة عشر مقعداً في البرلمان ، حيث فجر نائب إخواني أزمة كبيرة داخل الحكومة المصرية ، حينما قدم طلب إحاطة لوزير الثقافة فاروق حسني حول ثلاث روايات أصدرتها الوزارة لا تقل سوءً عن رواية ( وليمة لأعشاب البحر ) التي أثارت أزمة كبيرة في مصر قبل عدة شهور من أزمة الروايات الثلاث الأخيرة .. والتي كان من المفترض أن تمنع الحكومة من تكرار مثل تلك المأساة .

    وقد صور الأمر في بدايته على أنه مواجهة بين المثقفين والإخوان المسلمين في مصر ، وقد رد عضو إخواني في مجلس الشعب المصري هو د/ محمد جمال حشمت على ذلك بأن المواجهة مع المثقفين لم ترد في أذهانهم ، فهم من المثقفين والمثقفون منهم ، كما أن الإبداع المطلق لا يمكن أبداً أن يناسب الشعب المصري ولا طبيعة العرب والمسلمين ، ولأن ذلك يخالف ثوابت القرآن والدستور والقانون ، وطالب وزارة الثقافة بأن تضع معايير وضوابط لما ينشر .

    وقد أكد وزير الثقافة المصري فاروق حسني بأنه لا رقابة على الفكر في مصر وأنه ليس ضد حرية الإبداع ولكنه ضد العبث بقيم المجتمع وأخلاقياته تحت شعار حرية الإبداع ، وقال بأن هناك أمران لا يصح معهما التجاوز وهما عدم امتهان أي دين .. وعدم خدش حياء المجتمع .

    وحول الحملة التي يشنها ضده عدد من المثقفين والصحفيين في مصر بسبب إقالته عدد من المسئولين في وزارة الثقافة بعد أن حمّلتهم مسئولية الموافقة على إصدار ثلاث روايات احتوت على ألفاظ إباحية .. أكد فاروق حسني أنه لا يخشى قول الحق وسيدافع عنه بكل قوته ، خاصة وأننا في مجتمع شرقي متدين.

    وأكد الوزير بأن ليس لديه مانع من عقد مؤتمر للثقافة ، مشيراً إلى أنه تم اختيار لجنة للتحضير لمؤتمر الثقافة وليس للمثقفين وحدهم ، لأن الثقافة هي الأهم ، فالمثقفون ليسو جميعاً في الشأن نفسه.

    CONTINUE
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-04-15
  5. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    الإبداع وحرية الفكر في الإسلام (3)

    أمثلة مما نشر باسم الثقافة والإبداع

    الدلائل والأحداث كثيرة وشاهدة على استغلال قضية حرية الفكر والرأي للإساءة إلى القيم الإنسانية والأخلاق النبيلة وإلى مبادئ ديننا الحنيف في عصرنا الراهن .

    وهو ما أظهرته لنا صحيفة ( الثقافية ) اليمنية عبر صفحاتها والتي استهدف القائمون عليها –بقصد أو بدون قصد- من خلال كتابات وأعمال نشرت فيها استهدفت العقيدة الإسلامية والذات الإلهية وقيم شعبنا اليمني المسلم .

    وما أثارته نشر رواية الكاتب محمد عبد الولي " صنعاء مدينة مفتوحة " من مشكلة وأزمة بين العلماء والدعاة والنقاد من جهة وبين القائمين على الصحيفة ومن يقف وراءهم ليست ببعيد ، حيث انتهت إلى القضاء وحولت القضية إلى سياسية وهي في الأساس قضية حسبة ، وأمر بمعروف ونهي عن منكر ، وغيرة صادقة على العقيدة والدين والأخلاق ، بعد أن لفتت الانتباه إليها لأن أحداً لم يكن يتوقع أن يحدث ما حدث ، ولم تكن تلك المخالفة هي القضية الأولى لهذه الجريدة في الإساءة إلى قيم ديننا وشعبنا ومبادئنا .

    إلا أنها في هذه المرة كانت كبيرة فقد قصدت الإساءة إلى الذات الإلهية ، حيث احتوى موضوع الرواية الذي نشرته ( الثقافية ) على العديد من المفاهيم التي تدعوا صراحة إلى العهر والمنكر والسخرية من نعيم الجنة ، وغير ذلك من المفاهيم المغلوطة .

    وما يلحظه المراقب هو ذلك الخروج عن الضوابط الشرعية والقانونية لمثل هذه الإصدارات تحت ما يسمى بالثقافة والفكر ، بل وتلقى الدعم والترحيب والإعجاب ، وقد يكون ذلك بدوافع متعددة منها الجري وراء الغرب وأفكاره بعقلية المقلد الجاهل المبهور بحضارة الغرب الصناعية والتكنولوجية ظناً أن ذلك هو طريق الوصول إلى تلك الحضارة الزائفة .

    وقد يكون مقصوداً من جهات هدفها الإنحراف بالأمة عن دينها وقيمها وأخلاقها ، وإفساد الذوق الفني للأمة والشعب من خلال نشر الروايات والقصائد الشعرية المتعددة المخلة بالعقيدة والقيم والأخلاق وفي هذه الصفحات نحاول مناقشة هذه القضية بإيجاز ، وللتدليل على ما قلناه سلفاً نسرد بعضاً من عناوين نشرت على صفحات الثقافية ( اليمنية ) في أعداد متفرقة ومن تلك العناوين : -

    ï عزف على مفاتيح الجسد (مقال)

    ï السلفية طليعة الانحطاط (مقال)

    ï إلى مدينة العز ( الآثام ) (شعر)

    ï صخب الجسد في إيقاع الأغنية اليمنية ( تحليل شعري للاغاني الشعرية التي تحدث عن مفاتن وجسد المرأة)

    ï الفتنة والخرافة في مقابر الجمعة (مقال)

    ï من المسؤول عن فساد الأخلاق علماء الدين أم الخاطئات ؟ (مقال)

    ï الله لم يقتل الشيطان فهل يقتدي الأكثرية بالخالق؟ (مقال)

    ï الجنس في رواية الرهينة (مقال)

    ï لماذا أبحث عن الخمر ؟ (مقال)

    ï الجنس في ثقافتنا معرفة جديدة بمرجعية العلم والدين (مقال)

    ï الأئمة الأربعة أباحوا الغناء (مقال)

    ï البعد الانساني للجنس (مقال)

    ï إنه جسدي (مقال)

    ï القبلة شرط النجومية (مقال)

    ï سرير تحت المطر (شعر)

    ï الجنس والشباب الذكي (مقال)

    ï الاشتراكيون والسلفيون عقيدة واحدة (مقال)

    ï " صحيح أن " ابن القيم " كان تلميذ ابن تيمية بس الثاني كان أوسم ولطيف وعنده فيديو كليب يجنن " ( نص حوار كاريكاتير بين فتاتين )

    ï الرقص على رفات اللغة (مقال)

    ï الحرية بريشة الفنان (رسومات)

    ï المرأة والجنس في النصوص الدينية القديمة (مقال)

    ï خطورة الأفكار " الدين / سياسية " على تراثنا الشعبي (مقال)

    ï من صور الإرهاب في عصر المعرفة كبت الفكر وفكر الكبت ( مقال فيه دعوة إلى الإنفلات الفكري )

    ï تخريفات مأفون ( مقال إنكار للجنّة ونعيمها والسخرية من الأحاديث النبوية حول الجنة وحورها..وأن الجنة مهرجان جنسي وخرافة )

    ï مدينة ونساء وأشياء أخرى (قصة جنسية)

    ï سينما الحرمان الجنسي (مقال)

    ï المرأة شريك وجنس ضعيف لا نجاسة وأذى (مقال)

    ï العلماء المنتمون للأحزاب كذابون (مقال)

    ï التعري الجسدي (مقال)

    وأقل ما توصف به هذه الكتابات أنها خارجة عن الأدب والثقافة والفن الذي تدّعيه ، التي تستدعي منا الإنكار والرفض بشدة ، لأن هذا النوع من الكتابة ليس له علاقة بالأدب أو الثقافة أو الفن ونحن عندما نحارب التطرف أو التشدد إنما نحارب في المقام الأول التطرف المادي والإنحراف الحيواني .

    والمنهجية الفكرية تجعل من اللازم علينا أن نوضح خطر التهافت الجنسي والإنحلال الخلقي وخاصة الذي يمارس باسم الثقافة والفن والأدب ، وبذريعة حق حرية الفكر وحرية التعبير التي كفلها الدستور مشروطة بعدم مصادمتها للثوابت الإسلامية والوطنية ، والمبادئ والمثل المتفق عليها وذلك في كل البلاد العربية الإسلامية ، ويستطيع كتاب الجنس أن يمارسوا حرياتهم الجنسية من خلال كتابتهم في لندن وباريس ونيويورك ، فهناك صحف ومجلات جنسية متداولة يكتبون ما يشاءون فيها ، وتلك المجلات ليست ثقافية أو فكرية أو حتى فنية وإنما هي مجلات وصحف صفراء متخصصة في الإثارة والجنس بدون مراعاة للقيم الدينية والأخلاقية .

    والكاتب عندما يشرح ما يحدث في غرف النوم ، فإنه يمارس عملاً عبثياً حتى لو سماه ثقافة جنسية ، فهناك فرق بين الثقافة الجنسية وبين ثقافة الفراش ... وبين الثقافة الجنسية المضبوطة بالشرع وبين الإثارة الجنسية التي تدعوا إلى الإغراء والإنحراف .

    هذا نموذج من اليمن .. وهو ما تم نشره من خلال صحيفة الثقافية .. ونموذج آخر نقدمه من جمهورية مصر العربية وهي الرائدة في المنطقة في كل المجالات حتى في مجال الثقافة والإسفاف والإبتذال .. هذا النموذج حدث في مصر قبل أن يحدث ما حدث في اليمن من ضجة كبرى وتباكي على حرية الأدب والفكر والثقافة بعد نشر رواية صنعاء مدينة مفتوحة .

    ففي مصر حدثت ضجة أكبر مما حدث في بلادنا ، وكان من نتائجها تجميد حزب العمل ، وإيقاف صحيفة ( الشعب ) المصرية بسبب نشرها مقالات استنكارية حول رواية " وليمة لأعشاب البحر " والتي أعيد طبعها ونشرها العام الماضي والتي أحدثت أزمة وقامت بسببها مظاهرات صاخبة في الجامعات والهيئات المختلفة وتظافر " 60 " عالماً أزهرياً بتوجيه نداءات للرئيس مبارك من أجل التدخل لتطهير وزارة الثقافة التي نشرت هذه الرواية ، التي تضمنت شتائم سافلة لله ( تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ) وللقرآن وللرسول صلى الله عليه وسلم .

    وبعد أن كادت الساحة الثقافية في مصر تتجه إلى الهدوء بعد العاصفة التي أحدثتها أزمة رواية " وليمة لأعشاب البحر " ، حتى قامت قصور الثقافة المصرية بنشر ثلاث روايات هي :

    ( قبل وبعد ) و ( أحلام محرمة ) و ( أبناء الخطأ الرومانسي ) متضمنة عبارات جنسية فاضحة وخادشة للحياء ، فيها دعوة للانحراف ، وقد وصفها وزير الثقافة نفسه بأنها قلة أدب .

    وقد جاءت تلك الأزمة التي حدثت في اليمن عبر جريدة الثقافية كامتداد لما حدث في مصر من نشر عدد من الروايات الصادرة عن قصور الثقافة الحكومية والتي تضمنت عبارات وألفاظ تتعارض مع قيم المجتمع ، وفيها تجرؤ على الذات الإلهية أيضاً كما أدركنا ذلك من خلال ما سلف .

    فقد عبرتا تلك الحادثتين عن اتجاه أصبح سائداً للأسف الشديد بين أوساط مدعي الأدب والإبداع وهو التجرؤ الشديد على قيم المجتمع وأخلاقياته باعتبار ذلك هو الطريق إلى الشهرة والمال ، ولنيل الاهتمام من قبل مؤسسات ووسائل الإعلام الأجنبية والتي تصور هؤلاء - كالعادة - على أنهم قادة الفكر وطلائعه ، وأنهم ضحية قوى الظلام والرجعية ! إلى درجة يلجأ فيها البعض من راغبي الشهرة إلى الاستهتار بقيم المجتمع ، وعدم الاكتراث أو الخوف من رادع أو محاسب ، وهو اتجاه شب ونما وترعرع بعد أن وجد المساندة والدعم من أجهزة الحكومتين ووسائل إعلامها في كلا البلدين ، بل وحدث مثل ذلك أو أقل منه في دول أخرى .

    ويبدو الأمر وكأنه مخطط مشبوه لنشر الرذيلة في المجتمع العربي والإسلامي وإفساد القيم والأخلاق بل والمعتقدات .


    ...........continue
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-04-20
  7. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    الإبداع وحرية الفكر في الإسلام (4)

    الإبداع الأصيل .. والإسفاف المبتذل :

    إن الإبداع الأصيل كما يصفه أساتذة الأدب والنقد والبلاغة هو الإبداع الذي يرسخ قيم المجتمع وثوابته ، ويحيي قيم الخير والعدل والجمال في نفوس متلقية ، ومن ثم فلا توجد حرية مطلقة في أي فن من الفنون أو في أي إبداع إنساني ... وهو ما لا يتوافر في رواية " صنعاء مدينة مفتوحة " في اليمن أو "وليمة لأعشاب البحر " في مصر .

    ومن ثم فإن قضية الإبداع ينبغي أن تناقش جنباً إلى جنب مع قضية "القيمة " التي يدعوا إليها هذا الإبداع ويريد ترسيخها بين الناس ، وهذه القضية تقودنا لكي نقرر ثلاثة أمور مهمة :

    1. الوقوف بكل قوة مع حرية التعبير وهي حرية حماها الدستور اليمني ، وذلك لأنها شرط لنمو الفكر وتبادل الرأي وتشجيع الإبداع ويغير هذه الأمور تعقم الحياة ، والإدراك بأن المجتمع المنظم لا توجد حريات مطلقة ولا حقوق مطلقة ، فحرية التعبير إذاً تصورناها مطلقة من كل قيد فإنها بالتأكيد ستتعارض في بعض صورها مع حقوق وحريات أخرى مثل الحق في الخصوصية ، والحق في حماية الشرف والعِرض والسمعة ، ولهذا كان طبيعياً أن جميع النظم التي نصت دساتيرها على حماية حرية التعبير قررت مع ذلك في قوانينها الجنائية تجريم بعض صور التعبير عن الرأي ، من ذلك على سبيل المثال تجريم السب والقذف أو التحريض على الإخلال بالأمن والنظام أو إهانة الأديان أو الشعائر الدينية .

    2. إن كل مجتمع من المجتمعات له مجموعة قيم عليا لا يملك أحد المساس بها ولو بدعوى حرية التعبير ، ويعبر عن هذه المجموعة عادة بمصطلح " النظام العام والآداب " أو الأسس والثوابت والمبادئ العامة ولذلك نجد في الدساتير والقوانين إشارات متكررة إلى أن ممارسة الحرية يجب أن تكون في إطار النظام العام والآداب .

    فإذا انتقلنا من هذه المبادئ العامة إلى خصوصية التعبير الأدبي والفني كما في الروايات أو القصائد الشعرية والنثرية - كما يقول الدكتور أحمد كمال أبو المجد وزير الإعلام المصري السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامة - فلا بد أن نلاحظ أمراً مهماً وهو أن التعبير الأدبي أو الفني كثيراً ما يعتمد على البلاغة لفتاً للأنظار وشداً للانتباه ، والأديب أو الفنان يفعل ذلك وهو يعلم أنه يبالغ... فهو ليس مجرد مصور يسجل الأمور الاجتماعية والسياسية كما هي بأحجامها الحقيقية ، وإنما هو في المقام الأول فنان يريد أن يشد الانتباه ويقرع الأسماع ، والمثال الواضح على ذلك رسام الكاريكاتير فهو يعتمد على المبالغة وقد يقبل الناس هذه المبالغات إيماناً بفائدتها وجدواها .

    إن صور التعبير جميعها يمكن أن نجمعها مجازاً تحت عنوان (الكلمة) ، والكلمة يجب أن تظل حرة ، وحريتها قيمة اجتماعية وسياسية وثقافية ولكن مسؤوليتها كذلك جزء متمم لحريتها ... والنظم العاقلة الراشدة تضع الميزان الذي يوفق بين الحرية والمسؤولية في يد المشرع أولاً بحسبانه معبراً عن الرأي العام وعن الحس العام وعن الذوق العام .

    ثم بين يدي القاضي ثانياً الذي فوضه المجتمع في أن يعلن كلمة هذا المجتمع في رسم الحدود بين حرية الكلمة وضماناتها من ناحيته وبين مسؤولية الكلمة والجزاءات المترتبة عليها من ناحية أخرى .

    ويروج أنصار الشذوذ الفكري الآن لمقولتين يبررون بها بذاءاتهم وحماقاتهم التي يرتكبونها باسم الإبداع كما يقول د . عبد العظيم المطعني أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر عضو المجلس الأعلى للبحوث الإسلامية في مصر ..

    أولى هاتين المقولتين : الادعاء بأن الروائي أو القاص غير مسؤول عما يرد في عمله الفني من تجاوزات تمس الدين والأخلاق والنظام العام ، الذي أرتضاه المجتمع منهجاً له في الحياة العامة والخاصة ، وهذا اختلاق وتمويه وضلال وتضليل ، هنا ينبغي أن نفرق بين نوعين من الأعمال الروائية والقصصية وهما:-

    النوع الأول : الروايات والقصص التي تعرض أحداثاً واقعية حدثت قبل كتابة الرواية أو القصة ، ففي هذا النوع تكون مهمة الكاتب الروائي القصصي محكومة بمنطق الواقع الذي تتحدث عنه روايته أو قصته حتى وإن حوره تحويراً فنياً أدبياً ولا مسؤولية عليه إذا التزم تصوير الواقع فيما يسوقه من أقوال عن أبطال الرواية أو القصة ، مهما كانت هذه الأقوال من الصواب أو الخطأ ، ولا على الروائي ضرورة التعليق عما ينقله من الواقع أو الحكم عليه بالخيرية أو الشرية .. والصدق أو الكذب ، فإذا عقب عليه كاشف عما فيه من صحة أو بطلان ، فهذا يعد من إحساناته الذاتية .

    النوع الثاني : الروايات أو القصص الروائية الخيالية التي يختار الأديب أحداثها ويوزعها على شخوص يصنعهم خياله هو ، وهذا النوع يكون الروائي أو القصاص أو الأديب مسؤولاً شرعاً وقانوناً عن كل لفظة وكل جملة وكل معنى ورد في الرواية أو القصة . لأنه هو القائل لكل ما ورد من شكل في عمله الفني أو مضمونه ، ولا يفيده الاعتذار بأن ما سرده جرى على ألسنة شخوص الرواية أو القصة ، لأنه هو الذي اخترع الرواية أو القصة بخياله ، فهو في هذه الحالة مسؤول مسؤولية مباشرة عن كل ما ورد في عمله الفني من الغلاف إلى الغلاف بشرط أن ينقل عن شخوص الرواية ما يسيئه ويرضاه ، ولا يعقب عليه بالرفض ، وهذا ما وقع فيه كاتب " وليمة لأعشاب البحر " فالكفر والفحش الذي في هذه الرواية . كفر المؤلف وفحش المؤلف لأنه روى ما روى عن لسان شخوص الرواية الوهميين ثم ارتضاه ولم يعقب عليه ، فالرواية بهذا الوضع عمل عدواني تجرأ على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى القيم الإنسانية والدينية داعياً إلى الفحش والفجور ، واصفاً لعلاقات جنسية أوردها في روايته وصفاً مكشوفاً خادشاً لحياء الصغار والكبار ، إنه عمل شيطاني منحط غارق في أوحال الرذائل .

    أما المقولة الثانية : فهي الادعاء بأن الإبداع الفني لا يمكن تحصيله إلا من خلال السير في الممنوع ، وتحطيم كل القيود سياسية كانت أم دينية أم تاريخية أم أخلاقية وهذه دعوى كاذبة أكذب من الوهم ، لجأ إليها أصحاب الشذوذ الفكري هاربين من عجزهم عن إنشاء النموذج الأدبي المتميز العفيف الشكل الشريف المضمون ، واختبروا أنفسهم فوجدوها محرومة من المواهب الخلاقة وتدثروا بعباءة الزور والبهتان .

    والواقع أن التاريخ يكذب هذه الدعوى لأن التاريخ حافل بالمبدعين في النتاج الأدبي ، المنظور والمنثور ، فقصه أبي العلاء المعري " رسالة الغفران " رواية رائعة مبدعة أيما إبداع ، وهي الآن معدودة من أمتع الأعمال الخيالية عالمياً ولها تأثير قوي في الآداب العالمية بإجماع علماء " الأدب العالمي المقارن " .

    وفي مجال الشعر المعاصر نبغ كثير من شعراء العروبة في مصر وفي غير مصر ولم يكن واحد من هؤلاء المبدعين ماجناً ولا ملحداً لذلك فإن الذي ردده دعاة التمرد والشذوذ الفكري عن رواية " أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ من قبل وما يرددونه أيضاً لرواية " وليمة لأعشاب البحر " للكاتب حيدر حيدر نوع من الهذيان الذي يجري على لسان محموم أو مخمور .

    وهناك من يدعي أن الإبداع ينبغي أن يقاس بمقياس الفن وحده وليس بأي مقياس آخر ... سواء كان مقياساً دينياً أم عرفياً أم أخلاقياً ، كما يقول ذلك د . عبده زايد أستاذ البلاغة والنقد بجامعة الأزهر الشريف بمصر .. ويقول أن هذا الذي يقولونه يناقض صريح القرآن الكريم ، فكلنا يعرف قصة السامري الذي كان من قوم موسى وصنع لبني إسرائيل جسداً له خوار " صوت العجل " فقال هذا إلهكم وإله موسى ، فصنعة العجل صنعة فنية عالمية ، لدرجة أنه ليس جداً فقط وإنما هو جسد وصوت.

    لكن هذه الصنعة كانت صنعة هدفها الباطل وفتنة بني إسرائيل فماذا كان الموقف من هذه الصنعة وهذا الفن وهذا الإبداع الرائع جداً والراقي جداً ؟ القرآن يخبرنا بما حدث لهذا العجل ( إنظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفاً لنحرقنه أو لننسفنه في اليم نسفا ) ..

    القضية هنا أن هذا الإبداع نسف نسفاً ولم يحتفظ به ولم يحتف به ، أما صاحبه الذي صنعه فإن الله حكم عليه بعقوبة شديدة وقاسية " إذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس " .. أي يعيش بين الناس وحيداً معزولاً يخاف الناس أن يقتربوا منه وهو منبوذ مطرود يخشى الناس الإقتراب منه . الفن هنا لم يقدّر ولم يكرّم لأن القضية ليست قضية الفن وحده وإنما هي قضية الفن وقضية القيمة التي يدعوا إليها ويريد ترسيخها بين الناس .

    فلما كان ما يدعوا إليه هذا الفن باطلاً وضلالاً فإننا نضحي بهذا الفن وهذا الإبداع غير مأسوف عليه حفاظاً على الحق والخير والقيم الرفيعة والراقية ، ولو رأينا ما يحدث للفن إذا تعرّض لشخصية كبيرة كملك أو رئيس دولة فإنه لا يشفع لهذا الفن حتى ولو بلغ درجة كبيرة من الإبداع إذا خاض في هذه الشخصية الكبيرة بغير حق .

    أو لو رأينا مبدعاً آخر يكتب فناً و إبداعاً من شأنه أن يثير الفتنة بين أنماط المجتمع المختلفة .. فهل يقبل منه هذا الإبداع حتى ولو وصل إلى أقصى درجة من الإبداع ؟ فلماذا يكون الدين وحده هو المستهدف من فئة معينة من المبدعين باسم حرية الإبداع وحرية الفن ؟

    ثم إن هذا اللون من الإبداع ثبت على مر التاريخ أن الشعوب بحسها الديني ويقظتها الإيمانية لا تتقبله بحال من الأحوال .. فهل من وظيفة الفن أن يسخر من مشاعر الناس وعقيدتهم ورموزهم باسم الفن والإبداع ؟ "جريدة الشعب المصرية 12 / مايو / 2000م "


    ...............continue
     

مشاركة هذه الصفحة