المملكه المنسيه.........

الكاتب : ابن الزمره   المشاهدات : 547   الردود : 2    ‏2007-02-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-10
  1. ابن الزمره

    ابن الزمره قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-04-13
    المشاركات:
    2,632
    الإعجاب :
    0
    المسلمون في تايلند التي تعتبر اكبر بلد مصدر للدعاره في العالم اقليه صغيره ولمعرفة المزيد عنهم ننشر هذا التقرير نقلا عن العربيه نت
    الهادي الحناشي: قبل ثلاثة من القرون وصل عدد من العرب إلى هذا المكان شدهم سحر الطبيعة فطاب لهم المقام في هذه الأرض, نشروا الإسلام فيها وعاشوا حياة كريمة.
    أنا الهادي الحناشي أرافقكم من الجنوب التايلندي في مهمة خاصة للتعرف على واقع المسلمين قديماً وحاضراً في هذه الربوع.
    كانوا هنا ذات زمان, وطئوا هذه الأرض بأقدامهم ميسرين غير معسرين, ملتحفين بأخلاق العرب الأولين فدانت لهم الأرض ودان لهم البشر والشجر والحجر, رست بهم سفن الحرير والتوابل والمطاط على سواحل هذه البلاد. فأقبل أهلها عليهم مسالمين مهللين مكبرين.
    ولأنهم أدركوا كما أدرك الأولون أن الدين المعاملة ارتمى غالبية من خالط تجار ذلك الزمان في أحضان الإسلام, مثيرة للنظر جغرافية هذه البلاد الواقعة في جنوب شرقي آسيا, جمال ساحر أساسه خضرة نضرة وسماء صافية وزرقة ماء ووجه حسن, عوامل مثيرة للعرب الأوائل القادمين من بيئة الصحراء العربية القاسية.
    حطوا الرحال هنا فطاب لهم المقام, والحكاية تعود إلى القرن الخامس الهجري حين وصل أوائل العرب المسلمون إلى هذه المناطق الممتدة بين ما يعرف اليوم بماليزيا وجنوب تايلند, شيئاً فشيئاً بدأ الإسلام في الانتشار في أوساط شعب هذه البلاد المسالم, وبدأ تواصل حضاري من نوع خاص غلب عليه طابع التسامح والتعاطف وقبول الآخر بين المسلمين المؤلفة قلوبهم ومعتنقي الديانة البوذية الهندية التي كانت تدين بها هذه المناطق.
    وبحلول القرن الثامن للهجرة تحولت الرقعة المعروفة اليوم بجنوب تايلند إلى مملكة إسلامية مستقلة تعرف باسم "فطاني" لكن الاستعمار البرتغالي ومن بعده البريطاني لهذه المناطق واجه سلطة المملكة بقوة لأغراض استعمارية في الأساس, وفي مسعى لنهب خيراتها الطبيعية فالمنطقة تحوي ثروات طبيعية.
    لم يعمر ملك المسلمين كثيراً لتندثر مملكة فطاني في بدايات القرن العشرين وتضمها مملكة تايلند السيامية لإقليمها بعد سلسلة طويلة من المواجهات بين المسلمين والبوذيين.




    المسلمون في تايلند بين الأمس واليوم

    د. إسماعيل لطفي جافاكيا (رئيس الكلية الإسلامية في جالا): من فضله سبحانه وتعالى ومن رحمته أن وصّل دينه دين الرحمة إلينا عبر مجيء وفد الدعاة من إخواننا العرب يعني باسم التجار, وإن كانت هناك آراء متضاربة حول أي جنسية هؤلاء المهم جاءوا باسم التجارة, ولكن تجارتهم تجارة دنيوية وأخروية حيث بجانب التجارة المادية يتاجرون أيضاً الأمور أو بالأمور الأخروية, بلغ الرسالة ووفق الله سبحانه وتعالى لسلطان أو لمسؤول هذه المنطقة بدخول الإسلام أو لدخول الإسلام بقبول الإسلام, وبعد ذلك أصبح القبول لمن تحت رعايته من الرعايا حتى وصل أخيراً إلى ما يقارب 100% المسلمون في هذه المنطقة حيث كانت لها سلاطين من المسلمين في وقت طويل, ثم انضمت هذه المنطقة إلى تايلند منذ أكثر من 100 سنة لأسباب يعني معروفة لدى أهل التاريخ.
    الهادي الحناشي: جالا واحدة من المحافظات الجنوبية الخمس ذات الأغلبية المسلمة وهي فطاني وناريتوات وستول وسونكلاند, يبدو المكان مختلفاً هنا, فحينما تتجول في شوارع هذه المدن تطالعك مظاهر لشعب من نوع خاص, حضور قوي للهوية الإسلامية والتزام تام بالزي الإسلامي, وحياة اجتماعية هي أقرب إلى المجتمع العربي منها إلى البيئة الآسيوية, فالأسواق هنا في هذا المكان تعيش على إيقاع إسلامي وخاصة في شهر رمضان الكريم الذي يكتسب في هذه البلاد نكهة بطعم خاص, ومظاهر المدن والقرى المسلمة تكشف عن هوية شعب مسالم متصالح مع ذاته.

    هذه المنطقة يعتز أهلها بالإسلام ويتمتعون بممارسة شعائر الإسلام على ضوء سماحة الدستور والقوانين التي تنظم هذه البلاد
    إسماعيل لطفي جافاكيا رئيس الكلية الإسلامية في جالا


    د. إسماعيل لطفي جافاكيا (رئيس الكلية الإسلامية في جالا): ونحن لله الحمد نشكل 80% تعداد المسلمين في هذه المنطقة الجنوبية المعروفة بأربع ولايات جنوبية فطاني جالا نارات تيوان أو بانارات وستول وجزء من ولاية سونكلاند, هذه المنطقة كما قلت لكم يعتز أهلها بالإسلام, ويتمتعون بممارسة شعائر الإسلام على ضوء سماحة دستور البلاد والقوانين التي يعني تكون تسيطر تنظم هذه البلاد.
    الهادي الحناشي: ثمة ظاهرة لافتة في هذه الديار حضور قوي للمرأة من مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية في الحياة العامة, فحيثما تتوجه هناك امرأة تعمل في مكان ما.
    آمنة فتاة في الثامنة عشرة من عمرها وواحدة من خمس أخوات وأخوين, تدير مع والدتها هذا المطعم الذي تركه والدها قبل وفاته, لا تجد حرجاً في عمل المرأة في بيئة إسلامية محافظة جداً طالما أنها تعيل أسرتها, وتساهم في إيجاد الحياة الكريمة لها ولأخواتها وإخوانها الصغار, وهي كبنات جيلها في جالا تلتزم الحجاب الذي تحول إلى عرف اجتماعي وشكل من أشكال المحافظة على الهوية لتمييز المسلمات عن غيرهن من البوذيات.
    آمنة ترى أنا التزامها لا يمنعها من مواكبة الموضة بخطوطها الحديثة وحتى قيادة الدراجة النارية التي تستخدمها في تنقلاتها.
    آمنة: نحن بالأصل من منطقة ناكول ولسنا من جالا, انتقلنا إلى هنا عندما كنت في الثالثة من عمري, اضطررت لعملي في هذا المطعم الذي خلفه والدي بعد وفاته لمساعدة أمي على إعالة إخوتي وأخواتي الصغار.
    الهادي الحناشي: وآمنة واحدة من نساء الجنوب التايلندي المسلم اللاتي يحترمن العمل ويعتبرنه أساساً للحياة, فيما يتجه الرجال إلى الخدمة في حقول المطاط, فالمطاط واحد من ثروات تايلند الرئيسية, فهذه البلاد تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج المطاط الطبيعي, ومحافظات الجنوب تنتج سنوياً منه نحو 700 ألف طن وهو ما يمثل خمس الإنتاج التايلندي من هذه المادة.
    هذه الزراعة التي تأثرت في السنوات الأخيرة بفعل أعمال عنف بين انفصاليين وأقلية بوذية تعيش في هذه المناطق, وهي أحداث حصدت ولا تزال عشرات الأرواح من الأبرياء.
    [فاصل إعلاني]
    الهادي الحناشي: عثمان كوسيبارون مزارع مطاط في جنوب تايلند, زرناه في مزرعته ذات صباح يعيش في هذا البيت المتواضع مع زوجته وابنين, تعرض مثل غيره من المزارعين إلى تهديدات في السنوات الأخيرة جعلته كما جعلت البقية يستيقظ فجراً ليتفقد غابته المطاطية, ويعمل على تجميع هذه المادة البيضاء المتدفقة من الأشجار.
    عثمان كوسيبارون (مزارع مطاط): أنا أعيش في هذه المنطقة منذ 15 عاماً نعيش أنا وزوجتي وأطفالي, وحالتي متوسطة فلست غنياً بل إني فقير أكسب حوالي 8 دولارات في اليوم, بالنسبة لمحصولي من المطاط فهو متواضع والكميات التي أجمعها من مادة المطاط الخام أبيعها من هنا, حيث هناك تاجر يجمع هذه الكميات من المزارعين الصغار ويبيعها بدوره في السوق.
    الهادي الحناشي: نترك عثمان في مزرعته ونتعقب طريق السالكين الأوائل, هنا في أقصى الجنوب التايلندي حيث لا تبعد الحدود الماليزية سوى بضعه كيلومترات يقف مسجد وادي حسن أثراً شاهداً على من مروا ذات يوم, فالمسجد ببنائه الخشبي العتيق يُعد من أقدم المساجد التي رفعت مآذنها في هذه الربوع, وهو اليوم وبعد ما يزيد عن 200 عام من إنشائه واحد من 3400 مسجد في تايلند, وأحد 2180 مسجداً تتوزع في أقاليم الجنوب.




    مدارس وجامعات تدرس العلوم الشرعية والأكاديمية

    إلى جانب المساجد التي تنتشر في غالبية هذه المناطق تقام المدارس والمؤسسات التعليمية التي تدرس المناهج الإسلامية المعتمدة في بعض البلدان العربية, هنا يتلقى الطلبة علوم القرآن الكريم والأحاديث النبوية كما يتعلمون اللغة العربية, وتقوم بعض المؤسسات العربية إلى جانب الحكومة بدعم هذه المدارس لتمكينها من أداء رسالتها التعليمية, وكإعلان حسن نية من قبل الحكومة للمسلمين في الجنوب أقيمت كلية جالا للدراسات الإسلامية التي تدرس مختلف العلوم الحديثة.
    نتجول في أرجاء فطاني هنا مدرسة الرحمانية التي أنشأها الشيخ عبد الرحمن قبل نصف قرن, يحدثنا الشيخ عبد الرحمن عن شرائه لهذه الأرض وإقامة أول مدرسة لثمانين طالباً خرجت كما يقول الآن الآلاف, وهي اليوم تضم ما يزيد على 1500 طالب من مختلف الأعمار.
    أقيم إلى جانبها مسجد الرحمانية الذي يؤمه المئات يومياً, كما يشهد في المواسم الدينية إقبالاً كبيراً من المعتكفين. بماذا تشعرون؟
    الشيخ عبد الرحمن (مؤسس مدرسة الرحمانية): الحمد لله هذا من فضل الله..
    د. إسماعيل لطفي جافاكيا (رئيس الكلية الإسلامية في جالا): هي مدرسة نظامية مدرسة الرحمانية لها دراسة إسلامية أو دينية ولها دراسة عصرية, يعني منذ المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية نعم ابتدائية متوسطة ثانوية, وكذلك العلوم العصرية والأكاديمية, توجد هنا المرحلة المتوسطة والثانوية, حيث تخرج يعني أفواج من طلابنا وطالباتنا هنا ويواصلون في يعني الجامعات الداخلية والخارجية منها في الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية مثل يعني الكويت مثل مصر مثلاً هذه الدول السودان الأردن مثلاً تونس حتى بعضهم والمغرب أيضاً, الجزائر أيضاً وحتى في ليبيا يعني أيضاً يوجد هناك من يواصل دراسته في المرحلة الجامعية وكذلك مرحلة الدراسات العليا يعني في هذه الدول.
    الهادي الحناشي: إلا أن جمالية المكان وروحانيته وحالة السلام مع النفس التي يشعر بها الزائر لم تخلو من منغصات كانت على مدى سنوات سبب قلق للمسلمين في هذه الديار, فحالة من المواجهات كانت قد نشبت بين متشددين مسلمين وآخرين بوذيين بلغت ذروتها عام 2004 بحرق بعض مساجد المسلمين وبعض المعابد البوذية, وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا وهي المشكلة التي شكلت هاجساً للحكومات التايلندية المتعاقبة.
    الجنرال سونتهي بونياراتغلين (رئيس أركان القوات المسلحة ورئيس مجلس الأمن القومي في تايلند): الحل لمشكلة الجنوب كذلك من أولويات الحكومة القادمة, وهناك مجالات عديدة للعمل على ذلك, فأولاً يجب أن تعمل الحكومة على تطوير نظام التعليم في منطقة الجنوب, ثانياً يجب أن تنظر إلى الحل في النظام السياسي في المنطقة أي النظام الذي يكفل العدل والمساواة في المجتمع, وكذلك يجب أن تعمل الحكومة على دعم المواطنين للمشاركة في حل المشكلة.
    الهادي الحناشي: مشكلة تداخلت فيها عديد العوامل الداخلية والخارجية إلا أنها على تعقيداتها لم تحل دون حياة المسلمين بشكل طبيعي, فزائر مناطق الجنوب يقف على تعايش وتفاهم بين المسلمين وغيرهم من الديانات الأخرى مع المحافظة على هوية تتضح في كل ركن من أركان الجنوب, بدءاً من اللغة التي يتكلمها المسلمون والتي تكتب بالحروف العربية, وصولاً إلى العمل المشترك في مختلف المجالات وهو ما يعمق من صعوبة تحقيق أهداف الانفصاليين.
    الجنرال سونتهي بونياراتغلين (رئيس أركان القوات المسلحة ورئيس مجلس الأمن القومي في تايلند): هناك المواطنون المسلمون في جنوب البلاد حوالي 99% لديهم الاعتقاد بأنهم تايلنديون وهم لا يريدون الانفصال, فمن المنادين للانفصال مجموعة قليلة وصغيرة جداً, وإنني على ثقة بأنه إذا ما وصلنا إلى حل نهائي للمشكلة فسوف يؤدي الأمر للأحسن, وأريد أن أؤكد في هذا المقام بأن طريق الحل الوحيد للمشكلة هو الحل السلمي.
    الهادي الحناشي: فالانفصال يضرب الجغرافيا التايلندية في مقتل, وهو مع ذلك لا يشكل حلم آمنة التي تتطلع إلى حياة هانئة في مدينتها المسلمة, وتحلم كغيرها من بنات جيلها بالزواج وبناء أسرة مسلمة.
    آمنة: سأنهي دراستي الثانوية في هذا العام لكن للأسف لا يمكنني تكملة دراستي بسبب صعوبة التوفيق بين العمل والدراسة فمرحلة الجامعة تتطلب تفرغاً نوعاً, ما أنا لا أفكر بالزواج حالياً, ولكن أكيد في المستقبل أود أن أبني أسرة وأن أمتلك مطعماً مستقلاً خاصاً بي.


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-10
  3. ابن الزمره

    ابن الزمره قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-04-13
    المشاركات:
    2,632
    الإعجاب :
    0
    المسلمون في تايلند التي تعتبر اكبر بلد مصدر للدعاره في العالم اقليه صغيره ولمعرفة المزيد عنهم ننشر هذا التقرير نقلا عن العربيه نت
    الهادي الحناشي: قبل ثلاثة من القرون وصل عدد من العرب إلى هذا المكان شدهم سحر الطبيعة فطاب لهم المقام في هذه الأرض, نشروا الإسلام فيها وعاشوا حياة كريمة.
    أنا الهادي الحناشي أرافقكم من الجنوب التايلندي في مهمة خاصة للتعرف على واقع المسلمين قديماً وحاضراً في هذه الربوع.
    كانوا هنا ذات زمان, وطئوا هذه الأرض بأقدامهم ميسرين غير معسرين, ملتحفين بأخلاق العرب الأولين فدانت لهم الأرض ودان لهم البشر والشجر والحجر, رست بهم سفن الحرير والتوابل والمطاط على سواحل هذه البلاد. فأقبل أهلها عليهم مسالمين مهللين مكبرين.
    ولأنهم أدركوا كما أدرك الأولون أن الدين المعاملة ارتمى غالبية من خالط تجار ذلك الزمان في أحضان الإسلام, مثيرة للنظر جغرافية هذه البلاد الواقعة في جنوب شرقي آسيا, جمال ساحر أساسه خضرة نضرة وسماء صافية وزرقة ماء ووجه حسن, عوامل مثيرة للعرب الأوائل القادمين من بيئة الصحراء العربية القاسية.
    حطوا الرحال هنا فطاب لهم المقام, والحكاية تعود إلى القرن الخامس الهجري حين وصل أوائل العرب المسلمون إلى هذه المناطق الممتدة بين ما يعرف اليوم بماليزيا وجنوب تايلند, شيئاً فشيئاً بدأ الإسلام في الانتشار في أوساط شعب هذه البلاد المسالم, وبدأ تواصل حضاري من نوع خاص غلب عليه طابع التسامح والتعاطف وقبول الآخر بين المسلمين المؤلفة قلوبهم ومعتنقي الديانة البوذية الهندية التي كانت تدين بها هذه المناطق.
    وبحلول القرن الثامن للهجرة تحولت الرقعة المعروفة اليوم بجنوب تايلند إلى مملكة إسلامية مستقلة تعرف باسم "فطاني" لكن الاستعمار البرتغالي ومن بعده البريطاني لهذه المناطق واجه سلطة المملكة بقوة لأغراض استعمارية في الأساس, وفي مسعى لنهب خيراتها الطبيعية فالمنطقة تحوي ثروات طبيعية.
    لم يعمر ملك المسلمين كثيراً لتندثر مملكة فطاني في بدايات القرن العشرين وتضمها مملكة تايلند السيامية لإقليمها بعد سلسلة طويلة من المواجهات بين المسلمين والبوذيين.




    المسلمون في تايلند بين الأمس واليوم

    د. إسماعيل لطفي جافاكيا (رئيس الكلية الإسلامية في جالا): من فضله سبحانه وتعالى ومن رحمته أن وصّل دينه دين الرحمة إلينا عبر مجيء وفد الدعاة من إخواننا العرب يعني باسم التجار, وإن كانت هناك آراء متضاربة حول أي جنسية هؤلاء المهم جاءوا باسم التجارة, ولكن تجارتهم تجارة دنيوية وأخروية حيث بجانب التجارة المادية يتاجرون أيضاً الأمور أو بالأمور الأخروية, بلغ الرسالة ووفق الله سبحانه وتعالى لسلطان أو لمسؤول هذه المنطقة بدخول الإسلام أو لدخول الإسلام بقبول الإسلام, وبعد ذلك أصبح القبول لمن تحت رعايته من الرعايا حتى وصل أخيراً إلى ما يقارب 100% المسلمون في هذه المنطقة حيث كانت لها سلاطين من المسلمين في وقت طويل, ثم انضمت هذه المنطقة إلى تايلند منذ أكثر من 100 سنة لأسباب يعني معروفة لدى أهل التاريخ.
    الهادي الحناشي: جالا واحدة من المحافظات الجنوبية الخمس ذات الأغلبية المسلمة وهي فطاني وناريتوات وستول وسونكلاند, يبدو المكان مختلفاً هنا, فحينما تتجول في شوارع هذه المدن تطالعك مظاهر لشعب من نوع خاص, حضور قوي للهوية الإسلامية والتزام تام بالزي الإسلامي, وحياة اجتماعية هي أقرب إلى المجتمع العربي منها إلى البيئة الآسيوية, فالأسواق هنا في هذا المكان تعيش على إيقاع إسلامي وخاصة في شهر رمضان الكريم الذي يكتسب في هذه البلاد نكهة بطعم خاص, ومظاهر المدن والقرى المسلمة تكشف عن هوية شعب مسالم متصالح مع ذاته.

    هذه المنطقة يعتز أهلها بالإسلام ويتمتعون بممارسة شعائر الإسلام على ضوء سماحة الدستور والقوانين التي تنظم هذه البلاد
    إسماعيل لطفي جافاكيا رئيس الكلية الإسلامية في جالا


    د. إسماعيل لطفي جافاكيا (رئيس الكلية الإسلامية في جالا): ونحن لله الحمد نشكل 80% تعداد المسلمين في هذه المنطقة الجنوبية المعروفة بأربع ولايات جنوبية فطاني جالا نارات تيوان أو بانارات وستول وجزء من ولاية سونكلاند, هذه المنطقة كما قلت لكم يعتز أهلها بالإسلام, ويتمتعون بممارسة شعائر الإسلام على ضوء سماحة دستور البلاد والقوانين التي يعني تكون تسيطر تنظم هذه البلاد.
    الهادي الحناشي: ثمة ظاهرة لافتة في هذه الديار حضور قوي للمرأة من مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية في الحياة العامة, فحيثما تتوجه هناك امرأة تعمل في مكان ما.
    آمنة فتاة في الثامنة عشرة من عمرها وواحدة من خمس أخوات وأخوين, تدير مع والدتها هذا المطعم الذي تركه والدها قبل وفاته, لا تجد حرجاً في عمل المرأة في بيئة إسلامية محافظة جداً طالما أنها تعيل أسرتها, وتساهم في إيجاد الحياة الكريمة لها ولأخواتها وإخوانها الصغار, وهي كبنات جيلها في جالا تلتزم الحجاب الذي تحول إلى عرف اجتماعي وشكل من أشكال المحافظة على الهوية لتمييز المسلمات عن غيرهن من البوذيات.
    آمنة ترى أنا التزامها لا يمنعها من مواكبة الموضة بخطوطها الحديثة وحتى قيادة الدراجة النارية التي تستخدمها في تنقلاتها.
    آمنة: نحن بالأصل من منطقة ناكول ولسنا من جالا, انتقلنا إلى هنا عندما كنت في الثالثة من عمري, اضطررت لعملي في هذا المطعم الذي خلفه والدي بعد وفاته لمساعدة أمي على إعالة إخوتي وأخواتي الصغار.
    الهادي الحناشي: وآمنة واحدة من نساء الجنوب التايلندي المسلم اللاتي يحترمن العمل ويعتبرنه أساساً للحياة, فيما يتجه الرجال إلى الخدمة في حقول المطاط, فالمطاط واحد من ثروات تايلند الرئيسية, فهذه البلاد تحتل المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج المطاط الطبيعي, ومحافظات الجنوب تنتج سنوياً منه نحو 700 ألف طن وهو ما يمثل خمس الإنتاج التايلندي من هذه المادة.
    هذه الزراعة التي تأثرت في السنوات الأخيرة بفعل أعمال عنف بين انفصاليين وأقلية بوذية تعيش في هذه المناطق, وهي أحداث حصدت ولا تزال عشرات الأرواح من الأبرياء.
    [فاصل إعلاني]
    الهادي الحناشي: عثمان كوسيبارون مزارع مطاط في جنوب تايلند, زرناه في مزرعته ذات صباح يعيش في هذا البيت المتواضع مع زوجته وابنين, تعرض مثل غيره من المزارعين إلى تهديدات في السنوات الأخيرة جعلته كما جعلت البقية يستيقظ فجراً ليتفقد غابته المطاطية, ويعمل على تجميع هذه المادة البيضاء المتدفقة من الأشجار.
    عثمان كوسيبارون (مزارع مطاط): أنا أعيش في هذه المنطقة منذ 15 عاماً نعيش أنا وزوجتي وأطفالي, وحالتي متوسطة فلست غنياً بل إني فقير أكسب حوالي 8 دولارات في اليوم, بالنسبة لمحصولي من المطاط فهو متواضع والكميات التي أجمعها من مادة المطاط الخام أبيعها من هنا, حيث هناك تاجر يجمع هذه الكميات من المزارعين الصغار ويبيعها بدوره في السوق.
    الهادي الحناشي: نترك عثمان في مزرعته ونتعقب طريق السالكين الأوائل, هنا في أقصى الجنوب التايلندي حيث لا تبعد الحدود الماليزية سوى بضعه كيلومترات يقف مسجد وادي حسن أثراً شاهداً على من مروا ذات يوم, فالمسجد ببنائه الخشبي العتيق يُعد من أقدم المساجد التي رفعت مآذنها في هذه الربوع, وهو اليوم وبعد ما يزيد عن 200 عام من إنشائه واحد من 3400 مسجد في تايلند, وأحد 2180 مسجداً تتوزع في أقاليم الجنوب.




    مدارس وجامعات تدرس العلوم الشرعية والأكاديمية

    إلى جانب المساجد التي تنتشر في غالبية هذه المناطق تقام المدارس والمؤسسات التعليمية التي تدرس المناهج الإسلامية المعتمدة في بعض البلدان العربية, هنا يتلقى الطلبة علوم القرآن الكريم والأحاديث النبوية كما يتعلمون اللغة العربية, وتقوم بعض المؤسسات العربية إلى جانب الحكومة بدعم هذه المدارس لتمكينها من أداء رسالتها التعليمية, وكإعلان حسن نية من قبل الحكومة للمسلمين في الجنوب أقيمت كلية جالا للدراسات الإسلامية التي تدرس مختلف العلوم الحديثة.
    نتجول في أرجاء فطاني هنا مدرسة الرحمانية التي أنشأها الشيخ عبد الرحمن قبل نصف قرن, يحدثنا الشيخ عبد الرحمن عن شرائه لهذه الأرض وإقامة أول مدرسة لثمانين طالباً خرجت كما يقول الآن الآلاف, وهي اليوم تضم ما يزيد على 1500 طالب من مختلف الأعمار.
    أقيم إلى جانبها مسجد الرحمانية الذي يؤمه المئات يومياً, كما يشهد في المواسم الدينية إقبالاً كبيراً من المعتكفين. بماذا تشعرون؟
    الشيخ عبد الرحمن (مؤسس مدرسة الرحمانية): الحمد لله هذا من فضل الله..
    د. إسماعيل لطفي جافاكيا (رئيس الكلية الإسلامية في جالا): هي مدرسة نظامية مدرسة الرحمانية لها دراسة إسلامية أو دينية ولها دراسة عصرية, يعني منذ المرحلة الابتدائية إلى المرحلة الثانوية نعم ابتدائية متوسطة ثانوية, وكذلك العلوم العصرية والأكاديمية, توجد هنا المرحلة المتوسطة والثانوية, حيث تخرج يعني أفواج من طلابنا وطالباتنا هنا ويواصلون في يعني الجامعات الداخلية والخارجية منها في الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية مثل يعني الكويت مثل مصر مثلاً هذه الدول السودان الأردن مثلاً تونس حتى بعضهم والمغرب أيضاً, الجزائر أيضاً وحتى في ليبيا يعني أيضاً يوجد هناك من يواصل دراسته في المرحلة الجامعية وكذلك مرحلة الدراسات العليا يعني في هذه الدول.
    الهادي الحناشي: إلا أن جمالية المكان وروحانيته وحالة السلام مع النفس التي يشعر بها الزائر لم تخلو من منغصات كانت على مدى سنوات سبب قلق للمسلمين في هذه الديار, فحالة من المواجهات كانت قد نشبت بين متشددين مسلمين وآخرين بوذيين بلغت ذروتها عام 2004 بحرق بعض مساجد المسلمين وبعض المعابد البوذية, وأسفرت عن سقوط مئات الضحايا وهي المشكلة التي شكلت هاجساً للحكومات التايلندية المتعاقبة.
    الجنرال سونتهي بونياراتغلين (رئيس أركان القوات المسلحة ورئيس مجلس الأمن القومي في تايلند): الحل لمشكلة الجنوب كذلك من أولويات الحكومة القادمة, وهناك مجالات عديدة للعمل على ذلك, فأولاً يجب أن تعمل الحكومة على تطوير نظام التعليم في منطقة الجنوب, ثانياً يجب أن تنظر إلى الحل في النظام السياسي في المنطقة أي النظام الذي يكفل العدل والمساواة في المجتمع, وكذلك يجب أن تعمل الحكومة على دعم المواطنين للمشاركة في حل المشكلة.
    الهادي الحناشي: مشكلة تداخلت فيها عديد العوامل الداخلية والخارجية إلا أنها على تعقيداتها لم تحل دون حياة المسلمين بشكل طبيعي, فزائر مناطق الجنوب يقف على تعايش وتفاهم بين المسلمين وغيرهم من الديانات الأخرى مع المحافظة على هوية تتضح في كل ركن من أركان الجنوب, بدءاً من اللغة التي يتكلمها المسلمون والتي تكتب بالحروف العربية, وصولاً إلى العمل المشترك في مختلف المجالات وهو ما يعمق من صعوبة تحقيق أهداف الانفصاليين.
    الجنرال سونتهي بونياراتغلين (رئيس أركان القوات المسلحة ورئيس مجلس الأمن القومي في تايلند): هناك المواطنون المسلمون في جنوب البلاد حوالي 99% لديهم الاعتقاد بأنهم تايلنديون وهم لا يريدون الانفصال, فمن المنادين للانفصال مجموعة قليلة وصغيرة جداً, وإنني على ثقة بأنه إذا ما وصلنا إلى حل نهائي للمشكلة فسوف يؤدي الأمر للأحسن, وأريد أن أؤكد في هذا المقام بأن طريق الحل الوحيد للمشكلة هو الحل السلمي.
    الهادي الحناشي: فالانفصال يضرب الجغرافيا التايلندية في مقتل, وهو مع ذلك لا يشكل حلم آمنة التي تتطلع إلى حياة هانئة في مدينتها المسلمة, وتحلم كغيرها من بنات جيلها بالزواج وبناء أسرة مسلمة.
    آمنة: سأنهي دراستي الثانوية في هذا العام لكن للأسف لا يمكنني تكملة دراستي بسبب صعوبة التوفيق بين العمل والدراسة فمرحلة الجامعة تتطلب تفرغاً نوعاً, ما أنا لا أفكر بالزواج حالياً, ولكن أكيد في المستقبل أود أن أبني أسرة وأن أمتلك مطعماً مستقلاً خاصاً بي.


     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-10
  5. الحجاج الثقفي

    الحجاج الثقفي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-07
    المشاركات:
    1,910
    الإعجاب :
    0
    وايش اخبار الحكومة الجديدة ياابن الزمرة
     

مشاركة هذه الصفحة