حـــــروف الموت ... الفصل السابع ..

الكاتب : Rami83   المشاهدات : 1,357   الردود : 24    ‏2007-02-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-09
  1. Rami83

    Rami83 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-11-09
    المشاركات:
    2,470
    الإعجاب :
    0
    رابط الفصل الأول

    رابط الفصل الثاني

    رابط الفصل الثالث

    رابط الفصل الرابع

    رابط الفصل الخامس

    رابط الفصل السادس


    [​IMG]

    7- الخامس..

    من خلال العين السحرية رحت أتأمل الزائر الذي يطرق باب شقتي.. تأملته بدقة لأنني لم أكن أرى سوى ظهره.. و عندما يأس من أن أفتح له الباب نوى الرحيل و ما أن ألتفت للمغادرة حتى رأيت وجهه.. لقد كان و - يا للعجب - (علي).. ما الذي أتى به في مثل هذه الساعة.. فتحت الباب بسرعة قبل أن يغادر فظهرت ملامح الذهول عليه و هو يقول:
    - ‹‹ هل غيرت شقتك يا (اكرم)؟!.. ››
    - ‹‹ لا, لم أغيرها.. فقط كنت أقضي أمسيتي مع جاري (توفيق).. ››
    - ‹‹ هذا جيد.. لقد قلقت عليك كثيراً عندما لم أسمع منك رد على طرقاتي التي من شأنها إيقاظ الموتى.. على العموم, يجب أن أتحدث إليك الآن.. ››
    - ‹‹ بالطبع, لقد أثرت شغفي.. قل ما عندك.. ››
    - ‹‹ هنا!.. أليس من الأفضل أن ندخل الشقة؟.. ››

    قالها و هو يلتفت إلى (توفيق) بشك, و لقد فهم الأخير الوضع فقال:
    - ‹‹ يبدو أنني نسيت طعام العشاء على النار.. أستأذنكما, يجب أن أذهب.. ››

    تعجب (علي) من ذلك الشخص الذي يعد طعام العشاء الساعة الثانية عشرة و النصف بعد منتصف الليل.. ففسرت له..
    - ‹‹ لا يوجد طعام على النار.. لكن يبدو أنه لم يجد مبرر أفضل من هذا لمغادرتنا.. ››
    - ‹‹ آه.. هكذا إذاً.. و الآن هل ستدعوني للدخول أم سنقضي بقية أمسيتنا هنا.. ››
    - ‹‹ لا, بالطبع.. تفضل.. ››

    قلتها و أنا أفتح الشقة و ألج بدوري كي أضيء الصالة, بينما دخل (علي) بعدي و هو يتحسس الطريق أمامه متوقعاً وجود كارثة ما.. لكن - لحسن حظه - لم يجد تلك الكارثة التي توقعها, على الأقل حتى الآن..
    - ‹‹ و الآن يا (علي).. أخبرني, ماذا لديك؟.. لقد أقلقتني بالفعل.. ››
    - ‹‹ لا شيء مهم.. فقط أريد أن أقول لك أنني بدأت أشعر بالخطر الذي ستتعرض له, و إن تلك الرسالة الغامضة التي عرضتها عليّ قد تكون تهديد بالفعل.. ››
    - ‹‹ هل تريد أن تقنعني أن سبب حضورك هنا وسط الأمطار الغزيرة هو اقتناعك بأنني لست أحمق؟!.. ››
    - ‹‹ في الحقيقة لا.. فلقد كنت أشعر أنك أحمق حتى قبل ساعتين عندما فتحت الملف الذي أحضرته من قسم الشرطة لمراجعة بعض القضايا لأتفاجأ بوجود ورقة محروقة الأطراف و مكتوب على متنها.. " الخامس.. اكرم عبد الوهاب.. " .. هنا شعرت بقشعريرة تغزو جسدي.. ما معنى وجود هذه الورقة معي؟.. فلا يوجد في حياتي الكثير من (اكرم عبد الوهاب) حتى أعرف المقصود بالعبارة.. لهذا بدأت أرجح فكرة التهديد.. ››
    - ‹‹ ألا يلقي هذا بالشك حول (صالح)؟.. فهو القادر على الوصول لملف أوراقك.. ››
    - ‹‹ ربما.. لكن لا توجد حتى الآن أدلة كافية لنتهمه بهذه الجرائم الخطيرة.. ››
    - ‹‹ هل سأنتظر حتى يقتلني ليكون ذلك دليلاً كافياً لإدانته؟.. ››
    - ‹‹ أنا أعلم مدى قلقك يا عزيزي.. لكن القانون هو القانون, و لابد من أدلة حتى ندين (صالح) بتهمة كهذه.. ››
    - ‹‹ لكن القانون لا يعني العدالة دائماً.. ››
    - ‹‹ ربما, بوجود ثغرات في القانون يستطيع الأذكياء اختراقه, لكن القانون سيظل الأساس في تنظيم الأمور و لولاه لتحولت الحياة إلى غابة ينهش القوي منها الضعيف.. ››
    - ‹‹ أنا لا أهتم بأحد, فلينهش الجميع بعضهم البعض.. فقط اتركوني بسلام.. ››
    - ‹‹ لم أكن أتوقع أن أسمع هذا الكلام منك أنت بالذات.. فلا تنس أنك جزء من هذا المجتمع الذي تنوي له الخراب.. على العموم أنا أقدر الضغوط العصبية التي تمر بها لهذا سأعذرك.. السؤال الأهم الآن, ما غرض القاتل بوضعه هذا التهديد في أوراقي أنا.. هل لم يكتف بتهديدك؟.. ››
    - ‹‹ لا أدري, لكن الشيء الذي أنا متأكد منه هو أن القاتل قريب جداً مننا.. و أنه بالغالب يعمل معك في قسم الشرطة, فمن العسير تخيل شخص غريب يدخل مكتبك ليضع هذه الورقة بكل بساطة.. ››

    كان (علي) يستمع لي باهتمام, فتابعت حديثي بينما هو يشعل لفافة تبغ..
    - ‹‹ و أنا ما زلت عندي شكي بمن يُدعى (صالح) هذا.. ما رأيك يا (علي) لو تدع أحد رجالك بمراقبته على سبيل الحيطة.. ››
    - ‹‹ الأمر ليس بهذه السهولة, فلابد من إذن من النيابة بمراقبته أولاً و هذا الإذن لن يُصدر لمراقبة رجل شرطة إلا بدليل جازم.. ››
    - ‹‹ إن الغرض من المراقبة هو الحصول على ذلك الدليل, فلو كنا نملكه فما حاجتنا للمراقبة أساساً؟!.. ››
    - ‹‹ هذه هي الدائرة المقفلة للروتين و التي لطالما تزعجني.. لكي تحصل على دليل عليك بمراقبة المشتبه و حتى تحصل على الإذن بالمراقبة من النيابة لابد من وجود دليل يدين من ترغب بمراقبته.. ››
    - ‹‹ روتين أحمق.. ››

    قلتها بعصبية و أنا أضرب بقبضتي على المنضدة التي بجانبي حتى كادت تتهشم - يدي طبعاً و ليس المنضدة - و أردفت بقولي:
    - ‹‹ ماذا لو قمنا بالمراقبة بدون إذن النيابة؟.. ››
    - ‹‹ سيصبح دليل غير شرعي و أبسط محامي في البلد يستطيع أن يبرئ موكله من هذا الدليل بسهولة تامة.. ››
    - ‹‹ و الحل إذاً؟!.. ››
    - ‹‹ علينا الانتظار في الوقت الحالي.. فما زال الوقت لصالحنا, حيث توجد ضحية قبلك.. و أنا بدوري سأحاول قصارى جهدي لاستخراج إذن النيابة بمراقبة (صالح).. و كل ما أطلبه منك هو أن تعتني بنفسك جيداً و لا تثق بأحد مهما كان حتى تنتهي هذه القضية على خير إن شاء الله.. ››

    تذكرت هنا أنني لم أقدم لـ(علي) شيء منذ وصوله, فهو على كل حال ضيفي رغم الظروف السوداء التي نعيشها هذه الأيام, فنهضت متوجهاً إلى المطبخ و أنا أقول:
    - هل تريد قهوة أم عصير برتقال؟..
    - قهوة سادة.. و سنعدها معاً لنتذكر الأيام الخوالي..

    قالها و هو ينهض بدوره و لحقني للمطبخ.. طبعاً مطبخي كان منظم كعرين خرتيت - لو كان للأخير عرين - ..
    - ‹‹ لماذا لم تتزوج حتى الآن يا (اكرم)؟!.. ››
    - ‹‹ لا أحب أن أربط فتاة مع شخص يمارس نصف حياته بالكتابة و النصف الثاني بمواجهة المصائب و النحس الذي يمر به.. ››
    - ‹‹ لكن هذا ليس سبب كافي لكي تضرب عن الزواج.. ››
    - ‹‹ يا أخي أنا لست مضرب عن الزواج, بالعكس أنا أرغب أن أتزوج فهو نصف الدين و يجب أن أكمله.. لكنني منتظر التوقيت المناسب لذلك.. ثم أنني لست كهل حتى تقلق عليّ .. ››
    - ‹‹ كل ما في الأمر أنني أرغب أن تستقر حياتك.. و أن تجد من يؤنس وحشتك.. ››
    - ‹‹ هل تصدق أنني فكرت بذلك قبل أيام.. لقد شعرت فجأة أنني وحيد و لا يوجد أحد يأبه لحياتي.. بالمناسبة, هل تعلم (سعاد) أنك ستمضي ليلتك عندي؟.. ››
    - ‹‹ لا, لكنها معتادة أن أتغيب أحياناً حتى الصباح.. ››
    - ‹‹ ألم تصل إلى مرحلة البحث بجيوبك عن أحمر شفاه أو شعرة طويلة.. ››

    قهقه (علي) حتى كاد يوقع الماء المغلي على الأرض..
    - ‹‹ لا يوجد لدي وقت لهذا الكلام يا (اكرم).. فأنت تعرفني جيداً.. ››
    - ‹‹ أنا أعرف و أنت تعرف, لكن هل تعرف هي؟!.. ››
    - ‹‹ ماذا تعني؟!.. ››
    - ‹‹ أعني أنه ليس من الضرورة أن تغير زوجتك حتى تهتم بمواعيد عودتك للبيت.. ››
    - ‹‹ ما زلت لم أفهم.. أرجوك أخبرني دون لف و دوران.. ››
    - ‹‹ حسناً.. لكن دعني أنتهي من إعداد القهوة و أثناء ارتشافها سأخبرك بما أقصد بكلامي هذا.. ››

    و في قاعة الجلوس, استكملنا حديثنا الذي بدأ ينسيني قلق الموت الذي يتربص بي.. فهذا ما كنت أحتاج إليه, شخص يبادلني الحديث..
    - ‹‹ لقد كنت أريد أن أقول أن لزوجتك حق عليك.. فليس لمجرد أنك تشتري لوازم البيت و الأطفال تكون قد أكملت واجبك كزوج.. لا تنس أن زوجتك إنسان قبل أن تكون زوجة, لهذا فحاجاتها ليست مادية و حسب, بل تحتاج لساعات تقضيها مع شخص تتحدث معه, تناقشه, فهي تظل طوال اليوم إما لوحدها أو مع طفليها.. أنا أعلم أن عملك يأخذ كل وقتك تقريباً لكن ساعتين من وقتك تقضيه مع زوجتك لن يكلفك الكثير بنظري.. ››
    - ‹‹ ما شاء الله.. من هذا الذي يتكلم عن حقوق الزوجة؟!.. يا أخي أتزوج الأول ثم تكلم عن حقوق الزوجات.. ››
    - ‹‹ أنا لا أمزح يا (علي).. أرجوك خذ الأمر محمل الجد.. ››
    - ‹‹ ماذا بك يا (اكرم)؟!.. لقد كنت أمزح معك فقط.. أنا فعلاً أشعر بأنني مقصر تجاه (سعاد), لكن مادامت راضيه بهذا النمط من الحياة فلماذا سأغيره.. ››
    - ‹‹ أن سكوتها لا يعني بالضرورة أنها راضية.. قد تكون مقدرة لظروف عملك, لكن هل ستضمن أن يستمر هذا التقدير إلى الأبد.. يجب أن تشعرها بوجودك بحياتها.. ››
    - ‹‹ (اكرم).. قل لي بصراحة, ما الذي جعلك تتكلم بهذا الموضوع الآن.. أليس من الأفضل أن نتكلم بخصوص الخطر الذي يحوم حولك.. ››
    - ‹‹ لسببين.. الأول عندما سألتك إن كنت قد أعلمت (سعاد) بأنك ستمضي الليلة معي فأجبت بدون مبالاة بأنها قد اعتادت تأخرك في الليل.. و هذه مشكلة الأزواج دائماً أنهم يظنون أنهم أذكى من اللازم و أنهم يفهمون زوجاتهم.. أما السبب الثاني فهو حتى أتحاشى الكلام عن موضوع به دماء و قلوب منزوعة.. ››
    - ‹‹ لم أكن أعلم من قبل أنك مصلح اجتماعي.. على العموم أنا أعدك أنني سأحاول قدر الإمكان تخصيص وقت أكثر لزوجتي.. ››

    قالها و هو ينظر إلى الساعة الحائطية التي كانت تشير عقاربها إلى الثالثة صباحاً و أردف قائلاً:
    - ‹‹ أعتقد أنه من الأفضل أن ننام ثلاث ساعات قبل الذهاب للعمل.. ››
    - ‹‹ معك حق.. ››

    *** *** ***

    في الثامنة صباحاً توجهت للصحيفة و أنا أغالب نعاسي.. ركنت سيارتي في الموقف الخاص بالصحيفة و توجهت إلى الداخل.. و في المكتب و جدت الجميع حضر ماعدا (محمد).. ألقيت على (هاني) و (سارة) التحية و جلست على مكتبي منتظر معجزة انتهاء الدوام لأعود أكمل نومي..
    - ‹‹ يبدو عليك الإرهاق يا (اكرم).. هل أنت بخير يا صديقي؟.. ››
    - ‹‹ الحمد لله, شكراً لسؤالك (هاني).. لكن أعصابي متعبة قليلاً ››
    - ‹‹ أرجو أن تكون أعصابك قادرة على تحمل القليل من الضغط.. فالمدير يطلبك منذ الصباح.. ››
    - ‹‹ عجيب.. إنها الثامنة و النصف.. من النادر أن يحضر المدير قبل التاسعة.. على العموم سأذهب إليه الآن على أمل ألاّ يزيد مصيبة فوق مصائبي.. ››

    توجهت إلى غرفة مدير التحرير الذي استقبلني بحفاوة لم أكن أتوقعها..
    - ‹‹ مبروك يا (اكرم)! ››
    - ‹‹ الله يبارك فيك يا سيدي.. خير إن شاء الله ››
    - ‹‹ يا رجل.. عيب عليك تخفي علي أمر هذه المسابقة.. صحيح أنك حصلت على المرتبة الخامسة لكن لا يهم.. يكفينا المشاركة المشرفة.. ››

    هنا بدأ القلق ينتابني.. لا أدري لماذا بدأت أتشاءم من الرقم خمسة..
    - ‹‹ حقاً أنا لا أدري عن أي مسابقة تتحدث.. أرجو أن توضح لي الأمر أكثر.. ››
    - ‹‹ في الحقيقة, كنت أنتظر التفسير منك أنت.. فكل ما في الأمر هو أنني وجدت ورقة محروقة الأطراف بين أوراقي, و مكتوب على متنها " الخامس.. اكرم عبد الوهاب.. " .. و بما أنه لا يوجد (اكرم عبد الوهاب) غيرك في الصحيفة, ففطنت إلى وجود مسابقة من نوع ما و أنت حصلت على المركز الخامس.. ››

    هنا كانت ساقيّ قد تحولتا إلى عودي مكرونة مسلوقة.. و لم أعد أقوي على الوقوف, فسقطت على أقرب أريكة و أنا أتصبب عرقاً..
    الحقيقة أن مديري أُصيب بهلع شديد و هو يعتقد أنني أفقد وعيي, فتخبط بحثاً في عدة الإسعافات الأولية بحثاً عن علبة الكحول, و ما أن وجدها حتى بدأ بتقريب قطنه مبتلة بالكحول من أنفي و بدأ يتسرب تلك الرائحة النفاذة المميزة للكحول..
    - ‹‹ يبدو أنك مرهق يا (اكرم).. اذهب و أطلب إجازة لهذا اليوم كي تستريح في بيتك.. ››
    - ‹‹ لا داعي لذلك يا سيدي.. لا شيء يدعو لقلق.. ››
    - ‹‹ و هل أنا أعمى كي لا أعرف المريض حينما أراه؟!.. أسمع, هذا ليس وقت إظهار البطولات.. فأنا بمثابة والدك, فلو كان ولدي محلك لأوصلته بنفسي إلى البيت.. ››
    - ‹‹ أشكرك يا سيدي.. أنا بالفعل محتاج للراحة.. ››

    و عندما هممت بمغادرة الغرفة استوقفني المدير قائلاً:
    - ‹‹ دع زميلك (هاني) يوصلك لبيتك كي أطمئن عليك.. فحالتك لن تسمح بقيادة السيارة.. ››

    شكرت المدير و في عقلي يدور ألف سؤال.. كيف وصل القاتل إلى مدير التحرير.. و لماذا بدأ بتوزيع التهديدات.. الأول مع (علي) و الآخر مع مديري..
    كانت السيارة تنهب الطريق بينما كنت أنا أرمق الشوارع من خلال النافذة..
    - ‹‹ ما الذي حدث عند المدير يا (اكرم)؟!.. ››
    - ‹‹ لا شيء ذو أهمية.. ››
    - ‹‹ يبدو أنك لا ترغب بالكلام عن السبب و هذا شيء يعود لك.. لكنني كصديق و أخ أنصحك بالاهتمام بصحتك أكثر.. ››
    - ‹‹ سأحاول.. ››

    كانت إجاباتي مقتضبة مختصرة و كأنها سدادات فلين في حلق (هاني) تجبره على السكوت.. و بالفعل ساد الصمت طوال رحلة العودة إلى شقتي.. و بعد أن ركن (هاني) السيارة غادر منها و أعطاني المفاتيح و هو يقول:
    - ‹‹ بالمناسبة يا (اكرم).. أمس وجدت بين أوراقي و رقة محروقة الأطراف كُتب عليها " الخامس.. اكرم عبد الوهاب.. " .. فهل أنت من وضعها؟!.. ››

    هنا بدأت ساقيّ بالارتعاش.. أي كابوس هذا الذي أعيشه.. أن هذه الورقة اللعينة تتبعني في كل مكان و مع كل معارفي.. أخذت المفتاح منه بعصبية و دون ما كلمة شكر أو دعوة للدخول صعدت لشقتي دون أن ألتفت خلفي, تاركاً ورائي (هاني) يشيعني بنظرات متعجبة لتصرفي هذا الشاذ و غير المعهود مني..
    و بينما كنت أفتح شقتي خرج (توفيق) من شقته و استوقفني..
    - ‹‹ (اكرم)!.. لماذا عدت مبكراً اليوم.. على كل حال لدي شيء مهم أود أن أخبرك به.. ››
    - ‹‹ لو كنت تريد أن تخبرني عن ورقة محروقة الأطراف كُتب عليها " الخامس.. اكرم عبد الوهاب.. " فأحتفظ بالكلام لنفسك.. "

    قلتها بعصبية مبالغ بها, فأرتبك (توفيق) و هو يقول:
    - ‹‹ عن أي ورقة تتحدث؟!.. أنا حقاً لا أدري عن ما تتحدث عنه.. لقد كنت أرغب أن تشاركني فكرة قصتي الجديدة, حيث قمت بتطوير شخصية الـ....... ››
    - ‹‹ ليس الآن.. ليس الآن.. ››

    قلتها بذات العصبية و أغلقت الباب على وجهه..
    لا أدري لماذا يظن الناس الظنون بقواي العقلية أحياناً..

    *** *** ***

    حاولت الاتصال بـ(علي) مراراً لكنه لم يكن يجيب في مكتبة و غير موجود في بيته كذلك.. فرحت أصول و أجول عبر أرجاء شقتي محاولاً إيجاد تفسير منطقي لكل ما يحدث.. أن الأمر صار أكبر من تهديد قتل.. لقد صار كابوس يهددني في كل مكان, حتى بت لا أستبعد أن أسمع تلك العبارة من مذيع نشرة أخبار التاسعة..
    يجب أن أهدأ.. يجب أن أهدأ.. هكذا قلتها لنفسي عدة مرات, و من مكتبتي أخذت أقرب كتاب و بدأت بالقراءة.. حاولت أن أندمج بالقراءة حتى أنسى هذا الكابوس الذي لا أستطيع الاستيقاظ منه.. و كان ذلك بالفعل, فلقد اندمجت بالقراءة حتى غلبني النوم..
    ألعب الشطرنج مع المهاتما (غاندي) فوق ناطحة سحاب أمريكية و هو يقول " كش خمسة"..
    تمر طائرة تقودها الملكة (بلقيس) و تلوح لي أمي من نافذة دارنا في القرية التي تقع في سهول آسيا و تهتف " الغداء الساعة خمسة" ..
    (فيدل كاسترو) يتشاجر مع بن خالتي بخصوص أرضنا التي تقع بشارع خمسة شمال جزر (فيجي)..
    في قاعة دراسية بدأ (أرسطو) يشرح لي أسباب الثورة الأمريكية ضد المستعمر الصومالي خلال خمسة أعوام من المقاومة.. صوت جرس المدرسة يدق معلناً نهاية المحاضرة.. أستمر الرنين لأكثر من خمس مرات.. بدأت كل تلك العوالم بالتلاشي إلا الجرس مازال يرن بإصرار لأكتشف أنه رنين الهاتف..
    استيقظت مبلبل الأفكار على رنين الهاتف..
    - ‹‹ الو.. ››
    - ‹‹ كارثة يا (اكرم).. كارثة.. ››
    - ‹‹ أنا لدي مصيبة أود أن أخبرك بها.. ››
    - ‹‹ دعني أخبرك بالكارثة, ثم سأسمع إلى مصيبتك.. لقد وجدنا اليوم الضحية الرابعة, لشخص يُدعى (وحيد).. قُتل بذات الطريقة.. ››
    - ‹‹ بشرك الله بوجه النبي.. معنى كلامك أن دوري قد قرب كثيراً.. ››
    - ‹‹ نعم, لذلك وجب أن أحذرك.. ››
    - ‹‹ أخبرني ماذا كُتب على جبهة الضحية الرابعة.. ››
    - ‹‹ هذا هو الغريب في الأمر.. فلقد كنت أتوقع أن أرى حرف (أ) مع موعد مقتلك لكن - للأسف- وجدنا حرف (ف) و بدون أرقام.. ››
    - ‹‹ للأسف!!!!.. لقد خاب ظنك إذاً!.. ››
    - ‹‹ لا تفهمني غلط, فقط هو شعور بالارتباك ناتج عن اختلال قواعد اللعب, ليس إلا.. على العموم قد يكون هذا لصالح.. ربما تلك الرسائل لم تكن من القاتل, بل من صديق يحب مداعبتك و هذا يعني أننا عشنا حالة هلع لا مبرر.. ››
    - ‹‹ ربما.. ››
    - ‹‹ لكن يجب أن لا تفقد حذرك.. فالاحتياط واجب.. على الأقل حتى ننتهي من هذه القضية ››
    - ‹‹ بالطبع, لكنني أتساءل عن سبب عدم كتابة رقم أمام حرف الـ(ف).. هل معنى هذا أنه لم يحدد موعد قتل الضحية التالية؟.. ››
    - ‹‹ شكلياً نعم.. و قد يعني كذلك أنه أنهى مسلسل القتل.. فلو تلاحظ أن أسم أول ضحية لو كنت تذكر (فادي) و قد قُتل دون أن يكون هناك إنذار مسبق لأنه أول الضحايا.. فالمنطق يقول أن القاتل قد أنهى جرائمه الأربع التي كان يتحدث عنها و أختتمها بالحرف (ف) الذي أبتدأ به دون أن يذكر رقم لأنه قد مات بالفعل.. ››
    - ‹‹ كلام منطقي بالفعل.. و الآن ما خطوتكم التالية.. ››
    - ‹‹ بالطبع سنواصل البحث عنه, فليس معنى أنه قرر أن يتوقف عن جرائمه فأننا سنتوقف عن التحقيق.. المجرم يجب أن يأخذ جزاءه.. ››
    - ‹‹ حسن.. و الآن دعني أواصل نومي حتى أستطيع أن أفكر بشكل جيد.. ››
    - ‹‹ تكمل نومك!!.. أنت يا أما مجنون أو شجاع ››
    - ‹‹ أنا لا هذا و لا ذاك.. أنا فقط مرهق و أحتاج ساعتين من النوم و حسب.. ››
    - ‹‹ لك هذا.. مع السلامة إذاً.. ››
    - ‹‹ مع السلامة.. ››

    حاولت أن أنام, لكنني لم أستطع.. لقد تغلب الذعر على الإرهاق.. نهضت من سريري و أعددت كوب من القهوة و فتحت التلفزيون الذي كان يعرض مسلسل الأطفال (أفتح يا سمسم).. ما المانع من الترفيه قليلاً.. كان مجموعة من الأطفال يرتلون الحروف الأبجدية بلحن جميل, فبدأت أنسجم بعالم الطفولة الرائع و رحت أردد معهم كأي طفل يحترم نفسه.. الحروف.. الحروف.. الحروف.. هنا خطر على بالي فكرة مجنونة.. ماذا لو رتبت الحروف التي كُتبت على جباه الضحايا.. لربما أتوصل لشيء مهم.. أخذت ورقة و قلم و بدأت بتسطير جدول كتبت فيه أسماء الضحايا و الحروف التي كُتبت على جباههم.. و قد كان هذا الجدول.. [​IMG][/IMG].. فجمعت الحروف بالترتيب فكونت لي كلمة " ودوف".. حاولت أن أعصر ذاكرتي إن كان لهذه الكلمة مغزى.. لكنني لم أجد, مجرد كلمة حمقاء لا تنم عن ذكاء كما هو واضح.. هنا لاحت لي فكرة في الأفق.. ماذا لو جمعت الحروف الأولى من أسماء الضحايا بالترتيب.. [​IMG][/IMG]..
    هنا أقشعر جلدي لهول النتيجة.. فلقد كانت الكلمة غير متوقعة و رهيبة بحق..
    :
    " فودو"!!..

    *** *** ***

    يـــــتبع
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-09
  3. Rami83

    Rami83 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-11-09
    المشاركات:
    2,470
    الإعجاب :
    0
    رابط الفصل الأول

    رابط الفصل الثاني

    رابط الفصل الثالث

    رابط الفصل الرابع

    رابط الفصل الخامس

    رابط الفصل السادس


    [​IMG]

    7- الخامس..

    من خلال العين السحرية رحت أتأمل الزائر الذي يطرق باب شقتي.. تأملته بدقة لأنني لم أكن أرى سوى ظهره.. و عندما يأس من أن أفتح له الباب نوى الرحيل و ما أن ألتفت للمغادرة حتى رأيت وجهه.. لقد كان و - يا للعجب - (علي).. ما الذي أتى به في مثل هذه الساعة.. فتحت الباب بسرعة قبل أن يغادر فظهرت ملامح الذهول عليه و هو يقول:
    - ‹‹ هل غيرت شقتك يا (اكرم)؟!.. ››
    - ‹‹ لا, لم أغيرها.. فقط كنت أقضي أمسيتي مع جاري (توفيق).. ››
    - ‹‹ هذا جيد.. لقد قلقت عليك كثيراً عندما لم أسمع منك رد على طرقاتي التي من شأنها إيقاظ الموتى.. على العموم, يجب أن أتحدث إليك الآن.. ››
    - ‹‹ بالطبع, لقد أثرت شغفي.. قل ما عندك.. ››
    - ‹‹ هنا!.. أليس من الأفضل أن ندخل الشقة؟.. ››

    قالها و هو يلتفت إلى (توفيق) بشك, و لقد فهم الأخير الوضع فقال:
    - ‹‹ يبدو أنني نسيت طعام العشاء على النار.. أستأذنكما, يجب أن أذهب.. ››

    تعجب (علي) من ذلك الشخص الذي يعد طعام العشاء الساعة الثانية عشرة و النصف بعد منتصف الليل.. ففسرت له..
    - ‹‹ لا يوجد طعام على النار.. لكن يبدو أنه لم يجد مبرر أفضل من هذا لمغادرتنا.. ››
    - ‹‹ آه.. هكذا إذاً.. و الآن هل ستدعوني للدخول أم سنقضي بقية أمسيتنا هنا.. ››
    - ‹‹ لا, بالطبع.. تفضل.. ››

    قلتها و أنا أفتح الشقة و ألج بدوري كي أضيء الصالة, بينما دخل (علي) بعدي و هو يتحسس الطريق أمامه متوقعاً وجود كارثة ما.. لكن - لحسن حظه - لم يجد تلك الكارثة التي توقعها, على الأقل حتى الآن..
    - ‹‹ و الآن يا (علي).. أخبرني, ماذا لديك؟.. لقد أقلقتني بالفعل.. ››
    - ‹‹ لا شيء مهم.. فقط أريد أن أقول لك أنني بدأت أشعر بالخطر الذي ستتعرض له, و إن تلك الرسالة الغامضة التي عرضتها عليّ قد تكون تهديد بالفعل.. ››
    - ‹‹ هل تريد أن تقنعني أن سبب حضورك هنا وسط الأمطار الغزيرة هو اقتناعك بأنني لست أحمق؟!.. ››
    - ‹‹ في الحقيقة لا.. فلقد كنت أشعر أنك أحمق حتى قبل ساعتين عندما فتحت الملف الذي أحضرته من قسم الشرطة لمراجعة بعض القضايا لأتفاجأ بوجود ورقة محروقة الأطراف و مكتوب على متنها.. " الخامس.. اكرم عبد الوهاب.. " .. هنا شعرت بقشعريرة تغزو جسدي.. ما معنى وجود هذه الورقة معي؟.. فلا يوجد في حياتي الكثير من (اكرم عبد الوهاب) حتى أعرف المقصود بالعبارة.. لهذا بدأت أرجح فكرة التهديد.. ››
    - ‹‹ ألا يلقي هذا بالشك حول (صالح)؟.. فهو القادر على الوصول لملف أوراقك.. ››
    - ‹‹ ربما.. لكن لا توجد حتى الآن أدلة كافية لنتهمه بهذه الجرائم الخطيرة.. ››
    - ‹‹ هل سأنتظر حتى يقتلني ليكون ذلك دليلاً كافياً لإدانته؟.. ››
    - ‹‹ أنا أعلم مدى قلقك يا عزيزي.. لكن القانون هو القانون, و لابد من أدلة حتى ندين (صالح) بتهمة كهذه.. ››
    - ‹‹ لكن القانون لا يعني العدالة دائماً.. ››
    - ‹‹ ربما, بوجود ثغرات في القانون يستطيع الأذكياء اختراقه, لكن القانون سيظل الأساس في تنظيم الأمور و لولاه لتحولت الحياة إلى غابة ينهش القوي منها الضعيف.. ››
    - ‹‹ أنا لا أهتم بأحد, فلينهش الجميع بعضهم البعض.. فقط اتركوني بسلام.. ››
    - ‹‹ لم أكن أتوقع أن أسمع هذا الكلام منك أنت بالذات.. فلا تنس أنك جزء من هذا المجتمع الذي تنوي له الخراب.. على العموم أنا أقدر الضغوط العصبية التي تمر بها لهذا سأعذرك.. السؤال الأهم الآن, ما غرض القاتل بوضعه هذا التهديد في أوراقي أنا.. هل لم يكتف بتهديدك؟.. ››
    - ‹‹ لا أدري, لكن الشيء الذي أنا متأكد منه هو أن القاتل قريب جداً مننا.. و أنه بالغالب يعمل معك في قسم الشرطة, فمن العسير تخيل شخص غريب يدخل مكتبك ليضع هذه الورقة بكل بساطة.. ››

    كان (علي) يستمع لي باهتمام, فتابعت حديثي بينما هو يشعل لفافة تبغ..
    - ‹‹ و أنا ما زلت عندي شكي بمن يُدعى (صالح) هذا.. ما رأيك يا (علي) لو تدع أحد رجالك بمراقبته على سبيل الحيطة.. ››
    - ‹‹ الأمر ليس بهذه السهولة, فلابد من إذن من النيابة بمراقبته أولاً و هذا الإذن لن يُصدر لمراقبة رجل شرطة إلا بدليل جازم.. ››
    - ‹‹ إن الغرض من المراقبة هو الحصول على ذلك الدليل, فلو كنا نملكه فما حاجتنا للمراقبة أساساً؟!.. ››
    - ‹‹ هذه هي الدائرة المقفلة للروتين و التي لطالما تزعجني.. لكي تحصل على دليل عليك بمراقبة المشتبه و حتى تحصل على الإذن بالمراقبة من النيابة لابد من وجود دليل يدين من ترغب بمراقبته.. ››
    - ‹‹ روتين أحمق.. ››

    قلتها بعصبية و أنا أضرب بقبضتي على المنضدة التي بجانبي حتى كادت تتهشم - يدي طبعاً و ليس المنضدة - و أردفت بقولي:
    - ‹‹ ماذا لو قمنا بالمراقبة بدون إذن النيابة؟.. ››
    - ‹‹ سيصبح دليل غير شرعي و أبسط محامي في البلد يستطيع أن يبرئ موكله من هذا الدليل بسهولة تامة.. ››
    - ‹‹ و الحل إذاً؟!.. ››
    - ‹‹ علينا الانتظار في الوقت الحالي.. فما زال الوقت لصالحنا, حيث توجد ضحية قبلك.. و أنا بدوري سأحاول قصارى جهدي لاستخراج إذن النيابة بمراقبة (صالح).. و كل ما أطلبه منك هو أن تعتني بنفسك جيداً و لا تثق بأحد مهما كان حتى تنتهي هذه القضية على خير إن شاء الله.. ››

    تذكرت هنا أنني لم أقدم لـ(علي) شيء منذ وصوله, فهو على كل حال ضيفي رغم الظروف السوداء التي نعيشها هذه الأيام, فنهضت متوجهاً إلى المطبخ و أنا أقول:
    - هل تريد قهوة أم عصير برتقال؟..
    - قهوة سادة.. و سنعدها معاً لنتذكر الأيام الخوالي..

    قالها و هو ينهض بدوره و لحقني للمطبخ.. طبعاً مطبخي كان منظم كعرين خرتيت - لو كان للأخير عرين - ..
    - ‹‹ لماذا لم تتزوج حتى الآن يا (اكرم)؟!.. ››
    - ‹‹ لا أحب أن أربط فتاة مع شخص يمارس نصف حياته بالكتابة و النصف الثاني بمواجهة المصائب و النحس الذي يمر به.. ››
    - ‹‹ لكن هذا ليس سبب كافي لكي تضرب عن الزواج.. ››
    - ‹‹ يا أخي أنا لست مضرب عن الزواج, بالعكس أنا أرغب أن أتزوج فهو نصف الدين و يجب أن أكمله.. لكنني منتظر التوقيت المناسب لذلك.. ثم أنني لست كهل حتى تقلق عليّ .. ››
    - ‹‹ كل ما في الأمر أنني أرغب أن تستقر حياتك.. و أن تجد من يؤنس وحشتك.. ››
    - ‹‹ هل تصدق أنني فكرت بذلك قبل أيام.. لقد شعرت فجأة أنني وحيد و لا يوجد أحد يأبه لحياتي.. بالمناسبة, هل تعلم (سعاد) أنك ستمضي ليلتك عندي؟.. ››
    - ‹‹ لا, لكنها معتادة أن أتغيب أحياناً حتى الصباح.. ››
    - ‹‹ ألم تصل إلى مرحلة البحث بجيوبك عن أحمر شفاه أو شعرة طويلة.. ››

    قهقه (علي) حتى كاد يوقع الماء المغلي على الأرض..
    - ‹‹ لا يوجد لدي وقت لهذا الكلام يا (اكرم).. فأنت تعرفني جيداً.. ››
    - ‹‹ أنا أعرف و أنت تعرف, لكن هل تعرف هي؟!.. ››
    - ‹‹ ماذا تعني؟!.. ››
    - ‹‹ أعني أنه ليس من الضرورة أن تغير زوجتك حتى تهتم بمواعيد عودتك للبيت.. ››
    - ‹‹ ما زلت لم أفهم.. أرجوك أخبرني دون لف و دوران.. ››
    - ‹‹ حسناً.. لكن دعني أنتهي من إعداد القهوة و أثناء ارتشافها سأخبرك بما أقصد بكلامي هذا.. ››

    و في قاعة الجلوس, استكملنا حديثنا الذي بدأ ينسيني قلق الموت الذي يتربص بي.. فهذا ما كنت أحتاج إليه, شخص يبادلني الحديث..
    - ‹‹ لقد كنت أريد أن أقول أن لزوجتك حق عليك.. فليس لمجرد أنك تشتري لوازم البيت و الأطفال تكون قد أكملت واجبك كزوج.. لا تنس أن زوجتك إنسان قبل أن تكون زوجة, لهذا فحاجاتها ليست مادية و حسب, بل تحتاج لساعات تقضيها مع شخص تتحدث معه, تناقشه, فهي تظل طوال اليوم إما لوحدها أو مع طفليها.. أنا أعلم أن عملك يأخذ كل وقتك تقريباً لكن ساعتين من وقتك تقضيه مع زوجتك لن يكلفك الكثير بنظري.. ››
    - ‹‹ ما شاء الله.. من هذا الذي يتكلم عن حقوق الزوجة؟!.. يا أخي أتزوج الأول ثم تكلم عن حقوق الزوجات.. ››
    - ‹‹ أنا لا أمزح يا (علي).. أرجوك خذ الأمر محمل الجد.. ››
    - ‹‹ ماذا بك يا (اكرم)؟!.. لقد كنت أمزح معك فقط.. أنا فعلاً أشعر بأنني مقصر تجاه (سعاد), لكن مادامت راضيه بهذا النمط من الحياة فلماذا سأغيره.. ››
    - ‹‹ أن سكوتها لا يعني بالضرورة أنها راضية.. قد تكون مقدرة لظروف عملك, لكن هل ستضمن أن يستمر هذا التقدير إلى الأبد.. يجب أن تشعرها بوجودك بحياتها.. ››
    - ‹‹ (اكرم).. قل لي بصراحة, ما الذي جعلك تتكلم بهذا الموضوع الآن.. أليس من الأفضل أن نتكلم بخصوص الخطر الذي يحوم حولك.. ››
    - ‹‹ لسببين.. الأول عندما سألتك إن كنت قد أعلمت (سعاد) بأنك ستمضي الليلة معي فأجبت بدون مبالاة بأنها قد اعتادت تأخرك في الليل.. و هذه مشكلة الأزواج دائماً أنهم يظنون أنهم أذكى من اللازم و أنهم يفهمون زوجاتهم.. أما السبب الثاني فهو حتى أتحاشى الكلام عن موضوع به دماء و قلوب منزوعة.. ››
    - ‹‹ لم أكن أعلم من قبل أنك مصلح اجتماعي.. على العموم أنا أعدك أنني سأحاول قدر الإمكان تخصيص وقت أكثر لزوجتي.. ››

    قالها و هو ينظر إلى الساعة الحائطية التي كانت تشير عقاربها إلى الثالثة صباحاً و أردف قائلاً:
    - ‹‹ أعتقد أنه من الأفضل أن ننام ثلاث ساعات قبل الذهاب للعمل.. ››
    - ‹‹ معك حق.. ››

    *** *** ***

    في الثامنة صباحاً توجهت للصحيفة و أنا أغالب نعاسي.. ركنت سيارتي في الموقف الخاص بالصحيفة و توجهت إلى الداخل.. و في المكتب و جدت الجميع حضر ماعدا (محمد).. ألقيت على (هاني) و (سارة) التحية و جلست على مكتبي منتظر معجزة انتهاء الدوام لأعود أكمل نومي..
    - ‹‹ يبدو عليك الإرهاق يا (اكرم).. هل أنت بخير يا صديقي؟.. ››
    - ‹‹ الحمد لله, شكراً لسؤالك (هاني).. لكن أعصابي متعبة قليلاً ››
    - ‹‹ أرجو أن تكون أعصابك قادرة على تحمل القليل من الضغط.. فالمدير يطلبك منذ الصباح.. ››
    - ‹‹ عجيب.. إنها الثامنة و النصف.. من النادر أن يحضر المدير قبل التاسعة.. على العموم سأذهب إليه الآن على أمل ألاّ يزيد مصيبة فوق مصائبي.. ››

    توجهت إلى غرفة مدير التحرير الذي استقبلني بحفاوة لم أكن أتوقعها..
    - ‹‹ مبروك يا (اكرم)! ››
    - ‹‹ الله يبارك فيك يا سيدي.. خير إن شاء الله ››
    - ‹‹ يا رجل.. عيب عليك تخفي علي أمر هذه المسابقة.. صحيح أنك حصلت على المرتبة الخامسة لكن لا يهم.. يكفينا المشاركة المشرفة.. ››

    هنا بدأ القلق ينتابني.. لا أدري لماذا بدأت أتشاءم من الرقم خمسة..
    - ‹‹ حقاً أنا لا أدري عن أي مسابقة تتحدث.. أرجو أن توضح لي الأمر أكثر.. ››
    - ‹‹ في الحقيقة, كنت أنتظر التفسير منك أنت.. فكل ما في الأمر هو أنني وجدت ورقة محروقة الأطراف بين أوراقي, و مكتوب على متنها " الخامس.. اكرم عبد الوهاب.. " .. و بما أنه لا يوجد (اكرم عبد الوهاب) غيرك في الصحيفة, ففطنت إلى وجود مسابقة من نوع ما و أنت حصلت على المركز الخامس.. ››

    هنا كانت ساقيّ قد تحولتا إلى عودي مكرونة مسلوقة.. و لم أعد أقوي على الوقوف, فسقطت على أقرب أريكة و أنا أتصبب عرقاً..
    الحقيقة أن مديري أُصيب بهلع شديد و هو يعتقد أنني أفقد وعيي, فتخبط بحثاً في عدة الإسعافات الأولية بحثاً عن علبة الكحول, و ما أن وجدها حتى بدأ بتقريب قطنه مبتلة بالكحول من أنفي و بدأ يتسرب تلك الرائحة النفاذة المميزة للكحول..
    - ‹‹ يبدو أنك مرهق يا (اكرم).. اذهب و أطلب إجازة لهذا اليوم كي تستريح في بيتك.. ››
    - ‹‹ لا داعي لذلك يا سيدي.. لا شيء يدعو لقلق.. ››
    - ‹‹ و هل أنا أعمى كي لا أعرف المريض حينما أراه؟!.. أسمع, هذا ليس وقت إظهار البطولات.. فأنا بمثابة والدك, فلو كان ولدي محلك لأوصلته بنفسي إلى البيت.. ››
    - ‹‹ أشكرك يا سيدي.. أنا بالفعل محتاج للراحة.. ››

    و عندما هممت بمغادرة الغرفة استوقفني المدير قائلاً:
    - ‹‹ دع زميلك (هاني) يوصلك لبيتك كي أطمئن عليك.. فحالتك لن تسمح بقيادة السيارة.. ››

    شكرت المدير و في عقلي يدور ألف سؤال.. كيف وصل القاتل إلى مدير التحرير.. و لماذا بدأ بتوزيع التهديدات.. الأول مع (علي) و الآخر مع مديري..
    كانت السيارة تنهب الطريق بينما كنت أنا أرمق الشوارع من خلال النافذة..
    - ‹‹ ما الذي حدث عند المدير يا (اكرم)؟!.. ››
    - ‹‹ لا شيء ذو أهمية.. ››
    - ‹‹ يبدو أنك لا ترغب بالكلام عن السبب و هذا شيء يعود لك.. لكنني كصديق و أخ أنصحك بالاهتمام بصحتك أكثر.. ››
    - ‹‹ سأحاول.. ››

    كانت إجاباتي مقتضبة مختصرة و كأنها سدادات فلين في حلق (هاني) تجبره على السكوت.. و بالفعل ساد الصمت طوال رحلة العودة إلى شقتي.. و بعد أن ركن (هاني) السيارة غادر منها و أعطاني المفاتيح و هو يقول:
    - ‹‹ بالمناسبة يا (اكرم).. أمس وجدت بين أوراقي و رقة محروقة الأطراف كُتب عليها " الخامس.. اكرم عبد الوهاب.. " .. فهل أنت من وضعها؟!.. ››

    هنا بدأت ساقيّ بالارتعاش.. أي كابوس هذا الذي أعيشه.. أن هذه الورقة اللعينة تتبعني في كل مكان و مع كل معارفي.. أخذت المفتاح منه بعصبية و دون ما كلمة شكر أو دعوة للدخول صعدت لشقتي دون أن ألتفت خلفي, تاركاً ورائي (هاني) يشيعني بنظرات متعجبة لتصرفي هذا الشاذ و غير المعهود مني..
    و بينما كنت أفتح شقتي خرج (توفيق) من شقته و استوقفني..
    - ‹‹ (اكرم)!.. لماذا عدت مبكراً اليوم.. على كل حال لدي شيء مهم أود أن أخبرك به.. ››
    - ‹‹ لو كنت تريد أن تخبرني عن ورقة محروقة الأطراف كُتب عليها " الخامس.. اكرم عبد الوهاب.. " فأحتفظ بالكلام لنفسك.. "

    قلتها بعصبية مبالغ بها, فأرتبك (توفيق) و هو يقول:
    - ‹‹ عن أي ورقة تتحدث؟!.. أنا حقاً لا أدري عن ما تتحدث عنه.. لقد كنت أرغب أن تشاركني فكرة قصتي الجديدة, حيث قمت بتطوير شخصية الـ....... ››
    - ‹‹ ليس الآن.. ليس الآن.. ››

    قلتها بذات العصبية و أغلقت الباب على وجهه..
    لا أدري لماذا يظن الناس الظنون بقواي العقلية أحياناً..

    *** *** ***

    حاولت الاتصال بـ(علي) مراراً لكنه لم يكن يجيب في مكتبة و غير موجود في بيته كذلك.. فرحت أصول و أجول عبر أرجاء شقتي محاولاً إيجاد تفسير منطقي لكل ما يحدث.. أن الأمر صار أكبر من تهديد قتل.. لقد صار كابوس يهددني في كل مكان, حتى بت لا أستبعد أن أسمع تلك العبارة من مذيع نشرة أخبار التاسعة..
    يجب أن أهدأ.. يجب أن أهدأ.. هكذا قلتها لنفسي عدة مرات, و من مكتبتي أخذت أقرب كتاب و بدأت بالقراءة.. حاولت أن أندمج بالقراءة حتى أنسى هذا الكابوس الذي لا أستطيع الاستيقاظ منه.. و كان ذلك بالفعل, فلقد اندمجت بالقراءة حتى غلبني النوم..
    ألعب الشطرنج مع المهاتما (غاندي) فوق ناطحة سحاب أمريكية و هو يقول " كش خمسة"..
    تمر طائرة تقودها الملكة (بلقيس) و تلوح لي أمي من نافذة دارنا في القرية التي تقع في سهول آسيا و تهتف " الغداء الساعة خمسة" ..
    (فيدل كاسترو) يتشاجر مع بن خالتي بخصوص أرضنا التي تقع بشارع خمسة شمال جزر (فيجي)..
    في قاعة دراسية بدأ (أرسطو) يشرح لي أسباب الثورة الأمريكية ضد المستعمر الصومالي خلال خمسة أعوام من المقاومة.. صوت جرس المدرسة يدق معلناً نهاية المحاضرة.. أستمر الرنين لأكثر من خمس مرات.. بدأت كل تلك العوالم بالتلاشي إلا الجرس مازال يرن بإصرار لأكتشف أنه رنين الهاتف..
    استيقظت مبلبل الأفكار على رنين الهاتف..
    - ‹‹ الو.. ››
    - ‹‹ كارثة يا (اكرم).. كارثة.. ››
    - ‹‹ أنا لدي مصيبة أود أن أخبرك بها.. ››
    - ‹‹ دعني أخبرك بالكارثة, ثم سأسمع إلى مصيبتك.. لقد وجدنا اليوم الضحية الرابعة, لشخص يُدعى (وحيد).. قُتل بذات الطريقة.. ››
    - ‹‹ بشرك الله بوجه النبي.. معنى كلامك أن دوري قد قرب كثيراً.. ››
    - ‹‹ نعم, لذلك وجب أن أحذرك.. ››
    - ‹‹ أخبرني ماذا كُتب على جبهة الضحية الرابعة.. ››
    - ‹‹ هذا هو الغريب في الأمر.. فلقد كنت أتوقع أن أرى حرف (أ) مع موعد مقتلك لكن - للأسف- وجدنا حرف (ف) و بدون أرقام.. ››
    - ‹‹ للأسف!!!!.. لقد خاب ظنك إذاً!.. ››
    - ‹‹ لا تفهمني غلط, فقط هو شعور بالارتباك ناتج عن اختلال قواعد اللعب, ليس إلا.. على العموم قد يكون هذا لصالح.. ربما تلك الرسائل لم تكن من القاتل, بل من صديق يحب مداعبتك و هذا يعني أننا عشنا حالة هلع لا مبرر.. ››
    - ‹‹ ربما.. ››
    - ‹‹ لكن يجب أن لا تفقد حذرك.. فالاحتياط واجب.. على الأقل حتى ننتهي من هذه القضية ››
    - ‹‹ بالطبع, لكنني أتساءل عن سبب عدم كتابة رقم أمام حرف الـ(ف).. هل معنى هذا أنه لم يحدد موعد قتل الضحية التالية؟.. ››
    - ‹‹ شكلياً نعم.. و قد يعني كذلك أنه أنهى مسلسل القتل.. فلو تلاحظ أن أسم أول ضحية لو كنت تذكر (فادي) و قد قُتل دون أن يكون هناك إنذار مسبق لأنه أول الضحايا.. فالمنطق يقول أن القاتل قد أنهى جرائمه الأربع التي كان يتحدث عنها و أختتمها بالحرف (ف) الذي أبتدأ به دون أن يذكر رقم لأنه قد مات بالفعل.. ››
    - ‹‹ كلام منطقي بالفعل.. و الآن ما خطوتكم التالية.. ››
    - ‹‹ بالطبع سنواصل البحث عنه, فليس معنى أنه قرر أن يتوقف عن جرائمه فأننا سنتوقف عن التحقيق.. المجرم يجب أن يأخذ جزاءه.. ››
    - ‹‹ حسن.. و الآن دعني أواصل نومي حتى أستطيع أن أفكر بشكل جيد.. ››
    - ‹‹ تكمل نومك!!.. أنت يا أما مجنون أو شجاع ››
    - ‹‹ أنا لا هذا و لا ذاك.. أنا فقط مرهق و أحتاج ساعتين من النوم و حسب.. ››
    - ‹‹ لك هذا.. مع السلامة إذاً.. ››
    - ‹‹ مع السلامة.. ››

    حاولت أن أنام, لكنني لم أستطع.. لقد تغلب الذعر على الإرهاق.. نهضت من سريري و أعددت كوب من القهوة و فتحت التلفزيون الذي كان يعرض مسلسل الأطفال (أفتح يا سمسم).. ما المانع من الترفيه قليلاً.. كان مجموعة من الأطفال يرتلون الحروف الأبجدية بلحن جميل, فبدأت أنسجم بعالم الطفولة الرائع و رحت أردد معهم كأي طفل يحترم نفسه.. الحروف.. الحروف.. الحروف.. هنا خطر على بالي فكرة مجنونة.. ماذا لو رتبت الحروف التي كُتبت على جباه الضحايا.. لربما أتوصل لشيء مهم.. أخذت ورقة و قلم و بدأت بتسطير جدول كتبت فيه أسماء الضحايا و الحروف التي كُتبت على جباههم.. و قد كان هذا الجدول.. [​IMG][/IMG].. فجمعت الحروف بالترتيب فكونت لي كلمة " ودوف".. حاولت أن أعصر ذاكرتي إن كان لهذه الكلمة مغزى.. لكنني لم أجد, مجرد كلمة حمقاء لا تنم عن ذكاء كما هو واضح.. هنا لاحت لي فكرة في الأفق.. ماذا لو جمعت الحروف الأولى من أسماء الضحايا بالترتيب.. [​IMG][/IMG]..
    هنا أقشعر جلدي لهول النتيجة.. فلقد كانت الكلمة غير متوقعة و رهيبة بحق..
    :
    " فودو"!!..

    *** *** ***

    يـــــتبع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-09
  5. المتوكل بالله

    المتوكل بالله عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-29
    المشاركات:
    537
    الإعجاب :
    0
    جاري القراءة
    وقد تابعت كل الفصول السابقة والرائعة
    واردت ان اكون من السباقين لاقول لك مشكور على الابداع ومع تمنياتي لك مستقبل زاهر
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-02-09
  7. المتوكل بالله

    المتوكل بالله عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-29
    المشاركات:
    537
    الإعجاب :
    0
    جاري القراءة
    وقد تابعت كل الفصول السابقة والرائعة
    واردت ان اكون من السباقين لاقول لك مشكور على الابداع ومع تمنياتي لك مستقبل زاهر
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-02-09
  9. الأمير الحاشدي

    الأمير الحاشدي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2005-01-28
    المشاركات:
    37,736
    الإعجاب :
    3
    متابعين وبقوه اخي الكريم:)
    والرد ان شاالله بعد انتهائك من القصه:)
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-02-09
  11. الحمادي

    الحمادي قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2003-12-24
    المشاركات:
    17,855
    الإعجاب :
    1
    ما شاء الله يا رامي

    من تألق الى اخر


    ربنا يحفظك لاهلك يا اخي


    ومتابعين بشوق :)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-02-09
  13. مها المريسي

    مها المريسي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-02-06
    المشاركات:
    289
    الإعجاب :
    0
    متابعه بكل شغف

    دمت طيب
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-02-09
  15. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    فودو ... ;)

    أعتقد أننا بانتظار المزيد من الإثارة والرعب في الأجزاء القادمة ...

    أبدعت أخي رامي وبانتظار بقية الأجزاء ...

    ولك مني أرق التحايا وأزكاها ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-02-10
  17. قلب الأسد

    قلب الأسد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-21
    المشاركات:
    1,327
    الإعجاب :
    0
    بكل

    شوق


    وشغف ،،،


    تابعت جميع فصول القصة ،،،


    ولا أستطيع إلا أن أقول ان القصة في قمة اللإبداع والتألق ،،،،


    أشكرك أخي رامي ومنتظرين البقية على أحر من الجمر ،،،


    خالص التحية والتقدير ،،،
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-02-10
  19. قلب الأسد

    قلب الأسد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-11-21
    المشاركات:
    1,327
    الإعجاب :
    0
    بكل

    شوق


    وشغف ،،،


    تابعت جميع فصول القصة ،،،


    ولا أستطيع إلا أن أقول ان القصة في قمة اللإبداع والتألق ،،،،


    أشكرك أخي رامي ومنتظرين البقية على أحر من الجمر ،،،


    خالص التحية والتقدير ،،،
     

مشاركة هذه الصفحة