هل "الفشل" ماركة يمنية مسجلة ؟!

الكاتب : مراد   المشاهدات : 364   الردود : 0    ‏2007-02-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-07
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    هل "الفشل" ماركة يمنية مسجلة ؟!

    تنبيه: لا علاقة لهذه السطور بما حدث لشاعرنا القدير عبدالرحمن الأهدل في برنامج "شاعر المليون" لأنه ليس فاشلاً !!


    قبل أقل من شهر كنت أتجاذب أطراف الحديث مع عدد من زملاء العمل، وكنا نتبادل بعض النكات حتى جاءت على لساني نكتة تتعلق بأحد الأصدقاء عرّفته لهم بأنه يعمل في إحدى شركات النفط الكبرى في المنطقة العربية، فهرع أحد الزملاء –يمني مع الأسف- يتساءل باستغراب سخيف: معقولة يمني يشتغل في "..." ودخلنا في موجة من التناطح اللفظي حول جدارة الإنسان اليمني في النجاح، وانفلب الهزل إلى جد وكان بعض الزملاء من غير اليمنيين يوافقونني التصور بأن النجاح لا يعرف جنسية بعينها، وليس مرتبطاً بشعب دون آخر، وفريق آخر من يمنيين وعرب وعجم يرون عكس ما نرى، وكان الاستشهاد جاهزاً بالشخصية اليمنية التي يربطها بالفشل رابطٌ قوي لا يمكن حله بسهولة!، حتى كان معنى خلاصة ذلك الحوار أن الفشل يمني الجنسية وذو أصول عربية!
    أظن أننا نتحمل جزءاً من مسئولية مثل هذا الإتهام الخطير و وصم اليمنيين بالفشل، فبعضنا يبادر بتولي توجيه هذا الاتهام بنفسه لنفسه وهو مزهو بأنه صادق مع نفسه ولا يغش الآخرين!! وكثيراً ما نتحدث بتواضع جم عن أنفسنا كيمنيين، ونشعر بخجل ظاهر حين نواجه سؤالاً تعريفياً عن "الجنسية" فيجيب أحدنا بوجه مُحمَرّ وبنبرة خجولة "يمني" ناهيك عن أننا لا نعطي للآخرين –غير اليمنيين- إلا النماذج السيئة عن أي يمني في أي مجال، أو الصمت في أحسن الأحوال، ولم يعد خافياً بأن حكومتنا الرشيدة تعطي الممرض "الأجنبي" أجره بالعملة النقدية الصعبة بما يوازي أضعاف ما يتقاضاه بعض الأطباء اليمنيين فضلاًَ عن الممرضين والممرضات من أبناء البلد، وأمثلة تفوق الحصر في مجالات أخرى، وهو تعبير واضح وصريح عن الاعتراف الدامغ بـ"فشل أصحابنا" ونظرية "الفشل يمني الهوى" ونظرية "أنا يمني .. إذن أنا فاشل"!!
    أرى أننا أمام موضوع خطير تزداد خطورته كلما زاد تجاهله بل وتكريس الجانب السلبي فيه، وبإمكاننا أن نلخص هذه القضية بما سمّاها الصديق الرائع مروان الغفوري "أوهام الإنكسار اليمني الحتمية" وهذه الأوهام –بحسب الطبيب الغفوري- "تقترح أماكن هامشية للحياة اليمنية بوصفها فرصة وحيدة للعب دور شاهد عيان تاريخي، كأبعد ما يمكن أن يكون منجزاً يمنيّاً"، ومصيبة المصائب أن من يحملون هذه الأوهام يمنيون ومنهم من يتبوأ مكانة رفيعة في المجتمع لديه زهد بكل ما هو يمني، إلا من باب "كلام في التاريخ" لا علاقة له بالجغرافية ولا شأن له بـ"التربية الوطنية"!
     

مشاركة هذه الصفحة