تلبس الجن بالإنس .. بين خرافات العوام وتعالم الرقاة وسكوت المشائخ وطلبة العلم

الكاتب : أبو تميم   المشاهدات : 4,278   الردود : 69    ‏2007-02-07
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-07
  1. أبو تميم

    أبو تميم علي الأحمدي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    9,843
    الإعجاب :
    0



    مسألة المس الشيطاني مسألة مهمة في واقعنا المعاصر حيث شهدت هذه الفكرة رواجأ عظيما عند عامة الناس بمباركة او سكوت من أهل العلم والمشائخ .. وشهدت السنوات الأخيرة تزايدا في عدد من يسمون بالرقاة الشرعيين وفي المراكز المتخصصة في العلاج بالقرآن الكريم والأعشاب الطبيعية ..
    فأصبح كل من يشكو من علة أو مرض في ظاهره شيء من الغرابة ممسوساً أو مسحوراً أو معيون على الرغم من تقدم العلم الحديث وظهور تفسير طبي وعلمي لكثير من هذه الأعراض ..
    في الحقيقة إخوتي الأكارم لم أتصور يوما ان أكون بهذه القناعة التي أنا عليها الآن لثبوت هذه المسألة عندي في السابق بل وقطعيتها وأنها من المعلوم من الدين بالضرورة !! لكن وياللعجب عند تمحيص مثل هذه المسألة من خلال تجربة خاصة لمدة ثلاث سنوات تقريبا وعند الجلوس مع بعض المشائخ من أهل الخبرة والذين خبروا هذا الأمر وعرفوا أبعاده تبينت لي أمور لم أكن أعلمها بل لم أكن اتوقع وجودها ..

    ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ما يثبت أن الشيطان يتلبس بالإنسان وينطق على لسانه ويتكلم مع الناس ..
    العلم الحديث لديه تفسير لكثير من الحالات التي يبدو في ظاهرها أنها صرع وتلبس .. فقد تكون حالة إنفصام أو هلوسة أو غير ذلك ..
    رأيت وسمعت عن الكثير من الحالات التي في نهاية المطاف وضح انها حالات نفسية ..
    بعض الرقاة والمشائخ الكبار يردون 90% من الحالات التي تجيءاليهم الى العامل النفسي !!
    عند التجربة الشخصية والذهاب الى الطبيب النفسي وجدت أن الحالة التي معي تتجاوب مع الطبيب
    ورأيت تفسير لبعض الأعراض التي كنا نفسرها بأنها سحر ولا تذهب وتزول الا بعد ساعات من القراءة والرقية !!
    مع الأسف أكثر الرقاة قد دخل عليهم الشيطان من باب المادة فأصبح همهم الأول جني الرباح والفوائد وإن كانت نيتهم في البداية سليمة وطيبة ..
    بعض المرضى أو اوليائهم أكثر تقوى وصلاح من بعض الراقة الذي يذهب اليهم طلبا للشفاء على أيديهم وعلى الرغم من ذلك يتأثر المريض من قراءة ذلك الشيخ المزعوم أكثر من قراءة قريبه أو وليه !

    لست أدعي نفي المس بتاتاً وإن وجد فهو من النوادر وليس بهذه الدرجة التي نلاحظها اليوم وإن كنت
    مقتنعا بأن الذي يتحدث عند القراءة عليه ليس الجني المزعوم بقدر ماهي هلوسة أو انفصام في الشخصية ..

    بانتظار مشاركاتكم وتوجيهاتكم .. دمتم في حفظ الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-07
  3. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا يا أبا تميم....

    وقد كنت أعرف أشخاصا فضلاء دخلوا في هذا المنحدر، فشاهت سمعتهم، وانتشر عند الناس الكلام عليهم أنهم نصابين، ويحاولون جمع المال بكل طريقة...

    فزيت مقروء عليه، بأضعاف سعره الحقيقي، وعسل، وزيت حبة سوداء، وكلها مقروء عليها....

    وكأن البركة إنما تحصل بالقارئ، وليس بالمقروء وهو كلام الله عز وجل...

    كما يبدأ من يسلك هذا السلوك بطلب قليل من المال، ثم لم يزل يزداد حتى لا يقنع إلا بالمبالغ الكثيرة، وخاصة حين يصبح عمله الرئيسي....

    والله المستعان..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-07
  5. أبو تميم

    أبو تميم علي الأحمدي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    9,843
    الإعجاب :
    0
    حياك الله أخي الأموي وصدقت فيما قلت بل والله هناك عجائب وغرائب تصلح لأن تجمع في
    كتاب من كثرتها وغرابتها !!
    على سبيل المثال في مدينة جدة هناك راقي يبيع جالون الماء الزمزم ذو العشرين لتراً ب 20
    ريال سعودي بزعم أنه مقروء عليه !! القيمة الحقيقية للجالون 4 ريال وتكلفته الفعلية الى جدة
    لاتزيد عن ريال ونصف !! الأغرب من ذلك أن الشيخ المذكور لما تعب من كثرت القراءة على
    الجوالين ابتدع فكرة تخفف عنه العبئ .. فعمل خزاناً كبيرا وصار يقرأ ويتفل أو ينفث في الخزان
    ثم يفرغ الماء عن طريق الحنفيات في الجوالين !!

    الموضوع الذي تمنيت ان اسمع وجهة نظرك فيه وهو القصد الأساسي من الموضوع
    مسألة التلبس والنطق على لسان المريض والتي لم اجد لها مستندا شرعيا فما رأيك ؟

    جزاك الله خيرا على طيب المرور وبانتظار ردك حفظك الله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-02-07
  7. الفقير الى ربه

    الفقير الى ربه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-06-26
    المشاركات:
    932
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم :أتفق معك في كون بعض الرقاه يكون همه جمع المال وإستطلاع الأخبار من خلال المريض

    لكن مسألة تلبس الجان للأنس مسألة ثابتة والأدلة عليها كثير:
    ** من القرآن :
    قال تعالى"الذين يأكلون الربوا لا يقومون إلا كما يقوم الذى يتخبطه الشيطن من المس "


    **من السنة :

    في سنـن أبى داود ومسند أحمد ( عـن أم أبان بنت


    الوازع بن زارع بن عامر العبدى ، عن أبيها ، أن جـدها الزارع انطلـق الى رسول


    الله صلى الله عليه وسلم ،فانطلق معه بابن له مجنون ، أو ابن أخت له مجنون ، قال


    جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : ان معي ابنا لي أو ابن


    أخت مجنون ، أتيتك به تدعو الله له ، قال " أئتني به "، قال: فانطلقت به اليه وهو في


    الركاب فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين، و اخذت بيده


    حتى انتهيت به الى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : " أدنوه مني ، اجعـل ظهره


    ممـا يليني " قال بمجامع ثوبه من أعلاه و أسفله ، فجعـل يضرب ظهره حتى رأيت


    بياض ابطيه، و يقول : " اخرج عدو الله ،اخرج عدو الله" ، فأقبل ينظر نظر الصحيح


    ليس بنظره الأول . ثم أقعده رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، بين يديه ، فدعا لـه


    بماء فمسح وجهـه و دعـا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله- صلى الله


    عليه وسلم – يفضل عليه . و في مسند الأمام احمد أيضا عن يعلى بن مرة قال: رأيت


    من رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، ثلاث ما رآها أحد قبلي ، و لا يراها أحد بعدى


    لقد خرجت معه في سفر حتى اذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معهـا صبي


    لها ، فقالت يا رسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء و أصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم


    لا أدري كـم مرة ، قال : " ناوليني " فرفعته اليه ، فجعله بينه و بين واسطة الرحل


    ثم فغر، فاه ، فنفث فيه ثلاثا، و قال : " بسم الله ، انا عبد الله ، اخسأ عدو الله " ، ثم


    ناولها اياه فقال: " القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا مـا فعل"، قال فذهبنا و


    رجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال : " ما فعل صبيك ؟ " فقالت:


    و الذي بعثك بالحق ما أحسسنا منه شيء حتى الساعة ، فاجتـرر هذه الغنـم ، قال :


    " أنزل خذ منها واحدة و رد البقية


    من أٌقوال السلف الصالح:
    روي أن الامام


    أحمد كان جالسا في مسجده اذ جاءه صاحب له من قبل الخليفة المتوكل ، فقال : ان


    في بيت أمير المؤمنين جارية بها صرع ، و قد أرسلني اليك ، لتدعو الله لها بالعافية،


    فأعطاه الأمام نعلين من الخشب( أي قبقابين) و قال : اذهـب الى دار أميـر المؤمنين


    واجلس عند رأس الجارية و قل للجني : قال لك أحمد : أيما أحب اليك : تخـرج من


    هذه الجارية ن او تصفع بهذا النعل سبعين ؟ فذهب الرجل و معه النعل الى الجارية و


    جلس عند رأسها ، و قال كما قال له الامام أحمد، فقال المـارد على لسان الجارية :


    السمع و الطاعة لأحمد ، لو أمرنا أن نخرج من العراق لخرجنا منه ، انه أطاع الله و


    من أطاع الله أطاعه كل شيء . ثم خرج من الجارية فهدأت ، و رزقت أولادا . فلما


    مات الامام عاد لها المارد ، فاستدعى لها الأمير صاحبا من أصحاب احمد ، فحضر ،


    و معه ذلك النعل ، و قال للمارد : اخرج و الا ضربتك بهذه النعل. فقال المارد : لا


    أطيعك و لا أخرج ، أما أحمد بن حنبل فقد أطاع الله فأمرنا بطاعته ).


    وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ، أن صرع الجن للانس قد يكون


    عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للانس مع الانس



    من الأدله العقليه :
    مجرد سؤال بسيط :

    -كيف يستطيع المصروع أن يتكلم بلغات -أثناء صرعه-لم يكن يعرفها المريض من قبل؟
    -كيف يتكلم المريض عن أسرار لا يعلمها إلا هو وقرينه -طبعاً أسرار ليست غيبيه لإن الغيب لله -؟
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-02-07
  9. أبو تميم

    أبو تميم علي الأحمدي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    9,843
    الإعجاب :
    0
    جميل جداً أخي الفقير الى ربه فقد دخلت في صلب الموضوع بارك الله فيك ..

    بالنسبة للآية فماهو وجه الدلالة منها حفظك الله ومن الذي قال من اهل التفسير واللغة
    بأن مس الشيء بمعنى دخل فيه ؟ ومن قال أن هذه الآية تفيد معنى التلبس والنطق على لسان
    الممسوس؟

    أما الحديث الأول فأتمنى لو تأكدت لنا من سنده والحكم عليه ..
    والحديث الثاني فيه ضعف رغم تعدد طرقه ..

    وقصة الإمام أحمد سمعت من ضعفها وإن صحت فليست بدليل شرعي

    أما الدليل العقلي الذي ذكرته فهذا لاينضبط وبالنسبة لي أتمنى أن أطلع على حالة واقعية
    مثل ما تفضلت به لأني أسمع دون أرى شيئا من ذلك ولو وجد لرأينا أن الشخص المريض
    له المام بطريقة أو بأخرى بتلك اللغة الثانية إما لأنه مكث في بلد يتحدث بها أو لغير ذلك
    من الأسباب ..

    أما الإخبار عن اشياء فأيضا لاينضبط هذا المر ولو حصل فأنا لم انف وسوسة الشيطان
    وقذفه للكلام في روع المريض ..

    تقبل تحياتي وشكري وتقديري
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-02-07
  11. الفقير الى ربه

    الفقير الى ربه عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-06-26
    المشاركات:
    932
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم الأموي:يا ريت أن الأمر اقتصر على طمع الرقاه ! بل وتعدى ذلك من دخل من المشعوذين بإسم الرقيه فتراه يقرأ عليك سورة الكوثر-مثلاً- ويسر في نفسه الطلسمه السحريه وتعرفه بأنه ساحر إذا سألك عن اسم أمك وأعطاك بخور غريبه وطلب منك أشياء للذبح .

    ولكن الخير موجود والرقاه الفضلاء موجودين والأمراض السحر والعين وغيره موجوده بكثره
    ولا نقول عنها نادره ...

    بل لقد قال الحبيب المصطفى"أكثر من يموت بعد قضاء الله وقدره بالأنفس-أي العين-" وفي لفظ بالعين
    هذا الحديث حسن إسناده الشوكاني والعجلوني والسخاوي والحافظ أمير المؤمنيين ابن حجر العسقلاني
    وصححه الزرقاني وقا ل ابن عدي [فيه] طالب بن حبيب أرجو أنه لا بأس به .

    بالنسبه لزيت الزيتون ففيها آيتان "والتين والزيتون" وآية "زيتونة " وغيرها وثبت فيها أحاديث
    ائتدموا بالزيت فإنه من شجرة مباركه وثبت العلم الحديث منافع الزيت وأثره في العلاج
    أعرف أنك لا تعرض على هذا وإنما حبيت التوضيح...والنفث ثابت ولكن لا فرق بين أن تنفث أنت وينفث هو إلا بصلاح الراقي أوا لمريض .

    والله أعلم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-02-07
  13. ابوعبدالرحمن2005

    ابوعبدالرحمن2005 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    3,643
    الإعجاب :
    0
    هذا كلام المتفلسفة من المعتزلة وغيرها فهم لا يؤمنون بذلك..

    ولكن هذا تكذيب لحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال:" ان الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم من العروق"
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-02-07
  15. ابا عبيدة

    ابا عبيدة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-08
    المشاركات:
    424
    الإعجاب :
    7

    ليس البحث بهذه السهولة يا رعاك الله ..

    فالموضوع ليس عن وسوسة الشيطان للانسان و تزيينه فعل المنكرات و جريانه منه مجرى الدم
    و انما عن التلبس بالأدمي و سيطرته عليه و دفعه للقيام بأعمال لا طائل له بها

    و هذا ما يناقض الصريح من القران و السنة..

    قال تعالى (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )

    ففي هذه الآية ينقل ربنا سبحانه وتعالى عن إبليس نفيَه أن يكون له سلطان على الإنسان إلا دعوتهم وأن الذين في النار استجابوا لدعوته. ولو كان له سلطان آخر لذكره، ولو كان قوله غير صحيح لكذّبه اللهُ تعالى.

    هذا نص القرآن الصريح ينفي وجود علاقة غير علاقة الدعوة والاستجابة بين الإنسان والشيطان، ويحصر علاقتهما بذلك، فالقائل بغير ذلك مطالب بالدليل، ولا دليل لهم على ما يقولون. وما ذكروه على أنه أدلة لهم على وجود علاقة أخرى، فكله ظني الدلالة. ويمكن مناقشة تلك الأدلة لمن يرغب بذلك.

    أما العقل فلا يصلح دليلاً لإثبات علاقة أخرى، لأن في الموضوع جانباً من جوانب الغيب، وهو عالم الجن والشياطين، وما دام غيبياً فلا يقبل فيه إلا الدليل النقلي، الكتاب أو السنة، ولم يرد في أي منهما إثبات لأي علاقة أخرى مما تزعمه عامة الناس كالتلبّس مثلاً، أو الزواج، أو غيره.

    أما القصص التي تُتناقَل بين الناس، والحالات المشاهدة والتي يُزعَمُ أنها تلبّس من الجانّ للإنسان، فإنّ هذا مجرد زعم يَنقُصه الدليل، واختلافنا مع أصحابها والقائلين والمستدلين بها اختلاف في التفسير ليس إلا، أي في تفسير هذا الواقع.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-02-07
  17. ابوعبدالرحمن2005

    ابوعبدالرحمن2005 قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-08-09
    المشاركات:
    3,643
    الإعجاب :
    0
    اخي الكريم
    لعلك تعلم انه عندما خلق الله آدم عليه السلام من طين ووضعه لفترة زمنيه دون ان ينفخ فيه روحه كان إبليس يأتي آدم ويدخل من فاه ويخرج من دبره...
    وهذا دليل على انهم يستطيعون دخول جسم الإنسان إذا اذن الله له..

    وقد ورد في صحيح مسلـم عن أنس أن رسول الله عليه وسلم قال:" لما صور الله آدم في الجنة، تركه ما شاء الله أن يتركـه ، فجـعل ابليس يطيف به ،ينظر مـا هو ،فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتماسك ".






    ولـو نظرنا نظرة متأمل لوجدنا أن الله ابتلى آدم بالشيطان وابتلى الشيطان بآدم حتى تملأ الجنـة بعبـاد الله المتقين وتملأ النار بالكفرة والمشركين والمنافقين والعاصين.

    فلله في خلقه شؤون , وله الحكمة البالغـة. وكذلك نجد أن أول مسة يمس الشيطان فيها الانسان ساعة ولادته وهـذا ثابت بالدليل ففي البخاري ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ـ :"كـل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه باصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن، فطعن في الحجاب".

    وفـي البخاري أيضا " ما من بني آدم مولود الا يمسه الشيطان حين يولد ، فيستهـل ارخا من مس الشيطان، غير مريم وابنها". والسبب في حماية مريم وعيسى أن الله استجاب دعوة أم مريم( و اني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم).

    فهـذا أول ايذاء للشيطان لأي مولود يولد من ذرية آدم. فكل هذه المقدمة والاستدلالات من الآيات الواضحات والأحاديث النبوية الثابتات انما تمهيد للموضوع الرئيس في هذا الباب وهو تلبس الشيطان في جسد الانسان وهو ما يسمى بالصرع. وقد تكلم فيـه الكثيرون مـن العلماء خلفا عن سلف.

    وقبل الدخول في أقوال أهل العلم والتفصيل فيها نود أن نعرج الى قائد المعلمين صلى الله عليه وسلم ونري هل حدث شيء من هذا فـي عهده ؟ فهو قدوة الناس أجمعين عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم . فما ثبت في عهده فهـو الحق المسلم به وما لم يثبت فليس بصحيح .

    نعم لقد حصل ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في اكثر من مـرة ودليـل من حفظ أقوى على من لم يحفظ . ففي سنـن أبى داود ومسند أحمد ( عـن أم أبان بنت الوازع بن زارع بن عامر العبدى ، عن أبيها ، أن جـدها الزارع انطلـق الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فانطلق معه بابن له مجنون ، أو ابن أخت له مجنون ، قال جدي : فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : ان معي ابنا لي أو ابن أخت مجنون ، أتيتك به تدعو الله له ، قال " أئتني به "، قال: فانطلقت به اليه وهو في الركاب فأطلقت عنه ، وألقيت عنه ثياب السفر ، وألبسته ثوبين حسنين، و اخذت بيده حتى انتهيت به الى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : " أدنوه مني ، اجعـل ظهره ممـا يليني " قال بمجامع ثوبه من أعلاه و أسفله ، فجعـل يضرب ظهره حتى رأيت بياض ابطيه، و يقول : " اخرج عدو الله ،اخرج عدو الله" ، فأقبل ينظر نظر الصحيح ليس بنظره الأول . ثم أقعده رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، بين يديه ، فدعا لـه بماء فمسح وجهـه ودعـا له فلم يكن في الوفد أحد بعد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم – يفضل عليه.

    وفي مسند الأمام احمد أيضا عن يعلى بن مرة قال: رأيت من رسول الله ، صلى الله عليه و سلم، ثلاث ما رآها أحد قبلي ، و لا يراها أحد بعدى لقد خرجت معه في سفر حتى اذا كنا ببعض الطريق مررنا بامرأة جالسة معهـا صبي لها ، فقالت يا رسول الله : هذا الصبي أصابه بلاء و أصابنا منه بلاء يؤخذ في اليوم لا أدري كـم مرة ، قال : " ناوليني " فرفعته اليه ، فجعله بينه و بين واسطة الرحل ثم فغر، فاه ، فنفث فيه ثلاثا، و قال : " بسم الله ، انا عبد الله ، اخسأ عدو الله " ، ثم ناولها اياه فقال: " القينا في الرجعة في هذا المكان فأخبرينا مـا فعل"، قال فذهبنا ورجعنا فوجدناها في ذلك المكان معها ثلاث شياه ، فقال : " ما فعل صبيك ؟ " فقالت: والذي بعثك بالحق ما أحسسنا منه شيء حتى الساعة ، فاجتـرر هذه الغنـم ، قال : " أنزل خذ منها واحدة و رد البقية " .

    وبهذا الذي تقدم من حديث المصطفى صلى الله عليه و سلم و كفى بهما حديثين جليين عظيمين ترد على كل متأول أفاك كاذب لا يؤمن بدخول الجن في داخل جسد الأنسي.

    أما ما حدث من سلفنا الصالح والتابعين فهو كثير جدا، ونؤخذ منه مثلا من امام أهل السنة والجماعة الأمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه و رحمـه الله.

    روي أن الامام أحمد كان جالسا في مسجده اذ جاءه صاحب له من قبل الخليفة المتوكل ، فقال : ان في بيت أمير المؤمنين جارية بها صرع ، و قد أرسلني اليك ، لتدعو الله لها بالعافية، فأعطاه الأمام نعلين من الخشب(أي قبقابين) و قال : اذهـب الى دار أميـر المؤمنين واجلس عند رأس الجارية وقل للجني : قال لك أحمد : أيما أحب اليك : تخـرج من هذه الجارية ن او تصفع بهذا النعل سبعين ؟ فذهب الرجل و معه النعل الى الجارية وجلس عند رأسها ، و قال كما قال له الامام أحمد، فقال المـارد على لسان الجارية : السمع و الطاعة لأحمد ، لو أمرنا أن نخرج من العراق لخرجنا منه ، انه أطاع الله ومن أطاع الله أطاعه كل شيء. ثم خرج من الجارية فهدأت ، و رزقت أولادا.

    فلما مات الامام عاد لها المارد ، فاستدعى لها الأمير صاحبا من أصحاب احمد ، فحضر ، ومعه ذلك النعل ، و قال للمارد : اخرج و الا ضربتك بهذه النعل. فقال المارد : لا أطيعك و لا أخرج ، أما أحمد بن حنبل فقد أطاع الله فأمرنا بطاعته.

    وقد ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ، أن صرع الجن للانس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للانس مع الانس . وهذا تلميذ شيـخ الاسـلام ابن القيم في كتابه القيم " الطب النبوي " يذكر لنا حديث ويفصل فـي موضـوع الصرع وتلبس الجن، فيقول: ( أخرجا في الصحيحين ،من حديث عطاء بن أبي رباح ، قال : قال ابن عباس : " ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ قلت بلى. قال:هذه المرأة السوداء، أتت النبي صلي الله عليه وسلم ، فقالت : اني أصرع ، وانى أتكشف ، فـادع الله لى.
    فقال : ان شئت صبرت ولك الجنة ، وان شئت دعوت الله لك أن يعافيك ، فقالـت : أصبر . قالت : فانى أتكشف ، فادع الله أن لا أتكشف . فدعا لها" ).
    هذا ما كان من المرأة السوداء ، قال ابن القيم ( الصـرع صرعـان : صرع مـن الأرواح الخبيثة الأرضية ، وصرع من الأخلاط الرديئة . والثاني هو الذي يتكلم فيـه الأطباء في سببه وعلاجه.

    وأما صرع الأرواح: فأئمتهم وعقلائهم يعترفون به ، ولا يدفعونه . ويعترفون : بأن علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية ، لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدفع آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها . وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه ، فذكر بعض علاج الصرع ، وقال :هذا انما ينتفع في الصرع الذي سببه الأخلاط والمـادة وأما الصرع الذي يكون من الأرواح ، فلا ينفع فيه هذا العلاج.

    أمـا جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ، ومن يعتقد بالزندقة فضيلة، فأولئك ينكرون صـرع الأرواح ولايقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع . وليس معهم الا الجهل ). ونكتفي الي هنا بمـا ذكر ابن القيم ومن أراد الرجوع الى الموضوع مفصلا فهو في الطب النبوي (ص 51)، أما الواقع الذي نعيشه وعاشه غيرنا من المعالجين لهو اكبر وأكثر من أن يحصى عددا وكما، ولكن ليس كل الحالات التي يعالجها المعالجون هي تلبس وجن. فما نسمعه هذه الأيام من لغط حول ارجاع كل مرض الى الجن و المس و السحر و العين فما هو الا سفه وقلة علم وجهل مركب. فكثـير من هذه الحالات تعود الى مشاكـل وأمراض قد تكـون عقلية وقـد تكـون عضويـة وقد تكون نفسيـة سببهـا مشاكـل اجتماعيـة والهروب من مواجهتها، فيلجأ الى المعالجين ظنا من هؤلاء أن الأمر قد يكون عينا أو سحـرا أو تلبسـا بالجن.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-02-07
  19. ابا عبيدة

    ابا عبيدة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-08
    المشاركات:
    424
    الإعجاب :
    7
    الأخ الكريم ..
    ما زلت تشرق خارج مادة البحث
    فليس الموضوع عن دخول الجني في جسم الانسي غرض الوسوسة
    و انما ما يدعى من وجود سيطرة له على جسم الانسي و دفعه للقيام بأعمال لا طائل له بها
    و هذا ما يناقض صريج الأية التي أوردتها لك في تعقيبي السابق !
    أرجوا أن تراجع أقوال المفسرين فيها .. كما يجب أن تراجع أسانيد المرويات التي نقلتها و تتحقق من صحة ثبوتها .. فهذا الذي ورد بهذه الكيفية لم يثبت منه ولا حديث واحد على الإطلاق بل كلها إما أحاديث منكرة أو إما أحاديث في غاية الضعف وكل الذي ورد لا يُفسَّر بل لا يمكن تفسيره إلا بأنه من قبيل الوسوسة.

    الجنّ من عالم الغيب وليس من عالم الشهادة، آمنا بوجوده من الخبر اليقيني المقطوع بثبوته، المقطوع بدلالته، فكان الإيمان بوجود الجنّ عقيدة إيمانية ثبتت بالدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة.

    و لا بد من التوقف عن قبول أي خبر يُنسَب إلى الحس أو العقل في ما يتعلق بالجن، لأنهم من عالم الغيب، وعدم قبوله.

    العلاقة بين الإنس والجن محصورة بما يلي:

    أ‌- الوسوسة وتوابعها من قبل الجانّ للإنسان.
    ب‌- الطاعة أو المعصية من قبل الإنسان للجانّ.

    الأدلة على ذلك:

    1- (من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس) سورة الناس 4-6.
    2- (قال فبما أغويتني لأقعدنّ له صراطك المستقيم، ثمّ لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ... فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وُورِيَ عنهما من سوآتهما)، الأعراف، 16 - 20.
    3- (فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى)، طه، 120.
    4- (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة)، الأعراف، 27.
    5- (قال رب بما أغويتني لأزينّن لهم في الأرض ولأغوينّهم أجمعين، إلا عبادَك منهم المخلصين)، الحجر، 39 – 40.
    6- (قال فبعزّتك لأغوينّهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين)، ص، 82 – 83.

    وهناك العشرات من الآيات التي دلت على تأثير الجن والشيطان على الإنسان (الشيطان من الجن بدليل آية سورة الكهف [إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه])، وعبرت الآيات عن ذلك بتعبيرات كثيرة كالوسوسة، والإضلال، والتمنية، والأمر، والتزيين، والتسويل، والاستحواذ، المس، ... وغير ذلك مما هي من توابع الوسوسة.

    وعبرت الآيات عن طاعة الإنسان للشيطان والجان بتعبيرات منها الاتباع، ومنها اتخاذهم أولياء، الدعاء، أخوة الشياطين، الولاية، العبادة، ....

    أما حصر هذه العلاقة بما ورد دون غيرها ففي قوله تعالى في سورة إبراهيم، ناقلاً عن إبليس قوله يوم القيامة، قال تعالى: (وقال الشيطانُ لمّا قُضِيَ الأمرُ إن الله وعدكم وعدَ الحق ووعدتكم فأخلفتكم، وما كان ليَ عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ...) إبراهيم، 22.

    ففي هذه الآية ينقل ربنا سبحانه وتعالى عن إبليس نفيَه أن يكون له سلطان على الإنسان إلا دعوتهم وأن الذين في النار استجابوا لدعوته. ولو كان له سلطان آخر لذكره، ولو كان قوله غير صحيح لكذّبه اللهُ تعالى.

    أرجوا التركيز معي .. فالمسألة فيها نص قطعي الثبوت و الدلالة .
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة