الإمام زيد بن علي (ع) - ذكرى إستشهاده - ترجمته - قصة حياته وإستشهاده - صوتيات - أقوال خالده

الكاتب : ابوهاشم   المشاهدات : 7,137   الردود : 45    ‏2007-02-07
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-07
  1. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام على النهج الجلي .. الولي بن الولي .. الإمام الأعظم زيد بن علي (ع)
    السلام على الثائر الأبي
    السلام على حليف القرآن
    السلام على حبيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
    السلام على من زلزل عروش الظالمين
    فقتل ثم صلب ثم أحرق جثمانه الطاهر حتى صار رماداً
    السلام على من لا له قبرٌ يزار ولا يرى



    فؤادي قبر زيـدٍ *** و الضريح له فمي
    وأكفانه جسمي *** و الحنوط له دمي
    هو مذهبـــي *** و إليه فخراً أنتمــي


    [​IMG]

    نسبه الشريف :

    الإمام زيد الشهيد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي أمير المؤمنين بن أبي طالب ناصر رسول رب العالمين عليه وعلى آبائه السلام .

    الإخبار بمقتله وصلبه قبل مولده :

    [ على لسان جده رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ]

    وفي ذلك أن النبي صلى الله عليه وآلله وسلم نظر يوماً إلى زيد بن حارثة فبكى وقال: « المقتول في اللّه المصلوب من أمتي المظلوم من أهل بيتي سمي هذا » وأشار إلى زيد بن حارثة، ثم قال: « أدن مني يا زيد زادك اسمك عندي حباً فإنك سمي الحبيب من ولدي (زيد) » .

    ورُوي عن أبي جعفر محمد بن علي، عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، أنه قال للحسين: « يخرج من صلبك رجل يقال له: زيد، يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غراً محجلين، يدخلون الجنة أجمعين بغير حساب » .

    [ على لسان أبيه زين العابدين بن الحسين السبط عليهما السلام ]

    دَخَلَ أبو حمزة الثمالي ذات يوم على زين العابدين فقال له زين العابدين: يا أبا حمزة ألا أخبرك عن رؤيا رأيتها؟ قال: بلى يا ابن رسول اللّه. قال: رأيت كَأَنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أدخلني جنةً وزوجني بحورية لم أر أحسن منها، ثم قال لي: « يا علي بن الحسين، سَمّ المولود زيداً، فيهنيك زيدٌ » .


    عندما بُشّرَ بولادة ابنٍ له من الجارية السندية ( جيدا ) :

    وحين قرعت البشرى سمع زين العابدين بولادة ابنٍ له من الجارية السندية قام فصلى ركعتين شكراً لله، ثم أخذ المصحف مستفتحاً لاختيار اسم مولوده، فخرج في أول السطر قول اللّه تعالى: ﴿ وَفَضَّلَ اللّه المُجَاهِدِيْنَ عَلَى القَاعِدِيْنَ أَجْراً عَظِيْماً ﴾[النساء:95]، فأطبق المصحف، ثم قام وصلى ركعات، ثم فتح المصحف، فخرج في أول السطر: ﴿ وَلاَتَحْسَبَنَّ الَّذِيْنَ قُتِلُوْا فِيْ سَبِيْلِ اللّه أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُوْنَ ﴾ [آل عمران: 169]، ثم قام وركع، ثم أخذ المصحف وفتحه فخرج في أول سطر: ﴿ إِنَّ اللّه اشْتَرَى مِنْ المُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللّه فَيَقْتُلُوْنَ وَيُقْتَلُوْنَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِيْ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيْلِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّه فَاسْتَبْشِرُوْا بِبَيْعِكُمُ الَّذِيْ بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيْمُ ﴾ [التوبة:111].

    وبعد ذلك أطبق زين العابدين المصحف وضرب بإحدى يديه على الأخرى، وقال: « إنا لله وإنا إليه راجعون، عُزِّيت في هذا المولود، إنه (زيد) ..أما واللـه ما أجد من ولد الحسين في يوم القيامة أعظم منه وسيلة، ولا أصحاباً آثر عند اللّه من أصحابه » .

    وقامَ عليه السلام بالتأذين في أذنه اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى ، وعوَّذه بالله من الشيطان الرجيم .

    قال أبو حمزة: فحججت عاماً آخر فأتيت عليَّ بن الحسين فلما دخلت عليه وجدته حاملا لطفل صغير وهو يقول: يا أبا حمزة ، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا!! .

    [ علمُ ومنزلة الإمام زيد بن علي عليه السلام ]

    نشأ الإمام زيد بن علي في أحضان والد زين العابدينم وأخيه الأكبر محمد الباقر ودرس على يديهما العقيدة المحمدية ، فكانَ الإمام زيد مضرب المثل في العلم بشهادة أخيه الأكبر محمد الباقر عليه السلام فقد ذكر الرواة أنه طلب من أخيه محمد الباقر كتاباً كان لجده علي عليه السلام ، فنسي أبو جعفر مدة من الزمن، ثم تذكر فأخرجه إليه، فقال له زيد: قد وجدت ما أردت منه في القرآن !! فأراد أبو جعفر أن يختبره وقال له: فأسألك؟ قال زيد: نعم، سلني عما أحببت. ففتح أبو جعفر الكتاب وجعل يسأل، وزيد يجيب كما في الكتاب. فقال أبو جعفر: « بأبي أنت وأمي يا أخي أنت والله نَسِيْج وحدك، بركةُ اللّه على أم ولدتك، لقد أنجبت حين أتت بك شبيه آبائك » .

    - قال الإمام زيد: « واللـه لاتأتونني بحديث تصدقون فيه إلا أتيتكم به من كتاب اللّه » .

    - قال الإمام زيد : « من جاءك عني بأمر أنكره قَلَبُك، وكان مبايناً لما عهدته مِنِّي، ولم تفقهه عَنِّي، ولم تره في كتاب اللّه عز وجل جائزاً، فأنا منه برئ، وإن رأيت ذلك في كتاب اللّه عز وجل جائزاً، وللحق مُمَاثِلاً، وعهدت مثله ونظيره مني، ورأيته أشبه بما عهدته عني، وكان أولى بي في التحقيق، فأقبله فأن الحق من أهله ابتدأ وإلى أهله يرجع » .

    - شهادة أخيه الأكبر ومعلمه الفَذِّ الإمام محمد الباقر عليه السلام، الذي قال في حقه: « لقد أوتي زيدٌ علما لَدُنِيّاً فاسألوه فإنه يعلم مالانعلم » .

    - وقال الإمام الباقر عليه السلام لمن سأله عنه: « سألتني عن رجل مُلىء إيماناً وعلماً من أطراف شعره إلى قدميه، وهو سيد أهل بيته » .

    - وشهـادة ابن أخيه ورفيق نشـأته ودراسته الإمام جعفر الصادق عليه السلام وذلك حيث يقول: « كان واللـه أقرأنا لكتاب اللّه وأفقهنا لدين اللّه » .

    - وشهادة الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت كبير أئمة المذاهب السُّنِّـيَّة، حيث يقول: « ما رأيت في زمنه أفقه منه ولاأعلم ولا أسرع جواباً ولا أبين قولاً، لقدكان منقطع القرين » .

    - وشهادة المحدث الكبير سليمان بن مهران الأعمش حيث يقول: « مارأيت فيهم ـ يعني أهل البيت ـ أفضل منه ولا أفصح ولا أعلم » .

    [ عبادة الإمام زيد بن علي عليه السلام ]

    - وقال أبو الجارود: دخلت المدينة وكلما سألت عن زيد بن علي قيل لي: ذلك حليف القرآن .

    - قال الإمام يحيى بن زيد عليه السلام واصفاً عبادة والده : « رحم اللّه أبي كان أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره، كان يصلي في نهاره ما شاء اللّه فإذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة، ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء اللّه، ثم يقوم قائماً على قدميه يدعو اللّه تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر سجد سجدة، ثم يصلي الفجر، ثم يجلس للتعقيب حتى يرتفع النهار، ثم يذهب لقضاء حوائجه، فإذا كان قريب الزوال أتى وجلس في مصلاه واشتغل بالتسبيح والتحميد للرب المجيد، فإذا صار الزوال صلى الظهر وجلس، ثم يصلي العصر، ثم يشتغل بالتعقيب ساعة ثم يسجد سجدة، فإذا غربت الشمس صلى المغرب والعشاء » .

    [ زهد وورع الإمام زيد بن علي عليه السلام ]

    - قال الإمام زيد عليه السلام : « اللَهُـمَّ إني أسألك سُلُوّاً عن الدنيا، وبغضاً لها ولأهلها، فإنَّ خَـيْـرَها زَهِيْدٌ، وشرَّها عتيدٌ، وجَمْعَها يَنْفَدُ، وصَفْوَها يَرْنَقُ ، وجديدَها يَخْلَقُ، وخيرَها يَنْكَدُ، ومافات منها حَسْرَةٌ، وما أُصِيْبَ منها فِتْنَةٌ، إلا من نالته منك عِصْمَةٌ، أسألك اللَهُـمَّ العِصْمَةَ منها، ولاتجعلنا ممن رضي بها، واطمأن إليها، فإِنها مَنْ أمنها خانَتْهُ، ومن اطمأن إليها فَجَعَتْهُ، فلم يُقِمْ في الذي كان فيه منها، ولم يَظْعَنْ به عنها » .

    - قال الإمام زيد عليه السلام: « واللـه ماكذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت لله مَحْرَماً منذ عرفت أن اللّه يعاقب عليه »

    - قال الإمام زيد بن علي عليه السلام : « أوصيكم أن تتخذوا كتاب اللّه قائداً وإماماً، وأن تكونوا له تبعاً فيما أحببتم وكرهتم، وأن تتهموا أنفسكم ورأيكم في مالايوافق القرآن، فإن القرآن شفاء لمن استشفى به، ونور لمن اهتدى به، ونجاة لمن تبعه، من عمل به رَشَد، ومن حكم به عدل، ومن خاصم به فَلَج، ومن خالفه كفر، فيه نبأ من قبلكم، وخبر معادكم، وإليه منتهى أمركم » .

    - قال الإمام زيد لأصحابه : « أيها الناس، أفضل العبادة الورع، وأكرم الزاد التقوى، فتورعوا في دنياكم، وتزودوا لآخرتكم » .

    [ دعوة الإمام زيد بن علي الناس لإمامته والخروج معه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ]

    - قال الإمام زيد في رسالته التي وجهها إلى علماء الأمة : « فوالذي بإذنه دَعَوْتُكم، وبأمره نصحتُ لكم، ما ألتمس أَثَرَةً على مؤمن، ولا ظلماً لِمُعَاهِد، ولوددت أني قد حميتكم مَرَاتع الهَلَكَة، وهديتكم من الضلالة، ولو كنت أوْقِدُ ناراً فأقذفُ بنفسي فيها، لا يقربني ذلك من سخط اللّه، زهداً في هذه الحياة الدنيا، ورغبة مني في نجاتكم، وخلاصكم، فإن أجبتمونا إلى دعوتنا كنتم السعداء والمَوْفُوْرين حظاً ونصيباً » .

    - ومن أقواله المشهورة: « واللـه لو علمت أن رضاء اللّه عز وجل في أن أقدح ناراً بيدي حتى إذا اضطرمت رميت بنفسي فيها لفعلت؟ » .

    - قال الإمام زيد في رسالته إلى علماء الأمة :« أنما تصلح الأمور على أيدي العلماء، وتفسد بهم إذا باعوا أمر اللّه تعالى ونهيه بمعاونة الظالمين الجائرين » .

    - وأيضاً مما قاله الإمام زيد بن علي عليه السلام مُخاطباً علماء الأمة : « أمكنتم الظلمة من الظلم، وزينتم لهم الجور، وشددتم لهم ملكهم بالمعاونة والمقاربة، فهذا حالكم.
    فيا علماء السوء، محوتم كتاب اللّه محواً، وضربتم وجه الدين ضرباً، فَنَدَّ واللـه نَدِيْدَ البعير الشَّارِد، هربا منكم، فبسوء صنيعكم سُفِكت دماء القائمين بدعوة الحق من ذرية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، ورُفِعَت رؤوسهم فوق الأسِنَّة، وصُفِّدوا في الحديد، وخَلص إليهم الذل، واستشعروا الكرب، وتسربلوا الأحزان، يتنفسون الصعداء ويتشاكون الجهد » .

    وأيضاً مما قاله الإمام زيد بن علي عليه السلام مُخاطباً علماء الأمة يحثهم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : « قد ميزكم اللّه تعالى حق تمييز، ووسمكم سِمَة لاتخفى على ذي لب، وذلك حين قال لكم: ﴿وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُوْنَ باِلمعْرُوْفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيْمُوْنَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكَاةَ وَيُطِيْعُوْنَ اللَّهَ وَرَسُوْلَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيْزٌ حَكِيْمٌ﴾، فبدأ بفضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم بفضيلة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر عنده، وبمنزلة القائمين بذلك من عباده ... واعلموا أن فريضة اللّه تعالى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا أقيمت له استقامت الفرائض بأسرها، هينها وشديدها » .

    - ومما رواه الإمام زيد عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :« إن أفضل الشهداء رجل قام إلى إمام جائر فأمره بتقوى اللّه ونهاه عن معصية اللّه، وجاهده مقبلا غير مدبر، فقتل وهو كذلك » .

    [ تجاوب كبراء الأمة مع دعوة الإمام زيد بن علي عليه السلام ]

    - بعث الإمام زيد الفضلَ بن الزبير وأبا الجارود إلى أبي حنيفة النعمان، فوصلا إليه وهو مريض، فدعياه إلى نصرته، فقال: « هو واللـه صاحب حق، وهو أعلم مَنْ نعرف في هذا الزمان، فاقرئاه مني السلام وأخبراه أن مرضاً يمنعني من الخروج معه » . ثم أرسل معهما بثلاثين ألف درهم للإمام زيد يستعين بها على جهاده، وقال: « لئن شفيت لأخرجن معه » . وقال أيضا: « إن خروجه ضاها خروج رسول اللّه يوم بدر » .

    - وبعثَ الإمام زيد عليه السلام الحافظ الكبير والمحدث الشهير منصور بن المعتمر السلمي إلى العلماء، فكان يدخل عليهم وهو يعصر عينيه ويبكي ويقول: « أجيبوا ابن رسول اللّه » .

    - وبعثَ الإمام زيد عليه السلام إلى الأعمش ومن يتردد عليه من العلماء عثمانَ بن عمير الفقيه، فلما وصل إليه وعرض عليه رسالة الإمام زيد قال: « ما أعرفني بفضله أقرئه مني السلام، وقل له: يقول لك الأعمش: لست أثق لك ـ جعلت فداك ـ بالناس، ولو أنا وجدنا لك ثلاثمائة رجل نثق بهم لعَفَّرْنا لك حواجبنا » .
    وقال شعبة: سمعت الأعمش يقول: « واللـه لولا ضُرة بي لخرجت معه، واللـه ليُسْلِمُنَّه كما فعلوا بجده وعمه » .

    - وكذلكَ خرجَ الإمام محمد النفس الزكية بن عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن مع عمه زيد بن علي عليه السلام .

    - وأما ابن أخيه الإمام جعفر الصادق، فقد أراد الخروج معه لَمَّا خرج المرة الأخيرة من المدينة إلى الكوفة، وقال له: « أنا معك يا عم » . فقال له الإمام زيد: « أما علمت يا ابن أخي أن قائمنا لقاعدنا، وأن قاعدنا لقائمنا، فإذا خرجتُ أنا وأنت فمن يخلفنا في حرمنا؟ ». فتخلف جعفر بأمر عمه زيد، ودفع بولديه عبد اللّه ومحمد معه . وقال: « من قُتِل مع عمي زيد كمَنْ قتل مع الحسين، ومن قتل مع الحسين كمن قتل مع علي بن أبي طالب، ومن قتل مع علي كمن قتل مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم » .

    [ عدّة المُبايعين للإمام زيد ، ومروق الرافضة من بيعته ]

    - قال سليمان الرازي: « لم أرَ يوما كان أبهى ولا أكثر جموعاً ولا أوفر سلاحاً ولا أشد رجالاً ولا أكثر قرآناً وفقهاً من أصحاب زيد بن علي » .

    - قيلَ أنّه اجتمع عنده عليه السلام في ديوان المُبايعين خمسة عشر ألفاً من المقاتلين .

    - خرج نفرٌ من الشيعة ممن كان قد بايعَ الإمام زيد ، بعد أن سمعوا بطلب الخليفة الأموي هشام للمُبايعين للإمام زيد ، فخافوى لظى القنا وحرَّ السيوف ، فأرادو التخلّص من البيعة والخروج منها ، فالتمسوا المخارج والأعذار فقالوا بالوصية فيما بين الأئمة ، فقالوا له:يا زيد لست الإمام، قال ويلكم فمن الإمام؟ قالوا: ابن أخيك جعفر بن محمد، قال : إن قال هو الإمام فهو صادقٌ. قالوا: الطريق خائف ولا نتوصل إليه إلاَّ بأربعين ديناراً. قال: هذه أربعون ديناراً. قالوا: إنه لا يظهر ذلك تقية منك وخوفاً. قال: ويلكم إمامٌ تأخذه في الله لومة لائم إذهبوا فأنتم الرافضة . ورفع يديه فقال: اللهم اجعل لعنتك، ولعنة آبائي وأجدادي ولعنتي، على هؤلاء الذين رفضوني، وخرجوا من بيعتي، كما رفض أهل حروراء علي بن أبي طالب عليه السلام حتى حاربوه.

    [​IMG]

    [ تجيش الجيوش وتكتيب الكتائب وتجهيز العدة للمواجهة ]

    - وحين خفقت رايات الجهاد على رأس الإمام زيد عليه السلام قال: « الحمدلله الذي أكمل لي ديني، فواللّه مايسرني أني لقيت محمداً صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم آمر في أمته بمعروف ولم أنههم عن منكر » .

    - ثم قال الإمام زيد لن علي لأصحابه : « واللـه ما أبالي إذا أقمت كتاب اللّه وسنة نبيه أن تأجج لي نار ثم قُذفت فيها ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة اللّه، واللـه لاينصرني أحد إلا كان في الرفيق الأعلى مع محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.. يا معاشر الفقهاء ويا أهل الحجا أنا حجة اللّه عليكم هذه يدي مع أيديكم على أن نقيم حدود اللّه ونعمل بكتاب اللّه، ونقسم بينكم فيئكم بالسوية، فاسألوني عن معالم دينكم، فإن لم أنبئكم عن كل ما سألتم عنه فولوا من شئتم ممن علمتم أنه أعلم مني، واللـه ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي ولا انتهكت محرماً منذ أن عرفت أن اللّه يؤاخذني به » . ثم قال: « اللـهم لك خرجت، وإياك أردت، ورضوانك طلبت، ولعدوك نصبت، فانتصر لنفسك ولدينك ولكتابك ولنبيك ولأهل بيتك ولأوليائك من المؤمنين، اللـهم هذا الجهد مني وأنت المستعان » .

    [​IMG]

    [ المواجهة الكُبرى ونكث أهل الكوفة لبيعة الإمام زيد ]

    - بعث يوسف بن عمر القائد الأموي بعض رجاله إلى شوارع الكوفة لإثارة الرعب في قلوب الأهالي، ودعوة الناس إلى الاجتماع في المسجد الأعظم، وحظر التجول وحمل السلاح، وبث الإشاعات عن الجيش القادم من الشام.

    ولكن الإمام زيد توجه مع أنصاره لرفع الحصار عن أهل المسجد وطمأنة أهل الكوفة، وفي طريقه إلى المسجد وقعت بينه وبين جند الأمويين مواجهة عنيفة كان النصر فيها حليفه، ولما وصل إلى جوار المسجد نادى أصحابه بشعاره ( يا منصور أمت ) وأدخلوا الرايات من نوافذ المسجد، وكان نصر بن خزيمة رحمه اللّه ينادي: « يا أهل الكوفة اخرجوا من الذل إلى العز ومن الضلال إلى الهدى اخرجوا إلى خير الدنيا والآخرة فإنكم لستم على واحد منها » ، ولكنهم حنوا إلى طبعهم القديم (الغدر والخيانة)، واعتذروا بالحصار الموهوم.

    وانتشر أصحاب الإمام زيد في الكوفة وأمرهم الإمام زيد أن ينادوا: من ألقى سلاحه فهو آمن. وأخذ يطارد بقايا جند الأمويين في محاولة لتطهير الكوفة منهم، وفجأة ظهر جنود الأمويين القادمون من الحِيْرة؛ فاشتبك أصحاب الإمام معهم واستبسلوا وقاتلوا قتالا شديداً حتى ردوهم على أعقابهم ، ثم جمع الإمام زيد أصحابه ونادى فيهم: « انصروني على أهل الشام فواللـه لاينصرني رجل عليهم إلا أخذت بيده حتى ادخله الجنة، ثم قال: واللـه لو علمت عملا هو أرضى لله من قتال أهل الشام لفعلته، وقد كنت نهيتكم أن لاتتبعوا مدبراً ولاتجهزوا على جريح ولاتفتحوا باباً مغلقاً، وإني سمعتهم يسبون علي بن أبي طالب فاقتلوهم من كل وجه » .

    واستمرت المواجهة بين المعسكرين، وكان جنود الأمويين يتزايدون بينما كان جند الإمام زيد ينقصون، والتفت الإمام زيد إلى نصر بن خزيمة وقال له: يا نصر أخاف أهل الكوفة أن يكونوا قد فعلوها حسينية! فقال نصر: جعلني اللّه فداك أما أنا فواللـه لأضربن بسيفي بين يديك حتى أموت!!


    استبسل الإمام زيد وأصحابه وقاتلوا قتال المستميت فلم يجرؤ أحد على مواجهتهم أو مبارزتهم، وحين شعر الأمويون أنه لاقدرة لهم على المواجهة تحصنوا خلف الكثب والجدران، وأخذوا يمطرون الإمام زيد وأصحابه بوابل من السهام.

    وأخذت الشمس في الأفق تميل نحو الغروب، وأخذت تميل معها شمس التضحية والفداء، وألقى الليل بظلامه على التلال، ونشر أجنحته على السهول والجبال، وخرست الألسن ونطقت الأسنة وحمحم الموت، وباتت الكوفة كئيبة حزينة حين لطخها أهلها من جديد بعار الخيانة والغدر.

    وأثناء ذلك الصمت الرهيب سُمِع ـ في مقدمة الجيش ـ صوت الإمام زيد يرتفع قائلا: الشهادة.. الشهادة.. الحمدلله الذي رزقنيها! فهرعوا إلى مكان الصوت، فإذا بالإمام العظيم مُضَرَّجاً بدمه، قد أصيب بسهم في جبهته، ولما أحس بلذع السهم القاسي ارتفع صوته بتلك الكلمات الخالدة التي ترسم لنا بوضوح أهداف وآمال ذلك الرجل العظيم.

    [ وصية الإمام زيد بن علي والسهم في جبينه إلى ابنه الإمام يحيى بن زيد ]

    جاء يحيى بن زيد إلى أبيه وهو يبكي وأكب عليه والدماء تنزل منه، والسهم نابت في جبينه، فجمع يحيى قميصه في يده ومسح به الدم من وجه أبيه، ثم قال له: ابشر يا ابن رسول اللّه، ترد على رسول اللّه وعلي وفاطمة وخديجة والحسن والحسين وهم عنك راضون.
    قال الإمام: صدقت يابني، فأي شيء تريد أن تصنع؟
    قال يحيى: أجاهدهم إلا أن لا أجد الناصر.
    قال: نعم يابني، جاهدهم، فواللـه إنك لعلى الحق، وإنهم لعلى الباطل، وإن قتلاك في الجنة، وقتلاهم في النار .

    تلك هي وصية الإمام، وذلك هو ميراثه إحياء شرع اللّه .. التصدي للظالمين .. حب الخير للناس.. التضحية في سبيل ذلك.

    ثم فاضت الروح المقدسة وودعت إلى بارئها لتتقاضى الثمن الموعود به ﴿ إِنَّ اللّه اشْتَرَى مِنْ المُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُوْنَ فِيْ سَبِيْلِ اللّه فَيَقْتُلُوْنَ وَيُقْتَلُوْنَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِيْ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيْلِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّه فَاسْتَبْشِرُوْا بِبَيْعِكُمُ الَّذِيْ بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيْمُ

    [ الجسد الشريف بعد القتل ]

    - أراد أتباع الإمام زيد أن يُخفوا جسده الشريف حتى لا يصل إليه الأمويون فعملوا تحت جنح الظلام وحجزوا الماء في الساقية في بستان وحفروا القبر ثم واروا الجثمان العظيم وأجروا عليه الماء، وتفرقوا قبل طلوع الفجر.

    - وفي اليوم التالي أُعلِنَ في الشوارع والأسواق عن جائزة مغرية لمن يدل على المكان الذي دفن فيه، فدلهم بعض ضعفاء النفوس على موضع قبره، فنبشوه واستخرجوا منه الجثمان العظيم. فَحُمل الجثمان على جمل وألقي به أمام قصر الإمارة، وهنالك فُصِل الرأس الشريف عن الجسد.

    - فأما الرأس فبعث به يوسف بن عمر الثقفي إلى الشام، وبعد أن وضع بين يدي هشام أمر أن يطاف به في البلدان، لنشر الرعب والذعر في نفوس الجماهير وقتل الحماس في النفوس الأبية، ومر الرأس ببلدان كثيرة حتى وصل إلى المدينة المنورة، وأمام قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، وفي تحدٍّ سافر ونكران لفضل الإسلام نُصب الرأس الشريف، وطُلب أهل المدينة للحضور إلى المسجد وإعلان البراءة من علي بن أبي طالب وزيد بن علي ، ثم أخذ إلى مصر ونصب في الجامع الأعظم أياماً ومنه أخذ سراً ودفن هنالك.

    - وأما الجسد فصلب في كُنَاسة الكوفة عارياً، فجاءت العنكبوت تنسج الخيوط على عورته لتسترها، وكانوا كلما أزاحوا تلك الخيوط جاءت لتنسج غيرها.

    - فكانَ منظر الجسد الشريف أمام الناس ، يزوّد الإيمان وحب أهل البيت في قلوبهم ، على عكس ما كان بنو أمية يبتغون ، فعملوا على التخلص من الجسد الشريف فعملوا على إنزاله وإحراقه ، وذرّ رماده في الفرات ، وقد قال يوسف بن عمر الثقفي كافاه الله مقولته الشمهورة : " والله يا أهل الكوفة لأدعنكم تأكلونه في طعامكم وتشربونه في مائكم " !!

    لم يكفهم قتله حتى تعاقبه ****** نبش وصلب وإحراق وتغريق

    الإمام زيد ثورة لاتنتهي

    - كانت حركة الإمام زيد أول شرارة لانفجار شعبي أطاح بالحكم الأموي الجائر، وقضى على معالم زهوه واستبداده، وهتك أقنعة الزيف التي كان يستتر وراءها، ورغم استشهاد الإمام زيد فإن حركته لم تنته باستشهاده، ولم تمت بموته، بل تحولت كل قطرة دم إلى شعلة نار تحرق أعداء اللّه وتضئ على درب الرسالي، وما زالت أصداء كلماته ترن في أذن التاريخ.

    - كما أنّ الثورات العلوية الفاطمية تتابعت إثر خروج زيد بن علي على ولاة الجور والظلم ، وأولّها ثورة ابنه يحيى بن زيد عليه السلام .

    [​IMG]

    تراثه الإمام زيد بن علي الفكري المجيد

    1 ـ مجموع الإمام زيد ويشتمل على المجموع الفقهي والحديثي ( مسند الإمام زيد ) .
    2 ـ تفسير غريب القرآن.
    3 ـ مناسك الحج والعمرة، طبع في بغداد.
    4 ـ مجموع رسائل وكتب الإمام زيد. ويحتوي على:
    (1) رسالة الإيمان، وتشتمل على شرح لمعنى الإيمان والكلام على عصاة أهل القبلة.
    (2) رسالة الصفوة، وتشتمل على تعريف صفوة اللّه من خلقه والكلام عن أهل البيت وأن اللّه اصطفاهم لهداية الناس.
    (3) رسالة مدح القلة وذم الكثرة، وتشتمل على مناظرة جرت بينه وبين أهل الشام في القلة والكثرة، وجمع فيها كثيراً من آيات القرآن الدالة على مدح القلة وذم الكثرة.
    (4) رسالة تثبيت الوصية، وتتضمن استدلالات على أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أوصى لعلي عليه السلام بالخلافة من بعده.
    (5) رسالة تثبيت الإمامة، وتتضمن استدلالات على أن علياً عليه السلام كان أولى الناس بالخلافة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم.
    (6) رسالة إلى علماء الأمة، وهي الرسالة التي وجهها إلى العلماء يدعوهم فيها إلى القيام بمسئولياتهم وتأييده في ثورته.
    (7) رسالة الرد على المجبرة، وهي عبارة عن بضع صفحات أوضح فيها موقفه من القدر، وضمنها رداً على غلاة المجبرة.
    (8) رسالة الحقوق، وهي عبارة عن نصائح وتعاليم خُلُقِيَّة وجهها إلى أصحابه ومن بلغته من المسلمين.
    (9) مناظرة لأهل الشام في مقتل عثمان والقلة والكثرة.
    (10) الرسالة المدنية، وهي عبارة عن جوابات أسئلة وردت إليه من المدينة.
    (11) مُجَمَّع يشتمل على بعض مناظراته وأجوبته وخطبه وأشعاره ورسائله وكلماته القصيرة.
    (12) الرسالة الشامية، وتتضمن إجابات على استفسارات لأحد أصحاب الإمام زيد بعث بها من الشام.
    (13) جواب على واصل بن عطاء في الإمامة.
    (14) مجموعة من الأشعار المنسوبة إليه.
    (15) مجموعة من الأدعية المروية عنه.
    (16) تفسير سورة الفاتحة.
    (17) تأويل بعض مشكل القرآن.
    (18) كتاب مناسك الحج والعمرة.


    [ سنة استشهاده ]

    استشهد الإمام زيد بن علي عليه السلام يوم 25 محرم عام 122 هـ ، فسلامٌ عليه يوم وُلد ويوم يموتُ ويومَ يُبعثُ حياً
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-07
  3. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    [​IMG]

    أقوال أهل البيت عليهم السلام في الإمام زيد بن علي زين العابدين عليه السلام :

    1- والده زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . (ت 94 هـ)

    - روى أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل بسنده المتصل عن خالد مولى آل الزبير أنه قال : ( كنا عند علي بن الحسين فدعا ابناً له يُقالُ له زيد ، فكبَا لوجهه ، وجَعَلَ يمسحُ الدم عن وجهه ، ويقول : أُعيذُكَ بالله أن تكونَ زيداً المصلوب بالكُناسَة ، مَنْ نَظرَ إلى عورتِه مُتعمّداً أصلى الله وجهه النار ) .

    2- محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية . (ت 81 هـ)

    - روى أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل بسنده عن ريطة بنت عبدالله بن محمد بن الحنفية ، عن أبيها عبدالله بن محمد أنّه قال : ( مَرَّ زيد بن علي بن الحسين على محمد بن الحنفيّة فرقَّ له وأجلسه ، وقال : أُعيذُكَ بالله يا ابن أخي أن تكونَ زيداً المصلوب بالعراق ، ولا ينظرُ أحد إلى عورته ولا ينظره إلاّ كانَ في أسفل دركٍ من جهنّم ) .

    - روى الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط ( ت 298 هـ )، في كتاب معرفة الله عن محمد ابن الحنفية أنّه قال : ( سيُصلَبُ منَّا رجلٌ يُقالُ له زيد بن علي في هذا الموضع - يعني موضعاً يُقالُ له الكنائس - لم يسبقهُ الأولون ولا الآخرون فضلاً ) .

    3- أخوه الإمام الباقر محمد بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب ( ت118هـ) .

    - روى الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام ( ت 424 هـ ) في كتابه الأمالي بسنده عن جابر الجعفي أنّه قال : قالَ لي محمد بن علي - عليهما السلام - : ( إنَّ أخي زيد بن علي خارجٌ ومقتول ، وهُوَ على الحق ، فالويلُ لمن خذَلَه ، والويلُ لمن حاربه ، والويلُ لِمن يقتله ) .

    - روى الحافظ أبو عبدالله العلوي محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط عليهم السلام ، بسنده عن أبي حمزة الثمالي أنّه قال : قال أبو جعفر - أي الباقر - : ( لا والله الذي لا إله إلاّ هو ، ما خَرَجَ فينا أهل البيت ناسٌ أشبهُ بعلي بن أبي طالب منه - يعني من زيد بن علي - ) .

    - وروى أيضاً الحافظ أبو عبدالله العلوي بإسناده عن يزيد الأسدي أنّه قال : قالَ لي محمد بن علي : ( يا يزيد تُريدُ أن أُريكَ مَنْ آتاهُ [ الله ] العِلم والحكم ؟ قلتُ : نعم جُعلتُ فداك . قال : فقال لي : نعم ، هُوَ هذا زيدُ بن علي ) .

    - روى الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط ( ت 298 هـ )، ( وفيه عن محمد بن علي بن الحسين باقر العلم أنَّ قوماً وَفَدُوا إليه فقالوا : يا ابن رسول الله إنَّ أخاكَ زيداً فينا وَهُوَ يسألُ البيعة ،أفَنُبايعُهْ ؟ فقال لهم محمد : بايعوه ، فإنّه اليومَ أفضَلُنا ) .

    - وروى الإمام الهادي أيضاً : ( أنّه اجتمعَ زيدٌ ومحمد في مجلس ، فتحدّثوا ، ثمَّ قامَ زيدٌ فمضى ، فَأَتْبَعَهُ محمد بَصَرَهُ ، ثمّ قال : لقد أنْجَبَت أمّك يا زيد ) ، وفي روايات أخرى : ( لقد أنجَبَت أمٌ وَلَدتكَ يا زيد ) .


    4- أخوه الحسين بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ت 157هـ).

    - روى الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الجرجاني بن زيد بن الحسن بن جعفر بن محمد بن جعفر بن عبدالرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط عليهم السلام ( 412 - 499 هـ ) في الأمالي بسنده عن صالح بن أبي الأسود ، عن الحسين بن علي بن الحسين - عليهم السلام - أنّه قال : ( كانَ أخي زيد بن علي يُعَظِّمُ ما يأتِيه أهلُ الجور وما يكونُ مِن أعمالهم فيقول : " والله ما يدعني كتابُ ربي أنْ أَكُفَّ يدي ، والله ما يَرضَى الله من العرفينَ به أن يَكُفُوا أيديَهُم وأَلْسِنَتَهُم عَنْ المُفسدينَ في أرضِه " فلمّا نزلَ بين ظهرانيكم يا أهلَ الكوفة فَبَذَلتُم له النصرة وأعطيتموه الطاعة وعاهدتموهُ على ذلك ، قامَ داعياً إلى الله وإلى كتابِه وجهادٍ في سبيله ، وبذلَ المجهودَ من نفسِه ، فَمَنْ وَفَى لهُ ونَصَرَهُ كانَ ناصراً لله ، ومَن نَصَرَ اللهَ في الدنيا نَصَرَهُ في الآخرة، وأحْلِفُ بالله لقد مضى زسدٌ شهيداً ، ومَضى واللهِ أصحابُه شُهداء )

    - وروى الإمام المرشد بالله أيضاً بإسناده عن لوط بن إسحاق النوفلي أنّه قال : حدّثني الحسين بن علي بن الحسين - عليهم السلام - قال : ( سَمِعْتُ أخي زيد بن علي يقول : " مَنْ دُعِيَ إلى الحق وأجابَ إلى ذلك الذي دعا إلى الحق ، فقد نصرَ اللهَ ونصرَ رسولَه ونصرَ الي دعاهُ إلى الحق ونصرَ الحق ، وكَفَى بها شهادة للداعي والمُجيب " ثم قال الحسين بن علي : وكانَ أخي زيد بن علي قائلاً بالحق داعياً إلى الحق ناصراً ، جاهدَ واللهِ أعداءَ الله ورسوله واستشهد على ذلك ) .

    5- الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب ( ت 148 هـ ) .

    - روى الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن السبط ( ت 298 هـ )، في كتاب معرفة الله عز وجل ، أنّ الإمام جعفر الصادق لمَّا وَصَلَهُ خبرُ مقتل عمه زيد قال : ( ذَهَبَ واللهِ زيدُ بن علي كَمَا ذهبَ علي بن أبي طالب والحسن والحسين وأصحابهم شهيداً إلى الجنّة ، التابعُ لهم مؤمن والشاكّ فيهم والرادّ عليهم كافر ) .


    - روى علي بن الحسين الزيدي في كتابه العظيم المحيط بالإمامة بسنده أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، قال : ( من قُتِل مع عمي زيد كمَنْ قتل مع الحسين، ومن قتل مع الحسين كمن قتل مع علي بن أبي طالب، ومن قتل مع علي كمن قتل مع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ) .

    - وروى علي بن الحسين الزيدي أيضاً بسنده أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال لأحد أصحابه: ( لا أظنك ترى فينا أحدا مثله إلى أن تقوم الساعة ) .

    - روى الإمام الهادي إلى الحق عليه السلام في كتاب معرفة الله :أنّهُ لمَّا أراد يحيى بن زيد اللحوق إلى أبيه، قال له ابن عمه جعفر: ( أقرئه عني السلام، وقل له: فإني أسأل الله أن ينصرك ويبقيك، ولا يرينا فيك مكروهاً، وإن كنت أزعم أني عليك إمام فأنا مشرك. ) .

    6- عبدالله الكامل بن الحسن الرضا بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ( ت145هـ).

    - قال عبدالله بن الحسن عليه السلام : ( كانَ زيد بن علي إذا قرأَ آيةَ الخوف ، مادَ كما تميدُ الشجرةُ من الريح في اليوم العاصف ، ولَم أرَ فينا ولا في غيرنا مثله ) . ذكرَ هذا أبو جعفر الهوسمي في أصول الديانات .

    - روى أبو القاسم عبدالعزيز بن إسحاق البغدادي عن عبدالله بن الحسن - عليه السلام - أنّه قال : ( علامة مابيننا وبين الناس علي بن أبي طالب، وعلامة مابيننا وبين الشيعة زيد بن علي، فمن تبعه فهو شيعي، ومن لم يتبعه فليس بشيعي ) وذكرَ هذا أبو الفرج الأصفهاني في المقاتل ، وكتب أهل البيت ملئية بهذه الرواية .

    - وروى صاحب التحفة العنبرية عن سعيد بن خيثم عن القاسم بن حبيب أنّه قال : كنتٌ جالساً عند عبدالله بن الحسن بن الحسن فقال : ( اللهم إنّي أُشهِدُكَ وحَمَلَةَ عرشك وملائكتك ومَنْ حَرَني مِنْ خَلْقِكْ ، أنَّي أوتولّى زيد بن علي وأبرأُ إليكَ ممن برئَ منه وأصحابه ، مضىَ واللهِ زيد ما خلفَ فينا لدين ودنيا مثله ، أضحَى زيد بالعراق فأوضَحَ للناس الطريق ، والله إنَّ أوثَقَ خصال زيد أن يُثيبَه الله الجنان لِمَا أوضَحَ للناس من كتابِ ربهم وسنة نبيهم - صلى الله عليه وآله وسلم - )

    7- علي بن عبيدالله بن الحسين بن علي زين العابدين بن علي بن أبي طالب .

    - روى الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الجرجاني بن زيد بن الحسن بن جعفر بن محمد بن جعفر بن عبدالرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط عليهم السلام ( 412 - 499 هـ ) في الأمالي بسنده عن علي بن عثمان أنّه قال : ( سالتُ علي بن عبيد الله بن الحسين ، قُلتُ : جُعُلتُ لك الفداء ، كانَ جعفر إماماً ؟ قال : نعم في الحلال والحرام ، قلتُ : فكانَ زيدٌ إماماً ؟ قال : إي والله إمامنا وإمام جعفر ) .

    8- موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب ( ت183هـ) .

    - روى الإمام المرشد بالله في كتابه الأمالي الإثنينية بسنده عن أحمد بن عبدالله بن موسى الهروي ، أنّه قال : سمعتُ موسى بن جعفر يقول : ( إنَّ قوماً يزعمونَ أنّهم لنا أولياء ومِن عدوِّنا أبرياء ، يبرأونَ من عمٍّّنا وسيِّدنا زيد بن علي ، برئَ الله منهم ) .

    - وروى الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الجرجاني بسنده عن قاسم بن إبراهيم أنّه قال : حدّثني عبدالله بن موسى الكاظم عن أبيه أنّه قال : ( كانَ زيد بن علي خير ولد فاطمة - صلوات الله عليها - ) .

    9- الإمام المهدي لدين الله النفس الزكية محمد بن عبدالله الكامل بن الحسن الرضا بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ( ت145هـ ) .
    ( وهو واحدٌ ممن خرج مع الإمام زيد وقاتلَ بين يديه )

    - روى الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الجرجاني الحسني بسنده عن أبان بن تغلب عن محمد بن عبدالله بن الحسن - عليه السلام - أنّه قال : ( أرادَ الله تعالى إكرام قومٍ بكرامَتِه وأَحبَّ أن يَستَنْقِذَهُم ، فساقَ إليهم زيد بن علي حتى نزلَ بين أظهُرِهِم فدعاهم إلى الحق ، ووصَفَعُ لهم ةخلافاً لما كانوا عليه ، فقالوا : إنَّ أباكَ كانَ إماماً وأخاك ، ليُزيلُوهُ عن دينِه ويَختُلُوهُ عنه ، فقال : " فَجَرْتُ إذاً وعَقَقْتُ والدِي ، وظَلَمْتُ أخي وافتريتُ عليهِما ، أنَا أعلَمُ بوالدِي وأخي منكُم وإن هذه لَلْفرية على الله وعلينا ، ولَو غيرُ زيدٍ تكلّمَ بهذا لقالوا ظنينٌ مُتَّهَم ٌ جاهلٌ لا يَعْلَم ، والحمدُ لله الذي جعلَ على هذا أمرُ أولّنا وآخرنا لم نُقِرَّ لهم بفرية ، ولَمْ نُلَبِّهم عليها ، فَمَن كانَ أفضلُ من زيد بن علي وأصدق وأعلم بأبيه وأخيه منه ، ولا أرضى في المسلمين ) .

    - ذكر صاحب التحف شرح الزلف السيد مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي الرسي الحسني أنّ الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية عليه السلام قال : ( أما والله لقد أحيا زيدا ما اندثر من سنن المرسلين، وأقام عمود الدين إذ أعوج، ولن نقتبس إلا من نوره، وزيد إمام الأئمة ) .

    10- أبو هاشم عبدالله بن محمد ( ابن الحنفية ) بن علي بن أبي طالب ( ت99هـ ).

    - روى الإمام المرشد بالله يحيى بن الحسين الجرجاني بن زيد بن الحسن بن جعفر بن محمد بن جعفر بن عبدالرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط عليهم السلام ( 412 - 499 هـ ) في الأمالي بسنده عن عمر بن سليمان ، عن عبدالله بن محمد بن الحنفية أنّه قال : ( لو نزلَ عيسى بن مريم لأخْبَرَكُم أنَّ زيد بن علي خيرُ من وَطِئَ على عفر التراب ، ولقَد عَلِمَ زيدُ بن علي القرآن من حيثُ لم يعلمهُ أبو جعفر - أي الباقر- . قال : قلتُ : وكيفَ ذاكْ ؟ قال : لأنَّ أبا جعفر أَخَذَهُ من أفواه الرجال، وإن زيدَ بن علي أُعطيَ فهمه ) .

    يُشير ابن الحنفية رحمه الله إلى تلك الحادثَة : التي طلب فيها الإمام زيد بن علي من أخيه محمد الباقر كتاباً كان لجده علي عليه السلام ، فنسي أبو جعفر مدة من الزمن، ثم تذكر فأخرجه إليه، فقال له زيد: قد وجدت ما أردت منه في القرآن !! فأراد أبو جعفر أن يختبره وقال له: فأسألك؟ قال زيد: نعم، سلني عما أحببت. ففتح أبو جعفر الكتاب وجعل يسأل، وزيد يجيب كما في الكتاب. فقال أبو جعفر: « بأبي أنت وأمي يا أخي أنت والله نَسِيْج وحدك، بركةُ اللّه على أم ولدتك، لقد أنجبت حين أتت بك شبيه آبائك » .

    وقد روى هذه الرواية الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام ( ت 424 هـ ) في كتابه الأمالي المعروف بأمالي أبي طالب .

    ورواها الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان بن علي بن الأمير الشهيد حمزة بن أبي هاشم الحسن النفس الزكية بن عبدالرحمن بن يحيى بن عبدالله بن الحسين بن الإمام القاسم الرسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم ين الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ت 614 هـ ) . في كتابه العقد الثمين .

    11- أخوه عمر الأشرف بن علي زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

    - روى الإمام المرشد بالله عليه السلام بإسناده عن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عليهم السلام أنّه قال : حدّثني أبي ، عن عمّه عمر - الأشرف - بن علي ، قال : ( كان زيد بن علي لا يخافُ أحداً في الله ، ولا تأخذُهُ في الله لومةُ لائم ) .


    فهذه بعض أقوال أهل البيت عليهم السلام الذين رأوا زيداً عليه السلام أو أخذوا عنه ، وثمّة أقوالٌ غير ما ذكرنا لكثير من أئمة أهل البيت المتأخرين عن زيد عليه السلام ولشيعتهم لا يسع حصرها واستقصاءها .

    ويُمكن أن نُجمل مضمونَ أقوال الأئمة وشيعتهم من العلماء في الإمام زيد في القول بأنّهم مُجمعون على القولِ بإمامته عليه السلام وتفضيله .

    [​IMG]

    ====

    جمعَ هذه الأقوال السيد إبراهيم بن يحيى الدرسي الحمزي الرسي الحسني عند تحقيقه لمجموع رسائل الإمام زيد بن علي عليه السلام ، وزدنا عليها بعض الروايات .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-07
  5. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    بعض أقوال علماء الأمة في الإمام زيد بن علي عليه السلام .

    1- أبو حنيفة النعمان بن ثابت ( ت 150هـ ) .

    - قال رحمه الله : « ما رأيت في زمنه أفقه منه ولاأعلم ولا أسرع جواباً ولا أبين قولاً، لقد كان منقطع القرين » .

    2- سفيان بن سعيد الثوري ( ت 161هـ ) .

    - قال رحمه الله : ( قام - زيد - مقام الحسين وكانَ أعلمَ خلق الله بكتاب الله ما ولَدَت النساء مثله ) .

    - وقال : ( بذلَ مُهجته لربه ، وقام بالحق لخالقه ، ولحق بالشهداء المرزوقين من آبائه ).

    3- عامر شراحيل الشعبي ( ت 107 هـ )

    قال : ( ما ولد النساء أفضل من زيد بن علي ، ولا أفقه ، ولا أشجع ، ولا أزهد ) .

    4- سليمان بن مهران الأعمش ( ت147هـ )

    قال : ( ماكان في أهل زيد بن علي مثل زيد بن علي، ولا رأيت فيهم أفضل منه، ولا أفصح ولا أعلم، ولا أشجع، ولو وفى له من بايعه لأقامهم على المنهج الواضح ) .

    5- أبو إسحاق السبيعي عمر بن عبدالله بن علي الكوفي ( ت127هـ ) .

    قال : ( رأيت زيد بن علي فلم أر في أهله مثله، ولا أعلم ولا أفضل، وكان أفصحهم لساناً وأكثرهم زهداً وبياناً ) .

    6- عمر بن عبدالعزيز الخليفة العادل الأموي ( ت101هـ ) .

    قال : ( إن زيداً لمن الفاضلين في قيله ودينه ) .


    ===

    هذا باختصار شديد من أقوال العلماء، من جمع السيد إبراهيم الدرسي ، وإلاّ فالمتتبع لكتب التاريخ سيجد أفعالاً لهؤلاء الفقهاء والعلماء تتكلم !! والله المستعان .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-02-07
  7. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]

    اللحظات الأخيرة في حياة الإمام زيد بن علي (ع) :-

    في اليوم الخامس والعشرين من شهر محرم سنة 121ه‍ كانت الشمس توشك على الغروب .. فقد غاب شيء من توهجها .. وبدأت تجمع أشعتها. وبدأ يخفت نورها .. فبدأ الأفق شاحباً شديد الحمرة .. وانطلق سهم غادر من قوس متمكن ليخترق الأجواء .. في سرعة خاطفة مزق الأجواء .. وبعثر حبات الهواء.

    غاب في عمق الغبار المتصاعد وتجاوز كل من كان
    يحمي الإمام.

    لم ينحرف .. كان أسرع من أن يتراجع .. استقر وليته لم يستقر .. وجعل الجبين الطاهر الأغر له محلاً .. وأعلنت شمس السماء عن حلول وقت رحيلها .. وأعلن البدر في ساح الوغى حلول أفوله .. وترجل الإمام عن فرسه .. ووضع يده على جبينه .. والدم الطاهر ينزف من جبينه .. ليمثل عيناً جارية تُزَيِّن وجه الإمام بالحمرة ويختلط عرق الجبين بحمرة الدماء .. وتتخضب تلك اللحية العشماء بالدم الذي كثيراً ما التهب واحترق من الألم عند ذكر أحوال الأمة .. فمن أجل دعوته إلى كتاب الله استحل الجبناء سفك دمه .. من أجل دعوته لاحيا سنة رسول الله أهدروا دمه .. لكي لا يتركوا لمسكين حام يحميه أو مدافع يذود عنه ..

    شكل جيش الإمام حلقة حول الإمام حتى حجبوه عن أنظار العدو وبدءوا بالتراجع بشكل غير ملفت .. واستغل الجيش الأموي فرصة التراجع لجيش الإمام لكي يتمكن أفراده من إلتقاط أنفاسهم وجمع فلول جيشهم المبعثر فأغمدوا سيوفهم وبدءوا بالتراجع .. ولم يستشعر أحد من الجيش الأموي الكارثة التي حلت بأصحاب الإمام .. وظنوا إنما الأمر مجرد تراجع للمبيت .. فجعلوا يحصون قتلاهم وينظمون صفوفهم لخوض معركة الغد القريب.

    وهناك في معسكر الإمام كان الأصحاب يمرون بأحرج اللحظات .. فقد هرع أصحاب الإمام لإحضار طبيب .. ودخل الطبيب وكان اسمه سفيان وكان مولى لبني فراس .. والإمام ملقى في حجر محمد بن سلمة الخياط .. وإلى جواره ولده يحيى بن زيد، ومحمد بن عبد الله، وجمع من أصحابه .. وذلك في بيت حران بن أبي كريمه في سكة البريد .. وكان أنين الإمام يحكي عمق الآلاَم التي يقاسيها في تلك اللحظات .. ورغم هذا كان يدير نظره بين وجوه أصحابه في إشفاق .. ولم تتوقف شفتيه عن الحركة كان في حالة ذكر واستغفار.

    جلس الطبيب إلى جوار رأس الإمام .. وبدأ يمسح الدم من على جبينه .. ويركز على مكان خروج الدم .. ويمسحه مرة تلو الأخرى .. وظهرت ملامح الخوف على وجه الطبيب..

    الإمام: ما الأمر أيها الطبيب هلا نزعت السهم؟ فالألم يزداد بشدة ..

    كانت تلك الكلمات تخرج من صوت خافت وضعيف.

    دمعت عينا الطبيب .. وانعقدت الكلمات على لسانه.

    فتدخل يحيى بن زيد قائلاً:

    - ما الأمر أيها الطبيب؟! حاول أن تفعل له شيئاً.

    الطبيب: يا بني ليس بين والدك والرحيل عن هذه الدار إلا نزع هذا السهم .. فالسهم قد بلغ الدماغ.

    شهق يحيى شهقة اهتز لها جسمه ودمعت عيناه .. وأكب على والده وقال:

    - ابشر يا أبتاه .. تُقبل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلي، وفاطمة، وخديجة، والحسن، والحسين،
    وهم عنك راضون.

    فقال له الإمام زيد (ع) بصوت ضعيف خافت قد أجهده الألم وكثرة النـزيف:

    - أجل يا بني ولكن أي شيء تريد أن تصنع؟

    يحيى بن زيد: أقاتلهم والله ولو لم أجد إلا نفسي.

    زيد: افعل يا بني فإنك والله لعلى الحق .. وإنهم لعلى الباطل .. وإن قتلاك لفي الجنة .. وقتلاهم لفي النار..

    ثم التفت إلى الطبيب وهو يرددالشهادتين وأشار إليه بنـزع السهم .. وفاضت روحه الطاهرة لتودع عالم الدنيا .. وتستقر إلى جوار ربها .. وتجاور الأحبة في جنة الفردوس.

    .



    ------------
    نقلاً عن كتاب ( قدوة المستبصرين .. الإمام زيد بن علي (ع) ) .
    [​IMG]

    وهذا رابط التحميل .. لمن أراد تحميله :-
    http://www.imamzaid.com/books/qodwat.chm

    أو التصفح المباشر .. من هذا الرابط :-
    http://www.imamzaid.com/modules.php?name=book&op=open&cat=22&book=151

    [​IMG]


    =========
    من دعاء الإمام زيد بن علي (ع) على الظالمين :-


    اللَهُمَّ وقد شَمَلَنا زَيْغُ الفتنِ، واستولت علينا غَشْوَةُ الحَيْرَةِ، وقَارَعَنَا الذلُّ والصَّغَارُ، وحكم علينا غيرُ المأمونين على دِينِك، وابْتَزَّ أمورَنَا من نَقَّصَ حكمَك وسعى في إتلافِ عبادِك، وعَادَ فَـيُّنا دُوْلَةً، وإمَامَتُنَا غَلَبَةً، وعَهْدُنَا مِيراثاً بين الفَسَقَةِ، واشْتُرِيَتِ الملاهي بِسَهْمِ اليتيم والأرْمَلةِ، ورَتَعَ في مال اللّه من لايَرْعَى له حُرْمَةً، وحكم في أَبْشَار المؤمنين أهلُ الذِّمة، وتولى القيامَ به فاسقُ كلِّ مَحَلَّةٍ، فلا ذائدٌ يذودهم عن هَلَكَةٍ، ولا رادعٌ يردعهم عن إرادتهم المَظْلِمَةِ، ولارَاعٍ ينظرُ إليهم بِعَيْنِ الرَّحمْة، ولا ذو شفقة يشفي ذاتَ الكبدِ الحَرَّاء من مَسْغَبَةٍ، فهم هؤلاء صَرْعَى ضَيْعَةٍ، وأسرى مَسْكَنَةٍ، وحُلَفَاء كآبةٍ وذِلَّةٍ.
    اللَهُمَّ وقد اسْتَحْصَدَ زرعُ الباطلِ وبلغ نهايَتَه، واستغلظ عَمُودُهُ وخَرِفَ وليدُه، واستجمع طريدُه، وضَرَبَ بجِرَانِه .
    اللَهُمَّ فأتح له مِن الحَقِّ يداً حاصِدَةً تَصْرَعُ بها قائمَهُ، وتُهَشِّمُ سُوْقَهُ، وتَجُتُّ سَنَامَه، وتَجْدَعُ مُرْغَمَه .
    اللَهُمَّ ولا تَدَعْ لَهُ دعَامَةً إلا قَصَمْتَهَا، ولاجُنَّةً إلا هَتَكْتَهَا، ولاكلمةً مجتمعةً إلا فرقتَها، ولاسَرِيَّة تعلو إلا خَفَقْتَها ، ولاقائمةَ عَلَمٍ إلا خَفَضْتَهَا، ولا فائدةً إلا أبدتها.
    اللَهُمَّ وكَوِّر شَمْسَه، وحُطّ نورَه، وادْمَغ بالحق رأسَه، وفُضّ جُيُوشَهُ، وأذْعِرْ قُلُوبَ أهله.
    اللَهُمَّ لاتَدَعَنَّ منه بقيةً إلا أفنيتَ، ولانَبْوَةً إلا سَوَّيْتَ، ولاحَلْقَةً إلا أكلَلْتَ ، ولاحَدّاً إلا فَلَلْتَ، ولاكراعاً إلا اجتحتَ، ولاحاملَ عَلَمٍ إلا نكستَ.
    اللَهُمَّ وأرنا أنصاره بَعَائِدَ بَعْدَ الإلْفَةِ، وشَتَّى بعد اجتماع الكَلِمَةِ، ومُقْنِعِي الرؤوس بعد الظُّهور على الأمَّة.
    اللَهُمَّ وأسْفِرْ عَنْ نَهَارِ العَدْلِ، وأرناهُ سَرْمَداً لاليلَ فيهِ، وأهْطِل علينا نَاشِئَتَهُ، وأدِلْه ممن ناواه .
    اللَهُمَّ وأحيي به القلوبَ الميِّتة، واجمع به الأهواءَ المختلفةَ، وأقمْ به الحدودَ المُعَطَّلة، والأحكامَ المُهْمَلَةَ، واشبع به الخِمَاصَ السَّاغِبَةَ ، وأرحْ به الأبدان اللاَّغِبَةَ من ذرية محمد نبيك صلى اللّه عليه وآله وسلم، وأشياعهم، وأنصارهم، ومحبيهم، وعَجِّل فَرَجَهُم وانْتِيَاشَهُم ، بقدرتك ورحمتك رب آمين رب العالمين.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-02-07
  9. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    ألبوم ( حليف القرآن )
    [​IMG]
    ( في مدح ورثاء وإستعراض لقصة الإمام الشهيد زيد بن علي (ع) )

    حيث يحوي الأناشيد التالية :-
    1_ خير ما نبتدي به الله
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=139

    2_ يارب صلي على من حل في الحرم
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=138

    3_ لكم آل الرسول
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=137

    4_ بحب الرسول وحب البتول
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=136

    5_ لما رأيت
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=135

    6_ لما تكامل فيه كل فضيلةٍ
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=134

    7_ يا خير من بقيامه
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=133

    8_ ألا يا عين
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=132

    9_ عج بالكناسة باكياً لمصارعٍ
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=131


    [​IMG]


    =======
    من أشعار الإمام زيد بن علي (ع) :-

    حكمُ الكتابِ و طاعةُ الرحمنِ *** فَرَضَا جِهَـادَ الجائرِ الخوَّانِ
    فالمسـرعون إلى فَرائض ربهم *** برؤا مِنَ الآثـامِ و العدوانِ
    والكافرون بِفَرْضِهِ و بحكمه *** كالساجدون لِصُورَةِ الأوثانِ
    كيف النَّجـاة لأمة قد بَدَّلت *** ماجاء في القرآن و الفُرْقَانِ

    وقال سلام الله عليه :-
    السيف يعرف عَزْمِي عِنْدَ هَزَّته *** والرُّمح بي خَبِرٌ والله لي وَزَرُ
    إنا لنأمـل ما كانت أوائلنـا *** مِنْ قَبْلُ تأمُلُه إن ساعد القَدَرُ
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-02-07
  11. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    قال أمير شعراء اليمن
    الحسن بن علي بن جابر الهبل :-


    عُج بالكناسة باكياً لمصارعٍ *** غرٍ تذوب لها النفوس تحسّرا
    مهما نسيت فلست أنسى مصرعاً *** لحبيب خير الرسل حتى أٌقبرا
    ما زلت أسأل كلّ غادٍ رايح *** عن قبره لم ألق عنه مخبّرا
    بأبي وبي ، بل بالخلائق كلها *** من لا له قبرٌ يُزار ولا ثرا
    من لو يوازن فضله يوماً بفضـ *** ـل الخلق كان أتم منه وأوفرا
    من قام للرحمن ينصر دينه *** ويحوطه من أن يضام ويقهرا
    من نابذ الطاغي اللعين وقادها *** لقتاله شعث النواصي ضُمرا
    من باع من رب البريّة نفسه *** يا نعم بايعها ونعم من اشترى
    من قام شاهر سيفه في عصبةٍ *** زيدية يقفوا السبيل الأنورا
    من لا يسامي كلُ فضلٍ فضله *** من لا يُداني قدره أن يُقدرا
    من جاء في الأخبار طيّب ثنائه *** عن جده خير الأنام مكررا
    من قال فيه كقوله في جده *** أعني علياً خير من وطئ الثرا
    مِن أن محض الحق معه لم يكن *** متقدماً عنه ولا متأخرا
    هو صفوة الله الذي نعش الهدى *** وحبيبه بالنص من خير الورى
    ومزلزل السبع الطباق إذا دعى *** ومزعزع الشم الشوامخ إن قرا
    كلٌ يقصر عن مدى ميدانه *** وهو المحلى في الكرام بلا مرا
    بالله احلف أنه لأجلّ مَنَ *** بعد الوصي سوى شبير وشبرا
    قد فاق سادة بيته بمكارم *** غرآء جلّتْ أن تُعد وتحصرا
    بسماحة نبوية قد أخجلت *** بنوالها حتى الغمام الممطرا
    وشجاعةٍ علويةٍ قد أخرست *** ليث الشرى في غابةٍ أن يزأرى
    مازال مذ عقدت يداه أزاره *** لم يدر كذباً في المقال ولا افترا
    لمّا تكامل فيه كل فضيلةٍ *** وسرى بأفق المجد بدراً نيرا
    ورأى الضلال وقد طغى طوفانه *** والحق قد ولى هنالك مدبرا
    سلَ السيوف البيض من عزماته *** ليوتّد الدين الحنيف وينصرا
    وسرى على نُجب الشهادة قاصداً *** دار البقا يا قرب ما حمد السُرا
    وغدى وقد عقد اللوى مستغفراً *** تحت اللوى ومهللاً ومكبرا
    لله يحمد حين اكمل دينه *** وأناله الفضل الجزيل الأوفرا
    يؤلى إليّة صادق ، لو لم يكن *** لي غير يحيى ابني نصيرا في الورى
    لم أثن عزمي أو يعود بي الهدى *** لا أمت فيه أو أموت فاعذرا
    ما سرني أني لقيت محمداً *** لم أحي معروفاً وانكر منكرا
    فأتوا إليه بالصواهل شرّباً *** وبيعملات العيس تنفح في البرا
    وبكل أبيض جائر وبكل از *** رق نافذٍ وبكل لدن اسمرا
    قعدت وراجت فيهم حملاته *** وسقاهم كأس المنية احمرا
    حتى لقد جبن المشجع منهم *** وانصاع ليثهم الهصور وقهقرا
    فهناك فوّق كافر من بينهم *** سهماً فشق به الجبين الأزهرا
    تركوه منعفر الجبين وإنما *** تركوا به الدين الحنيف معفّرا
    عجباً لهم وهم الثعالب ذلةً *** كيف اغتدى جزراً لهم أُسد الشرا
    صلبوه ظلماً بالعراء مجرداً *** عن برده وحموه من ان يُسترا
    حتى إذا تركوه عرياناً على *** جذع عتواً منهم وتجبرا
    نسجت عليه العنكبوت خيوطها *** ظناً بعورته المصونة أن ترى
    ولجده نسجت قديماً إنها *** ليد يحق لمثلها أن تشكرا
    ونعته أطيار السماء بواكياً *** لمّا رأت أمراً فضيعاً منكرا
    أكذا حبيب الله يا أهل الشقا *** وحبيب خير الرسل ينبذ بالعرا
    يا قرب ما اقتصيتم من جده *** وذكرتم بدراً عليه وخيبرا
    أما عليك أبا الحسين فلم يزل *** حزني جديد الثوب حتى أُقبرا
    لم يبق لي بعد التجلد والأسى *** إلاّ فنائي حسرةً وتفكرا
    يا عظم ما نالته منك معاشر *** سحقاً لهم بين البرية معشرا
    قادوا إليك المضمرات كأنما *** يغزون كسرى ويلهم أو قيصرا
    يا لو درت من ذا له قيدت لما *** عقدت سنابكها عليها عثبرا
    حتى إذا جرّعتهم كأس الردى *** قتلاً وأفنيت العديد الأكثرا
    بعث الطغاة إليك سهماً نافذاً *** من رشاه شُلت يداه ومن برا
    ياليتني كنت الفداء وأنه *** لم يجر فيك من الأعادي ماجرا
    باعوا بقتلك دينهم تباً لهم *** يا صفقة في دينهم ما اخسرا
    نصبوك مصلوباً على الجذع الذي *** لوكان يدري من عليه تكسرا
    واستنزلوك واضرموا نيرانهم *** كي يحرقوا الجسم المصون الأطهرا
    فرموك في النيران بغضاً منهم *** لمحمدٍ وكراهة أن تقبرا
    ولكاد يخفيك الدجى لو لم يكن *** بجبينك الميمون صبحاً مسفرا
    ووشى بترتبك التي شرفت شذى *** لولاه ما علم العدو ولا درى
    طيبٌ سرى لك زايراً من طيبةٍ *** ومن الغريّ يحال مسكاً أذخرا
    وذروا رمادك في الفرات ضلالة *** أترى درى ذاري رمادك ما ذرى؟
    هيهات بل جهلوا لطيب أريجه *** أرماد جسمك ماذروا ام عنبرا
    سعد الفرات بقربه فلو انه *** ملحٌ اجاجٌ عاد عذباً كوثرا
    هذا جزاء أبيك احمد منهم *** إذ قام فيهم منذراً ومبشرا
    وجزاء نصحك حين قمت بأمره *** وسريت بدراً في الظلام كما سرى
    فاسعد لدى رضوان بالرضوان من *** رب السماء فما أحق واجدرا
    يهنيك قد جاوزت جدك احمداً *** وأنالك الله الجزآء الأوفرا
    أهون بهذي الدار في جنب التي *** اصبحت فيها للنعيم مخيّرا
    لو كان للدنيا لدى خلاقها *** قدر لخوّلك النصيب الأكثرا
    بل كنت عند الله جل جلاله *** من أن ينيلكها اجل واخطرا
    ياليت شعري هل أكون مجاوراً *** لك أم تردني الذنوب إلى الورى
    أأُذاد عنكم في غدٍ وأنا الذي *** لي من ودادك ذمة لن تخفرا
    قل ذا الفتا حضر اللقا معنا وإن *** أبطا به عنا الزمان واخرا
    ياخير من بقيامه ظهر الهدى *** في الأرض وانهزم الظلال وقهقرا
    عذراً إذا قصرت لديك مدايحي *** فيحق لي ياسيدي أن اعذرا
    لم أجر في مدحيك طرف عبارة *** الأكباد من عجزيه تقطرا
    اتخالني لمدى جلالك بالغاً *** الله اكبر ما اجل واكبرا
    ما ذا الذي المعصوم دونك حازه *** اذ لم يزل مما يشين مطهرا
    صلى عليك الله بعد محمدٍ *** ما سار ذكرك منجداً أو مغوّرا
    والآل ما حيّا الصبا زهر الرُبا *** سحراً وعطر طيب ذكرك منبرا
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-02-07
  13. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    الا يا عين فاحتفلي وجودي *** بدمعك ليس ذا حين الجمودِ
    ولا حين التجلد فاستهلي*** وكيف بقاء دمعك بعد زيدِ
    فقد منع َ الرقاد مصاب زيد *** واذهب فقده طعم الهجودِ
    دعاه معشر ٌ نكثوا أباه *** حسيناً بعد توكيد العهودِ
    فسار اليهم ُ حتى أتاهم *** فما التفتوا على تلك العقودِ
    وغر ّوه كما غر ّوا أباه *** وكانوا فيهما شبه اليهودِ
    فجاور في الجنان بني أبيه*** وأجدادا ً هم ُ خير الجدودِ


    للفضل بن عبدالرحمن بن العباس يرثي الامام الاعظم زيد بن علي (ع)

    الأبيات السابقة منشده
    بصوت المنشد المبدع / أسامة الأمير
    على الرابط التالي :-
    http://www.imamzaid.com/sound/index.php?act=playmaq&id=132

    [​IMG]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-02-07
  15. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    أقوال خالدة للإمام زيد بن علي (ع) :-

    * من أحب الحياة عاش ذليلا.

    * لم يخُطِ المنصفُ حضَّه، ولم يُبْقِ الظالم على نفسه.

    * إياكم والعصبية، وحمية الجاهلية، فإنهما يمحقان الدين، ويورثان النفاق.

    * ذهاب العالم ذي الديانة صدع في الدين لايرتق.

    * حق لمن أمر بالمعروف أن يجتنب المنكر، ولمن سلك سبيل العدل أن يصبر على مرارة الحق.

    * كل نفس تسموا إلى مناها، ونعم الصاحب القنوع، وويل لمن غَصَب حقاً، أو ادعا باطلا.

    * اتقوا اللّه في الأمر الذي لا يصل إلى اللّه تعالى إن أطعتموه، ولا تنقصون من ملكه شيئاً إن عصيتموه.

    * والله ما أبالي إذا أقمت كتاب اللّه عز وجل سنة رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم أن أجِّجَت لي نارٌ ثم قُذِفْتُ فيها ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة اللّه تعالى.

    * والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يميني من شمالي، ولا انتهكت لله محرماً منذ عرفت أن اللّه يؤاخذني.

    * من طبايع الجاهل ثماني خصال: أولها: الغضب من غير شيء. والأعطاء بغير حق. وإتعاب البدن في الباطل. وقلة معرفة الرجل لصديقه من عدوه. ووضع الشيء في غير موضعه وأهله. وثقته بكل من لم يجربه. وكثرة الكلام بغير نفع. وحسن ظنه بمن لا عقل له ولا وفاء.

    * عباد اللّه لا تقاتلوا عدوكم على الشك فتضلوا عن سبيل اللّه، ولكن البصيرة ثم القتال، فإن اللّه يجازي عن اليقين أفضل جزاء يجزي به على حق، إنه من قتل نفساً يشك في ضلالتها كمن قتل نفساً بغير حق.

    * بلغه أن أصحابه من يقولون: نحن نحكم في دماء بني أمية وأموالهم برأينا، وكذلك نفعل برعيتهم فلما بلغه ذلك قام خطيباً وقال: أيها الناس إنه لا يزال يبلغني منكم أن قائلا يقول: إن بني أمية فَيْءٌ لنا، نخوض في دمائهم، ونرتع في أموالهم، ويقبل قولنا فيهم، وتُصَّدق دعوانا عليهم!! حكم بِلا علم، وعزم بلا روية، جزاء السيئة سيئة مثلها، عجبت لممن نطق بذلك لسانه، وحدثته به نفسه، أبكتاب اللّه أخذ؟ أم بسنة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم حكم؟ أم طمع في ميلي معه، وبسطي يدي في الجور له؟ هيهات هيهات.

    * الإيمان والعمل الصالح كالروح في الجسد إذا فرق بينهما هلكا، وإذا اجتمعا عاشا.

    * من حدثكم حديثا بخلاف القرآن فلا تصدقوه واتهموه، وليكن قول اللّه عز وجل أشفى لقلوبكم .

    * إنما تصلح الأمورُ على أيدى العلماء، وتفسد بهم إذا باعوا أمر اللّه تعالى ونهيه بمعاونة الظالمين.

    * أن اللسان إذا ألِفَ الزُّور والكذب والخناء اعْوَجَّ عن الحق، فذهبت المنفعة منه وبقي ضرره.

    * السَّمع طريق القلب، فيجب أن تَحْذَر ما يَسْلُك إلى قلبك.

    * حق اللّه في الجليس: أن تلين له كَنَفَك، وأن تُقْبِل عليه في مجلسك، وأن لا تحرمه محاورتك، وأن تحدثه من منطقك، وأن تختصه بالنصح.

    * من زَاغَ عن البيان رَدِيَ، ومن أنكر بَعْدَ المعرفة غَوِيَ، ومن اضْطَرَبَ في دِيْنِه شَقِيَ.

    * واللـه لوددت أن يدي ملصقة بثريا ثم أقع منها حيث أقع فأتقطع قطعة قطعة ويصلح اللـه بذلك أمر أمة محمد.

    * إن اللـه لم يرفع أحدا فوق أن يُؤْمَر بتقوى اللـه، ولم يضع أحدا دون أن يَأمُر بتقوى اللـه.

    * والله ماكره قوم قط حَرَّ السيوف إلا ذلوا.

    * لاتقولوا : خرجنا غضبا لكم، ولكن قولوا: خرجنا غضباً لله ودينه.

    * إنما نحن مثل الناس ، منا المخطئ ومنا المصيب، فسائلونا ولا تقبلوا منا إلا ما وافق كتاب اللّه وسنة نبيئه صلى اللّه عليه وآله وسلم
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-02-07
  17. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    رسالة الإمام زيد بن علي إلى علماء الأمة


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد للَّه رب العالمين حتى يرضى وصلى اللّه وسلم وبارك وترحم وتَحَنَّن وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد.

    إلى علماء الأمَّةِ الذين وجبت للَّه عليهم الحجة، مِن زيد بن علي بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم.

    سلام على أهل وَلاَية اللّه وحِزبِه.

    ثم إني أوصيكم مَعْشَر العلماء بحظِّكم من اللّه في تقواه وطاعته، وأن لا تبيعوه بالمَكْس من الثَّمَن، والحقير من البَدَل، واليسير من العِوَض، فإن كل شيء آثرتموه وعَمِلتم له من الدُّنيا ليس بخَلَفٍ ممازيَّن اللّه به العلماء من عباده الحافظين لرعاية ما استرعاهم واستحفظهم من أمره ونهيه، ذلك بأن العاقبة للمتقين، والحَسْرَةَ والنَّدامة والويل الدائم للجائرين الفاجرين.

    فتفكروا عباد اللّه واعتبروا، وانظروا وتَدَبَّروا وازدجروا بما وعظ اللّه به هذه الأمَّة من سوء ثنائه على الأحْبَار والرُّهبان.

    إذ يقول: ﴿لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الَّربانِيُّوْن وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوْا يَصْنَعُون﴾ [المائدة: 63].

    وإنما عاب ذلك عليهم بأنهم كانوا يشاهدون الظَّلمة الذين كانوا بين ظهرانيهم يأمرون بالمنكر، ويعملون الفساد، فلا ينهونهم عن ذلك، ويرون حق اللّه مُضَيَّعاً، ومالَ اللّه دُولة يؤكل بينهم ظلماً، ودولة بين الأغنياء، فلا يَمْنعون من ذلك، رغبةً فيما عندهم من العَرَض الآفل، والمنزل الزائل، ومُدَاهنة منهم على أنفسهم.

    وقد قال اللّه عز وجل لكم: ﴿يَا أَيُّهَا اَلَّذِيْنَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيْراً مِنَ الأَحْبارِ وَالرُّهْبَانِ ليَأْكُلُوْنَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيْلِ اللَّهِ وَالَّذِيْنَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُوْنَهَا فِي سَبِيْلِ اللَّهِ َفبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيْمِ﴾[التوبة: 34]،كيما تحذروا.

    وإذا رأيتم العَالِم بهذه الحالة والمَنْزِلة فأنزلوه منزلة من عَاثَ في أموال الناس بالْمُصَانَعة، والمُدَاهنة، والمُضَارعة لِظَلَمَهِ أهل زمانهم، وأكابر قومهم، فلم ينهوهم عن منكر فعلوه؛ رغبة فيما كانوا ينالون من السُّحْت بالسكوت عنهم.

    وكان صُدُودُهم عن سبيل اللّه بالاتِّباع لهم، والاغترار بإدْهَانهم، ومقارنتهم الجائرين الظالمين المفسدين في البلاد؛ ذلك بأن أتباع العلماء يختارون لأنفسهم ما اختار علماؤهم، فاحذروا علماء السوء الذين سلكوا سبيل من ذَمَّ اللّه وباعوا طاعة اللّه للجائرين.

    إن اللّه عز وجل قال في كتابه: ﴿إَنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيْهَا هُدًى وَنُوْرٌ يَحْكُمُ بِهَا النبِيْئُوْنَ الَّذِيْنَ أَسْلَمُوْا لِلذِيْنَ هَادُوْا وَالربانِيُّوْنَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوْا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوْا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلاتَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُوْا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيْلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُوْنَ﴾[المائدة: 44].

    فعاب علماءَ التوراةِ والإنجيلِ بتركهم ما استحفظهم من كتابه - وجَعَلَهم عليه شهداء - خَشْيَة الناس، ومواتاة للظالمين، ورضىً منهم بأعمال المفسدين. فلم يؤثروا اللّه بالخشية فَسَخِط اللّه عليهم لَمَّا اشتروا بآياته ثمناً قليلا، ومتاعاً من الدنيا زائلا.

    والقليل عند اللّه الدنيا وما فيها من غَضَارَتِهَا وعيشتها ونعيمها وبهجتها؛ ذلك بأن اللّه هو عَلاَّم الغيوب. قد عَلِمَ بأن ركوبَ معصيَتِهِ، وتركَ طاعَتِهِ والمداهنة للظلمة في أمره ونهيه، إنما يلحق بالعلماء للرَّهْبة والرَّغبة من عند غير اللّه، لأنهم علماء بالله، وبكتابه وبسُنَّة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم.

    ولعَمْري لو لم يكن نال علماءَ الأزمنةِ من ظلمتها وأكابرها ومفسديها شدةٌ وغلظة وعداوة ما وَصَّاهم اللّه تعالى وحذرهم، ذلك أنهم ما ينالون ما عند اللّه بالهوينا ولا يخلدون في جنته بالشهوات.

    فكره اللّه تعالى للعلماء - المُسْتَحْفِظِين كُتُبَه وسُنَّته وأحكامه - ترك ما اسْتَحْفَظَهم، رغبةً في ثواب مَنْ دُونَه، ورهبةَ عقوبةِ غيره. وقد مَيَّزَكم اللّه تعالى حَقَّ تميز، ووسَمَكم سِمَةً لا تخفى على ذي لُبّ، وذلك حين قال لكم: ﴿وَالمُؤْمِنُوْنَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيْاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُوْنَ بِالْمَعْرُوْفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُقِيْمُوْنَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوْنَ الزَّكَاةَ وَيُطِيْعُوْنَ اللَّهَ وَرَسُوْلَهَ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ غَزِيْزٌ حَكِيْمٌ﴾ [التوبة: 71].

    فبدأ بفضيلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم بفضيلة الآمرين بالمعروف والنَّاهين عن المنكر عنده، وبمنزلة القائمين بذلك من عباده.

    ولعَمْرِي لقد استفتح الآية في نَعْت المؤمنين بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاعتبروا عباد اللّه وانتفعوا بالموعظة.

    وقال تعالى في الآخرين: ﴿وَالْمُنَافِقُوْنَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأَمُرُوْنَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوْفِ﴾[التوبة:67].

    فلعَمْرِي لقد استفتح الآية في ذمهم بأمرهم بالمنكر ونهيهم عن المعروف، فاعتبروا عباد اللّه وانتفعوا، واعلموا أن فريضة اللّه تعالى في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا أقيمت له استقامت الفرائض بأسرها، هَيِّنُها وشَدِيْدُها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو: الدعاء إلى الإسلام، والإخراج من الظُّلْمَة، ورَدّ الظالم، وقِسْمَةِ الفَيء والغنائم على منازلها، وأخذ الصَّدقات ووضعها في مواضعها، وإقامة الحدود، وصِلَةِ الأرحام، والوفاء بالعهد، والإحسان، واجتناب المحَارم، كل هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول اللّه تعالى لكم: ﴿وَتَعَاوَنُوْا عَلَىْ البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوْا عَلَىْ الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوْا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيْدُ العِقَابِ﴾ [المائدة:2]، فقد ثَبَتَ فرضُ اللّه تعالى، فاذكروا عهد اللّه الذي عاهدتموه وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيْمٌ بِذَاتِ الصُّدُوْرِ﴾[المائدة: 7].

    عباد اللّه فإنما تصلح الأمورُ على أيدى العلماء، وتفسد بهم إذا باعوا أمر اللّه تعالى ونهيه بمعاونة الظالمين الجائرين، فكذلك الجهال والسفهاء إذا كانت الأمور في أيديهم، لم يستطيعوا إلا بالجهل والسَّفَه إقامتها، فحينئذ تَصْرُخُ المواريث، وتضج الأحكام، ويفتضح المسلمون.

    وأنتم أيها العلماء عصابةٌ مشهورة، وبالورع مذكورة، وإلى عبادة اللّه منسوبة، وبدراسة القرآن معروفةٌ، ولكم في أعين الناس مهابةٌ، وفي المدائن والأسواق مكرمةٌ، يهابكم الشَّريف، ويكرمكم الضَّعيف، ويرهبكم من لا فضل لكم عليه، يُبدَأ بكم عند الدُعْوَةِ والتُحْفَة، ويشار إليكم في المَجَالس، وتشفعون في الحاجات إذا امتَنَعَت على الطَّالبين، وآثارُكم مُتَّبَعَةٌ، وطُرُقُكُم تُسْلَك، كل ذلك لما يرجوه عندكم مَنْ هُوَ دونكم مِنْ النَّجاة في عرفان حق اللّه تعالى، فلا تكونوا عند إيثار حق اللّه تعالى غافلين، ولأمره مضيِّعين، فتكونوا كالأطباء الذين أخذوا ثَمَنَ الدَّواء واعْطَبوا المرضى، وكرُعَاةٍ استوفوا الأجر وضلوا عن المرعى، وكحراس مدينة أسلموها إلى الأعداء، هذا مثل علماء السوء.

    لا مالاً تبذلونه لله تعالى، ولا نفوساً تُخاطرون بها في جَنْبِ اللّه تعالى، ولا داراً عطلتموها، ولا زوجة فارقتموها، ولا عشيرة عاديتموها.

    فلا تتمنوا ما عند اللّه تعالى وقد خالفتموه، فترون أنكم تَسْعَوْن في النُّور، وتَتَلَقَّاكم الملائكة بالبشارة من اللّه عز وجل؟ كيف تطمعون في السَّلامة يوم الطامَّة؟! وقد أخْدَجْتُم الأمانة، وفارقتم العِلْمَ، وأدْهَنتم في الدين، وقد رأيتم عهد اللّه منقوضاً، ودينه مبغوضاً، وأنتم لا تفزعون ومن اللّه لا ترهبون. فلو صبرتم على الأذى، وتحملتم المؤنة في جنب اللّه لكانت أمور اللّه صادرة عنكم، وواردة إليكم.

    عباد اللّه لا تُمَكِّنوا الظالمين من قِيَادكم بالطمع فيما بأيديهم من حُطامِ الدنيا الزَّائل، وتراثها الآفل، فتخسروا حظكم من اللّه عز وجل.

    عباد اللّه استقدموا إلى الموت بالوثيقة في الدين، والاعتصام بالكتاب المتين، ولا تعجبوا بالحياة الفانية، فما عند اللّه هو خير لكم، وإن الآخرة هي دار القرار.

    عباد اللّه انْدُبُوا الإيمان، ونوحوا على القرآن، فوالذي نفس ((زيد بن علي)) بيده لن تنالوا خيراً لا يناله أهلُ بيتِ نبيكم صلى اللّه عليه وآله وسلم، ولا أصبتم فضلاً إلا أصابوه فأصبتم فضله.

    فيا علماء السوء أكببتم على الدنيا وإنها لناهية لكم عنها، ومحذرة لكم منها، نَصَحَتْ لكم الدنيا بتصرفها فاسْتَغْشَشْتُمُوها، وتَقَبَّحَتْ لكم الدنيا فاستحسنتمُوها، وصَدَقَتْكم عن نفسها فكذَّبتمُوها.

    فيا علماء السوء، هذا مِهَادكم الذي مَهَدْتمُوه للظالمين، وهذا أمانكم الذي ائتمنتموه للخائنين، وهذه شهادتكم للمبطلين، فأنتم معهم في النار غداً خالدون: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُوْنَ فِيْ الأَرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ وَبِمَاكُنْتُمْ تَمْرَحُوْنَ﴾[غافر: 75]، فلو كنتم سَلَّمتم إلي أهل الحق حقهم، وأقْرَرْتم لأهل الفضل بفضلهم، لكنتم أولياء اللّه، ولكنتم من العلماء به حقاً الذين امتدحهم اللّه عز وجل في كتابه بالخشية منه.

    فلا أنتم عَلَّمتم الجاهل، ولا أنتم أرشدتم الضَّال، ولا أنتم في خلاص الضعفاء تعملون، ولا بشرط اللّه عليكم تقومون، ولا في فِكَاكِ رقابكم [تعملون].

    يا علماء السوء اعتبروا حالكم، وتفكروا في أمركم، وستذكرون ما أقول لكم.

    يا علماء السوء إنما أمنتم عند الجبَّارين بالإدْهَان، وفزتم بما في أيديكم بالمُقَارَبَة، وقربتم منهم بالْمُصَانَعَة، قد أبحتم الدين، وعطلتم القرآن، فعاد عِلْمُكم حجة للَّه عليكم، وستعلمون إذا حَشْرَجَ الصَّدر، وجاءت الطامة، ونزلت الدَّاهية.

    يا علماء السوء أنتم أعظم الخلق مصيبة، وأشدهم عقوبة، إن كنتم تعقلون، ذلك بأن اللّه قد احتج عليكم بما استحفظكم؛ إذ جعل الأمور ترد إليكم وتصدر عنكم، الأحكام من قِبَلِكم تُلْتَمَس، والسُّنن من جِهَتِكم تُخْتَبَر. يقول المتبعون لكم: أنتم حجتنا بيننا وبين ربنا. فبأي منزلة نزلتم من العباد هذا المنزلة؟

    فوالذي نفس ((زيد بن علي)) بيده لو بينتم للناس ما تعلمون ودعوتموهم إلى الحق الذي تعرفون، لتَضَعْضَعَ بُنْيَان الجبَّارين، ولتهَدَّم أساس الظالمين، ولكنكم اشتريتم بآيات اللّه ثمناً قليلا، وادْهَنتم في دينه، وفارقتم كتابه.

    هذا ما أخذ اللّه عليكم من العهود والمواثيق، كي تتعاونوا على البر والتقوى، ولاتعاونوا على الإثم والعدوان، فأمْكَنتم الظلمة من الظلم، وزيَّنتم لهم الجَورَ، وشَدَدْتم لهم ملكهم بالمعاونة والمقارنة، فهذا حالكم.

    فيا علماء السوء محوتم كتاب اللّه محواً، وضربتم وجه الدين ضرباً، فَنَدَّ والله نَدِيْدَ البَعِيْرِ الشارد، هرباً منكم، فبسوء صنيعكم سُفِكَت دماء القائمين بدعوة الحق من ذرية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، ورُفِعَت رؤوسهم فوق الأسنة، وصُفِّدوا في الحديد، وخَلَصَ إليهم الذُّل، واستشعروا الكَرْب وتَسَرْبَلوا الأحزان، يتنفسون الصُّعَداء، ويتشاكون الجهد؛ فهذا ما قدمتم لأنفسكم، وهذا ما حملتموه على ظهوركم، فالله المستعان، وهو الحكم بيننا وبينكم، يقضي بالحق وهو خير الفاصلين.

    وقد كتبت إليكم كتاباً بالذي أريد من القيام به فيكم، وهو: العمل بكتاب اللّه، وإحياء سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فبالكتاب قَوَام الإيمان، وبالسُّنَّة يثبت الدين، وإنما البدع أكاذيب تُخْتَرَع، وأهواء تُتَّبَع، يتولى فيها وعليها رجالٌ رجالاً صدُّوهم عن دين اللّه، وذادوهم عن صراطه، فإذا غَيَّرها المؤمن، ونهى عنها المُوَحِّد، قال المفسدون: جاءنا هذا يدعونا إلى بدعة!!

    وأيم اللّه ماالبدعة إلا الذي أحدث الجائرون، ولا الفساد إلا الذي حكم به الظالمون، وقد دعوتكم إلى الكتاب فأجيبوا داعي اللّه وانصروه.

    فوالذي بأذنه دَعَوْتُكم، وبأمره نصحتُ لكم، ما ألتمس أَثَرَةً على مؤمن، ولا ظلماً لِمُعَاهِد، ولوددت أني قد حميتكم مَرَاتع الهَلَكَة، وهديتكم من الضلالة، ولو كنت أوْقِدُ ناراً فأقذفُ بنفسي فيها، لا يقربني ذلك من سخط اللّه، زهداً في هذه الحياة الدنيا، ورغبة مني في نجاتكم، وخلاصكم، فإن أجبتمونا إلى دعوتنا كنتم السعداء والمَوْفُوْرين حظاً ونصيباً.

    عباد اللّه انصحوا داعي الحق، وانصروه إذا قد دعاكم لما يحييكم، ذلك بأن الكتاب يدعو إلى اللّه وإلى العدل والمعروف، ويزجر عن المنكر.

    فقد نَظرنا لكم وأردنا صلاحكم، ونحن أولى الناس بكم، رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جَدُّنا، والسابقُ إليه المؤمن به أبونا، وبنته سيدة النِّسوان أمُّنا، فمن نَزَل منكم منزلتنا؟ فسارعوا عباد اللّه إلى دعوة اللّه، ولا تنكلوا عن الحق، فبالحق يُكْبَتُ عَدُوُّكم ، وتُمْنَع حريمكم، وتأمن ساحتكم.

    وذلك أنا ننزع الجائرين عن الجنود، والخزائن، والمدائن، والفيء، والغنائم، ونُثْبِتُ الأمين المؤتمن، غير الرَّاشي والمرتشي الناقض للعهد؛ فإن نَظْهَر فهذا عهدنا، وإن نستشهد فقد نصحنا لربنا، وأدينا الحق إليه من أنفسنا، فالجنة مثوانا ومنقلبنا، فأي هذا يكره المؤمن، وفي أي هذا يرْهَب المسلم؟ وقد قال اللّه عز وجل لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم: ﴿وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِيْنَ يَخْتَانُوْنَ أَنْفُسَهُمْ إَنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيْماً﴾ [النساء: 107].

    وإذا بدأت الخيانة، وخُرِبَت الأمانة، وعُمِل بالجور، فقد افتضح الوالي. فكيف يكون إماماً على المؤمنين من هذا نعته وهذه صفته؟!

    اللهم قد طلبنا المعذرة إليك، وقد عَرَّفْتَنَا أنك لا تُصلح عَمَلَ المفسدين، فأنت اللهم ولينا، والحاكم فيما بيننا وبين قومنا بالحق.

    هذا مانقول وهذا ما ندعوا إليه، فمن أجابنا إلى الحق فأنت تُثِيْبه وتجازيه، ومن أبى إلا عُتواً وعناداً فأنت تعاقبه على عتوه وعناده.

    فالله اللّه عباد اللّه أجيبوا إلى كتاب اللّه، وسارعوا إليه، واتخذوه حَكَماً فيما شَجَر بينكم، وعدلا فيما فيه اختلفنا، وإماماً فيما فيه تنازعنا، فإنا به راضون، وإليه منتهون، ولما فيه مُسْلِمون لنا وعلينا، لانريد بذلك سلطاناً في الدنيا، إلا سلطانك، ولا نلتمس بذلك أثرة على مؤمن، ولا مؤمنة، ولا حُرٍّ، ولا عبد.

    عباد اللّه فأجيبونا إجابة حَسَنة تكن لكم البشرى بقول اللّه عز وجل في كتابه: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِيْنَ يَسْتَمِعُوْنَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُوْنَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: 18]، ويقول: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِيْ مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ﴾[فصلت: 33].

    عباد اللّه فاسرعوا بالإنابة وابذلوا النصيحة، فنحن أعلم الأمة بالله، وأوعى الخلق للحكمة، وعلينا نزل ((القرآن))، وفينا كان يهبط ((جبريل)) عليه السلام، ومِنْ عندنا اقتبس الخير، فَمَنْ عَلِمَ خيراً فمنا اقتبسه، ومن قال خيراً فنحن أصله، ونحن أهل المعروف، ونحن النَّاهون عن المنكر، ونحن الحافظون لحدود اللّه.

    عباد اللّه فأعينونا على من استعبد أمتنا، وأخرب أمانتنا، وعَطَّل كتابنا، وتَشَرَّف بفضل شرفنا، وقد وثقنا من نفوسنا بالمضي على أمورنا، والجهاد في سبيل خالقنا، وشريعة نبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم، صابرين على الحق، لا نجزع من نائبة مَنْ ظَلَمَنا، ولا نَرْهَبُ الموتَ إذا سَلِمَ لنا دِيْنُنَا، فتعاونوا تنصروا بقول اللّه عز وجل في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا إَنْ تَنْصُرُوْا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: 7]، ويقول اللّه عز وجل: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌ عَزِيْزٌ الَّذِيْنَ إِنْ مَكَنَّاهُمْ فِيْ الأَرْضِ أَقَامُوْا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوْا بِالْمَعْرُوْفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُوْرِ﴾ [الحج: 40 - 41].

    عباد اللّه فالتمكِين قد ثبت بإثبات الشريعة، وبإكمال الدين بقول اللّه عز وجل: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُوْمٍ﴾[الذاريات: 54]، وقال اللّه عز وجل فيما احتج به عليكم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دَيْنَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيْ وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيْناً﴾[المائدة: 3].

    عباد اللّه فقد أكمل اللّه تعالى الدِّين، وأتم النعمة، فلا تنقصوا دين اللّه من كَمَاله، ولا تُبَدِّلوا نعمة اللّه كفراً فيحل بكم بأسه وعقابه.

    عباد اللّه إن الظالمين قد استحلوا دماءنا، وأخافونا في ديارنا، وقد اتخذوا خُذْلانَكم حجة علينا فيما كرهوه من دعوتنا، وفيما سفهوه من حقنا، وفيما أنكروه من فضلنا عناداً لله، فأنتم شركاؤهم في دمائنا، وأعوانهم في ظلمنا، فكلُّ مالٍ للَّه أنفقوه، وكل جمعٍ جمعوه، وكل سيف شَحَذُوه وكل عدل تركوه، وكل جور رَكِبوه، وكل ذمة للَّه تعالى أخفروها، وكل مسلم أذلوه، وكل كتاب نَبَذوه، وكل حكم للَّه تعالى عطلوه، وكل عهد للَّه نقضوه فأنتم المعينون لهم على ذ لك بالسكوت عن نهيهم عن السوء.

    عباد اللّه إن الأحبار والرُّهبان من كل أمة مسؤلون عما استحفظوا عليه، فأعِدُّوا جواباً للَّه عز وجل على سؤاله.

    اللهم إني أسألك بنبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم تثبيتاً منك على الحق الذي ندعوا إليه وأنت الشهيد فيما بيننا، الفاصل بالحق فيما فيه اختلفنا، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة.

    والسلام على من أجاب الحق، وكان عوناً من أعوانه الدالين عليه.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-02-07
  19. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    رسالة الحقوق
    للإمام زيد بن علي (ع) :-



    بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    جعلكم اللّه من المهتدين إليه، الدَّالين عليه، وعَصَمَكم من فِتْنَةِ الدنيا، وأعاذكم من شَرِّ المنقلب، والحمد لله على ماهدانا وأولانا، وصلى اللّه على جميع رسله وأنبيائه وأوليائه، وخص محمداً بصلاة منه ورحمة وبركة وسَلَّم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين تسليما، أما بعد:

    فإنكما سألتماني عن حُقُوقِ اللّه عز وجل، وكيف يسلم العبد بتأديتها وكمالها؟ فاعلموا أن حقوق اللّه عز وجل مُحِيْطَةٌ بعباده في كل حَرَكة، وسبيل، وحال، ومنزل، وجارحة، وآلة. وحقوق اللّه تعالى بعضها أكبر من بعض.

    فأكبر حقوق اللّه تعالى ما أوجب على عباده من حقه، وجعله أصلا لحقوقه، ومِنْهُ تَفَرَّعت الحقوق.
    ثم ما أوجبه من قَرْنِ العبد إلى قَدَمِه على اختلاف الجوارح، فجعل للقلب حقاً، وللسان حقاً، وللبَصَر حقاً، وللسَّمع حقاً، ولليدين حقاً، وللقدمين حقاً، وللبطن حقاً، وللفَرْج حقاً، فبهذه الجوارح تكون الأفعال.

    وجعل تعالى للأفعال حقوقاً؛ فجعل للصلاة حقاً، وللزكاة حقاً، وللصوم حقاً، وللحج حقاً، وللجهاد حقاً، وجعل لذي الرَّحم حقاً.

    ثم إن حقوق اللّه تتشعب منها الحقوق، فاحفظوا حقوقه.

    فأما حقه الأكبر فأن يعبده العارف الْمُحْتَجُّ عليه فلا يشرك به شيئاً، فإذا فعل ذلك بالإخلاص واليقين فقد ضَمِن له أن يكفِيَه، وأن يجيره من النار.

    ولله عز وجل حقوق في النفوس: أن تستعمل في طاعة اللّه بالجوارح، فمن ذلك: اللسان، والسمع، والبصر، قال اللّه عز وجل في كتابه:﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً﴾[الإسراء:36].

    فاللسان: يُنَزِّهُهُ عن الزُّور، والكذب، والخَنَاء، ويقيمه بالحق لا يخاف في اللّه لومة لائم، ويحمله آداب اللّه، لموضع الحاجة إليه، وذلك أن اللسان إذا ألِفَ الزُّور والكذب والخناء اعْوَجَّ عن الحق، فذهبت المنفعة منه وبقي ضرره، وقد قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه وسلامه: ((يُعْرَف ذو اللبِّ بلسانه)).

    وقال صلوات عليه: ((المرء مخبوء تحت لسانه)). وقال صلوات اللّه عليه وسلامه: ((لسان ابن آدم قَلَمُ المَلَك، وريقه مداده، يا ابن آدم فَقَدِّم خيراً تغنم أو اصمت عن السوء تسلم)).

    وحق اللّه على المؤمن في سمعه: أن يحفظه من اللَّغو، والاستماع إلى جميع ما يكرهه اللّه تعالى، فإن السَّمع طريق القلب، يجب أن تَحْذَر ما يَسْلُك إلى قلبك.

    وحق اللّه في البصر: غَضُّه عن المحظورات ما صَغُرَ وما كَبُرَ، ولا تمده إلى مامَتَّع اللّه به الْمُتْرَفين، واتْرُك انتقال البَصَرِ في مالا خير فيه، ولكن ليجعل المؤمن نظره عِبَراً، فإن النَّظر باب الاعتبار.

    وحق اللّه في اليَدَيْن: قبضهما عن المُحَرَّمات في التَّناول، واللمس، والبطش، والأَثَرَةِ، والخِصام، ولكن يبسطهما في الخيرات، والذب عن الدين والجهاد في سبيل اللّه.

    وحق اللّه تعالى في الرِّجْلَين: لا يسعى بهما إلى مكروه، فكل رِجْل سعت إلى ما يكره اللّه تعالى فهي من أرجل إبليس لعنه اللّه تعالى.

    وحق اللّه في البَطْن: أن لا يجعله وعاء للحرام، فإنه مسؤول عنه، وقد كان أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وسلامه يقول: ((نِعْمَ الغريم الجوف، أي شيء تقذفه إليه قَبِلَه منك))، وقال صلوات اللّه عليه وسلامه في البطن: ((ثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنَّفَس))، وقال صلوات اللّه عليه وسلامه: ((إذا طعمتم فصلوا واصف الطعام، فأَخَفَّ الطعام، وأطيبه وأمرأه وأثراه الحلال))، وقال صلوات اللّه عليه: ((ويجب أن يقتصد في أكله وشربه، فإن كثرة الأكل والشرب مقساة للقلب)).

    وحق اللّه في الطعام: أن يُسَمِّي إذا ابتدأ، وأن يحمده إذا انتهى، والشبع مَلِياً مَكْسَلَةٌ عن العبادة، مَضَرَّة للجسد، ولا خير في العبد حينئذ.

    وحق اللّه على عبده في فَرْجِه: حفظه وتحصينه. وبابه المفتوح إليه هو البصر، فلا تمدوا أبصاركم إلى ما لا يَحِلُّ لكم، ولاتُتْبِعوا نَظْرةَ الفجأةِ نَظْرَةَ العَمْدِ فتهلكوا، وكفى بذلك معصية وخطيئة، وأخيفوا نفوسكم بالوَعيْد واقْرَعُوها، فَمَنْ قَرَع نفسه وأخافها بالوعيد فقد أبلغ في موعظتها وتحصينها، وتأديبها بأدب اللّه عز وجل.

    ثم حقوق اللّه تعالى في الصلاة: أن يعلم المصلي أنها وافدة إلى اللّه عز وجل، فليصل صلاة مُوَدِّع، يعلم أنه إذا أفسد صلاته لم يجد خَلَفاً منها ولا عوضاً، ومن أفسد صلاته فهو لسائر الفرائض أفسد، وإذا قام العبد إلى الصلاة فليقم مقام الخائف، المِسْكِين، المُنكَسر، المتواضع، خاشعاً بالسُّكُون والوَقَار، واحضار المشاهدة بيقين بالله، فإذا كملت فقد فاز بها، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، كما قال اللّه تبارك وتعالى.

    وحق اللّه في الصيام: اجتناب الرَّفثِ وفَضُولِ الكلام، وحِفْظِ البَصَر، وتحريم الطعام، والشراب، والصوم جُنَّة من النار، ومن يَعْطَش لله جل ثناؤه أرواه من الرحيق المختوم في دار السلام.

    وحق اللّه تعالى في الأموال: على قَدْرِها، فما كان من زكاة فإخراجها عند وجوبها، وتسليمها إلى أهلها، فإن أخرجتموها إلى غير أهلها فهي مَضْمُونَة لأهلها في جميع المال، وهي إذا لم تُخْرَج إلى أهلها مَخْبَثَةٌ لجميع المال، فيجب إخراجها بيقين وإخلاص، فتلك من أفضل الذَّخائر عند اللّه عز وجل وهي مقبولة.

    وإذا توجه العبد إلى اللّه بقَصْدٍ ونِيَّة أقبل اللّه تعالى إليه بالخير، وإذا اهتدى زاده اللّه هداية في هدايته إليه، وَبَصَّرَه وعَرَّفه طريق نجاته، فإنما يريد اللّه تعالى بنا اليُسْر وهو الهادي، وهو المُسْعِف بالقوة على صعوبة الحق وثِقَلِهِ على النفوس.

    ومن علامات القاصد إلى اللّه إقبال قَلْبِه وجوارحه، وإرشاد النفس واستعبادها بالتذلل والخشوع والخشية له، السَّالِمة من الرِّياء، والتخلص من السمعة بالصلاح .

    وحق اللّه على عبده في أئمة الهدى أن ينصح لهم في السِّر والعلانية، وأن يجاهد معهم، وأن يبذل نفسه وماله دُوْنَهم، إن كان قادراً على ذلك من أهل السلامة.

    وحق اللّه على عبده في معرفة حقوق العلماء الدَّالين عليه في الأمر والنهي: أن يسألهم إذا جَهِل، وأن يَعْرِفَ لهم حقهم في تعليم الخير.

    وحق اللّه على العالمِ في علمه: أن لا يمنعه من الطالبين، وأن يغيث به الملهوفين.

    وحق اللّه على المالِك في مِلْكِ يده: أن لا يكلفه من العمل فوق طاقته، وأن يُلِينَ له جانبه، فإنما هو أخوه مَلَّكَه اللّه تعالى إِيَّاه، وله حقه وكسوته ومطعمه ومشربه، و[ما] لا غنى به له عنه.

    وحق اللّه في بِرِّ الوالدين [الإحسان إليهما، والرفق بهما] فلو علم اللّه شيئاً هو أقل من: ((أف)) لحرمه منهما فـ﴿لاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَريماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا ربيَانِيْ صَغِيْراً﴾ [الإسراء:23- 24].

    وحق اللّه في الأخ: أن تنصحه، وأن تبذل له مَعْرُوفَكَ إذا كان محتاجاً وكنت ذا مال، فقد عَظَّم اللّه شأن الأخ في اللّه عز وجل، فأخوك في اللّه هو شقيقك في دينك، ومُعِيْنُك في طاعة اللّه عز وجل.

    وحق اللّه تعالى على العبد في مولاه الْمُنْعِم عليه أن يعلم أنه أنفق فيه ماله، وأخرجه من ذُلِّ العبودية، فهذا يجب حقه في النصيحة له، والتعظيم لمعرفة ما أتى من الخير.

    وحق اللّه في تعظيم المُؤَذِّنِيْنَ وهو: أن يعلم العبدُ ما قاموا به وما دَعَوا إليه، فيدعوا لهم بلسانه، ويَوَدُّهم بقلبه، ويَوَقِّرُهم في نظره.

    وحق اللّه في أئمة المؤمنين في صلاتهم: أن يَعْرِف [العبد] لهم حقهم بما تقلدوه وبما قاموا به ، وأن يدعو لهم بالإرشاد والهداية، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ((تخيروا الأئمة فإنهم الوافدون بكم إلى اللّه عز وجل)).

    وحق اللّه في الجليس: أن تلين له كَنَفَك، وأن تُقْبِل عليه في مجلسك، وأن لا تحرمه محاورتك، وأن تحدثه من منطقك، وأن تختصه بالنصح.

    وحق اللّه في الجار: حفظه غائباً، وإكرامه شاهداً، ونصرته ومعونته، وأن لا تتبع له عورة، وأن لا تبحث له عن سوء، فإن عَلِمْتَ له أمراً يخافه فكن له حِصناً حصيناً، وستراً سَتِيْراً فإنه أمانة.

    وحقوق اللّه كثيرة، وقد حَرَّم اللّه الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فجانبوا كل أمر فيه رِيْبَة، ودعوا ما يريب إلى مالا يريب،
    والسلام.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة