كلمة وعشر: ما أشبه اليوم بالبارحة!

الكاتب : المهاجر   المشاهدات : 512   الردود : 0    ‏2002-08-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-16
  1. المهاجر

    المهاجر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2000-07-11
    المشاركات:
    311
    الإعجاب :
    0
    منذ منتصف الخمسينات من القرن الماضي وحتى نهاية السبعينات كان الصراع حاداً بين الحركة القومية العربية والناصرية منها بصفة خاصة وبين الغرب الأوروبي والولايات المتحدة الامريكية، وكان لتلك المواجهات سببان رئيسيان: الأول أنها لم تتح للحركات التي أصبحت حاكمة في بعض البلدان فرصة التنمية الإقتصادية المستقلة التي أرادت تجربة تطبيقها بصورة غير تلك التي طبقت بها في المعسكر الإشتراكي الاوروبي ولا تلك التي تطبق في المجتمع الامريكي والأوروبي الغربي.. والثاني إنها كانت كما هي الآن تقف كتفاً لكتف مع الدولة الصهيونية وتقدم لها كافة الامكانات اللازمة لتبقى شوكة في قلب الوطن العربي، وتكون مركز تهديد دائم لأي نظام لا يتوافق مع السياسات الغربية الامريكية، ما بالنا بأنظمة تقف في مواجهة الغرب! وقد كانت الدول التي يطلق عليها بالدول العربية المحافظة تساند الغرب في الجزئية الأولى. أي أنها كانت ضد التنمية المستقلة التي تتطلب في الأساس تغيير النظام السياسي كشرط للتغيير الإقتصادي والإجتماعي، ذلك أن الغرب الرأسمالي والدول المحافظة ربطت بين التجربة التي سميت بالإشتراكية في البلاد العربية وبين الشيوعية باعتبارها ملحدة ومنافية للدين. وذلك أمر بالغ الحساسية بالنسبة للمسلمين خاصة وقد كان الخطاب السياسي وبالأخص الناصري يصف الأنظمة المحافظة بالأنظمة الرجعية في بنيتها السياسية، والأنظمة العميلة في علاقاتها الدولية، وكانت هذه الدول تضيق ذرعاً بصفة العمالة، الأمر الذي حدا بالولايات المتحدة الامريكية أن تعتبر تلك الدول شريكة لها كمحاولة منها لنفي صفة العمالة عن تلك الدول. وها هي أهم تلك الدول التي كانت تعتبرها الولايات المتحدة الشريك العربي الأساسي لها في المنطقة تستيقظ بعد عمر طويل لتسمع إتهامات يتم تسريبها عبر مراكز ووسائل إعلام أمريكية أنها أصبحت عدواً لدوداً وبؤرة للشرور التي توزعها على العالم، وهاهو الهجاء المتبادل يحتد ويحتدم بين المملكة العربية السعودية- كنظام وكمثقفين- وبين الولايات المتحدة الأمريكية بنحو أمر وأقسى مما كان عليه بين الحركة القومية وبين الولايات المتحدة. ولم توفر الحركة القومية في ذلك الزمن جهداً لجمع الصف العربي بتوحيده بمحافظيه وراديكالييه امام المخاطر والأطماع الإستعمارية. لكنها كانت كمن يؤذن في «مالطة» أستعرض هذا التاريخ لعل وعسى أن العرب بعد التمزيق والإذلال الذي حاق بهم يستوعبون الدرس قبل أن يصيبهم جميعاً مزيداً من الأذى والهوان؟؟؟!!!

    -عبدالصمد القليسي
     

مشاركة هذه الصفحة