تنبية الغافلين بحقيقة فكر الإخوان المسلمين!! كتاب ممتاز.

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 6,761   الردود : 2    ‏2007-02-05
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-05
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ( 1 )

    مقدمــــة

    إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .

    ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) سورة آل عمران ، الآية 102 .

    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تسـاءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) سورة النساء ، الآية 1 .

    ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ) سورة الأحزاب ، الآية 70 ـ 71 .

    أما بعد . . . فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .. ثم أما بعد : ـ

    لعب فكر الإخوان المسلمين في مصر والجماعة الإسلامية في باكستان دوراً سلبياً مؤثراً في فكر ومناهج الجماعات والأحزاب الإسلامية المعاصرة في العالم ويتركز هذا الدور المؤثر في ثلاث شخصيات هم حسن البنا وسيد قطب والمودودي ، وأصبحنا ولا مجال للشك في ذلك أمام منهج ومدرسة وطريقة لفهم الدين وفهم الغاية منه .

    فهل هذا المنهج ونتائجه الماثلة أمامنا منذ أيام حسن البنا والهضيبي مروراً بسيد قطب وخالد الاسلامبولي والظواهري وسفر الحوالي وسلمان العودة إلى أسامة بن لادن منهج شرعي ثاقب وصحيح لا يجوز الخروج منه أو عليه وأنه أي هذا المنهج هو أمل الأمة المرتقب ؟!!

    للإجابة على هذا السؤال ننظر بعينين : عين ناظرة تشاهد النتائج العملية الواقعية ، وعين شرعية فاحصة تعرض هذا المنهج الإخواني على الكتاب والسنة وفهم سلفنا الصالح .

    فالعين الأولى : تقول أن الواقع مرير والفرقة زادت والانحراف كبير ، فمثلاً منذ نصف قرن كان عندنا مشكلة فلسطين والآن زاد عليها مشاكل في أفغانستان والشيشان وكشمير والبوسنة والهرسك وغيرها،كما أن الجماعات زادت والاتجاهات تعددت بعدد زعمائها .

    إذن لم يستطع الفكر الإخواني أن يعالج انحراف الأمة في العقيدة أو في السياسة أو في السلوك أو حتى في مشاكلها الحضارية التي تئن بها بل لست مبالغاً إذا قلت أن وراء هذا الانحراف الفكر الإخواني كما سيتبين إن شاء الله تعالى .

    ونستطيع أن نقول من خلال العين الناظرة للواقع أن حدة الصراع بين الدعاة وذوي السلطان زادت وتفاقمت وتنذر بخطر قادم بعد الخطر القائم ، بل تعدى ذلك إلى صراع بين هذه الجماعات والأحزاب الإسلامية بعضها مع بعض ووصل الأمر إلى حمل السلاح وضرب الرقاب وما أفغانستان عنا ببعيدة .

    ولا ننسى الجزائر وكل ذلك باسم الإسلام والإسلام من ذلك برئ .

    أما العين الشرعية : فهي موضوع هذا الكتاب ليس على سبيل الحصر والشمول وتمام البحث ، وإنما على سبيل المثال والتنبيه على خطورة هذا المنهج الفكري الإخواني الذي كان من نتائجه زيادة حدة الإنحراف والخلاف والشقاق فما هذا الكتاب إلا مجرد صوت في ساحة كلها ضوضاء وغوغائية لا تُعطى فرصة للتأمل أو التدبر فيها أو المراجعة للتصحيح والعمل الجاد .

    وهنا أذكر ما ذكره الإمام الشاطبي في كتابه ( الموافقات في أصول الشريعة ) 3 /202 أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلا بنفسه يوما يسأل كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد وقبلتها واحدة ؟ فقال ابن عباس رضي الله عنهما : يا أمير المؤمنين : إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه ونحن نعلم فيما نزل وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرؤون القرآن ولا يدرون فيما نزل فيكون لهم فيه رأي فإذا كان لهم فيه رأي اختلفوا فإذا إختلفوا اقتتلوا ، قال : فزجره عمر وانتهره فانصرف ابن عباس ونظر عمر فيما قال فعرفه فأرسل إليه فقال : أعد عليّ ما قلت . فأعاده عليه ، فعرف عمر قوله وأعجبه .

    كما ذكر الشاطبي من نفس المرجع ص 202 من رواية ابن وهب عن بكير ، أنه سأل نافعا : كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية ( فرقة من الخوارج ) قال : يراهم شِرار خَلْق الله ، أنهم إنطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار ، فجعلوها على المؤمنين .

    فهذا معنى الرأي الذي نبه ابن عباس عليه ، وهو الناشئ عن الجهل بالمعنى الذي نزل فيه القرآن .

    وروي أن مروان أرسل بوابه إلى ابن عباس وقال : قل له لإن كان كل امرئ فرح بما أُوتِي وأحبَّ أن يُحمد بما لم يفعل معذباً ، لنُعَذَبَنَّ أجمعون . فقال ابن عباس : ما لكم ولهذه الآية ، إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم يهود فسألهم عن شئ ، فكتموه إياه وأخبروه بغيره ، فأروه قد استحمدوا إليه بما أخبروه عنه فيما سألهم ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ، ثم قرأ

    ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون ، لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون ان يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليـم ) سورة آل عمران ، الآية 187 ـ 188 .

    فهذا السبب بين أن المقصود من الآية غير ما ظهر لمروان . انتهى كلام الشاطبي .

    وكذلك ذكر ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ج 2 /193 طبعة المنيرية ، أن هلاك الأمة بسبب قوم يتأولون القرآن على غير تأويله الصحيح . أ . هـ

    بقية الكتاب ستتبع ان شاء الله...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-05
  3. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    ( 2 )

    إن تعدد هذه الجماعات والأحزاب لهو أقوى دليل على الخلل وليس كما يصوره البعض أنه ظاهرة دعوية صحية قال تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) سورة آل عمران ، الآية 103 .

    وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) سورة النساء ، الآية 59 .

    وفي الحديث الصحيح الذي أخرجه أحمد وأبو داوود والترمذي ( .. .. عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي .. .. )

    وكذلك حدد الرسول صلى الله عليه وسلم طريق النجاة حين تختلف الأمة على ثلاث وسبعين فرقة في النار إلا واحدة وهم من كانوا على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه . رواه أبو داود وأحمد .

    وبيّن القرآن أكثر في قوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) سورة النساء ، الآية 115 .

    إذن لماذا لا ترد هذا الجماعات الإسلامية ما اختلفوا فيه إلى الكتاب والسنة ؟ وأين هم من الحاكمية التي يدندنون حولها ؟ أين هم من الآيات السابقة والأحاديث التي تنهى عن الإحداث في الدين وتُحذر من التفرق .

    فالحاكمية عندهم من طرف واحد ، فهم حكام على الناس ولا يقبلون أن يحكم عليهم أحد ، أو على رموزهم .

    ولماذا استبدلت هذه الجماعات الآية ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) سورة النساء ، الآية 59 .

    بالمقولة البدعية ( نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه ) !!!

    أليس هذا حكما بغير ما أنزل الله ؟ فحكم الله في الخلاف هو رد الخلاف للكتاب والسنة ، وحكم الخلاف عندهم تلك المقولة البدعية ، زد على ذلك إتباع الهوى وحب الزعامة وكذلك عدم الإطلاع على مناهج السلف جعلهم أي الجماعات على هذا الوضع الخطير .

    وموضوع هذا الكتاب يحتاج لهمة أكبر وتعاون صادق ونية خالصة ولكنى أقتصر على سبيل المثال لا الحصر بعض المآخذ المنهجية المأخوذة من كتب الإخوان المسلمين التالية :

    1 ـــ مذكرات الدعوة والداعية لحسن البنا .. .. .. دار الشهاب

    2 ـــ مجموعة رسائل حسن البنا .. .. المؤسسة الإسلامية للطباعة والنشر بيروت

    3 ـــ حقيقة التنظيم الخاص لمحمود الصباغ .. .. .. دار الاعتصام سنة 1989م

    4 ـــ مع الامام الشهيد حسن البنا لمحمود عساف ط . مكتبة عين شمس سنة

    5 ـــ معالم في الطريق لسيد قطب .. .. .. دار الشروق

    6 ـــ العدالة الاجتماعية لسيد قطب .. .. .. ط . دار الشروق

    7 ـــ شهيد المحراب لعمر التلمسانى .. .. .. ط . التوزيع والنشر الإسلامية

    مع ملاحظة أن العناوين الجانبية المميزة بعلامة النجمة ( * ) من كلامي وليس من كلام مؤلفي الكتب المذكورة .

    وعلى القارئ أن يتـنبه أنني أذكر فقرة من هذه المصادر( الكتب ) أو عبارة ، ثم اتبعها بنقاط ، فليرجع إلى أصل الكتاب ويقرأه كاملا وليس لبتر الكلام عن سياقه ، وإنما فعلت ذلك لعدم الإطالة من جانب ، ومن جانب آخر لأحدد موضع الشاهد عندي من كلام من ذكرتهم ، طالما أنه لم يخل بالأصل ولا بمضمون الكلام وعموماً ذكرت ذلك ابتداءً حتى لا يدّعي أحد أنني أتناول في نقدي كلاماً مبتوراً ، وبمطالعة بعض المآخذ سيتضح للقارئ أنني ما تقوّلت على الإخوان المسلمين ونسبت لهم كلاماً لم يدونوه أو يكتبوه فالكلام كلامهم بل كلام أكابرهم وليس أصاغرهم ولا كلام خصومهم أو كلام مكرهين كتبوه في السجون بل كلام كتبوه وهم أحرار وفي كامل أهليتهم، وبعد خروجهم من المعتقلات .

    إننا نعرض منهجهم على منهاج الأنبياء في الدعوة إلى الله ومدى بعد منهج الإخوان عن هدى السنة النبوية ، وأرجو أن يكون هذا الجهد المتواضع لله وحده ، وبدافع تأمين الدعوة والمجتمعات الإسلامية من الفتن وأسبابها .

    ولنحمي شبابنا من الغلو والتطرف ، وليعلم من لا يعلم الحقيقة المجردة وليساهم الكل بحسب علمه وطاقته في تصحيح مسار الدعوة الإسلامية المعاصرة لتعود مرة أخرى إلى منهاج الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فالحمل ثقيل ولا يحتمل التأخير في التصحيح حتى لا ندفع الثمن غالياً مرة أخرى بعد مرات سابقة .

    قال تعالى : ( أو لما أصابكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير ) سورة آل عمران ، الآية 165 .

    وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون ) سورة المائدة ، الآية 105 .

    وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) سورة النساء ، الآية 135 .

    وقال تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليـم ) سورة النور ، الآية 63 .

    وليس بيني وبين الإخوان المسلمين كأفراد خصومات شخصية بل خصومتي معهم ومع غيرهم ممن سار على دربهم خصومة عقائدية منهجية .

    فإن أثبت الإخوان وأعلنوا خلاف ما أسوقه فسوف أتراجع وأعلنه للناس ، ولكن هيهات هيهات فالكتب كتبهم والكلام كلامهم والأفعال أفعالهم فلم أتجن عليهم ، وأترك القارئ يتأمل ما سأنقله عنهم فلعله يستطيع بنفسه أن يدرك خطورة هذا الفكر .

    وقد يتعاطف أصحاب النية السليمة مع الإخوان ويتساءلون لماذا يتم هذا الطرح علانية وفى مثل هذا الوقت ؟! أقول لأن الوقت الراهن هو عين الوقت المناسب بعد هذا الضياع الدعوي وتلاحق الفتن تلو الفتن وبنفس الأسلوب وتتوالى النكبات تلو النكبات ولا مجيب لصيحات التحذير من هذه الأفكار والمناهج التي تنكبت طريق الأنبياء .

    ثم جاءت خاتمة هذا الفكر بظاهرة أسامة بن لادن تكرر نفس المنهج ، ليس على المستوى الإقليمي ، بل على نطاق عالمي ، جر فيه الأمة إلى معركة طاحنة ، لم تستعد فيها إيمانياً ولا مادياً ولا عسكرياً فكانت النتيجة هي المأساة القائمة الآن .

    كما أن كتب الإخوان تُنشر وتُباع في مصر وخارجها وقَلًّ من يُحذِّر ويُنْذِر ـ وطالما الكتب ُتباع وُتنشر وُتقرأ ـ فما الذي يمنع التعرض لها بالنقد وبيان الخلل ، فإنه من الخلل عرض هذا التساؤل أصلا ، لأن كتب الإخوان ليست كتباً معصومة ، وكلٌ يُؤخذ من كلامه ويُرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    كما أنه آن الأوان لكسر هذه الأغلال التي وضعها الإخوان على عقول الشباب طوال أكثر من نصف قرن ، وآن الأوان لدفع هذا الإرهاب الفكري الذي تمثله جماعة الإخوان المسلمين ، فلم يكن هناك بُد من نشر أخطار أفكارهم المخالفة للأدلة الشرعية ومنهج الأنبياء في الدعوة إلى الله وذلك لِيَحْيَيَ من حَيَّ عن بيَّنَةٍ ويهلكَ من هلك عن بيّنة .

    ويحتوي هذا الكتاب على أربع رسائل كنت وعدت بها من قبل وهى :

    1 ) مع حسن البنا فى مذكراته ورسائله .

    2 ) مع التنظيم السري للإخوان المسلمين .

    3 ) مع سيد قطب فى المعالم .

    4 ) مع سيد قطب فى العدالة الاجتماعية

    وسيتبع ذلك إن شاء الله رسائل أخرى كنت وعدت بها سهل الله إخراجها .

    ( قل اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ) سورة الزمر ، الآية 46 .

    اللهــم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك فإنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

    البقية ستاتي باذن الله..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-05
  5. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    ( 3 )

    الرسالة الأولى

    مع حســــــن البنا فى ( مذكراته ورسائله )

    مقتطفات من أخطاء فكر حســـــن البنا

    أولا : من كتاب مذكرات الدعوة والداعية :

    * صوفية حســن البنا :

    يقول حسن البنا في ص 19: ـ

    ( وفى المسجد الصغير رأيت الأخوان الحصافية يذكرون الله تعالى عقب صلاة العشاء من كل ليلة 0000 فاجتذبتني حلقة الذكر بأصواتها المنسقة ونشيدها الجميل ) !!!

    ويقول حسن البنا في ص23 : ـ

    ( وظللت معلق القلب بالشيخ حتى التحقت بمدرسة المعلمين الأولية بدمنهور وفيها مدفن الشيخ وضريحه .. .. .. فكنت مواظبا على زيارته كل يوم تقريبا وصحبت الإخوان الحصافية بدمنهور وواظبت على الحضرة في مسجد التوبة في كل ليلة وسألت عن مقدم الإخوان فعرفت أنه الرجل الصالح التقى الشيخ بسيونى العبد التاجر فرجوته أن يأذن لي بأخذ العهد عليه ففعل .. .. .. وإذا لم تخن الذاكرة فقد كان يوافق يوم الأحد ، حيث تلقيت الحصافية الشاذلية عنه وآذنني بأورادها ووظائفها ) !!!!!

    ويقول في ص 28 : ـ

    ( وكنا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهور نقترح رحلة لزيارة أحد الأولياء القريبين من دمنهور فكنا أحيانا نزور دسوق فنمشى على أقدامنا بعد صلاة الصبح مباشرة حيث نصل حوالي الساعة الثامنة صباحا فنقطع المسافة في ثلاث ساعات وهى نحو عشرين كيلو متراً ونزور ونصلي الجمعة ) !!!
    ويقول في ص 33 : ـ

    ( كنت أمضى الأسبوع المدرسي في دمنهور .. .. .. يضاف إلى ذلك أن ليلة الجمعة فى منزل الشيخ شلبى بعد الحضرة يتدارس فيها كتب التصوف من الإحياء وسمع أحوال الأولياء والياقوت والجواهر وغيرها ونذكر الله إلى الصباح كانت من أقدس مناهج حياتنا )

    ويقول في ص 45 : ـ

    ( كنت سعيدا بالحياة في القاهرة هـذا العام .. .. .. كما كنت أجد متعة كبرى في الحضرة عقب صلاة الجمعة من كل أسبوع في منزل الشيخ الحصافي ) !!!! .

    ويقول في ص 48 : ـ

    ( وأذكر أنه كان من عادتنا أن نخرج في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بالموكب بعد الحضرة ، كل ليلة من أول ربيع الأول إلى الثاني عشر منه .. .. .. ووزع الشربات والقهوة والقرفة على مجرى العادة وخرجنا بالموكب ونحن ننشد القصائد المعتادة في سرور كامل وفرح تام ) !!!!

    * صوفية المرشد الثالث عمر التلمساني :

    يقول عمر التلمساني في كتابه شهيد المحراب ص 196 وما بعدها :

    ( وبمناسبة قول أم كلثوم عندما ظنت عائشة رضى الله عنها ستكرهها على الزواج من عمر فستخرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستغيث به في مثواه الطاهر الكريم لينقذها ربما مما يراد بها ولا تريده .. .. .. فلا داعي إذن للتشدد في النكير على من يعتقد في كرامة الأولياء واللجوء إليهم في قبورهم الطاهرة والدعاء فيها عند الشدائد .. .. .. فعلى مقابر الصالحين تتنزل رحمات الله وبركاته ونفحاته ولا بد للمسلم أن يتعرض وأن يقترب وأن يدعو في أماكن تغمرها رحمات أرحم الراحمين ) !!! .

    ويقول التلمساني في ص 201 وما بعدها من نفس المصدر السابق :

    ( فما لنا وللحملة على أولياء الله وزوارهم والداعين عند قبورهم ومقاماتهم .. .. لقد أثبت القرآن صراحة : أن بقايا الصالحين وآثارهم يمكن التوسل بها في استجلاب الخير ودفع الضر مهما تقادم بها العهد .. .. ولئن كان هواي مع أولياء الله وحبهم والتعلق بهم ، ولئن كان شعوري الغامر بالأنس والبهجة في زياراتهم ومقاماتهم بما لا يخل بعقيدة التوحيد فإني لا أروج لاتجاه بذاته ، فالأمر من أوله إلى آخره أمر تذوق ) !!!!!! .

    * متناقضات حســـن البنا :

    يقول في ص 62 من مذكراته :

    ( وهكذا كانت حياتي في القاهرة خليطا عجيبا من الحضرة في منزل الشيخ أو منزل على أفندي غالب إلى المكتبة السلفية حيث السيد محب الدين إلى دار المنار والسيد / رشيد إلى منزل الشيخ الدجوى ثم منزل فريد بك وجدي ودار الكتب أحيانا ) .

    قـلت : وهذا يبين الانحراف في فكر مؤسس الإخوان المسلمين والذين طالما زعموا أنهم سلفيون فها هو ذا حسن البنا يخط بيده أن بدايته كانت صوفية حصافية شاذلية وها هو ذا يعترف ويمتدح حِلق ذكر الصوفية المعروفة والمشهورة والتي لا دليل على مشروعيتها في كيفيتها أو في تبويبها وإلزام الناس بها ( وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) . من حديث أخرجه مسلم وابن ماجه .

    وفي الحديث الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رســول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) متفق عليه أو كما قال .

    كما ينبغي أن يعلم أن مسألة الحضرة عند الصوفية متعلقة بعقيدة عند كثير منهم وهي حضور النبي صلى الله عليه وسلم لها ولذا سميت بالحضرة ولا يخفى على أدنى المسلمين بصيرة خرافة هذا المعتقد .

    وكذلك أخذ العهد على شيخ الطريقة لا أصل له من كتاب أو سنة أو فعل للأصحاب الكرام ، ولابد من ملاحظة هذا الأمر في نشأة البنا لأنه اعتمد هذه الطريقة في تربيته لأتباعه كما سيأتي ولا يغتر أحد بترديد الإخوان : أن نشأة البنا كانت في أول الدعوة صوفية ثم تركهم ، والرد على ذلك أننا نناقش كتباً ومنهجاً لم يعلن صاحبه الذي خطه بيده عن توبته منه بل التطبيق العملي لهذه الفِرقة ( الإخوان ) يبين أن الرجل طبق مثل هذه الوسائل في دعوته ، كما لا يغتر أحد بما أورده حسن البنا أحياناً في مذكراته من نقد الصوفية من جانب ثم من جانب أخر تجده متلبساً ببدعهم وهذا من باب اعتراض واختلاف الصوفيين مع بعضهم البعض وهذا يبين أيضا التردد والتناقض في شخصية مؤسس الإخوان المسلمين لأنه لم يترب تربية سنية سلفية صحيحة كما سيأتي بيانه ، بل من عجيب أمره أنه ذكر مشايخ التصوف وتردده عليهم والإعجاب بهم ولم يذكر لنا مدى تأثره بوالده الذي كانت له اهتمامات بالسنة خاصة مسند الإمام أحمد .
    يتبع باذن الله...
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة