أيها المسلمون لا تقتتلوا

الكاتب : وضاح عبد الباري   المشاهدات : 523   الردود : 1    ‏2007-02-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-04
  1. وضاح عبد الباري

    وضاح عبد الباري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-02-04
    المشاركات:
    3
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    أيها المسلمون، لا تقتتلوا!!
    وضاح بن عبد الباري طاهر

    يمر العالم الإسلامي اليوم بتحديات كبيرة تكاد تذهب بريحه وتهدد وجوده. ولم يعانِ المسلمون من الوهن والضعف ما يعانونه اليوم. هذا الضعف الذي رسخه الاستبداد في الداخل والمطامع الاستعمارية من الخارج.
    ولعل ما يحدث الآن في العراق من الاقتتال الداخلي بين طوائف الشعب العراقي هو نتيجة حتمية للاستبداد والاستعمار. وهذا ما يراد له أن يحدث في لبنان، وما يحدث في فلسطين أيضاً أبرز شاهد على ذلك.
    ولأن الفكر الإسلامي المستنير لا يزال قادراً على جمع شتات الفرقاء على مائدة الحوار بعيداً عن التكفير والتخوين على منهج القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة الذين يدعوان إلى الألفة والاتحاد بين المسلمين ونبذ الخلافات التي عصفت بهم وأوهنت قواهم؛ لذا لاح لي أن أقدم نموذجين لعالمين جليلين من علماء اليمن هما: العلامة الكبير مفتي حضرموت عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف رحمه الله المتوفي سنة 1330هـ ، و شيخه العلامة الأصولي الشاعر أبو بكر بن شهاب يدعوان فيه إلى التسامح والحوار وحفظ الحقوق الإسلامية عند الاختلاف؛ ما يتبين معه أن الفكر الإسلامي المستنير والعقلاني لا يزال هو القادر وحده على توحيد المسلمين وجمع كلمتهم، رغم اختلاف أفكارهم وتباين مذاهبهم.
    لقد ألقى السقاف خطبته المباركة في مسجد " الصرنج" بإندنوسيا في شهر رمضان المبارك، وذلك بعد أن قدم إليها زائراً من حضرموت، فهاله ما عليه أبناء وطنه من الشقاق والفرقة، فوعظهم وبذل وسعه للتوفيق بينهم، ولم ينزل على حكم العاطفة ولا تعصب لطائفة على طائفة، مع أن أحد الفريقين هم أقرب الناس إليه نسباً وقرابة.
    لقد وصل الحال بهؤلاء الأخوة أن كفر بعضهم بعضاً، وعدا بعضهم على حقوق بعض، واقتتلوا في المساجد؛ فساءت سمعتهم في المهجر، ونشطت الكنيسة على إثر ذلك في التشكيك بالدين الإسلامي.
    ذكر المؤرخ سقاف بن عمر الكاف في كتابه (لمحات من التاريخ الحضرمي) : أنه لولا حدوث هذه القضية بين المسلمين اليمنيين في المهجر، لوجد الإسلام طريقاً سهلاً إلى اليابان.
    ولأن الأمة الإسلامية الآن تشهد صراعاً بمسميات مختلفة في كثير من البلدان العربية والإسلامية: العراق ولبنان وفلسطين وغيرها من البلدان الإسلامية لزم التنبيه والتأكيد على وحدة الأمة العربية والإسلامية ضد هذا الخطر القادم الذي يهدد كيانها.
    إن القاعدة الذهبية التي ابتكرها العلامة المصلح محمد رشيد رضا ودعا إليها في مجلته (المنار) وناضل من أجلها ربع قرن من أجل التقريب بين المذهبين السني والشيعي في العالم الإسلامي وهي قوله: (نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا عليه) – تضيء لنا الطريق لنسير على هذا الدرب الذي اختطه هؤلاء المصلحون أمثال الإمام محمد عبده والشوكاني والأفغاني والكواكبي وجمال الدين القاسمي والسقاف وابن شهاب العلوي وأحمد بن عبد الوهاب الوريث وغيرهم، هذا الطريق الذي يضمن للمسلمين وحدتهم وتماسكهم، ويعطيهم الحصانة أمام التآمر الأجنبي
    إن من يسبر غور المطامع الأمريكية التي لا يدرك منتهاها، تلك المطامع التي بعد أن التهمت كثيراً من البلدان الإسلامية وطوقت العالم الإسلامي بالغزو والاحتلال لا تزال في مد لا جزر معه، ولا يزال رجال الإدارة الأمريكية في نهمٍ شديد لابتلاع بقية البلدان، وكلما أساغوا قطراً طلبوا إليه آخر.
    ولنُلقِ السمع للدكتور صلاح قنصوه في مقدمته على كتاب (صِدام الحضارات: إعادة صنع للنظام العالمي) لصامويل هنتجتون حين قال : " فما يصنعه هنتجتون في نهاية الأمر أو يقدمه هو خريطة جديدة لإدارة الأزمات التي تنتج عن عوامل الصراع الحقيقية. ويضع جدول أعمال يغير فيه من مواقع الأولويات للأوضاع الاقتصادية والسياسية الفعلية، وهو ما من شأنه أن يساهم مساهمة نشطة في تزييف وعي المواطنين في مختلف بلدان العالم، ويفضي ذلك جميعاً إلى صرف الانتباه عما يجري في الواقع العالمي بحيث يتم تحريك الأطراف المختلفة بكفاءة واقتدار لخدمة مصالح بعينها بعيدة عن مصالح أوسع فئات الجماهير سواء في الشرق أو الغرب.
    فالكتاب كله تذكير ملح على واجب المواطنين في التشبث بالخصومة بين البشر؛حتى يفرغ أصحاب المصالح لشئونهم وإدارة العالم الممزق. ونظرته في الصدام الحضاري ليست أكثر من ثوب قشيب لفكرة أو ممارسة عتيقة جداً هي : فرق تسد ".
    ومع ابن عبيد الله السقاف في خطبته:
    قال الأستاذ المؤرخ صلاح البكري في كتابه ( تاريخ الإرشاد في أندنوسيا)، ص 139- 142 : (( وفي سنة 1346هـ جاء إلى أندنوسيا السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف قادماً من حضرموت، وهو من العلماء البارزين، بذل جهوداً جبارة للتوفيق بين العلويين والإرشاديين، وكان مخلصاً في دعوته. ألقى خطبة في مسجد الصرنج بمدينة سرابايا على جماهير من الناس وذلك يوم 18 رمضان عام 1346ومما قاله: ولو أنكم تعاملتم كما تتعاملون مع الأجانب لكنتم على خير – الكلام موجه للعلويين والإرشاديين – وصف الله المؤمنين بالتراحم بينهم والشدة على أعدائهم فعكستم القضية، ووقعتم في البلية، وصرتم مثل نوع من الكبريت لا يُوري إلا في صندوقه، أو مثل حجام ساباط الذي لم يقدر إلا على حجامة أمه . لله در قيس بن زهير فإنه لما أدرك ثأره من بني عمه أضأرته الرحم فقال :
    شفيت النفس من حملِ بنِ بدرٍ
    وسيفي مِنْ حذيفةَ قد شفاني

    وإنْ أكُ قد شفيتُ غليلَ صدري
    فلم أقطع بهم إلا بناني

    أخوة الإسلام لها حقوق. لو ذهب واحدٌ مثلاً إلى العراق ووجد بها أحداً من أبناء جنسه ألا تهتز له نفسه؟ ألا تنبسط به روحه ؟ ألا ينسى به كثيراً من وعثاء السفر؟ بلى لابد من وجود ذلك إلا عند من هو خال من الإنسانية وصار أضل من البهيمة المرعية. أترضون لأنفسكم بهذه المرتبة الدنيئة ؟ّ!
    لقد تكرر التذكير؛ فأين ما حصل به من التأثير؟! فالذكرى تنفع المؤمنين، والتنبيه يرشد الحائرين، والذكر ينبه الغافل، ويوقظ النائم، ولكنه لا يُحيي الموتى ولا يسمعُ الصم الدعاءَ.
    إلامَ هذا الافتراق الذي لم تخلقوا له ولم تؤمروا به؟!
    ألا تاركٌ ما لا يعنيه ؟
    ألا راجعٌ عما لا يسمنه ولا يغنيه ؟
    ألا ذاكرٌ رمسه؟
    إلامَ الخُلفُ بينكمُ إلامَ
    وهذي الضجة الكبرى علامَ

    وفيمَ يكيدٌ بعضكمٌ لبعضٍ
    وتُبْدُونَ العداوةَ والخصاما

    أليس الموت غاية كل حي ومآل كل شيء ؟
    حصل بين الحسنين شيءٌ من الخصام، فلما رجع الحسين إلى بيته كتب إلى أخيه ما معناه: إن الدنيا أقل من أن تفرق بين الإخوان، ومدتها أقصر من أن تتسع لهجران؛ فإن أحببت أن يكون الفضل لك فترضى وإلا جئتك وترضيتك)).
    قصيدة العلامة الكبير الفيلسوف أبو بكر بن عبد الرحمن بن شهاب وهي أبيات خاطب بها أعضاء ندوة العلماء بالهند سنة 1321 هـ

    كلم يقدمها المسيء الجاني
    لذوي المعارف لا ذوي التيجان

    نفثات مصدور إلى من هم بها أدرى وأحرى منه بالتبيان
    وجميل شكر للذين تصدروا في ندوة العلما وللأركان
    لله دَرُّهم سوابق حلبة فيها العقول فوارس الميدان
    شربوا رحيق العزم والجد الذي لم يخشَ مدمنه من الحرمان
    هبوا وأمر الكل شورى بينهم والرأي قبل شجاعة الشجعان
    نهضوا لنفع المسلمين بنشر ما عنهم يصد طوارق الحدثان
    ودعوا إلى نشر العلوم على اختلا ف فنونها والعلم ذو أفنان
    وإلى اجتماع قلوب من إيمانهم بمحمد المحمود ذو اطمئنان
    ولنعم ما عقدت خناصرهم على إبرازه من حيز الكتمان
    فالعلم أشرف مقتنى وأَجَلّه وبه تفاضل نوعنا الإنساني
    وذووه في عز ومجد باذخ ورفيع منزلة وسعد قران
    العلم يطلب كي يزجَ بحامليه إلى التربع في ذرى كيوان
    من حيث كان وكيف كان لعيشة الدنيا وللأبدان والأديان
    هذا رسول الله نبهنا على عدل المجوس وحكمة اليونان
    والاجتماع أجل حصن رادع عبث الخصوم وسَوْرة العدوان
    والمؤمنون كما أتانا في حديث الصادق المصدوق كالبنيان
    ومتى تخاذلنا وأهمل بعضنا بعضاً خلعنا خِلعة الإيمان
    وأصابنا الفشل الذي يقفوه ذل واضطهاد ليس بالحسبان
    إن افتراق المسلمين أذاقهم ضيم الهضيمة بعد عظم الشان
    وهنت عزائمُنا وأصبح هازئًا بخمولنا الوثني والنصراني
    فَعَلامَ فُرْقتنا التي ألقت بنا في هوة الإهمال والخذلان
    ولِمَ التنافر والتباغض بيننا والحقد وهي مدارك النقصان
    ها كل طائفة من الإسلام مــــــُذْ عنةٌ بوحدة فاطر الأكوان
    وبأن سيدنا الحبيب محمدًا عبد الإله رسوله العدناني
    وإمام كلٍّ منهمُ في دينه أخذاً ورداً محكم القرآن
    فإلهنا ونبينا وكتابنا لم يتصف بالخلف فيها اثنان
    و الكعبة البيت الحرام يؤمُها قاصي الحجيج لنسكه والداني
    وصلاةُ كلٍّ شطرَهَا، وزكاتُه حتم وصوم الفرض من رمضان
    أَفَبَعْدَ هذا الاتفاق يصيبنا نزغ ليفتننا من الشيطان
    وإن اختلفنا في الفروع فذاك عن خير البرية رحمة المنان
    وحديث تفترق النصارى واليهود وأمتي فرقاً روى الطبراني
    لكن زيادة (كلها في النار إلا فرقة) لم تخلُ عن طعان
    بل كلهم في جنة وُعدوا بها بالنص في آي من القرآن
    وكذا أحاديث الرسول تضافرت أن الموحد في حمى الرحمان
    وإذا أردت بيان ما أوردته فانظر فتاوى الحافظ الشوكاني
    فلقد أتى فيها بما يشفي العليل من الدليل وساطع البرهان
    وأفاد فيها ما يلاشي بيننا إحن الصدور وشأفة الشنئان
    إيهاً رجال الندوة اجْتَهِدُوا ولا تهنوا فرب الخيبة المتواني
    وامضوا على غُلَوائِكم قُدْمًا ولا تخشوا معرة فاسدي الأذهان
    فالحق قائدكم وأنتم تعلمون موارد الأرباح والخسران
    أو ما رويتم حين أقبل جيش أهل الشام قولا عن أبي اليقظان
    والله لو بلغوا بنا طردًا إلى هجر لما عجنا إلى الإذعان
    ولتسمعنَّ أذًى كثيراً فاصبروا واكسوا المسيئ مطارف الإحسان
    ماذا على الحكماء من أضدادهم قدح السفيه ومدحه سيان
    والله شاكر سعيكم ورسوله وأولوا الفضائل من ذوي الإيمان



    ________________________
    (( مجلة المنار ـ المجلد [‌ 7 ] الجزء [‌ 11 ] صــ ‌ 425 ‌ غرة جمادى الآخر 1322 ـ 13 أغسطس 1904 ))
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-04
  3. همس الوفاء

    همس الوفاء عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    675
    الإعجاب :
    1
    جزاك الله خيـــــــــــــــــــر
     

مشاركة هذه الصفحة