عظة بالغة للحسن البصري

الكاتب : kudo Shinichi   المشاهدات : 667   الردود : 1    ‏2007-02-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-04
  1. kudo Shinichi

    kudo Shinichi عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-14
    المشاركات:
    167
    الإعجاب :
    0
    عظة بالغة للحسن البصري
    وقال الحسن يا ابن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا يا ابن ادم اذا رأيت الناس في الخير فنافسهم فيه واذا رأيتهم في الشر فلا تغبطهم فيه الثواء ههنا قليل والبقاء هناك طويل أمتكم آخر الأمم وأنتم آخر أمتكم وقد أسرع بخياركم ماذا تنظرون المعاينة فكأن قد هيهات هيهات ذهبت الدنيا بحال بالها وبقيت الأعمال قلائد في أعناق بني آدم فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة أما إنه والله لا أمة بعد أمتكم ولا نبي بعد نبيكم ولا كتاب بعد كتابكم أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم وإنما ينتظر بأولكم ان يلحقه آخركم من رأى محمدا فقد رآه غاديا ورائحا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة رفع له علم فشمر اليه فالوحاء الوحاء والنجاء النجاء علام تعرجون أتيتم ورب الكعبة قد اسرع بخياركم وانتم كل يوم ترذلون فماذا تنتظرون ان الله تبارك وتعالى بعث محمدا على علم منه اختاره لنفسه وبعثه برسالته وأنزل عليه كتابه وكان صفوته من خلقه ورسوله الى عباده ثم وضعه من الدنيا موضعا ينظر اليه أهل الارض وأتاه منها قوتا وبلغه ثم قال ( لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة ) فرغب أقوام عن عيشه وسخطوا ما رضي له ربه فأبعدهم الله وسحقهم يا ابن آدم طأ الارض بقدمك فانها عن قليل قبرك واعلم أنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك رحم الله رجلا نظر فتفكر وتفكر فاعتبره وأبصر فصبر فقد أبصر أقوام ولم يصبروا فذهب الجزع بقلوبهم ولم يدركوا ما طلبوا ولم يرجعوا الى ما فارقوا يا ابن آدم اذكر قوله ( وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامةكتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك خذوا صفاء الدنيا وذروا كدرها فليس الصفو ماعاد كدرا ولا الكدر ما عاد صفوا دعوا ما يريبكم الى ما لا يريبكم ظهر الجفاء وقلت العلماء وعفت السنة وشاعت البدعة لقد صحبت أقواما ما كانت صحبتهم الا قرة العين وجلاء الصدور ولقد رأيت أقواما كانوا لحسناتهم أشفق من ان ترد عليهم منكم من سيئآتكم ان تعذبوا عليها وكانوا فيما أحل الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرم الله عليكم منها مالي اسمع حسيسا ولا أرى انيسا ذهب الناس وبقى النسناس لو تكاشفتم ما تدافنتم تهاديتم الأطباق ولم تتهادوا النصائح قال ابن الخطاب رحم الله امرا اهدى الينا مساوينا أعدوا الجواب فإنكم مسئولون المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكنه أخذه من بل ربه ان هذا الحق قد جهد أهله وحال بينهم وبين شهواتهم وما يصبر عليه الا من عرف فضله ورجا عاقبته فمن حمد الدنيا ذم الآخرة وليس يكره لقاء الله الا مقيم علىسخطه يا ابن ادم الايمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل
    وكان أذا قرأ ألهاكم التكاثر قال عم ألهاكم عن دار الخلود وجنة لا تبيد هذا والله فضح القوم وهتك الستر وأبدى العوار تنفق مثل دينك في شهوتك سرفا وتمنع في حق الله درهما ستعلم يا لكع الناس ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق فأما المؤمن فقد لجمه الخوف وقومه ذكر العرض وأما الكافر فقد قمعه السيف وشرده الخوف فأذعن بالجزية وسمح بالضريبة وأما المنافق ففي الحجرات والطرقات يسرون غير ما يعلنون ويضمرون غير ما يظهرون فاعتبروا انكارهم ربهم بأعمالهم الخبيثة ويلك قتلت وليه ثم تتمنى عليه جنته
    وكان يقول رحم الله رجلا خلا بكتاب الله فعرض عليه نفسه فان وافقه حمد ربه وسأله الزيادة من فضله وان خالفه أعتب واناب وراجع من قريب رحم الله رجلا واعظ أخاه وأهله فقال يا أهلي صلاتكم صلاتكم زكاتكم زكاتكم جيرانكم جيرانكم إخوانكم إخوانكم مساكينكم مساكينكم لعل الله يرحمكم فان تبارك وتعالى أثنى على عبد من عباده فقال ( وكان يأمرأهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) يا ابن ادم كيف تكون مسلما ولم يسلم منك جارك وكيف تكون مؤمنا ولم يأمنك الناس
    وكان يقول لا يستحق احد حقيقة الايمان حتى لا يعيب الناس بعيب هو فيه ولا يأمر باصلاح عيوبهم حتى يبدأ باصلاح ذلك من نفسه فانه اذا فعل ذلك لم يصلح عيبا الا وجد في نفسه عيبا آخر ينبغي له ان يصلحه فاذا فعل ذلك شغل بخاصة نفسه عن عيب غيره وإنك ناظر الى عملك بوزن خيره وشره فلا تحقرن شيئا من الشر وان صغر فانك اذا رأيته ساءك مكانه
    وكان يقول رحم الله عبدا كسب طيبا وانفق قصدا وقدم فضلا وجهوا هذا الفضول حيث وجهها الله وضعوها حيث امر الله فان من كان قبلكم كانوا يأخذون من الدنيا بلاغهم ويؤثرون بالفضل ألا ان هذا الموت قد اضر بالدنيا ففضحها فلا والله ما وجد ذولب فيها فرحا فاياكم وهذه السبل المتفرقة التي جماعها الضلالة وميعادها النار ادركت من صدر هذه الأمة قوما كانوا اذا جنهم الليل فقيام على اطرافهم يفترشون خدودهم تجري دموعهم علىخدودهم يناجون مولاهم في فكاك رقابهم اذا عملوا الحسنة سرتهم وسألوا الله ان يتقبلها منهم واذا عملوا سيئة ساءتهم وسألوا الله ان يغفرها لهم يا ابن آدم ان كان لا يغنيك ما يكفيك فليس هاهنا شي يغنيك وان كان يغنيك ما يكفيك فالقليل من الدنيا يكفيك يا ابن آدم لا تعمل شيا من الحق رياء ولا تتركه حياء
    وكان يقول ان العلماء كانوا قد استغنوا بعلمهم عن اهل الدنيا وكانوا يقضون بعلمهم على اهل الدنيا مالا يقضي اهل الدنيا بدنياهم فيها وكان اهل الدنيا يبذلون دنياهم لاهل العلم رغبة في علمهم فأصبح اليوم اهل العلم يبذلون علمهم لاهل الدنيا رغبة في دنياهم فرغب اهل الدنيا بدنياهم عنهم وزهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم
    وكان يقول لا أذهب الى من يوارى عني غناه ويبدي لي فقره ويغلق دوني بابه ويمنعني ما عنده وأدع من يفتح لي بابه ويبدي لي غناه ويدعوني الى ما عنده
    وكان يقول يا ابن آدم لا غني بك عن نصيبك من الدنيا وانت الى نصيبك من الآخرة أفقر مؤمن مهتم وعلج أغتم وأعرابي لا فقه له ومنافق مكذب ودنياوي مترف نعق بهم ناعق فأتبعوه فراش نار وذبان طمع والذي نفس الحسن بيده ما أصبح في هذه القرية مؤمن الا أصبح مهموما رزينا وليس لمؤمن راحة دون لقاء الله الناس ما داموا في عافية مستورون فاذا نزل بهم بلاء صاروا الى حقائقهم فصار المؤمن الى ايمانه والمنافق الى نفاقه أي قوم ان نعمة الله عليكم افضل من اعمالكم فسارعوا الى ربكم فانه ليس لمؤمن راحة دون الجنة ولا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-04
  3. دانه قطر

    دانه قطر قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-01
    المشاركات:
    9,594
    الإعجاب :
    0
    جزالك الله خيرا
    "وفي ذالك فليتنافس المتنافسون"
     

مشاركة هذه الصفحة