لا حرمة للدم الفلسطيني .. لعبدالباري عطوان

الكاتب : محمد الرخمي   المشاهدات : 409   الردود : 0    ‏2007-02-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-03
  1. محمد الرخمي

    محمد الرخمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-11
    المشاركات:
    4,629
    الإعجاب :
    0
    لا حرمة للدم الفلسطيني
    عبد الباري عطوان

    03/02/2007

    يعيش الفلسطينيون، في الوطن والمهجر، اسوأ ايامهم، ويكادون يتوارون خجلا وخزيا بسبب ما يتوارد من انباء عن اشتباكات دموية في قطاع غزة بين حركتي فتح و حماس ، وتصرفات جنونية يقدم عليها عناصر محسوبة عليهما. لم يعد مهما كم وصل عدد القتلي والجرحي، فقد وقع الضرر الكارثي، وتحققت فتنة الحرب الاهلية التي ظلت تعمل اسرائيل وامريكا من اجلها سنوات، ولم يعد الدم الفلسطيني خطا احمر، له حرمته.
    الوضع خرج عن السيطرة تماما، والمسلحون علي الارض لم يعودوا يحترمون اوامر قادتهم، ولذلك اي حديث عن اتفاق وقف اطلاق نار، او مؤتمر مصالحة في مكة المكرمة او غيرها، هو مجرد تمنيات لا اكثر ولا اقل، فنحن امام عراق آخر ، ولكن الفارق الوحيد عدم وجود طوائف ولا اعراق، وهذا يجعل الوضع الفلسطيني مستعصيا علي الفهم.
    السبب الرئيسي في حدوث هذا الانحدار غير المسبوق نحو هاوية الحرب الاهلية، هو الحصار الامريكي ـ الاسرائيلي ـ العربي المفروض علي الشعب الفلسطيني عقابا له علي تصديق اكذوبة الديمقراطية التي روجت لها الادارة الامريكية، واختياره حكومة جديدة بزعامة حركة حماس عقابا للفاسدين في السلطة الذين مصوا دم الشعب الفلسطيني، وبات همهم الاساسي ارضاء امريكا ومعانقة المسؤولين الاسرائيليين، وتجاهل شيء اسمه الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية.
    استخدام سلاح الحصار والتجويع لاسقاط حكومة منتخبة، لا يمكن الا ان يؤدي الي تصعيد التطرف، وتضخيم الاحتقان في اوساط من يمارس ضدهم، وهذه المعادلة ليست بحاجة الي لجان وفقهاء وخبراء لإثبات صحتها.
    الفلسطينيون وقعوا في المصيدة الامريكية ـ الاسرائيلية، سواء بحسن نية او سوئها. قيادة فتح المتنفذة عندما قبلت بالمشاركة في الانقلاب علي الديمقراطية، وحركة حماس عندما دخلت الانتخابات التشريعية في الاساس، ونزلت الي حلبة الصراع علي سلطة وهمية علي حساب دورها الرئيسي الذي جعلها الاكثر شعبية واحتراما وهو المقاومة.
    ما يجري علي الارض في قطاع غزة من مهازل دموية مؤلمة هو بمثابة افرازات لصراع علي هذه السلطة الوهمية الذي تغذيه الولايات المتحدة واسرائيل حتي ينشغل الشعب الفلسطيني بالفتنة الداخلية، ويثبت المقولة الاسرائيلية بان هذا الشعب قاصر لا يستحق ان يحكم نفسه بنفسه، ويقيم دولته المستقلة.
    السيدة رايس قالت بالامس في مؤتمرها الصحافي انها تبحث مجددا قدرة الفلسطينيين علي الحكم، بينما تجري في الكواليس دراسة سيناريوهات لضم الضفة الغربية الي الاردن، وتحويل قطاع غزة الي زائدة دودية ترتبط مجددا بالادارة العسكرية المصرية.
    لا نعرف ماذا نسمي ضحايا هذه الفتنة الدموية في قطاع غزة، هل هم شهداء، هل هم قتلي، هل هم ضحايا جري التغرير بهم، هل يلفون بالعلم الفلسطيني، وهل يدفنون في مقابر الشهداء، ام في مقابر خاصة، وكيف يتقبل اهلهم وذووهم العزاء بهم؟
    وصف ما يجري في غزة بالجنون يظل متواضعا، ولا يفي بالحقيقة، فهو اكثر من الجنون، ويحتاج الي نحت وصف جديد يتلاءم معه. فماذا نقول عن اناس يهاجمون شاحنات ويقتلون من يحرسونها اعتقادا انها تحمل اسلحة للحرس الجمهوري الذي تريد امريكا تسليحه بمباركة اسرائيلية، ثم نكتشف ان الشاحنات كانت تحمل مساعدات انسانية من دولة الامارات العربية المتحدة؟ الذين ارتكبوا هذه المجزرة البشعة لم يفوا بوعودهم بعرض هذه الأسلحة في مؤتمر صحافي.
    الذين هاجموا الجامعة الاسلامية في غزة لاعتقال خبراء ايرانيين يدربون طلابها علي اعمال القتل والتدمير، وحرقوا المكتبة، لم يقدموا لنا ايرانيا واحدا عبر شاشات التلفزيون الرسمي الذي يسيطرون عليه ويحتكرونه لبث اخبار رئيسهم ومستشاريه. ولم يقولوا لنا كيف وصل هؤلاء الايرانيون الي غزة وعشرات الآلاف من ابنائها محاصرون في الطرف المصري من المعبر. هل وصل هؤلاء بطائرات عمودية ام علي ظهور طير ابابيل، ام بصواريخ عابرة للحدود، وهل طلاب الجامعة الاسلامية يملكون مفاعلات نووية ويحتاجون الي الخبرة الايرانية لتشغيلها؟ ثم هل السلاح الامريكي اشرف وخبراء الـ سي آي ايه الموجودون في غزة حاليا بصفة رسمية اهلنا واحباؤنا؟
    نحرق اليوم الجامعة الاسلامية، وننسف بيوتا، وندمر منشآت ثم نذهب الي العالم لنتسول المساعدات لإعادة بنائها، ثم نلوم الأشقاء العرب اذا لم يتبرعوا، ونعايرهم بملياراتهم التي يخزنونها في البنوك العالمية.
    اسرائيل تغير بصفة يومية علي مدن الضفة والقطاع، وتقتل زبدة الشعب الفلسطيني المجاهد، وتقيم كنيسا في باحة المسجد الاقصي، وتغيّر مسري الجدار العنصري لضم مستوطنات ومصادرة اراض، ونحن نقتل بعضنا البعض، ونستعرض اسلحتنا في الشوارع كفرد للعضلات.
    الرئيس عباس وبعض مستشاريه يريدون تصفية حماس بسلاح امريكي وبمباركة اسرائيلية، ونحن نسأل ما هو الثمن الذي سيقبضه هؤلاء مقابل هذا الانجاز الدموي، هل هناك شيء لا نعرفه مثلا، اي الحصول علي دولة مستقلة عاصمتها القدس واعادة اللاجئين الي ارضهم؟
    نسأل حركة حماس ايضا، عن الانجاز الكبير الذي ستحققه لو نجحت فعلا في القضاء علي الحرس الرئاسي، والامن الوقائي، والمخابرات والأمن العام، هل سترفع الحصار المالي والاقتصادي وتفوز بالسلطة فعلا، وأي سلطة هذه؟
    كيف يتحدث الطرفان عن حوار وحكومة وحدة وطنية، وهم يمارسون المجازر ضد بعضهم البعض في وضح النهار، هل يمكن ان يتعايش هؤلاء المتحاربون بعد ذلك في اطار حكومة واحدة وارض واحدة؟ ثم ماذا سنقول للعالم غدا عندما ترتكب اسرائيل مجزرة جديدة مثل مجازر جنين وبيت حانون وشاطئ غزة؟ وكيف سنرد علي من يقول لنا بأننا قتلنا من بعضنا البعض اكثر مما قتلته القوات الاسرائيلية في هذه المجازر الجديدة؟
    الشعب الفلسطيني الصابر الجائع يجب ان يتحرك ويقول كلمته عالية مدوية، ضد جميع هؤلاء الذين استباحوا دماء ابنائه، ومرغوا شرف ثوابته في الوحل بحربهم الدموية هذه. لقد طفح الكيل.
     

مشاركة هذه الصفحة