جُـد.. فـتـسد

الكاتب : محفوظ333   المشاهدات : 535   الردود : 4    ‏2002-08-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-15
  1. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    كفانا بالخليل عليه السلام مضرباً للمثل في الجود حين أعطى ماله للضيفان وبدنه للنيران وولده للقربان وقلبه للرحمن؛ فأكرم بالخلة، فساد بجوده البشر. ثم جاء بعده حبيبنا المصطفى الكريم فكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس، بأبي هو وأمي، وقد أثنى عليه المولى القدير وعلى أهل بيته، قال تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا ً}
    قال جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنهما ـ:

    "ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً قط فقال لا"
    فما هو الكرم؟


    أصل الكرم نزاهة النفس وسخاؤها، والسخاء يزيد المال ويشع في النفس الرضا والسعادة..

    وقد سئل عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ عن الكرم فقال:
    العطية قبل السؤال، والتبرع بالمعروف
    وفي خطبة رويت عن الزبير بن العوام ـ رضي الله عنه ـ بالبصرة قال: أيها الناس، إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أخذ يوماً عمامتي من ورائي فقال: "يا زبير! إن الله يقول أَنفق أُنفق عليك، ولا توكئ، (أي لا تبخل) فيوكأ عليك، أوسع يوسَّع عليك، ولا تضيق فيضيق عليك، واعلم يا زبير أن الله يحب الإنفاق ولا يحب الإقتار، ويحب السماحة ولو على فلق تمرة، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية أو عقرب، واعلم يا زبير أن لله كنوز أموال سوى الأرزاق التي قسمها الله بين العباد محتسبة عندها لا يعطيها أحداً إلا من يسأله من فضله فاسألوا الله من فضله".

    ولعل أشهر أجواد الجاهلية حاتم الطائي الذي لا تهدأ نفسه ولا ترضى، ولا يرتاح له بال حتى يطعم ضيفاً أو يكرم مسافراً، فقد قال لغلام عنده يوماً وقد اشتد البرد: أوقد ناراً في بقاع (وهو التل). ثم أرجز:

    أوقد فإن الليل ليـل قـــــــر

    والريح يا موقد ريح صـــر

    عسى يرى نارك من يمـــر

    إن جلبت صنفاً فأنت حـــــر

    ولشدة إكرام العرب لضيوفهم كانوا يضاحكونهم قبل أن ينزلوا من الرحل، قال الشاعر:

    أضاحك ضيفي قبل إنزال رحلـــــه

    ويخصب عندي والمحل جديـــــــب
    أما أجواد الإسلام فهم كثر، ولعل عبدالله بن جعفر ـ رضي الله عنهما ـ من أشهر الأجواد، فقد أعطى امرأة سألته يوماً مالاً عظيماً فقيل له:

    "إنها لا تعرفك، وكان يرضيها اليسير".

    فقال: "إن كان يرضيها اليسير فإني لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي".

    والجود عشر مراتب كما قسَّمها ابن القيم – رحمه الله -، أعلاها


    الجود بالنفس،
    يجود بالنفس إذا ضن البخيل بهـا

    والجود بالنفس أقصى غاية الجود
    الثاني: الجود بالرئاسة والإيثار في قضاء الحاجات.

    الثالث: الجود بالعلم،
    وهو أفضل من الجود بالمال والجود بالحال؛ لأن العلم أشرف من المال والناس في الجود بكل منهما، على مراتب متفاوتة
    الرابع: الجود براحته، وراحة باله، وقد يؤثر على رفاهية اعتادها، فيجود بهذه المتع تعباً وكداً لأجل مصلحة غيره، ومن هنا جود الإنسان بنومه ولذته لمساره..

    متيَّم بالنَّدى لـو قــــال سائلـــــه

    هب لي جميع كرى عينيك لم ينم
    الخامس: الجود بالنفع بالجاه أو المنصب كالشفاعة والمشي مع ذي الحاجة أو التوصية عليه لذي سلطان، في غير ضر لغيره، بل تكون مقصورة على النفع لهذا الشخص بدون أن يتضرر بها آخر .
    السادس: الجود بنفع البدن على اختلافه، قال عليه الصلاة والسلام: "يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس، يعدل بين اثنين صدقة، ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة يمشيها الرجل إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة"
    السابع: الجود بالتسامح والعفو عن الناس، وهذا من أعظم أنواع الجود، فصاحبه ذو قلب سليم وسريرة نقية، وسجية بيضاء حريرية، ومنه الجود بالعرض، كما جاد الصحابي الكريم أبو ضمضم رضي الله عنه الذي كان إذا أصبح يقول: "اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس، وقد تصدقت عليهم بعرضي ممن شتمني أو قذفني فهو في حل"
    الثامن: الجود بالصبر، وهو من أشرف المراتب وأنفعها لصاحبها؛ لأن الصَّبر كاسمه مر، ولكن عواقبه حلوة المذاق. والصبر يكسب صاحبه العزة والنصر ولا يقدر عليه إلا ذو نفس طويل وعزيمة قوية وإيمان عميق
    التاسع: الجود بسماحة النفس وطلاقة الوجه وحسن الخلق والبشر، وهو حقيقة فوق الجود بالصبر؛ لأنه يبلغ بصاحبه درجة الصائم القائم، وهو أثقل ما يوضع في الميزان.

    وفي الحديث:
    "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه".
    فلا يخفى علينا المنافع الجليلة والمصالح الأكيدة التي تتحقق من هذا الجود مما يعود على المجتمع والأفراد بالخير الوفير والترابط الوثيق. وحسن الخلق لا يبلغه كل النّاس، بل إن بالغه يكون على درجة عظيمة من عناية الله له.

    ولنا في حبيبنا صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة، قال عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنه ـ: "لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقول: إن خياركم أحسنكم أخلاقاً"
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمـن يوم القيامة من حسن الخلق وإن الله يبغض الفاحش البذيء" وقالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلـم يقـول: "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم"
    العاشر: الجود بترك ما في أيدي الناس فلا يلتفت إليه ولا يستشرف قلبه له ولا يلوك لسانه به، فالقناعة الذاتية (النابعة من إيمان مطلق وتسليم كامل واستسلام لله تعالى) تجعل النفس تطيب والصدر ينشرح والأسارير تنفرج؛ فيحيا حياة طيبة لا ضنك فيها ولا شقاء. قال الشافعي:
    إذا ما كنت ذا قلب قنوع
    فأنت ومالك الدنيا ســـــــواء

    دع الأيام تفعل ما تشـــاء

    وطب نفساً إذا حكم القضــاء

    فلا حزن يدوم ولا سـرور

    ولا بؤس عليك ولا رخـــاء


    --------------------
    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-15
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    عاشو كراماً وماتو كراما

    دام طيبك وأريجك نافح المسك الغالي محفوظ
    واصل عطاءك الكريم ..
    كل محبة وتقدير ..
    ------------------------
    أوقد فإن الليل ليـل قـــــــر

    والريح يا موقد ريح صـــر

    عسى يرى نارك من يمـــر

    إن جلبت ضيفاً فأنت حـــــر
    -------------------

    اما زال التعصب القبلي في هذه الساحة هو السائد فليكن مصير كل من من بتعليقه على خير يراه وبخل بتشجيعة على مواضيع ذات جنى طيب وحرم نفسه هذه النفحات ...كنخلة شاعر المهجر الذي تحدث بادبية رائعة عن نخلة غرتها نفسها فحدثتها بان تمنع ثمرها الطير وظلها الناس فماذا كان مصيرها .


    كانت اعجاز نخل خاوية وقود نار تلظى ورماد منثور شاخت وماتت نهاية طبيعية لكل نفس شحيحة بالكلمة الطيبة منونة بها حريصة على تعصبها .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-16
  5. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    Re: عاشو كراماً وماتو كراما

    =====================
    ليس أكثر من قلم الصراري ما نستطيع ان نعطيه اقلامنا لك مني الود يا محفوظ
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-16
  7. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    أستاذي: الصراري
    مافاح في المجلس عبير إلا وأنت أريجه
    وماتضوع بطيب إلا وأنت شذاه
    كلماتك تغرس في النفس كل جميل
    وتـسقيه من العذب كل أصيل
    جعلنا الله وإياك والقارئين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
    ------------------
    -----------------
    أستاذي الفاضل: أبوالفتوح
    يعجز اللسان عن وصف فضلك .. وطيب نفسك
    وكيف وقد لمسنا منك في مجلسنا الموقر كل جميل .. كل نافع .. كل حسن

    وقد وهبك الله صبرا على تحمل الثقيل والسخيف مما لاينكره إلا معاند أو حاسد
    ... فنعم القائد أنت لهذه السفينة الربانية
    ونعم المشرف أنت لهذه الجامعة الإسلامية
    جعلنا الله وإياك والقارئين ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-08-16
  9. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    يروى عن المصطفى عليه الصلاة والسلام انه قال : ‏( مثل المؤمن كالنخلة إن صاحبته نفعك وإن جالسته نفعك وإن شاورته نفعك كالنخلة كل شيء منها ينتفع به‏)‏‏.

    قال ابن القيم في مدارج السالكين :
    (( هذا هو المتعبِّد حقًا ، القائم بالعبادة صدقا ..
    ملبسه ما تهيَّأ له ، مأكله ما تيسر له ..
    اشتغاله بما أمره الله به في كل وقت من وقته ، و مجلسه حيث انتهى به المكان ، ووجده خاليا ..
    لا تملكه إشارة ، ولا يتعبده قيدٌ ، ولا يستولي عليه رسم .. حرٌّ مجرد ، دائر مع الأمر حيث دار ، يدين بدين الآمر ، أنَّى توجّهت ركائبه ، و يدور معه حيث استقلت مضاربه ..
    يأنس به كلُّ مُحق ، و يستوحش به كلُّ مبطل ، كالغيث حيث وقع نفع ،
    وكالنخلة لا يسقط ورقها ، و كلها منفعة حتى شوكها ...
    وهو موضع الغلظة منه ، على المخالفين لأمر الله و الغضب إذا انتهكت محارم الله فهو لله ، و بالله ومع الله ، صحب اللهَ بلا خَلق ، و صحب الناس بلا نفس ، بل إذا كان مع الله عزل الخلائق عن البين و تخلى عنهم ، وإذا كان مع خلقه عزل نفسه من الوسط و تخلى عنها ، فواهًا له ما أغربه بين الناس ، وما اشد وحشته منهم ، بل ما أعظم أنسه بالله و فرحه به ، وطمأنينته و سكونه إليه ))
     

مشاركة هذه الصفحة