المرحوم احمد يحي العماد ........ كماعرفته

الكاتب : الشافري   المشاهدات : 674   الردود : 4    ‏2007-02-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-02-02
  1. الشافري

    الشافري عضو

    التسجيل :
    ‏2007-01-30
    المشاركات:
    187
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    احمد يحي العماد .......... كما عرفته



    بادئ ذي بدء .. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته .. ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
    لقد عرفت الأستاذ/ احمد يحي العماد منذ أكثر من تسعة عشر عاما ..، وبالتحديد من أغسطس 1987م .
    عرفته منذ ذلك التاريخ أستاذا ومعلما وقدوة ووالدا وأخا وصديقا ..، نعم ..لقد عشت معه لحظات حميمية وقيمة ورائعة ومؤثرة .
    تحدثت معه حديث الصديق لصديقه .. في السياسة والأدب والدين والعلاقات الاجتماعية ..، وحتى عن آخر نكتة سمعناها، أو عن آخر بيت شعر قاله أو قرأه أو حفظه .
    لقد كان ( رحمه الله ) يتحدث بلغة المطلع المتخصص في مختلف مجالات الحياة .. كتاب مفتوح ..، ومكتبة متحركة .
    كان يقرأ كل كتاب يقع بين يديه ، ويحدثك بعد أن ينتهي من قراءته عن أهم ما تضمنه ..، ثم يطرح عليك رأيه في الكتاب ..، ثم يدعوك ( إن أردت ) لقراءة ذلك الكتاب حتى لو كان رأيه فيه سلبيا .
    يملك مكتبة خاصة يميزها شيئان اثنان عن غيرها من المكتبات الخاصة ..الأول : أن فيها كل ماتريد أن تقرأ عنه .. من علوم القرآن والحديث وعلم الكلام .. إلى التاريخ والسياسة والأدب والفن .
    كما أنك لابد وأن تجد – على سبيل المثال – في مكتبته بين الكتب السياسية مجموعة من الكتب عن كل حزب أو اتجاه سياسي إسلامي ، أو علماني ، أو يساري ، أو قومي .. من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار .. أو فيما بينهما ، أو خارج إطارهما .. ، وكل كتاب من تلك الكتب لابد وأنه قد قرأه ، أو تصفحه ، أو علق عليه ، أو اقتبس منه .
    والثاني : ( والغريب ) أن هذه المكتبة الخاصة في غرفة نومه الخاصة !! .
    سألته ذات مرة : لماذا لا تكون المكتبة في مكان الاستقبال أو الديـوان؟ ( كما يفعل الكثيرون ، وكما فعلت أنا بعد ذلك وللأسف ) حيث تصبح المكتبة والكتب جزءا من ديكور المنزل !!.
    فقال لي مندهشا اندهاش المعاتب :
    - كل ما في مكتبتي من الكتب للقراءة وليست للعرض !. ، وأنا أريد أن أقرأ كلما سمح لي الوقت بذلك .. أريد أن تكون الكتب قريبة مني جدا وأنا قريب منها.
    هل تعرفون رجلا ينام بين الكتب !؟.
    على أن أكثر كتاب قرأه ، وأعاد قراءته وتدبر معانيه .. هو كتاب الله .. لقد كان يقرأ المصحف كاملا كل عشرة أيام .. يقرأ والناس نيام ساعة كاملة قبل صلاة الفجر ..، وكما كان كريما في ماله ، وكريما في كلامه وتعامله مع الناس البسطاء والفقراء والأقارب والأرحام ... فقد كان كريما معهم كذلك في ما يقرأه من القرآن .. مرض سائقه فقرأ له مصحفا ..، ومرض جاره فقرأ له مصحفا ..، وتراجعت درجات أحد أحفاده الدراسية فقرأ له مصحفا ..، وقرأ مصحفا لقريب تعرض لإصابتين في حادثي سيارة متتاليين ... وهكذا.
    كان معجبا بكتابات محمد الغزالي ويوسف القرضاوي الإسلامية .، ومفتونا بشعر المتنبي .، وقد قال لي ذات مرة أن أحسن ما قرأه عن المرأة هو ما كتبه عباس العقاد في كتابه ( هذه الشجرة ) .
    لقد كان متواضعا ( رحمه الله ) إلى درجة أن بعض جيرانه الذين كانوا يصلون معه في المسجد فوجئوا حين زاروه في المستشفى قبل وفاته بعدة أيام أن الأستاذ/ عبد العزيز عبد الغني رئيس مجلس الشورى كان هناك لزيارته ..، وحين سألوا عن العلاقة بين الاثنين عرفوا ولأول مرة أنه ( رحمه الله ) عضوا في مجلس الشورى !.
    قل لي أنه مشى ذات يوم لأداء صلاة الظهر بالجامع الكبير ( كان يمارس رياضة المشي يوميا ) ، وحين عودته استقل باص أجرة .، وعندما توقف الباص في إحدى إشارات المرور وقفت بجوار الباص سيارة أحد زملائه أعضاء مجلس الشورى ...، وأراد ( رحمه الله ) أن يسلم عليه فناداه ..، واندهش زميله حين رآه فوق باص الأجرة ، ولم يجد ما يعلق به حين رفض أن ينزل ليوصله بسيارته غير أن قال :
    - هنيئا لك ... أتمنى أن أعيش حياتي مثلك !!.
    لقد كانت هذه بعض صور تواضعه ( رحمه الله ).
    إذا أعطى رأيه في قضية تخصك فإنه لا يجاملك ، وقد تشعر بأنه يعاتبك وهو يدلي برأيه .. لكنك دائما لابد وأن تشعر في تلك اللحظة وبعدها بأنه يحبك ويهتم بك ..
    وحتى تلك الملاحظات والتقارير التي كان يطرحها ويقدمها خلال مراحل توليه مناصب قيادية وهامة ، والتي كان يضمنها كل ما يعتقد أنه حق ، وكل ما يرى أنه يجب أن يكون ..، والتي ربما أنها لم تكن تعجب البعض ممن تنتقد تلك الملاحظات والتقارير أداءهم ..، لكنهم في النهاية كانوا يدركون أنه يحبهم ويهتم بهم .
    يسجل لكل شخص في ذاكرته مشهدا معينا أو كلمة أو صورة غالبا ما تكون مفضلة لدى ذلك الشخص ..، وحين يلقاه يذكره بها ويحدثه عنها ... هكذا كان قلبه ( رحمه الله ) مليئا بالناس ، ومملوءا بحبهم .. الناس كل الناس .. الرجال والنساء والأطفال .. الأغنياء والفقراء .. الوجهاء والبسطاء وعامة الناس .
    أخبرته ذات مرة أن شخصا ( لا يعرفه ) طلب مني أن أسدي له خدمة ما ..، وقد فوجئت بعد حوالي أسبوع بأنه يتصل بي ليسألني ماذا عملت لذلك الشخص !!؟.
    هل رأيتم شخصا يهتم بشخص آخر لا يعرفه !؟.
    كان ( رحمه الله ) شاعرا .. يقول عن نفسه أنه ليس بشاعر ..، لكنه وحسب ما سمعت ورأيت وقرأت كان شاعرا دون شك .. شاعرا يقول الشعر ، وشاعرا بهموم الناس وأفراحهم وأتراحهم ..، لم يتأخر عن إجابة دعوة ، أو زيارة مريض ، أو مساعدة محتاج .
    كتب الشعر بالفصحى والعامية .، كتبه في السياسة والأدب والعلاقات الاجتماعية ..، كتب قصيدة وأرسلها إلى شيخي قبيلتين في مأرب يدعوهما لوقف الحرب بين القبيلتين ودعم ومساندة جهود اللجنة التي كلفتها الدولة بحل القضية ..، إذا تزوج شاب كتب له قصيدة يهنئه ..، وإذا ولد مولود كتب له قصيدة يبارك لوالديه به ..، وإذا مات عزيز كتب له مرثاة ... وهكذا.
    من يصدق أنه جهز قبره بيده منذ سبعة عشر عاما ؟.
    وحتى شاهد القبر ( الذي يوضع على واجهة القبر ) أعده وكتب فيه من شعره :
    أنا في حياتي هاهنـــا أخترت قبري والمــــآب
    بجوار أمي من لهـــا بري إلى بطن التــــراب
    فعسى يخفف قربهـــا عن ابنها هول الحســـاب
    يامن على الدنيا ادع لـي بعفو ربي والثـــــواب
    واقرأ على روحي مع ال.........إخلاص فاتحـة الكتـــاب
    كتب وصيته منذ ذلك التاريخ ..، وأعاد كتابتها لآخر مرة في يونيو 1995م .
    وزع كل شئ ... حدد كل شئ بالتفصيل .. أبلغ أولاده وأقاربه بجميع التفاصيل .
    هل تعرفون رجلا تحدث عن موته وهو بكامل صحته وقوته !؟.
    من يجرؤ على ذلك !!؟.
    أنهى كل ما له علاقة بالدنيا .. أتصل بالله سبحانه وتعالى .. دخل إلى غرفة خاصة .. أغلق على نفسه بالمفتاح ووضعه في مكان بعيد لاتصل إليه الأيدي .. أسدل الستائر .. أطفأ الأنوار .. أغمض عينيه .. استسلم لقضاء الله وقدره راضيا مختارا ..، ومرض ثم مات .
    هل تعرفون رجلا مثله !!؟
    أنا لا أعرف .



    صنعاء 10/12/2006م
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-02-03
  3. اليماني الهاشمي

    اليماني الهاشمي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-08-15
    المشاركات:
    350
    الإعجاب :
    0
    أنصفت يا أبو مازن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-02-03
  5. العمَّاري

    العمَّاري ناقد وشاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2006-03-16
    المشاركات:
    1,487
    الإعجاب :
    0
    رحمه الله رحمة واسعة .........وجزاك اله خيرا على وفاءك واعلامنا عنه مالم نكن نعلمه .........وهذه أخي صفات المسلم اليمني الحق الأصيل الذي لا تغيره المناصب عن اخلاقه وتواضعه .........ولكن للأسف ........أصبحت هذه الصفات تختفي مع الاجيال الحاليّة ........وهذا هو الخوف بعينه...........تقبل جزيل احترامي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-03-19
  7. يونس عامر

    يونس عامر عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-18
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    مرة أحزاننا لكنها ياعذاب الصبر أحزان الرجال
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-03-19
  9. يونس عامر

    يونس عامر عضو

    التسجيل :
    ‏2007-03-18
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    مرة أحزاننا لكنها ياعذاب الصبر أحزان الرجال
     

مشاركة هذه الصفحة