المجلة الحائطية(1)

الكاتب : Good Doer   المشاهدات : 853   الردود : 1    ‏2001-04-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-04-09
  1. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    المجلة الحائطية(1)

    ثلاث دعوات لتائب

    كان عتبة الغلام رحمه الله من أهل الفسق والفجور مشهوراً بالفساد وشرب الخمر ، فدخل يوماً مجلس الحسن البصري رضي الله عنه وهو يقرأ في تفسير قوله تعالى ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ) فوعظ الشيخ في تفسيرها وعظاً بليغاً حتى أبكى الناس ، فقام من بينهم شاب " عتبة " ، فقال : يا تقي المؤمنين أيقبل الله تعالى فاجراً مثلي إذا تاب ؟ ، فقال الشيخ : نعم يقبل الله توبة فسقك وفجورك ، فلما سمع عتبة هذا الكلام اصفر وجهه وارتعدت فرائصه فصاح صيحة فخر مغشياً عليه ، فلما أفاق دنا منه الحسن وقال هذه الأبيات :

    أيا شاب لرب العرش عاصي

    أتدري ما جزاء ذوي المعاصي

    سعير للعصاة لها زفير

    وغيظ يوم يؤخذ بالنواصي

    فإن تصبر على النيران فاعصه

    وإلا كن عن العصيان قاصي

    و فيم قد كسبت من الخطايا

    رهنت النفس فاجهد في الخلاص

    فصاح صيحة عظيمة وخر مغشياً عليه ، فلما أفاق قال : يا شيخ هل قبل الرب الرحيم توبة مثلي اللئيم ؟ ، فقال الشيخ : هل يقبل توبة العبد الجافي إلا الرب المعافي ، ثم رفع رأسه ودعا ثلاث دعوات :

    الأولى : إلهي إن كنت قبلت توبتي وغفرت ذنوبي فأكرمني بالفهم والحفظ حتى أحفظ كل ما سمعت من العلم والقرآن .

    الثانية : إلهي أكرمني بحسن الصوت حتى إن كان من سمع قراءتي يزداد رقة في قلبه وإن كان قاسي القلب .

    الثالثة : إلهي أكرمني بالرزق الحلال وارزقني من حيث لا أحتسب ، فاستجاب الله جميع دعائه حتى زاد فهمه وحفظه ، وكان إذا قرأ القرآن تاب كل من سمع قراءته ، وكان يوضع في بيته كل يوم قصعة من المرق ورغيفان ولا يدري أحد من يضعهما ، وظل على هذه الحالة حتى فارق الحياة .

    ماذا يريد الإسلام من الفرد

    إن الإسلام يريد من الفرد نفساً حية قوية ، وقلباً جديداً خفاقاً، ومشاعر غيورة ملتهبة متوثبة ، الإسلام يريد في الفرد وجداناً شاعراً يتذوق الجمال والقبح ، وإدراكاً صحيحاً يتصور الصواب والخطأ ، وإرادة حازمة لا تضعف ولا تلين أمام الحق ، وجسماً سليماً يقوم بأعباء الواجبات الإسلامية حق القيام ، ويصبح أداة صالحة لتحقيق الإرادة الصالحة وينصر الحق والخير .

    علامات

    علامة التقوى : الورع ، وعلامة الورع : الوقوف عند الشبهات .

    وعلامة الخوف : الحزن ، وعلامة الرجاء : حسن الطاعة .

    وعلامة الزهد : قصر الأمل .

    وصف اللسان

    وصف بعض البلغاء اللسان فقال : اللسان أداة يظهر بها حسن البيان وظاهر يخبر عن الضمير ، ومشاهد ينبئك عن غائب ، وحاكم يفصل به الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع تدرك به الحاجة ، وواصف تعرف به الحقائق ، ومعز ينفي به الحزن ، ومؤنس تذهب به الوحشة ، وواعظ ينهى عن القبح ، ومزين يدعو إلى الحسن ، وزارع يحرث المودة ، وحاصد يستأصل الضغينة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-04-11
  3. Good Doer

    Good Doer عضو

    التسجيل :
    ‏2001-03-26
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    المجلة الحائطية(2)

    الدعوة بالحكمة
    الدعوة بالحكمة هي النظر في أحوال المخاطبين وظروفهم ، والقدر الذي يبينه لهم في كل مرة حتى لا يثقل عليهم ويشق بالتكاليف قبل استعداد النفوس لها والطريقة التي يخاطبهم بها والتنويع في هذه الطريقة حسب مقتضياتها فلا يستبد به الحماس والاندفاع والغيرة فيتجاوز الحكمة في هذا كله وفي سواه .

    علامات الخوف من الله تعالى
    قال الفقيه أبو الليث : علامة الخائف من الله تعالى تظهر في سبعة أشياء :-

    أولها : لسانه ، فيمنعه من الكذب ، والغيبة ، والنميمة ، والبهتان ، وكلام الفضول ، ويجعله مشغولاً بذكر الله ، وتلاوة القرآن ومذاكرة العلم .

    والثاني : قلبه ، فيخرج منه العداوة ، والبهتان ، وحسد الإخوان .

    والثالث: بصره ، فلا ينظر به إلى الحرام ، ولا إلى الدنيا بالرغبة ، بل يكون نظره على وجه الاعتبار ، ولا ينظر إلى ما لا يحل له ، قال صلى الله عليه وسلم : " من ملأ عينه من الحرام ملأ الله تعالى يوم القيامة عينه من النار " ، أو كما قال .

    والرابع : بطنه ، فلا يدخل بطنه حراماً فإنه إثم كبير قال صلى الله عليه وسلم :" إذا وقعت لقمة من الحرام في بطن ابن آدم لعنه كل ملك في الأرض والسماء ما دامت تلك اللقمة في بطنه وإن مات على تلك الحالة فمأواه جهنم " .

    والخامس : يده ، فلا يمد يده إلى الحرام بل يمدها إلى ما فيه طاعة الله تعالى .

    والسادس : قدمه ، فلا يمش به في معصية الله بل يمشي في طاعة ربه ورضاه وفي صحبة العلماء والصالحين .

    والسابع : طاعته ، فيجعل طاعته خالصة لوجه الله تعالى ويخاف من الرياء والنفاق .

    عشرة أشياء ضائعة لا ينتفع بها
    - علم لا يعمل به .

    - عمل لا إخلاص فيه ولا اقتداء .

    - مال لا ينفق فيه فلا يتمتع به صاحبه في الدنيا ولا يقدمه أمامه إلى الآخرة .

    - قلب فارغ من محبة الله والشوق إليه والأنس به .

    - بدن معطل من طاعته وخدمته .

    - محبة لا تتقيد برضاء المحبوب وامتثال أوامره .

    - وقت معطل ضائع لا يستغل في الطاعات أو الحاجات .

    - فكر .. يجول فيما لا ينفع .

    - خدمة من لا تقربك خدمته إلى الله ولا تعود عليك بصلاح دنياك .

    - وخوف ورجاء لمن ناصيته بيد الله ، لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياة .

    بيت الجنة أحق وأولى
    من منا لا يتمنى أن يكون له منزل في الدنيا ، ولكن هل فكر أحدنا أين سيسكن بعد أن يفارق الدنيا ، إنه يحتاج إلى منزل ينزل ويسكن فيه في الآخرة ولا بد أن يبنيه من الآن فبناؤه أسهل من بناء منزل الدنيا، وكما أن منزل الدنيا يحتاج إلى المال لشراء الأرض والحجارة والتصميم ، فمنزل الآخرة يحتاج إلى عمل صالح يرضي الله عز وجل فيكون جزاؤه قصراً في الجنة ، وهناك فرق كبير بين قصر الدنيا وقصر الجنة ، فالأول لن يدوم فهو زائل ولا بد أن يفارقه صاحبه ، أما قصر الجنة فإنه دائم لا يزول ولا يفنى ،فكيف يتم بناء قصورنا في الجنة ؟ إليك أخي المسلم بعض أسباب بناء قصور الجنة :

    - قراءة سورة الإخلاص عشر مرات ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة ) أخرجه أحمد ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بنى الله له بيتاً في الجنة ) صحيح الجامع الصغير .

    - السنن الرواتب ، عن أم حبيبة – رضي الله عنها – أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة إلا بنى الله له بيتاً في الجنة ) صحيح مسلم .

    - الإكثار من الدعاء وسؤال الله عز وجل أن يبني لك بيتاً في الجنة .

    - بناء المساجد والإنفاق عليها .

    - الصبر على البلاء وخاصة فقد البصر ، والولد .

    - ترك الجدال والكذب .

    احذر الربا
    لقد وصف الله – عز وجل – حال أكلة الربا في كتابه الكريم يوم يبعثون يوم القيامة إذ يقول سبحانه: ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) .

    أي أنهم لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له .

    وقال ابن عباس : آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يخنق .

    وقيل : إنهم يبعثون يوم القيامة قد انتفخت بطونهم كالحبالى ، وكلما قاموا سقطوا والناس يمشون عليهم .

    وقد روى البخاري في صحيحه عن سمرة رضي الله عنه في حديث المنام الطويل ، قوله صلى الله عليه وسلم ( .. فأتينا على نهر أحمر مثل الدم ، وإذا في النهر رجل سابح يسبح ، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة ، وإذا ذلك السابح يسبح ما يسبح ثم يأتي ذلك الذي جمع عنده حجارة فيفغر فاه فيلقمه حجراً ، فينطلق يسبح ثم يرجع إليه ، كلما رجع إليه فغر فاه فألقمه حجراً ) وذكر في تفسيره أنه آكل الربا .

    قال ابن هبيرة – رحمه الله - : إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة لأن أصل الربا يجري في الذهب ، والذهب أحمر ، وأما إلقام الملك له الحجارة ، فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئاً ، وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله من ورائه يمحقه .

    فانظر يا أخي كيف تكون حال آكل الربا والمتعامل بالربا ، فاحذر أن تقع في هذه المعصية، احذر أن تدخل في حرب مع الله عز وجل، وإياك أن تتعامل مع أذون الخزانة لأنها من الربا .

    إلى كل شاب
    أخي الكريم لا شك أنك تحفظ جيداً قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيم أفناه ، وعن شبابه فيم أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه ) .

    أخي الكريم لنفكر ملياً في واقعنا الآن فهل سنجد الإجابة المقنعة المنجية أمام من لا تخفى عليه خافية عن هذه الفقرة ( شبابه فيم أبلاه ) ؟ هل حالنا الآن تؤهل لاجتياز هذا الامتحان ، ألا ترى أن أمامنا فرصة عظيمة في اغتنام الشباب والإعداد للامتحان ؟

    إنك تبصر بعينيك ذاك الذي احدودب ظهره وصارت العصا رجلاً ثالثة له ، وتركت السنون الطويلة آثارها على وجهه ، أتراه ولد كذلك ؟ أم أنه كان يوماً من الأيام شاباً مثلك يمتلئ حيوية ونشاطاً وقوة ؟ ألا تعلم أخي الشاب أني وإياك سنصير مثله إن لم تتخطفنا المنية ، فماذا يا أخي الكريم لو حرصنا على استثمار وقت الشباب في الطاعة قبل أن نفقده فنتمنى عودته .. وهيهات أن يعود .

    مع الله .. في أسمائه الحسنى
    القــــــــــــيوم
    القيام في كلام العرب على أوجه .. منها : القائم بالأمر .. تقول :( قام فلان بأمر فلان ) إذا اعتنقه وتكفل به .. والقيوم والقيام من أصل واحد ، فالقيّوم " فيعول" من قام يقوم .. وهو من أوصاف المبالغة ، والقيام "فيعال" منه ، وقرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( وعنت الوجوه للحي القيّام ) .

    والقيوم من أسماء الله الحسنى ، وهو القائم بنفسه مطلقاً لا بغيره ، وهو مع ذلك يقوم به كل موجود ، حتى لا يتصور وجود شيء ولا دوام وجوده إلا به ، ويدل ذلك على كمال الألوهية والقدرة .

    هذا وقد ورد الاسم الكريم 3 مرات في كتاب الله عز وجل ، وكلها قد اقترنت باسم آخر .. وهو ( الحي ) وذلك في البقرة 255 وآل عمران –2 وطه111 .

    وللعلماء في معنى الاسم أقوال منها :

    الأول : للغزالي –

    هو الذي لا يحتاج في قوامه إلى وجود غيره ، وإن لم يحتج إلى محل ، ويكتفي ذاته بذاته ، وقائم بنفسه مطلقاً ، وهو مع ذلك يقوم به كل موجود ، حتى لا يتصور للأشياء وجود ولا دوام وجود إلا به ، فهو القيوم ، وليس ذلك إلا لله تعالى .

    وهذا في الجملة ، هو قول الحلمي والخطابي ومجاهد والربيع والضحاك وأبو السعود والصاوي علي الجليلين والبقاعي والحراني مع تعليله بهذا الرأي بقوله : فكما أن الحياة بنفخة من روح أمره ، فكل متماسك على صوته حي بقيوميته .

    الثاني : لابن عباس –

    هو الذي لا يحول ولا يزول ، وهو قريب من الأول ، غير أنه جنح إلى التأبيد المطلق ، بدون مؤثر سلباً أو إيجاباً ، وقد أيد هذا الرأي الكلبي ، وزاد عليه قيوميته في القدم فقال ( القيوم الذي لا بدأ له ولا نهاية ) .

    الثالث : وهو رأي الحسن –

    الذي يجنح بالقيومية إلى قيومية العالم بالأعمال والجزاء عليها ، فيقول : هو القائم على كل نفس بما كسبت حتى يجازيها بعملها من حيث هو عالم بها ، لا يخفى عليه شيء منها .

    وكل هذه الآراء داخلة في معنى القيومية ، وليست بعيدة عنها ، وإنما هي مفسرة لجوانبها .. مبينة للوازمها ، وقد حرر الرازي لوازم القيومية بخمس لوازم :

    اللازمة الأولى : أن واجب الوجود واحد ، وليس متحيزاً وليس محل .

    اللازمة الثانية : أن لا يكون في محل ، لا عرضاً في موضوع ، ولا صورة في مادة .

    اللازمة الثالثة : قائماً بنفسه وعالماً بذاته ، مؤثراً في غيره وعالماً به .

    اللازمة الرابعة : قيوماً بالنسبة إلى كل ما سواه ، وكل ما سواه موجود بإيجاده ، فهو محدث .

    اللازمة الخامسة : لما كان قيوماً بالنسبة إلى كل الممكنات استندت إليه ، بواسطة أو بغير واسطة .

    حظ العبد من هذا الاسم :-

    قال الغزالي : (ومدخل العبد في هذا الوصف يكون بقدر استغنائه عما سوى الله سبحانه ) .. وليس ذلك بدعوة إلى نبذ التعاون بين الناس ، ولكن هذا دعوة إلى اعتقاد أن الناس أسباب فقط ، وأن الفاعل والموجه هو الله سبحانه وتعالى النافع الضار ، فيجب الالتجاء إليه وحده بعد اتباع الأسباب


    [معدل بواسطة Good Doer ] بتاريخ 11-04-2001 [ عند 08:01 AM]
     

مشاركة هذه الصفحة