«البيان» في قرية بيت علام بعد المجزرة، الصعيدي بين شقي رحى الثأر أو العار

الكاتب : موج البحر 2002   المشاهدات : 2,734   الردود : 0    ‏2002-08-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-15
  1. موج البحر 2002

    موج البحر 2002 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-08-10
    المشاركات:
    49
    الإعجاب :
    0
    اثارت مجزرة بيت علام مركز جرجا في محافظة سوهاج بصعيد مصر يوم السبت الماضي اسئلة لا اجابات لها حول «الثأر» وفشل كل المحاولات الامنية والتنويرية لاجتثاثه من قرى الصعيد.


    وكشفت المجزرة التي راح ضحيتها 23 قتيلاً ان «الثأر» موروث يتناقله ابناء الصعيد، تجنباً للعار وضياع شرف العائلة والقبيلة، لدرجة ان المثقف الصعيدي يرتد إلى اصله ويفقد صوته المناويء للثأر، عندما يطاله الدور، ويصبح هو والأمي سيان مثلما حدث لشاب جامعي من بني سويف، وجد نفسه منبوذاً يرفض الجميع مصاهرته، لأنه لم يأخذ بثأر والده الذي قتل وهو ابن السادسة، واضطر الشاب وشقيقه الجامعي ايضاً لاخذ الثأر واستعادة الشرف وغسل العار بعد 27 سنة من قتل الوالد، وتجريسه بوضع جثته على حمار طاف القرية.


    «البيان» زارت قرية «بيت علام» لرصد اجواء المجزرة، ووجدتها قرية صغيرة يحتضنها الجبل ولها شريط زراعي فاض به النيل عبر الزمان.


    في مدخل القرية كوبري صغير «كوبري زينب» حيث اوقف ملثمون من عائلة عبدالحليم حافلتي ركاب بهما 25 شخصاً من عائلة الحناشات، كانوا في طريقهم لحضور محاكمة اثنين متهمين بقتل احد افراد عائلة عبدالحليم، وحصدوا ارواح 23 متهماً.


    مرافقنا وقف على كوبري صغير وقال هذا كوبري زينب الذي حدثت امامه المذبحة.. الحذر والرهبة تحاصرك وان تقدم على السير باتجاه شوارع القرية.. كلمات مصدر أمني مازالت تتردد في اذاننا.. الصراع بين افراد العائلتين ممتد من 12 عاما.. وكان اخر الضحايا من عائلة عبدالحليم هو همام عبدالحليم.. الذي قتل في ابريل الماضي.. وأكد المصدر الأمني ان جهود المصالحة فشلت في التأثير على كبار العائلتين للجلوس معا في جلسة صلح واختاروا طريق الانتقام.


    أطفال تحريات أجهزة الأمن.. تقول ان اصل النزاع بين العائلتين كان بسبب )لعب العيال (مشاجرة بين أطفال من العائلتين تطورت وتدخل فيها الكبار وقتل خلالها احد أفراد عائلة الحنايشة.. ورفض همام عبدالحليم المتهم بالقتل أن يحمل كفنه ليقدمه لعائلة الحنايشة.. لحقن الدماء.. حتى قتله اثنان من ابناء الحناشات في ابريل الماضي.


    العمدة واصلنا طريقنا داخل شوارع القرية الحزينة.. النساء والاطفال يجلسون امام منازلهم.. الجميع يتحسر على حال القرية.. قوات الشرطة فرضت حصارا عنيفا على شوارع ومنازل القرية.. وتنفذ مايشبه حظر التجوال.. الصراخ والعويل يتصاعد من المنازل.. المنكوبة.. وعلى الجانب الآخر.. خلت بيوت عائلة عبدالحليم تماما.. فقد تركوا منازلهم ومعهم نساؤهم وأطفالهم وهربوا الى مختلف البلدان التي يتواجد فيها أقاربهم.. بعضهم صعد الى الجبل القريب.


    أخيرا نحن امام عمدة القرية التي اصدرت وزارة الداخلية قرارا بعزله وانشاء نقطة للشرطة.. اسمه مصطفى كمال تم تعيينه في هذا المنصب منذ 7 سنوات.. يقول.. الصراع محتدم بين أفراد العائلتين بصورة واضحة ومشاجرات بينهم يستخدمون فيها العصي والشوم كان اخرها منذ 5 شهور تقريبا.. وتم تحرير محاضر وتم القبض على خمسة من كل جانب وتم تحرير محضر صلح وتنازل الطرفين عن البلاغات حتى جاء يوم مقتل همام عبدالحليم.


    ويقول العمدة.. حاولت الصلح.. ولكني فشلت فالطرفان رفضا الصلح.


    محمود أبوالخير رئيس الوحدة المحلية لقرية بيت علام.. يقول.. أنا في القرية منذ فترة.. ويوم الحادث كنت في مكتبي السابعة صباحا فسمعت أصوات الرصاص بكثافة على بعد عدة أمتار من مكتبي وبعد أن هدأ اطلاق النار ذهبت الى هناك لاجد المشهد المروع.. الدماء تسيل من السيارتين وحضرت الشرطة في الساعة الثامنة صباحا.


    حصار الشرطة للقرية.. والتواجد الأمني المكثف.. ربما يمنع استمرار القتل.. لكنه لن ينهي الكراهية والغضب الذي خلفه الحادث المأساوي.


    سمير خلاف مهندس عاد الى القرية من مسكنه بمدينة السويس قال.. انا من عائلة الضحايا.. الذين راحوا غدرا النار تملأ القلوب. الصغار والأطفال والنساء.. ماحدث هو كارثة بالنسبة لنا.. ومما زاد غضبنا هو الغدر الذي سيطر على الجناة.. الكثيرين من أفراد عائلة الحناشات يرفضون الكلام.. عويل النساء هو الغالب على القرية.


    شاهد عيان مالك أحد أفراد عائلة الحنايشة وهو الذي شاهد المأساة وساعده القدر على الافلات من الجريمة رغم اصابته بعدة رصاصات الا انه لم يمت.. قال لنا: خرجت مع أفراد العائلة الى المحكمة.. وقبل ان نغادر القرية خرجت علينا مجموعتان من أفراد عائلة عبدالحليم.. يخرجون من بين زراعات الذرة وهم يحملون الاسلحة الآلية متحفزين لاطلاق النار علينا.. وطلبوا من سائق احدى السيارتين الانصراف.. وفتحوا النيران بشكل رهيب ويضيف وانه القى بنفسه تحت الكرسي بعد اصابته برصاصة في الكتف قبل ان يتظاهر انه ميت، وكتم نفسه حتى لا يجهزوا عليه.. وأكد مالك.. انه تعرف على اثنين من الجناة هما محمد عبدالشافي وممدوح تمام.


    السائق هو الشخص الوحيد الذي افلت من المذبحة دون اصابات.. طلب منه القتلة الانصراف.. لانه لا ينتمي الى عائلة الحنايشة ويقيم في قرية مجاورة ويعمل سائقا على سيارة أحد أفراد العائلة وهو محبوس حاليا على ذمة المحاكمة لقتله أحد أفراد عائلة عبدالحليم.


    السائق شاهد المجزرة عن بعد.. قال في التحقيقات: منذ يومين عرفت اننا سنذهب السبت صباحا الى المحكمة.. وتم تجميع المجموعة التي ركبت معي وتحركنا بعد دقائق وبعد ان مشينا نحو 300 متر وبالقرب من كوبري زينب خرجت علينا مجموعة من زراعات الذرة مسلحين بالأسلحة الآلية اعرف منهم ممدوح تمام ومحمد عبدالشافي.. أطلق احدهما النار على الاطار الخلفي للسيارة وفتحوا الباب، وقالوا لي انزل أنت وأجري من هنا، انت مالكش دعوة بنا، احنا مش ناقصين تشابيك.. وسمعت المجني عليهم يتوسلون للقتلة ان يتركوهم وحرام عليهم انا يأخذوهم غدرا ويواصل السائق: هربت الى الزراعات وكانت قدماي لا تستيطعان حملي.. وبعد ثوان من هربي انهمر الرصاص كالمطر.. بصور لا يصدقها عقل.. فالقيت بنفسي على الأرض وسط الزراعات.. حتى توقف اطلاق الرصاص.. واسرعت عائدا الى بيت القرية المجاورة لبيت علام.


    أخيرا الأقوال والوصف متشابهة تماما.. للمذبحة.. الحزن والغضب يملأ صدور عائلة الضحايا.. الشرطة اعتقلت عدداً من الجناة.. حتى انها القت القبض على كبير من عائلة عبدالحليم في القاهرة بتهمة التحريض والتخطيط.


    الحادث هو الأول من نوعه الذي يسقط خلاله هذا العدد من عائلة واحدة.
     

مشاركة هذه الصفحة