الزَّوَاج بَيْنَ مَفْهُومِ الزَّوَاجِ الشَّرْعِي والمُتعَة

الكاتب : ابوهاشم   المشاهدات : 2,112   الردود : 49    ‏2007-01-31
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-31
  1. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    الزَّوَاج بَيْنَ مَفْهُومِ الزَّوَاجِ الشَّرْعِي والمُتعَة


    إعْدَاد : الكَاظِم الزَّيدِي

    ******


    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين ، والتابعين لهم بخيرٍ وإحسان إلى يوم الدّين .

    وبعد :

    فالمعلومُ لنا ولكافّة أهل القِبلَة ، أنّ الدّين الإسلامي القويم ، أتى مُجَمِّعاً ، لا مُفرّقاً، أتى بأفضل الشرائع والتشريعات ، أتى بما يحقنُ الّدماء ، ويَحمِي الأعراض ، ويحفظ الحقوق والأموال ، وينشرُ الأمن والأمان بين النّاس .

    ونحنُ بمُقدّمتنا هذه فواقفونَ على سَببٍ جعلَهُ الله سَبَبَ مَودّةٍ ورحمةٍ بين النّاس، سَبَباً جعلَ الله فيه البِذرة المُجتمعيّة الصالِحَة ، التي إن أُحسِنَ بَذرُها ، وسِقاؤها ، كان نَتاجَها صلاحُ الفرد، فالمجتَمع الإسلامي ، نتكلّم عن الزواج ومشروعيّته في الإسلام ، وما يتعلّق بتلك النّعمة الإلهية العظيمَة على بني البَشر .

    [ لماذا شرّعَ الله الزواج ، ولَم يترُك الإنسان كغيرِهِ من المخلوقات تتزاوَج بشكل عشوائي ؟، وما مردودُ ذلكَ الزواج على مُستوى الفرد والمُجتمَع ]

    [ معنى الّزواج ]

    في البداية يجبُ علينا معرفةُ ماذا نعني بقولِنا الزّواج ، فالزواج بمفهومه الإسلامي: عبارةٌ عن علاقَة ساميَة كريمَة بين رَجُلٍ وامرأةٍ جمَع بينَهُما عقدٌ شَرعيّ .

    أساسهُ : تقوى الله ، والعزمُ من الرّجل على الإتيان بحقوق المرأة على أتمّ وجه ، والعَزمُ من المرأة على الإتيان بحقوق الرّجل على أتمّ وجه ، والمحبّة ، والمودّة ، والرّحمة ، والإخلاص ، والتفاني ، والتضحيَة .

    أهدافهُ : إرضاء الله تعالى، السّكون والرّاحَة ، التناسُل ، العزمُ على تربيَة الأولاد والبنات تربيةً إسلاميّةً خالصَة ، فإيجادُ أسرَةٍ صالحَةٍ مُتكافَلَة ، فإيجادُ مُجتمَعٍ مُتكافِل .

    شروطهُ و أركانهُ :

    1- الإيجابُ من وليّ الزوجَة ، وهُوَ قولُ الرّجل : زوّجتُكَ ابنتي فُلانَة .
    2- القَبول من الزّوج ، وهُو قولُ الرّجل : قبلتُ .
    3- أن تكونَ الزوجَةُ مُعيَّنَة ، فلا يقولُ الولي : زوّجتُكَ إحدى بناتي. أو يَقول : زوّجتُ إحدى بناتي على أحدِكم .
    4- أن يكونَ الزّوج ممّن يحلّ للزوجَة التزوّجُ به .
    5- ألاّ يكونَ الرّجل أو المرأة مُحرِمَين بحجٍّ أو عُمرَة .
    6- وجودُ وليٍّ للمرأة ، ولا تُزوّجُ المرأة المرأة ، ولا المرأةُ نَفسَها .
    7- وجود شاهدان ، رَجُلان ، أو رَجلٌ وامرأتان .
    8- تسميّة المهر .

    [ الحِكمَة من تشريع الزواج ]

    نعم ! والعقل عندما ينظُر إلى هذا التعريف السّامي للزواج ، لا ينفكّ عن القول بأن مُشَرِّعَهُ مُشرِّعٌ حَكيم ، وليسَ مُشرّعٌ لهكذا علاقة ساميَة إلاّ الله سبحانه وتعالى ، وفي ذلك يقول جلّ شأنه : ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) [ الروم : 21] .

    ولنتصوّر الحياة إخوتي في الله بلا عَقدِ زواجٍ شرعيّ ، بل قولوا : فلنتصوّر الحياة في مُجتمَع بهيميّ ، نِكاحٌ بلا هَدف ، نِكاحٌ بلا قيود ، نكاحٌ بلا عزيمَة ، نكاحٌ لأجل الرّغبَة الجنسيّة، نكاحٌ ليومٍ وليلَة ، فلننظرُ إلى هذا كُلّه ولنَعرِضهُ على قول الله تعالى : ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) ، هل توفّر في هذا النوع من النّكاح العشوائي ، الأقرب ما يكون بالنّكاح البهيمي ، هل توفّرَ فيه السّكن (الرّاحَة) ، المودّة ، الرّحمَة ، بناء الأُسرَة ، النهضَة بالمجتمع بواسطة الأبناء ؟! ولَن يقولَ العُقلاء إلاّ بعدم توفّر ذلك فيه . ونحنُ إذا وقَفنا على هذا ، واستيقنّاهُ ، أجبنَا عن سؤالنا : مَا الحِكمَةُ مِن تَشريعِ الزّواج ؟.

    [ الحِكمَة من اشتراط الوَلي ]

    وقد يُقال ما الحكِمة من اشتراط الوليّ في الزواج : والحقّ أنّ لهذا الشّرط أثرٌ مهم على مستوى المُجتمع ككل ، لا على مُستوى الحياة الزوجيّة فقط ، لأنّ المعلوم أنّ المرأة لو زَوَّجَت نفسَها بغير إذن وليّها (أهلها) ، فإنّ أموراً من أمورٍ ستأتي لابدّ وأن تحصُل ، وواحدٌ منها فكفيلٌ بهدم الهدف السَّامِي من الزّواج ، فمن هذه الأمور :

    1- أنّ هذا التّزويج الوَاقِع بِغير رِضَا الولي ، قد يجرّ وراءهُ غضباً قَبليّاً ، قد يُلحِقُهُ البعض بالعَار ، الذي يجرّ وراءهُ مجازرَ بشريّة رهيبَة ، قد تصلُ إلى حدّ القَتل ، وهذا فيُذهب الهدف من الزّواج ، لأنّ الزواح نِعمَةٌ لا نِقمَة ، وهذا فيُذهبُ العلاقة التي يتكفّل الزواج الصحيح بتقويتها بين أفراد المُجتمَع .

    2- أنّ هذا التّزويج الوَاقِع بِغير رِضَا الولي، قد يجعلُ الرّجل يُحسّ بِرُخصِ وهَوان المرأة ، وهذا فمشهورٌ عندَ العَرب ، ومجرّد وقوع هذا الإحساس من الرّجل فهو تصادمٌ مع الهدف المنشود للزواج ، هذا إن لم يتطوّر هذا الإحساس إلى كُرهٍ وبُغض ، وبالتالي إلى الطّلاق .


    3- أنّ هذا التّزويج الوَاقِع بِغير رِضَا الولي، قَد يبعَثُ على التمرّد والعِصيان ، من البنات للآباء مثلاً ، وهذا فقمّة التفكّك الأُسري ، الذي لا يرتضيه الله ولا الرسول (ص) .

    4- أنّ هذا التزويج الواقع بغير رضا الولي ، قد يَجعلُ البناتَ في الغالب الكثير عُرضةً للوقوع ضحيّة لغير الأكفّاء ، في دينِهِم ، وسُمعتهِم ، وعلاقاتهم الاجتماعية .


    5- أنّ هذا التزويج الواقع بغير رضا الولي ، فيما لو انتهى بطلاق ، فإنّ المرأة لن تنعمَ بعدها بحياةٍ كريمَة مُستقرّة ، لأنّها وإن عادَت إلى أهلِهِا ، فإنّ نظرات الازدراء ستكونُ مُحيطةً بها .

    نعم ! فكانَ هذا كلّه كفيلٌ بأن يسدّ الشرّع مداخِلَه على المُجتمع الإسلامي ، ففرضَ وجود الوليّ للمرأة مع رضاه ، وهذا فدليلٌ العقل ، ونحنُ فسائقون دليلَ النّقل مُكتفين بما يحجّ الجميع ، فننقل من كتاب الله تعالى :

    الدّليل الأوّل :

    قال الله تعالى : ((وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ)) [البقرة :232] .

    تعليق : تأمّل كيف يُخاطبُ الله أولياء الّنساء ، ويُحثّهم على عدم عَضل المرأة .

    الدّليل الثّاني :

    قال الله تعالى : ((وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) [ النور:32]

    تعليق : تأمّل كيف يُخاطبُ الله أولياء النّساء ، ويَحثّهُم الله على التزويج مع الفقر .

    الدّليل الثّالث :

    قال الله تعالى : ((وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ)) [البقرة:222] .

    تعليق : تأمّل كيفّ أنّ الله تعالى يُخاطب أولياء النّساء ، ويضَع أمرَ النّكاح في أيديهِم.

    الدّليل الرّابع :

    قال الله تعالى : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) [النساء:25].

    هذا ولو يكفِ في إيجاب الولّي في النّكاح ، إلاّ قول الله تعالى : ((فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)) ، لكانَ كافياً في هذا .

    [ الحِكمَة من اشتراط الشاهدين ]

    أيضاً قَد يُقال ما الحكِمة من اشتراط الشّاهِدين في الزواج : والحقّ أنّ ذلكَ لِحِكمٍ عديدة ، منها :

    1- تَوثيق عقد النّكاح ، وصبغ الموقف بالجِديّة ، وذلكَ لأنّ الإشهَاد من أدنى مراتب الإشهَار.

    2- حِفظ الحقوق عندَ الاختلاف ، كالاختلاف فيما اتّفِقَ عليه من المهر ، ويدخلُ في هذا إثبات الحق في الميراث .

    3- توثيق النّسَب ، في حينِ لو أنكرَ الزوج أنه تزوّج من فلانَة ، أو في حين أنه توفّي .

    نعم ! فكانَ هذا كلّه كفيلٌ بأن يسدّ الشرّع مداخِلَه على المُجتمع الإسلامي ، ففرضَ وجود شَاهِدَين . وهذا فدليلُ العَقل على ضرورة وجود الشّاهدين ، ونحنُ هُنا فسائقون دليلَ النّقل ، من سنّة رسول الله (ص) ، بما أجمعَ عليه المُسلمون من قول رسول الله (ص) :

    الدّليل :

    أجمَعت الزيدية والجعفريّة والسنّة : أنّه لا نِكاحَ إلاّ بوليٍّ وشاهِدي عَدل ، وذلك لقول الرسول (ص) : ((لا نِكَاحَ إلاّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْل)).

    تعليق : والإجماع في هذا يَكفي عن سرد أدلّةٍ أُخرى ، إلاّ أنّ الجَعفرية جعلَت هذا في الزّواج الدّائم على عدم أهميّة ، دونَ زواج المُتعة –وسنأتي عليه- ، فإنّها لم تشترِط فيه وليّاً ولا شهوداً ، وكذلك بعض أهل السنة في الزواج الدائم فإن منهم من اشترط الولي بلا شهود ، والعكس .

    [ استحباب إشاعَة الزّواج ]

    والزواج فمُستحبٌّ إشاعَتُهُ ، لِما في ذلكَ أولاً من الإقتداء بسنّة الرسول (ص) ، ولِما في ذلك من الأثر النّفسي الجيّد العائد على الأهل بعموم ، والزوّجين على وجه الخصوص ، وهذه الإشاعَة فقَد تكونُ البِذرَة التي يبدأ من خلالها الزوجين بترجمَة ما عزمَا عليه من أهداف الزواج ، ولذلكَ كانَ الرّسول (ص) ، يُصرّ على هذا بقوله : ((أولِمُوا ولَو بِشَاة)) ، وهذا فلم يكُن من الرسول (ص) مِن عَبَث. أضِف إلى ذلكَ أنّ النّفوس تكون أقربُ إلى الصّفاء في يوم الزّفاف ، وهذا ففيه من تقريب وُجهات النّظر بين المُتخاصِمين من الأهل ، الشيء الذي يُلاحِظُه مَنْ أحسّ به ، ونقول بمعنى آخر : هُو يُسهمُ في زيادة أواصر التكافل الأسري .

    نعم ! فهذا ما كان من الزواج الذي لا يَعرفُ غيره سواد أمّة الإسلام ، ونحنُ قد أشرنا قريباً إلى زواجٍ انفردَت به الجعفرية في التطبيق ، وهو زواج المُتعَة ، وسنشيرُ إليه بعد أن نتعرّف على مِلك اليمين في كتاب الله تعالى ، وماذا يُقصَد به.

    [ مِلك اليَمين ]

    وكما عرّفنا الزواج الدّائم ، وبحكم أنّنا بإذن الله سنتكلّم عن زواج المتعة قريباً ، فقد وجبَ علينا الإشارَة إلى ملكِ اليمين ، فماذا يُقصَد بملكُ اليمين : ملكُ اليمين فهُم أُسارى الحروب من الكُفّار ، فيكونُ الرّجالُ عبيداً ، والنّساء إماءً ، يُقسَّمون على جيش المُسلمين ، وأفراد الجيش هؤلاء فلهُم أن يبيعوا نصيبَهُم من العَبيد أو الإماء لعامّة المسلمِين، وهُم بهذا رقيقاً مَمْلوكِينَ لا أحرار ، ولا يكونوا أحراراً إلاّ بِعتقٍ من أسيادهِم ، وهُم فمِن ضمن المُخاطَبين والمعنيّين بالرّقاب التي تُحرَّرُ لزومَ الكفّارات .

    [ وطء ملك اليمين ]

    ينقَسِم وطء ملك اليمين إلى قسمين اثنين ، الأوّل : وطء الرّجل لأمته التي في مِلكِه . الثاني : وطء الرّجل لأمةٍ ليسَت في ملكه . وسنأتي على هذين النوعين باختصار غير مُخلّ ، والتوسّع فمحلّه كُتب الفقه .

    القسم الأول : وطء الرجل أمتَه التي في مِلكه ، وهذا الوطء منه لها فلا يُسمّى زواجاً ، ويُقال للرجل يفعلُ هذا : تسرّى الرّجل أمَته ، فيُقال عنهنّ بعد الوطء سَراري ، نعم ! ويجوزُ للرجل أن يَجمعَ بين الأربع الحرائر ، وبينَ مَن شاء من الإماء اللاّتي في مِلكِه . والوجهُ في ذلكَ أنّ الأمة مِلكٌ للرجل ، فَهُوَ وليّها وسيّدها ومَالكُها ، فلا يَشترطُ في وطئه لهَا أن يُشهِدَ شهوداً ، ولا أن يَمهرَها ، ولهُ أن يطأ من الإمَاء مَاشاء ، لأنّ هذا الوطء منه لا يُسمّى زواجاً ، وليسَ يُعدّ ويُحَدّ بالأربعَ إلاّ الزّوجَات . والدليل قوله تعالى : ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)) [المؤمنون:5-6] .

    والرّجل فمُجرّد أن يطأَ أمَتَه التي في مِلكِه فيُحرمُ عليه بيعُها إلاّ بعد أن يستبرئَ رَحِمَها بالحيض، فإنْ هِيَ وَلَدَتْ له ولداً ، أو بنتاً ، لم يَجُز لهُ بيعُهَا ، ويُلحَق الولد أو البنت به في النّسب ، وتُسمّى الأمَة بهذا (أم ولَد) ، فإن ماتَ عنها وليّها أصبحَت حُرّة . ويَجدرُ بالذَّكرِ هُنا ، أنّ مِلكَ اليمين لا يصحّ أن يطأ فيه الابن إماء أبيه ، إلاّ بالتَملّك ، أو الهبَة من الوالد لابنه ، شريطَة ألاّ يكون الوالد قد تسرّى بهنّ . والعكس صحيح ، فلا يصحّ للوالد أن يطأ إماء ابنه ، إلاّ بالتملّك أو الهِبَة ، شريطَة ألا يكون الابن قد تسرّى بهنّ.

    وهذا الوطء من السيّد لأمته ، فلا يُقارنُ بزواج المُتعَة ، لأمور ، منها : أنّ زواج المُتعة يخصّ الحرائرَ من النّساء ، التي لهنّ عصبَة من الرّجال الأحرار ، وهذا الوطء للإماء فليسَ زواجاً ، وهُو إنّما يخصّ المملوكات لأسَيادِهنّ فقط . ومنها : أنّ زواج المُتعَة يُعيقهُ عدم ثبوتيّته ، لعدم اشتراط الأولياء ، ولا الشهود ، ومنه فإنّ العوائق السّابقة الذّكر ، قد تواجهُ هذا الزواج باستمرار ، بينما هذا الوطء من الرّجل لجاريته فإنّه إنّما يخصّه ، ولاحقّ لأحَدٍ معه فيها ، ولا كلام لأحدٍ فيها غيرُه . ومنها : أنّ وطء الإماء وإن لم يتحقّق منه الاستقرار المنشود ، والاحترام المفروض ، خصوصاً باحتماليّة الإنجاب ، فإنّ هذا لا بأس به ، إذا تيقّنا أنّ هذا كلّه غيرُ داخلٍ في الزواج الذي وصفَهُ الله سُبحانَه وتعالى في كتابه الكريم بالسّكن والاستقرار ، بينما زواج المُتعة عند أصحابه ، يُعدّ زواجاً شرعيّاً ، وما جازَ لنا أن نُسميّه زواجاً ، فإنّه مَلزومٌ بأهداف الزّواج وأُسسه ، التي شرّع الشارع العظيم لأجلها الزواج ، وحثّ عليه ، ورغّب فيه . ومنها : أنّ وطء السيّد لإمائه فلم يُحدّ بعدد مُعيّن ، وذلك فدليلٌ على أنّه لا يُسمّى زواجاً ، لأنّ الشرع لم يُحل إلاّ الأربعَ في الزواج، بينما زواج المُتعة عند أصحابه ، زواج شرعيّ ، وهذا فيترتّب عليه أن يُزاحمن الحرائر في العَدد ، فمَن كانت عندَه زَوجتين دائمتين ، فلن يبقَ أمامه من طريق المُتعةِ إلاّ زوجتان ، وإن لم يكن تزوّج بَعدُ زَواجاً دَائمَاً ، فليسَ له من طريق المُتعة إلاّ أربعُ زوجات فقط ، وهذا ما لا تقولُ به الجعفرية ، فإنّها تُبيح للرجل أن يتزوّج مُتعةً من النّساء مَا شاء ولو بالمائة والمائتين ، إلى جانب الأربع الزوجات الدائمات ، ثمّ يُسمّون هذا كُلّه زواجاً شرعيّاً ، ولا ندري أن تذهب رواية العياشي: ((عَن أبى عبد الله عليه السلام قَال: لا يَحِلّ لِمَاء الرّجل أن يَجرِيَ فِي أكثَرِ مِن أربَعَةِ أرحَامٍ مِنَ الحَرائر)) [تفسير العياشي:1/218] . ومنها : أنّ وَطء الرّجل لأمَتِه المملوكَة له لا يَتصادمُ مع شرائع إسلاميّة أخرى –كما سيأتي ذلك مُفصّلاً- ، بينما زواج المُتعَة فيتصادمُ تصادماً رهيباً مع كتاب الله وسنّة نبيه (ص) .

    القسم الثّاني : وطءُ الرّجلُ لأمةٍ ليسَت في مِلكِه ، كأن لا يَجِد الفقير مالاً للزواج بالحرّة المؤمنَة ، ثمّ هُو معَ ذلكَ يَخشى العَنَت بأن تغلبَ عليه شَهوَتُه فيقعَ في الزّنا ، وهُنا فوجّهه الشارع الحكيم تعالى ذكرهُ ، إلى نكاحِ ملك اليمين ، الذي في مِلكِ أخيه المُسلم ، بأنْ يطلُبَ من أحَدِهِم أن يُزوّجَهُ الجاريَة الفلانيّة من جوارِيه ، فيُوافقُ ولي الجاريّة ، الذي هُو سيّدُها ، على هذا التزويج ، ويُشهِدُ على ذلكَ ، ويطلبُ المَهر ، ثمّ للوليّ والزوج أن يّتفقا على أمرِ ما قد يُنجبونَهُ من أولاد ، فإنّ اتّفقوا على أنّهم يَكونونَ من نصيبِ الزوج فهو أفضل ، وإن أصرّ الولي على أن يكونَ الأولادَ عبيداً له فَبهِ يكون ، ولذلكَ نجدُ الشّارع الحكيم يحثّ الرّجال على الصّبر عن هذا الزواج ، وأنّ هذا الخير لهُم ، فيقول جلّ شأنه : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ)) ، ولذلِكَ نجد أمير المؤمنين علي (ع) برواية الصادق عن آبائه ، عنه ، يقول مُشدّداً في هذا : ((لا تُنْكَحُ الإمَاء إلاَّ لِمَن خَشِيَ العَنَت، -يعني الزنا- ، ولا ينَكحُ إلا وَاحِدَة)) [أمالي أحمد بن عيسى (ع) ، من أبواب النّكاح ] .

    وهذا الزواج من هذا الحرّ لتلكَ الأمَة ، فزواجٌ شرعيّ ، يُعدّ واحداً من الأربع المُباحَة لكلّ رَجل ، ويجبُ في شَروطه وأركانه ما يجبُ في شروط الزّواج الدّائم ، ووجود الولي والشّهود والمهر رأسُها ، وهذا فما نُنبّهُ عليه دائماً ، من أنّ اجتماع الرّجل بالمرأة ، فمتى ما سُمّي زواجاً ، فلا يكونُ إلاّ بشروطه المُعتبرَة في الزواج الدّائم ، وهذا الزواج بالأمَة التي في ملك الغير ، فيُعاملُ مُعاملَة الزواج الدّائم بالحرائر من حيث التطليقات الثلاث ، والعدّة ، والحقوق ، والواجبات ، إلاّ ما قَد أشرنا إليه من شأن الولد ، وعندي أنّ الله حثّ على الصبر عن هذا الزواج لهذا السّبب .

    نعم ! وهذا الزواجُ من إماء الرّجال ، فلا يُقارنُ بزواج المُتعَة ، لأمور ، منها : أنّه توفّر فيه شروط وأركان الزواج ، الأمر الذي يمنعُ المفاسد التي ذَكرنَاهَا سابقاً ، ففيه اشتراط الولي ، والشهود ، والمهر ، وهُو عقدٌ ينتهي بالطلاق . ومنها : أنّ هذا الزواج ، زواجٌ شرعيّ ، بدليل اعتباره محسوباً على الأربع الزواجات التي أباحَهَا الله لِعبَادِه ، بعكس زواج المُتعة ، الذي يعتبرهُ أصحابُهُ زواجاً شرعيّا ، فإنّه لا يُعدّ عندهُم من هذا في شيء . ومنها : أنّ هذا الزواج بالإماء ، فلا يُصادم أموراً شرعيّة تمنعُ منه ، بعكس زواج المُتعة فإنّه يُعارضُ هذا مُعارضةً واضحة كم سترى قريباً . ومنها : أنّ علماء المسلمين لم يختلفوا في جوازه قولاً واحدا ، ولم يشتبه أثرهُ في كتاب الله تعالى لحظةً واحِدة ، وهذا أيضاً فممّا يُفرّق بينه وبين المتعة لأجله ، لأنّ المُتعَة لم يتّفق عليها المُسلمون ، وليست واضحةً صريحةً من كتاب الله تعالى ، بدليل الاختلاف .

    [ زواج المُتعَة ]

    زواجُ المُتعة زواجٌ لا يرقَى إلى أيٍّ من الأُسسِ التي تقدّمت في الزواج الدّائم، وليسَ أيضاً يهدفُ إلا إلى إشباع الرّغبَة الجنسيّة الوقتيّة ، فلا هُو مُؤسَّسٌ على العزم على إتمام الحقوق ، والقيام بالواجبات بين الطّرفين ، ولا على المحبّة ، ولا المودّة ، ولا الرّحمَة ، ولا الإخلاص ، ولا التفاني ، ولا التضحية . وليس يهدفُ إلى السّكون ، ولا الرّاحة الدّائمة ، ولا التّناسل فضلاً عن السّعي في إيجاد أسرةٍ مُسلمةٍ مُتكافِلَة .

    [ صِفَة زواج المُتعَة ]

    زواج المُتعَة لا يِشترطُ فيه الوليّ للمرأة ، بل تقوم المرأة بتزويج نفسِها ، ولا يشترط وجود شهودٍ ، وفيه يُسمّون مهراً ، ويشترطون فيه عدم التوارث ، ثمّ لا طلاقَ فيه، بل إنّه ينتهي بانتهاء المُدّة المُحدّدة المُتّفق عليها مِن قِبَل الطّرفين . وصفَته اللفظية :

    ((زَوجِينِي نَفسَكِ مُتعةً على كتاب الله وسنّة نبيّه ، نِكاحاً غير سِفاح ، عَلى أنْ لا أرِثُكِ ولا تَرِثِيني ، ولا أطْلُبُ وَلَدَكِ إلى أجل مسمّى ، فإنْ بَدَا لِي زِدتُكِ وزِدتِينِي)) .

    ومن صفته ، قولُ الرّجل للمرأة : ((أتَزَوجُكِ كَذَا وَكَذَا يَوماً ، بِكَذَا وكَذَا دِرهماً ، فَإذا مَضَت تِلكَ الأيّام كانَ طَلاقُهَا فِي شَرطِهَا)) .

    [ زَواج المُتعَة من مَنظور شرعيّ وَواقِعِي ]

    ومن صِفَة زواج المُتعة نجدُ أنّه زواجٌ لا يطمحُ إلاّ لتلبيَة رغبَة مؤقّتة ، وهي الرّغبة الجنسية ، وهذا فيمُكننا لأجله أن نُصنّفه زواجاً عشوائياً ، لخلوّه عن الهَدف الإلهي المنشود من الزواج ، ولكون الرّجل فيه لا يَطمحُ لزوجةٍ مُعيّنَة بشروطٍ مُعيّنة ، بل يَسعى من خلالها لأيّ امرأةٍ يجِدها فيتزوّجها ، وأهل الإسلام قاطبَة قد استبشعوا هذا الزواج بِفِطَرهِم العقليّة ، فكيفَ لو تظافرَ العقلُ والنّقل ، نعم ! ونحنُ فمُشيرونَ إلى تظافر العقل والنّقل في استهجان زواج المُتعة ، وعدم معقوليّة صدوره عن الشّارع الحكيم جلّ شأنه ، كلّ ذلك من عدّة أوجه عقليّة ونقليّة ، منها :

    1- زواج المُتعَة افتقَرَ إلى رضا الأولياء وأخذِ الإذن منهم ، وهذا فيُخرِجُ النّساء من أيدي الرّجال ، ويُؤذنُ بفوضى رهيبَة في المُجتمَع الإسلامي لو تمكّن منهم هذا الاعتقاد ، فلو تخيّلنا قريةً ولا أقول مَدينة تُبيحُ زواج المُتعة ، وإباحته يَدخُلُ فيها ضِمناً عدم اشتراط الولي، نعم ! فلو تخيّلنا أباً ، عابداً ، مُصليّاً ، لا يَرى بناتَه إلاّ في اليوم أو اليومين ، وقد تصلُ إلى الأسبوع أو الأسبوعين ، وقد تطول المدّة أو تَقصر ، فيسألُ عن حالهِم فيجدهُم قد تزوّجن مرّة أو عدّة مرات في هذه المدّة ، زواج مُتعَة ، وهُو غافلٌ لا يدري !! ، وهذا فمُخالفٌ للمنزلة العظيمَة التي شرّف الله الإنسان بها ، ألا ترى الطوسي من الجعفرية يعترفُ بهذا ضِمناً فيقول : ((وأمّا مَا رَواهُ أحمد بن محمد عن أبى الحسن عن بَعضِ أصحَابنا يَرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام ، قال: لا تتمتع بالمؤمنَة فَتُذلّهَا. فَهَذا حَديثٌ مَقطوع الإسناد شَاذ، ويُحتمل أن يَكونَ المُرادُ بِه (تأمّل)، إذَا كَانَت المرأة مِن أهل بَيتِ الشّرف ، فَإنّه لا يَجوز التّمتّع بِهَا لِمَا يَلحق أهلها مِنَ العَار وَيلحَقُها هِي مِنَ الذّل وَيكون ذَلِكَ مَكروهاً ، دُون أن يكون محظوراً)) [تهذيب الأحكام:7/253] ، والله المُستعان .

    2- زواج المُتعَة افتقرَ إلى الشّهود ، وافتقارهُ إلى الشهود ، مع اشتراطه للمهور ، قد يجعل المرأة عُرَضةً للاحتيال ، خصوصاً فيما تأخّر من المهور .

    3- زواج المُتعَة افتقرَ إلى الشهود ، وافتقارُهُ إلى الشهود ، قد يُضيّع الأنساب ، خصوصاً مع إنكار الزوج .

    4- زواجُ المُتعَة يفتقِر إلى التنظيم ، فَبِعَدَمِ وجود الأوليَاء ، قد لا يَضمن الرّجل أن يتزوّج بأحِد المُحرّمات عليه شرعاً ، فقد يتزوّج الرّجل بامرأةٍ قد تزوّجَها ابنه أو أبوه ، وقد يقعُ الرّجل على أختٍ له من الرّضاع ، والمعلوم أنّ أمثال هذا قد يَقَع في المُجتمع ، فكَم من رجُلٍ لا يُنقذهُ من العقد على أخته إلاّ شهادَة الشّهود ، باجتماع الحليب ، فكيفَ لو لم يكُن لا شهودٌ ولا أولياء ، بل أمرٌ أُبرِمَ في ليل !! ، وهذا فيُستبعدُ أن يُشرّعهُ أحكمُ الحاكمين ، فكيفَ لو اطّلعت على رواية الطوسي ، بالسند ، ((عَن فَضل مولى محمد بن راشد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قُلتُ إنّي تَزوجتُ امرأةً مُتعَة ، فَوَقَعَ فِي نَفسِي أنَّ لَهَا زَوجَاً ، فَفَتّشتُ عَن ذَلكَ فَوجَدتُ لَهَا زَوجاً ، قال: وَلِمَ فَتّشت؟!)) [تهذيب الأحكام:7/253] ، والله المُستعان .

    5- الله سُبحانَهُ وتعالى في كتابه الكريم ، لم يَجعَل عقدَة الّنكاح للمرأة ، ولم يُخاطبها بهذا ، بل كانَ يُخاطبُ الأولياء دائماً ، فيقول : ((فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ)) ، ويقول : ((وَلاَ تُنكِحُواْ)) ، ويقول : ((فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)) ، وهذا كلّه فتصريحٌ بوجوب وجود الأولياء ، وأنّ النكاح لا يكون إلاّ بإذنهِم ، ولا موقعَ للزواج المؤقّت المُتعي هُنا ، فإن قيل : هذا للزواج الدائم . قلنا : فلِمَ لم يستثنِ الله ؟! ولِمَ لَمْ يَذكر الله في القرآن أحكام زواج المُتعَة كما فعَلَ في الزواج الدائم؟! .

    6- زواجُ المُتعة يردّ آيَةً من كتاب الله تعالى : ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ )) [النور :02] ، وإنّما قُلنا أنّه يردّ آية تحريم الزّنا ، لأمرين اثنين ، الأوّل : أنّه لا يوجَدُ زناً بوجود زواج المُتَعة ، أبداً ، لأنّ الرّجل متى ما اجتمعَ بالمرأة ، والمرأة اجتمعَت بالرّجل ، فإنّهما سيتزوّجان بدلاً مِنْ أن يزنيا . الثّاني : أنّه لا يوجَد حدُّ للزناة ، بوجود زواج المُتعَة ، أبداً ، لأنّه لو استُشهِدَ عليهِم بالجُرم المشهود بِعشرةِ شهودٍ ، لادّعوا زواج المُتعَة ، ولو لم يَتمتّعوا ، لأنّ الشخص المُجترّئ على الزنا ، فهو عقلاً أجرأ على الكذب منه . نعم ! والله سبحانَه وتعالى فلا تنقُض آياتُه آياتِه ، وهو العليم الحكيم .

    7- زواجُ المُتعة يردّ آيةً ثانيةً من كتاب الله تعالى : ((وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)) [النور:33] ، والله سُبحانَه وتعالى يأمُر مَن لا يستطيعُ على الزواج بالاستعفاف ، والصّبر والإمساك ، والمعلومُ أنّ هذه الآية تُخالفُ زواج المُتعَة ، إذ لو كانَت جائزةً شرعاً ، لما أمرَ الله الفقراء بالاستعفاف والصّبر ، بل لأمرَهُم بزواج المُتعَة المُؤقّت ، وهو الزواج صاحب الشروط اليسيرة المُسهّلَة التي يستطيعُ القيام بها الفقير قبل الغني . وهذا من الله سبحانه وتعالى فدليلٌ على أنّ لا زواج إلاّ الزواج الذي يعرفه المُسلمون ، الزّواج الدّائم . ناهيكَ أنّه لا صبرَ من الأصل ولا استعفاف من الأساس بوجود زواج المُتعَة . وهذا الوجهُ فنردّ به على مَن قالَ ما الحَلُّ إن لَم يكُن مقدرةٌ على الزواج الدائم ، فنقول : استَعْفِفْ واصبِر ذلكَ أقربُ للتقوى .

    8- زواجُ المُتعة يردّ آيةً ثالثةً من كتاب الله تعالى : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ)) [النساء:25] ، وهُنا تأمّل أنّ الله لا يدلّ إلاّ على الزواج الدّائم ، أو مِلك اليمين من الإمَاء ، وهذا فتصريحٌ بأن لاطريقَ للنكاح من غير هذين الوجهين ، وتأمّل أنّ الله لم يذكُر ملك اليمين إلاّ لمِنَ لم يجد (طَولاً) أي مَقدرةً ماليّة للوصول إلى الحرّة ، وهُو مع ذلكَ يخشى العنَت أي غلبَة الشّهوة، وإلاّ فالأولى الزواج الدائم بالمُحصناتِ المؤمنات من الحرائر ، لا مِنَ الإماء . والشّاهدُ هُنا : أنّ زواجَ المُتعَة لا خانَةُ له في الآيَة ، فمن تعذّرَ بخشية العنت ، فالوقوع في الزّنا، فإنّ الله لَم يُبِح له إلاّ نكاحَ الإماء من الموالي والرّقيق . فأينَ المُتعة في كلام الله أخي المُتعذرّ بالعنَت والخوف من الوقوع في الزّنا . إن قلتَ : خطابُ الله في نكاح المؤمنات المُحصنات ، يَدخل فيه الزواج الدائم ، وزواج المُتعَة . قُلنا : فأينَ نذهب بقول الله تعالى : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً)) ، أي ومَن لم يستطعِ منكم الحصول على ما يمهرُ ويُنفقُ على الحرائر المؤمنات ، والمعلوم أنّ الإعسار هذا (عدَم الاستطاعَة على الطّول) لا ينطبقُ على زواج المُتعَة لتيسّره ، وسهولَة طَولِهِ ومُؤنَتِه ومَهرِه ، فلمَ يبقَ إلاّ أنّ النّكاح المقصود هُو النّكاح الدّائم دون نكاح المُتعَة . وبمعنى آخَر نقول : لو أنّ زواج المتعة مشروعٌ مِن قِبَل الشّارع ، لحثّ عليه مُباشرةً بعد الزّواج الدائم ، بدلاً من إشارته إلى الزّواج بالإماء .

    9- زواجُ المُتعة يَعارض قَرار واستقرار الّنساء فِي بيوتهنّ ، ويُعارضُ حثّ الله لهنّ على عدم التبرّج ، قال جلّ شأنه : ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)) [ الأحزاب:33] ، وذلكَ لأنّ المعلوم أنّ الرّجل لن يأتي ويخطب المرأة التي يُريدُ أن يتمتّع بها من أبيها أو وليّها ، أي لن يأتيَ بيتَها ، إن كانت ممّن يسكُنُ مع أهلِها ، فأينَ سيلتقي بها ؟! ، إن قُلتُم : يُواعِدُها خارجاً، ويتفقُ معها . قُلنا : قد أنكَرتُم أمراً آخَرَ وهُو نهي النّبي (ص) ، عن اختلاء الرّجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية ، وأبحتموه . نعم ! ونزيدُكم مُخالفاتٍ لقول الله والرّسول ، بقولنا : أنّ نكاحَ المُتعَة يُعارضُ الحِجاب والحِشمة ، وذلكَ أنّه لا يخفَى أنّ المرأة متى ما غطّت وجهَهَا وامتَثلَت لأمر الله والرّسول ، لَم تقَع في قلب الرّجل مُباشرَةً ، ولَن يخَشَ منها عنتاً في الغالب ، بعكس المرأة السّافرَة المُتبرّجة المُتزّينة المُتكشّفَة ، وعليهِ فإنّ النساء الرّاغبات في المُتعَة قد يسعينَ مُؤكّداً لإبراز مفاتنهنّ للرجّال ، بُغيةَ استجلابهنّ لزواج المُتعة ، لأنّ المرأة تعنتُ كما يعنتُ الرّجل ، إن لم يكُن استعفافٌ منها ولا صبر ، ولا استعفافٌ منه ولا صبر ، فلا سبيل إلاّ البحث والاستعراض . نعم ! وهذا كلّه فمن قول الله تعالى : ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)) [الأحزاب :59] . نعم ! ثمّ نزيدُكم مُخالفاتٍ لكتاب الله تعالى ، وذلكَ أنّ الله تعالى يقول ((قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)) [النور:30-31] ، وزواج المُتعَة فيُشجّع على تَعلّقِ أبصارِ الرّجالِ بالنّساء ، وأبصارُ النّساء بالرّجال ، سواءً كانت المرأة مُحتشمَةً مُتستّرة ، أو سافرةً مُتكشّفَة ، كلّ ذلك بُغيَة الحصول على زواجٍ فوريّ مُريح ، مع امرأةٍ إلى الحُسن أقرب ، أو مع رجل إلى الحُسن أقرب .

    10- أنّ زواج المُتعة خالفَت عليه الأمّة جمعاً ، عدى الإمامية ، ولم يصحّ لنا نحنُ الزيدية عن سلفنا من آل بيت رسول الله ، سادات بني الحسن والحسين ، بل لم يؤثَر لنا عنهُم أنّهم قالوا بالمتعة ، أو أحلّوها ، وسنذكُر أقوالَهُم في هذا قريباً.


    [ زَواج المُتعَة من مَنظور رِوائي ]

    هُنا ارتأينا ، أن نُعزّز كلام العقل و القرآن السّابق ، بأدلّة روائيّة لا يُختلفُ حول أهميّتها بإزاء ما سبقَ ، وبدأنا بالرّوايَات الجَعفَريّة ، وثنّينا بالروايات الزيدية .

    [ رِوايات جعفرية تُدين زواج المُتعة ]

    1- ذكرَ الطوسي روايَة زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، فقال : ((وأمّا مَا رَواه محمّد بن يحيى عن أبى جعفر عن أبى الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: ((حَرّمَ رَسول الله صلى الله عليه وآله يوم خَيبر لحوم الحمر الأهليّة ونِكاح المُتعة)). فَإنّ هَذه الرّوايَة وَرَدَت مَورد التقية وعلى مَا يَذهب إليه مُخالِفوا الشيعة)) [ تهذيب الأحكام :7/251]

    تعليق : وهذا الخَبر مرويُّ وموثّق عند الزيدية عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، وتأمّل أنّ الطوسي لم يعترض على الرواية ، بقدرِ ما حمَلَها مَحمل التقيّة ، وهذا فلا يُلتفَت إليه ، لعدم قول الإمام زيد بن علي بالتقيّة في دين الله عزّ وجلّ ، ولو كانَ هذا مَذهبهُ لما انفضّ من حوله آلافٌ المُجاهدين ، ساعَة المعركَة بسبب قولَ الحق الذي لا ثانيَ له ، هذا إن كان المقصود بالتقيّة ، هُو ، وأمّا إن كان المقصود أمير المؤمنين (وهُو الرّاجح) فهذا أدهَى ، لأنّ أمير المؤمنين بهذا مُحرّمٌ لحلال ، ومُموّهُ على العِباد ، وهذا فمنَزَّهٌ عنه أمير المؤمنين (ع) .

    2- ذكرَ الطوسي ، بالسند ، عن المعلّى بن خنيس ، أنّه قال ، (( ... ، قُلتُ [لأبي عبدالله] جُعِلت فِدَاك كَانَ المُسلمون على عَهد رَسول الله صلى الله عليه وآله يَتَزّوّجونَ بِغيرِ بَيّنة ؟ قَال: لا)) [تهذيب الأحكام:7/261] .

    تعليق : وزواجُ المُتعَة ، فليسَ إلاّ زواجاً بلا بيّنة بالاعتراف ، وحَمَل الطوسي هَذه الرّواية على أنّه لم يكُن أحداً في عهد رسول الله (ص) ، يتزوّجُ المُتَع ، وهذا فدليلٌ آخَر على تهافت القول بالمُتعَة .

    3- ذكرَ المجلسي ، بالسند ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (ع) ، أنّه قال مُتكلّماً عن المُتعَة : ((مَا تَفعَلُهَا عِندَنَا إلاّ الفَواجِر)) [بحار الأنوار:100/318].

    تعليق : والفَواجِر فهي جَمع فَاجِرَة ، والفاجِرَة فهي المائلة عن سواء السّبيل ، وكذلك يُقال عن الفّاجر ، والمعلوم أنّ مَن مالَ عن سواء السّبيل فيما يخصّ الإسلام فقد خالفَ السنّة ، ومَن خالفَ السنّة خالفَ الكتاب ، ومَن خالفَ الكتاب خالفَ منهج الرّب تبارك وتعالى ، فكيفَ لو عَلِمنا أنّ وصف النّساء بالفجور يعني الزّنا في الغالب ، ففي هذا دليلٌ كبير على تحريم المُتعة .

    4- يروي الشيخ الطوسي ، بالسند ، ((عن مَنصور الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بَأس بالرّجل أن يَتَمَتّع بِالمَجوسيّة)) . [الاستبصار:3/144] .

    تعليق : المجوس بالإجماع مُشركين ، والله سُبحانه وتعالى قد حرّم الزواج بالمشركات، فيقول جلّ شأنه : ((وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)) [البقرة:221] ، وهذه فمُخالفة صريحة من الصادق (ع) ، لكتاب الله تعالى ، ونحنُ فنُنزّهُه عنها ، والرّوايات عن أهل البيت (ع) لو كانَت في شأن المُتعة صحيحة ، ما وجدنا أمثال هذه المُخالفَات فيها لكتاب الله تعالى ، وهذا فإن دلّ على شيء ، فإنّما يدلّ على أنّ الواضع هُم غيرُ أهل البيت من الرّواة ، لأنّا نربأ بالصادق والباقر والكاظم عن أمثال هذه الهَفوات العِظام .

    5- يروي العاملي ، بالسند ، ((عَن إسحَاق بن جرير قَال: قُلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّ عِندنَا بِالكوفَة امرأةٌ مَعروفةٌ بالفجور [أي بالزّنا]، أيَحِلّ أنْ أتَزَوّجَهَا مُتعَة ؟ قَال: فَقَال: رَفَعَتْ رَايَة ؟ قُلتُ: لا، لَو رَفَعَتْ رَاية أخَذَهَا السلطان، قَال: نَعَم تَزوّجهَا مُتعَة، قَال: ثمّ أصغَى إلى بَعض مَواليه فَأسَرّ إليهِ شَيئا، فَلقِيتُ مَولاه فَقلتُ له: مَا قَال لَك ؟ فَقَال: إنّما قَال لِي: وَلو رَفَعَتْ رَايةَ مَا كَانَ عَليه فِي تَزويجِهَا شَيء ، إنّمَا يُخرِجُهَا مِنْ حَرامٍ إلى حَلال)) ، ويروي العاملي أيضاً ، بالسند ، ((عن علي بن يَقطين قَال: قُلتُ لأبي الحسن (عليه السلام): نِسَاء أهل المَدينة، قَال: فَواسِق [أي زُناة] ، قلتُ: فَأتزوّج مِنهنّ ؟ قَال: نَعَم)) [ وسائل الشيعة:21/29] .

    تعليق : والزّانيات فمُحرّم التزوّجُ بهنّ ، إلاّ مِن زانٍ مِثلُهنّ ، والله تعالى فيقول : ((الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) [النور:03] ، وهذه الفتاوى من أبي عبدالله وأبي الحسن ، فإنّها مُخالفةٌ لكتاب الله تعالى ، وهذا فليسَ منهم (وحاشَاهُم) ، وإنّما الذّنب ذنب من روى هذا ، ودوّنَهُ عنهُم بغير تأمّل ، والله المُستعان ، ونحنُ عندما نقول هذا ، فإنّا نشحذ العقول على التفكّر ، فإن هذا الاختلاف في قول عظماء آل الرسول مع الكتاب يجعلُنا نشكّ في أصل عقيدة المُتعة بالكلّية .

    6- ذكر المجلسي ، بالسند ، ((عن عبد الله بن سنان قَال: سَألتُ أبَا عبد الله عليه السلام عَن المُتعَة فَقال: لا تُدنّس نَفسَكَ بِهَا)) [بحار الأنوار:100/318] ، وذكر المجلسي خبرَاً يُضادّه ، بالسند ، ((عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: قَال لي أبو عبد الله عليه السلام: تَمَتّعْتَ مُنذُ خَرَجْتَ مِن أهلِك ؟ قُلتُ: لِكَثرَة مَن مَعي مِن الطّروقة أغنَانِي الله عنهَا قَال: وإنْ كُنتَ مُستَغنياً فَإنّي أُحِبّ أنْ تُحيِيَ سُنّةَ رسول الله صلى الله عليه وآله )) [بحار الأنوار:100/306] .


    تعليق : وهَذا التضارب عندي فإنّه لا يُلحق بأهل بيت رسول الله (ص) ، وإنما يُلحَق بآراء الرّواة ، فمَن أعجَبتهُ المُتعَة وضعَ الخبر الثاني ، ومَنْ هُو مُحبٌّ وكارهٌ وضعَ الخبر الأول .

    7- روى الشيخ المفيد ، بالسند ، قال : ((حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني الشيخ قال: قَال أبوالحسَن مُوسى بن جعفر عليهما السلام: ((لمّا أمَرَهُم [أمَرَ حاشِيَته] هارون الرشيد بِحَملِي دَخَلتُ عَليه، فَسَلّمتُ ، فَلم يَرُدّ السّلام وأريته مُغضَباً ، فَرمَى إليَّ بِطُومَار . فَقَال: اقرَأهُ . فَإذَا فِيه كَلامٌ قَدْ عَلِمَ الله عزّ وجَلّ بَرَاءَ‌تِي مِنهُ [ تأمّل نفيَ الكاظم للكلام الموجود في الطومار ، وهُو يُخاطبُ رجلاً من شيعته ، الدامغاني ، فانظُر ماتبرّأَ منه الكاظم ] ، وَفِيه [أي في الطومار]: أنّ مُوسَى بن جعفر يُجبَى إليه خَرَاجُ الآفَاق مِنْ غُلاةِ الشّيعةِ مِمّن يَقولُ بِإمَامَتِهِ ، يَدينُونَ الله بِذَلكَ ويَزعُمونَ أنّه فَرضٌ عَليهِم إلى أنْ يَرِثَ الله الأرضَ وَمَنْ عَليهَا ، وَيزعُمون أنّه مَنْ لَمْ يُوهِب إليهِ العُشرَ ولَمْ يُصلّ بإمَامَتِهِم ، ويُحُجّ بِإذنِهِم ، ويُجَاهِدُ بَأمرِهِم ، وَيَحمل الغنية إليهِم ، وَيُفَضّلُ الائمّة على جَمِيع الخَلق ، وَيفرِض طَاعَتَهُم مِثل طَاعة الله وطاعَة رَسولِه، فَهو كَافِرٌ حَلالٌ مَالُه وَدَمُه ، وَفِيه كَلامُ شَنَاعَةٍ (تأمّل)، مِثلُ المتعَةِ بِلا شُهود (تأمّل) ، واستحلالُ الفروج بَأمرِه ولَو بِدِرهَم، و البَراء‌ةُ مِنَ السّلف، ويَلعَنون عليهم في صلاتهِم، ويَزعمون أنّ مَنْ يَتَبَرّءُ مِنهُم فَقَد بَانَتْ امرَأتُه مِنه، ومَنْ أخّرَ الوقْتَ فَلا صَلاةَ لَهُ ، لِقول الله تَبَارَك وتعالى: ((أضَاعُوا الصّلوة واتّبعوا الشّهوات فَسوف يَلقون غيّا))، يَزعمون أنّه وَادٍ فِي جهنّم، والكِتَابُ طَويل ، وأنَا قَائمٌ أقْرَأ ، وَهُو [هارون] سَاكت ، فَرَفَعَ رَأسَه وَقَال: قَدْ اكتفَيتَ بِمَا قَرَأتَ ، فَكَلِّمْ بِحُجّتِكَ بِمَا قَرَأتَه، قُلتُ: يَا أمير المؤمنين والذي بَعَثَ محمّداً صلى الله عليه وآله بالنبوّة ، مَا حَمَلَ إليّ قَط أحَد دِرهماً ، ولا دِينَاراً مِن طَريقِ الخَراج، لكنّا مَعَاشر آل أبي طالِب نَقبَلُ الهديّة التي أحَلّهَا الله عزّو جل لِنبيّه عليه السلام فِي قوله : ((لو أُهدِيَ إليّ كِراع لَقَبِلتُه ، ولو دُعيتُ إلى ذراع لأجَبت)).... إلخ )) ، ملاحظَة / وليسَ في آخر الخبر ما ينقُض أوّله . [الاختصاص:54] .

    تعليق : وهَذا فإنكارٌ وتبرٍّ صريح من الكاظم صلوات الله عليه ، ليس من عقيدة المتعة وحسب ، بل من جميع عقائد الجعفرية فيه ، ولا يفوتك أن تتأمّل جيّداً أنّه لم يَكن يُخاطبُ هارون بالتبري ، بل كان يُخاطبُ الدّامغاني من شيعته ، وهذا فيسدّ باب التقيّة .

    8- روى العياشي ، بالسند ، ((عَن أبى عبد الله عليه السلام قَال: لا يَحِلّ لِمَاء الرّجل أن يَجرِيَ فِي أكثَرِ مِن أربَعَةِ أرحَامٍ مِنَ الحَرائر)) [تفسير العياشي:1/218] .

    تعليق : وهذا فيُصادِم زواج المُتعَة ، لأنّ المعلوم أنّ زواج المُتعَة لا يكون من الأربع النّسوة ، ولا من السّبعين ، فضلاً عن الزوجات الدّائمات ، وهذا فلا يحلّ بنص أبي عبدالله الصادق صلوات الله عليه . فإن قيلَ : هذا لا ينطبقُ إلاّ على الزواج الدائم ، وهُوَ وجه قول الإمام دون المُتعَة . قُلنا : قد يكونُ لكم في هذا عُذر ، لو لم يُورد الإمام لفظة الحرائر من النّساء ، وإيرادهُ لها هُنا فيجعلُ سياقَ النّص شاملاً ، لا خاصّاً.

    9- يقول الله تعالى : ((وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)) [النور:33] ، وأمْرُ الله بالاستعفاف لمِن لا يجدون قُدرة ماليّة على الزواج الدائم باتّباع طُرقّ شتّى ، أشارَ إليها فقهاء الجعفرية في تفاسيرهم ، فمنها : قول الفيض الكاشاني في الصافي والأصفى ، واللفظ للأصفى : ((قِيلَ: أي: لِيَجتَهِدُوا فِي قَمْعِ الشّهوةِ بالرّيَاضَة ، كَمَا وَرَدَ ((يَا مَعشَرَ الشبّان مَن استطَاعَ مِنكُم البَاءة فَليتزوّج، وَمَنْ لَمْ يَستَطِع فَعليهِ بالصّوم، فَإنّهُ لَهُ وجَاء)) ... أرادَ: أنّ الصومَ يَقطَعُ النّكاحَ كَمَا يَقطعُه الوجَاء)) [تفسير الصافي:3/433، تفسير الأصفى:2/845] ، نعم ! وهُنا رحِمَكَ الله لو كانَ زواجَ المتعة جائزاً شرعاً ، هَل كانَ الله سيحثّ على التعفف والصّبر؟!، الأمرُ الذي جعل الفيض الكاشاني يحثّ على ممُارسَة الرّياضة ، والصوم ؟!. فإن أنتَ وقفتَ على موضعِ الخلل هُنا ، فتأمّل مزيداً من حثّ فقهاء الجعفرية على مَن لم يكن لديه القُدرة على المهر والنفقة ، وهذا مؤكّد ليسَ إلاّ في الزواج الدّائم ، فيقول الطبرسي في مجمع البيان ، في تفسير الآية : ((هَذا أمْرٌ مِنَ الله تعالى لِمَن لا يَجِدُ السّبيلَ إلى أنْ يَتَزوّج، بأن لا يَجِدَ المَهر والنّفَقَة ، أو [لعلها ، أن] يَتعفف، ولا يَدخُلَ فِي الفَاحِشَة، ويَصبِر حتّى يُوسّع الله عَليه مِن رزقِه)) [مجمع البيان:7/245] ، وقريباُ منه ذكر السيد الطباطبائي [تفسير الميزان:15/113] .

    تعليق : للأسَف أنّ أكثر المُتعلّقين بتحسين أو تجويز فكرة زواج المُتعَة ، يذهبونَ إلى أنّ هذا الزّواج هُو أفضلُ طريقٍ لكبح جِماح الغريزة الجنسية ، لمَن لا يستطيعُ على الزواج الدائم ، لأنّه في متناول الجميع ، والتشريعُ أو التحسين من هذا المُنطلَق فلا يجوز ، لأنّ الأهواء لا تُشرّع ، وهُو وإن ظهرَ فيه حَلاًّ لهذه المُشكلَة ، ففيه من النّقِمَ والبلاوي المُترتّبة عليه ما يفوقُ على مَحاسِنه ، والسبّب أن الله لم يرَهُ ، ونحنُ رأينَاه . وهُنا فسؤالٌ للعقول : لَو حُلّلَت الأغاني ، عُودُها ، ومِزمارُها ، وكلّ ما يَدخُلُ فيها من آلات اللهو والطّرب ، بُعذر مواكبَة العصر ، وأنّ النّاس لا يَمتنعون عنه ، أو زِدتُم في الخِداع لأنفُسِكم وقُلتم : يُغنّى بالعود والمزمار وتوابعها ، أغانٍ دينيّة ، تُطربُ النّاس وتحثّهم على التمسّك بالدّين . هل هذا التحليل عند أهل العقول يُرضي الله والرّسول ، إن قلتم : لا . قُلنا : ليسَ لكم إلاّ هذا الجواب ، لأنّ الأهواء غيرُ حاكمةٍ على الشّرع، والشّرع قد زُبِر . فكيفَ بالله نُجوّز نكاح المُتعَة لمُجرّد غلبَة الظنّ أنّ في هذا ما يحدّ من الزّنا ، والشرع قد زُبِر ، والوحي قد توقّف ، والسنّة قد مَضَت ، والله المُستعان ، ونحنُ بهذا الكلام الأخير نُخاطبُ مَن يرى عدم صراحَة دلالة الكتاب على تشريع زواج المُتعة ، ولكنّه يَرى فيه رُخصة تُحتّمها مُغريَات العَصر ، وهذا فهوىً واجتهادُ خالفَ كتاب الله تعالى ، لأنّ الأولى به أن يقول للشباب من المُراهقين عُفُّوا يرحمكم الله ، وعليكم بذكر الله ، وتقواه ، وعليكم بكثرة الصّيام ، واجتنابِ مواطن المُغريات، وإن التزمتُم بيوتَكم ، فالعُزلة في جانب الله ، أفضلُ من الاختلاط والمُعاشرَة للناس بوجود الشيطان وحزبه ، أليسَ قد حكى لنا رسولنا (ص) ، عن فِتن آخر الزّمان ، وورد أنّ القابض على دينِه المُتمسّك به كالقابِض على الجَمر ، لانتشار الفساد ، وسهولة الوصول للحرام ، فهلاّ قَبضنَا على الجمر ، وصَبرنا عن مُغريات هذا العصر الدّاعي إلى الزّنا ، بأن نسعى في كسب الحلال الذي يُمكّننا من الزواج الشرعيّ الدائم ، فإن لم نَجِد صبرنا طلباً لمرضاة الله ، والبُعد عن الزّنا ، وهذا فسيعرفُهُ الله لنا ، ويُثيبنا عليه ، وهذا هو الفوز العظيم ، وهُو بعكس ما يذهبُ إليه البعض من الترخيص في المُحرمات بُغيَة تقليل الفساد ، والله المُستعان ، ومَن يفعلُ هذا أو يقولُ به (مع معرفته لوجه الحُرمَة فيما رخّصَ فيه) ، فقد ردّ على الله حِكمته ، وادّعى من حيث لا يَشعر أنّه أفضلُ من الله في تشريع ما يصلحُ وما لا يصلحُ للعباد .

    10- يقول الله سُبحانه وتعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)) [النساء:43] ، فَيستَدِلُّ البَعضُ مِنْ هذه الآيَة بجواز شُربِ الخَمر ، إلاّ عندَ اقتراب وقت الصّلاة ، فيشربونَ من بعد صلاة العِشاء إلى وقت الفَجر ، فَعِندَما تسألُهُم عن فِعلِهِم ، وأنّه مُحرّمٌ عليهِم شُربُ الخَمر ، يقولوا قال الله تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)) وهذا فلا تحريمَ فيه . فتقولُ لَهُم أولَم تَقرأوا قول الله في كتابه : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) [المائدة:90] وهذا فتحريمٌ من الله للخمر . فيردّوا عليكَ أن كأنّا لم نقرأ هذه الآيَة إلاّ اليوم ، فَيترُكُون . فإن أنتَ وقفتَ على هذا الخلل الذي قد يُسبّبه الجهل ، والتأويل لكتاب الله على غير بيّنة ولا بصيرَة ، فهلمّ بنا إلى آيةٍ أخرى ينطبقٌ موقفُها على الموقِف السّابق ، ولكن مع قومٍ آخرين .

    يقول الله سبحانه وتعالى في مُحكم كتابه : ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)) [النساء:24] ، فَيستَدِلُّ البَعضُ مِنْ هذه الآيَة بمشروعيّة زواج المُتعَة المؤقّت ، فيأتيهِم رَجلٌ من آل محمّد ، فيقول : يا قوم اتّقوا الله ، ودَعوا ما أنتُم عليه ، فإنّ للآيَة تأويلاً غير ما ذهبتُم إليه . فيُصرّون أن لا تأويلَ إلاّ ماهُم عليه من المُتعَة . فيقول : إذاً أنتُم مُصرّون أنّ الله تعالى يحثّ عليها؟! . فيقولون : نَعم . فيقول مؤمنُ آل محمّد : وتؤمنونَ أنّ الله تعالى يقول : ((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا)) [النساء:82] ، أتؤمنونَ أنّ آياتَ الكتاب لا تَردّ على بَعضِها ، إلاّ بناسخ . فيقولون : اللهمّ نعم . فيقول : أولَم تقرأوا قول الله جلّ شأنه : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ)) ، فدلّ على نوَعين من الزّواج ، وهُو الزواج الدّائم ، والزواج بالإماء ، وقد تقدّم الوجه في أنّ الله لا يقصد بنكاح المُحصنات المؤمنات إلاّ النّكاح الدّائم ، بدليل وصفه بعدم مقدرة الرّجل عليه ، ولو كان يُريدُ منه المُتعَة فهذا لا ينطبق ، لأنّ زواج المُتعة ثمنهُ بَخس ، يستطيعُ عليه الفقيرُ قبل الغني ، نعم ! فإن أنت أيقنتَ هذا ، عَلِمتَ أنّ الله لم يحثّ في الآية إلاّ على نوعين من الزواج ، الزواج الدائم ، والزواج بالإماء ، فأينَ زواج المُتعَة الذي فهمتموهُ من الآيَة السّابقَة [النّساء:24] ؟! كيفَ لم يَذكُرهُ الله ، وهُوَ الأفضلُ من الزواج بالإماء ؟! لأنّ زواج الإماء لم يُشرَّع إلاّ رحمةً بالمُضطرّ الخائف مِن العَنت، فَلِم لَمْ يذكر الله زواج المُتعَة بعد الزواج الدائم ، ثم يَذكُر زواج الإماء ؟! ، ثمّ ما فائدةُ تشريع الله للزواج بالإماء ، والمُتعَة موجودة مُشرّعَة؟! . نعم ! فإن أنتَ وقفتَ على موضِع الخلل ، عرفتَ لماذا لا يجوزُ أن يُبهِمَ ويُوهِمَ ويُدلّسَ أصحابُ المُتعَة أنّ زوجات المُتعة داخلاتٌ في قول الله تعالى : ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)) ، لأنّ الذي عليه جمهور المُسلمين ، أنّ المقصود بالأزواج في الآية ، هُنّ الزوجات الدائمات ، والآية القريبَة تشهدُ لقولنا هذا ، وتهدم قولَ غيرِنا .

    [ نصوص غريبة حول المتعة ]

    1- روى الكليني ، بسنده ، ((عَن عمّار قال: قال أبو عبد الله (ع) لِي ولسليمان بن خالد: قَد حُرّمِتْ عَليكُما المُتعة مِنْ قِبَلِي مَا دُمتمَا بِالمَدينَة لأنّكُما تُكثِرَان الدّخول عليّ فَأخَاف أن تُؤخذَا، فَيُقال: هَؤلاء أصحاب جَعفر)) [أصول الكافي/467]

    تعليق : وهُنا لا أدري كيفَ يُحرّم أبا عبدالله المُتعَة ، واللهُ حلّلها على أصل الجعفريّة؟! و الشّاهد هُنا : في تحريم ما أحلّ الله .

    2- ذكر المجلسي ، بالسند ، ((عَن البَاقر عليه السلام قَال: قَال رسول الله صلى الله عليه وآله: لَمّا أُسريَ بِي إلى السّمَاء لَحِقَنِي جِبرئيل ، فَقال: يَا محمّد إنّ الله عزّ وجلّ يَقول: إنّي قَد غَفَرتُ للمُتَمَتّعِينَ مِنَ النّسَاء. )) [بحار الأنوار:306] .

    3- يروي العاملي ، بالسند ، ((عن إسحاق بن عمّار قَال: قُلتُ لأبي الحَسن عليه السلام : يتزوج [تتَزوّج] المرَأة مُتعةً تَشتَرِطُ لَهُ أنْ تَأتِيهِ كُلّ يَومٍ حَتّى تُوفِيهِ شَرَطه ، أو يَشترطُ أيّاماً مَعلومَة تَأتيهِ فَتغْدُرُ بِهِ فَلا تَأتيه على مَا شَرَطَهُ عَليهَا، فَهَل يَصْلُحُ لُهُ أنْ يُحَاسِبَهَا عَلى مَا لَمْ تَأتِهِ مِنَ الأيّام فَيَحبِسَ عَنهَا بِحِسَابِ ذَلك؟ قَال: نَعَم يَنظُرُ إلى مَا قَطَعَتْ مِنَ الشّرطِ فَيحبسُ عَنهَا منْ مَهرِهَا مِقدَارَ مَا لَمْ تَفِ مَالَهُ ، خَلا أيّامَ الطّمَث، فَإنّها لهَا ولا يَكونُ لهَا إلاّ مَا أحَلّ لَهُ فَرجهَا)) [وسائل الشيعة:14/481-482] .

    تعليق : أكتفي هُنا بأن أقولَ للمُسلم : تصوّر الموقِف ، وتمعّنَ فيه جيّداً .

    4- ذكر المجلسي ، بالسند ، ((عن محمد بن حَمزة قَال: قال بعض أصحَابنا لأبي عبد الله عليه السلام: البِكر تَتَزوّج مُتعة ؟ قَال: لا بَأس مَا لَم يَفتضّهَا)) [بحار الأنوار:100/319] .

    تعليق : والمُتعَة هُنا إن لم تكُن بافتِضَاض ، فليسَت إلاّ من الدّبر ، خصوصاً مع تجويز بعض الجعفرية له .

    5- يروي العاملي ، بالسند ، ((عن أبي عبد الله عليه السلام قَال: قِيلَ لَه: إنّ فُلانَاً تَزوّج امرأةَ مُتعة، فَقيلَ لَه: إنّ لَهَا زَوجَاً فَسَألَهَا، فَقَال أبوعبد الله عليه السلام: ولِمَ سَألَهَا ؟.)) [وسائل الشيعة:14/457].

    6- يروي الشيخ الصدوق ، بالسند ، ((عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سَألتُ الرضا عليه السلام أيُتَمَتّعُ بالأمَة بِإذنِ أهلهَا؟ قَال: نَعَم ، إنّ الله تعالى يَقول: "فانكِحُوهُنّ بِإذنِ أهْلِهِنّ" )) [الاستبصار:3/146] .

    تعليق : وهَذا إشارةٌ إلى جواز تبادل الإماء والجواري ، لغرض التمتّع بهنّ !! .

    7- يروي العاملي ، بالسند ، ((عن عمّار بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلتُ: رَجلٌ جَاء إلى امرأةٍ فَسَألَهَا أنْ تُزَوّجَه نَفسَها، فَقَالَت: أزوّجُكَ نَفسِي عَلى أن تلتَمِسَ مِنّي مَا شئتَ مِنْ نَظَرٍ والتمَاس، وتَنَالَ مِنّي مَا يَنَالُ الرّجُل مِنْ أهلِه إلاّ أنْ لا تُدْخِلَ فَرْجَكَ فِي فَرْجِي وتَتَلذّذ بِمَا شئت ، فَإنّي أخَافُ الفَضيحَة، قَال: لَيس لَه إلا مَا اشتُرِطَ)) [وسائل الشيعة:14/491] .


    يتبع ....
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-31
  3. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    الزَّوَاج بَيْنَ مَفْهُومِ الزَّوَاجِ الشَّرْعِي والمُتعَة


    إعْدَاد : الكَاظِم الزَّيدِي

    ******


    بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين ، والتابعين لهم بخيرٍ وإحسان إلى يوم الدّين .

    وبعد :

    فالمعلومُ لنا ولكافّة أهل القِبلَة ، أنّ الدّين الإسلامي القويم ، أتى مُجَمِّعاً ، لا مُفرّقاً، أتى بأفضل الشرائع والتشريعات ، أتى بما يحقنُ الّدماء ، ويَحمِي الأعراض ، ويحفظ الحقوق والأموال ، وينشرُ الأمن والأمان بين النّاس .

    ونحنُ بمُقدّمتنا هذه فواقفونَ على سَببٍ جعلَهُ الله سَبَبَ مَودّةٍ ورحمةٍ بين النّاس، سَبَباً جعلَ الله فيه البِذرة المُجتمعيّة الصالِحَة ، التي إن أُحسِنَ بَذرُها ، وسِقاؤها ، كان نَتاجَها صلاحُ الفرد، فالمجتَمع الإسلامي ، نتكلّم عن الزواج ومشروعيّته في الإسلام ، وما يتعلّق بتلك النّعمة الإلهية العظيمَة على بني البَشر .

    [ لماذا شرّعَ الله الزواج ، ولَم يترُك الإنسان كغيرِهِ من المخلوقات تتزاوَج بشكل عشوائي ؟، وما مردودُ ذلكَ الزواج على مُستوى الفرد والمُجتمَع ]

    [ معنى الّزواج ]

    في البداية يجبُ علينا معرفةُ ماذا نعني بقولِنا الزّواج ، فالزواج بمفهومه الإسلامي: عبارةٌ عن علاقَة ساميَة كريمَة بين رَجُلٍ وامرأةٍ جمَع بينَهُما عقدٌ شَرعيّ .

    أساسهُ : تقوى الله ، والعزمُ من الرّجل على الإتيان بحقوق المرأة على أتمّ وجه ، والعَزمُ من المرأة على الإتيان بحقوق الرّجل على أتمّ وجه ، والمحبّة ، والمودّة ، والرّحمة ، والإخلاص ، والتفاني ، والتضحيَة .

    أهدافهُ : إرضاء الله تعالى، السّكون والرّاحَة ، التناسُل ، العزمُ على تربيَة الأولاد والبنات تربيةً إسلاميّةً خالصَة ، فإيجادُ أسرَةٍ صالحَةٍ مُتكافَلَة ، فإيجادُ مُجتمَعٍ مُتكافِل .

    شروطهُ و أركانهُ :

    1- الإيجابُ من وليّ الزوجَة ، وهُوَ قولُ الرّجل : زوّجتُكَ ابنتي فُلانَة .
    2- القَبول من الزّوج ، وهُو قولُ الرّجل : قبلتُ .
    3- أن تكونَ الزوجَةُ مُعيَّنَة ، فلا يقولُ الولي : زوّجتُكَ إحدى بناتي. أو يَقول : زوّجتُ إحدى بناتي على أحدِكم .
    4- أن يكونَ الزّوج ممّن يحلّ للزوجَة التزوّجُ به .
    5- ألاّ يكونَ الرّجل أو المرأة مُحرِمَين بحجٍّ أو عُمرَة .
    6- وجودُ وليٍّ للمرأة ، ولا تُزوّجُ المرأة المرأة ، ولا المرأةُ نَفسَها .
    7- وجود شاهدان ، رَجُلان ، أو رَجلٌ وامرأتان .
    8- تسميّة المهر .

    [ الحِكمَة من تشريع الزواج ]

    نعم ! والعقل عندما ينظُر إلى هذا التعريف السّامي للزواج ، لا ينفكّ عن القول بأن مُشَرِّعَهُ مُشرِّعٌ حَكيم ، وليسَ مُشرّعٌ لهكذا علاقة ساميَة إلاّ الله سبحانه وتعالى ، وفي ذلك يقول جلّ شأنه : ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) [ الروم : 21] .

    ولنتصوّر الحياة إخوتي في الله بلا عَقدِ زواجٍ شرعيّ ، بل قولوا : فلنتصوّر الحياة في مُجتمَع بهيميّ ، نِكاحٌ بلا هَدف ، نِكاحٌ بلا قيود ، نكاحٌ بلا عزيمَة ، نكاحٌ لأجل الرّغبَة الجنسيّة، نكاحٌ ليومٍ وليلَة ، فلننظرُ إلى هذا كُلّه ولنَعرِضهُ على قول الله تعالى : ((وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)) ، هل توفّر في هذا النوع من النّكاح العشوائي ، الأقرب ما يكون بالنّكاح البهيمي ، هل توفّرَ فيه السّكن (الرّاحَة) ، المودّة ، الرّحمَة ، بناء الأُسرَة ، النهضَة بالمجتمع بواسطة الأبناء ؟! ولَن يقولَ العُقلاء إلاّ بعدم توفّر ذلك فيه . ونحنُ إذا وقَفنا على هذا ، واستيقنّاهُ ، أجبنَا عن سؤالنا : مَا الحِكمَةُ مِن تَشريعِ الزّواج ؟.

    [ الحِكمَة من اشتراط الوَلي ]

    وقد يُقال ما الحكِمة من اشتراط الوليّ في الزواج : والحقّ أنّ لهذا الشّرط أثرٌ مهم على مستوى المُجتمع ككل ، لا على مُستوى الحياة الزوجيّة فقط ، لأنّ المعلوم أنّ المرأة لو زَوَّجَت نفسَها بغير إذن وليّها (أهلها) ، فإنّ أموراً من أمورٍ ستأتي لابدّ وأن تحصُل ، وواحدٌ منها فكفيلٌ بهدم الهدف السَّامِي من الزّواج ، فمن هذه الأمور :

    1- أنّ هذا التّزويج الوَاقِع بِغير رِضَا الولي ، قد يجرّ وراءهُ غضباً قَبليّاً ، قد يُلحِقُهُ البعض بالعَار ، الذي يجرّ وراءهُ مجازرَ بشريّة رهيبَة ، قد تصلُ إلى حدّ القَتل ، وهذا فيُذهب الهدف من الزّواج ، لأنّ الزواح نِعمَةٌ لا نِقمَة ، وهذا فيُذهبُ العلاقة التي يتكفّل الزواج الصحيح بتقويتها بين أفراد المُجتمَع .

    2- أنّ هذا التّزويج الوَاقِع بِغير رِضَا الولي، قد يجعلُ الرّجل يُحسّ بِرُخصِ وهَوان المرأة ، وهذا فمشهورٌ عندَ العَرب ، ومجرّد وقوع هذا الإحساس من الرّجل فهو تصادمٌ مع الهدف المنشود للزواج ، هذا إن لم يتطوّر هذا الإحساس إلى كُرهٍ وبُغض ، وبالتالي إلى الطّلاق .


    3- أنّ هذا التّزويج الوَاقِع بِغير رِضَا الولي، قَد يبعَثُ على التمرّد والعِصيان ، من البنات للآباء مثلاً ، وهذا فقمّة التفكّك الأُسري ، الذي لا يرتضيه الله ولا الرسول (ص) .

    4- أنّ هذا التزويج الواقع بغير رضا الولي ، قد يَجعلُ البناتَ في الغالب الكثير عُرضةً للوقوع ضحيّة لغير الأكفّاء ، في دينِهِم ، وسُمعتهِم ، وعلاقاتهم الاجتماعية .


    5- أنّ هذا التزويج الواقع بغير رضا الولي ، فيما لو انتهى بطلاق ، فإنّ المرأة لن تنعمَ بعدها بحياةٍ كريمَة مُستقرّة ، لأنّها وإن عادَت إلى أهلِهِا ، فإنّ نظرات الازدراء ستكونُ مُحيطةً بها .

    نعم ! فكانَ هذا كلّه كفيلٌ بأن يسدّ الشرّع مداخِلَه على المُجتمع الإسلامي ، ففرضَ وجود الوليّ للمرأة مع رضاه ، وهذا فدليلٌ العقل ، ونحنُ فسائقون دليلَ النّقل مُكتفين بما يحجّ الجميع ، فننقل من كتاب الله تعالى :

    الدّليل الأوّل :

    قال الله تعالى : ((وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ)) [البقرة :232] .

    تعليق : تأمّل كيف يُخاطبُ الله أولياء الّنساء ، ويُحثّهم على عدم عَضل المرأة .

    الدّليل الثّاني :

    قال الله تعالى : ((وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) [ النور:32]

    تعليق : تأمّل كيف يُخاطبُ الله أولياء النّساء ، ويَحثّهُم الله على التزويج مع الفقر .

    الدّليل الثّالث :

    قال الله تعالى : ((وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ)) [البقرة:222] .

    تعليق : تأمّل كيفّ أنّ الله تعالى يُخاطب أولياء النّساء ، ويضَع أمرَ النّكاح في أيديهِم.

    الدّليل الرّابع :

    قال الله تعالى : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)) [النساء:25].

    هذا ولو يكفِ في إيجاب الولّي في النّكاح ، إلاّ قول الله تعالى : ((فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)) ، لكانَ كافياً في هذا .

    [ الحِكمَة من اشتراط الشاهدين ]

    أيضاً قَد يُقال ما الحكِمة من اشتراط الشّاهِدين في الزواج : والحقّ أنّ ذلكَ لِحِكمٍ عديدة ، منها :

    1- تَوثيق عقد النّكاح ، وصبغ الموقف بالجِديّة ، وذلكَ لأنّ الإشهَاد من أدنى مراتب الإشهَار.

    2- حِفظ الحقوق عندَ الاختلاف ، كالاختلاف فيما اتّفِقَ عليه من المهر ، ويدخلُ في هذا إثبات الحق في الميراث .

    3- توثيق النّسَب ، في حينِ لو أنكرَ الزوج أنه تزوّج من فلانَة ، أو في حين أنه توفّي .

    نعم ! فكانَ هذا كلّه كفيلٌ بأن يسدّ الشرّع مداخِلَه على المُجتمع الإسلامي ، ففرضَ وجود شَاهِدَين . وهذا فدليلُ العَقل على ضرورة وجود الشّاهدين ، ونحنُ هُنا فسائقون دليلَ النّقل ، من سنّة رسول الله (ص) ، بما أجمعَ عليه المُسلمون من قول رسول الله (ص) :

    الدّليل :

    أجمَعت الزيدية والجعفريّة والسنّة : أنّه لا نِكاحَ إلاّ بوليٍّ وشاهِدي عَدل ، وذلك لقول الرسول (ص) : ((لا نِكَاحَ إلاّ بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَي عَدْل)).

    تعليق : والإجماع في هذا يَكفي عن سرد أدلّةٍ أُخرى ، إلاّ أنّ الجَعفرية جعلَت هذا في الزّواج الدّائم على عدم أهميّة ، دونَ زواج المُتعة –وسنأتي عليه- ، فإنّها لم تشترِط فيه وليّاً ولا شهوداً ، وكذلك بعض أهل السنة في الزواج الدائم فإن منهم من اشترط الولي بلا شهود ، والعكس .

    [ استحباب إشاعَة الزّواج ]

    والزواج فمُستحبٌّ إشاعَتُهُ ، لِما في ذلكَ أولاً من الإقتداء بسنّة الرسول (ص) ، ولِما في ذلك من الأثر النّفسي الجيّد العائد على الأهل بعموم ، والزوّجين على وجه الخصوص ، وهذه الإشاعَة فقَد تكونُ البِذرَة التي يبدأ من خلالها الزوجين بترجمَة ما عزمَا عليه من أهداف الزواج ، ولذلكَ كانَ الرّسول (ص) ، يُصرّ على هذا بقوله : ((أولِمُوا ولَو بِشَاة)) ، وهذا فلم يكُن من الرسول (ص) مِن عَبَث. أضِف إلى ذلكَ أنّ النّفوس تكون أقربُ إلى الصّفاء في يوم الزّفاف ، وهذا ففيه من تقريب وُجهات النّظر بين المُتخاصِمين من الأهل ، الشيء الذي يُلاحِظُه مَنْ أحسّ به ، ونقول بمعنى آخر : هُو يُسهمُ في زيادة أواصر التكافل الأسري .

    نعم ! فهذا ما كان من الزواج الذي لا يَعرفُ غيره سواد أمّة الإسلام ، ونحنُ قد أشرنا قريباً إلى زواجٍ انفردَت به الجعفرية في التطبيق ، وهو زواج المُتعَة ، وسنشيرُ إليه بعد أن نتعرّف على مِلك اليمين في كتاب الله تعالى ، وماذا يُقصَد به.

    [ مِلك اليَمين ]

    وكما عرّفنا الزواج الدّائم ، وبحكم أنّنا بإذن الله سنتكلّم عن زواج المتعة قريباً ، فقد وجبَ علينا الإشارَة إلى ملكِ اليمين ، فماذا يُقصَد بملكُ اليمين : ملكُ اليمين فهُم أُسارى الحروب من الكُفّار ، فيكونُ الرّجالُ عبيداً ، والنّساء إماءً ، يُقسَّمون على جيش المُسلمين ، وأفراد الجيش هؤلاء فلهُم أن يبيعوا نصيبَهُم من العَبيد أو الإماء لعامّة المسلمِين، وهُم بهذا رقيقاً مَمْلوكِينَ لا أحرار ، ولا يكونوا أحراراً إلاّ بِعتقٍ من أسيادهِم ، وهُم فمِن ضمن المُخاطَبين والمعنيّين بالرّقاب التي تُحرَّرُ لزومَ الكفّارات .

    [ وطء ملك اليمين ]

    ينقَسِم وطء ملك اليمين إلى قسمين اثنين ، الأوّل : وطء الرّجل لأمته التي في مِلكِه . الثاني : وطء الرّجل لأمةٍ ليسَت في ملكه . وسنأتي على هذين النوعين باختصار غير مُخلّ ، والتوسّع فمحلّه كُتب الفقه .

    القسم الأول : وطء الرجل أمتَه التي في مِلكه ، وهذا الوطء منه لها فلا يُسمّى زواجاً ، ويُقال للرجل يفعلُ هذا : تسرّى الرّجل أمَته ، فيُقال عنهنّ بعد الوطء سَراري ، نعم ! ويجوزُ للرجل أن يَجمعَ بين الأربع الحرائر ، وبينَ مَن شاء من الإماء اللاّتي في مِلكِه . والوجهُ في ذلكَ أنّ الأمة مِلكٌ للرجل ، فَهُوَ وليّها وسيّدها ومَالكُها ، فلا يَشترطُ في وطئه لهَا أن يُشهِدَ شهوداً ، ولا أن يَمهرَها ، ولهُ أن يطأ من الإمَاء مَاشاء ، لأنّ هذا الوطء منه لا يُسمّى زواجاً ، وليسَ يُعدّ ويُحَدّ بالأربعَ إلاّ الزّوجَات . والدليل قوله تعالى : ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)) [المؤمنون:5-6] .

    والرّجل فمُجرّد أن يطأَ أمَتَه التي في مِلكِه فيُحرمُ عليه بيعُها إلاّ بعد أن يستبرئَ رَحِمَها بالحيض، فإنْ هِيَ وَلَدَتْ له ولداً ، أو بنتاً ، لم يَجُز لهُ بيعُهَا ، ويُلحَق الولد أو البنت به في النّسب ، وتُسمّى الأمَة بهذا (أم ولَد) ، فإن ماتَ عنها وليّها أصبحَت حُرّة . ويَجدرُ بالذَّكرِ هُنا ، أنّ مِلكَ اليمين لا يصحّ أن يطأ فيه الابن إماء أبيه ، إلاّ بالتَملّك ، أو الهبَة من الوالد لابنه ، شريطَة ألاّ يكون الوالد قد تسرّى بهنّ . والعكس صحيح ، فلا يصحّ للوالد أن يطأ إماء ابنه ، إلاّ بالتملّك أو الهِبَة ، شريطَة ألا يكون الابن قد تسرّى بهنّ.

    وهذا الوطء من السيّد لأمته ، فلا يُقارنُ بزواج المُتعَة ، لأمور ، منها : أنّ زواج المُتعة يخصّ الحرائرَ من النّساء ، التي لهنّ عصبَة من الرّجال الأحرار ، وهذا الوطء للإماء فليسَ زواجاً ، وهُو إنّما يخصّ المملوكات لأسَيادِهنّ فقط . ومنها : أنّ زواج المُتعَة يُعيقهُ عدم ثبوتيّته ، لعدم اشتراط الأولياء ، ولا الشهود ، ومنه فإنّ العوائق السّابقة الذّكر ، قد تواجهُ هذا الزواج باستمرار ، بينما هذا الوطء من الرّجل لجاريته فإنّه إنّما يخصّه ، ولاحقّ لأحَدٍ معه فيها ، ولا كلام لأحدٍ فيها غيرُه . ومنها : أنّ وطء الإماء وإن لم يتحقّق منه الاستقرار المنشود ، والاحترام المفروض ، خصوصاً باحتماليّة الإنجاب ، فإنّ هذا لا بأس به ، إذا تيقّنا أنّ هذا كلّه غيرُ داخلٍ في الزواج الذي وصفَهُ الله سُبحانَه وتعالى في كتابه الكريم بالسّكن والاستقرار ، بينما زواج المُتعة عند أصحابه ، يُعدّ زواجاً شرعيّاً ، وما جازَ لنا أن نُسميّه زواجاً ، فإنّه مَلزومٌ بأهداف الزّواج وأُسسه ، التي شرّع الشارع العظيم لأجلها الزواج ، وحثّ عليه ، ورغّب فيه . ومنها : أنّ وطء السيّد لإمائه فلم يُحدّ بعدد مُعيّن ، وذلك فدليلٌ على أنّه لا يُسمّى زواجاً ، لأنّ الشرع لم يُحل إلاّ الأربعَ في الزواج، بينما زواج المُتعة عند أصحابه ، زواج شرعيّ ، وهذا فيترتّب عليه أن يُزاحمن الحرائر في العَدد ، فمَن كانت عندَه زَوجتين دائمتين ، فلن يبقَ أمامه من طريق المُتعةِ إلاّ زوجتان ، وإن لم يكن تزوّج بَعدُ زَواجاً دَائمَاً ، فليسَ له من طريق المُتعة إلاّ أربعُ زوجات فقط ، وهذا ما لا تقولُ به الجعفرية ، فإنّها تُبيح للرجل أن يتزوّج مُتعةً من النّساء مَا شاء ولو بالمائة والمائتين ، إلى جانب الأربع الزوجات الدائمات ، ثمّ يُسمّون هذا كُلّه زواجاً شرعيّاً ، ولا ندري أن تذهب رواية العياشي: ((عَن أبى عبد الله عليه السلام قَال: لا يَحِلّ لِمَاء الرّجل أن يَجرِيَ فِي أكثَرِ مِن أربَعَةِ أرحَامٍ مِنَ الحَرائر)) [تفسير العياشي:1/218] . ومنها : أنّ وَطء الرّجل لأمَتِه المملوكَة له لا يَتصادمُ مع شرائع إسلاميّة أخرى –كما سيأتي ذلك مُفصّلاً- ، بينما زواج المُتعَة فيتصادمُ تصادماً رهيباً مع كتاب الله وسنّة نبيه (ص) .

    القسم الثّاني : وطءُ الرّجلُ لأمةٍ ليسَت في مِلكِه ، كأن لا يَجِد الفقير مالاً للزواج بالحرّة المؤمنَة ، ثمّ هُو معَ ذلكَ يَخشى العَنَت بأن تغلبَ عليه شَهوَتُه فيقعَ في الزّنا ، وهُنا فوجّهه الشارع الحكيم تعالى ذكرهُ ، إلى نكاحِ ملك اليمين ، الذي في مِلكِ أخيه المُسلم ، بأنْ يطلُبَ من أحَدِهِم أن يُزوّجَهُ الجاريَة الفلانيّة من جوارِيه ، فيُوافقُ ولي الجاريّة ، الذي هُو سيّدُها ، على هذا التزويج ، ويُشهِدُ على ذلكَ ، ويطلبُ المَهر ، ثمّ للوليّ والزوج أن يّتفقا على أمرِ ما قد يُنجبونَهُ من أولاد ، فإنّ اتّفقوا على أنّهم يَكونونَ من نصيبِ الزوج فهو أفضل ، وإن أصرّ الولي على أن يكونَ الأولادَ عبيداً له فَبهِ يكون ، ولذلكَ نجدُ الشّارع الحكيم يحثّ الرّجال على الصّبر عن هذا الزواج ، وأنّ هذا الخير لهُم ، فيقول جلّ شأنه : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ)) ، ولذلِكَ نجد أمير المؤمنين علي (ع) برواية الصادق عن آبائه ، عنه ، يقول مُشدّداً في هذا : ((لا تُنْكَحُ الإمَاء إلاَّ لِمَن خَشِيَ العَنَت، -يعني الزنا- ، ولا ينَكحُ إلا وَاحِدَة)) [أمالي أحمد بن عيسى (ع) ، من أبواب النّكاح ] .

    وهذا الزواج من هذا الحرّ لتلكَ الأمَة ، فزواجٌ شرعيّ ، يُعدّ واحداً من الأربع المُباحَة لكلّ رَجل ، ويجبُ في شَروطه وأركانه ما يجبُ في شروط الزّواج الدّائم ، ووجود الولي والشّهود والمهر رأسُها ، وهذا فما نُنبّهُ عليه دائماً ، من أنّ اجتماع الرّجل بالمرأة ، فمتى ما سُمّي زواجاً ، فلا يكونُ إلاّ بشروطه المُعتبرَة في الزواج الدّائم ، وهذا الزواج بالأمَة التي في ملك الغير ، فيُعاملُ مُعاملَة الزواج الدّائم بالحرائر من حيث التطليقات الثلاث ، والعدّة ، والحقوق ، والواجبات ، إلاّ ما قَد أشرنا إليه من شأن الولد ، وعندي أنّ الله حثّ على الصبر عن هذا الزواج لهذا السّبب .

    نعم ! وهذا الزواجُ من إماء الرّجال ، فلا يُقارنُ بزواج المُتعَة ، لأمور ، منها : أنّه توفّر فيه شروط وأركان الزواج ، الأمر الذي يمنعُ المفاسد التي ذَكرنَاهَا سابقاً ، ففيه اشتراط الولي ، والشهود ، والمهر ، وهُو عقدٌ ينتهي بالطلاق . ومنها : أنّ هذا الزواج ، زواجٌ شرعيّ ، بدليل اعتباره محسوباً على الأربع الزواجات التي أباحَهَا الله لِعبَادِه ، بعكس زواج المُتعة ، الذي يعتبرهُ أصحابُهُ زواجاً شرعيّا ، فإنّه لا يُعدّ عندهُم من هذا في شيء . ومنها : أنّ هذا الزواج بالإماء ، فلا يُصادم أموراً شرعيّة تمنعُ منه ، بعكس زواج المُتعة فإنّه يُعارضُ هذا مُعارضةً واضحة كم سترى قريباً . ومنها : أنّ علماء المسلمين لم يختلفوا في جوازه قولاً واحدا ، ولم يشتبه أثرهُ في كتاب الله تعالى لحظةً واحِدة ، وهذا أيضاً فممّا يُفرّق بينه وبين المتعة لأجله ، لأنّ المُتعَة لم يتّفق عليها المُسلمون ، وليست واضحةً صريحةً من كتاب الله تعالى ، بدليل الاختلاف .

    [ زواج المُتعَة ]

    زواجُ المُتعة زواجٌ لا يرقَى إلى أيٍّ من الأُسسِ التي تقدّمت في الزواج الدّائم، وليسَ أيضاً يهدفُ إلا إلى إشباع الرّغبَة الجنسيّة الوقتيّة ، فلا هُو مُؤسَّسٌ على العزم على إتمام الحقوق ، والقيام بالواجبات بين الطّرفين ، ولا على المحبّة ، ولا المودّة ، ولا الرّحمَة ، ولا الإخلاص ، ولا التفاني ، ولا التضحية . وليس يهدفُ إلى السّكون ، ولا الرّاحة الدّائمة ، ولا التّناسل فضلاً عن السّعي في إيجاد أسرةٍ مُسلمةٍ مُتكافِلَة .

    [ صِفَة زواج المُتعَة ]

    زواج المُتعَة لا يِشترطُ فيه الوليّ للمرأة ، بل تقوم المرأة بتزويج نفسِها ، ولا يشترط وجود شهودٍ ، وفيه يُسمّون مهراً ، ويشترطون فيه عدم التوارث ، ثمّ لا طلاقَ فيه، بل إنّه ينتهي بانتهاء المُدّة المُحدّدة المُتّفق عليها مِن قِبَل الطّرفين . وصفَته اللفظية :

    ((زَوجِينِي نَفسَكِ مُتعةً على كتاب الله وسنّة نبيّه ، نِكاحاً غير سِفاح ، عَلى أنْ لا أرِثُكِ ولا تَرِثِيني ، ولا أطْلُبُ وَلَدَكِ إلى أجل مسمّى ، فإنْ بَدَا لِي زِدتُكِ وزِدتِينِي)) .

    ومن صفته ، قولُ الرّجل للمرأة : ((أتَزَوجُكِ كَذَا وَكَذَا يَوماً ، بِكَذَا وكَذَا دِرهماً ، فَإذا مَضَت تِلكَ الأيّام كانَ طَلاقُهَا فِي شَرطِهَا)) .

    [ زَواج المُتعَة من مَنظور شرعيّ وَواقِعِي ]

    ومن صِفَة زواج المُتعة نجدُ أنّه زواجٌ لا يطمحُ إلاّ لتلبيَة رغبَة مؤقّتة ، وهي الرّغبة الجنسية ، وهذا فيمُكننا لأجله أن نُصنّفه زواجاً عشوائياً ، لخلوّه عن الهَدف الإلهي المنشود من الزواج ، ولكون الرّجل فيه لا يَطمحُ لزوجةٍ مُعيّنَة بشروطٍ مُعيّنة ، بل يَسعى من خلالها لأيّ امرأةٍ يجِدها فيتزوّجها ، وأهل الإسلام قاطبَة قد استبشعوا هذا الزواج بِفِطَرهِم العقليّة ، فكيفَ لو تظافرَ العقلُ والنّقل ، نعم ! ونحنُ فمُشيرونَ إلى تظافر العقل والنّقل في استهجان زواج المُتعة ، وعدم معقوليّة صدوره عن الشّارع الحكيم جلّ شأنه ، كلّ ذلك من عدّة أوجه عقليّة ونقليّة ، منها :

    1- زواج المُتعَة افتقَرَ إلى رضا الأولياء وأخذِ الإذن منهم ، وهذا فيُخرِجُ النّساء من أيدي الرّجال ، ويُؤذنُ بفوضى رهيبَة في المُجتمَع الإسلامي لو تمكّن منهم هذا الاعتقاد ، فلو تخيّلنا قريةً ولا أقول مَدينة تُبيحُ زواج المُتعة ، وإباحته يَدخُلُ فيها ضِمناً عدم اشتراط الولي، نعم ! فلو تخيّلنا أباً ، عابداً ، مُصليّاً ، لا يَرى بناتَه إلاّ في اليوم أو اليومين ، وقد تصلُ إلى الأسبوع أو الأسبوعين ، وقد تطول المدّة أو تَقصر ، فيسألُ عن حالهِم فيجدهُم قد تزوّجن مرّة أو عدّة مرات في هذه المدّة ، زواج مُتعَة ، وهُو غافلٌ لا يدري !! ، وهذا فمُخالفٌ للمنزلة العظيمَة التي شرّف الله الإنسان بها ، ألا ترى الطوسي من الجعفرية يعترفُ بهذا ضِمناً فيقول : ((وأمّا مَا رَواهُ أحمد بن محمد عن أبى الحسن عن بَعضِ أصحَابنا يَرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام ، قال: لا تتمتع بالمؤمنَة فَتُذلّهَا. فَهَذا حَديثٌ مَقطوع الإسناد شَاذ، ويُحتمل أن يَكونَ المُرادُ بِه (تأمّل)، إذَا كَانَت المرأة مِن أهل بَيتِ الشّرف ، فَإنّه لا يَجوز التّمتّع بِهَا لِمَا يَلحق أهلها مِنَ العَار وَيلحَقُها هِي مِنَ الذّل وَيكون ذَلِكَ مَكروهاً ، دُون أن يكون محظوراً)) [تهذيب الأحكام:7/253] ، والله المُستعان .

    2- زواج المُتعَة افتقرَ إلى الشّهود ، وافتقارهُ إلى الشهود ، مع اشتراطه للمهور ، قد يجعل المرأة عُرَضةً للاحتيال ، خصوصاً فيما تأخّر من المهور .

    3- زواج المُتعَة افتقرَ إلى الشهود ، وافتقارُهُ إلى الشهود ، قد يُضيّع الأنساب ، خصوصاً مع إنكار الزوج .

    4- زواجُ المُتعَة يفتقِر إلى التنظيم ، فَبِعَدَمِ وجود الأوليَاء ، قد لا يَضمن الرّجل أن يتزوّج بأحِد المُحرّمات عليه شرعاً ، فقد يتزوّج الرّجل بامرأةٍ قد تزوّجَها ابنه أو أبوه ، وقد يقعُ الرّجل على أختٍ له من الرّضاع ، والمعلوم أنّ أمثال هذا قد يَقَع في المُجتمع ، فكَم من رجُلٍ لا يُنقذهُ من العقد على أخته إلاّ شهادَة الشّهود ، باجتماع الحليب ، فكيفَ لو لم يكُن لا شهودٌ ولا أولياء ، بل أمرٌ أُبرِمَ في ليل !! ، وهذا فيُستبعدُ أن يُشرّعهُ أحكمُ الحاكمين ، فكيفَ لو اطّلعت على رواية الطوسي ، بالسند ، ((عَن فَضل مولى محمد بن راشد عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قُلتُ إنّي تَزوجتُ امرأةً مُتعَة ، فَوَقَعَ فِي نَفسِي أنَّ لَهَا زَوجَاً ، فَفَتّشتُ عَن ذَلكَ فَوجَدتُ لَهَا زَوجاً ، قال: وَلِمَ فَتّشت؟!)) [تهذيب الأحكام:7/253] ، والله المُستعان .

    5- الله سُبحانَهُ وتعالى في كتابه الكريم ، لم يَجعَل عقدَة الّنكاح للمرأة ، ولم يُخاطبها بهذا ، بل كانَ يُخاطبُ الأولياء دائماً ، فيقول : ((فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ)) ، ويقول : ((وَلاَ تُنكِحُواْ)) ، ويقول : ((فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ)) ، وهذا كلّه فتصريحٌ بوجوب وجود الأولياء ، وأنّ النكاح لا يكون إلاّ بإذنهِم ، ولا موقعَ للزواج المؤقّت المُتعي هُنا ، فإن قيل : هذا للزواج الدائم . قلنا : فلِمَ لم يستثنِ الله ؟! ولِمَ لَمْ يَذكر الله في القرآن أحكام زواج المُتعَة كما فعَلَ في الزواج الدائم؟! .

    6- زواجُ المُتعة يردّ آيَةً من كتاب الله تعالى : ((الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ )) [النور :02] ، وإنّما قُلنا أنّه يردّ آية تحريم الزّنا ، لأمرين اثنين ، الأوّل : أنّه لا يوجَدُ زناً بوجود زواج المُتَعة ، أبداً ، لأنّ الرّجل متى ما اجتمعَ بالمرأة ، والمرأة اجتمعَت بالرّجل ، فإنّهما سيتزوّجان بدلاً مِنْ أن يزنيا . الثّاني : أنّه لا يوجَد حدُّ للزناة ، بوجود زواج المُتعَة ، أبداً ، لأنّه لو استُشهِدَ عليهِم بالجُرم المشهود بِعشرةِ شهودٍ ، لادّعوا زواج المُتعَة ، ولو لم يَتمتّعوا ، لأنّ الشخص المُجترّئ على الزنا ، فهو عقلاً أجرأ على الكذب منه . نعم ! والله سبحانَه وتعالى فلا تنقُض آياتُه آياتِه ، وهو العليم الحكيم .

    7- زواجُ المُتعة يردّ آيةً ثانيةً من كتاب الله تعالى : ((وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)) [النور:33] ، والله سُبحانَه وتعالى يأمُر مَن لا يستطيعُ على الزواج بالاستعفاف ، والصّبر والإمساك ، والمعلومُ أنّ هذه الآية تُخالفُ زواج المُتعَة ، إذ لو كانَت جائزةً شرعاً ، لما أمرَ الله الفقراء بالاستعفاف والصّبر ، بل لأمرَهُم بزواج المُتعَة المُؤقّت ، وهو الزواج صاحب الشروط اليسيرة المُسهّلَة التي يستطيعُ القيام بها الفقير قبل الغني . وهذا من الله سبحانه وتعالى فدليلٌ على أنّ لا زواج إلاّ الزواج الذي يعرفه المُسلمون ، الزّواج الدّائم . ناهيكَ أنّه لا صبرَ من الأصل ولا استعفاف من الأساس بوجود زواج المُتعَة . وهذا الوجهُ فنردّ به على مَن قالَ ما الحَلُّ إن لَم يكُن مقدرةٌ على الزواج الدائم ، فنقول : استَعْفِفْ واصبِر ذلكَ أقربُ للتقوى .

    8- زواجُ المُتعة يردّ آيةً ثالثةً من كتاب الله تعالى : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ)) [النساء:25] ، وهُنا تأمّل أنّ الله لا يدلّ إلاّ على الزواج الدّائم ، أو مِلك اليمين من الإمَاء ، وهذا فتصريحٌ بأن لاطريقَ للنكاح من غير هذين الوجهين ، وتأمّل أنّ الله لم يذكُر ملك اليمين إلاّ لمِنَ لم يجد (طَولاً) أي مَقدرةً ماليّة للوصول إلى الحرّة ، وهُو مع ذلكَ يخشى العنَت أي غلبَة الشّهوة، وإلاّ فالأولى الزواج الدائم بالمُحصناتِ المؤمنات من الحرائر ، لا مِنَ الإماء . والشّاهدُ هُنا : أنّ زواجَ المُتعَة لا خانَةُ له في الآيَة ، فمن تعذّرَ بخشية العنت ، فالوقوع في الزّنا، فإنّ الله لَم يُبِح له إلاّ نكاحَ الإماء من الموالي والرّقيق . فأينَ المُتعة في كلام الله أخي المُتعذرّ بالعنَت والخوف من الوقوع في الزّنا . إن قلتَ : خطابُ الله في نكاح المؤمنات المُحصنات ، يَدخل فيه الزواج الدائم ، وزواج المُتعَة . قُلنا : فأينَ نذهب بقول الله تعالى : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً)) ، أي ومَن لم يستطعِ منكم الحصول على ما يمهرُ ويُنفقُ على الحرائر المؤمنات ، والمعلوم أنّ الإعسار هذا (عدَم الاستطاعَة على الطّول) لا ينطبقُ على زواج المُتعَة لتيسّره ، وسهولَة طَولِهِ ومُؤنَتِه ومَهرِه ، فلمَ يبقَ إلاّ أنّ النّكاح المقصود هُو النّكاح الدّائم دون نكاح المُتعَة . وبمعنى آخَر نقول : لو أنّ زواج المتعة مشروعٌ مِن قِبَل الشّارع ، لحثّ عليه مُباشرةً بعد الزّواج الدائم ، بدلاً من إشارته إلى الزّواج بالإماء .

    9- زواجُ المُتعة يَعارض قَرار واستقرار الّنساء فِي بيوتهنّ ، ويُعارضُ حثّ الله لهنّ على عدم التبرّج ، قال جلّ شأنه : ((وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)) [ الأحزاب:33] ، وذلكَ لأنّ المعلوم أنّ الرّجل لن يأتي ويخطب المرأة التي يُريدُ أن يتمتّع بها من أبيها أو وليّها ، أي لن يأتيَ بيتَها ، إن كانت ممّن يسكُنُ مع أهلِها ، فأينَ سيلتقي بها ؟! ، إن قُلتُم : يُواعِدُها خارجاً، ويتفقُ معها . قُلنا : قد أنكَرتُم أمراً آخَرَ وهُو نهي النّبي (ص) ، عن اختلاء الرّجل الأجنبي بالمرأة الأجنبية ، وأبحتموه . نعم ! ونزيدُكم مُخالفاتٍ لقول الله والرّسول ، بقولنا : أنّ نكاحَ المُتعَة يُعارضُ الحِجاب والحِشمة ، وذلكَ أنّه لا يخفَى أنّ المرأة متى ما غطّت وجهَهَا وامتَثلَت لأمر الله والرّسول ، لَم تقَع في قلب الرّجل مُباشرَةً ، ولَن يخَشَ منها عنتاً في الغالب ، بعكس المرأة السّافرَة المُتبرّجة المُتزّينة المُتكشّفَة ، وعليهِ فإنّ النساء الرّاغبات في المُتعَة قد يسعينَ مُؤكّداً لإبراز مفاتنهنّ للرجّال ، بُغيةَ استجلابهنّ لزواج المُتعة ، لأنّ المرأة تعنتُ كما يعنتُ الرّجل ، إن لم يكُن استعفافٌ منها ولا صبر ، ولا استعفافٌ منه ولا صبر ، فلا سبيل إلاّ البحث والاستعراض . نعم ! وهذا كلّه فمن قول الله تعالى : ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)) [الأحزاب :59] . نعم ! ثمّ نزيدُكم مُخالفاتٍ لكتاب الله تعالى ، وذلكَ أنّ الله تعالى يقول ((قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ)) [النور:30-31] ، وزواج المُتعَة فيُشجّع على تَعلّقِ أبصارِ الرّجالِ بالنّساء ، وأبصارُ النّساء بالرّجال ، سواءً كانت المرأة مُحتشمَةً مُتستّرة ، أو سافرةً مُتكشّفَة ، كلّ ذلك بُغيَة الحصول على زواجٍ فوريّ مُريح ، مع امرأةٍ إلى الحُسن أقرب ، أو مع رجل إلى الحُسن أقرب .

    10- أنّ زواج المُتعة خالفَت عليه الأمّة جمعاً ، عدى الإمامية ، ولم يصحّ لنا نحنُ الزيدية عن سلفنا من آل بيت رسول الله ، سادات بني الحسن والحسين ، بل لم يؤثَر لنا عنهُم أنّهم قالوا بالمتعة ، أو أحلّوها ، وسنذكُر أقوالَهُم في هذا قريباً.


    [ زَواج المُتعَة من مَنظور رِوائي ]

    هُنا ارتأينا ، أن نُعزّز كلام العقل و القرآن السّابق ، بأدلّة روائيّة لا يُختلفُ حول أهميّتها بإزاء ما سبقَ ، وبدأنا بالرّوايَات الجَعفَريّة ، وثنّينا بالروايات الزيدية .

    [ رِوايات جعفرية تُدين زواج المُتعة ]

    1- ذكرَ الطوسي روايَة زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، فقال : ((وأمّا مَا رَواه محمّد بن يحيى عن أبى جعفر عن أبى الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال: ((حَرّمَ رَسول الله صلى الله عليه وآله يوم خَيبر لحوم الحمر الأهليّة ونِكاح المُتعة)). فَإنّ هَذه الرّوايَة وَرَدَت مَورد التقية وعلى مَا يَذهب إليه مُخالِفوا الشيعة)) [ تهذيب الأحكام :7/251]

    تعليق : وهذا الخَبر مرويُّ وموثّق عند الزيدية عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، وتأمّل أنّ الطوسي لم يعترض على الرواية ، بقدرِ ما حمَلَها مَحمل التقيّة ، وهذا فلا يُلتفَت إليه ، لعدم قول الإمام زيد بن علي بالتقيّة في دين الله عزّ وجلّ ، ولو كانَ هذا مَذهبهُ لما انفضّ من حوله آلافٌ المُجاهدين ، ساعَة المعركَة بسبب قولَ الحق الذي لا ثانيَ له ، هذا إن كان المقصود بالتقيّة ، هُو ، وأمّا إن كان المقصود أمير المؤمنين (وهُو الرّاجح) فهذا أدهَى ، لأنّ أمير المؤمنين بهذا مُحرّمٌ لحلال ، ومُموّهُ على العِباد ، وهذا فمنَزَّهٌ عنه أمير المؤمنين (ع) .

    2- ذكرَ الطوسي ، بالسند ، عن المعلّى بن خنيس ، أنّه قال ، (( ... ، قُلتُ [لأبي عبدالله] جُعِلت فِدَاك كَانَ المُسلمون على عَهد رَسول الله صلى الله عليه وآله يَتَزّوّجونَ بِغيرِ بَيّنة ؟ قَال: لا)) [تهذيب الأحكام:7/261] .

    تعليق : وزواجُ المُتعَة ، فليسَ إلاّ زواجاً بلا بيّنة بالاعتراف ، وحَمَل الطوسي هَذه الرّواية على أنّه لم يكُن أحداً في عهد رسول الله (ص) ، يتزوّجُ المُتَع ، وهذا فدليلٌ آخَر على تهافت القول بالمُتعَة .

    3- ذكرَ المجلسي ، بالسند ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبدالله (ع) ، أنّه قال مُتكلّماً عن المُتعَة : ((مَا تَفعَلُهَا عِندَنَا إلاّ الفَواجِر)) [بحار الأنوار:100/318].

    تعليق : والفَواجِر فهي جَمع فَاجِرَة ، والفاجِرَة فهي المائلة عن سواء السّبيل ، وكذلك يُقال عن الفّاجر ، والمعلوم أنّ مَن مالَ عن سواء السّبيل فيما يخصّ الإسلام فقد خالفَ السنّة ، ومَن خالفَ السنّة خالفَ الكتاب ، ومَن خالفَ الكتاب خالفَ منهج الرّب تبارك وتعالى ، فكيفَ لو عَلِمنا أنّ وصف النّساء بالفجور يعني الزّنا في الغالب ، ففي هذا دليلٌ كبير على تحريم المُتعة .

    4- يروي الشيخ الطوسي ، بالسند ، ((عن مَنصور الصيقل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا بَأس بالرّجل أن يَتَمَتّع بِالمَجوسيّة)) . [الاستبصار:3/144] .

    تعليق : المجوس بالإجماع مُشركين ، والله سُبحانه وتعالى قد حرّم الزواج بالمشركات، فيقول جلّ شأنه : ((وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)) [البقرة:221] ، وهذه فمُخالفة صريحة من الصادق (ع) ، لكتاب الله تعالى ، ونحنُ فنُنزّهُه عنها ، والرّوايات عن أهل البيت (ع) لو كانَت في شأن المُتعة صحيحة ، ما وجدنا أمثال هذه المُخالفَات فيها لكتاب الله تعالى ، وهذا فإن دلّ على شيء ، فإنّما يدلّ على أنّ الواضع هُم غيرُ أهل البيت من الرّواة ، لأنّا نربأ بالصادق والباقر والكاظم عن أمثال هذه الهَفوات العِظام .

    5- يروي العاملي ، بالسند ، ((عَن إسحَاق بن جرير قَال: قُلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): إنّ عِندنَا بِالكوفَة امرأةٌ مَعروفةٌ بالفجور [أي بالزّنا]، أيَحِلّ أنْ أتَزَوّجَهَا مُتعَة ؟ قَال: فَقَال: رَفَعَتْ رَايَة ؟ قُلتُ: لا، لَو رَفَعَتْ رَاية أخَذَهَا السلطان، قَال: نَعَم تَزوّجهَا مُتعَة، قَال: ثمّ أصغَى إلى بَعض مَواليه فَأسَرّ إليهِ شَيئا، فَلقِيتُ مَولاه فَقلتُ له: مَا قَال لَك ؟ فَقَال: إنّما قَال لِي: وَلو رَفَعَتْ رَايةَ مَا كَانَ عَليه فِي تَزويجِهَا شَيء ، إنّمَا يُخرِجُهَا مِنْ حَرامٍ إلى حَلال)) ، ويروي العاملي أيضاً ، بالسند ، ((عن علي بن يَقطين قَال: قُلتُ لأبي الحسن (عليه السلام): نِسَاء أهل المَدينة، قَال: فَواسِق [أي زُناة] ، قلتُ: فَأتزوّج مِنهنّ ؟ قَال: نَعَم)) [ وسائل الشيعة:21/29] .

    تعليق : والزّانيات فمُحرّم التزوّجُ بهنّ ، إلاّ مِن زانٍ مِثلُهنّ ، والله تعالى فيقول : ((الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)) [النور:03] ، وهذه الفتاوى من أبي عبدالله وأبي الحسن ، فإنّها مُخالفةٌ لكتاب الله تعالى ، وهذا فليسَ منهم (وحاشَاهُم) ، وإنّما الذّنب ذنب من روى هذا ، ودوّنَهُ عنهُم بغير تأمّل ، والله المُستعان ، ونحنُ عندما نقول هذا ، فإنّا نشحذ العقول على التفكّر ، فإن هذا الاختلاف في قول عظماء آل الرسول مع الكتاب يجعلُنا نشكّ في أصل عقيدة المُتعة بالكلّية .

    6- ذكر المجلسي ، بالسند ، ((عن عبد الله بن سنان قَال: سَألتُ أبَا عبد الله عليه السلام عَن المُتعَة فَقال: لا تُدنّس نَفسَكَ بِهَا)) [بحار الأنوار:100/318] ، وذكر المجلسي خبرَاً يُضادّه ، بالسند ، ((عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: قَال لي أبو عبد الله عليه السلام: تَمَتّعْتَ مُنذُ خَرَجْتَ مِن أهلِك ؟ قُلتُ: لِكَثرَة مَن مَعي مِن الطّروقة أغنَانِي الله عنهَا قَال: وإنْ كُنتَ مُستَغنياً فَإنّي أُحِبّ أنْ تُحيِيَ سُنّةَ رسول الله صلى الله عليه وآله )) [بحار الأنوار:100/306] .


    تعليق : وهَذا التضارب عندي فإنّه لا يُلحق بأهل بيت رسول الله (ص) ، وإنما يُلحَق بآراء الرّواة ، فمَن أعجَبتهُ المُتعَة وضعَ الخبر الثاني ، ومَنْ هُو مُحبٌّ وكارهٌ وضعَ الخبر الأول .

    7- روى الشيخ المفيد ، بالسند ، قال : ((حدثني محمد بن الزبرقان الدامغاني الشيخ قال: قَال أبوالحسَن مُوسى بن جعفر عليهما السلام: ((لمّا أمَرَهُم [أمَرَ حاشِيَته] هارون الرشيد بِحَملِي دَخَلتُ عَليه، فَسَلّمتُ ، فَلم يَرُدّ السّلام وأريته مُغضَباً ، فَرمَى إليَّ بِطُومَار . فَقَال: اقرَأهُ . فَإذَا فِيه كَلامٌ قَدْ عَلِمَ الله عزّ وجَلّ بَرَاءَ‌تِي مِنهُ [ تأمّل نفيَ الكاظم للكلام الموجود في الطومار ، وهُو يُخاطبُ رجلاً من شيعته ، الدامغاني ، فانظُر ماتبرّأَ منه الكاظم ] ، وَفِيه [أي في الطومار]: أنّ مُوسَى بن جعفر يُجبَى إليه خَرَاجُ الآفَاق مِنْ غُلاةِ الشّيعةِ مِمّن يَقولُ بِإمَامَتِهِ ، يَدينُونَ الله بِذَلكَ ويَزعُمونَ أنّه فَرضٌ عَليهِم إلى أنْ يَرِثَ الله الأرضَ وَمَنْ عَليهَا ، وَيزعُمون أنّه مَنْ لَمْ يُوهِب إليهِ العُشرَ ولَمْ يُصلّ بإمَامَتِهِم ، ويُحُجّ بِإذنِهِم ، ويُجَاهِدُ بَأمرِهِم ، وَيَحمل الغنية إليهِم ، وَيُفَضّلُ الائمّة على جَمِيع الخَلق ، وَيفرِض طَاعَتَهُم مِثل طَاعة الله وطاعَة رَسولِه، فَهو كَافِرٌ حَلالٌ مَالُه وَدَمُه ، وَفِيه كَلامُ شَنَاعَةٍ (تأمّل)، مِثلُ المتعَةِ بِلا شُهود (تأمّل) ، واستحلالُ الفروج بَأمرِه ولَو بِدِرهَم، و البَراء‌ةُ مِنَ السّلف، ويَلعَنون عليهم في صلاتهِم، ويَزعمون أنّ مَنْ يَتَبَرّءُ مِنهُم فَقَد بَانَتْ امرَأتُه مِنه، ومَنْ أخّرَ الوقْتَ فَلا صَلاةَ لَهُ ، لِقول الله تَبَارَك وتعالى: ((أضَاعُوا الصّلوة واتّبعوا الشّهوات فَسوف يَلقون غيّا))، يَزعمون أنّه وَادٍ فِي جهنّم، والكِتَابُ طَويل ، وأنَا قَائمٌ أقْرَأ ، وَهُو [هارون] سَاكت ، فَرَفَعَ رَأسَه وَقَال: قَدْ اكتفَيتَ بِمَا قَرَأتَ ، فَكَلِّمْ بِحُجّتِكَ بِمَا قَرَأتَه، قُلتُ: يَا أمير المؤمنين والذي بَعَثَ محمّداً صلى الله عليه وآله بالنبوّة ، مَا حَمَلَ إليّ قَط أحَد دِرهماً ، ولا دِينَاراً مِن طَريقِ الخَراج، لكنّا مَعَاشر آل أبي طالِب نَقبَلُ الهديّة التي أحَلّهَا الله عزّو جل لِنبيّه عليه السلام فِي قوله : ((لو أُهدِيَ إليّ كِراع لَقَبِلتُه ، ولو دُعيتُ إلى ذراع لأجَبت)).... إلخ )) ، ملاحظَة / وليسَ في آخر الخبر ما ينقُض أوّله . [الاختصاص:54] .

    تعليق : وهَذا فإنكارٌ وتبرٍّ صريح من الكاظم صلوات الله عليه ، ليس من عقيدة المتعة وحسب ، بل من جميع عقائد الجعفرية فيه ، ولا يفوتك أن تتأمّل جيّداً أنّه لم يَكن يُخاطبُ هارون بالتبري ، بل كان يُخاطبُ الدّامغاني من شيعته ، وهذا فيسدّ باب التقيّة .

    8- روى العياشي ، بالسند ، ((عَن أبى عبد الله عليه السلام قَال: لا يَحِلّ لِمَاء الرّجل أن يَجرِيَ فِي أكثَرِ مِن أربَعَةِ أرحَامٍ مِنَ الحَرائر)) [تفسير العياشي:1/218] .

    تعليق : وهذا فيُصادِم زواج المُتعَة ، لأنّ المعلوم أنّ زواج المُتعَة لا يكون من الأربع النّسوة ، ولا من السّبعين ، فضلاً عن الزوجات الدّائمات ، وهذا فلا يحلّ بنص أبي عبدالله الصادق صلوات الله عليه . فإن قيلَ : هذا لا ينطبقُ إلاّ على الزواج الدائم ، وهُوَ وجه قول الإمام دون المُتعَة . قُلنا : قد يكونُ لكم في هذا عُذر ، لو لم يُورد الإمام لفظة الحرائر من النّساء ، وإيرادهُ لها هُنا فيجعلُ سياقَ النّص شاملاً ، لا خاصّاً.

    9- يقول الله تعالى : ((وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)) [النور:33] ، وأمْرُ الله بالاستعفاف لمِن لا يجدون قُدرة ماليّة على الزواج الدائم باتّباع طُرقّ شتّى ، أشارَ إليها فقهاء الجعفرية في تفاسيرهم ، فمنها : قول الفيض الكاشاني في الصافي والأصفى ، واللفظ للأصفى : ((قِيلَ: أي: لِيَجتَهِدُوا فِي قَمْعِ الشّهوةِ بالرّيَاضَة ، كَمَا وَرَدَ ((يَا مَعشَرَ الشبّان مَن استطَاعَ مِنكُم البَاءة فَليتزوّج، وَمَنْ لَمْ يَستَطِع فَعليهِ بالصّوم، فَإنّهُ لَهُ وجَاء)) ... أرادَ: أنّ الصومَ يَقطَعُ النّكاحَ كَمَا يَقطعُه الوجَاء)) [تفسير الصافي:3/433، تفسير الأصفى:2/845] ، نعم ! وهُنا رحِمَكَ الله لو كانَ زواجَ المتعة جائزاً شرعاً ، هَل كانَ الله سيحثّ على التعفف والصّبر؟!، الأمرُ الذي جعل الفيض الكاشاني يحثّ على ممُارسَة الرّياضة ، والصوم ؟!. فإن أنتَ وقفتَ على موضعِ الخلل هُنا ، فتأمّل مزيداً من حثّ فقهاء الجعفرية على مَن لم يكن لديه القُدرة على المهر والنفقة ، وهذا مؤكّد ليسَ إلاّ في الزواج الدّائم ، فيقول الطبرسي في مجمع البيان ، في تفسير الآية : ((هَذا أمْرٌ مِنَ الله تعالى لِمَن لا يَجِدُ السّبيلَ إلى أنْ يَتَزوّج، بأن لا يَجِدَ المَهر والنّفَقَة ، أو [لعلها ، أن] يَتعفف، ولا يَدخُلَ فِي الفَاحِشَة، ويَصبِر حتّى يُوسّع الله عَليه مِن رزقِه)) [مجمع البيان:7/245] ، وقريباُ منه ذكر السيد الطباطبائي [تفسير الميزان:15/113] .

    تعليق : للأسَف أنّ أكثر المُتعلّقين بتحسين أو تجويز فكرة زواج المُتعَة ، يذهبونَ إلى أنّ هذا الزّواج هُو أفضلُ طريقٍ لكبح جِماح الغريزة الجنسية ، لمَن لا يستطيعُ على الزواج الدائم ، لأنّه في متناول الجميع ، والتشريعُ أو التحسين من هذا المُنطلَق فلا يجوز ، لأنّ الأهواء لا تُشرّع ، وهُو وإن ظهرَ فيه حَلاًّ لهذه المُشكلَة ، ففيه من النّقِمَ والبلاوي المُترتّبة عليه ما يفوقُ على مَحاسِنه ، والسبّب أن الله لم يرَهُ ، ونحنُ رأينَاه . وهُنا فسؤالٌ للعقول : لَو حُلّلَت الأغاني ، عُودُها ، ومِزمارُها ، وكلّ ما يَدخُلُ فيها من آلات اللهو والطّرب ، بُعذر مواكبَة العصر ، وأنّ النّاس لا يَمتنعون عنه ، أو زِدتُم في الخِداع لأنفُسِكم وقُلتم : يُغنّى بالعود والمزمار وتوابعها ، أغانٍ دينيّة ، تُطربُ النّاس وتحثّهم على التمسّك بالدّين . هل هذا التحليل عند أهل العقول يُرضي الله والرّسول ، إن قلتم : لا . قُلنا : ليسَ لكم إلاّ هذا الجواب ، لأنّ الأهواء غيرُ حاكمةٍ على الشّرع، والشّرع قد زُبِر . فكيفَ بالله نُجوّز نكاح المُتعَة لمُجرّد غلبَة الظنّ أنّ في هذا ما يحدّ من الزّنا ، والشرع قد زُبِر ، والوحي قد توقّف ، والسنّة قد مَضَت ، والله المُستعان ، ونحنُ بهذا الكلام الأخير نُخاطبُ مَن يرى عدم صراحَة دلالة الكتاب على تشريع زواج المُتعة ، ولكنّه يَرى فيه رُخصة تُحتّمها مُغريَات العَصر ، وهذا فهوىً واجتهادُ خالفَ كتاب الله تعالى ، لأنّ الأولى به أن يقول للشباب من المُراهقين عُفُّوا يرحمكم الله ، وعليكم بذكر الله ، وتقواه ، وعليكم بكثرة الصّيام ، واجتنابِ مواطن المُغريات، وإن التزمتُم بيوتَكم ، فالعُزلة في جانب الله ، أفضلُ من الاختلاط والمُعاشرَة للناس بوجود الشيطان وحزبه ، أليسَ قد حكى لنا رسولنا (ص) ، عن فِتن آخر الزّمان ، وورد أنّ القابض على دينِه المُتمسّك به كالقابِض على الجَمر ، لانتشار الفساد ، وسهولة الوصول للحرام ، فهلاّ قَبضنَا على الجمر ، وصَبرنا عن مُغريات هذا العصر الدّاعي إلى الزّنا ، بأن نسعى في كسب الحلال الذي يُمكّننا من الزواج الشرعيّ الدائم ، فإن لم نَجِد صبرنا طلباً لمرضاة الله ، والبُعد عن الزّنا ، وهذا فسيعرفُهُ الله لنا ، ويُثيبنا عليه ، وهذا هو الفوز العظيم ، وهُو بعكس ما يذهبُ إليه البعض من الترخيص في المُحرمات بُغيَة تقليل الفساد ، والله المُستعان ، ومَن يفعلُ هذا أو يقولُ به (مع معرفته لوجه الحُرمَة فيما رخّصَ فيه) ، فقد ردّ على الله حِكمته ، وادّعى من حيث لا يَشعر أنّه أفضلُ من الله في تشريع ما يصلحُ وما لا يصلحُ للعباد .

    10- يقول الله سُبحانه وتعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)) [النساء:43] ، فَيستَدِلُّ البَعضُ مِنْ هذه الآيَة بجواز شُربِ الخَمر ، إلاّ عندَ اقتراب وقت الصّلاة ، فيشربونَ من بعد صلاة العِشاء إلى وقت الفَجر ، فَعِندَما تسألُهُم عن فِعلِهِم ، وأنّه مُحرّمٌ عليهِم شُربُ الخَمر ، يقولوا قال الله تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)) وهذا فلا تحريمَ فيه . فتقولُ لَهُم أولَم تَقرأوا قول الله في كتابه : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) [المائدة:90] وهذا فتحريمٌ من الله للخمر . فيردّوا عليكَ أن كأنّا لم نقرأ هذه الآيَة إلاّ اليوم ، فَيترُكُون . فإن أنتَ وقفتَ على هذا الخلل الذي قد يُسبّبه الجهل ، والتأويل لكتاب الله على غير بيّنة ولا بصيرَة ، فهلمّ بنا إلى آيةٍ أخرى ينطبقٌ موقفُها على الموقِف السّابق ، ولكن مع قومٍ آخرين .

    يقول الله سبحانه وتعالى في مُحكم كتابه : ((وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا)) [النساء:24] ، فَيستَدِلُّ البَعضُ مِنْ هذه الآيَة بمشروعيّة زواج المُتعَة المؤقّت ، فيأتيهِم رَجلٌ من آل محمّد ، فيقول : يا قوم اتّقوا الله ، ودَعوا ما أنتُم عليه ، فإنّ للآيَة تأويلاً غير ما ذهبتُم إليه . فيُصرّون أن لا تأويلَ إلاّ ماهُم عليه من المُتعَة . فيقول : إذاً أنتُم مُصرّون أنّ الله تعالى يحثّ عليها؟! . فيقولون : نَعم . فيقول مؤمنُ آل محمّد : وتؤمنونَ أنّ الله تعالى يقول : ((أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا)) [النساء:82] ، أتؤمنونَ أنّ آياتَ الكتاب لا تَردّ على بَعضِها ، إلاّ بناسخ . فيقولون : اللهمّ نعم . فيقول : أولَم تقرأوا قول الله جلّ شأنه : ((وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ... ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ)) ، فدلّ على نوَعين من الزّواج ، وهُو الزواج الدّائم ، والزواج بالإماء ، وقد تقدّم الوجه في أنّ الله لا يقصد بنكاح المُحصنات المؤمنات إلاّ النّكاح الدّائم ، بدليل وصفه بعدم مقدرة الرّجل عليه ، ولو كان يُريدُ منه المُتعَة فهذا لا ينطبق ، لأنّ زواج المُتعة ثمنهُ بَخس ، يستطيعُ عليه الفقيرُ قبل الغني ، نعم ! فإن أنت أيقنتَ هذا ، عَلِمتَ أنّ الله لم يحثّ في الآية إلاّ على نوعين من الزواج ، الزواج الدائم ، والزواج بالإماء ، فأينَ زواج المُتعَة الذي فهمتموهُ من الآيَة السّابقَة [النّساء:24] ؟! كيفَ لم يَذكُرهُ الله ، وهُوَ الأفضلُ من الزواج بالإماء ؟! لأنّ زواج الإماء لم يُشرَّع إلاّ رحمةً بالمُضطرّ الخائف مِن العَنت، فَلِم لَمْ يذكر الله زواج المُتعَة بعد الزواج الدائم ، ثم يَذكُر زواج الإماء ؟! ، ثمّ ما فائدةُ تشريع الله للزواج بالإماء ، والمُتعَة موجودة مُشرّعَة؟! . نعم ! فإن أنتَ وقفتَ على موضِع الخلل ، عرفتَ لماذا لا يجوزُ أن يُبهِمَ ويُوهِمَ ويُدلّسَ أصحابُ المُتعَة أنّ زوجات المُتعة داخلاتٌ في قول الله تعالى : ((وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)) ، لأنّ الذي عليه جمهور المُسلمين ، أنّ المقصود بالأزواج في الآية ، هُنّ الزوجات الدائمات ، والآية القريبَة تشهدُ لقولنا هذا ، وتهدم قولَ غيرِنا .

    [ نصوص غريبة حول المتعة ]

    1- روى الكليني ، بسنده ، ((عَن عمّار قال: قال أبو عبد الله (ع) لِي ولسليمان بن خالد: قَد حُرّمِتْ عَليكُما المُتعة مِنْ قِبَلِي مَا دُمتمَا بِالمَدينَة لأنّكُما تُكثِرَان الدّخول عليّ فَأخَاف أن تُؤخذَا، فَيُقال: هَؤلاء أصحاب جَعفر)) [أصول الكافي/467]

    تعليق : وهُنا لا أدري كيفَ يُحرّم أبا عبدالله المُتعَة ، واللهُ حلّلها على أصل الجعفريّة؟! و الشّاهد هُنا : في تحريم ما أحلّ الله .

    2- ذكر المجلسي ، بالسند ، ((عَن البَاقر عليه السلام قَال: قَال رسول الله صلى الله عليه وآله: لَمّا أُسريَ بِي إلى السّمَاء لَحِقَنِي جِبرئيل ، فَقال: يَا محمّد إنّ الله عزّ وجلّ يَقول: إنّي قَد غَفَرتُ للمُتَمَتّعِينَ مِنَ النّسَاء. )) [بحار الأنوار:306] .

    3- يروي العاملي ، بالسند ، ((عن إسحاق بن عمّار قَال: قُلتُ لأبي الحَسن عليه السلام : يتزوج [تتَزوّج] المرَأة مُتعةً تَشتَرِطُ لَهُ أنْ تَأتِيهِ كُلّ يَومٍ حَتّى تُوفِيهِ شَرَطه ، أو يَشترطُ أيّاماً مَعلومَة تَأتيهِ فَتغْدُرُ بِهِ فَلا تَأتيه على مَا شَرَطَهُ عَليهَا، فَهَل يَصْلُحُ لُهُ أنْ يُحَاسِبَهَا عَلى مَا لَمْ تَأتِهِ مِنَ الأيّام فَيَحبِسَ عَنهَا بِحِسَابِ ذَلك؟ قَال: نَعَم يَنظُرُ إلى مَا قَطَعَتْ مِنَ الشّرطِ فَيحبسُ عَنهَا منْ مَهرِهَا مِقدَارَ مَا لَمْ تَفِ مَالَهُ ، خَلا أيّامَ الطّمَث، فَإنّها لهَا ولا يَكونُ لهَا إلاّ مَا أحَلّ لَهُ فَرجهَا)) [وسائل الشيعة:14/481-482] .

    تعليق : أكتفي هُنا بأن أقولَ للمُسلم : تصوّر الموقِف ، وتمعّنَ فيه جيّداً .

    4- ذكر المجلسي ، بالسند ، ((عن محمد بن حَمزة قَال: قال بعض أصحَابنا لأبي عبد الله عليه السلام: البِكر تَتَزوّج مُتعة ؟ قَال: لا بَأس مَا لَم يَفتضّهَا)) [بحار الأنوار:100/319] .

    تعليق : والمُتعَة هُنا إن لم تكُن بافتِضَاض ، فليسَت إلاّ من الدّبر ، خصوصاً مع تجويز بعض الجعفرية له .

    5- يروي العاملي ، بالسند ، ((عن أبي عبد الله عليه السلام قَال: قِيلَ لَه: إنّ فُلانَاً تَزوّج امرأةَ مُتعة، فَقيلَ لَه: إنّ لَهَا زَوجَاً فَسَألَهَا، فَقَال أبوعبد الله عليه السلام: ولِمَ سَألَهَا ؟.)) [وسائل الشيعة:14/457].

    6- يروي الشيخ الصدوق ، بالسند ، ((عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سَألتُ الرضا عليه السلام أيُتَمَتّعُ بالأمَة بِإذنِ أهلهَا؟ قَال: نَعَم ، إنّ الله تعالى يَقول: "فانكِحُوهُنّ بِإذنِ أهْلِهِنّ" )) [الاستبصار:3/146] .

    تعليق : وهَذا إشارةٌ إلى جواز تبادل الإماء والجواري ، لغرض التمتّع بهنّ !! .

    7- يروي العاملي ، بالسند ، ((عن عمّار بن مروان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلتُ: رَجلٌ جَاء إلى امرأةٍ فَسَألَهَا أنْ تُزَوّجَه نَفسَها، فَقَالَت: أزوّجُكَ نَفسِي عَلى أن تلتَمِسَ مِنّي مَا شئتَ مِنْ نَظَرٍ والتمَاس، وتَنَالَ مِنّي مَا يَنَالُ الرّجُل مِنْ أهلِه إلاّ أنْ لا تُدْخِلَ فَرْجَكَ فِي فَرْجِي وتَتَلذّذ بِمَا شئت ، فَإنّي أخَافُ الفَضيحَة، قَال: لَيس لَه إلا مَا اشتُرِطَ)) [وسائل الشيعة:14/491] .


    يتبع ....
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-31
  5. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    [ رِوايات زيديّة تُدين زواج المُتعة ، وفيه إجماع أهل البيت (ع) على تحريمها ]

    [ مَا أُثِرَ عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) (ت40هـ) ]

    1- روى الإمام زيد بن علي بن الحسين السبط (ع) ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، قال : ((نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح المتعة عام خيبر)). [ مسند الإمام زيد بن علي ، كتاب النكاح ، باب الولي والشهود في النكاح ] .

    2- روى محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن الحسن، وعبد الله ابني محمد بن الحنفية، عن أبيهما عن علي (ع) : أنه قال لابن عباس وهو يفتي في المتعة ، فقال: ((مهلاً فإن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قد نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية )) . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ( المُسمّاة رأب الصدع ) ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    3- روى الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط (ع) ، بسنده ، إلى الحسن وعبدالله ، عن أبيهما ، محمد بن علي رضي الله تعالى عنه، أنه سمع أباه علي بن أبي طالبٍ عليه السلام وقد لقي ابن عباسٍ وبَلَغَهُ أنّه يُرخّص فِي مُتعَة النّساء، فَقال له عليه السلام: (( إنك امرؤٌ تائهٌ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية )). [ أمالي الإمام أبي طالب ، الباب السابع والأربعون ] .

    4-روى الإمام المتوكّل على الله أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهّر بن علي بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت556هـ) ، عن عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي (ع) ، أنّه قال : (( حَرّمَ رسول الله صلى الله عليه، المتعة مِنَ النساء يَوم خيبر، قال: لا أجدُ أحَدا يَعمَلُ بِهَا إلاَّ جَلَدتُه. )) . [ أصول الأحكام ، للإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان ، كتاب النكاح ، باب ما يصح أو يفسد من النكاح ] .

    [ مَا أُثِرَ عن زَيد بن عَلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت122هـ) ]

    5- حدّثنا فقيه بني علي أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن زيد بن علي : أنّهُ سُئِلَ على المتعة ؟ فقال : (( هيَ مثل الميتة والدّم ولحم الخنزير )) . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    6- سُئلَ الإمام زيد بن علي (ع) عن المتعة ؟ ، فقال : (( رُخصَةٌ نزل بها القرآن وحرّمَها لمّا نزلت العـدّة والمَواريث، وهذا إجماع أهل البيت -عليهم السلام - ؛ فقيل: يا ابن رسول الله، وما الذي نسخها ؟ فقال: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(5)...إلخ الآيات} [المؤمنون]، فلم يبح الله تعالى إلا الزوجة وملك اليمين )) . [ مجموع رسائل الإمام زيد بن علي (ع) ] .

    [ مَا أُثِرَ عن عبدالله بن الحَسن بن الحَسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت145هـ) ]

    7- حدّثنا زاهد أهل البيت عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن عبدالله بن الحسن ، أنّه قال لرجلٍ كانَ يتزوّج المُتعَة : (( اتّق الله ، ودَع ما أنتَ عليه )) ، [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    [ مَا أُثِرَ عن محمد بن عبدالله بن الحَسن بن الحَسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت145هـ) ]

    8- روى محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن مسكين السمّان ، أنّه قال : سألتُ محمد بن عبدالله النفس الزكيّة ، عن المتعة ؟ ، فقال : (( لا تُرِدهَا )) . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    [ مَا أُثِرَ عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت148هـ) ]

    9- روى محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني ، قَال: سَألتُ جَعفر بن محمّد عن المتعَة، فَقال: صِفهَا لِي. قُلتُ: يَلقَى الرّجلُ المرأةَ فَيقولُ: أتزوجُّكِ بِهَذا الدّرهم وَقْعَة. فَقال: هَذَا زِنا . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .


    [ مَا أُثِرَ عن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت240هـ) ]

    10- قال محمد بن منصور المرادي ، سألتُ أحمد بن عيسى ، عن المُتعَة ؟ ، فلَم يَرَهَا . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    [ مَا أُثِرَ عن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت246هـ) ]

    11- روى محمد بن منصور المرادي ، عن جعفر بن محمد النيروسي ، عن الإمام القاسم الرّسي بن إبراهيم (169-246هـ) ، أنّه قال : (( لا تَحِلّ المُتعَة ؛ لأن المتعة إِنّمَا كَانَت فِي سَفرٍ كَان فيه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثمّ حَرّم الله ذلك عَلى لسان رَسوله . وقد روي عَن علي -عليه السلام- بِمَا قَد صَح: (( أنّ النّبي – صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عنها)) . وأمّا مَن يَحتَجّ بِهذِه الآية مِمّن استَحَلّ الفَاحِشَةَ مِنَ الفِرقَة المَارِقَة فِي قَول الله سبحانه : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَالاستمتاع هُو الدّخول بهنَّ على وَجه النّكاح الصّحيح، وإيتاؤهنَّ أجورَهنَّ، فَهو إعطَاؤهنَّ مُهورهنَّ، إلاَّ مَا وَهَبنَ بِطيبٍ من أنفسهنَّ، والتّراضي فَهو التّعاطي، ولا يَجوز النّكاح إلا بوليٍ وشَاهِدَين؛ لأنّ فِي ذَلِك تَركُ مَا بَيّن الله عزّ وجلَّ فِيه، وخُروج النّساء مِن أيدِي الأولياء، وإبطَالُ مَا جَعَل الله عزّ وجل للأولياء فيهنَّ، ومَا حَكَم بِه الأولياء عَليهنَّ. ألا تَسْمَعُ كَيفَ يَقولُ لا شَريكَ له : { وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ }، وقَال عزّ وجل : {وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } ،وقال: {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ }، فَلو كَان الأمرُ فِي ذَلك إليهنَّ، بَطلَ الأمرُ فِي هَذا كلّه مِن أيدي الرّجال، وخَرَج مِن أيدِي الأولياء ، أمهَاتهم، وبَنَاتهم، وأخواتهم، وحُرمَاتهم، ولقَد كانَ هَذا ومِثله فِي الجَاهليّة الجَهلاء، وإنّه ليُستعظَم، ويُريقُ فيه النّاس كثيراً مِنَ الدّماء، ويَكونُ فيه فَسادٌ عَظيمٌ بَين الأولياء مِنَ الرّجال والنّساء ، فَكيفَ فِي الإسلام الذي جَعَلَهُ الله عزّ وجلّ يُصلِحُ ولا يُفسِد، ويُؤكِّدُ الحقوقَ بينَ أهلِها، ويُسدّد، ولَقَد أدْرَكْنَا مَشَايخنَا مِن أهلِ البيت، ومَا يَرَى هذا مِنهُم أحَد، حَتّى كَانَ بِآخرِه أحدَاثٌ سُفهَاء ، رَوَوا الزّور والكَذِب [ يُريد القاسم (ع) أنّ هُناكَ من روَى كذباً وزوراً عن أهل البيت قولَهُم بالمتعة ، والله أعلم ] )) [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    12- قال الإمام الهادي على الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) : حدثني أبي [الحسين] عن أبيه [القاسم] أنه سئل عن نكاح المتعة؟، فقال: ((لا يحلّ نكاح المتعة ، لأنّ المتعة إنّما كَانَت فِي سَفَرٍ سَافَرَه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثمّ حَرّم الله ذلك على لسَان رَسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقَد رُويَ لنَا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بِمَا قَد صَحّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نَهَى عنه)). [ كتاب الأحكام ، للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، كتاب النكاح ، باب القول في المتعة والوكالة بالتزويج والقول في تزويج الوصي ] .


    [ مَا أُثِرَ عن الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت247هـ) ]


    13- قال فقيه أهل البيت الحسن بن يحيى (247هـ) : (( أجمعَ آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، عَلى كَرَاهَة المتعة والنّهي عَنهَا. وقالوا: إنّمَا كَانَت أُطلِقَت فِي سَفر ثمّ نَهَى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عَنها وحَرّمَها، وقَالوا: نَسَخَتهَا العدّة والمَواريث، وأجْمَعوا على أنّه لانِكَاح إلا بولي وشاهدين وصِداق بلا شرط في النكاح)) [ جامع آل محمد ، للشريف الحافظ محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط ، كتاب النكاح ، باب مايصح أو يفسد من النكاح ] .

    [ مَا أُثِرَ عن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت298هـ) ]


    14-قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) : ((المُتعَةُ عِندَنَا فَهِي النّكَاحُ والاستمتَاع بِالنّسَاء على طَريقِ مُلك عقدَة النّكَاح بِعَقِد الأوليَاء وَشَهَادَة عَدْلَين مِنَ الشُّهَدَاء ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَقول الله تبارك وتعالى: ((فَمَا اسْتَمتَعتُم بِهِ مِنهُنّ فَآتوهنّ أجورَهُن فَريضَة)) ، يُريدُ مَا استَمْتَعتُم بِه مِنهنّ بإنكَاح أوليَائهِنّ ، فَآتوهنّ أجُورَهُنّ، والأجور هَاهُنا فَهِيَ المهور، فَأمّا مَا يَقولُ بِه أهْلُ الشنّاعَات، والطّالِبونَ لِلتعَللات، أنّها تَكونُ للحرمَات، مِنَ أنّ المرأةَ تَعقد عقدَة نِكَاحِهَا فِيمَا بَينها وَبينَ زَوجهَا مِن دونِ مَنْ جَعَل الله أمرهَا إليه مِن أوليائهِا ، فَلا يُلتفَتُ إلى قولِه، ولا يُتّكَلُ عَليه، لأنَّ الله سُبحانه قَد أبطَلَ قَولَ مْن قَال بذلك، وكانَ فِي القول في التعدّي كَذلك بِمَا بَيّن مِن الحكم بحكم عقدة النكاح للأوليَاء، وبيّن مِن حَظْرِ ذَلك على النّساء ، فَقال سبحانه: ((وأنْكِحُوا الأيَامَى مِنكُم والصّالحينَ مِن عبادِكُم وإمَائكُم)) ، وقَال سبحانَه: ((ولا تَعظلوهنّ أن ينكحن أزواجهن)) ، وقال سبحانه: ((فأنكحوهن بإذن أهلهنّ)) ، ففي كل ذلك يأمر الله سبحانه وينهى من جعل الله عقدة النكاح إليه من الأولياء، ولو كَانَ كَمَا يَقول المبطلون وَيتأول من الافتراء على الله المفترون، لأمَر النّساء ونَهَاهُنّ فِي ذَلك كَمَا أمَرَ أولياءهنّ ، ولكنّ الله رؤوف رحيم، ذو قُدرَة وامتنان كَريم ، وكَيفَ يُجيزُ ذَلك أو يَأمُرُ بِه، أو لهن يطلقه، وهُو يقول: ((إنّ الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون)) ، وأيّ فَاحِشَةٍ أعظَمُ مِن أفعَال مَن يُولي النّساء الإنكاح لأنفسهنّ دون الرّجال، إذاً لخرَجَ الحرم مِن أيدي أوليائهِنّ، ولَهَتَكنَ مَا ضَربَ الله من الحجَاب عليهنّ، ولمَا وُجِدَ فَاجِرٌ مَعَ فَاجِرَة يَفجُرُ بِهَا إلاَّ ادّعى وادّعَت أنّه تَزَوّجَهَا، لِيَصرِفَا بِذَلِكَ مَا حَكَمَ الله بِهِ مِنَ الحدود عَليهِمَا، وَلو كَانَ ذَلك كَذلِك ثمّ ادّعَيَا عِندَ ظُهورِ الشّهود عَليهِمَا ذَلك، لمَا صَحّت للشهود شَهَادَة ، ولا وَجَبَت عَلى أحدٍ بِشهادَتِهم عُقوبة، لأنّ الفَاسِقَين لا يَجْتريانِ على الفُسوقِ إلا وهُمَا على الكَذِبِ أجْرَأ، وبقول المحال ممّا يدرءان به الحد عن أنفُسِهِمَا أحْرَى، ولَو جَازَ ذَلك فِي المسلمين لمَا قَام شيءٌ مِنْ حُكمِ ربّ العَالمين فِي الزّانين الفَاسِقِين، ولاجْتَرَأ بِذَلك على الله سبحانه كلّ فَاجِر، ولَو كَانَ ذَلِكَ حقّا - تَعالى الله عنْ ذَلك - لمَا كَانَ لِقَولِه سبحانه: ((الزّانية والزّاني فَاجلدُوا كلّ واحد منهمَا مَائة جَلدة ولا تأخذكم بهمَا رأفة فِي دين الله)) ، مَعنى ، لأنّه لا يُوجَد زَانٍ أبداً فَيَجِبُ أن يُهتَك بين المسلمين هتكاً، بَلْ كَانَ يَدّعي التزويج لها، ولَكانت هي تُقرّ بِذلك له فيها، خَشيَةً مِن وُجوب الحدّ عَليه وعليها فَمَتى - لَو كانَ ذلك كمَا يقولون - يَصحّ حكمهم في الزّنا إذ يحكمون ، والزّناة يَدّعون مَا يَدّعون مِن النّكاحِ لما بِه يَزنون، كَلاّ إنّ اللهَ لأحسنُ تَقديراً وحُكماً مِنْ أنْ يُجِيزَ قَولَ مَن يَقولُ مُحَالا وزُوراً . [ كتاب الأحكام ، للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، كتاب النكاح ، باب القول في المتعة والوكالة بالتزويج والقول في تزويج الوصي ] .

    15- قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) : ((هَذَا الذي ذَكَرْنَا ، وَذَكَرَ جَدّي [يعني القاسم الرسي] رَحمَة الله عليه فِي المُتعَة هُو الحقّ ، لا مَا يأتونَ بِه ويَقولونَ بِه فِي المُتعة مِن شروطِهِم زَعَمُوا [يعني الجعفرية])) . [ كتاب الأحكام ، للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، كتاب النكاح ، باب القول في المتعة والوكالة بالتزويج والقول في تزويج الوصي ] .


    [ مَا أُثِرَ عن النّاصر الأطروش الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت304هـ). وما أُثِرَ عن المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن القاسم بن الحسن بن زيد بن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت411هـ) ]

    16- قال الإمام المؤيّد بالله أحمد بن الحسين الهاروني الحسني (ع) : ((قال : ونِكاح المُتعَة حرام . وهُوَ أن يَتزوّجَ الرّجل المرأة إلى أجلٍ مَضروب ، نَصَّ في الأحكام على تحريم المُتعَة ، ورَوى ذلكَ عن جدّه القاسم عليه السلام ، وهُو قولُ النّاصر عليه السلام ، والزيدية أْجْمَع )) . [ كتاب شرح التجريد ، للإمام المؤيد بالله ، كتاب النكاح ، باب القول فيما يصحّ أو يفسد من النّكاح ]

    [ مَا أُثِرَ عن الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن القاسم بن الحسن بن زيد بن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت424هـ) ]

    17-قال الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين الهاروني الحسني : (( ونكاح المُتعة باطل، وهو: أن يتزوَّج الرجل امرأةً إلى أجل معلوم، فيرتفع النِّكاح بمضيه )). [ كتاب التحرير ، للإمام الناطق بالحق ، كتاب النكاح ، باب ما يصح من النكاح وما يفسد ] .

    [ مَا أُثِرَ عن المتوكل على الله أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهّر بن علي بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت556هـ) ]

    18-استطرد الإمام أحمد بن سليمان (ع) ، بعد ذكر رواية عبدالله المحض السابقة، قائلاً : (( لا خِلافَ فِي هَذه الأخبار ، وتحريم المُتعة ، إلاَّ مِنَ الإمَامية فإنّهم ذَهبُوا إلى جواز المُتعة، ... ، واستَدلّت الإمامية بالأخبَار المَنسُوخَة، ولقول الله تعالى: { فَمَا استمتعتم به مِنهنّ فآتُوهنّ أُجُورَهُنّ} ، فَنقول : أمّا الأخبَار فَقد بَيّنت نَسخَها، وروي عن ابن عباس أنّه كَان يُفتي بالمتعة، ورُوي أنهُ رَجع عن ذلك، وأمّا قول الله تعالى: { فما استمتعتم به مِنهن} ، فَإن الاستمتاع فِي اللغة: هُو الإيقاع بالشيء ، ومنه قول الله تعالى: { أذْهَبتم طَيباتِكم فِي حَياتِكم الدّنيا واستَمتَعتُم بها }، وقوله تعالى: { فَاستمتعتم بِخَلاقكم كمَا استمتعَ الذينَ مِن قَبلِكُم بِخَلاقِهم } فالمراد بالاستمتاع بهنّ النّكاحُ الصحيح. )) [ أصول الأحكام ، للإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان ، كتاب النكاح ، باب ما يصح أو يفسد من النكاح ] .

    [ مَا أُثِرَ عن الحسين بن يحيى الحوثي أطال الله بقاه ]

    19- السيّد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي : ((ومن الخلاف بيننا وبينهم [ يعني الإمامية ] المتعة ؛ فنحن نحرمها لما رواه الإمام زيد بن علي، عن آبائه، عن علي ـ عليهم السلام، قال: نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عن نكاح المتعة عام خيبر. ولما رواه أيضاً عن آبائه، عن علي ـ عليهم السلام ـ، قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين ليس بالدرهم ولا بالدرهمين، ولا اليوم ولا اليومين شبه السفاح. ولقوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون:7] ، ولقوله تعالى : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2]، فإنه لا يستطاع أن يقام هذا الحد على رجل ولا امرأة ؛ لأن كل زانٍ يدعي أنه تمتع. ولقوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء:15]، لأنه لا يعرف بالشهادة إتيان الفاحشة ؛ لأنهن يدعين المتعة، ولأن الشهود لا يستطيعون أن يقيموا الشهادة ؛ لأنهم لا يعرفون المتعة من الفاحشة ؛ لكون المتعة بين الرجـل والمرأة بدون شهود ولا ولي ؛ فلا يعرفون المتمتع من الزاني، حتى يشهدون أنه زنى، وكذا القاذف لا يستطيع أن يأتي بأربعة شهداء على الزنا لعدم معرفة هذه من هذا حال المشاهدة فتكون هذه الآية وآية القذف عاريتين عن الفائدة. وكذا قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33]، ولو كانت المتعة حلالاً لدلهم عليها ولم يأمرهم بالاستعفاف ؛ لأنه يتمكن منها أفقر الفقراء. وكذا قوله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:25]، ولو كانت المتعة حلالاً لم يدله على نكاح الأمة ؛ لأنه سيصير أولاده منها عبيداً مملوكين ولم يرخص في نكاحها إلا بشرط خشية العنت ؛ ثم قال: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [النساء:25]، ولو كانت المتعة حلالاً لم يخش العنت ولم يحتج إلى الصبر، مع أنها خلاف الحكمة والمصلحة ؛ لأنه يحصل منها مفاسد كثيرة ؛ لأنه ربما تمتع الغريب بامرأة فتحمل ثم يأتي رجل آخر فيتمتع بها، ويختلط النسل ، وربما تمتع بها بعده أبوه أو ابنه وهما لا يعرفانها ، وربما ولد للرجل من المتعة ابن أو ابنة ولا يدري ولا يعرفهما ولا يعرفانه إذا كـان غريباً، وربما تزوّجت البنت بأبيـها أو بأخيها أو بابن أخيها، وكذا الابن ربما تزوج بإخته أو من تحرم عليه، وقد يحرم الولد من ميراث أبيه ويظلم الورثة بعضهم بعضاً وهذه العلل التي حرم الزنا لأجلها وهي موجودة في المتعة. ومن الأدلة على نسخها وتحريمها ما روي في أمالي أحمد بن عيسى بن زيـد بن علي ...[ ثمّ ساق الأدلّة على تحريمه ، إلى أن قال ]..... فهذه تدل على بطلان نكاح المتعة ؛ لأن المتعة لا يشترط فيها الولي ولا الشهود. ومما يؤيد ذلك قول الله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء:25] ، {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى} [النور:32]، {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة:232]، {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة:221]، ففي كل هذه الآيات يسند النكاح إلى الرجال ، انظر كيف قال الله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ} بضم أوله من أنكح غيره أي لا تنكحوا نساءكم المشركين ، وقال: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة:221]، بفتح أوله من نكح ينكح فهو ناكح لما كان الرجل هو الذي ينكح نفسه.... )) [ الجواب الكاشف للالتباس عن مسائل الإفريقي إلياس ، ويليه الجواب الراقي عن مسائل العراقي ، للسيد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي ] .

    20- قال السيّد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي : ((وأما الشيعة والمراد بهم الإمامية فانحرافهم عن أهل البيت غير الاثني عشر ظاهر لا ينكر وكيف يستحلون المتعة. وقد روى النسخ والتحريم واشتراط الولي سادات أولاد الحسنين - عليهم السلام - وغيرهم كما قدمنا ذكرهم بدون مبالاة ولم يجعلوا رواياتهم تفيد الشبهة فيتوقفون ويحتاطون لدينهم ؛ فالمؤمنون وقّافون عند الشبهات ، ولم يذكروا غير الاثنى عشر [ يُريدُ أنّهم لا يُعوّلون على سادات بني الحسن والحسين من أهل البيت غير أئمتهم الاثني عشر ] في كتبهم في إصدار ولا إيراد، ولم يلتفتوا إلى رواياتهم ولا تواريخهم إلا نزراً بأن يذكروهم ثُوَّاراً. وأما اعتمادهم على الباقر والصادق والرضا والكاظم - عليهم السـلام - فهو ذهاب إلى سراب بقيعة ؛ لأنهم لا يَروون عنهم إلا بوسائط من أسْلافهم ليسَ فيهم أحد من أولاد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - . وإنما اعتمادهم في الحقيقة على هشام بن الحكم وهشام بن سالم، وصاحب الطاق ثم على الطبرسي والطوسي والكليني والمفيد ؛ فهؤلاء في الحقيقة عندهم سفينة نوح يدورون معهم أينما داروا وأولاد الحسنين عنها في معزل. )) . [ الجواب الكاشف للالتباس عن مسائل الإفريقي إلياس ، ويليه الجواب الراقي عن مسائل العراقي ، للسيد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي ] .

    [ فائدَة ]

    بَعدَ أن استعرضنَا رأي العقل والكتاب والسنّة ورأي آل بيت رسول الله (ص) ، المعصومُ إجماعهُم ، بعد أن استعرضنا هذا كلّه في مسألة المُتعة ، ترجّح لنا إيراد بعض أقوال آل رسول الله في حُجيّة الإجماع الفاطمي الحسني الحسيني ، فمن تلك الأقوال :

    1-قال الشريف الحسني : قال محمد: حدثنا عباد، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه قال: قُلتُ لأبي جَعفَر [ محمد الباقر ] إنّكُم تَختَلِفُون، قَال : ((إنّا نَختَلِف ونَجتَمِع، ولَن يَجمَعَنَا الله على ضَلالَة )) . [ جامع آل محمد:م6 ]

    2- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، (( فاختلافُنَا – أهل البيت - لكُم رَحمة، فإذَا نَحنُ أجْمَعنَا عَلى أمرٍ لم يَكُن للنّاس أن يَعْدوه )) [مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب تثبيت الوصية : 210 ] .

    3-قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( الحُجّة مِنَ الله عَلى الخَلق آيةٌ مُحكَمَة تَدُلّ عَلى هُدى ، أو تَرُدّ عَن رَدَى، أو سُنّةٌ مِن رَسول الله مَشهُورةٌ مُتسِقٌ بِهَا الخَبر عَن غيرِ تَواطئ ، أو عَن عَلي، أو عَن الحَسَن أو عَن الحُسين -عليهم السلام-، أو عَن أبرارِ العِترَة العُلمَاء الأتقِيَاء المُتمَسّكِينَ بالكِتَابِ والسنّة، الذينَ دّلَّ عَليهِم رَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبرَ أنّ الهُدى فِيهِم ، ... )) . [ جامع آل محمد:م6 ].

    4- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( مَا اجَتمَعَت الأمّة عليه مِنَ الفَرائض فَإجمَاعُهُم هُو الحجّة عَلى اختِلافِهِم؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مَا كانَ الله ليجمَعَ أمّتي عَلى ضَلالَة)) ، ومَا اختَلفُوا فِيه مِن حَلالٍ أو حَرام، أو حُكمٍ أو سُنّة ، فَدلالَةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذلكَ قَائمَةٌ بقوله: (( إنّي تَاركٌ فِيكُم الثّقلين كِتابُ الله وعِترتِي أهلُ بَيتِي ولَن يَتفرقّا حَتّى يَردَا عليَّ الحَوض)) ، فَهذَا مَوضعُ الحُجّة مِنهُ عَليهِم، وهَذَا خَبرٌ مَشهُور، ونَقلتهُ الأمّة عَن غيرِ تَواطئ، فَأبرارُ آل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رُؤسَاء الأمّة وقَادَتُهَا وسَادَتُها، الذينَ قالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّ الهُدى فِي التّمسكِ بِهِم، وإنّما هَذا خَاصٌّ لهُم دونَ غَيرِهِم، وهُم الذينَ أورِثُوا الكِتَاب، وأمُرَ بِرَدِّ الأمُور إليهِم، فَقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} )) [ جامع آل محمد:م6 ] .

    [ خاتمَة ]

    وبذكر إجماع ساداتنا من بني الحسن والحسين ، ثِقل الله الأصغر في الأرض ، نختمُ طرحنا المُتواضِع هذا ، مُذكّرينَ أنفُسَنا وإخوتنا من المُسلمين والمسلمات بتقوى الله في السرّ والعَلَن ، وأن يُحبّوا لإخوانهم ما يُحبّوا لأنفُسهِم ، ومَن لَم يَرضَ بالعَار وخروج محَارِمهِ من تحتِ يدِهِ ، فلا يَرضَ للنّاس بهذا ، ومَن لَم يرضَ بأن تَعودَ إليه محارمهُ حُبالَى في مُدلهمّات اللّيالي ، فلا يَرضَ للنّاس بهذا ، الأمرُ جَلَل يا سَادَة ، والوَعدُ لا محالَة قد اقترَب ، اليوم عَمَلٌ ولا حِسَاب ، وغداً حِسابٌ ولا عَمَل ، فتزوّدوا إخوتي في الله ، فإنّ خيرَ الزّادِ التّقوى ، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمد بن عبدالله ، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

    الأحَد
    20/6/1427هـ
    **تَمّ بِحَمْدِ الله تَعَالَى**


    ----
    البحث كاملاً على ملف وورد
    لمن أراد تحميله .. على الرابط التالي :-


    الزَّواج بين مَفهُوم الزّواج الشّرعِي والمُتعَة

    [​IMG]

    نقلاً عن مجالس آل محمد
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-31
  7. ابوهاشم

    ابوهاشم قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-12-30
    المشاركات:
    2,725
    الإعجاب :
    0
    [ رِوايات زيديّة تُدين زواج المُتعة ، وفيه إجماع أهل البيت (ع) على تحريمها ]

    [ مَا أُثِرَ عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) (ت40هـ) ]

    1- روى الإمام زيد بن علي بن الحسين السبط (ع) ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، قال : ((نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن نكاح المتعة عام خيبر)). [ مسند الإمام زيد بن علي ، كتاب النكاح ، باب الولي والشهود في النكاح ] .

    2- روى محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن الحسن، وعبد الله ابني محمد بن الحنفية، عن أبيهما عن علي (ع) : أنه قال لابن عباس وهو يفتي في المتعة ، فقال: ((مهلاً فإن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قد نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية )) . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ( المُسمّاة رأب الصدع ) ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    3- روى الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط (ع) ، بسنده ، إلى الحسن وعبدالله ، عن أبيهما ، محمد بن علي رضي الله تعالى عنه، أنه سمع أباه علي بن أبي طالبٍ عليه السلام وقد لقي ابن عباسٍ وبَلَغَهُ أنّه يُرخّص فِي مُتعَة النّساء، فَقال له عليه السلام: (( إنك امرؤٌ تائهٌ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأهلية )). [ أمالي الإمام أبي طالب ، الباب السابع والأربعون ] .

    4-روى الإمام المتوكّل على الله أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهّر بن علي بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت556هـ) ، عن عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي (ع) ، أنّه قال : (( حَرّمَ رسول الله صلى الله عليه، المتعة مِنَ النساء يَوم خيبر، قال: لا أجدُ أحَدا يَعمَلُ بِهَا إلاَّ جَلَدتُه. )) . [ أصول الأحكام ، للإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان ، كتاب النكاح ، باب ما يصح أو يفسد من النكاح ] .

    [ مَا أُثِرَ عن زَيد بن عَلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت122هـ) ]

    5- حدّثنا فقيه بني علي أبو الطاهر أحمد بن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب قال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن زيد بن علي : أنّهُ سُئِلَ على المتعة ؟ فقال : (( هيَ مثل الميتة والدّم ولحم الخنزير )) . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    6- سُئلَ الإمام زيد بن علي (ع) عن المتعة ؟ ، فقال : (( رُخصَةٌ نزل بها القرآن وحرّمَها لمّا نزلت العـدّة والمَواريث، وهذا إجماع أهل البيت -عليهم السلام - ؛ فقيل: يا ابن رسول الله، وما الذي نسخها ؟ فقال: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(5)...إلخ الآيات} [المؤمنون]، فلم يبح الله تعالى إلا الزوجة وملك اليمين )) . [ مجموع رسائل الإمام زيد بن علي (ع) ] .

    [ مَا أُثِرَ عن عبدالله بن الحَسن بن الحَسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت145هـ) ]

    7- حدّثنا زاهد أهل البيت عبدالله بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن عبدالله بن الحسن ، أنّه قال لرجلٍ كانَ يتزوّج المُتعَة : (( اتّق الله ، ودَع ما أنتَ عليه )) ، [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    [ مَا أُثِرَ عن محمد بن عبدالله بن الحَسن بن الحَسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت145هـ) ]

    8- روى محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن مسكين السمّان ، أنّه قال : سألتُ محمد بن عبدالله النفس الزكيّة ، عن المتعة ؟ ، فقال : (( لا تُرِدهَا )) . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    [ مَا أُثِرَ عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت148هـ) ]

    9- روى محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن عبدالرحمن بن الأصبهاني ، قَال: سَألتُ جَعفر بن محمّد عن المتعَة، فَقال: صِفهَا لِي. قُلتُ: يَلقَى الرّجلُ المرأةَ فَيقولُ: أتزوجُّكِ بِهَذا الدّرهم وَقْعَة. فَقال: هَذَا زِنا . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .


    [ مَا أُثِرَ عن أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت240هـ) ]

    10- قال محمد بن منصور المرادي ، سألتُ أحمد بن عيسى ، عن المُتعَة ؟ ، فلَم يَرَهَا . [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    [ مَا أُثِرَ عن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت246هـ) ]

    11- روى محمد بن منصور المرادي ، عن جعفر بن محمد النيروسي ، عن الإمام القاسم الرّسي بن إبراهيم (169-246هـ) ، أنّه قال : (( لا تَحِلّ المُتعَة ؛ لأن المتعة إِنّمَا كَانَت فِي سَفرٍ كَان فيه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، ثمّ حَرّم الله ذلك عَلى لسان رَسوله . وقد روي عَن علي -عليه السلام- بِمَا قَد صَح: (( أنّ النّبي – صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عنها)) . وأمّا مَن يَحتَجّ بِهذِه الآية مِمّن استَحَلّ الفَاحِشَةَ مِنَ الفِرقَة المَارِقَة فِي قَول الله سبحانه : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَالاستمتاع هُو الدّخول بهنَّ على وَجه النّكاح الصّحيح، وإيتاؤهنَّ أجورَهنَّ، فَهو إعطَاؤهنَّ مُهورهنَّ، إلاَّ مَا وَهَبنَ بِطيبٍ من أنفسهنَّ، والتّراضي فَهو التّعاطي، ولا يَجوز النّكاح إلا بوليٍ وشَاهِدَين؛ لأنّ فِي ذَلِك تَركُ مَا بَيّن الله عزّ وجلَّ فِيه، وخُروج النّساء مِن أيدِي الأولياء، وإبطَالُ مَا جَعَل الله عزّ وجل للأولياء فيهنَّ، ومَا حَكَم بِه الأولياء عَليهنَّ. ألا تَسْمَعُ كَيفَ يَقولُ لا شَريكَ له : { وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ }، وقَال عزّ وجل : {وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا } ،وقال: {فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ }، فَلو كَان الأمرُ فِي ذَلك إليهنَّ، بَطلَ الأمرُ فِي هَذا كلّه مِن أيدي الرّجال، وخَرَج مِن أيدِي الأولياء ، أمهَاتهم، وبَنَاتهم، وأخواتهم، وحُرمَاتهم، ولقَد كانَ هَذا ومِثله فِي الجَاهليّة الجَهلاء، وإنّه ليُستعظَم، ويُريقُ فيه النّاس كثيراً مِنَ الدّماء، ويَكونُ فيه فَسادٌ عَظيمٌ بَين الأولياء مِنَ الرّجال والنّساء ، فَكيفَ فِي الإسلام الذي جَعَلَهُ الله عزّ وجلّ يُصلِحُ ولا يُفسِد، ويُؤكِّدُ الحقوقَ بينَ أهلِها، ويُسدّد، ولَقَد أدْرَكْنَا مَشَايخنَا مِن أهلِ البيت، ومَا يَرَى هذا مِنهُم أحَد، حَتّى كَانَ بِآخرِه أحدَاثٌ سُفهَاء ، رَوَوا الزّور والكَذِب [ يُريد القاسم (ع) أنّ هُناكَ من روَى كذباً وزوراً عن أهل البيت قولَهُم بالمتعة ، والله أعلم ] )) [ أمالي الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي ، باب ما ذكر في تحريم المتعة وإبطال النكاح إلا بولي وشهود ] .

    12- قال الإمام الهادي على الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) : حدثني أبي [الحسين] عن أبيه [القاسم] أنه سئل عن نكاح المتعة؟، فقال: ((لا يحلّ نكاح المتعة ، لأنّ المتعة إنّما كَانَت فِي سَفَرٍ سَافَرَه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثمّ حَرّم الله ذلك على لسَان رَسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقَد رُويَ لنَا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بِمَا قَد صَحّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نَهَى عنه)). [ كتاب الأحكام ، للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، كتاب النكاح ، باب القول في المتعة والوكالة بالتزويج والقول في تزويج الوصي ] .


    [ مَا أُثِرَ عن الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت247هـ) ]


    13- قال فقيه أهل البيت الحسن بن يحيى (247هـ) : (( أجمعَ آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، عَلى كَرَاهَة المتعة والنّهي عَنهَا. وقالوا: إنّمَا كَانَت أُطلِقَت فِي سَفر ثمّ نَهَى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عَنها وحَرّمَها، وقَالوا: نَسَخَتهَا العدّة والمَواريث، وأجْمَعوا على أنّه لانِكَاح إلا بولي وشاهدين وصِداق بلا شرط في النكاح)) [ جامع آل محمد ، للشريف الحافظ محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط ، كتاب النكاح ، باب مايصح أو يفسد من النكاح ] .

    [ مَا أُثِرَ عن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت298هـ) ]


    14-قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) : ((المُتعَةُ عِندَنَا فَهِي النّكَاحُ والاستمتَاع بِالنّسَاء على طَريقِ مُلك عقدَة النّكَاح بِعَقِد الأوليَاء وَشَهَادَة عَدْلَين مِنَ الشُّهَدَاء ، وَفِي ذَلِكَ مَا يَقول الله تبارك وتعالى: ((فَمَا اسْتَمتَعتُم بِهِ مِنهُنّ فَآتوهنّ أجورَهُن فَريضَة)) ، يُريدُ مَا استَمْتَعتُم بِه مِنهنّ بإنكَاح أوليَائهِنّ ، فَآتوهنّ أجُورَهُنّ، والأجور هَاهُنا فَهِيَ المهور، فَأمّا مَا يَقولُ بِه أهْلُ الشنّاعَات، والطّالِبونَ لِلتعَللات، أنّها تَكونُ للحرمَات، مِنَ أنّ المرأةَ تَعقد عقدَة نِكَاحِهَا فِيمَا بَينها وَبينَ زَوجهَا مِن دونِ مَنْ جَعَل الله أمرهَا إليه مِن أوليائهِا ، فَلا يُلتفَتُ إلى قولِه، ولا يُتّكَلُ عَليه، لأنَّ الله سُبحانه قَد أبطَلَ قَولَ مْن قَال بذلك، وكانَ فِي القول في التعدّي كَذلك بِمَا بَيّن مِن الحكم بحكم عقدة النكاح للأوليَاء، وبيّن مِن حَظْرِ ذَلك على النّساء ، فَقال سبحانه: ((وأنْكِحُوا الأيَامَى مِنكُم والصّالحينَ مِن عبادِكُم وإمَائكُم)) ، وقَال سبحانَه: ((ولا تَعظلوهنّ أن ينكحن أزواجهن)) ، وقال سبحانه: ((فأنكحوهن بإذن أهلهنّ)) ، ففي كل ذلك يأمر الله سبحانه وينهى من جعل الله عقدة النكاح إليه من الأولياء، ولو كَانَ كَمَا يَقول المبطلون وَيتأول من الافتراء على الله المفترون، لأمَر النّساء ونَهَاهُنّ فِي ذَلك كَمَا أمَرَ أولياءهنّ ، ولكنّ الله رؤوف رحيم، ذو قُدرَة وامتنان كَريم ، وكَيفَ يُجيزُ ذَلك أو يَأمُرُ بِه، أو لهن يطلقه، وهُو يقول: ((إنّ الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون)) ، وأيّ فَاحِشَةٍ أعظَمُ مِن أفعَال مَن يُولي النّساء الإنكاح لأنفسهنّ دون الرّجال، إذاً لخرَجَ الحرم مِن أيدي أوليائهِنّ، ولَهَتَكنَ مَا ضَربَ الله من الحجَاب عليهنّ، ولمَا وُجِدَ فَاجِرٌ مَعَ فَاجِرَة يَفجُرُ بِهَا إلاَّ ادّعى وادّعَت أنّه تَزَوّجَهَا، لِيَصرِفَا بِذَلِكَ مَا حَكَمَ الله بِهِ مِنَ الحدود عَليهِمَا، وَلو كَانَ ذَلك كَذلِك ثمّ ادّعَيَا عِندَ ظُهورِ الشّهود عَليهِمَا ذَلك، لمَا صَحّت للشهود شَهَادَة ، ولا وَجَبَت عَلى أحدٍ بِشهادَتِهم عُقوبة، لأنّ الفَاسِقَين لا يَجْتريانِ على الفُسوقِ إلا وهُمَا على الكَذِبِ أجْرَأ، وبقول المحال ممّا يدرءان به الحد عن أنفُسِهِمَا أحْرَى، ولَو جَازَ ذَلك فِي المسلمين لمَا قَام شيءٌ مِنْ حُكمِ ربّ العَالمين فِي الزّانين الفَاسِقِين، ولاجْتَرَأ بِذَلك على الله سبحانه كلّ فَاجِر، ولَو كَانَ ذَلِكَ حقّا - تَعالى الله عنْ ذَلك - لمَا كَانَ لِقَولِه سبحانه: ((الزّانية والزّاني فَاجلدُوا كلّ واحد منهمَا مَائة جَلدة ولا تأخذكم بهمَا رأفة فِي دين الله)) ، مَعنى ، لأنّه لا يُوجَد زَانٍ أبداً فَيَجِبُ أن يُهتَك بين المسلمين هتكاً، بَلْ كَانَ يَدّعي التزويج لها، ولَكانت هي تُقرّ بِذلك له فيها، خَشيَةً مِن وُجوب الحدّ عَليه وعليها فَمَتى - لَو كانَ ذلك كمَا يقولون - يَصحّ حكمهم في الزّنا إذ يحكمون ، والزّناة يَدّعون مَا يَدّعون مِن النّكاحِ لما بِه يَزنون، كَلاّ إنّ اللهَ لأحسنُ تَقديراً وحُكماً مِنْ أنْ يُجِيزَ قَولَ مَن يَقولُ مُحَالا وزُوراً . [ كتاب الأحكام ، للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، كتاب النكاح ، باب القول في المتعة والوكالة بالتزويج والقول في تزويج الوصي ] .

    15- قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي (ع) : ((هَذَا الذي ذَكَرْنَا ، وَذَكَرَ جَدّي [يعني القاسم الرسي] رَحمَة الله عليه فِي المُتعَة هُو الحقّ ، لا مَا يأتونَ بِه ويَقولونَ بِه فِي المُتعة مِن شروطِهِم زَعَمُوا [يعني الجعفرية])) . [ كتاب الأحكام ، للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، كتاب النكاح ، باب القول في المتعة والوكالة بالتزويج والقول في تزويج الوصي ] .


    [ مَا أُثِرَ عن النّاصر الأطروش الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت304هـ). وما أُثِرَ عن المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن القاسم بن الحسن بن زيد بن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت411هـ) ]

    16- قال الإمام المؤيّد بالله أحمد بن الحسين الهاروني الحسني (ع) : ((قال : ونِكاح المُتعَة حرام . وهُوَ أن يَتزوّجَ الرّجل المرأة إلى أجلٍ مَضروب ، نَصَّ في الأحكام على تحريم المُتعَة ، ورَوى ذلكَ عن جدّه القاسم عليه السلام ، وهُو قولُ النّاصر عليه السلام ، والزيدية أْجْمَع )) . [ كتاب شرح التجريد ، للإمام المؤيد بالله ، كتاب النكاح ، باب القول فيما يصحّ أو يفسد من النّكاح ]

    [ مَا أُثِرَ عن الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن القاسم بن الحسن بن زيد بن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت424هـ) ]

    17-قال الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين الهاروني الحسني : (( ونكاح المُتعة باطل، وهو: أن يتزوَّج الرجل امرأةً إلى أجل معلوم، فيرتفع النِّكاح بمضيه )). [ كتاب التحرير ، للإمام الناطق بالحق ، كتاب النكاح ، باب ما يصح من النكاح وما يفسد ] .

    [ مَا أُثِرَ عن المتوكل على الله أحمد بن سليمان بن محمد بن المطهّر بن علي بن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ت556هـ) ]

    18-استطرد الإمام أحمد بن سليمان (ع) ، بعد ذكر رواية عبدالله المحض السابقة، قائلاً : (( لا خِلافَ فِي هَذه الأخبار ، وتحريم المُتعة ، إلاَّ مِنَ الإمَامية فإنّهم ذَهبُوا إلى جواز المُتعة، ... ، واستَدلّت الإمامية بالأخبَار المَنسُوخَة، ولقول الله تعالى: { فَمَا استمتعتم به مِنهنّ فآتُوهنّ أُجُورَهُنّ} ، فَنقول : أمّا الأخبَار فَقد بَيّنت نَسخَها، وروي عن ابن عباس أنّه كَان يُفتي بالمتعة، ورُوي أنهُ رَجع عن ذلك، وأمّا قول الله تعالى: { فما استمتعتم به مِنهن} ، فَإن الاستمتاع فِي اللغة: هُو الإيقاع بالشيء ، ومنه قول الله تعالى: { أذْهَبتم طَيباتِكم فِي حَياتِكم الدّنيا واستَمتَعتُم بها }، وقوله تعالى: { فَاستمتعتم بِخَلاقكم كمَا استمتعَ الذينَ مِن قَبلِكُم بِخَلاقِهم } فالمراد بالاستمتاع بهنّ النّكاحُ الصحيح. )) [ أصول الأحكام ، للإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان ، كتاب النكاح ، باب ما يصح أو يفسد من النكاح ] .

    [ مَا أُثِرَ عن الحسين بن يحيى الحوثي أطال الله بقاه ]

    19- السيّد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي : ((ومن الخلاف بيننا وبينهم [ يعني الإمامية ] المتعة ؛ فنحن نحرمها لما رواه الإمام زيد بن علي، عن آبائه، عن علي ـ عليهم السلام، قال: نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عن نكاح المتعة عام خيبر. ولما رواه أيضاً عن آبائه، عن علي ـ عليهم السلام ـ، قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين ليس بالدرهم ولا بالدرهمين، ولا اليوم ولا اليومين شبه السفاح. ولقوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون:7] ، ولقوله تعالى : {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور:2]، فإنه لا يستطاع أن يقام هذا الحد على رجل ولا امرأة ؛ لأن كل زانٍ يدعي أنه تمتع. ولقوله تعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [النساء:15]، لأنه لا يعرف بالشهادة إتيان الفاحشة ؛ لأنهن يدعين المتعة، ولأن الشهود لا يستطيعون أن يقيموا الشهادة ؛ لأنهم لا يعرفون المتعة من الفاحشة ؛ لكون المتعة بين الرجـل والمرأة بدون شهود ولا ولي ؛ فلا يعرفون المتمتع من الزاني، حتى يشهدون أنه زنى، وكذا القاذف لا يستطيع أن يأتي بأربعة شهداء على الزنا لعدم معرفة هذه من هذا حال المشاهدة فتكون هذه الآية وآية القذف عاريتين عن الفائدة. وكذا قوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النور:33]، ولو كانت المتعة حلالاً لدلهم عليها ولم يأمرهم بالاستعفاف ؛ لأنه يتمكن منها أفقر الفقراء. وكذا قوله: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء:25]، ولو كانت المتعة حلالاً لم يدله على نكاح الأمة ؛ لأنه سيصير أولاده منها عبيداً مملوكين ولم يرخص في نكاحها إلا بشرط خشية العنت ؛ ثم قال: {وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [النساء:25]، ولو كانت المتعة حلالاً لم يخش العنت ولم يحتج إلى الصبر، مع أنها خلاف الحكمة والمصلحة ؛ لأنه يحصل منها مفاسد كثيرة ؛ لأنه ربما تمتع الغريب بامرأة فتحمل ثم يأتي رجل آخر فيتمتع بها، ويختلط النسل ، وربما تمتع بها بعده أبوه أو ابنه وهما لا يعرفانها ، وربما ولد للرجل من المتعة ابن أو ابنة ولا يدري ولا يعرفهما ولا يعرفانه إذا كـان غريباً، وربما تزوّجت البنت بأبيـها أو بأخيها أو بابن أخيها، وكذا الابن ربما تزوج بإخته أو من تحرم عليه، وقد يحرم الولد من ميراث أبيه ويظلم الورثة بعضهم بعضاً وهذه العلل التي حرم الزنا لأجلها وهي موجودة في المتعة. ومن الأدلة على نسخها وتحريمها ما روي في أمالي أحمد بن عيسى بن زيـد بن علي ...[ ثمّ ساق الأدلّة على تحريمه ، إلى أن قال ]..... فهذه تدل على بطلان نكاح المتعة ؛ لأن المتعة لا يشترط فيها الولي ولا الشهود. ومما يؤيد ذلك قول الله تعالى: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء:25] ، {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى} [النور:32]، {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة:232]، {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} [البقرة:221]، ففي كل هذه الآيات يسند النكاح إلى الرجال ، انظر كيف قال الله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ} بضم أوله من أنكح غيره أي لا تنكحوا نساءكم المشركين ، وقال: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [البقرة:221]، بفتح أوله من نكح ينكح فهو ناكح لما كان الرجل هو الذي ينكح نفسه.... )) [ الجواب الكاشف للالتباس عن مسائل الإفريقي إلياس ، ويليه الجواب الراقي عن مسائل العراقي ، للسيد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي ] .

    20- قال السيّد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي : ((وأما الشيعة والمراد بهم الإمامية فانحرافهم عن أهل البيت غير الاثني عشر ظاهر لا ينكر وكيف يستحلون المتعة. وقد روى النسخ والتحريم واشتراط الولي سادات أولاد الحسنين - عليهم السلام - وغيرهم كما قدمنا ذكرهم بدون مبالاة ولم يجعلوا رواياتهم تفيد الشبهة فيتوقفون ويحتاطون لدينهم ؛ فالمؤمنون وقّافون عند الشبهات ، ولم يذكروا غير الاثنى عشر [ يُريدُ أنّهم لا يُعوّلون على سادات بني الحسن والحسين من أهل البيت غير أئمتهم الاثني عشر ] في كتبهم في إصدار ولا إيراد، ولم يلتفتوا إلى رواياتهم ولا تواريخهم إلا نزراً بأن يذكروهم ثُوَّاراً. وأما اعتمادهم على الباقر والصادق والرضا والكاظم - عليهم السـلام - فهو ذهاب إلى سراب بقيعة ؛ لأنهم لا يَروون عنهم إلا بوسائط من أسْلافهم ليسَ فيهم أحد من أولاد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - . وإنما اعتمادهم في الحقيقة على هشام بن الحكم وهشام بن سالم، وصاحب الطاق ثم على الطبرسي والطوسي والكليني والمفيد ؛ فهؤلاء في الحقيقة عندهم سفينة نوح يدورون معهم أينما داروا وأولاد الحسنين عنها في معزل. )) . [ الجواب الكاشف للالتباس عن مسائل الإفريقي إلياس ، ويليه الجواب الراقي عن مسائل العراقي ، للسيد العلامة يحيى بن الحسين الحوثي ] .

    [ فائدَة ]

    بَعدَ أن استعرضنَا رأي العقل والكتاب والسنّة ورأي آل بيت رسول الله (ص) ، المعصومُ إجماعهُم ، بعد أن استعرضنا هذا كلّه في مسألة المُتعة ، ترجّح لنا إيراد بعض أقوال آل رسول الله في حُجيّة الإجماع الفاطمي الحسني الحسيني ، فمن تلك الأقوال :

    1-قال الشريف الحسني : قال محمد: حدثنا عباد، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه قال: قُلتُ لأبي جَعفَر [ محمد الباقر ] إنّكُم تَختَلِفُون، قَال : ((إنّا نَختَلِف ونَجتَمِع، ولَن يَجمَعَنَا الله على ضَلالَة )) . [ جامع آل محمد:م6 ]

    2- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، (( فاختلافُنَا – أهل البيت - لكُم رَحمة، فإذَا نَحنُ أجْمَعنَا عَلى أمرٍ لم يَكُن للنّاس أن يَعْدوه )) [مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب تثبيت الوصية : 210 ] .

    3-قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( الحُجّة مِنَ الله عَلى الخَلق آيةٌ مُحكَمَة تَدُلّ عَلى هُدى ، أو تَرُدّ عَن رَدَى، أو سُنّةٌ مِن رَسول الله مَشهُورةٌ مُتسِقٌ بِهَا الخَبر عَن غيرِ تَواطئ ، أو عَن عَلي، أو عَن الحَسَن أو عَن الحُسين -عليهم السلام-، أو عَن أبرارِ العِترَة العُلمَاء الأتقِيَاء المُتمَسّكِينَ بالكِتَابِ والسنّة، الذينَ دّلَّ عَليهِم رَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبرَ أنّ الهُدى فِيهِم ، ... )) . [ جامع آل محمد:م6 ].

    4- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( مَا اجَتمَعَت الأمّة عليه مِنَ الفَرائض فَإجمَاعُهُم هُو الحجّة عَلى اختِلافِهِم؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مَا كانَ الله ليجمَعَ أمّتي عَلى ضَلالَة)) ، ومَا اختَلفُوا فِيه مِن حَلالٍ أو حَرام، أو حُكمٍ أو سُنّة ، فَدلالَةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذلكَ قَائمَةٌ بقوله: (( إنّي تَاركٌ فِيكُم الثّقلين كِتابُ الله وعِترتِي أهلُ بَيتِي ولَن يَتفرقّا حَتّى يَردَا عليَّ الحَوض)) ، فَهذَا مَوضعُ الحُجّة مِنهُ عَليهِم، وهَذَا خَبرٌ مَشهُور، ونَقلتهُ الأمّة عَن غيرِ تَواطئ، فَأبرارُ آل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رُؤسَاء الأمّة وقَادَتُهَا وسَادَتُها، الذينَ قالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّ الهُدى فِي التّمسكِ بِهِم، وإنّما هَذا خَاصٌّ لهُم دونَ غَيرِهِم، وهُم الذينَ أورِثُوا الكِتَاب، وأمُرَ بِرَدِّ الأمُور إليهِم، فَقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} )) [ جامع آل محمد:م6 ] .

    [ خاتمَة ]

    وبذكر إجماع ساداتنا من بني الحسن والحسين ، ثِقل الله الأصغر في الأرض ، نختمُ طرحنا المُتواضِع هذا ، مُذكّرينَ أنفُسَنا وإخوتنا من المُسلمين والمسلمات بتقوى الله في السرّ والعَلَن ، وأن يُحبّوا لإخوانهم ما يُحبّوا لأنفُسهِم ، ومَن لَم يَرضَ بالعَار وخروج محَارِمهِ من تحتِ يدِهِ ، فلا يَرضَ للنّاس بهذا ، ومَن لَم يرضَ بأن تَعودَ إليه محارمهُ حُبالَى في مُدلهمّات اللّيالي ، فلا يَرضَ للنّاس بهذا ، الأمرُ جَلَل يا سَادَة ، والوَعدُ لا محالَة قد اقترَب ، اليوم عَمَلٌ ولا حِسَاب ، وغداً حِسابٌ ولا عَمَل ، فتزوّدوا إخوتي في الله ، فإنّ خيرَ الزّادِ التّقوى ، وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمد بن عبدالله ، وعلى آله الطيبين الطاهرين.

    الأحَد
    20/6/1427هـ
    **تَمّ بِحَمْدِ الله تَعَالَى**


    ----
    البحث كاملاً على ملف وورد
    لمن أراد تحميله .. على الرابط التالي :-


    الزَّواج بين مَفهُوم الزّواج الشّرعِي والمُتعَة

    [​IMG]

    نقلاً عن مجالس آل محمد
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-31
  9. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي ابوهاشم على هذا البحث القيّم والمفيد وجزاك وكاتبه خيراً والسلام عليكم...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-31
  11. DhamarAli

    DhamarAli مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-03-02
    المشاركات:
    6,687
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي ابوهاشم على هذا البحث القيّم والمفيد وجزاك وكاتبه خيراً والسلام عليكم...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-02-01
  13. قرصان

    قرصان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-03
    المشاركات:
    5,605
    الإعجاب :
    0
    بحث ممتاز


    نتمني ان تكون لك بحوث اخري لشخصيات مثل ابوبكر وعمر;)
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-02-01
  15. قرصان

    قرصان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-03
    المشاركات:
    5,605
    الإعجاب :
    0
    بحث ممتاز


    نتمني ان تكون لك بحوث اخري لشخصيات مثل ابوبكر وعمر;)
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-02-01
  17. العلم نور

    العلم نور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-15
    المشاركات:
    552
    الإعجاب :
    0
    بصراحه بحث يقر العين بارك الله فيك و جزيت خيرا
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-02-01
  19. العلم نور

    العلم نور عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-15
    المشاركات:
    552
    الإعجاب :
    0
    بصراحه بحث يقر العين بارك الله فيك و جزيت خيرا
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة