تطوع المرأه في الإسلام

الكاتب : kudo Shinichi   المشاهدات : 975   الردود : 0    ‏2007-01-31
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-31
  1. kudo Shinichi

    kudo Shinichi عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-14
    المشاركات:
    167
    الإعجاب :
    0
    مع بداية ظهور الدعوة الإسلامية كان لابد من تضافر جهود جميع أفراد المجتمع الإسلامي ، وحشد طاقاته للعمل على نشر الدعوة ، وإقامة هذا الدين ، وقد بدى هذا واضحا من خلال مبادرة كل فرد من أفراد المجتمع الإسلامي لتحقيق هذا الهدف فقوموا أنفسهم وأموالهم وأوقاتهم في سبيل الله.

    ولم تكن جهود المرأة ومساهماتها في سبيل تحقيق هذا الهدف مستثناة ، بل رأينا المرأة المسلمة تساهم في بناء الحياة من خلال قيامها بواجباتها التي فرضها الله عليها، ومن خلال مشاركتها في بعض الأعمال التطوعية ، ولم تكن هذه المشاركات مقصورة على مجال محدد ، وإنما أسهمت في كل مجال تحسنه ويحتاجه مجتمعها ، لا سيما تلك الأعمال ذات الطابع الإنساني المتناسب مع إمكاناتها وطبيعتها الأنثوية.

    وقد نقلت إلينا كتب السيرة والتراجم أخبارا كثيرة عن مساهمة المرأة في الأعمال التطوعية كمداواة المرضى ، وإسعاف الجرحى ونقلهم إلى ذويهم ، وسقاية الجند وما يلزم من نقل الماء وخرز القرب وطبخ الطعام للجيش ، وحراسة الأمتعة ومباشرة القتال بالسيف والرمح ومناولة السهام، ونقل قتلى المعارك إلى أهليهم ، وغسل الموتى ، ومساعدة المساكين ، وتنظيف المسجد ، وامتدت هذه المساهمات لتشمل تجهيز وتزيين العرائس لأزواجهن ، فكان من الطبيعي أن تقرأ في صحيح البخاري مثلا ( باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال ) و( باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو ) و(باب مداواة النساء الجرحى في الغزو ) و( باب رد النساء الجرحى والقتلى ) ونحو ذلك .
    وكان من الظاهر هذا التسابق بين نساء الصحابة إلى العمل التطوعي أن برزت مجموعة أسماء في هذا المجال مثل اسم ( رفيدة الأسلمية ) التي كان لها خيمة لمداواة الجرحى ، ولما أصيب سعد بن معاذ بسهم في معركة الخندق قال النبي ( صلى الله عليه وسلم) أجعلوه في خيمة رفيدة التي في المسجد حتى أعوده ، وتقديراً من النبي ( صلى الله عليه وسلم)لجهودها في غزوة خيبر في مداواة الجرحى وخدمة المسلمين فقد أسهم لها بسهم رجل مقاتل .

    كما برز اسم ( الربيع بنت معوذ ) التي تطوعت بسقاية الجيش ، ومداواة الجرحى ورد القتلى إلى المدينة واسم ( ممنة بنت جحش ) التي تطوعت في معركة أحد فكانت تسقى العطش . تداوي الجرحى ، وإسم ( أم سنان الأسلمية ) التي حدثت عن تطوعها في غزوة خيبر فقالت: ما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) الخروج إلى خيبر جئته فقلت : يا رسول الله أخرج معك في وجهك هذا ؟ أفرز السقاء ، وأداوي المريض والجريح ، إن كانت جراح ، ولا تكون ، وأبعد الرحل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) إخرجي على بركة الله ، فإن لك صواحب قد كلمتني وأذنت لهن من قومك ومن غيرهم ، فإن شئت فمع قومك ، وإن شئت فمعنا ، ومعك ، قال : فكوني مع أم سلمة زوجتي ، قالت فكنت معها .

    كما تطوعت المرأة ببعض الأعمال العسكرية ، فهذه ( أم عمارة ) تقول : خرجت أول النهار إلى أحد ، وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء فانتهيت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) وهو في أصحابه ، والدولة والريح للمسلمين ، فلما أنهزم المسلمون أنحزت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) بالسيف وأرمى القوس ، حتى خلصت إلى الجراح ، كما شاركت أم سليم (الرميصاء ، بنت ملحان ) أم أنس بن مالك مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) في القتال وكانت حاملا بولدها عبد الله بن زيد وقد حزمت على وسطها خنجرا ، فلما سئلت عن ذلك ، قالت اتخذته إن دني من أحد من المشركين بقرت بطنه .

    كما ساهمت بعض النساء بخدمة المسجد ، مثل المرأة التي كانت تكنس المسجد ففقدها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) فسأل عنها ، فقالوا : ماتت : فقال : أفلا كنتم آذنتموني ، فكأنهم صغروا أمرها ، فقال : دلوني على قبرها ، فدلوه ، فصلى عليها . رواه مسلم

    ومن النساء من كانت تقوم بخدمة المجتمع ببعض الأعمال ذات الصبغة الدينية كتغسيل الموتى ، ومن هؤلاء صحابية يقال لها ( ليلى بنت قائف الثقفية ) . قالت ليلى كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) عند الباب معه كفنها ، يناولنا ثوبا ثوبا ، فأول ما أعطانا الحق ـ أي : الإزار ـ ثم الدرع ثم الخمار ، ثم الملحفة ، ثم أدرجت في ثوب آخر ـ أخرجه أبو داود .

    ومن النساء من تطوعت بالإمامة في أهل دارها مثل ( أم ورقة ) فكان لها مؤذن يؤذن لها ويقيم .

    وكان من بين الأعمال الاجتماعية التي تطوعت بعض نساء الصحابة بها تزيين وتجهيز العروس ليلة الزفاف لزوجها ، وكان من هؤلاء الصحابية المشهورة (أسماء بنت عميش ) ، ومنهن أيضا ( أم سناء الأسلمية ) التي حضرت عرس النبي ( صلى الله عليه وسلم) على صفية وردت ذلك بقولها : كنت فيمن حضر عرس النبي ( صلى الله عليه وسلم) بصفية مشطناها وعطرناها ، وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضأ ما يكون من النساء ، وما وجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذ .

    ولا يمكن أن يغفل دور المرأة ومساهمتها بنصرة الإسلام ، والقيام بأمر الدعوة وتطوعها في مجال الخير والصدقة ومساعدة المحتاجين ، فهذه ( زينب بنت جحش ) أم المؤمنين رضي الله عنها ـ لم تترك درهما ولا دينارا لأنها كانت تتصدق بكل ما قدرت عليه ، وكانت مأوى المساكين .


    وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) يواجه هذه الأعمال التطوعية التي كانت تقوم بها النساء بالشكر والثناء وإليك بعض الأمثلة : جاءت امرأة من نساء الصحابة يقال لها (أم أسنان الأسلمية ) تستأذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) للخروج معه يوم خيبر والجرحى ، وإبصار الرحال فقال لها : ( أخرجي على بركة الله ، وقال مثنيا على أم عمارة (نسيبة بنت كعب ) يوم أحد ( ما ألتفت يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني ) وكان يسمى أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث ( بالشهيدة ) لأنها استأذنته يوم بدر للخروج معه لمداواة الجرحى وتمريض المرضى لعل الله يرزقها الشهادة .

    وقد كافأ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب امرأة يقال لها ( أم سليط ) لأنها كانت قد تطوعت أيام النبي ( صلى الله عليه وسلم) بصيانة وخياطة القرب للجيش ، فعن ثعلبة بن أبي مالك إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسم مروطا ـ أي أكسية من صوف يؤتزر بها ـ بين نساء من نساء المدينة ، فبقى ذكرها جيد ، فقال له بعض من عنده يا أمير المؤمنين أعط هذا ابنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) التي عندك ـ يريدون زوجته أم كلثوم بنت علي ـ فقال عمر أم سليط أحق فإنها كانت تزفر ـ أي تخيط ـ لنا القرب يوم أحد .


    التطوع في المفهوم الاسلامي:
    الرسل صلوات الله عليهم أول من باشر في عملية التطوع بكل أنواعه ، وببذل أموالهم ابتغاء وجه الله تعالى في دعوتهم للناس إلى لإيمان بالله تعالى واليوم الآخر، وكان شعارهم جميعاً ـ كما أخبر القرآن ـ ( قل لا أسألكم عليه أجراً ).

    وتابع المؤمنون مسيرة أولئك الركب ، فتطوعوا لخدمة دين الله تعالى في شتى العصور، وعلى مدار الليالي والأيام وفي شتى ظروف القسوة والاضطهاد، في سبيل استقرار المجتمع بعقيدة التوحيد.
    ونلمس المنهج النبوي وهو يحض المؤمنين على السعي والحركة لخدمة المستضعفين في المجتمع ( الأرملة والمسكين واليتيم والطفل).

    حيث جاءت التوجيهات النبوية تحث وتشجع المتطوع بالأجر الوافر في الآخرة ، حتى وصل الأمر أن يكون ذلك التطوع وتلك الخدمات المبذولة أفضل من كل أنواع العبادة الفردية، لأن التطوع عبادة يحصد ريعها المجتمع ، فمن تلك التوجيهات النبوية قوله صلى الله عليه وسلم:
    (الساعي على الأرملة والمسكين الذي لا يفتر ، والصائم الذي لا يفطر)
    ( لئن يمشي أحدكم في حاجة أخيه ، خير من أن يعتكف في مسجدي هذا شهراً)
    ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ) وأشار إلى الوسطى والسبابة ، والعمل التطوعي يستجيش في النفس لعناصر الخير فيها ، ويكسب القلب مشاعر الحب والرحمة، وينزع منه القسوة والغلظة ، ويربط المجتمع برباط التماسك أمام الهزات الخارجية.
    جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ـ يشكو إليه قسوة قلبه ، فأوصاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن يكون على مائدته يتيم.

    وأحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس ، وفي مقدمة النفع السعي في خدمة المستضعفين ، والقوي سيأتي عليه يوم يصبح فيه مستضعفاً، وسيأخذ ما زرعه في أيام شبابه كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أكرم شاب شيخاً لكبر سنه، إلا قيّض الله من يكرمه عند كبر سنه " هكذا دين ووفاء.
    والتطوع بالوقت لـه أنواع كثيرة جداً ، فكل ما يبذله المؤمن في حياته الاعتيادية يصبح تطوعاً ابتغاء وجه الله باستحضار النية ، فمن ذلك التطوع في صلة الأرحام ، التي تعتبر المادة اللاصقة في بنيان المجتمع: " من سره أن يبسط له في رزقه ، ويُنْسَأ له في أثره فليصل رحمه".


    ومن ذلك التطوع في عيادة المريض والإحسان إليه " عبدي مرضت فلم تعدني ؟ قال: يارب كيف أعدك وأنت رب العالمين؟ قال : أما علمت عبدي فلاناً مرض ، أما لو أنك عدته لوجدتني عنده ".

    وكذلك التصدق والإطعام والاكتساء ، والمؤمن اللبيب دائم النشاط في حركة النفع الخاص والعام ، فهو يرى الحياة الدنيا مؤقتة ( دار عمل )، بحاجة إلى التزود منها ، وبالتالي فهو دائم استمر الحركة والتحريك، مستفيداً من توجيهات النبي الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم: " أغتنم خمساً قبل خمس : صحتك قبل سقمك ، وفراغك قبل شغلك ، وغناك قبل فقرك، وشبابك قبل هرمك وحياتك قبل موتك ".
    فهذا الاغتنام يتسع طريقه، وتتنوع أشكاله بعمليات التطوع للنفع العام، وهكذا يتزاحم المجتمع ، ويتحرك من ذاته وقلبه عندما تستيجب النفوس والقلوب لنور النبوة.
    وفي التاريخ الإسلامي المجيد نماذج لا تحصى من عمليات التطوع بالوقت وغيره مما يعني ذلك أن ديننا الحنيف دين له رصيده الواقعي والتاريخي المتجدد دائماً في النفوس المؤمنة التي تستجيب لنداء الله ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما يحييها في الدنيا والآخرة.
    لقد كان نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسعى في خدمة المستضعفين من الفقراء والنساء، فكان يبذل نفسه ووقته وماله في خدمة من يأتيه.
    وكان الخليفة عمر رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين يبذل كل وقته، ويستنفذ ما لديه من طاقة ووقت في خدمة الدولة والرعية.

    وكان آل بيت النبوة في طليعتهم زين العابدين رضي الله عنه من الساعين في خدمة الأرامل والأيتام في صمت وسرية ، وما انكشف أمره إلا بعد وفاته رحمه الله.
    وجاءت عبارة صاحب كتاب في ظلال القرآن رحمه الله وهو يكتب عن سورة المزمل من أروع العبارات في التطوع بالوقت إذ يقول :
    " إن الذي يعيش لنفسه، يعيش صغيراً ويموت صغيراً، وإن الذي يعيش لأمته يعيش كبيراً ويموت كبيراً".
    فالنفوس الأبية لا ترضى إلا بالتطوع والفداء بكل ما تملك في خدمة الإسلام والمسلمين.
    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة