الصراع بين الكراسي والطائفية فِي العراق وفلسطين ولبنان

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 413   الردود : 1    ‏2007-01-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-29
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الصراع بين الكراسي والطائفية فِي العراق وفلسطين ولبنان



    الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

    قَالَ النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم : ((ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه . وثلاث منجيات : خشية الله في السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى والعدل في الغضب والرضا))

    وإن من أعظم المهلكات الحرص عَلَى الدنيا، والتنافس فيها ..

    قَالَ النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم : ((فَوَاللَّهِ لا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ على من كان قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ)) متفق عَلَيْهِ.

    وإن ما نشاهده اليوم من فتنة واقتتال بين المُسْلِمِينَ فِي العراق وفلسطين ولبنان هُوَ الحرص عَلَى الدنيا، والتنافس فيها، والحرص عَلَى الرئاسة والكراسي الحكومية ..

    فالواجب عَلَى العقلاء فِي هذه البلاد أن لا يجعلوا الدنيا، ولا تلك الكراسي سبباً لقتالهم، والكيد لبعضهم البعض حتى لا يُهْلِكُوا أنفسهم، ولا يُهْلِكُوا أبناء شعبهم ..



    = = = == = = = = = = = = =



    أوجب الإسلام الائتلاف والاجتماع عَلَى الحق، ونهى عن التفرق والاختلاف ..

    قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }.

    وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((الجماعة رحمة والفرقة عذاب)).

    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً ، ويكره ثلاثاً ، فرضي لكم أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، ويكره لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال))

    وإن التحزب والطائفية من أعظم أسباب الفرقة والاختلاف، ومن أعظم الأمور المهلكة للحرث والنسل ..

    وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {ولا تكونوا من المشركين * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم31-32

    وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) .

    في عصرنا الحاضر ومع نشوء الأحزاب في بلاد الغرب الكافر ظهرت الأحزاب في بريطانيا وجميع أوروبا وأمريكا ..

    فقلدهم الأتراك، ومعلوم أن سبب سقوط الخلافة العثمانية من تلك الأحزاب ..

    ثم انتشر هذا في بلاد الإسلام فنشأت الأحزاب في بلاد الشام والعراق ومصر وبلاد المغرب ، واليمن وجميع البلدان التي وطأها الاستعمار الغربي تقريباً..

    وكان ممن دخل في هذه الأحزاب والفرق المتناحرة كثير من المنتسبين إلى الدعوة الإسلامية كالإخوان المسلمين ، وحزب التحرير، وحزب العدالة، وحزب الرفاه، وغيرها من الأحزاب..

    وكذلك الأحزاب المنتمية إِلَى مذاهب كفرية كالروافض ..

    ودخلوا في صراعات سياسية وعقائدية مع الأحزاب العلمانية والقومية والشيوعية وغيرها ...

    ووجود تلك الأحزاب بحد ذاتها منكرٌ شنيع، ودخل عَلَى أهل الإسلام بسبب تلميع الديمقراطية الكافرة الَّتِي أنشأها اليهود وعمل جمال الدين الأفغاني عَلَى نشرها فِي العالم الإسلامي، وقام حسن البنا ومن معه عَلَى تثبيتها فِي عقول كثير من شباب المُسْلِمِينَ وعامتهم ..

    وصار من بدهيات الديمقراطية وجود الأحزاب الفكرية والعقدية والمذهبية والعنصرية ونحو ذَلِكَ وكلها تتحزب عادة للحرص عَلَى الحكم سواء كَانَ رئاسة لدولة أو برلمان أو بلدية أو نقابة أو نحو ذَلِكَ..

    مع أن تلك الأحزاب تكريس للفرقة الشتات، وإبقاء لفتيل الفتنة متأهباً لإشعاله بأدنى سبب ..

    وما نراه اليوم فِي العراق وفلسطين ولبنان فهو نتاج ذَلِكَ التحزب والتشرذم والتفرق ..



    = = = == = = = = = = = = =




    ففي العراق تسيطر الأحزاب الرافضية عَلَى الحكم وترتكز فِي الجنوب وبغداد، وتنافسها فِي بغداد الأحزاب العلمانية والشيوعية والإخوانية ، وفي الشمال الكردية ..

    وكل حزب يتقوى بضعف الآخر، ويعيش عَلَى حساب الآخر، ويحيى بموت الآخر ...

    وما القتال الدائر فِي العراق بين الرافضة والسنة، وبين الرافضة والقاعدة، وبين القاعدة ومخالفيها من أهل السنة ما هُوَ إلا بسبب تلك الطائفية المقيتة، والحزبية النتنة، والتصنيف المبني عَلَى اتباع الهوى، والبعد عن الهدى..

    فالواجب عَلَى من ينتمي إِلَى الإسلام فِي العراق أن يكونوا مسلمين حقاً، يرجعوا إِلَى الكتاب والسنة، ويبتعدوا عن الفرقة والخلاف ..

    والواجب عَلَى الشيعة أن يتركوا هَذَا اللقب المبني عَلَى التعصب، وأن يكونوا موحدين لله، أتباعاً لسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، وأن يقلعوا عن الشرك والخرافة، وأن يحترموا أصحاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، وأن يعرفوا حق الخلفاء الراشدين جميعاً وعلى رأسهم أبي بكر وعمر رَضِيَ الله عنهما ..

    وأن يتكاتفوا مع بقية المُسْلِمِينَ ولا يكونوا متبعين لملاليهم فِي مخالفة دين الإسلام..



    = = = == = = = = = = = = =


    وفي فلسطين يقتتل الفلسطينيون بسبب التحزب والحرص عَلَى الدنيا، وكل حزب يتهم الآخر بِأَنَّهُ يعمل لصالح العدو، وأنه عدو للمصالح الوطنية الفلسطينية!!

    وكل حزب يتهم الآخر بالعمالة، ويتهم الآخر بإشعال الفتنة، ويتهم الآخر بإجهاض مشروع الدولة الفلسطينية!!

    ونسمع بين الفينة والأخرى عبارات التكفير، وعبارات التهييج، وعبارات التباغض والتناحر ...

    حزب يرى أن الآخر يسعى للدنيا وإنما يتخذ الدين ستاراً، والحزب الآخر يرى أن ذَلِكَ الحزب علماني عدو للإسلام ويحارب الدين!!!

    مع أن فِي كلا الحزبين من المُسْلِمِينَ المريدين للخير وصلاح البلاد الشيء الكثير ولكن الحزبية مسَّاخة تعمي البصر، وتصم الآذان، وتختم عَلَى القلوب ..

    والعجيب أن فِي كل من الحزبين شُعَبٌ وفصائل لمجاهدة العدو ومقاتلته!!!!!

    كل هَذَا الواقع الأليم من إفرازات التحزب والطائفية ..

    وقتل دحلان أو جعله قضية ولاء وبراء، أو قتل الزهار أو صيام أو غيرهم لا يحل مشكلة، ولا يعيد هيبة دولة، ولا يحرر أرضاً بل يزيد الفتنة، ويشعل حرباً أهلية تفرح اليهود الَّذِينَ قَالَ الله فيهم: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}

    والواجب عَلَى الفلسطينيين الاجتماع عَلَى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، وأن يتركوا التحزب والتشرذم، وأن يكونوا شركاء فِي بناء دولة مسلمة ترعى شؤون شعبها، وتحرر بقية أرضها ..

    ويجب عَلَيْهِم أن يلتفوا حول قيادتهم وأن يكونوا يداً واحدة ضد عدوهم، وأن يدعوا الكيد لبعضهم، وأن يتركوا أحقاد الماضي...

    ولا يكونوا بسبب تحزبهم واختلافهم وسيلة لإعادة الاحتلال الكامل، ولمزيد من إهلاك الشعب الفلسطيني ، وإطالة الصراع بسبب الحرص عَلَى الدنيا، والتشبث بالهوى ..

    والله يتولاهم، ويرعاهم ..



    = = = == = = = = = = = = =


    وفي لبنان تتحرك الطائفية والحزبية والقومية لإهلاك البلاد والعباد، وإحراق الأخضر واليابس، مع ظهور بوادر حرب أهلية طائفية مما يعيدنا نحو ثلاثين سنة إِلَى الوراء!!


    فَقَدْ انقسم المنتسبون إِلَى الإسلام فِي لبنان إِلَى فريقين :

    فريق ينتمي إِلَى السنة يدعمه الدروز، وجموع كبيرة من النصارى ..

    وفريق آخر ينتمي إِلَى الشيعة الروافض يدعمهم جموع من النصارى..

    والقوى الفاعلة فِي الطرفين هي القوى المنتمية للإسلام –مع ما لكلا الفريقين من دعم خارجي-..

    والنصيحة أن يتركوا هَذَا التحزب والتفرق، وأن يجتمعوا عَلَى الإسلام، وأن يتركوا الشرك والخرافة، وأن يحققوا توحيد الله وإجلاله، وأن ينتهوا عن متابعة ما يمليه اليود والأمريكان وملالي إيران ونصيرية سوريا ..

    مع الواجب عَلَى جميع من ينتمي إِلَى الإسلام سواء تسموا نصيرية أو رافضة أو غير ذَلِكَ أن يسلموا لله رب العالمين، وأن يوحدوا الله، وأن يدعوا كل ما يخالف الشريعة الإسلامية، وأن يحترموا أصحاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، وأن ينقادوا للحق وينصاعوا له ..


    {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}



    والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد

    كتبه: أبو عمر أسامة بن عطايا العتيبي

    8 / 1 / 1428هـ



    توثيق المقال من موقع الشيخ العتيبي:

    http://otiby.net/makalat/articles.php?id=209
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-29
  3. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    الصراع بين الكراسي والطائفية فِي العراق وفلسطين ولبنان



    الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:

    قَالَ النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم : ((ثلاث مهلكات : شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه . وثلاث منجيات : خشية الله في السر والعلانية والقصد في الفقر والغنى والعدل في الغضب والرضا))

    وإن من أعظم المهلكات الحرص عَلَى الدنيا، والتنافس فيها ..

    قَالَ النَّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وسلم : ((فَوَاللَّهِ لا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ على من كان قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ)) متفق عَلَيْهِ.

    وإن ما نشاهده اليوم من فتنة واقتتال بين المُسْلِمِينَ فِي العراق وفلسطين ولبنان هُوَ الحرص عَلَى الدنيا، والتنافس فيها، والحرص عَلَى الرئاسة والكراسي الحكومية ..

    فالواجب عَلَى العقلاء فِي هذه البلاد أن لا يجعلوا الدنيا، ولا تلك الكراسي سبباً لقتالهم، والكيد لبعضهم البعض حتى لا يُهْلِكُوا أنفسهم، ولا يُهْلِكُوا أبناء شعبهم ..



    = = = == = = = = = = = = =



    أوجب الإسلام الائتلاف والاجتماع عَلَى الحق، ونهى عن التفرق والاختلاف ..

    قال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }.

    وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ((الجماعة رحمة والفرقة عذاب)).

    وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إن الله يرضى لكم ثلاثاً ، ويكره ثلاثاً ، فرضي لكم أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، ويكره لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال))

    وإن التحزب والطائفية من أعظم أسباب الفرقة والاختلاف، ومن أعظم الأمور المهلكة للحرث والنسل ..

    وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {ولا تكونوا من المشركين * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ }الروم31-32

    وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }الأنعام159

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) .

    في عصرنا الحاضر ومع نشوء الأحزاب في بلاد الغرب الكافر ظهرت الأحزاب في بريطانيا وجميع أوروبا وأمريكا ..

    فقلدهم الأتراك، ومعلوم أن سبب سقوط الخلافة العثمانية من تلك الأحزاب ..

    ثم انتشر هذا في بلاد الإسلام فنشأت الأحزاب في بلاد الشام والعراق ومصر وبلاد المغرب ، واليمن وجميع البلدان التي وطأها الاستعمار الغربي تقريباً..

    وكان ممن دخل في هذه الأحزاب والفرق المتناحرة كثير من المنتسبين إلى الدعوة الإسلامية كالإخوان المسلمين ، وحزب التحرير، وحزب العدالة، وحزب الرفاه، وغيرها من الأحزاب..

    وكذلك الأحزاب المنتمية إِلَى مذاهب كفرية كالروافض ..

    ودخلوا في صراعات سياسية وعقائدية مع الأحزاب العلمانية والقومية والشيوعية وغيرها ...

    ووجود تلك الأحزاب بحد ذاتها منكرٌ شنيع، ودخل عَلَى أهل الإسلام بسبب تلميع الديمقراطية الكافرة الَّتِي أنشأها اليهود وعمل جمال الدين الأفغاني عَلَى نشرها فِي العالم الإسلامي، وقام حسن البنا ومن معه عَلَى تثبيتها فِي عقول كثير من شباب المُسْلِمِينَ وعامتهم ..

    وصار من بدهيات الديمقراطية وجود الأحزاب الفكرية والعقدية والمذهبية والعنصرية ونحو ذَلِكَ وكلها تتحزب عادة للحرص عَلَى الحكم سواء كَانَ رئاسة لدولة أو برلمان أو بلدية أو نقابة أو نحو ذَلِكَ..

    مع أن تلك الأحزاب تكريس للفرقة الشتات، وإبقاء لفتيل الفتنة متأهباً لإشعاله بأدنى سبب ..

    وما نراه اليوم فِي العراق وفلسطين ولبنان فهو نتاج ذَلِكَ التحزب والتشرذم والتفرق ..



    = = = == = = = = = = = = =




    ففي العراق تسيطر الأحزاب الرافضية عَلَى الحكم وترتكز فِي الجنوب وبغداد، وتنافسها فِي بغداد الأحزاب العلمانية والشيوعية والإخوانية ، وفي الشمال الكردية ..

    وكل حزب يتقوى بضعف الآخر، ويعيش عَلَى حساب الآخر، ويحيى بموت الآخر ...

    وما القتال الدائر فِي العراق بين الرافضة والسنة، وبين الرافضة والقاعدة، وبين القاعدة ومخالفيها من أهل السنة ما هُوَ إلا بسبب تلك الطائفية المقيتة، والحزبية النتنة، والتصنيف المبني عَلَى اتباع الهوى، والبعد عن الهدى..

    فالواجب عَلَى من ينتمي إِلَى الإسلام فِي العراق أن يكونوا مسلمين حقاً، يرجعوا إِلَى الكتاب والسنة، ويبتعدوا عن الفرقة والخلاف ..

    والواجب عَلَى الشيعة أن يتركوا هَذَا اللقب المبني عَلَى التعصب، وأن يكونوا موحدين لله، أتباعاً لسنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، وأن يقلعوا عن الشرك والخرافة، وأن يحترموا أصحاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، وأن يعرفوا حق الخلفاء الراشدين جميعاً وعلى رأسهم أبي بكر وعمر رَضِيَ الله عنهما ..

    وأن يتكاتفوا مع بقية المُسْلِمِينَ ولا يكونوا متبعين لملاليهم فِي مخالفة دين الإسلام..



    = = = == = = = = = = = = =


    وفي فلسطين يقتتل الفلسطينيون بسبب التحزب والحرص عَلَى الدنيا، وكل حزب يتهم الآخر بِأَنَّهُ يعمل لصالح العدو، وأنه عدو للمصالح الوطنية الفلسطينية!!

    وكل حزب يتهم الآخر بالعمالة، ويتهم الآخر بإشعال الفتنة، ويتهم الآخر بإجهاض مشروع الدولة الفلسطينية!!

    ونسمع بين الفينة والأخرى عبارات التكفير، وعبارات التهييج، وعبارات التباغض والتناحر ...

    حزب يرى أن الآخر يسعى للدنيا وإنما يتخذ الدين ستاراً، والحزب الآخر يرى أن ذَلِكَ الحزب علماني عدو للإسلام ويحارب الدين!!!

    مع أن فِي كلا الحزبين من المُسْلِمِينَ المريدين للخير وصلاح البلاد الشيء الكثير ولكن الحزبية مسَّاخة تعمي البصر، وتصم الآذان، وتختم عَلَى القلوب ..

    والعجيب أن فِي كل من الحزبين شُعَبٌ وفصائل لمجاهدة العدو ومقاتلته!!!!!

    كل هَذَا الواقع الأليم من إفرازات التحزب والطائفية ..

    وقتل دحلان أو جعله قضية ولاء وبراء، أو قتل الزهار أو صيام أو غيرهم لا يحل مشكلة، ولا يعيد هيبة دولة، ولا يحرر أرضاً بل يزيد الفتنة، ويشعل حرباً أهلية تفرح اليهود الَّذِينَ قَالَ الله فيهم: {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}

    والواجب عَلَى الفلسطينيين الاجتماع عَلَى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، وأن يتركوا التحزب والتشرذم، وأن يكونوا شركاء فِي بناء دولة مسلمة ترعى شؤون شعبها، وتحرر بقية أرضها ..

    ويجب عَلَيْهِم أن يلتفوا حول قيادتهم وأن يكونوا يداً واحدة ضد عدوهم، وأن يدعوا الكيد لبعضهم، وأن يتركوا أحقاد الماضي...

    ولا يكونوا بسبب تحزبهم واختلافهم وسيلة لإعادة الاحتلال الكامل، ولمزيد من إهلاك الشعب الفلسطيني ، وإطالة الصراع بسبب الحرص عَلَى الدنيا، والتشبث بالهوى ..

    والله يتولاهم، ويرعاهم ..



    = = = == = = = = = = = = =


    وفي لبنان تتحرك الطائفية والحزبية والقومية لإهلاك البلاد والعباد، وإحراق الأخضر واليابس، مع ظهور بوادر حرب أهلية طائفية مما يعيدنا نحو ثلاثين سنة إِلَى الوراء!!


    فَقَدْ انقسم المنتسبون إِلَى الإسلام فِي لبنان إِلَى فريقين :

    فريق ينتمي إِلَى السنة يدعمه الدروز، وجموع كبيرة من النصارى ..

    وفريق آخر ينتمي إِلَى الشيعة الروافض يدعمهم جموع من النصارى..

    والقوى الفاعلة فِي الطرفين هي القوى المنتمية للإسلام –مع ما لكلا الفريقين من دعم خارجي-..

    والنصيحة أن يتركوا هَذَا التحزب والتفرق، وأن يجتمعوا عَلَى الإسلام، وأن يتركوا الشرك والخرافة، وأن يحققوا توحيد الله وإجلاله، وأن ينتهوا عن متابعة ما يمليه اليود والأمريكان وملالي إيران ونصيرية سوريا ..

    مع الواجب عَلَى جميع من ينتمي إِلَى الإسلام سواء تسموا نصيرية أو رافضة أو غير ذَلِكَ أن يسلموا لله رب العالمين، وأن يوحدوا الله، وأن يدعوا كل ما يخالف الشريعة الإسلامية، وأن يحترموا أصحاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وسلم، وأن ينقادوا للحق وينصاعوا له ..


    {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}



    والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد

    كتبه: أبو عمر أسامة بن عطايا العتيبي

    8 / 1 / 1428هـ



    توثيق المقال من موقع الشيخ العتيبي:

    http://otiby.net/makalat/articles.php?id=209
     

مشاركة هذه الصفحة