التمسُّك بالكتاب والسنَّة على فهم السَّلف الصالح

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 541   الردود : 2    ‏2007-01-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-28
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    التمسُّك بالكتاب والسنَّة على فهم السَّلف الصالح


    محاضرة للشيخ ربيع السنَّة -حفظه الله-

    لملتقى علوم الشريعة الثاني بجامعة سطيف - الجزائر

    بتاريخ 26/3/1426هـ

    ( قام بتفريغ المحاضرة :

    أبو إسحاق السطائفي- غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين -
    )



    [SIZE="5"[COLOR="DarkRed"]]- مقدمة القائمين على الملتقى [/COLOR]:

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله r أما بعد :

    ففي إطار الملتقى الثاني لعلوم الشريعة الإسلامية بجامعة سطيف يتقدَّم بعض الإخوة القائمين بهذا الملتقى إلى فضيلة الشيخ : ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-رئيس قسم السنَّة بجامعة المدينة المنورة –سابقاً- بأن يُشاركنا في إحياء هذه العلوم الدينية بكلمات يختارها فهم أعلم منَّا بما نحن له محتاجون وألاَّ يبخل علينا وعلى إدارة الجامعة التي قدَّمت يد المساعدة لإقامة مثل هذه الملتقيات .

    والرجاء من شيخنا ذكر اسم الملتقى : وهو الملتقى الثاني لعلوم الشريعة مع ذكر التاريخ وليتفضَّل الشيخ مشكوراً .

    - فقال الشيخ -حفظه الله- :

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ

    محمد عبده ورسوله .

    ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( (آل عمران:102)

    ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( (النساء:1)

    ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ( ( الأحزاب:70-71 )

    بعد :

    فإنَّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد r وشرَّ الأمور محدثاتها وكلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة ثمَّ أما بعد :

    فإنَّه ليسرُّني أن يتم هذا اللِّقاء الطيِّب والمبارك -إن شاء الله- بإخوتنا وأحبتنا من أهل السنة السلفيين في الجزائر وفي منطقة ( سطيف ) الذين يبلغنا عنهم كلّ خير -إن شاء الله- نرجو أن يكونوا على طريقة سديدة ومنهج صحيح أَلاَ وهو التمسك بالكتاب والسنة والسير على منهج السلف الصالح .

    وخير ما أرى أن أُقدِّمه لهم في هذا اللقاء أن أحثهم على التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله r وسنة الخلفاء الراشدين المهديين والأسلاف الصالحين من الصَّحابة والتابعين لهم بإحسان ومن سار على نهجهم من أئمة الهدى من محدثين وفقهاء ومفسرين الذين ساروا على طريقة الصَّحابة الكرام متمسكين بكتاب ربِّهم وبسنَّة نبيهم r يُؤَلِّفُون في ذلك المؤلفات نصرة لدين الله وتبليغا له ودعوة إليه كما أمرهم ربُّهم بذلك .

    وأحثُّ إخواني أن يستعينوا على فهم منهج السلف الصالح على فهم كتاب الله وسنة رسول الله r بما دونَّه الأئمة الهداة الأمناء على دين الله تعالى من مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح النسائي وجامع الترمذي وسنن ابن حبان ومسند الإمام أحمد ومصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة والمعاجم التي كُتِبَت في خدمة السنة وسنن البيهقي (الكبرى والصغرى) هذه مراجع لسنن رسول الله r ولفقه السلف الصالح في أبواب الدِّين : من عقيدة وسلوك ومنهج .

    منها نستمد عقيدتنا وأخلاقنا ومنهجنا ونُقِيم عليها سائر شُؤُون حياتنا ومثل كتاب التفسير لإمام المفسرين محمد بن جرير الطبري وتفسير الإمام البغوي وتفسير الإمام ابن كثير وما بقي من تفاسير السَّلف كتفسير عبد الرزَّاق وتفسير ابن أبي حاتم وتفسير العلامة السعدي وما جرى مجراها واستمد منها : هذه الكتب التي حوت العلوم .

    ومن كتب العقائد :
    مثل كتاب السُنَّة لعبد الله بن الإمام أحمد وكتاب السنة للخلاَّل والشريعة للآجرِّي وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للاَّلكائي والحجة لأبي القاسم الأصبهاني وغيرها ممَّا دُوِّن في العقيدة السلفية وبيانها بأدلَّتها وحججها ودحض أباطيل أهل البدع والفرق الضَّالة التي واجهتها هذه الكتب ,فإنَّك من خلال دراسة هذه الكتب تعرف حقيقة عقيدة السَّلف ومنهجهم وتعرف ما عند الآخرين من انحرافات وضلالات .

    على طريقة الصَّحابي الجليل حذيفة -رضي الله عنه-قال : (كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير وكنت أسأله عن الشرِّ مخافة أن يدركني )

    فمعرفة الباطل لتجنبه المسلم أمر بيَّنه القرآن وبيَّنته السُنَّة وسار عليه السَّلف الصالح ,تعرف الحقَّ وتتمسك به وتدعو إليه وتعرف الباطل فتحذره وتتجنبه وتُحذِّر النَّاسَ من الوقوع فيه ,ولا تتكامل الدَّعوة إلاَّ بهذا : "معرفة الحقِّ من مصادره الأصيلة ومعرفة الباطل" معرفة الحق لتتمسك به وتدعو إليه ومعرفة الباطل لتَحْذَرَهُ وتُحَذِّرُ الناس منه ,فإنَّ هذا يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويدخل في باب الجهاد العلمي الذي هو أفضل من الجهاد بالسَّيف كما قرَّر ذلك العلماء ويدخل ذلك في باب النَّصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامَّتهم مع التمسك بالأخلاق العالية فيما ندعو إليه وفيما نُحذِّر منه ,ولعلَّنا أدركنا نتائج ضيق العطن والشدة المهلكة وما شاكلها وأدركنا نتائج ما يُسمَّى بالتمييع والمداهنات ,فلا هذا ولا ذاك وإنَّما منهج وسط رَضِيَه الله لهذه الأمَّة ومدحها عليه .

    قال تعالى : ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( (البقرة:143)

    وسط عدول وفي نفس الوقت متوسطون ومعتدلون بين الإفراط والتفريط ,فالحقُّ بين هاذين ,الحقُّ وسط ,صراط الله وسط بين الجفاء والغلوِّ فلا جفاء في هذا الدين ولا غلوَّ فيه ,كلُّ ذلك محذور ومنهي عنه وله عواقب وخيمة شوَّهت الإسلام سابقا ولاحقا وشوَّهت المنهج السلفي في هذا العصر ,أناس ينتهجون المنهج السلفي فيذهبون يسلكون مسالك السياسيين في التهويل والتمييع والمداهنات ويسمون هذا حكمة .

    أو شدة تهلك المنهج السلفي وتأخذ بخناقه وتشوهه وتنفِّر الناس منه فلا هذا ولا ذاك وإنَّما الاعتدال هو الذي يؤتي ويعطي الدعوة السلفية الصورة اللائقة بها من جمالها وحسنها ويسرها وبعدها عن المنفرات وكان الرسول الكريم r يعلم أمته ورسله ومبعوثيه إلى الدعوة إلى الله تعالى فقال r : ( يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا )

    وقال r : ( يَسِّرَا ولا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا ولا تُنَفِّرَا ) .

    ويفهم بعض الناس من التيسير أنَّه المداهنة فيسلكون طرق المداهنة ويفهم من الحكمة التي أمر الله بها يفهم منها أنَّها هي المداهنة والطرق السياسية التي تقتل الإسلام فلا هذا ولا ذاك .

    ويفهم بعض الناس من حثِّ الرسول r والسلف الصالح على التمسك بالكتاب والسنة والتحذير من البدع وأهلها أنَّها الشدة والغلظة المطلقة والجفاء وسلوك كل طرق التنفير والتشويه للدعوة السلفية ,وهذا أظنُّ أنَّه جرى منه شيء كثير في كلِّ بلاد الإسلام وفي

    الجزائر نفسها .

    وقد جربتم نتائج هاذين المنهجين :

    ( منهج التمييع والمداهنات والدفاع عن الباطل بطرق شيطانية )

    و
    ( منهج التشدُّد الذي أوَّل ما يفتك بالسَّلفية وأهلها )

    فقد تظاهر أُناس بالغيرة فكان عملهم سلاحاً يفتك بالدَّعوة السَّلفية وبأهلها ويغرس بينهم العداوة والبغضاء وهذه الأعمال ونتائجها يجب الحذر منها والتحذير منها والدعوة إلى الله تبارك وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن قال تعالى :

    ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( (فصلت:35)

    فمن تعلَّم منَّا وعرف منهج السَّلف فعليه أن يسلك طريق القرآن والسنة وطريق السلف الصالح في الرفق واللِّين والتيسير المشروع الذي طبقه رسول الله r وصحابته الكرام وسلفنا الصالح وفي نفس الوقت يُحاذِر أن يَدْخُل في المجاملات والمداهنات أو يُدْخِلْ النَّاس أو يَزُّجّ بالدعوة السلفية في -مثل ما يقال- أنفاق مسدودة ويغلق أبواب الدَّعوة السلفية في وجوه الناس بتنفيره وتشويهه لهذه الدَّعوة فلا هذا ولا ذاك : لا غلو ولا شدة ,ولا تميُّع ولا تفريط ولا مداهنات .

    ومن لم يتعلم من الآن فعليه أن يتعلَّم ويَفْهَم كتاب الله تعالى وسنَّة رسول الله r ويحفظ ما يستطيع من نصوص الكتاب والسنة لأنَّها هي رصيده في الدَّعوة إلى الله ويفهمها ويُبلِّغها على وجوهها الصَّحيحة فإنَّك بالجهل تُحرِّف النُّصوص من حيث لا تدري وتُنْـزِلها في غير منازلها .

    فلهذا حذَّر العلماء من تعاطي الجُهَّال للدَّعوة إلى الله تعالى والمناظرات من الجهلاء فإنَّ هذه آثارها سيئة وتضرُّ بالدعوة السلفية وأهلها ولهذا قال الله تبارك وتعالى ) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( (يوسف:108)

    أي أنا وأتباعي ندعوا إلى الله على بصيرة على علم وعلى حكمة فإذا كان الدَّاعي جاهلا بأصول الإسلام وبفهم النصوص من الكتاب و السنة ومنهج السَّلف وشرف الدَّعوة إلى الله فهذا يضرُّ بالدعوة أكثر ممَّا ينفعها ,إلاَّ اللَّهم جزئيات يعرفها ويستيقن معرفتها ويتأكَّد من صِحَّة فهمه من العلماء عند ذلك يدعو من هو دونه ومن يحتاج إلى هذه الدَّعوة في حدود علمه وليحذر القول على الله بغير علمٍ .

    قال تعالى : ) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( (لأعراف:33)

    فالقول على الله بدون علم من أعظم الذنوب بل جعله بعض العلماء كابن القيم-رحمه الله- أنَّه أشدُّ من الكفر . لأنَّ القول على الله بلا علم يدخل فيه الكفر والشرك والبدع والضلالات والإفساد في الأرض.

    فلا يجوز لمسلم أن يقول في دعوة أو فتوى أو تدريس أو غيره أن يقول على الله ما لا يعلم ,حتى لو كان عالما لا يجوز أن يقول في شيء بغير علم ,ولهذا كان السَّلف العلماء العظماء من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى إذا سُئِل عن شيء لا يعلمه يقول : " لا أدري" , " لا أعلم " وكانوا يتواصون فيما بينهم أن يعلموا تلاميذهم : " لا أدري " .

    وقال أحدهم : ( لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك " لا أدري " لفعلت ) (!) .

    فينبغي على العالم وعلى طالب العلم المتمكن إذا كان يُدَرِّسُ أن يتورع في دينه في سلوكه وفي مسائل العلم : في العقيدة أو المنهج أو العمليات عليه أن يتورع ويُعلِّم و يُرَبِّي مَنْ تحتَ يده على هذا الورع وهذا الخوف من الله تبارك وتعالى لا سيما في أبواب الدِّين فإنَّها -إذا قال بغير علم- من القول على الله بغير علم .

    وفيه من الذمِّ والوعيد الشديد ما نصَّ عليه الكتاب والسنة :

    قال تعالى : ) وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( (النحل:116)

    ونصوص الوعيد كقوله r : ( من كذب عليَّ متعمدًّا فليتبوأ مقعده من النار) .

    فإيَّانا والكذب في كلِّ أمر من الأمور ,علينا بالصدق ,علينا بالإخلاص علينا بمراقبة الله تبارك وتعالى في كلِّ شؤوننا .

    وفي هذا العصر ساد الكذب وسادت الإشاعات الكاذبة ,فعلينا ونحن أهل السنَّة أن نتمسك بالحقِّ وأن نتمسك بالصِّدق وأن نَعَضَّ على ذلك بالنواجذ ( فإنَّ الصِّدق-كما قال r- يهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة ولا يزال الرجل يَصْدُقُ ويتحرَّى الصِّدْقَ حتى يُكتَبَ عند الله صدِّيقاً ,وإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنَّ الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب و يتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّابًا ) .

    فتلك المنزلة الرفيعة -المنزلة الصديقية -ينالها العبد المؤمن المُخْلِص بصدقه وتحرِّيهِ للصِّدق وتلك المرتبة والدَرَكة الرديئة ( وهي أن يكتب عند الله كذَّاباً ويقاد إلى النار والعياذ بالله) هذه من عواقب الكذب الوخيمة .

    فعلى المسلم السلفي الصادق أن يتحرَّى الصدق وأن يتجنب الكذب ويحذره ويحذر منه ويُربِّي على الصِّدق ,يُربِّي نفسه وأسرته وتلاميذَه ومن تحت يده يربِّيهم على هذه الأخلاق العالية (الصدق, الصبر ,الحلم والأخلاق التي أحبَّها الله تعالى والتي قال فيها رسول الله r : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .

    وكان رسول الله r ينهى عن سفساف الأخلاق ورديء الأخلاق ومن شرِّها هذا الكذب .

    فتعلموا -أيها الإخوة- العلوم الشرعية ومنها أنواع الكتب وأصنافها التي أشرت إليها فإنَّها تساعدكم على فهم كتاب الله وسنة رسول الله r .

    أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفقنا إلى الدعوة إلى الله تبارك وتعالى بالحجة والبرهان والبصيرة الحكمة والعلم والصبر إنَّ ربَّنا لسميع الدعاء .

    وأوجه شكري لهذه الجماعة التي قامت بتنظيم هذا الملتقى المبارك ونسَّقت له ودعت إليه العلماء من هنا وهناك وهذا عمل جليل -إن شاء الله- فيه خير كثير وقد يدخل إن شاء الله في باب :

    ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة ) وهذا الملتقى -إن شاء الله- فيه دعوة العلماء ليُوَجِّهُوا الناسَ ويدعوهم إلى الخير وهم السبب في ذلك والدَّال على الخير كفاعله .

    أسأل الله تعالى أن يزيدهم من العلم والهدى والتُّقى ما يرفعهم عند الله درجات إنَّ ربَّنا لسميع الدعاء .

    كان هذا اللقاء مع الإخوة السلفيين من جامعة سطيف بالجزائر القائمين على ملتقى علوم الشريعة الثاني وذلك ظهر يوم الخميس الموافق لـ : 26/3/1426هـ .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

    المصدر
    مكتبة الشيخ ربيع المدخلى الالكترونية
    ..[/SIZE
    ].
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-28
  3. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    التمسُّك بالكتاب والسنَّة على فهم السَّلف الصالح


    محاضرة للشيخ ربيع السنَّة -حفظه الله-

    لملتقى علوم الشريعة الثاني بجامعة سطيف - الجزائر

    بتاريخ 26/3/1426هـ

    ( قام بتفريغ المحاضرة :

    أبو إسحاق السطائفي- غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين -
    )



    [SIZE="5"[COLOR="DarkRed"]]- مقدمة القائمين على الملتقى [/COLOR]:

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله r أما بعد :

    ففي إطار الملتقى الثاني لعلوم الشريعة الإسلامية بجامعة سطيف يتقدَّم بعض الإخوة القائمين بهذا الملتقى إلى فضيلة الشيخ : ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-رئيس قسم السنَّة بجامعة المدينة المنورة –سابقاً- بأن يُشاركنا في إحياء هذه العلوم الدينية بكلمات يختارها فهم أعلم منَّا بما نحن له محتاجون وألاَّ يبخل علينا وعلى إدارة الجامعة التي قدَّمت يد المساعدة لإقامة مثل هذه الملتقيات .

    والرجاء من شيخنا ذكر اسم الملتقى : وهو الملتقى الثاني لعلوم الشريعة مع ذكر التاريخ وليتفضَّل الشيخ مشكوراً .

    - فقال الشيخ -حفظه الله- :

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ

    محمد عبده ورسوله .

    ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( (آل عمران:102)

    ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( (النساء:1)

    ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ( ( الأحزاب:70-71 )

    بعد :

    فإنَّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد r وشرَّ الأمور محدثاتها وكلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة ثمَّ أما بعد :

    فإنَّه ليسرُّني أن يتم هذا اللِّقاء الطيِّب والمبارك -إن شاء الله- بإخوتنا وأحبتنا من أهل السنة السلفيين في الجزائر وفي منطقة ( سطيف ) الذين يبلغنا عنهم كلّ خير -إن شاء الله- نرجو أن يكونوا على طريقة سديدة ومنهج صحيح أَلاَ وهو التمسك بالكتاب والسنة والسير على منهج السلف الصالح .

    وخير ما أرى أن أُقدِّمه لهم في هذا اللقاء أن أحثهم على التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله r وسنة الخلفاء الراشدين المهديين والأسلاف الصالحين من الصَّحابة والتابعين لهم بإحسان ومن سار على نهجهم من أئمة الهدى من محدثين وفقهاء ومفسرين الذين ساروا على طريقة الصَّحابة الكرام متمسكين بكتاب ربِّهم وبسنَّة نبيهم r يُؤَلِّفُون في ذلك المؤلفات نصرة لدين الله وتبليغا له ودعوة إليه كما أمرهم ربُّهم بذلك .

    وأحثُّ إخواني أن يستعينوا على فهم منهج السلف الصالح على فهم كتاب الله وسنة رسول الله r بما دونَّه الأئمة الهداة الأمناء على دين الله تعالى من مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح النسائي وجامع الترمذي وسنن ابن حبان ومسند الإمام أحمد ومصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة والمعاجم التي كُتِبَت في خدمة السنة وسنن البيهقي (الكبرى والصغرى) هذه مراجع لسنن رسول الله r ولفقه السلف الصالح في أبواب الدِّين : من عقيدة وسلوك ومنهج .

    منها نستمد عقيدتنا وأخلاقنا ومنهجنا ونُقِيم عليها سائر شُؤُون حياتنا ومثل كتاب التفسير لإمام المفسرين محمد بن جرير الطبري وتفسير الإمام البغوي وتفسير الإمام ابن كثير وما بقي من تفاسير السَّلف كتفسير عبد الرزَّاق وتفسير ابن أبي حاتم وتفسير العلامة السعدي وما جرى مجراها واستمد منها : هذه الكتب التي حوت العلوم .

    ومن كتب العقائد :
    مثل كتاب السُنَّة لعبد الله بن الإمام أحمد وكتاب السنة للخلاَّل والشريعة للآجرِّي وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للاَّلكائي والحجة لأبي القاسم الأصبهاني وغيرها ممَّا دُوِّن في العقيدة السلفية وبيانها بأدلَّتها وحججها ودحض أباطيل أهل البدع والفرق الضَّالة التي واجهتها هذه الكتب ,فإنَّك من خلال دراسة هذه الكتب تعرف حقيقة عقيدة السَّلف ومنهجهم وتعرف ما عند الآخرين من انحرافات وضلالات .

    على طريقة الصَّحابي الجليل حذيفة -رضي الله عنه-قال : (كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير وكنت أسأله عن الشرِّ مخافة أن يدركني )

    فمعرفة الباطل لتجنبه المسلم أمر بيَّنه القرآن وبيَّنته السُنَّة وسار عليه السَّلف الصالح ,تعرف الحقَّ وتتمسك به وتدعو إليه وتعرف الباطل فتحذره وتتجنبه وتُحذِّر النَّاسَ من الوقوع فيه ,ولا تتكامل الدَّعوة إلاَّ بهذا : "معرفة الحقِّ من مصادره الأصيلة ومعرفة الباطل" معرفة الحق لتتمسك به وتدعو إليه ومعرفة الباطل لتَحْذَرَهُ وتُحَذِّرُ الناس منه ,فإنَّ هذا يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويدخل في باب الجهاد العلمي الذي هو أفضل من الجهاد بالسَّيف كما قرَّر ذلك العلماء ويدخل ذلك في باب النَّصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامَّتهم مع التمسك بالأخلاق العالية فيما ندعو إليه وفيما نُحذِّر منه ,ولعلَّنا أدركنا نتائج ضيق العطن والشدة المهلكة وما شاكلها وأدركنا نتائج ما يُسمَّى بالتمييع والمداهنات ,فلا هذا ولا ذاك وإنَّما منهج وسط رَضِيَه الله لهذه الأمَّة ومدحها عليه .

    قال تعالى : ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( (البقرة:143)

    وسط عدول وفي نفس الوقت متوسطون ومعتدلون بين الإفراط والتفريط ,فالحقُّ بين هاذين ,الحقُّ وسط ,صراط الله وسط بين الجفاء والغلوِّ فلا جفاء في هذا الدين ولا غلوَّ فيه ,كلُّ ذلك محذور ومنهي عنه وله عواقب وخيمة شوَّهت الإسلام سابقا ولاحقا وشوَّهت المنهج السلفي في هذا العصر ,أناس ينتهجون المنهج السلفي فيذهبون يسلكون مسالك السياسيين في التهويل والتمييع والمداهنات ويسمون هذا حكمة .

    أو شدة تهلك المنهج السلفي وتأخذ بخناقه وتشوهه وتنفِّر الناس منه فلا هذا ولا ذاك وإنَّما الاعتدال هو الذي يؤتي ويعطي الدعوة السلفية الصورة اللائقة بها من جمالها وحسنها ويسرها وبعدها عن المنفرات وكان الرسول الكريم r يعلم أمته ورسله ومبعوثيه إلى الدعوة إلى الله تعالى فقال r : ( يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا )

    وقال r : ( يَسِّرَا ولا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا ولا تُنَفِّرَا ) .

    ويفهم بعض الناس من التيسير أنَّه المداهنة فيسلكون طرق المداهنة ويفهم من الحكمة التي أمر الله بها يفهم منها أنَّها هي المداهنة والطرق السياسية التي تقتل الإسلام فلا هذا ولا ذاك .

    ويفهم بعض الناس من حثِّ الرسول r والسلف الصالح على التمسك بالكتاب والسنة والتحذير من البدع وأهلها أنَّها الشدة والغلظة المطلقة والجفاء وسلوك كل طرق التنفير والتشويه للدعوة السلفية ,وهذا أظنُّ أنَّه جرى منه شيء كثير في كلِّ بلاد الإسلام وفي

    الجزائر نفسها .

    وقد جربتم نتائج هاذين المنهجين :

    ( منهج التمييع والمداهنات والدفاع عن الباطل بطرق شيطانية )

    و
    ( منهج التشدُّد الذي أوَّل ما يفتك بالسَّلفية وأهلها )

    فقد تظاهر أُناس بالغيرة فكان عملهم سلاحاً يفتك بالدَّعوة السَّلفية وبأهلها ويغرس بينهم العداوة والبغضاء وهذه الأعمال ونتائجها يجب الحذر منها والتحذير منها والدعوة إلى الله تبارك وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن قال تعالى :

    ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( (فصلت:35)

    فمن تعلَّم منَّا وعرف منهج السَّلف فعليه أن يسلك طريق القرآن والسنة وطريق السلف الصالح في الرفق واللِّين والتيسير المشروع الذي طبقه رسول الله r وصحابته الكرام وسلفنا الصالح وفي نفس الوقت يُحاذِر أن يَدْخُل في المجاملات والمداهنات أو يُدْخِلْ النَّاس أو يَزُّجّ بالدعوة السلفية في -مثل ما يقال- أنفاق مسدودة ويغلق أبواب الدَّعوة السلفية في وجوه الناس بتنفيره وتشويهه لهذه الدَّعوة فلا هذا ولا ذاك : لا غلو ولا شدة ,ولا تميُّع ولا تفريط ولا مداهنات .

    ومن لم يتعلم من الآن فعليه أن يتعلَّم ويَفْهَم كتاب الله تعالى وسنَّة رسول الله r ويحفظ ما يستطيع من نصوص الكتاب والسنة لأنَّها هي رصيده في الدَّعوة إلى الله ويفهمها ويُبلِّغها على وجوهها الصَّحيحة فإنَّك بالجهل تُحرِّف النُّصوص من حيث لا تدري وتُنْـزِلها في غير منازلها .

    فلهذا حذَّر العلماء من تعاطي الجُهَّال للدَّعوة إلى الله تعالى والمناظرات من الجهلاء فإنَّ هذه آثارها سيئة وتضرُّ بالدعوة السلفية وأهلها ولهذا قال الله تبارك وتعالى ) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( (يوسف:108)

    أي أنا وأتباعي ندعوا إلى الله على بصيرة على علم وعلى حكمة فإذا كان الدَّاعي جاهلا بأصول الإسلام وبفهم النصوص من الكتاب و السنة ومنهج السَّلف وشرف الدَّعوة إلى الله فهذا يضرُّ بالدعوة أكثر ممَّا ينفعها ,إلاَّ اللَّهم جزئيات يعرفها ويستيقن معرفتها ويتأكَّد من صِحَّة فهمه من العلماء عند ذلك يدعو من هو دونه ومن يحتاج إلى هذه الدَّعوة في حدود علمه وليحذر القول على الله بغير علمٍ .

    قال تعالى : ) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( (لأعراف:33)

    فالقول على الله بدون علم من أعظم الذنوب بل جعله بعض العلماء كابن القيم-رحمه الله- أنَّه أشدُّ من الكفر . لأنَّ القول على الله بلا علم يدخل فيه الكفر والشرك والبدع والضلالات والإفساد في الأرض.

    فلا يجوز لمسلم أن يقول في دعوة أو فتوى أو تدريس أو غيره أن يقول على الله ما لا يعلم ,حتى لو كان عالما لا يجوز أن يقول في شيء بغير علم ,ولهذا كان السَّلف العلماء العظماء من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى إذا سُئِل عن شيء لا يعلمه يقول : " لا أدري" , " لا أعلم " وكانوا يتواصون فيما بينهم أن يعلموا تلاميذهم : " لا أدري " .

    وقال أحدهم : ( لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك " لا أدري " لفعلت ) (!) .

    فينبغي على العالم وعلى طالب العلم المتمكن إذا كان يُدَرِّسُ أن يتورع في دينه في سلوكه وفي مسائل العلم : في العقيدة أو المنهج أو العمليات عليه أن يتورع ويُعلِّم و يُرَبِّي مَنْ تحتَ يده على هذا الورع وهذا الخوف من الله تبارك وتعالى لا سيما في أبواب الدِّين فإنَّها -إذا قال بغير علم- من القول على الله بغير علم .

    وفيه من الذمِّ والوعيد الشديد ما نصَّ عليه الكتاب والسنة :

    قال تعالى : ) وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( (النحل:116)

    ونصوص الوعيد كقوله r : ( من كذب عليَّ متعمدًّا فليتبوأ مقعده من النار) .

    فإيَّانا والكذب في كلِّ أمر من الأمور ,علينا بالصدق ,علينا بالإخلاص علينا بمراقبة الله تبارك وتعالى في كلِّ شؤوننا .

    وفي هذا العصر ساد الكذب وسادت الإشاعات الكاذبة ,فعلينا ونحن أهل السنَّة أن نتمسك بالحقِّ وأن نتمسك بالصِّدق وأن نَعَضَّ على ذلك بالنواجذ ( فإنَّ الصِّدق-كما قال r- يهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة ولا يزال الرجل يَصْدُقُ ويتحرَّى الصِّدْقَ حتى يُكتَبَ عند الله صدِّيقاً ,وإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنَّ الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب و يتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّابًا ) .

    فتلك المنزلة الرفيعة -المنزلة الصديقية -ينالها العبد المؤمن المُخْلِص بصدقه وتحرِّيهِ للصِّدق وتلك المرتبة والدَرَكة الرديئة ( وهي أن يكتب عند الله كذَّاباً ويقاد إلى النار والعياذ بالله) هذه من عواقب الكذب الوخيمة .

    فعلى المسلم السلفي الصادق أن يتحرَّى الصدق وأن يتجنب الكذب ويحذره ويحذر منه ويُربِّي على الصِّدق ,يُربِّي نفسه وأسرته وتلاميذَه ومن تحت يده يربِّيهم على هذه الأخلاق العالية (الصدق, الصبر ,الحلم والأخلاق التي أحبَّها الله تعالى والتي قال فيها رسول الله r : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .

    وكان رسول الله r ينهى عن سفساف الأخلاق ورديء الأخلاق ومن شرِّها هذا الكذب .

    فتعلموا -أيها الإخوة- العلوم الشرعية ومنها أنواع الكتب وأصنافها التي أشرت إليها فإنَّها تساعدكم على فهم كتاب الله وسنة رسول الله r .

    أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفقنا إلى الدعوة إلى الله تبارك وتعالى بالحجة والبرهان والبصيرة الحكمة والعلم والصبر إنَّ ربَّنا لسميع الدعاء .

    وأوجه شكري لهذه الجماعة التي قامت بتنظيم هذا الملتقى المبارك ونسَّقت له ودعت إليه العلماء من هنا وهناك وهذا عمل جليل -إن شاء الله- فيه خير كثير وقد يدخل إن شاء الله في باب :

    ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة ) وهذا الملتقى -إن شاء الله- فيه دعوة العلماء ليُوَجِّهُوا الناسَ ويدعوهم إلى الخير وهم السبب في ذلك والدَّال على الخير كفاعله .

    أسأل الله تعالى أن يزيدهم من العلم والهدى والتُّقى ما يرفعهم عند الله درجات إنَّ ربَّنا لسميع الدعاء .

    كان هذا اللقاء مع الإخوة السلفيين من جامعة سطيف بالجزائر القائمين على ملتقى علوم الشريعة الثاني وذلك ظهر يوم الخميس الموافق لـ : 26/3/1426هـ .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

    المصدر
    مكتبة الشيخ ربيع المدخلى الالكترونية
    ..[/SIZE
    ].
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-28
  5. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    التمسُّك بالكتاب والسنَّة على فهم السَّلف الصالح


    محاضرة للشيخ ربيع السنَّة -حفظه الله-

    لملتقى علوم الشريعة الثاني بجامعة سطيف - الجزائر

    بتاريخ 26/3/1426هـ

    ( قام بتفريغ المحاضرة :

    أبو إسحاق السطائفي- غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وللمسلمين -
    )



    [SIZE="5"[COLOR="DarkRed"]]- مقدمة القائمين على الملتقى [/COLOR]:

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله r أما بعد :

    ففي إطار الملتقى الثاني لعلوم الشريعة الإسلامية بجامعة سطيف يتقدَّم بعض الإخوة القائمين بهذا الملتقى إلى فضيلة الشيخ : ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله-رئيس قسم السنَّة بجامعة المدينة المنورة –سابقاً- بأن يُشاركنا في إحياء هذه العلوم الدينية بكلمات يختارها فهم أعلم منَّا بما نحن له محتاجون وألاَّ يبخل علينا وعلى إدارة الجامعة التي قدَّمت يد المساعدة لإقامة مثل هذه الملتقيات .

    والرجاء من شيخنا ذكر اسم الملتقى : وهو الملتقى الثاني لعلوم الشريعة مع ذكر التاريخ وليتفضَّل الشيخ مشكوراً .

    - فقال الشيخ -حفظه الله- :

    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أنَّ

    محمد عبده ورسوله .

    ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( (آل عمران:102)

    ) يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( (النساء:1)

    ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ( ( الأحزاب:70-71 )

    بعد :

    فإنَّ أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد r وشرَّ الأمور محدثاتها وكلَّ محدثة بدعة وكلَّ بدعة ضلالة ثمَّ أما بعد :

    فإنَّه ليسرُّني أن يتم هذا اللِّقاء الطيِّب والمبارك -إن شاء الله- بإخوتنا وأحبتنا من أهل السنة السلفيين في الجزائر وفي منطقة ( سطيف ) الذين يبلغنا عنهم كلّ خير -إن شاء الله- نرجو أن يكونوا على طريقة سديدة ومنهج صحيح أَلاَ وهو التمسك بالكتاب والسنة والسير على منهج السلف الصالح .

    وخير ما أرى أن أُقدِّمه لهم في هذا اللقاء أن أحثهم على التمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسول الله r وسنة الخلفاء الراشدين المهديين والأسلاف الصالحين من الصَّحابة والتابعين لهم بإحسان ومن سار على نهجهم من أئمة الهدى من محدثين وفقهاء ومفسرين الذين ساروا على طريقة الصَّحابة الكرام متمسكين بكتاب ربِّهم وبسنَّة نبيهم r يُؤَلِّفُون في ذلك المؤلفات نصرة لدين الله وتبليغا له ودعوة إليه كما أمرهم ربُّهم بذلك .

    وأحثُّ إخواني أن يستعينوا على فهم منهج السلف الصالح على فهم كتاب الله وسنة رسول الله r بما دونَّه الأئمة الهداة الأمناء على دين الله تعالى من مثل صحيح البخاري وصحيح مسلم وصحيح النسائي وجامع الترمذي وسنن ابن حبان ومسند الإمام أحمد ومصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة والمعاجم التي كُتِبَت في خدمة السنة وسنن البيهقي (الكبرى والصغرى) هذه مراجع لسنن رسول الله r ولفقه السلف الصالح في أبواب الدِّين : من عقيدة وسلوك ومنهج .

    منها نستمد عقيدتنا وأخلاقنا ومنهجنا ونُقِيم عليها سائر شُؤُون حياتنا ومثل كتاب التفسير لإمام المفسرين محمد بن جرير الطبري وتفسير الإمام البغوي وتفسير الإمام ابن كثير وما بقي من تفاسير السَّلف كتفسير عبد الرزَّاق وتفسير ابن أبي حاتم وتفسير العلامة السعدي وما جرى مجراها واستمد منها : هذه الكتب التي حوت العلوم .

    ومن كتب العقائد :
    مثل كتاب السُنَّة لعبد الله بن الإمام أحمد وكتاب السنة للخلاَّل والشريعة للآجرِّي وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للاَّلكائي والحجة لأبي القاسم الأصبهاني وغيرها ممَّا دُوِّن في العقيدة السلفية وبيانها بأدلَّتها وحججها ودحض أباطيل أهل البدع والفرق الضَّالة التي واجهتها هذه الكتب ,فإنَّك من خلال دراسة هذه الكتب تعرف حقيقة عقيدة السَّلف ومنهجهم وتعرف ما عند الآخرين من انحرافات وضلالات .

    على طريقة الصَّحابي الجليل حذيفة -رضي الله عنه-قال : (كان الناس يسألون رسول الله r عن الخير وكنت أسأله عن الشرِّ مخافة أن يدركني )

    فمعرفة الباطل لتجنبه المسلم أمر بيَّنه القرآن وبيَّنته السُنَّة وسار عليه السَّلف الصالح ,تعرف الحقَّ وتتمسك به وتدعو إليه وتعرف الباطل فتحذره وتتجنبه وتُحذِّر النَّاسَ من الوقوع فيه ,ولا تتكامل الدَّعوة إلاَّ بهذا : "معرفة الحقِّ من مصادره الأصيلة ومعرفة الباطل" معرفة الحق لتتمسك به وتدعو إليه ومعرفة الباطل لتَحْذَرَهُ وتُحَذِّرُ الناس منه ,فإنَّ هذا يدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويدخل في باب الجهاد العلمي الذي هو أفضل من الجهاد بالسَّيف كما قرَّر ذلك العلماء ويدخل ذلك في باب النَّصيحة لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامَّتهم مع التمسك بالأخلاق العالية فيما ندعو إليه وفيما نُحذِّر منه ,ولعلَّنا أدركنا نتائج ضيق العطن والشدة المهلكة وما شاكلها وأدركنا نتائج ما يُسمَّى بالتمييع والمداهنات ,فلا هذا ولا ذاك وإنَّما منهج وسط رَضِيَه الله لهذه الأمَّة ومدحها عليه .

    قال تعالى : ) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( (البقرة:143)

    وسط عدول وفي نفس الوقت متوسطون ومعتدلون بين الإفراط والتفريط ,فالحقُّ بين هاذين ,الحقُّ وسط ,صراط الله وسط بين الجفاء والغلوِّ فلا جفاء في هذا الدين ولا غلوَّ فيه ,كلُّ ذلك محذور ومنهي عنه وله عواقب وخيمة شوَّهت الإسلام سابقا ولاحقا وشوَّهت المنهج السلفي في هذا العصر ,أناس ينتهجون المنهج السلفي فيذهبون يسلكون مسالك السياسيين في التهويل والتمييع والمداهنات ويسمون هذا حكمة .

    أو شدة تهلك المنهج السلفي وتأخذ بخناقه وتشوهه وتنفِّر الناس منه فلا هذا ولا ذاك وإنَّما الاعتدال هو الذي يؤتي ويعطي الدعوة السلفية الصورة اللائقة بها من جمالها وحسنها ويسرها وبعدها عن المنفرات وكان الرسول الكريم r يعلم أمته ورسله ومبعوثيه إلى الدعوة إلى الله تعالى فقال r : ( يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا )

    وقال r : ( يَسِّرَا ولا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا ولا تُنَفِّرَا ) .

    ويفهم بعض الناس من التيسير أنَّه المداهنة فيسلكون طرق المداهنة ويفهم من الحكمة التي أمر الله بها يفهم منها أنَّها هي المداهنة والطرق السياسية التي تقتل الإسلام فلا هذا ولا ذاك .

    ويفهم بعض الناس من حثِّ الرسول r والسلف الصالح على التمسك بالكتاب والسنة والتحذير من البدع وأهلها أنَّها الشدة والغلظة المطلقة والجفاء وسلوك كل طرق التنفير والتشويه للدعوة السلفية ,وهذا أظنُّ أنَّه جرى منه شيء كثير في كلِّ بلاد الإسلام وفي

    الجزائر نفسها .

    وقد جربتم نتائج هاذين المنهجين :

    ( منهج التمييع والمداهنات والدفاع عن الباطل بطرق شيطانية )

    و
    ( منهج التشدُّد الذي أوَّل ما يفتك بالسَّلفية وأهلها )

    فقد تظاهر أُناس بالغيرة فكان عملهم سلاحاً يفتك بالدَّعوة السَّلفية وبأهلها ويغرس بينهم العداوة والبغضاء وهذه الأعمال ونتائجها يجب الحذر منها والتحذير منها والدعوة إلى الله تبارك وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن قال تعالى :

    ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( (فصلت:35)

    فمن تعلَّم منَّا وعرف منهج السَّلف فعليه أن يسلك طريق القرآن والسنة وطريق السلف الصالح في الرفق واللِّين والتيسير المشروع الذي طبقه رسول الله r وصحابته الكرام وسلفنا الصالح وفي نفس الوقت يُحاذِر أن يَدْخُل في المجاملات والمداهنات أو يُدْخِلْ النَّاس أو يَزُّجّ بالدعوة السلفية في -مثل ما يقال- أنفاق مسدودة ويغلق أبواب الدَّعوة السلفية في وجوه الناس بتنفيره وتشويهه لهذه الدَّعوة فلا هذا ولا ذاك : لا غلو ولا شدة ,ولا تميُّع ولا تفريط ولا مداهنات .

    ومن لم يتعلم من الآن فعليه أن يتعلَّم ويَفْهَم كتاب الله تعالى وسنَّة رسول الله r ويحفظ ما يستطيع من نصوص الكتاب والسنة لأنَّها هي رصيده في الدَّعوة إلى الله ويفهمها ويُبلِّغها على وجوهها الصَّحيحة فإنَّك بالجهل تُحرِّف النُّصوص من حيث لا تدري وتُنْـزِلها في غير منازلها .

    فلهذا حذَّر العلماء من تعاطي الجُهَّال للدَّعوة إلى الله تعالى والمناظرات من الجهلاء فإنَّ هذه آثارها سيئة وتضرُّ بالدعوة السلفية وأهلها ولهذا قال الله تبارك وتعالى ) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( (يوسف:108)

    أي أنا وأتباعي ندعوا إلى الله على بصيرة على علم وعلى حكمة فإذا كان الدَّاعي جاهلا بأصول الإسلام وبفهم النصوص من الكتاب و السنة ومنهج السَّلف وشرف الدَّعوة إلى الله فهذا يضرُّ بالدعوة أكثر ممَّا ينفعها ,إلاَّ اللَّهم جزئيات يعرفها ويستيقن معرفتها ويتأكَّد من صِحَّة فهمه من العلماء عند ذلك يدعو من هو دونه ومن يحتاج إلى هذه الدَّعوة في حدود علمه وليحذر القول على الله بغير علمٍ .

    قال تعالى : ) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( (لأعراف:33)

    فالقول على الله بدون علم من أعظم الذنوب بل جعله بعض العلماء كابن القيم-رحمه الله- أنَّه أشدُّ من الكفر . لأنَّ القول على الله بلا علم يدخل فيه الكفر والشرك والبدع والضلالات والإفساد في الأرض.

    فلا يجوز لمسلم أن يقول في دعوة أو فتوى أو تدريس أو غيره أن يقول على الله ما لا يعلم ,حتى لو كان عالما لا يجوز أن يقول في شيء بغير علم ,ولهذا كان السَّلف العلماء العظماء من الصحابة والتابعين وأئمة الهدى إذا سُئِل عن شيء لا يعلمه يقول : " لا أدري" , " لا أعلم " وكانوا يتواصون فيما بينهم أن يعلموا تلاميذهم : " لا أدري " .

    وقال أحدهم : ( لو شئت أن أملأ ألواحي من قول مالك " لا أدري " لفعلت ) (!) .

    فينبغي على العالم وعلى طالب العلم المتمكن إذا كان يُدَرِّسُ أن يتورع في دينه في سلوكه وفي مسائل العلم : في العقيدة أو المنهج أو العمليات عليه أن يتورع ويُعلِّم و يُرَبِّي مَنْ تحتَ يده على هذا الورع وهذا الخوف من الله تبارك وتعالى لا سيما في أبواب الدِّين فإنَّها -إذا قال بغير علم- من القول على الله بغير علم .

    وفيه من الذمِّ والوعيد الشديد ما نصَّ عليه الكتاب والسنة :

    قال تعالى : ) وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ( (النحل:116)

    ونصوص الوعيد كقوله r : ( من كذب عليَّ متعمدًّا فليتبوأ مقعده من النار) .

    فإيَّانا والكذب في كلِّ أمر من الأمور ,علينا بالصدق ,علينا بالإخلاص علينا بمراقبة الله تبارك وتعالى في كلِّ شؤوننا .

    وفي هذا العصر ساد الكذب وسادت الإشاعات الكاذبة ,فعلينا ونحن أهل السنَّة أن نتمسك بالحقِّ وأن نتمسك بالصِّدق وأن نَعَضَّ على ذلك بالنواجذ ( فإنَّ الصِّدق-كما قال r- يهدي إلى البرِّ وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة ولا يزال الرجل يَصْدُقُ ويتحرَّى الصِّدْقَ حتى يُكتَبَ عند الله صدِّيقاً ,وإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور وإنَّ الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب و يتحرَّى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّابًا ) .

    فتلك المنزلة الرفيعة -المنزلة الصديقية -ينالها العبد المؤمن المُخْلِص بصدقه وتحرِّيهِ للصِّدق وتلك المرتبة والدَرَكة الرديئة ( وهي أن يكتب عند الله كذَّاباً ويقاد إلى النار والعياذ بالله) هذه من عواقب الكذب الوخيمة .

    فعلى المسلم السلفي الصادق أن يتحرَّى الصدق وأن يتجنب الكذب ويحذره ويحذر منه ويُربِّي على الصِّدق ,يُربِّي نفسه وأسرته وتلاميذَه ومن تحت يده يربِّيهم على هذه الأخلاق العالية (الصدق, الصبر ,الحلم والأخلاق التي أحبَّها الله تعالى والتي قال فيها رسول الله r : ( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) .

    وكان رسول الله r ينهى عن سفساف الأخلاق ورديء الأخلاق ومن شرِّها هذا الكذب .

    فتعلموا -أيها الإخوة- العلوم الشرعية ومنها أنواع الكتب وأصنافها التي أشرت إليها فإنَّها تساعدكم على فهم كتاب الله وسنة رسول الله r .

    أسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح وأن يوفقنا إلى الدعوة إلى الله تبارك وتعالى بالحجة والبرهان والبصيرة الحكمة والعلم والصبر إنَّ ربَّنا لسميع الدعاء .

    وأوجه شكري لهذه الجماعة التي قامت بتنظيم هذا الملتقى المبارك ونسَّقت له ودعت إليه العلماء من هنا وهناك وهذا عمل جليل -إن شاء الله- فيه خير كثير وقد يدخل إن شاء الله في باب :

    ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه إلى يوم القيامة ) وهذا الملتقى -إن شاء الله- فيه دعوة العلماء ليُوَجِّهُوا الناسَ ويدعوهم إلى الخير وهم السبب في ذلك والدَّال على الخير كفاعله .

    أسأل الله تعالى أن يزيدهم من العلم والهدى والتُّقى ما يرفعهم عند الله درجات إنَّ ربَّنا لسميع الدعاء .

    كان هذا اللقاء مع الإخوة السلفيين من جامعة سطيف بالجزائر القائمين على ملتقى علوم الشريعة الثاني وذلك ظهر يوم الخميس الموافق لـ : 26/3/1426هـ .

    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

    المصدر
    مكتبة الشيخ ربيع المدخلى الالكترونية
    ..[/SIZE
    ].
     

مشاركة هذه الصفحة