حرصاً على العراق

الكاتب : أ/سعودي   المشاهدات : 313   الردود : 0    ‏2007-01-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-27
  1. أ/سعودي

    أ/سعودي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-11-13
    المشاركات:
    617
    الإعجاب :
    0
    =======================
    ما أعلن عنه رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي عن الأيادي الخفية التي تعمل في العراق وتشارك

    في الإرهاب والقتل لم يكن خفياً على أحد، وكان واضحاً وضوح النهار أن هناك حرباً طائفية وتطهيراً

    عرقياً يستهدف فئة معينة من العراقيين. وليس من المعقول أن تكون الحكومة العراقية، التي يفترض

    أنها تتولى تسيير شؤون البلاد، غائبة عما يجري في وضح النهار أمام أعينها طوال تلك الفترة، فقد

    أصبحت فرق الموت والتهجير تعمل بكامل حريتها على مرأى من الحكومة العراقية وقوات الاحتلال.

    أما وقد اعترف المالكي بعد صمت طويل بوجود مشاركين في الإرهاب وفي فرق الموت وقال إنهم عرب

    وغير عرب، فيقرأ ذلك على احتمالين لا ثالث لهما. الاحتمال الأول أن الحكومة العراقية قد غضت

    الطرف في فترة معينة، عن فئة معينة، لتمارس هيمنتها وتفرض سيطرتها على أرض الواقع مستعينة

    بقوى خارجية تشترك معها في المذهب والتوجه حتى حققت هذه الفئة أهدافها كلها أو معظمها. ثم رأت

    أنه لا يمكن السكوت وغض الطرف أكثر من ذلك فأعلنت عزمها على وضع حد لتلك الممارسات

    الطائفية بعد أن بلغ السيل الزبى وأصبح ميول الحكومة لصالح تلك الفئة مكشوفاً للقاصي والداني. أما

    الاحتمال الآخر فهو أن نظن خيراً بحكومة المالكي رغم تورط عناصر كبيرة من الجيش والشرطة

    العراقية في الإرهاب الدائر وفي فرق الموت، ونقول إنها كانت تحاول فرض سيطرتها وإعادة الأمن

    والاستقرار لبغداد ولم تكتشف ماهية هذه الفئات الإرهابية في وقت متأخر بعد أن تأصلت وطالت أياديها

    الأبرياء العراقيين وأوغلت في دمائها وإرهابها. ورغم أننا هنا لا نقول إن الحرب الطائفية هي من

    جانب واحد فقط، فهناك بالتأكيد دور للطوائف الأخرى، ولكن هذا الدور كان في الغالب دورا دفاعيا

    وليس انتقاميا، ومن الصعب مطالبة تلك الطوائف بإبقاء أيديها مكتوفة أمام جرائم فرق الموت

    والتصفية الطائفية التي استهدفتهم في مناطقهم ولاحقتهم حتى في المستشفيات العراقية.

    وانطلاقاً من الرؤية التي حملها التفسير الثاني، ومنطلق حسن النية بالحكومة العراقية، فإنه يؤمل أن

    تتخذ هذه الحكومة إجراءات حاسمة لوضع حد للممارسات الطائفية، ولفرق الموت التي أصبحت

    كالمارد الذي خرج من قمقمه، ولعلنا نشير لما وقع في شارع حيفا بعد اعتراف حكومة المالكي بأن

    الباب قد فتح لعرب وغير عرب للتدخل والشراكة في الإرهاب والقتل، فما وقع هو مثال حيّ يجسد ما

    قلناه سابقاً عن استهداف طائفة معينة بذاتها بهدف تصفيتها وتهجيرها، ولعل حكومة المالكي تبدأ من

    هذه النقطة مروراً بوحدات الجيش والشرطة لإثبات مصداقيتها وحسن نواياها، حرصاً على وحدة

    العراق واستقراره بكل طوائفه.
     

مشاركة هذه الصفحة