حذر حكام المسلمين من انقسام العالم الإسلامي ..القرضاوي: وأد الفتنة واجب الجميع.. واند

الكاتب : هراب   المشاهدات : 553   الردود : 0    ‏2007-01-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-27
  1. هراب

    هراب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-27
    المشاركات:
    1,813
    الإعجاب :
    0
    حذر حكام المسلمين من انقسام العالم الإسلامي ..القرضاوي: وأد الفتنة واجب الجميع.. واند



    م.



    نبرأ من كل دم يسفكه الشيعة كما تبرأنا من أفعال الزرقاوي
    أغلى شيء على المؤمن دينه وعليه التضحية من أجله بكل شيء
    أدعو الطالباني والبرزاني والأكراد جميعاً للتوسط بين السنة والشيعة
    كيف نسب ونشتم من رضي الله عنه
    الدوحة - الشرق :
    حذر فضيلة العلامة القرضاوي الأمة والحكام والعلماء وكل مسؤول ألا يدع النار تستشري، وقال إنها إذا اندلعت لن تترك أحداً، مشيراً إلى الوضع في العراق وما يجري ضد السنة الذين كادوا يبادون، داعياً الأكراد إلى القيام بدورهم في التوسط بين السنة والشيعة، معلناً تبرأه من كل دم يسفكه الشيعة، كما تبرأ من قبل مما كان يفعله الزرقاوي من سفك لدماء أبرياء، وهو كان من أهل السنة.. وكان فضيلته قد تناول فضائل الصحابة الكرام الذين يتعرض لهم أهل الشيعة بسب وشتم رأها مناسبة لبيان فضلهم طبقاً لما ذكره القرآن عنهم، وما جاء في السنة، وما أثبته التاريخ من شمائلهم.

    وفي ظلال الهجرة بدأ خطبته الأولى متحدثاً عن صاحب الهجرة محمد "صلى الله عليه وسلم" مختاراً أن يتحدث عن تربيته لأصحابه، تلاميذ النبي، كيف أحسن تربية هذا الجيل، الذي لم تكتحل عين الدنيا بجيل مثله: إيماناً وعلماً وعملاً وخلقاً وجهداً وإيثاراً.. ووصف فضيلته هذا الجيل بأنه جيل قرآني، رباني، محمدي.. قال: لا سيما أننا وجدنا من الناس من يسيء إلى أصحاب رسول الله "صلى الله عليه وسلم" ويتهمهم بكل نقيصة وهم الذين أثنى الله عليهم في كتابه، وأثنى عليهم رسوله، وأثنت عليهم الأمة، وأثنى عليهم التاريخ، ولم نر لنبي من الأنبياء ولا لرسول من أولى العزم من الرسل أصحاباً مثل أصحاب محمد "صلى الله عليه وسلم".. وفي مقارنة بين هؤلاء الصحابة وصحابة الرسل الآخرين قال فضيلته:

    وجدنا أصحاب موسى سرعان ما ينحرفون ويرجعون إلى الوثنية بمجرد أن غاب عنهم ثلاثين أو أربعين ليلة، يلقى ربه، حينما أخرج لهم السامري عجلاً جسداً، من الذهب وصنع فيه ما يجعل له صوتاً وخواراً، وقال هذا إلهكم، فسرعان ما عبدوه من دون الله ولم يستطع شقيقه وابن أبيه وأمه هارون عليه السلام أن يردهم عن هذه الفتنة.

    «فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعداً حسنا».
    وحينما خرج بهم من البحر بعد أن أغرق الله عدوهم فرعون وجنده، أمام أعينهم، فلق لهم البحر ونجاهم بقدرته، وأهلك عدوهم على مرأى ومسمع منهم، «مروا على قوم يعكفون على أصنام لهم. قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون».

    إن هؤلاء باطل ما كانوا يعملون.. وقوم موسى هم الذين قال لهم موسى يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين. قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها..» قال رجلان من الذين أنعم الله عليهم ادخلوا عليهم الباب. فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين». قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها «فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون».. قال موسى: إني لا أملك إلا نفسي وأهلي «فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين».. «قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين».. هؤلاء هم أصحاب موسى أين هم من أصحاب محمد؟.

    بين أصحاب وأصحاب
    قال: في يوم بدر وهم قلة في العُدد وضعف في العدد ولم يكونوا مستعدين لأي معركة، لكن كتب عليهم الدخول في المعركة، فاستشارهم النبي فقام منهم من قام، وقالوا: والله يا رسول الله والله لا نقول لك كما قالت بني إسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، بل نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون».
    وتحدث فضيلته عن أصحاب عيسى فذكر أنه كان له اثنا عشر حوارياً، هم كل نصيبه، ومع هذا عندما وقعت المحنة، عندما قُدم ليقتل ويصلب خذله بعضهم، وخانه أحدهم..

    وقال:
    محمد ربى الآلاف وعشرات الآلاف في حجة الوداع كان هناك عشرات الآلاف من أتباع محمد "صلى الله عليه وسلم"، قيل إنهم بلغوا نحو مائة ألف.. ترك محمد هؤلاء الأصحاب ليتحملوا الأمانة من بعده، أمانة الدعوة إلى الله، نشر الإسلام وحمايته.. لقد حملوا الراية في مكة وفي المدينة، في حياة رسول الله وبعده، ففي مكة آمنوا بك، خصوصاً السابقين، الأولين من المهاجرين الذين صدقوه وقد كذبه الناس، وآمنوا به وقد كفر به الناس، ووقفوا في ساعات العسرة والشدة.. هاجروا إلى الجنة مرتين لطول ما آذاهم المشركون،و حتى إن عثمان بن عفان وهو من هو في قريش هاجر بزوجته رقية بنت رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، وجعفر بن أبي طالب، والرسول "صلى الله عليه وسلم" تحلوا الإيذاء، وحمل المستضعفون من الإيذاء ما لا يطاق: ياسر أبوعمار وسمية أم عمار قُتلا تحت العذاب، ومر عليهم النبي وهم يعذبون، فقال: صبراً آل ياسر فإن موعدكم الجنة، وعمار من شدة ما عذب اضطر أن يقول كلمة الكفر مكرها، وجاء يبكي إلى النبي فنزل قول الله تعالى: «إلا هن أكره وقلب مطمئن بالإيمان».
    حصار وتعذيب
    وأضاف:
    حوصر النبي "صلى الله عليه وسلم" وأصحابه وقومهم من بني هاشم وبني المطلب، مسلمهم وكافرهم حوصروا في شعب بني طالب ثلاث سنين مقاطعة اقتصادية واجتماعية، حتى أكلوا أوراق الشجر، حتى جرحت أشداقهم ودميت أفواههم، هكذا عاش أصحاب النبي وجاءوا إلى النبي ما بين مجروح ومشقوق ومكسور ويقولون له يا رسول الله اءذن لنا أن ندافع عن أنفسنا، نقاتل، فيقول لهم لم يؤذن لي بعد، كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة، حتى كانت الهجرة إلى يثرب، المدينة، أذن لهم بالهجرة، فرتب أمورها، وبايع الأوس والخزرج من أبناء يثرب، بيعة العقبة الأولى والثانية، ووثق أنهم قد دخلوا في الإسلام دخولاً حقيقياً وأنهم صمموا على أن يمنعوه ما يمنعون منه أنفسهم، بدأ أصحابه يهاجرون إلى المدينة، وهاجر النبي بعدهم، ونظر إلى مكة وقال لها: أما أنك لأحب بلاد الله إلى الله، وأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت، كان ذلك كله في سبيل الله..

    من أجل الدين
    وقرر: إذا تعارض الوطن والدين فإن المؤمن مستعد لأن يضحي بوطنه في سبيل دينه، الدين أغلى شيء على الإنسان، فالإنسان المؤمن مستعد أن يضحي بأهله، وبولده وبعشيرته وبوطنه وبنفسه من أجل عقيدته.. وهكذا كان المؤمنون رضي الله عنهم.. ووصفهم الله تعالى بقوله: «للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون». ووصف الله هؤلاء الصحابة المهاجرين بأنهم هم الصادقون ونجد من الناس من يصف هؤلاء الصحابة بأنهم هم الكاذبون، يقولون عن أبي بكر وعمر وعثمان، وطلحة والزبير إنهم كاذبون، مزيفون، منافقون، والله تعالى يقول: «أولئك هم الصادقون».

    ونزل قوله تعالى: «أُذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير. الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله».
    أذن الله لهم أن يقاتلوا دفاعاً عن أنفسهم ودفاعاً عن مقدساتهم، وعن مقدسات الأديان الأخرى، يقول تعالى: «ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدِّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً» فالمسلمون حين يدافعون، لا يدافعون عن المساجد فقط، بل يدافعون عن البِيَع والصلوات التي هي لليهود والنصارى حتى إنه قدم هذه المعابد على المساجد، ليؤذن بأن هذا الدين جاء ليحمي الأديان كلها، ويحمي الحريات الدينية للبشر.

    فتح الدور والصدور
    وقال: عاش الرسول وأصحابه من المهاجرين والأنصار الذين آووهم، حينما هاجر المهاجرون من مكة، استقبلهم الأنصار، في دورهم وفي صدورهم، حتى منهم من آثره على نفسه، آخى النبي بينهم، وكان ممن آخى بينهما: عبدالرحمن بن عوف، وسعد بن الربيع، وكلاهما من رجال المال، لكن عبدالرحمن بن عوف ترك تجارته وماله وعقاراته وكل ما يملك في مكة، وخرج ليبدأ من الصفر... فقال له سعد: يا أخي إني من أكثر الأنصار مالاً، تعال أقاسمك مالي: لك شطره ولي شطره، وإن لي دارين خذ إحداهما...
    وبعد أن روى تلك الأحداث قال: أولئك هم أصحاب محمد كما قال عنهم ابن مسعود: «أصفى الناس قلوباً وأكثرهم علماً، وأقلهم تكلفاً، اختارهم الله لصحبة نبيه، فاستمسكوا بهديهم، فإنهم على الصراط المستقيم». اختارهم الله لصحبة نبيه، فهل يختار الله لصحبة نبيه الأشرار؟ هل يختار له المنافقين؟ لا والله.. كان قليل منهم منافقين ولكن لم يستطيعوا أن يؤثروا في المجتمع المسلم.

    بذلوا كل نفيس
    قال: كان أصحاب النبي أعوانه على دعوته، لم يتأخروا يوماً عن الفداء والتضحية، بذلوا الأنفس والأموال، في سبيل الله، زهدوا في الدنيا ورفضوها من أجل الآخرة.. كان الرسول يتابعهم بنفسه، هم يتربون في حجر النبوة، والقرآن يعالج مشكلاتهم، ويجيب عن تساؤلاتهم، وكان جبريل رواحا غدَّاء بآيات الوحي الإلهي لتجيب عن كل سؤال يسألونه، وتكشف عن أي شيء يثيره المنافقون ليهتك سترهم ويكشف سرهم، ويقف بجوار المؤمنين.

    كيف يتهم هؤلاء؟ من يتهمهم فكأنما يتهم معلمهم العظيم بأنه لم يحسن تربيتهم، لا والله، لقد أحسن تربيتهم، وأخرج للدنيا أعظم جيل عرفه البشر.. ما رأت الدنيا جيلاً مثل هذا الجيل في صفاء نفسه، في طهارة قلبه، في نقاء سريرته، في إيمانه بالغيب، في يقينه بالآخرة، في زهده في الدنيا، في مكارم أخلاقه، في حرصه على الدعوة إلى الله، ما رأت الدنيا مثل هذا الجيل الرباني المحمدي: أصحاب رسول الله "صلى الله عليه وسلم".

    فعل اليهود
    وأضاف د. القرضاوي:
    لقد رمتهم العرب عن قوس واحدة بعد الهجرة، فاضطروا أن يجاهدوا ويدافعوا عن دينهم في جبهات متعددة: الجبهة الوثنية التي تصر على الشرك وعلى عبادة الأحجار وتقاتل عنها، لا لشيء إلا لأنها كان يعبدها آباؤهم من قبل، والجبهة اليهودية التي عاهدها النبي "صلى الله عليه وسلم" منذ هاجر إلى المدينة، عقد معهم اتفاقية على أن يعيشوا بالمدينة لهم دينهم وللنبي ولأصحابه دينهم، لكن يتكافلون في أوقات الشدة والحروب، ويناصر بعضهم بعضاً.. هكذا كتب النبي هذا بصحيفة أشبه بالدستور، تنظم العلاقات بين المهاجرين والأنصار، وبينهم وبين هؤلاء اليهود، لكن اليهود سرعان ما غلب عليهم طبعهم الموروث ونقضوا العهد «ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون» نقضوا عهود النبي وأصحابه حتى إنهم انضموا إلى المهاجمين للمدينة قريش وغطفان ومن وراءهم حاولوا أن يستأصلوا الإسلام وألا يبقوا باقية للإسلام في المدينة، هاجموا المسلمين في عقر دارهم، أرادوا أن يبيدوهم، يصفوهم تصفية جسدية.. كان على اليهود بحكم الاتفاقية أن يقفوا مع المسلمين بالمال والسلاح والرجال، لكنهم قالوا: إنها فرصة للتخلص من محمد وأصحابه، وهكذا الجيش الكبير ننضم إليهم من الداخل ونقضي على محمد فلا تبقى له باقية.

    واضطر المسلمون لمحاربة الجبهة الوثنية والجبهة اليهودية والجبهات المتربصة: قيصر والروم والدولة البيزنطية النصرانية.. عاشوا حياتهم في المدينة في جهاد مستمر، كفاح دام سبعا وعشرين غزوة غزاها محمد وأصحابه، وأكثر من 55 سرية بعث فيها أصحابه ولم يحضر فيها بنفسه، ولم يبق بيت في المدينة للمهاجرين أو للأنصار إلا وقدم شهيداً أو شهيدين أو ثلاثة أو أربعة من الشهداء من أجل الإسلام.

    جهاد مستمر
    وتابع: هكذا عاشوا حتى قالوا: يا رسول الله إنا نبيت في السلاح، خشية مهاجمة الأعداء، أفيأتي وقت نستريح ونأمن؟ فنزل قول الله تعالى: «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً» ثلاثة وعود حققها الله لهم.. وكان وعد ربي حقا، هؤلاء الصحابة الكرام، كانوا يحبون الرسول ويفدونه بالغالي وبالنفس، قال أبوسفيان: ما رأيت أحد يحب أحداً، كما يحب أصحاب محمد محمدا.

    وذكر ما جرى في غزوة بدر.. قال فضيلته: كان الرسول يسوي الصفوف بسهم في يده ليس له نصل، فأحد الصحابة سواد ابن آذية قال يا رسول الله لقد أوجعتني حينما غمزت في صدري، وقد بعثك الله بالحق والعدل، فمكني اقتص منك، فكشف الرسول عن صدره وقال له اقتص يا سواد فأقبل عليه سواد يقبله ويعتنقه، وقال والله ما أردت هذا يا رسول الله ولكن حضر من الأمر ما ترى ولعل الله يكتب لي الشهادة في سبيله فأردت أن يكون آخر عهدي من الدنيا أن يمس جلدي جلدك يا رسول الله هؤلاء أصحاب محمد عاشوا حياتهم يعملون للإسلام، يقدمون أرواحهم وأموالهم في سبيل الله.

    دفاع عن الإسلام
    قال: وحتى بعد الإسلام عاشوا لأجل هذا الدين، حينما ارتد من ارتد من قبائل العرب من البوادي، وحينما امتنعوا عن الزكاة، وحينما اتبعوا أنبياءهم الكذبة مسيلمة الكذاب وسجاح بنت الحارث، والأسود العدسي وغيرهم، قالوا: كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مدر، حينما فعلوا ذلك أبى أصحاب رسول الله من المهاجرين والأنصار، إلا أن يقاتلوا دفاعاً عن هذا الدين.. أول الأمر تردد منهم من تردد لولا وقوف ذلك الرجل العظيم الذي يسبه من يسبه، لولا وقوف أبي بكر وقال: والله لأقاتلنهم ولو بقيت وحدي، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه وثبت وثبت الصحابة معه، وقاتلوا هؤلاء المتنبئين الكذابين ومن معهم ونصرهم الله تعالى عليهم.

    نشر الدين
    وتابع: لقد نشروا الإسلام في الآفاق بعد أن انتصروا على المرتدين، ذهبوا يقاتلون كسيرى وقيصر، وهزم الله كسرى وقيصر، هؤلاء البداة الذين خرجوا من جزيرة العرب التي لم تكن تملك فلسفة اليونان، ولا قانون الرومان، ولا مدنية الفرس، ولا حكمة الهند ولا صنعة الصين، هذه التي تعيش على الطبيعة والبداوة استطاعت أن تهزم أعتى امبراطوريتين في الأرض: الفرس المجوس عباد النور وأن تدخلهم في الإسلام وأن تجعل منهم قادة في سبيل الله، والعلماء والأئمة من أبناء الفرس: البخاري ومسلم والترمذي وأبي داوود وأبوحنيفة.. حملوا الإسلام، وهزموا إمبراطورية الروم ودخلوا بلاد الشام وفلسطين ومصر وشمال إفريقيا، وذهب من ذهب إلى أن وصلوا إلى المحيط الأطلسي.. ووقف عقبة بن نافع يقول: أيها البحر لو علمت أن وراءك أرضا فيها أناس من البشر لخضدتك غازيا في سبيل الله، كان يظن أنه وصل الى نهاية العالم، هؤلاء الصحابة العظام حملوا الإسلام بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهم الذين يسبهم السابون ويشتمهم الشاتمون، هؤلاء الذين حفظوا لنا القرآن وروه لنا، هؤلاء هم الذين نقلوا لنا سنن النبي وأحاديثه، سنته القولية والفعلية والتقريرية، وسيرته وحياته المفصلة، هؤلاء هم الذين فتحوا الفتوح ونشروا الاسلام في الآفاق، هؤلاء هم تلاميذ المدرسة المحمدية، تربوا في حجر النبوة، والمنطق يقول: إنهم اقرب الناس إلى النبوة.. وإلى نور النبوة، هم أكثر تأثرا بها وتتلمذا عليها واستفادة منها.

    مآثر ومناقب
    وذكر الكتب التي ألفت في الصحابة ومنها كتاب الشيخ الكندهلوي الهندي العالم، حياة الصحابة، وما فيها من مآثر ومناقب، لم تر الدنيا مثلها ولا قريبا منها، هؤلاء اثنى عليهم القرآن في آيات شتى حيث قال الله تعالى: «والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رض الله عنهم ورضوا عنه، واعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار» حتى الذين اتبعوهم باحسان.. من رضي الله عنهم ورضوا عنه الله كيف نسبهم، ونشتمهم، السابقون الاولون من المهاجرين والانصار، والعشرة المبشرة بالجنة.

    خطاب القرآن
    وقال فضيلته: الله تعالى يقول: «النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وأزواجه امهاتهم» وفي مقدمة هؤلاء الازواج عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وهم من نزل فيهما قول الله تعالى «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» هذه الآية نزلت في نساء النبي.. هذا خطاب لنساء النبي، وبعدها يقول «واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة» وكان عكرمة مولي ابن عباس المفسر الجليل يمر بالسوق ويقول من شاء باهلته، هذه الآية في نساء النبي وليس كما تظنون.

    ويقول القرآن عن الصحابة في سورة الانفال «والذين هاجروا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقاً لهم مغفرة ورزق كريم» وقال تعالى في سورة الفتح «لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا».

    وفي آخر السورة «محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا»، قال: ماذا نقول في هذه الآيات الناطقة التي لا تحتمل تأويلا في اصحاب رسول الله وأحاديث رسول الله: «لا تسبوا اصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم انفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه».. وأحاديث شتى في فضلهم بصفة عامة، وأفواج منهم بصفة خاصة.. هؤلاء هم اصحاب رسول الله.. شهد لهم القرآن العظيم، وشهد لهم الرسول الكريم، وشهد لهم التاريخ الحافل وشهدت لهم الوقائع والفضائل التي رويت عنهم.. هذه كلها تكذب من يمسهم بسوء.. نحن نفخر بهؤلاء الصحابة العظام ونعتز بهم.. لقد وقفوا امام الاباطرة والجبابرة يدعون الى الله عز وجل، وقف ربعي بن عامر أمام رستم قائد قوات الفرس، وهو من هو في سلطانه، لكنه دخل عليه بفرسه وترسه لا يبالي.. وقال له رستم: من أنتم ومن اخرجكم من دياركم؟ فقال له: نحن قوم اتبعنا الله لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الاسلام.

    لا مجاملة
    في خطبته الثانية تحدث د. القرضاوي عن مؤتمر الدوحة للتقريب بين المذاهب فقال: لقد حضره اكثر من مائتي عالم، وهو للتقريب بين الفرق والمذاهب خصوصا بين السنة والشيعة مشيرا إلى كلمة فضيلته في بدء وختام المؤتمر.. قال: قلت في الافتتاح اننا لن نستطيع ان نواجه مشكلاتنا حقيقة إلا اذا تكاشفنا وتصارحنا، إذا جئنا للمجاملة وقلنا كلمات يجامل بعضنا بعضا ثم انصرفنا فستبقى الامور على ما هي عليه، المسلمون الآن في وضع خطير، خصوصا هذا الوضع الفرقي أو الطائفي أو المذهبي بين السنة والشيعة، ولاسيما ما يجري في العراق من امور تقشعر منها الأبدان وتشيب لهولها الولدان، ما يجري من مذابح على الهوية: من كان اسمه عمر يقتل في الحال، من كان اسمه عثمان يقتل في الحال، فرق الموت ومعها ما معها من اسلحة وعتاد، لا تهجير الناس من مواطنهم، من البصرة، والآن يراد تفريغ بغداد من اهل السنة.. هذا ما نرفضه.. ونحن رفضنا كل عمل تقوم به فئة من الفئات مثل ما كان يفعل الزرقاوي، برئنا من سفك الدماء بغير حق ولو كان الذين يفعلونها ممن ينسبون إلى أهل السنة، ونحن كذلك نبرأ من كل دم يسفك على أيدي الشيعة.

    السكوت لا يجوز
    وقال: هذا ما يجب ان يستقر ويتفق عليه الجميع سنيين وشيعيين، دينيين وسياسيين، لا يجوز ان يسكت على دم يسفك، لا يقبل هذا الاسلام ولا الخلق ولا العقل ولا يقبل هذا العرف ولا القانون.. واضاف: نحن ننادي اخواننا في العراق وننادي اخواننا في ايران ايضا، لان بيدهم المفاتيح المحركة في هذه القضية، وانا اقول هذا وأنا رجل في هذه القضايا اصارح ولا اجامل وأكاشف ولا انافق، قد يغضب مني الكثيرون، وهناك من غضب مني وقال انه يثير الفتنة، انا لا أثير الفتنة ولكني انصح الأمة، ولكني اكشف الحقائق، ولكني أنا النذير أنذر قومي بما اخاف ان يحدث فيهلك الحرث والنسل، ويهلك الزرع والضرع يجب ان تتنبه الامة للخطر.

    مشيرا لذهاب وفداً اليوم لطهران ممثلاً للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين للقاء الرؤوس المسؤولة ويتفاهم معهم على ما يجب عمله لانقاذ الموقف، وبذلك نقيم الحجة... مضيفا: أدعو الاخوة في العراق.. رجال الدين ورجال السياسة ورجال الفكر ورجال السلاح ورجال الكلمة، ان يتقوا الله في هذه الامة، كفى ما مضى من نزيف، أو قفوا هذه المهازل التي لا تنتهي.. وآن لي ان ادعو الاخوة الاكراد في العراق ان يقوموا بواجبهم بدورهم ويؤدوا ما عليهم.. الوقوف على الحياد ابد الدهر لا يقبل، فقد وقفوا على الحياد مددا طويلة، لكن ما يجري بالعراق من عمليات قد تنتهي باشياء لا تحمد عقباها، قد تثير العالم الاسلامي كله وينقسم بعضه على بعض.. ادعو جلال الطالباني ومسعود البرزاني وزعماء الاكراد الاسلاميين والوطنيين ان يقوموا بواجبهم أولا في وساطة بين الفريقين، وهم قوة لها نفوذها، وبيدهم رئاسة الجمهورية، والخارجية، «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما، فإن بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله» الاكراد هم المطلوب منهم الآن ان يقوموا بهذا الموقف فاذا رفضت وساطتهم فعليهم ان يقاتلوا الفئة التي تبغي.. واظن أن أهل السنة لن يرفضوا الوساطة، لانهم هم المظلومون المعتدى عليهم، وهم الذين يهجرون من ديارهم، وتغتصب مساجدهم، هم الذين يخطفون من بيوتهم، وتقطع رؤوسهم وترمي في الطرقات والخرائب، هم الذين يعذبون اشد العذاب قبل ان يقتلوا، هم الذين يقع عليهم ما يقع من هذه المآسي.. فاذا رفض الاخوة الشيعة فالمطلوب من الاكراد أن ينصروا المظلوم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما».. أغث الملهوف.

    النار ستطول الجميع
    وقال: ما يجري في العراق سينعكس علينا بعد ذلك، سينعكس على الأمة كلها سيكون اثره بالغا وسيئا على الامة اذا لم نتدارك الامر.. لقد حدث ما حدث وسكت الساكتون وصمت الصامتون، وهو صمت الشياطين الخرس، لا ينبغي ان نزداد سكوتا بعد هذا كله، يجب ان نقول كلمتنا.

    أدعو حكام المسلمين ان يقولوا كلمتهم.. مذكرا بدعوته للرئيس الاندونيسي للقيام بدوره في الوساطة ومخاطبة إيران في هذا الامر.. كل حاكم مسلم عليه ان يقوم بدوره في حماية السنة الذين يكادون يقضى عليهم، الذين يكادون يبادون.. هذه فريضة وضرورة، فريضة يوجبها الدين، وضرورة يحتمها الواقع الذي نعيشه، يجب على كل منا ان يقوم بدوره في هذا الامر ولا يتركه ويقول انا مالي لا.. النار حينما تندلع لن تتركك.. يجب اطفاء النار. هذا هو واجب الامة في هذه الفترة العصيبة.. اسأل الله ان ينجينا وألا يهلكنا بما فعل السفهاء منا.. داعيا فضيلته في ختام خطبته أمس.
    مقال آخر | أعلى الصفحة
     

مشاركة هذه الصفحة