ماهو عقيدة الشيعة الامامية الاثنا عشرية في الامام الثاني عشر المهدي المنتظر

الكاتب : منقير   المشاهدات : 840   الردود : 0    ‏2007-01-27
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-27
  1. منقير

    منقير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    720
    الإعجاب :
    0
    ماهو عقيدة الشيعة الامامية الاثنا عشرية في الامام الثاني عشر المهدي المنتظر
    اخرج بن حجر الهيثمي عن الطبراني (في الاوسط) «أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيد علي فقال يخرج من صلب هذا فتىً يملأ الأرض قسطاً وعدلاً»(1).
    روى القندوزي الحنفي في المودة العاشرة في عدد الائمة، وان المهدي منهم عن علي قال «لا تذهب الدنيا حتى يقدم على امتي رجل من ولد الحسين يملأ الارض عدلاً كما ملئت ظلماً»(2).
    نقول ان الاعتقاد بقيام المهدي من آل محمد (عج) وحكومته لا يختص فقط بالشيعة الامامية اتباع مذهب أهل البيت بل ان جميع الفرق الاسلامية دون استثناء يعتقدون بظهور رجل من ذرية الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) في آخر الزمان يسمى المهدي، يملأ الارض قسطاً وعدلاً، ودونوا الاحاديث في مجاميعهم الحديثية ونقلوها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالتواتر.
    وقد كُتبت مصنفات كثيرة وذكرت روايات عديدة في هذا الصدد على ايدي علماء السنة والشيعة وسنيشر الى بعضها انشاء الله.
    وهذه الاحاديث المتواترة والقطعية وأيدها جميع المحققين من الاسلاميين مع غض النظر عن مذاهبهم الخاصة.
    صدرت مجلة الجامعة الاسلامية في العدد الثالث ونقلت فيها مقالة لعبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة قائلاً:
    ان ظهور المهدي حقيقة لا شك فيها وان أمر المهدي معلوم والاحاديث مستفيضة متواترة متعاضدة فهي بحق تدل على ان هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق.
    ثم قال وقد اخص الاستاذ الشيخ عبد المحسن العبّاد عضو هيئة التدريس في الجامعة الاسلامية بالمدينة في محاضراته القيمة بعنوان (عقيدة أهل السنة والاثر في المهدي المنتظر).
    ثم ذكر الاستاذ بن باز اسماء الصحابة واصحاب كتب الحديث الذين رووا هذه الاحاديث أو خرّجوها مفاد جملة ما وقفت عليه من اسماء الصحابة الذين رووا هذه الاحاديث المهدي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) هم خمسة وعشرون وللاختصار نذكر بعضه.
    1ـ علي بن ابي طالب 2ـ عثمان بن عفان 3ـ طلحة بن عبيدالله 4ـ عبد الرحمن بن عوف 5ـ الحسن بن علي 6ـ ام سلمة 7ـ ام حبيبة 8ـ عبدالله بن عباس 9ـ عبدالله بن مسعود 10ـ عدالله بن عمر 11ـ او سعيد الخدري 12ـ جابر بن عبدالله الانصاري 13ـ ابو هريرة 14ـ انس بن مالك 15ـ عمار بن ياسر 16ـ حذيفة بن اليمان... الخ.
    ثم ذكر اسماء الائمة الذين خرّجوا الاحاديث والاثار الواردة في المهدي فقال واحاديث المهدي خرجها جماعة كثيرون من الائمة في الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد وغيرها قد بلغ عدد الذين وقفت على كتبهم او اطلعت على ذكر تخريجهم لها (38) مصدراً.
    ومن جملتها نذكر بعضها: 1ـ ابو داود في سننه 2ـ الترمذي في جامعه 3ـ ابن ماجة في سننه 4ـ النسائي في سننه 5ـ احمد في مسنده 6ـ الحاكم في مستدركه 7ـ الطبراني في معجمه الكبير والاوسط والصغير 8ـ الدارقطني في الافراد 9ـ البيهقي في دلائل النبوة 10ـ ابي الجوزي في تاريخه 11ـ ابن سعد في طبقاته 12ـ القندوزي الحنفي في ينابيعه 12ـ الهيثمي في صواعقه 13ـ المتقي الهندي في كنزه 14ـ الطبرسي في ذخائره 15ـ ابن الصباغ الماكي في فصوله... الخ.
    ثم اضاف في كلامه قائلاً ولاهمية هذه القضية ألف البعض من علماء المسلمين كتباً خاصة بموضوع اخبار المهدي ومن ضمنهم (ابو نعيم الاصفهاني في اخبار المهدي، وابن حجر القول المختصر في علامات المهدي المنتظر والشوكاني التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والرجال والمسيح).
    وقد صرح قسم من علماء المسلمين الكبار قديماً وحديثاً في تأليفاتهم بأن الاحاديث المتعلقة بالمهدي وصلت الى حد التواتر ولهذا فهي غير قابلة للانكار.
    ومن جملة هؤلاء السخاوي في كتاب الفتح المغيث، ومحمد بن احمد السفاويني في شرح العقيدة، وابو الحسن الابري في مناقب الشافعي، وابن تيمية في كتاب فتاويه، والسيوطي في الحاوي، وادريس العراقي في كتابه، والشوكاني في التوضيح ومحمد بن جعفر الكناني في نظم التنافر.
    اذن اهتمت مصادر الشريعة الاسلامية بالقضية المهدوية اهتمام بالغ مشهود لكل من راجع نصوصها وقد سجلت المعاجم عناوين الكتب المصنفة فيها طوال التاريخ الاسلامي من قبل علماء المسلمين بمختلف مذاهبهم قرابة (1145) عنواناً، وألف الشيخ نجم الدين جعفر بن محمد العسكري كتاباً باسم (المهدي الموعود المنتظر) ذكر الاحاديث المدونة عن المهدي في مختلف المصنفات والجوامع الاحاديثية والتاريخية يمكنكم مراجعته.
    وتوجد كتاب باسم معجم احاديث الامام المهدي في خمس مجلدات وذكرت الاحاديث الواردة في الامام المهدي ما يقارب في الجزء الاول والثاني 560 حديثاً مرويّاً عن الرسول (صلى الله عليه وآله).
    وفي الجزء الثالث والرابع (876) حديثاً مسنداً الى الائمة الطاهرة، وفي الجزء الخامس (505) حديثاً مرويّاً عن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله)وائمة اهل البيت في تطبيق عدد من الآيات القرآنية على القضية المهدوية يمكنك مراجعة تفسير الميزان للعلامة الطباطبائي في سورة التوبة الآية 32، 33، وسورة الفتح الآية 28، وسورة الصف الآية 9، وسورة الاسراء الآية 71، البقرة الآية 124، الانبياء 73، 5، المائدة 51 و 54، يونس 35، الصف 9.

    اشتراك الاديان في الايمان بالمصلح العالمي
    إن هذا المصلح العالمي يحقق الله مصالح على يديه أهداف الرسالات السماوية ويقيم المجتمع الصالح للعادل التي تحقق في ظلها العبودية الحقة لله تعالى ويزول الظلم والجور وهذه عقيدة مشتركة بين الاديان والملل والفت بعض الكتب واهتمت بهذا المحور واليك اسماء بعضها.
    (المصلح المنتظر في احاديث الاديان) لاية الله الشيخ محمد امين زين الدين (قده) (كتاب المسيح والدجال) للباحث سعيد ايوب، (كتاب بشارات المهدي) للشيخ الصادقي وكتاب (الكتاب المقدس تحت المجهر) للاستاذ عودة مهاويش ابو محمد الاردني (وكتاب ثلاثة ينتظرهم العالم للاستاذ عبداللطيف عاشور المصري، وكتاب (بحث حول المهدي) لاية الله العظمى الشهيد الصدر (قده)، وكتاب ثورة المهدي العالمية.
    بناء على هذه المصادر اكثيرة فالاعتقاد بالامام الثاني عشر وظهوره انشاء الله يُعتبر واجباً على كل مسلم وهو جزء من عقائد اهل السنة والجماعة ولا ينكر ذلك إلا كل جاهل أو مبتدع وهذه الرسالة مؤرخة في 21 مايو 1976 التي جاءت بتوقيع مدير المجتمع الفقهي الاسلامي محمد منتظر الكناني، وهي الرسالة التي جاءت نتيجة المباحثة مع اربعة من فقهاء الحجاز المعروفين وهم: الشيخ محمد صالح العثيمين، والشيخ احمد محمد جمال، والشيخ احمد علي، والشيخ عبدالله الخياط.
    ونقل المتقي الهندي (صاحب كتاب كنز العمال) في كتاب آخر له باسم (البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: ص 178 ـ 183 فتاوى أربعة من علماء مكة بشأن وجوب الايمان بالمهدي ووجوب تعزير المنكر وتأديبه أو هدر دمه اذا لم يرجع الى الحق).
    فاذن لا يختص الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر بالشيعة الامامية فقط بل يعتقده المسلمون بجميع فرقهم ومذاهبهم حتى الديانات الاخرى كالمسيحية واليهودية وغيرها.
    نعم انما الشيعة الامامية تعتقد بالامام المهدي بانه الامام الثاني عشر من ائمة أهل البيت وهو الامام المفترض الطاعة ويجب الاعتقاد به وإنه من ذرية علي وفاطمة والحسين (عليهم السلام).
    وليس من ابناء الحسن أو العباس أو من بني امية بل وردت النصوص المتواترة بانه من ابناء علي وفاطمة والحسين واسمه المبارك اسم جده رسول الله (صلى الله عليه وآله).
    «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً مني أو من اهل بيتي يواطىء اسمه اسمي»(3).
    وعن ام سلمة عن النبي (صلى الله عليه وآله) «المهدي من عترتي من ولد فاطمة»(4).
    وروى الحمويني بسنده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) «إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي اثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي».
    قيل يارسول الله ومن اخوك قال علي بن ابي طالب، قيل من ولدك قال المهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئ جوراً وظلماً. والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى ابن مريم فيصلي خلفه وتشرق الارض بنور ربها ويبلغ سلطانه الشرق والغرب»(5).
    وفي الينابيع عن ابن عباس قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: «أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون تاسعهم المهدي المنتظر»(6).
    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية»(7).
    قال العلامة بهجت أفندي «لما كان حديث من مات...» متفقاً عليه بين علماء المسلمين قلّما يوجد مسلم لا يعتقد بوجود الامام المنتظر ونحن نعتقد أن المهدي صاحب العصر والزمان ولد ببلدة سامراء، واليه انتهت وراثة النبوة والوصاية والامامة، وقد اقتضت الحكمة الإلهية حفظ سلسلة الامامة الى يوم القيامة، فان عدد الائمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) معلومة وهي اثنا عشر بمقتضى الاحاديث الواردة في الصحيحين.
    «الخلفاء بعدي اثنا عشر كلهم من قريش».
    وهذا ما تعتقد به الشيعة الامامية الاثنا عشرية بان خلفاء النبي (صلى الله عليه وآله) اثنا عشر كلهم من قريش وذكرنا لكم الادلة القاطعة في السؤال الثامن من نفس الكتاب.
    ونعتقد انه حي يُرزق وهناك الادلة النقلية والعقلية بعدم الامتناع ان يعيش هذه المدة الزمنية، منها ان العبد الصالح خضر والياس باقيان يسيران في الارض، ذكر ذلك الكنجي الشافعي واذا اردت معرفة ذلك ارجع الى المصادر التي ذكرناها لكم في قضية حياة الامام المهدي واسماء بعض المعمرين كسلمان الفارسي لقى عيسى بن مريم وبقي الى زمان نبينا محمد (صلى الله عليه وآله)، ونبي الله نوح لبث في قومه الف سنة الا خمسين عاماً.
    اذا اردت المزيد يمكنك مراجعة كتاب المهدي الموعود والمنتظر عند علماء اهل السنة والامامية.
    اما ما هي الاسباب الذي غاب الامام (عليه السلام) فكثيرة.
    منها: انه أمر الهي يريد الله ان يحفظ حجته على أرضه كما وردت الرواية عن طريق العترة الطاهرة: «لولا الحجة لساخت الارض بأهلها» (يريدون ان يطفئوا نور الله والله متم نوره).
    منها: ان العباسيين كانوا يلاحقون الهاشميين وشيعتهم بالقتل والتشريد كما فعلوا بآبائه الكرام (عليهم السلام) وكانوا ينتظرون ولادة المهدي (عليه السلام)في سامراء ليقضوا عليه لانهم سمعوا الاحاديث انه اذا ظهر سيملأ الارض عدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
    اما كيف نستفيد منه (عليه السلام) في غيابه نقول دلت الروايات ذكره الحمويني في فرائده روى الحمويني بسنده عن سليمان بن مهران الاعمشي عن الصادق جعفر بن محمد.
    «قلت كيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال كما ينتفعون بالشمس اذا سترها سحاب»(8).
    والشيعة ينتظرون خروجه انشاء الله تعالى وليس يعني انتظاره كما تصوره بعض الجهلة بان الانتظار يسبب الركود والتخلف أو الهروب عن تحمّل اعباء المسؤوليات والاستسلام امام الظلم والاضطهاد وترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ينتشر الظلم والفساد لكي تتهيء الارضية المناسبة لظهوره وهذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه.
    ودلت الروايات على الانتظار لما سأل الامام الصادق (عليه السلام) ماذا نقول فيمن مات على ولاية الائمة بانتظار ظهور حكومة الحق فقال الامام الصادق (عليه السلام):
    «هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه ثم قال كمن كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)».
    وتوجد روايات اخرى يمكنكم مراجعتها.

    ما معنى الانتظار:
    الانتظار يعني الاستعداد التام لو كنت مظلوماً ومضطهداً وعلمت انه سيأتي شخص يريد أن يخلصك مما انت فيه وهذا الشخص بالطبع تريد ان تكون معه لتأخذ بثأرك ولكن هذا الشخص يريد من يكون معه على ايمان بالله تعالى وبرسوله فالمنتظر يهيء نفسه ليكون مؤمناً حقاً والاّ لا يمكن ان يكون من انصاره واعوانه.
    فيبدأ المنتظرون لدولة المهدي بالبناء الذاتي والفردي، واعمال الرعاية الاجتماعية والمنتظرون الحقيقيون لاتزل اقدامهم في فساد المحيط بل يذوبون في الله وفي محبته لأنّهم ناصرون لدين الله.
    وقد دلت الآية المباركة (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض) ورد في تفسيرها عن الائمة (عليهم السلام)هو القائم واصحابه.

    المراحل القيادية في حياة الامام المنتظر (عج)
    ولد (عليه السلام) سنة 255 هـ بمدينة سامراء في عهد الخليفة العباسي محمد الواثق المهتدي العباسي يمثل الامام المهدي (عج) الحلقة الاخيرة في القيادة الامتدادية المعصومة والتي لا زالت تعيش معاصرة في حركة الامة، والممارسة القيادية في حياة الامام تتجسد ضمن مراحل:
    الاولى: مرحلة الغيبة الصغرى.
    الثانية: مرحلة الغيبة الكبرى.
    الثالثة: مرحلة الظهور وقيام الدولة الحقة.
    المرحلة الاولى: بدأت من ولايته (عليه السلام) سنة 255 هـ وانتهت سنة 328 هـ .
    وفي هذه المرحلة كان الامام (عليه السلام) يمارس دوره القيادي بعد وفاة ابيه العسكري (عليه السلام) من خلال نظام السفراء فلم يكن هناك تواصل مباشر بين الامام وقواعده المؤمنة وانما يتم الاتصال عبر عناصر مؤهلة مختارة من قبل الامام لتشكل حلقة الوصل بينه وبين الجماعات المؤمنة وفي هذه المرحلة تولى مهمة السفارة وهم اربعة:
    الاول: عثمان بن سعيد العمري (المعروف بالسّمان) سفارته من سنة 260 الى 265 (5 سنوات).
    الثاني: محمد بن عثمان بن سعيد العمري مدة سفارته من سنة 265 الى 305 (40 سنة).
    الثالث: الحسين بن روح النوبختي مدة سفارته من سنة 305 الى 326 (20 سنة).
    الرابع: علي بن محمد السمري مدة سفارته من سنة 326 الى سنة 329 (3 سنوات).
    وهؤلاء السفراء الاربعة (رض) قد قاموا بمهمة قيادة قواعد الامام (عج) من الناحية الفكرية والسلوكية طبقاً لتعاليم الامام (عليه السلام)والتوسط بينه وبينها في ايصال التبليغات وإخراج التوقيعات وحل مشاكلها وتذليل العقبات التي تصادفها.
    وقد اعتمدت تحركاتهم ونشاطاتهم السرية التامة دون أن يثيروا السلطات عليهم ودون ان يقعوا تحت المطاردة والتنكل لان الاجواء كانت مليئة بالقتل والاضطهاد الى العلويين والشيعة آل البيت من قبل العباسيين والمطاردة الجادة والدائبة للامام المهدي (عليه السلام)ومحاولة القاء القبض عليه وحملات التفتيش على داره في حيات والده الامام العسكري (عليه السلام) فالسفراء كانوا حلقة الوصل في قبض وتوزيع الاموال التي كان الموالون يحملونها الى الامام من اطراف البلاد الاسلامية وتسليم الرسائل من الشيعة بواسطة السفراء الى الامام (عليه السلام) وتستقى اجوبة المسائل وحل المشاكل وايصالها اليهم عن طريق السفراء.

    اهداف السفارة:
    الاول: تهيئة اذهان الامة وتوعيتها لمفهوم الغيبة الكبرى ـ وتحديد الناس تدريجاً عن الاحتجاب وعدم مفاجئتهم بالغيبة دون سابق مقدمات ولربما أدى الاحتجاب المفاجيء الى الانكار المطلق لوجود المهدي (عليه السلام).
    ومن هنا جاء تخطيط من قبل الامامين الهادي والعسكري (عليه السلام) بالاختفاء التدريجي عن وسط الامة لان الظروف كانت قاسية جداً من قبل العباسيين على الائمة ومواليهم وكانت تزداد يوماً بعد يوم فالاحتجاب له اثره الخاص في نفوس الموالي.
    الثاني: قامت السفارة برعاية شؤون القواعد الشعبية الموالية للامام والتوسط بينها لتمضية شؤونها ومصالحها بعد اختفاء الامام (عليه السلام)عن مسرح الحياة بغيبة الكبرى، الى ان انتهت الغيبة الصغرى عام 329 وعمر الامام (عليه السلام) 74 عاماً.
    المرحلة الثانية: الغيبة الكبرى اخرج الامام توقيعاً الى سفيره الرابع وقال فيه عظم الله اجر اخوانك فيك.
    فلا توصِ احداً من بعدك فلقد وقعت الغيبة الكبرى حتى يأذن الله لي بالخروج لاملأنَّ الارض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً(9).
    وخرج توقيعاته (عليه السلام) (واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الى رواة احاديثنا فانهم حجتي عليكم وانا حجة الله عليهم).
    فانتهت دور النيابة الخاصة بعد وفاة السفير الرابع في عصر الغيبة الكبرى التي وقعت من سنة 329 الى عصرنا والى قيامه وظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف.
    لابد من ممارسة النيابة العامة حيث يتولى الفقهاء العدول لجامعوا للشرائط هذه المهمة العظيمة كما في مقولة عمر بن حنظلة يصف لنا الامام (عليه السلام) والفقهاء بقوله (عليه السلام):
    «من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً لهواه، مطيعاً لامر مولاه فللعوام ان يقلدوه».
    وهناك شروط في المرجع والنائب العام عن الامام الحجة مع الاختلال في احدها لا يكون مؤهل للمرجعية الكبرى ذكروا الفقهاء في رسالتهم العملية كمنهاج الصالحين، وتحرير الوسيلة، والعروة الوثقى للسيد اليزدي وغيرها.
    ونحن نذكر أهمها:
    1ـ المؤهل العلمي: أن يكون مجتهداً اي القادر عن استنباط الاحكام الشرعية من مداركه المقررة وان يكون ذاه مستوى متميز وذا درجة عالية وهذا ما يعبر عنه في الاصطلاح الفقهي بالاعلمية، ومعرفتها واثباتها موكول الى محله.
    ويمكن معرفة الاعلم بالرجوع الى ذوي الخبرة في مجال الفقه والاصول والتعرف الى ذوي الخبرة يمكنك مراجعة الحوزة العلمية التي هي الاساس في زمن الغيبة الكبرى وهي المعتمد في معرفة علمائها وفقهائها ومن هو اهلٌ لمنصب الفتيا والمرجعية لان منها تخرج علماء المذهب كحوزة النجف الاشرف وحوزة قم المقدسة صانهما الله من الحدثان ومن كيد الاعداء، فاذا لم تشهد الحوزة أو العلماء في حق احد أو شهد ان العالم الفلاني مجتهد لا يمكن تقليده بل لابد من شهادتهم بالاعلمية لان منصب المرجعية والنيابة العامة في عصر الغيبة منصب عظيم ومهم فحفظ الحوزة والدفاع عنها ودعمها مادياً ومعنوياً واجب شرعي وفيه رضى للامام الحجة روحي له الفداء لانهم حفظة الدين الحنيف وناشري مذهب اهل البيت (عليهم السلام) وحفظة آثار آل محمد (عليهم السلام).
    ودلت الاحاديث الكثيرة على (ان العلماء أُمناء الرسل).
    (مجاري الامور والاحكام بيد العلماء والامناء على حلال الله وحرامه).
    (العلماء ورثة الانبياء) (علماء امتي افضل من انبياء بني اسرائيل).
    وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

    الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية
    بسم الله الرحمن الرحيم (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً)(10).
    تربط الأمة الإسلامية ثلاث أواصر إله واحد، وكتاب واحد، وقبلة واحدة، يفد إليها المسلمون كل عام ليعبدوا هذا الإله الواحد بتلك الشريعة الواحدة على أرض واحدة وهي أرض الوطن الروحي، المسلمون وان تفرقت أقطارهم وتعددت مذاهبهم وأختلفت أنسابهم والسنتهم والوانهم تجمعهم جامعة الدين الإسلامي الحنيف.
    إذن يجب على كل فريق منهم أن يضمن بمصالحه الخاصة في سبيل الإسلام والمصلحة مشتركة بين جميع المسلمين. لكن للاسف الشديد نرى بأن المسلمين يكفر بعضهم البعض وإن المسلمين، صاروا مثل اليهود والنصارى كل يكفر البعض (قالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب)(11) أي التوراة والإنجيل فكيف بالمسلمين يكفر أخاه وهما يتلون القرآن الواحد.
    نلاحظ بأن المسيح افترقوا إلى نيف وسبعين فرقة بعد نبيهم عيسى (عليه السلام) فما زالوا مختلفين لا يتزاوجون ولا يتوارثون ولا يجتمعون للصلاة والعبادة في معبد واحد.
    يقول احد الكتاب أنه ربما هذه الخصومات بين السنة والشيعة سياسة تتدخل في أوساطها الغرب ليفرق شمل المسلمين وكلمتهم ويكون كالبنيان المهزوز يدخل كل احد ويدخلوا بلاد المسلمين ويأخذوا من خيراتها ونعمتها ولا يمكن لبقية المسلمين الدفاع عنها ونرى في هذا اليوم من المصائب والويلات والثبور التي تجري على المسلمين في البوسنة والهرسك من أثر قوات الصرب اللعينة والعدوة للاسلام والمسلمين الذين هتكوا الحرمات وقتلوا ونهبوا الخيرات حتى شاع الفقر والجوع بين هؤلاء المساكين بمضحر وبمشهد من البلاد الإسلامية والمسلمين وهذا أكبر دليل وبرهان على عدم تكاتف المسلمين وإلا لم يتجرأ الكفر على الإسلام والايمان ولكن لا حياة لمن تنادي، ونفس المصائب التي جرت على القدس المقدسة والفلسطين طيلة السنوات وإلى يومنا هذا، إذا لاحظنا اليهود لا يساوي شيء من حيث العدد أمام المسلمين لو كانت كلمتهم واحدة وصفهم واحد لما تجرأ هؤلاء الاعداء للاسلام قال الله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)(12).
    يقول فيلسوف الإسلام ومصلح المسلمين السيد جمال الدين الأفغاني في كتابه تتمة البيان في تاريخ الأفغان قال: يوجد في بلاد الأفغان قبيلة تدعى التركمان يعيشون من السلب والنهب فيغيرون على بلاد إيران يأسرون الرجال والنساء ويبيعونهم باسم العبيد والإماء مستدلين بأن أسراهم من الشيعة.
    اعلم ان الفروق بين المذاهب الإسلامية ما هي إلا فروق إجتهادية وفقهية وعقائدية والكل يعمل على طبق مذهبه المعين فإذا اجتهد المذهب الجعفري ووصل إلى دليل بأن علياً هو الخليفة بلا فصل بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وان الرسول (صلى الله عليه وآله) وصى بذلك ووصل بقية المذاهب بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم ينص على الخليفة من بعده فلا يدل على أن نكفر بعضنا البعض وهذه الفروق موجودة عند نفس المذاهب الاربعة ولا نرى أن أحدهم يكفر الآخر لماذا هذا التعصب والعصبية العمياء.
    كان الصحابة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) يبذلون المهج والأرواج من أجل مصلحة الإسلام ومقدساته وكان يلقون بأسهم على أعداء الدين والتوحيد وعصابة الشركُ الإلحاد، وأول من فتح باب القتل والقتال بين الصحابة هما طلحة والزبير في واقعة الجمل ودفع العالم الإسلامي الثمن فادحاً لهذه الواقعة وإليك آثارها.
    1ـ تجرأ معاوية على الخلافة وحارب الإمام علي في صفين.
    2ـ تفريق الطوائف، فتح واقعة الجمل باب البدعة والإجتها.
    راجع التعصب المذهبي بين نفس المذاهب السنة.
    قال احمد تيمور في كتاب المذاهب الأربعة: ص 49 ص 1965 م كما جاء في الياقوت الحموي.
    سئل بعض الفقهاء الشافعية عن حكم الطعام الذي وقع فيه قطرة النبيذ قال يرمى للكلب أو حنفي لان الحنفية يقولون بطهارة النبيذ والشافعية بنجاسته.
    فإذن لماذا تكفير المذهب الإمامي الإثني عشري ولماذا هذه العصبية وأول من حاول التقريب بين المذاهب الإسلامية العالم المجاهد الشيخ محمد تقي القمي فسافر إلى البلاد الإسلامية واجتمع مع العلماء ليقرب بين المذاهب الاسلامية ولقد أيدت هذه الفكرة من علماء الإمامية: الإمام الأكبر السيد حسين البروجردي(قده)، والإمام الأكبر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (قده)، والأمام السيد عبد الحسين شرف الدين (قده).
    ومن علماء السنة: الشيخ عبد المجيد سليم شيخ جامع الأزهر، والمرجع الديني للإفتاء بجامعة الأزهر الشيخ مصطفى عبد الرزاق، والإمام الشيخ محمود شلتوت والزعيم الإسلامي ومؤسس ومرشد الإخوان المسلمين الشيخ حسن البناء، فاجتمعوا العلماء من السنة والشيعة والزيدية في جامع الأزهر.

    واليك كلمة الشيخ محمود شلتوت في حق مذهب التشيع:
    أن مذهب الجعفري المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية مذهب يجوز التعبدية شرعاً كسائر المذاهب أهل السنة فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة فالكل مجتهدون مقبولون عند الله تعالى، يجوز لمن ليس أهلاً للنظر والإجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات. بتاريخ 17 ربيع الأول 1378 هـ في القاهرة(13).

    كلمة الدكتور حامد حفني داود (رئيس قسم الأدب العربي في جامعة عين الشمس:
    «مضى ثلاثة عشر قرناً من حياة التاريخ الاسلامي كان (انصاف العلماء) خلالها يصدرون أحكامهم على الشيعة مسبُوبة بعواطفهم وأهوائهم، وكان هذا النهج السقيم سبباً في إحداث هذه الفجوة الواسعة بين الفرق الاسلامية، ومن ثم خسر العلم الشيء الكثير من معارف اعلام هذه الفرق.
    وكانت خسارة العلم اعظم فيما يمس الشيعة والتشيع بسبب ما رماهم به مبغوضهم من نحل وترهات وخرافات هُم في الحقيقة براء منها.
    الى قوله «ومن هنا استطيع أن أجلّي للقارئ المتدبر أن التشيع ليس كما يزعمه المحرفون والسفيانيون من الباحثين مذهباً نقلياً محضاً أو قائماً على الآثار الدينية المشحونة بالخرافات والاوهام والاسرائيليات أو مستمد من مبادئه من عبدالله بن سبأ وغيره من الشخصيات الخيالية في التاريخ بل التشيع في نظر منهجنا العلمي الحديث على عكس ما يزعمه الخصوص تماماً.
    فهو المذهب الاسلامي الاول الذي عني كل العناية بالمنقول والمعقول جمعاً ولولا ما امتاز به الشيعة من توفيق بين المعقول والمنقول لما لمسنا فيهم هذه الروح المتجددة في الاجتهاد وتطوير مسائلهم الفقهية مع الزمان والمكان بما لا يتنافى مع روح الشريعة الاسلامية الخالدة»(14).

    كلمة الاستاذ عبد الفتاح عبد المقصود:
    «أن في عقيدتي أن الشيعة هم واجهة الاسلام الصحيحة، ومرآته الصافية ومن أراد أن ينظر إلى الاسلام عليه ان ينظر اليه من خلال عقائد الشيعة ومن خلال اعمالهم، والتاريخ خير شاهد على ما قدّمه الشيعة من الخدمات الكبيرة في ميادين الدفاع عن العقيدة الاسلامية.
    وان علماء الشيعة الافاضل هم الذين لعبوا أدواراً لم يلعبها غيرهم في الميادين المختلفة فكافحوا وناضلوا وقدّموا اكبر التضحيات من أجل اعلاء الاسلام ونشر تعاليمه القيمة وتوعية الناس وسوقهم الى القرآن»(15).

    كلمة الدكتور أبي الوفاء الغنيمي التفتازاني (مدرس الفلسفة الاسلامية بكلية الاداب ـ جامعة القاهرة:
    «وقع كثير من الباحثين سواء في الشرق أو الغرب قديماً أو حديثاً في احكام كثيرة خاطئة عن الشيعة لا تستند الى أدلة أو شواهد نقلية جديرة بالثقة وتداول بعض الناس هذه الاحكام فيما بينهم دون ان يسألوا أنفسهم عن صحتها أو خطئها.
    وكان من بين العوامل التي ادّت الى عدم انصاف الشيعة من جانب اولئك الباحثين الجهل الناشيء عن عدم الاطلاع على المصادر الشيعية، والاكتفاء بالاطلاع على مصادر خصومهم.
    ومن بين العوامل التي ادت الى عدم إنصاف الشيعة ايضاً ان الاستعمار الغربي أراد في عصرنا هذا أن يوسّع هدّة الخلاف بين السنّة والشيعة وبذلك تصاب الامة الاسلامية بداء الفرقة والانقسام، فأوحى الى بعض المستشرقين من رجاله بتوخي هذا الفن باسم البحث الاكاديمي الحر.
    ومما يؤسف له اشد الأسف أن بعض الباحثين من المسلمين في العصر الحاضر تابع أولئك المستشرقين في آرائهم دون أن يفطن الى حقيقة مرامهم.
    والشيعة اسم كان يطلق قديماً على كل من شايع علياً (رض) وقال بامامته وذريته من بعده، نصاً ووصاية، وهو يطلق الآن على الاثني عشرية خاصة والشيعة عموماً يستندون من تشيعهم للامام علي (رض) الى شواهد من الكتاب والسنة»(16).
    وهناك كلمات لسيدنا الراحل آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قده) يندب المسلمين بتوحيد صفهم وكلمتهم في 11 من شهر رمضان سنة 1393:
    إلى عامة إخواننا المسلمين وفقهم الله تعالى لقد قامت القوى الكافرة بغزو قسم كبير من الأراضي المقدسة الإسلامية وفي ضمنها المسجد الأقصى الشريف فالواجب الديني يحتم علينا أن نوحد الكلمة ونقوم بنصرة المدافعين عن الأراضي المقدسة بما يلزم من العون والمساعدة واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا.. الخ.

    اسبوع الوحدة الاسلامية:
    بعد انتصار الثورة الاسلامية المباركة في ايران من المهام الذي قام به الامام الخميني (رض) أنه جمع شمل المسلمين ووحد كلمتهم واشعل نور المحبة والالفة بينهم، فجزاه الله خير الجزاء عن المسلمين وأهله.
    فاعلن لها اسبوعاً واحداً من 12 ربيع الأول إلى 17 ربيع الأول وسماها باسبوع الوحدة الإسلامية، وبهذه المناسبة نلاحظ ونشاهد العلماء من أقطار البلاد الإسلامية يجتمعون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ويحتفلون بكلمة التوحيد والشهادة بالرسالة المحمدية (صلى الله عليه وآله).
    ونسأل من الله سبحانه وتعالى أن يوحد بين صفوف المسلمين ويؤلف بين قلوبهم ويجعل كلمتهم هي العليا وكلمة أعداء الإسلام والدين هي السفلى.
    اللهم انصر من نصر الدين وانصر الإسلام والمسلمين واخذل من خذل الدين من الكفار والمنافقين اللهم اجمع شمل المسلمين وشتت شمل الكفار والمنافقين ومزقهم تمزيقاً أمين رب العالمن وصلِّ اللهم على محمّد وآله وصحَبه المنتجبين وسلم تسليماً كثيراً.
    ....................................................................................................

    منقول من موقع شيعي

    http://www.lankarani.org/ara/adv/view.php?ntx=001034
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة