الحســــــــد

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 373   الردود : 0    ‏2002-08-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-13
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    حديث لا أريد أن يطلع عليه إلا أنتِ، نعم.. فما هذا كله إلا في نفسك.. اكتشفي واعرفي.

    إنه أمر مركوز في طباع البشر، وأريد منك الحذر منه فهو أول ذنب عصي الله به في السماء, وأول ذنب عصي الله به في الأرض, يذهب الحسنات, يؤدي إلى التشاحن والبغضاء في المجتمع, ويعد من أصول الخطايا ولقد ذم الله جل وعلا في كتابه هذا الأمر فقال: {أم يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله} [النساء: 54] وأمرنا بالاستعاذة من شر الحاسد فقال تعالى: {ومن شر حاسد إذا حسد}[الفلق: 5].

    فهو أمر مذموم وصاحبه مغموم.

    فمادام أنه في كل إنسان فلكِ أن تعرفي أن كل إنسان يكره أن يتفوق عليه أحد في شيء من الفضائل.

    والآن احذري.. فهنا الناس ينقسمون ويختلفون بعد ذلك فمنهم من يتمنى زوال تلك النعمة وذلك الفضل بالقول أو الفعل، فهم أعداء النعمة، وكما قال أبي العتاهية:

    وإن طرفتني نكبة فكهوا بها وإن حبتني نعمة حسدوني
    وهناك قسم آخر لا يتمنى زوال النعم عن أصحابها، بل يتمنى لنفسه مثلها وينافس على فعل الخير.

    لكن هل نحن نتحدث الآن من فراغ؟!

    لكِ الخيار أنتِ.. والمشاهد في واقع المجتمع يؤكد بصراحة وجود مثل هذا الأمر وبصور مختلفة وأنماط شتى, فهناك مثلاً من يحاول الإقلال من شأن الآخرين ولا يعرف لهم فضلاً ويبغضهم ويعاديهم ولا يتعامل معهم، ويسعى بكل وسيلة إلى طمس معالم نجاح أولئك أو عدم إبرازها... لماذا كل هذا؟! أليس الحسد.

    والآن قفي وتأملي:

    "وكونوا عباد الله إخوانا": هل سرتِ على نفس المسار الذي رُسم لكِ في هذا الحديث, تأملي التدرج النبوي والتوجيه الكريم في إبعاد كل عمل من شأنه أن يقطع تلك الرابطة، اقرئي بتمعن:

    "لا تحاسدوا, ولا تناجشوا, ولا تباغضوا, ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض, وكونوا عباد الله إخواناً, المسلم أخو المسلم, لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه ولا يحقره, التقوى هاهنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم, كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه" (حديث صحيح أصله في البخاري ومسلم).

    تأملي كيف رسم هذا المسار وسِيري عليه, طهري هذا القلب من تلك الأدران العالقة ومن تلك الضغائن والأحقاد، طهريه وجاهدي نفسك بالتخلص من تلك الأمور، تذكري حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

    وبعد ذلك انتقلي بنفسكِ إلى الجانب الآخر وهو ما يسمى بـ "الغبطة", تمني لنفسك مثل تلك الأمور.. لكن لا تتمني زوالها، وإن كان في أمور الدين والخير فهو الأفضل، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "لا حسد إلا في اثنتين, رجل أتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار" (البخاري ومسلم).

    نافسي على فعل الخير وسارعي وبادري إلى أعمال البر، تتطلعي إلى المعالي وترتقيها.

    ولقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسابق أبا بكر رضي الله عنه فلم يظفر بسبقه أبداً، فلما علم أنه قد استولى على الإمامة قال: والله لا أسابقك إلى شيء أبداً. وقال: والله ما سبقته إلى خير إلا وجدته قد سبقني إليه.

    ولاحظي أن أكثر النفوس الفاضلة الخيرة تنتفع بالمنافسة في أعمال البر والخير.

    إضاءة:

    يقول تعالى:{ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون} [المطففين: 26].

    يقول الشيخ أبو بكر الجزائري ـ حفظه الله ـ في تفسيره: أي: وفي مثل هذا النعيم، لا في غيره من حطام الدنيا وشرابها وملكها الزائل، يجب أن يتنافس المتنافسون, أي في طلبه بالإيمان وصالح الأعمال والبعد كل البعد عن الشرك وسيئ الأقوال وقبيح الأفعال.
     

مشاركة هذه الصفحة