كتاب " الخمر والنبيذ في الاسلام "

الكاتب : عبدالرحمن العمودي   المشاهدات : 6,854   الردود : 0    ‏2007-01-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-25
  1. عبدالرحمن العمودي

    عبدالرحمن العمودي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-08-29
    المشاركات:
    88
    الإعجاب :
    0
    قال الكاتب والباحث اليمني علي المقري، مؤلف كتاب "الخمر والنبيذ في الاسلام" الصادر حديثا والذي اثار ضجة واسعة ، إنه لا توجد آية قرآنية تحرم الخمر تحريما قاطعا، مشيرا إلى تفسير كل جماعة أو فئة إسلامية ومذهبية لنصوص قرآنية بما يتناسب مع ظروف شخصية أو سياسية كانت تمر بها. كلام الباحث اليمني لـ"العربية.نت" جاء بعد صدور كتابه "الخمر والنبيذ في الإسلام" الذي تحدث فيه عن قضية تحريم الخمر ونصوص أخرى يقول إنها أشارت إلى منافعه كما تحدث عن الخمر في الديانات الثلاث اليهودية والمسيحية والإسلام.

    قصة تحريم الخمر

    يقول الباحث اليمني علي المقري لـ"العربية.نت": "هناك آيات وأحاديث كثيرة حرمت شرب الخمر، ولكن تكمن المشكلة في تفسير الفقهاء لهذه الأحاديث والآيات وقد تم تغييب آيات مثل (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)". كما يوجد خلاف حول كلمة في الآية (إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) وهي كلمة فاجتنبوه فيما إذا كانت قد وصلت إلى درجة التحريم أم لا. إذن لا توجد آية تؤكد أن هناك تحريما للخمر بشكل قاطع".

    فيما رأى د. محمد رأفت عثمان أنه "إذا كان البعض يدعي أن الآية ليس فيها تحريم صريح فهذا تمويه وخداع لأن الله أمر فيها باجتناب الخمر، وإذا كان الإنسان مأمورا باجتناب شئ فهذا يدل على شدة النهي عن هذا الشئ ومبرر الاقتراب منه هو إثم من الآثام فما بالكم بشربه".

    ومن ناحية أخرى، يرى علي المقري على أن الرسول لم يحدد في بداية انتشار الإسلام موقفه من انتشار الخمر، حيث كان الكثير يشرب الخمر وبعد ذلك تدرجت الآيات إلى أن وصلت كما يقول الفقهاء آية تتحدث عن تجنبه ولكن تم تغييب آيات أخرى، حيث كان الفقهاء ينتقون ما يناسبهم لظروف شخصية أو سياسية مثل الآية ( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)".

    إلا أن د. عثمان، من جامعة الأزهر، يقول إن السكر والرزق الحسن هنا يحملان معنيان متضادان، مشيرا إلى تحريم الخمر على 3 مراحل: "الأحكام الشرعية في عهد الرسول لم تنزل مرة واحدة على المجتمع الذي يعيش فيه بل راعت الحكمة الإلهية أحوال الناس وكانت الخمر بالنسبة للكثير منهم كالماء. من حكمة الله أنه لم يحرم الخمر مرة واحدة ويقول العلماء إن أول ما نزل في هذا الشأن هي آية النحل وهو قوله (ومن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ".

    ويتابع "بعد ذلك جاءت آيات فيها أن الخمر اثم كبير ومنافع للناس أي منافع من ناحية التجارة ولكنه في نفس الوقت يبين عز وجل أن فيه إثم أي الفساد أكبر من النفع (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا).

    ثم حصل تطور وتدرج آخر، حيث أن أحد الصحابة دخل الصلاة إماما للناس وهو سكران وقرأ قوله تعالى (قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون...) بدون أن يذكر "لا" النفي فصار النطق كفرا فنزلت آية أخرى (يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون) وهذا كان تمهيدا للتحريم النهائي في الآية ( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون).

    يزول تحريم الخمر إذا كان علاجا ..

    من جهة أخرى، يذكر الباحث اليمني علي المقري أن الكثير من المرجعيات "كانت ترى إمكانية التداوي في الخمر وأن ما قاله النبي عن الخمر أنه ( داء وليس دواء)، بمعنى أن الداء هنا هو الإثم والعيب ومساوئ الأخلاق وليس بمعنى الضرر البدني، حيث حوّل الأمر من باب الطبيعة إلى باب الشريعة".

    يرد د. محمد رأفت عثمان: "كل شئ حرمه الله لا يجوز تعاطيه، وإذا كان هناك دواء من داء متوقف على شئ محرم فهنا تكون الرخصة من الله، لأن هذه حالة ضرورة وهي حالة استثنائية من الأحكام. بعض فقهاء الحنفية قالوا إن الشئ المحرم إذا أصبح علاجا فقد زال عنه التحريم وتناول الإنسان له ليس تناولا لمحرم، ولكن إذا حرم الله شيئا فلا بد أن يكون له أضرار".

    عقوبة شرب الخمر

    ورغم وجود "أحاديث تشير إلى أن الحد الذي أقيم على الكثيرين ممن شربوا الخمر وكل الدلائل والوثائق التاريخية لا تثبت هذا الكلام"، كما يقول علي المقري، يرى د. محمد رأفت عثمان أن "الثابت هو أن الرسول عاقب على شرب الخمر وتوجد أحاديث تفيد بهذا، لكن عدد الضربات التي كان يضرب بها شارب الخمر لم يحدد بصورة قاطعة وهذا ما اختلف عليه الفقهاء".

    وتابع "كون العقوبة لم ترد في القرآن لا ينفي وجودها في السنة، العقوبة التي لم تثبت في القرآن يمكن أن تثبت في السنة، والسنة هي مصدر ثاني من مصادر التشريع في الإسلام، أي أن الحكم في أي قضية من القضايا يجب أن نبحث عنه في القرآن الكريم وإذا لم يوجد الحكم منصوصا عليه في القرآن الكريم نلجأ للسنة".

    ويشير الباحث اليمني علي المقري إلى أنه ليس فقيها وإنما باحثا في تعدد الثقافات داعيا إلى "معالجة موضوع الخمر بقوانين حديثة من قبيل القول إنه لا يجوز لشارب الخمر أن يقود السيارة وهو سكران لكي لا يسبب ضررا بالآخرين، وأن تبقى المسألة حرية شخصية".

    وقال متحدثا عن نظرة الديانات السماوية الثلاث للخمر: "اليهود قدسوا الخمر وكان يوجد الخمر في مكان العبادة تقربا لله، وفي بعض النصوص المتأخرة لهم تم تحريم الخمر. في المسيحية أول ما بشر به المسيح تحول المياه إلى الخمر كما جاء في أحد الأناجيل. الإسلام لم تكن فيه فكرة التحريم موجودة، إلا بعد قيام نزعات قبلية وطائفية عندما كانوا يشربون كانوا يتذكون الجاهلية فيحصل عراك فأدى ذلك إلى موقف للنبي عندما دعا الناس إلى عدم الاقتراب من الصلاة وهم سكارى وبعد ذلك حصل تسامح في الأمر".

    الاسلام أغلق الملف تماما

    ويرى الباحث الإسلامي السوري د. عبد القادر الكتاني، رئيس مجلس أمناء مركز الدراسات الإسلامية بدمشق، في حديث لـ"العربية.نت"، أن الشرع الإسلامي أغلق موضوع الخمر تماما بعد أن تم تحريمه تدريجيا على 3 مراحل.

    وأشار إلى أن" الرسول كان واضحا عندما تحدث عن أن ما أسكر كثيره فقليله حرام وهو بذلك ابتعد عن المسميات، حتى لا يتم التلاعب بها شاملا كل سائل يمكن أن يؤدي للسكر".

    واستند علي المقري في تأليفه كتاب "الخمر والنبيذ في الإسلام" إلى مدونات وآراء قديمة وحديثة دينية وفكرية في تناول موضوعاته موثقا كل ذلك.وأورد تعريفات عديدة للخمر وكيفية صنعها ومراحلها واسمائها المختلفة. تحدث عن الخمر قبل الإسلام في العهد القديم وعند المسيحيين وعن الخمر في شبه الجزيرة العربية في العصر الجاهلي. وتناول في الفصل الثالث موضوع الخمر والنبيذ في الإسلام.

    المصدر: العربية.نت​
     

مشاركة هذه الصفحة