تحياالديمقراطيه

الكاتب : m.alragawi   المشاهدات : 382   الردود : 0    ‏2007-01-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-25
  1. m.alragawi

    m.alragawi عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    تحيا الديمقراطية (قصة قصيرة) ​

    بقلم: أحمد عبد الحميد حسين

    ضرب بقبضته بقوة على ظهر المكتب وهو يصرخ بانفعال زائد في زملائه بالعمل:
    "كيف تفترون هكذا يا سادة على حكومة ننعم في عهدها بالأمن والطمأنينة والاستقرار..؟!!".



    أعماه الغضب، فلم يشعر بنظرات السخرية التي تطل من زملائه أو حتى يستشفّ كلمات التهكُّم التي يتحدثون بها ويتندَّرون على هذا الغِرِّ الساذج، الذي ما زال يظن أنه يعيش في عصر العدالة، والتنمية، والديمقراطية التي شملت الجميع..!!



    انصرف من عمله وهو **** في نفسه ألف مرة الحظّ العاثر الذي أوقعه وسط هؤلاء الحمقَى الحاقدين على قيادة المجتمع، والذين لا همَّ لهم سوى ذِكْر المساوئ والمَثَالب، ألا تكفيهم تلك الحرية التي جعلتهم يتحدَّثون بها بكل هذا البُغض للحكومة ولم يُمَسّ أحدهم بسوء!!



    اقترب من طابور أمام المخبز للحصول على أرغفة قليلة تكفيه وزوجته، أحسّ أنه سيقضي هكذا ساعتين حتى يحصل على دوره في الطابور!! فصبَّر نفسه بقراءة جريدة تعكس وبكل أمانة ودقة حالة المجتمع..

    اكتفاء ذاتي من القمح بعد خمس سنوات..!!

    حرية واسعة في إجراء الانتخابات..!!

    وزير الصحة يقرِّر أن المستشفيات على مستوى الدولة مكتملة المرافق والخدمات، ومستعدة لاستقبال آلاف المرضى..!!

    وزير الشباب والرياضة يصرح بأن منتخبَنا سَعَى لرفع رأس الوطن عاليًا بالفوز على جمهورية (الماو ماو) ولكنه هُزِمَ 3- صفر بشجاعة الفرسان..!!

    وزير التعليم في تصريح جريء: "القضاء على الدروس الخصوصية وإقامة مجموعات إجبارية للطلبة بالمدارس هو هدفنا الاستراتيجي"..

    - عايز كام رغيف يا بني؟!

    انتبه على صوت الفرَّان، ثم التفت له بسرعة وهو يقول: "خمسة أرغفة لو سمحت..".
    - "ثلاثة كفاية.. على الله العيش يكفي الناس"..

    أخذ الثلاثة أرغفة في لهفة وهو يمدح في نفسه عامل الفرن الأمين المخلِص الذي يوزِّع بالتساوي وبالعدل الخبز على الناس، ولم يلاحظ تلك العربة التي تنقل أجولة الدقيق لتنطلق إلى حيث لا يعلم أحد إلا الله.. ثم صاحب الفرن!!



    وفي اليوم التالي..

    - "كيف تقولون يا شباب أن بلدنا هي بلد الحزب الواحد.. إنها بالفعل تُجري انتخابات نزيهة، وحصول الحزب على الأغلبية منذ سنوات عدة إن دلَّ فإنما يدلُّ على حبِّ وثقةِ الشعبِ به وقدرات كوادر الحزب وكفاءاته.. ألستم معي في ذلك..؟!!



    ابتسموا في وجهه وهم يصفونه بالبلاهة والسذاجة.. أحسوا بأنه كائن حي آخر قادم من المرّيخ، لا ولن يشعر بما حوله إلا بصدمة..



    استوقفه شرطي وهو يمشي فجأهً فتوقف لمرور موكب لبعض كبار رجال الدولة، قادمين لافتتاح فرع جديد من فروع مراكز (حقوق المرأة) والتي ملأت كل أنحاء الجمهورية..



    سادَ الشارعَ صمتٌ رهيبٌ في انتظار الموكب القادم، وهو واقفٌ صامتٌ أمام كشك صغير لبَيع المشروبات المثلَّجة، ومع ظهور الموكب هبَّت عاصفة ترابية ألقت بصناديق الزجاجات أرضًا فسُمع لها صوتٌ قويٌّ فالتفت كلُّ حراس الأمن له فجأةً، وهم يُشهِرون نحوَه أسلحتهم وهو يكاد يموت من الفزع والهلع..



    خرج بعد شهور عدة قضاها في مبنى أمني رهيب مُعَدّ لملاحقة الخَوَنة والعملاء، وبعد ملحمة من التعذيب والإهانة والضرب ذاق فيها من الخوف ما لم يحلم به في حياته خرج وهو يتلفَّت حوله في وَجَلٍ وَخَوْفٍ، ثم ألقى نظرةً خاطفةً إلى المبنى المُرعِب وانصرف مهروِلاً بسرعة إلى منزله.



    وجد في الصباح على مكتبه ورقَ دعاية انتخابية، مكتوبًا عليه: "انتخِبوا .... أمين عام الحزب بالمحافظة، .... خير مَن يمثلكم، رمز الميزان".



    مزق الورقة وألقاها في سلة المهملات.


    منقول ​
     

مشاركة هذه الصفحة