لماذا تخلفنا(1)

الكاتب : m.alragawi   المشاهدات : 528   الردود : 1    ‏2007-01-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-25
  1. m.alragawi

    m.alragawi عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    لماذا تخلفنا؟ (1 من 2)
    د.علي الحمادي
    hammadi3@emirates.net.ae


    لماذا تخلفنا؟ سؤال مهم للغاية، أعمل العلماء والمفكرون عقولهم طويلاً للإجابة عنه، وتنوعت هذه الإجابات وتلونت، ولقد اطلعت على دراسة نافعة للدكتور زغلول النجار ذكر فيها أسباب التخلف في العالم الإسلامي المعاصر، وسنلقي الضوء باختصار على هذه الأسباب ( المادية والمعنوية ) لتخلف مسلمي اليوم علمياً وتقنياً، وهي كما يلي:
    1 غياب التطبيق الصحيح للإسلام نظاماً شاملاً للحياة، ما أدى إلى فقدان الأمة الإسلامية دورها القيادي الذي يفرض عليها ضرورة السبق في كل اتجاه نافع (ومنها العلوم والتقنية) وأدى إلى تخلفها، ومن ثم إلى تفتيتها وتشتيت إمكاناتها.
    2 غياب الفهم الصحيح لرسالة الإنسان في هذه الحياة عند كثير ممن يملكون تسيير دفة الأمور اليوم في العالم الإسلامي.
    3 غياب الشعور بالمعنى الحقيقي للأخوة الإسلامية وواجباتها، وبروز النعرات العرقية والعصبيات الإقليمية والسياسية والمذهبية الضيقة التي ساعدت على تفتيت الأمة الإسلامية وتشتيت مختلف طاقاتها.
    4 الصراع الشديد بين دعاة التغريب (وأغلبهم ممن يرعاهم ويمدهم أعداء الإسلام في العالم الإسلامي المعاصر) ودعاة التأصيل (وهم كثرة ينقصها السلطان)، ما أفقد مراكز الإعلام بصفة عامة ومراكز العلم ومعاهده (في أغلب الأحيان) وحدة الهدف والغاية والوسيلة.
    5 الشعور الداخلي عند كثير من المسلمين المعاصرين (قيادة وأفراداً) بالانهزام والتخلف والضعف أمام التكتلات العالمية الكبرى، وبالعجز عن مسايرة تقدمها العلمي والتقني والإداري إلا بمساعدة هذه التكتلات، وعن طريق الاستجداء منها.
    6 الهوة السحيقة التي تفصل قلة من المثقفين عن السواد الأعظم من الأميين وأشباه المتعلمين، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تثبيط للهمم، وإعاقة لعجلة التقدم، وتصدع في جسد الأمة، خاصة أن كثيرين من هذه القلة المثقفة لا يرون أن من الواجب عليهم العمل على إخراج ذلك السواد الأعظم من أميته.
    7 غياب البيئة الصالحة للتقدم العلمي والتقني في ظل الاستبداد السياسي الذي يسود معظم دول العالم الإسلامي اليوم.
    8 تمزق العالم الإسلامي المعاصر إلى أكثر من خمسين دولة، بالإضافة إلى أقليات منتشرة في كل دولة من الدول غير الإسلامية، تفوق أعدادها مئات الملايين في بعض هذه الدول، واحتلال أجزاء عديدة من أراضي المسلمين ما أدى إلى تشتيت المقومات المادية والروحية والطاقات البشرية للمسلمين، وقد أدى هذا التفتيت إلى إفقاره رغم وفرة ثرواته البشرية والطبيعية الهائلة.
    9 تفشي الأمية بين المسلمين البالغين (أكبر من 15سنة) في هذا العصر بصورة مزعجة تتراوح نسبتها بين 50% و80% بمتوسط حوالي 58% بينما تقل نسبة الأمية عن 2% في دول الشمال، ولا تتعدى هذه النسبة 45% في المتوسط في دول العالم الثالث بصفة عامة.
    10 إهمال دراسات العلوم والتقنية في العالم الإسلامي المعاصر، وبإهمال هذه الدراسات ندرت الخبرات العلمية والتقنية، وبندرتها تخلفت أمتنا عن ركب التطور العلمي والتقني، إذْ تبلغ نسبة العلماء والتقنيين إلى مجموع تعداد السكان في الدول الإٍسلامية رقماً لا يذكر إذا قورن بنسبتهم في دول التقدم العلمي والتقني، إذ تتراوح بين عشرين في المليون في بنجلاديش، ومائة وتسعين في المليون في مصر، بينما تتراوح عند غير المسلمين بين (4300) في المليون في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، و(8200) في المليون في الكتلة الشرقية المكونة من الاتحاد السوفييتي (سابقاً) وأوروبا الشرقية والصين، ويبلغ متوسط تلك النسبة في الدول النامية بصفة عامة حوالي مائة في المليون. وفي الوقت الذي تنفق فيه الدول الكبرى ما بين 20% و4% من إجمالي ناتجها القومي على عمليات توظيف البحث العلمي من أجل التنمية، فإننا نجد إنفاق الدول الإسلامية (في زمرة الدول النامية) لا يتعدى 0.3%.
    منقول ​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-25
  3. m.alragawi

    m.alragawi عضو

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    94
    الإعجاب :
    0
    لماذاتخلفنا(2)

    لماذا تخلفنا؟ (2 من 2)
    د.علي الحمادي
    hammadi3@emirates.net.ae


    تناولنا في العدد الماضي عشرة من أسباب تخلف العالم الإسلامي والتي ذكرها الدكتور زغلول النجار في دراسته المهمة، واليوم نستكمل بعض هذه الأسباب:
    11 استمرار اعتماد المسلمين على جامعات الغرب أو الشرق في تكوين طاقاتهم العلمية المتخصصة، دون وجود محاولات جادة لتأسيس قواعد ذاتية راسخة للبحث العلمي وتطبيقاته في العالم الإسلامي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن ما تنفقه الدول الإسلامية على مبعوثيها في الخارج يكفي لإقامة أكبر الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث المتخصصة في بلادهم، مما قد يعينهم على اللحاق بالركب، ويدفعهم إلى مصاف الدول المتقدمة علميّاً وتقنياً.
    12 انعدام التخطيط والتنسيق والتعاون بين مختلف المؤسسات العلمية والتقنية في العالم الإسلامي المعاصر، مما أدى إلى تفتيت الجهود، وتكرارها في خطوط قصيرة متوازية في وقت ندرك فيه أن من عوامل تفوق الولايات المتحدة الأمريكية هو اتحادها، وتحركها كتجمع بشري هائل، فوق مساحات أرضية شاسعة، بتخطيط واحد، وهدف محدد.
    13 عدم وجود الحوافز المادية والمعنوية للمشتغلين في البحث العلمي والتقني في مختلف دول العالم الإسلامي المعاصر، مما صرف الناس عن هذه التخصصات، وأدى إلى هجرة كثير من العلميين لمراكزهم.
    14 عدم توافر وسائل البحث العلمي والتقني من الأجهزة والمواد والمعدات والقوى الفنية المساندة والخدمات المكتبية والتوثيقية المتطورة، وذلك في كثير من دول العالم الإسلامي المعاصر، مما أدى إلى هجرة أعداد كبيرة من العلماء والفنيين إلى خارج حدود العالم الإسلامي.
    15 اعتماد الدول الإسلامية على الاستيراد من الدول الأخرى بدلاً من التكامل الاقتصادي، والصناعي، والزراعي فيما بينها، مما أدى إلى خنق كثير من النشاطات الصناعية والزراعية في العالم الإسلامي، وإلى استنزاف أموال المسلمين، واستغلالهم، وفرض السيطرة عليهم من قبل الدول الموردة.
    هذه بعض أسباب التخلف الذي تعاني منه أمتنا، وهي أسباب جوهرية بحاجة إلى عقلاء وعظماء ورواحل يتصدون لها، ويجعلونها همّهم، ويبذلون في سبيل التخلص منها الغالي والنفيس من أوقاتهم وجهودهم وأموالهم، ولا ينشغلون دونها بالتوافه من الأقوال والأفعال.
    نعم، إن صناع التأثير هم الذين لا يشغلون أنفسهم بتوافه الأمور، وإنما يشتغلون فيما حسن من الأقوال والأفعال، فالله تبارك وتعالى يقول: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا (30) (الكهف)
    ويقول ابن الوردي:
    قيمة الإنسانِ ما يحسنُهُ
    أكثر الإنسانُ مِنْه أوْ أقَلْ
    وقال ابن هانيء:
    ولم أجد الإنسان ابن سعيه
    فمَن كان أسعى كان بالمجدِ أجدرا
    وبالهمة العلياء يُرْقَى إلى العُلَى
    فمن كان أرقى همَّةً كان أظهَراَ
    وهذا المأمون الخليفة المحب للعلم والعلماء، المجلّ لهم يأتيه أحد الحُذاَّق فيقول له: يا أمير المؤمنين إني ماهرٌ في لون من العلوم فلو سمحت لي أريتك مهارتي، فقال له: نعم، فقام الرجل وأتى بمائة إبرة، فأدخل كل إبرة في ثقب الإبرة السابقة حتى أتم المائة.
    فقال المأمون لمن حوله: أعطوه مائة درهم واجلدوه عليها مائة جلدة!! فقال الرجل منزعجاً: لِمَ يا أمير المؤمنين؟!! فأجابه المأمون قائلاً: لأنك تعلمت علماً تافهاً لا ينفعك ولا ينفع سواك، وأضَعْتَ وقتك في غير طائل!!
    ولو تأملنا جيداً وضع اليابان وألمانيا بعد الهزيمة الكبيرة التي لحقت بهما في الحرب العالمية الثانية، وقد فقدا الملايين من البشر مع دمار كامل للبنية التحتية والاقتصادية، حتى ظن كثيرون أنه لن تقوم لهما قائمة بعدها. ولكن المفاجأة كانت بإصرار الاثنين على أن يولدا من جديد ليصنعا التفوق التقني والعلمي العالمي، وكان لهما ما أرادا، بل وأكثر مما توقعا، وقد قالت العرب : "يصبح الإنسان ما يفكر به"، وفي هذا يقول خليل مطران:
    كلٌّ بمسْعاهُ يفوزُ ومَنْ يُنِبْ
    عنه الحوادِثَ لم يَفُزْ بمرادِ

    منقول​
     

مشاركة هذه الصفحة