من روائع الشاعر عبد الرحمن العشماوي

الكاتب : مهدي الهجر   المشاهدات : 844   الردود : 3    ‏2007-01-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-23
  1. مهدي الهجر

    مهدي الهجر كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-12-13
    المشاركات:
    2,471
    الإعجاب :
    0
    يــا واقـفـاً
    مالي أراك تقلبُ النظرا **** وكأن عينك لا ترى أثرا ؟
    وكأن قلبك لايحس بما **** يجري ولا يستشعر الخطرا
    وكأن ما في الكونِ من عبرٍ **** ومن المواعظ واجهت حجرا
    مالي أراك عقدتَ ألويةً **** للوهم ساقت نحوك الكدرا ؟
    أو ما ترى شمس الضحى وإذا **** جن الظلام، أما ترى القمرا ؟
    أو ما ترى الأرض التي ابتهجت **** أو ما ترى النبع الذي انحدرا ؟
    يا هارباً من ثوب فطرته **** أو ما ترى الأشواك والحفرا ؟
    أو ما ترى نار الظـلال رمت **** لهباً إليك وأرسلت شررا؟
    مالي أراك كريشة علقت **** ببنان مرتعشٍ رأى الخطرا ؟
    تصغي لقول المصلحين وإن **** فُتِحَ المجال ، تبعتَ من فجرا
    إن أحسن الناس اقـتديت بهم **** وإذا أساؤا تتبع الأثرا
    أتظل بين الناس إمعةً **** يسري بك الطوفان حيث سرى؟
    عجباً أما لك منهج وسط **** كمحجةٍ نبراسها ظهرا ؟
    يا ساكنا في دار غـفلته **** متوارياً وتعاتب القدرا
    أنسيت أن الأرض حـين ترى **** الجفاف تراقب المطرا ؟
    أنسيت أن الغصن يسلبه **** فصل الخريف جماله النضرا
    مالي أراك مذبذباً قـلقا **** حيران يشكو طرفك السهرا ؟
    هذا قطار العمر ، ما وقفتْ **** عرباته يوماً ولا انتظرا
    فإلى متى تبقى بلا هدفٍ **** اسماً كأنك تجهل السفرا ؟
    هبت رياح المرجفين على **** اسلامنا ، فلتحسن النظرا
    أو ليس للقرآن جلجلة **** في قلبك الشاكي الذي انفطرا؟
    أجزعت ؟ ، كيف وديننا أفق **** رحب وأدنى ما لديك ذرا ؟!
    خسر الجزوع وإن سعى سعياً **** نحو المراد ، وفاز من صبرا
    الأرض كل الأرض ترقبنا **** وتقول : هذا بابي انكسرا
    لم تسلك الدرب الصحيح فهل **** ترجو النجاة وتطلب الظفرا ؟
    إن الكريم إذا أساء بلا قصدٍ **** وأخطأ تاب واعتذرا
    هذي بلادك ، ذكرها عَطِرٌ **** فبها تسامى المجد وازدهرا
    رفعت لواء الحق منذ هوت **** أصنامها وضلالها اندحرا
    هي واحة الدنيا فكم نشرت **** ظلاً على من حج واعتمرا
    فافخر بها إن المحب إذا **** صدق الهوى ، بحبيبه افتخرا
    دع عنك من ماتت مشاعره **** وفؤاده في حقده انصهرا
    أرأيت ذا عقلٍ يمد يداً **** نحو التراب ويترك الثمرا ؟
    فإلى متى أبقى تدنسني **** مدنية ، وجدانها كفرا ؟
    ولديكم الاسلام ينقذني **** مما أعاني يدفع الخطرا
    الأرض تدعونا انتركها **** ونكون أول عاشقٍ هجرا ؟
    يا واقفاً والركب منطلقٌ **** أو ما ترى الأحداث والعبرا ؟
    أو ما ترى في العصر عولمةٌ **** جلبت إليك بنفعها الضررا
    ولديك مفتاح الصعود بها **** إن لم تكن ممن بها انبهرا
    عد يا أخي فالبحرُ ذو صَلَفٍ **** كم مركبٍ في موجه انغمرا
    كن واضحاً كالشمس صافية **** بيضاء يجلو نورها البصرا




    وقفة وداع شعري لابن عثيمين يرحمه الله
    شـموخ الصـابريـن
    لحقَ الشيخُ بركبِ الصالحين **** فلماذا يا جراحي تنزفين؟
    ولماذا يا فؤادي تشتكي **** ولماذا يا دموعي تَذرفين؟
    رحل الشيخ عن الدنيا التي **** كلُّ ما فيها سوى الذِّكر لَعين
    فارقَ الدنيا، وما الدنيا سوى **** خيمةٍ مَنصوبةٍ للعابرين
    فارقَ الدنيا التي تَفَنَى إلى **** منزلٍ رَحبٍ وجناتٍ، وَعِين
    ذاكَ ما نرجو، وهذا ظنُّنا **** بالذي يغفر للمستغفرين
    رحل الشيخُ على مِثلِ الضُّحَى **** من صلاحٍ وثباتٍ ويقين
    فلماذا أيُّها القلبُ أرى **** هذه اللَّوعَةَ تسري في الوَتين؟
    ولماذا يا حروفَ الشعر عن **** سرِّ آلام فؤادي تكشفين
    أتركي الحسرةَ في موقعها **** تتغذَّى من أسى قلبي الحزين
    وارحلي بي رحلةً مُوغلة **** في حياةِ العُلماءِ الأكرمين
    واسلُكي بي ذلكَ الدَّربَ الذي **** ظِلُّه يحمي وجوهَ السالكين
    يا حروفَ الشعر لا تَصطحبي **** لغةَ الشعر الى جُرحي الدَّفين
    ربماأحرقها الجرحُ، فما **** صار للشعر فَمٌ يَروي الحنين
    واتركي لوعةَ قلبي، إنَّها **** تارةً تقسو، وتاراتٍ تَلين
    وادخلي بي واحةَ العلم التي **** فُتحت أبوابُها للوافدين
    عندها سوف نرى النَّبعَ الذي **** لم يزل يَشفي غَليلَ الظامئين
    شيخُنا ما كانَ إلاَّ عَلَماً **** يتسامى بخشوع العابدين
    عالمُ السنَّةِ والفقهِ الذي **** هزَمَ اللهُ به المبتدعين
    لا نزكّيه، ولكنَّا نرى **** صُوراً تُلحِقُه بالصادقين
    في خيوط الشمس ما يُغني، وإن **** أنكرتها نظراتُ الغافلين
    راحلٌ ما غاب إلا جسمُه **** ولنا من علمه كنزٌ ثمين
    ما لقيناه على دَربِ الهوى **** بل على دَربِ الهُداةِ المهتدين
    لكأني أُبصر الدنيا التي **** بذلت إغراءَها للناظرين
    أقبلت تَعرض من فتنتها **** صوراً تَسبي عقول الغافلين
    رقصَت من حوله، لكنَّها **** لم تجد إلا سُموَّ الزَّاهدين
    أرسل الشيخُ إليها نَظرةً **** من عُزوف الراكعين الساجدين
    فمضت خائبةً خاسرةً **** تتحاشى نظراتِ الشَّامتين
    أخرجَ الدنيا من القلبِ، وفي **** كفِّه منها بلاغُ الراحلين
    لم يكن في عُزلةٍ عنها، ولم **** يُغلقِ البابَ عن المسترشدين
    غيرَ أنَّ القلبَ لم يُشغَل بها **** كان مشغولاً بربِّ العالمين
    أوَ ما أعرض عنها قَبلَه **** سيِّدُ الخلقِ، إمامُ المرسلين
    أيُّها الشيخُ، لقد علَّمتنا **** كيف نرعى حُرمَةَ المستضعفين
    كيف نَستَشعِرُ من أمَّتنا **** صرخة الثَّكلَى ودَمعَ الَّلاجئين
    كيف نبني هِمَّةَ الجيل على **** منهج التقوى، ووعي الراشدين
    كنتَ يا شيخ على علمٍ بما **** نالنا من غَفلةِ المنهزمين
    قومُنا ساروا على درب الرَّدَى **** فغدوا ألعوبةَ المستعمرين
    شرَّقوا حيناً وحيناً غرَّبوا **** واستُبيحت أرضهم للغاصبين
    هجروا الصَّالحَ من أفكارهم **** فتلقَّتهم يدُ المستشرقين
    وارتموا في حضن أرباب الهوى **** من ذيول الغاصب المستعربين
    ضيَّعوا الأقصى وظنُّوا أنَّهم **** سوف يحظون بِسِلمِ المعتدين
    فإذا بالفارس الطفل على **** هامة المجد ينادي الواهمين
    صاغها ملحمةً قُدسيَّةً **** ذكَّرتنا بشموخ الفاتحين
    قالها الطفلُ، وقُلنا معه **** إنَّ بيعَ القدس بَيعُ الخاسرين
    أيُّها الشيخُ الذي أهدى لنا **** صُوَراً بيضاءَ من علمٍ ودين
    لم تكن تغفل عن أمَّتنا **** وضلالاتِ بَنيها العابثين
    كنتَ تدعوها إلى درب الهُدَى **** وتناديها نداءَ المصلحين
    قلتَ للأمةِ، والبؤسُ على **** وجهها الباكي غبارٌ للأنين
    إنما تغسل هذا البوسَ عن **** وجهكِ الباكي، دموع التائبين
    أيها الشيخُ الذي ودَّعَنا **** عاليَ الهمَّةِ وضَّاح الجبين
    نحن نلقاك وإن فارقتَنا **** في علومٍ بقيت للرَّاغبين
    أنتَ كالشمسِ إذا ما غَربَت **** أهدتِ البَدرَ ضياءَ المُدلجين
    أنتَ ما ودَّعتَنا إلاَّ إلى **** حيث تُؤويكَ قلوبُ المسلمين
    إن بكيناكَ فإنّا لم نزل **** بقضاء الله فينا مُوقنين
    في وفاةِ المصطفى سَلوَى لنا **** وعزاءٌ عن وفاةِ الصالحين
    ذلك الرُّزءُ الذي اهتزَّ له **** عُمَرُ الفاروقُ ذو العقل الرزين
    ماتَ خيرُ الناس، هذا خَبَرٌ **** ترك الناسَ حيارى تائهين
    طاشت الألبابُ حتى سمعوا **** ما تلا الصدِّيقُ من قولٍ مُبين
    لا يعزِّينا عن الأحبابِ في **** شدَّةِ الهول سوى مَوتِ الأمين
    إنها الرُّوح التي تسمو بنا **** ويظلُّ الجسم من ماءٍ وطين
    يحزن القلب ولكنَّا على **** حُزنه نَبني شموخ الصابرين
    كلُّنا نفنَى ويبقى ربُّنا **** خالق الكون ملاذُ الخائفين


    الشاعر عبدالرحمن العشماوي

    في طريق الحزن
    في طريق الحزن ..
    واجهت فتاة مسلمة
    تحمل الطفل الذي يحمل أعلى الأوسمة
    لم يكن يبكي ..
    ولا لا مست الشكوى فمه
    غير أني وأنا أنظر
    أبصرتُ على الثوب دمه
    حينما سلمتُ ردتْ . .
    وهي عني محجمه
    واستدارتْ وأنا أسمعُ بعض الغمغمه
    وسؤالا كاد يجتاح مدى سمعي
    ِلمه.؟؟
    والصدى يرتد من كل الزوايا المظلمه
    صارخاً في وجه إحساسي
    ِلمه؟؟
    عجباً من أنتِ يا هذي وماذا تقصدين
    ولماذا تحجمين!؟
    ولماذا هذه العقدة
    تبدو في الجبين
    حينها. أبصرتُ برقاً
    وغزا سمعي رنين
    وكأني بنداء جاء ممزوجاً بأصوات الأنين
    هذه القدس
    أما تبصر آثار السنين
    أو ما تبصر في مقلتها خارطة الحزن الدفين؟؟
    أو ما تبصر جور الغاصبين؟؟
    هذه القدس التي يطفح من أهداب عينيها الضجر
    لم تزل تسأل عن مليار مسلم
    أو ما يمكن أن تبصر فيهم وجه مقدم!؟
    هذه القدس التي أسعدها الطفل الأغر
    حينما واجه رشاش الأعادي بالحجر
    حينما أقسم أن يقتحم اليوم الخطر
    يا جراح الطفل اشعلت جراحي
    وقتلت البسمة الخضراء في ثغري
    وأحييت نواحي
    يا جراح الطفل هيضت جناحي
    أنت حركت على قارعة الحزن
    رياحي
    .يا جراح الطفل عذراً
    حين أجلتُ كفاحي
    وتغافلت عن الليل
    فلم أنثر له نور صباحي ..
    يا جراح الطفل
    يا وصمة عارٍ في جبيني
    يا بياناً صارخاً يعلنه دمع حزين
    يا جنون الألم القاسي الذي
    أذكى جنوني
    يا يد الأم التي تلتف حول الطفل
    مقتولاً
    وتبكي
    ألجمتها شدة الهول فما تستطيع
    تحكي
    وجهها لوحة آلام وتعبيرات ضنك
    أنت يا أم البطل
    لملمي حزنك هذا وافتحي باب الأمل
    نحن لا نملك تأخير الأجل
    ليت لي طولاً
    لكي امسح هذا الحزن عنك
    يا صغيراً مات في عمر الزهور
    يا صغيراً ضم في جنبيه
    وجدان كبير
    يا صغيراً واجه الرشاش ..
    مرتاح الضمير
    يا صغيراً مد عينيه لجنات وحور
    يا صغيراً
    سجلت أشلاؤه أسمى حضور
    أنت! رمز للمعالي يا صغيري
    ما الذي أكتب؟؟
    قد جف مدادي
    لا ترى عيني سوى نار وأكوام رماد
    وبقايا من شضايا ورؤوس وأيادي
    وبقايا لعبة الطفل الذي مات.
    بلا ماء وزاد.
    صورة تنبئ عن حقد الاعادي
    هذه الأشلاء في الأقصى تنادي
    من تنادي؟؟
    ليت شعري من تنادي
    هذه الصخرة روع تتألم
    قلبها من شدة الهول تحطم
    لم تزل تلمح
    ما يجري ..
    من البغي المنظم
    ثغرها ما زال مقتول السؤال
    أين أنتم يا أباة الضيم
    يا أهل النضال
    أين انتم يا رجال
    أنسيم أن باب المجد مفتوح
    لمن شدّوا إلى الأقصى الرحال
    يا أخا الكعبة والبيت المطهر
    يا حبيباً
    حبه في خافق الأمة أزهر
    حبه أوضح من ناصية الشمس وأظهر
    يا مدى ذاكرة التاريخ
    والماضي المعطر
    أيها الأقصى الذي تنعشه الله أكبر
    مقلة الإسراء ترنو
    ويد المعراج تمتد وتدنو
    وفم الأمجاد يدعوكم بأصوات الأوائ
    اكسروا هذي السلاسل
    اكسروها أيها الابطال عن يد تناضل
    اكسروها
    قيدوا الأيدي التي ترمي
    على القدس القنابل
    اكسروها
    واجعلوها في أيادي
    من يهزون المعاول
    يعلنون الحرب في وجه اليتامى
    والأرامل
    ويهدون على الأطفال جدران المنازل
    قيدوا فيها يهودياً
    بلا وعي يقاتل
    اكسروها
    وأعيدوا ذكريات المجد في
    ذات السلاسل
    حطموا تمثال وهم.
    ظل يبنيه اليهود
    واعلموا أن سلام القوم وهم.
    ماله في هذه الدنيا وجود
    أيهود وسلام؟؟ وسلام ويهود؟؟
    هذه الأكذوبة الكبرى
    وفي التاريخ آلاف الشهود
    اكسروا هذي السلاسل
    لا تقولوا: مات رامي.
    وأخو رامي زياد
    وبكت من قسوة الأحداث
    لبنى وسعاد
    وتداعت أمم الكفر
    على أهل الرشاد
    لا تقولوا: إن قوات اليهود استوطنت
    ومن الأقصى دنت
    لا تقولوا: إن باراك إلى شارون عاد
    كل هذا أيها الابطال
    عنوان الكساد
    عندكم أنتم من الإيمان
    ما تحتاجه كل البلاد
    فافتحوا بوابة النصر وقولوا
    إن باب النصر لا يفتح إلا بالجهاد





    ذات الوشــاح
    أزهارُ الوادي,.
    تَبعَثُ عِطرَ شذاها
    ورحيق الطَّلِّ,.
    يُسَلسِلُ في الأغصانِ نَداها
    أهدابُ الشمس,.
    تُراقب خَيط رُؤاها
    ورُؤاها ترسمُ وجهَ هواها
    وهواها نارٌ,.
    تحرق مَن خَلفِ البابِ,.
    تُلَوِّحُ للشمس يَداها
    وأمام البابِ عيونٌ,.
    تُغمَضُ حين تَراها
    قامتُها تسمع وَقع خطاها وخطاها تسمع هَمسَ ثراها
    وثراها يُنشد لحن الخِصبِ,.
    ويهتف حين يراها
    من سرَّبَ في عينيها النومَ,.
    ومن أغمض جَفنَ الليلِ عليها,.
    مَن غطاها؟؟
    ولماذا قبل طلوع الفجر دَعاها؟؟
    وأباح لجيش الرُّعبِ حماها؟
    مَن أسكنَ فيها الرُّعبَ,.
    ومن أغواها؟؟
    ولماذا امتص رحيق براءتها,.
    ووراء جدار الحسرة ألقاها؟
    مَن أطفأ شمعة بسمتها,.
    ولماذا انقلبت شفتاها؟
    مَن مزَّق فضل عباءتها
    وبثوب الاغراء كساها؟
    من أحرق قمح بيادرها
    وبحب الحنظل غذَّاها؟
    ولماذا عكَّر منبعها
    وبكأس الأوهام سقاها؟
    ولماذا اغتال محاسنها
    بالصمت وعد خطاياها؟
    مَن تلك، وكيف تحدِّثنا
    عن أنثى نجهل فحواها؟
    ولماذا صِرتَ تلاحقنا
    بحكايا نجهل مغزاها؟
    عمن تسألنا، عن ليلى
    فلماذا تبعث ذكراها؟!
    ولماذا لا تسأل قيسا
    ليصور بعض سجاياها؟!
    وليقرع باب قبيلتها
    بالحب ليطلب لقياها
    عمن تسألنا، عن لُبنَى
    أو سُعدى او مَن والاها؟
    مهلا,.
    فسؤالي عن أخرى
    يخفق بالحب جناحاها
    حيرني وصف ملامحها
    والشعر بعالمها تاها
    عيناها,, كيف أصورها
    والأفق الحالم عيناها
    ربطت بالسحر ضفائرها
    وعليه تلاقى جفناها
    فكأن البدر استنسخها
    وكأن الحسن تبناها
    أسألكم عن ذات وشاحٍ
    صبحها الرعب ومساها
    تشكو والليل يلاحقها
    يدفن في الظلمة شكواها
    وأبوها يفتل شاربه
    يغمض عينيه ويتباهى
    وأخوها الأكبر يتغنى
    في بلد الغربة بسواها
    وأخوها الأوسط يتلهى
    بنوادي الليل ويغشاها
    وأخوها الأصغر يتلقى
    زيف القنوات وطغواها
    أما أبناء عمومتها
    فقلوب تطفو بهواها
    أسألكم عن أجمل انثى
    رُفِعَت للخالق كفاها
    شجر الزيتون موائدها
    والتين المثمر حلواها
    تضحك للشمس مآذنها
    والبدر يتوق لنجواها
    اسألكم عن ذات وشاحٍ
    تمسك بالجمرة يُمناها
    أنتم أخلفتم موعدها
    ونقضتم بالذل عُراها
    اسأل عن أجمل فاتنة
    صوبها الغدر وأدماها
    تشهد بالجرح مآذنها
    ويحدِّث عنها أقصاها
    والمسرى يسمع صرختها
    ويكاد إلينا ينعاها
    لو كان لها عين تبكي
    لاجتاحت بالدمع رباها
    عاشقة أسرف عاشقها
    في الهجر، فمن يتولاها؟؟


    الشهيد الشيخ أحمد ياسين

    هم أكسبوك من السباق رهانـــا ...... فربحت أنت وأدركـــوا الخسرانا
    هم أوصلوك إلى مُناك بغدرهم ...... فأذقتهم فـــوق الهــــــــوان هوانا
    إني لأرجو أن تكــــون بنارهم ...... لما رمـــوك بها ، بلغـــــت جِنانا
    غدروا بشيبتك الكريمة جهـــرةً ...... أبشـــر فـقـــد أورثتهم خــــــذلنا
    أهل الإساءة هم ، ولكن مادروا ...... كم قدمـــــوا لشموخـــك الإحسانا
    لقب الشهادة مَطْمَحٌ لم تدَّخـــــر ...... وُسْعَــاً لتحمله فكـنــــت وكـــــانا
    يا أحمد الياسين ، كـنت مفوهـاً ...... بالصمت ، كانا الصمت منك بيانا
    ما كنــت لإهــمة وعــزيمـــــةً ...... وشموخ صبرٍ أعجــــــز العدوانا
    فرحي بنيل مُناك يمزج دمعتي ...... ببشارتي ويخفِّـــف الأحــــــزانا
    وثَّقْتَ بــالله اتصالــــــك حينما ...... صليت فجرك تطـلــــب الغفرانا
    وتلوت آيــــــات الكتاب مرتلاً ...... متـــأمــلاً .. تــتــدبر القــــــرآنا
    ووضعت جبهتك الكريمة ساجدا ...... إن السجــــــــود ليرفع الإنسانا
    وخرجت يتبعك الأحبة ، مادروا ...... أن الفـــــــراق من الأحبة حانا
    كرسيك المتحرك أختصر المدى ...... وطوى بك الآفـــــــاق ولأزمانا
    علمته معنى الإباء ، فلم يكـــــن ...... مثل الكراسي الراجفــــات هوانا
    معك استلذ الموت ، صار وفاؤه ...... مثلاً ، وصــــــــار إباؤه عنوانا
    أشلا ء كرسي البطولة شاهــــدٌ ...... عــــدل يديــــن الغادر الخـــوانا
    لكأنني أبصـــــرت في عجلاته ...... ألما لفـــــقــدك ، لوعــــة وحنانا
    حزناً الأنك قد رحلت ، ولم تعد ...... تمشي به ، كالطـ،ـواد لا تتوانى
    إني لتسألني العدالـــــة بعدمـــا ...... لقيت جحود القوم ، والنكـــــرانا
    هل أبصرت أجفان أمريكا اللظى ...... أم أنــهـــــــا لاتملك الأجفانا ؟
    وعيون أوربا تُراها لم تـــــزل ...... في غفـلـــة لا تبصر الطغيانـــا
    هل أبصروا جسدا على كرسيه ...... لما تـنــاثــــر في الصباح عيانا
    أين الحضارة أيها الغرب الذي ...... جعل الحضارة جمرةً ، ودخــانا
    عذراً ، فما هذا سؤالُ تعطُّـفٍ ...... قد ضلَّ مــن يستعطف الـبــركانا
    هذا سؤالٌ لايجيـد جوابــــــــه ...... من يعبد الأَهــــــــواء والشيطانا
    يا أحمدُ الياسيـن ، إن ودعتـنا ...... فلقد تركـــت الصــــدق والإيمانا
    أنا إن بكيتُ فإنما أبكـي علـى ...... مليارنا لمـا غــــدوا قُطعـــــــــانا
    أبكي على هــذا الشتات لأمتي ...... أبـكـي الخلاف الُمرَّ ، والأضغانا
    أبكي ولي أمـــلٌ كبيرٌ أن أرى ...... في أمتي من يكســــــــر الأوثانا
    يا فارس الكرسي وجهُكَ لم يكن ...... إلا ربيعاً بالهــــــــــدى مُزدانا
    في شعر لحيتك الكريمة صورةٌ ...... للفجــــــــرحيــن يبشِّر الأكوانا
    فرحتْ بك الحورُ الحسان كأنني ...... بك عندهـــــن مغرِّداً جَـــذْلانا
    قدَّمْتَ في الدنيا المهورَ وربما ...... بشموخ صبرك قــد عقدت قِرانا
    هذا رجائي يابن ياسين الذي ...... شيَّــــدتُ فــــــي قلبي لـــه بنيانا
    دمُك الزَّكيُّ هو الينابيع التي ...... تسقي الجذور وتنعش الأغصانا
    روَّيتَ بستانَ الإباء بدفقــــــه ...... ما أجمــــــــل الأنهارَ والبستانا
    ستظل نجماً في سماء جهادنا ...... يامُقْعَداً جعــــل العــــدوَّ جبــــانا

    رحمك الله يا ايها الشيخ الجليل



    في خـيمــة الحـب
    شعري وحبي فيكَ يلتقيانِ .... وعلى المسير إليكَ يتَّفقانِ
    فتحا ليَ الباب الكبيرَ وعندما .... فَتحا رأيتُ خمائلَ البستانِ
    ورأيتُ نَبعاً صافياً وحديقةً .... محفوفةً بالشِّيحِ والرَّيحانِ
    ورأيتُ فيها للخُزامى قصةً .... تُروَى موثَّقةً إلى الحَوذانِ
    ودخلتُ عالمَكَ الجميلَ فما رأت .... عينايَ إلاَّ دَوحةَ القرآنِ
    تمتدُّ فوق السالكين ظِلالُها .... فيرون حُسنَ تشابُكِ الأغصانِ
    ورأيتُ بستانَ الحديثِ ثمارُه .... تُجنى لطالب علمِه المتفاني
    ورأيتُ واحات القصيم فما رأت .... عينايَ إلاّ منزلي ومكاني
    لما دخلتُ رأيتُ وجهَ عُنيزةٍ .... كالبدر ليلَ تمامِه يلقاني
    ورأيتُ مسجدَها الكبيرَ وإِنما ..... أبصرتُ صرحاً ثابتَ الأركانِ
    ورأيتُ محراباً تزيَّنَ بالتُّقى .... وبصدق موعظةٍ وحُسنِ بيانِ
    وسمعتُ تكبير المؤذِّن إنني ..... لأُحبُّ صوتَ مؤذِّنٍ وأذانِ
    الله أكبر تصغر الدنيا إذا .... رُفعت وتكبرُ ساحةُ الإيمانِ
    الله أكبر عندها يَهمي النَّدَى ..... ويطيب معنى الحبِّ في الوجدانِ
    يا شيخُ قد ركضت إليكَ قصيدتي .... بحروفها الخضراءِ والأوزانِ
    في ركضها صُوَرٌ من الحبِّ الذي .... يرقى بأنفسنا عن الأضغانِ
    في خيمة الحبِّ التقينا مثلما .... تلقى منابعَ ضَوئها العينانِ
    يا شيخ هذا نَهرُ حبي لم يزل .... يجري إليكَ معطَّرَ الجَرَيانِ
    ينساب من نَبع المودَّةِ والرِّضا.... ويزفُّ روحَ الخصب للكثبانِ
    حبٌّ يميِّزه الشعور بأننا .... نرقى برُتبَتِه إلى الإحسانِ
    والحبُّ يسمو بالنفوس إذا غدا .... نبراسَها في طاعة الرحمنِ
    هذي فتاواكَ التي أرسلتَها .... لتضيءَ ذهنَ السائلِ الحيرانِ
    فيها اجتهدتَ وحَسبُ مثلكَ أن يُرى .... منه اجتهادٌ واضح البرهانِ
    فَلأَنتَ بين الأجر والأَجرين في .... خيرٍ من المولى ورفعةِ شانِ
    يحدوك إيمانٌ بأصدقِ ملَّةٍ ..... كَمُلَت بها إشراقةُ الأَديانِ
    فَتوَاكَ ترفُل في ثيابِ أَمانةٍ ..... وتواضُعٍ للخالق الديَّانِ
    فَتواكَ ترحل من ربوع بلادنا ..... عَبرَ الأثيرِ مضيئةَ العنوانِ
    سارت بها الرَّكبانُ من يَمَنٍ إلى .....شامٍ .. إلى هِندٍ إلى إيرانِ
    وصلت إلى أفريقيا بجنوبها ..... وشمالها .. ومضت إلى البلقانِ
    ومن الولايات البعيدة أبحرت ..... من بَعدِ أوروبا إلى الشيشانِ
    فَتواكَ نورٌ في زمانٍ أُلبِسَت ..... فيه الفتاوى صِبغَةَ الهَذَيانِ
    وغَدَا شِعارُ اللَّابسين مُسُوحَها ..... فَتوايَ أمنحُها لمن أعطاني
    يا ويلهم دخلوا من الباب الذي ..... يُفضي بداخله إلى الخُسرانِ
    يا شيخُ ما أنتم لأمتنا سوى ..... نَبعٍ يُزيل غشاوةَ الظمآنِ
    علَّمتمونا كيف نجعل همَّنا ..... في خدمة الأرواحِ لا الأبدانِ
    علَّمتمونا كيف نُحسن ظنَّنا ..... بالله في سرٍّ وفي إعلانِ
    علَّمتمونا أنَّ وَعيَ عقولنا..... يسمو بنا عن رُتبَةِ الحَيَوانِ
    يا شيخَنا أَبشر .. فعلمكُ واحة ٌ..... فيها ثمارٌ للعلومِ دَوانِ
    حَلَقاتُ مسجدك الكريمِ منارةٌ ..... للعلم تمسحُ ظُلمَةَ الأَذهانِ
    بينَ الحديثِ وبينَ آي كتابنا ..... تمضي بكَ السَّاعاتُ دونَ تَوَانِ
    وعلوم شرع الله خيرُ رسالةٍ ..... في الأرض ترفع قيمة الإنسانِ
    يا شيخَنا دعواتُنا مبذولةٌ ...... رُفِعت بها نحو السَّماءِ يَدَانِ
    نرجو لكم أجرا وسابغَ صحَّةٍ ..... وسعادةً بالعفو والغفرانِ
    يا شيخُ لا والله ما اضطربت على ..... ثغري حروفي أو لَوَيتُ لساني
    هو حبُّنا في الله أَثمَرَ غُصنُه ..... شعراً يبثُّ كوامنَ الوُجدانِ
    هذا بناءُ الخير أنتَ بَنَيتَه ...... وعلامةُ التوفيق في البنيانِ



    بــوح وشـكـوى
    إلهى من سناك قبستُ نوري **** وأنبت المحبة في ضميري
    أعوذ بنور وجهك يا إلهـي **** من البلوى ومن سوء المصير
    أفرُ إليك من نكدي ويأسي **** ومن عفن الضلالة في شعوري
    فقيراً جئت بابك يا إلاهي **** ولستُ إلى عبادك بالفقير
    غنى عنهمو بيقين قلبي **** وأطمع منك في الفضل الكبير
    إلهي ما سألت سواك عوناً **** فحسبي العون من رب قدير
    إلهي ما سألت سواك عفواً **** فحسبي العون من ربق غفور
    إلهي ما سألت سواك هديا **** فحسبي الهدي من رب بصير
    إذا لم أستعن بك يا إلهي **** فمن عوني سواك ومن مجيري
    إليك رفعتُ يا ربي دعائي **** أجـود عليه بالدمع الغزير
    لأشكو غربتي في ظل عصر **** ينكس رأسه بين العصور
    أرى فيه العداوة بين قومي **** وأسمع فيه أبواق الشرور
    وألمح عزة الأعداد حولي **** وقومي ، ذلهم يُدمي شعوري
    أرى في كل ناحية سؤالاً **** ملحتاً ، والحقيقة في نفوري
    وأسمع في فم الأقصى نداءً **** ولكن العزائم في فتور
    إلهي ما يئسنا إذ شكونا **** فإن اليأس يفتكُ بالضمير
    لنا يا رب إيمان يرينا **** جلال السير في الدرب العسير
    تضيق بنا الحياة وحين نهفو **** إلى نجواك نحظى بالسرور









    إلى يــاســر عــرفــات



    بعهــا فــأنت لمــا سواهــا أبيـع *** لك عـارها ولهـا المقـام الأرفــــع
    لك وصمـة التـاريخ أنت لمثلهــا *** أهــل ومثـلك في الـمذلــة يرتــــع
    شبـح مضى والنـاس بيـن مكذب *** ومصــدق ويــد الكــرامة تـقطــع
    ضيعت جهـد المخلصيــن كأنهــم *** لــم يبـذلــوا جهـدا ولـم يتبـرعـوا
    والله مـا أحسنـت ظنـي فـي الـذي *** تــدعــو ولا مثـلي بمثـلك يخـدع
    وقـــرأت فـي عينيك قصـة غــادر *** أمسـى على درب الهـوى يتسكـع
    وعلمت أنك ابن اسرائيل لم تفطم *** وأنــك مــن هــواهــــا ترضــع
    لكــن بعض القـوم قـد خــدعـوا *** بمـا نمّـقته فتـأثـروا وتـــــسرعـوا
    ظنـــوك منقــذهــم ولــو علمـــوا *** بما تخفي وأنك في الرئاسة تطمع
    لرمـــاك بالأحجــار طفــل شامخ *** مـا زال يحـرس ما هجرت ويمنع
    يـا مـن تزوجت القضية خـدعـــة *** وحـلفــت أنــك بالحقيقـة تصــدع
    عجبــا لــزوج لا يغــــار فقـلبـــه *** متحجـــــر وعــيــونـه لا تدمـــع
    عجبــا لــزوج بـاع ثوب عروسه *** لا ينــزوي خجـــلا ولا يــــورع
    يـا بـائـع الأوطـان بيعـك خـاســر *** بيـــع السفيـــه لمثلــه لا يشــرع
    هــذي فلسطين العــزيزة لم تــزل *** فــــي كــــل قلب مسلــم تتـــربع
    مســرى النبـي بهـــا وأول قبلـــة *** فيهــــا وفيهــــا للبطولــــة مهيع
    فيهـــا عقــــول بالرشـــاد مضيئة *** فيهـــا حمـــاس وجهها لا يصفع
    هـــذي فلسطين العــزيزة ثــوبهـا *** مــن طلعة الفجر المضيئة يصنع
    هـــذي فلسطين العــزيزة طفلهـــا *** متــوثب لا يستكيـــن ويخضــــع
    هــي أرض كــل موحـد لا بيـع من *** باعــوا يتمّ ولا الدعـاوى تسمع
    سيجــيء يـــوم حافـــل بجهـادنـــا *** لخيــل تصهــل والصوارم تلمع
    قــد طــال ليــل الكفـر لكنــــي أرى *** مـن خلفه شمس العقيدة تسطع




    الشاعر عبدالرحمن العشماوي

    مــن أعــماق الـقـلب
    أختاه، دونك حاجز وستار **** ولديك من صدق اليقين شعار
    عودي إلى الرحمن عوْداً صادقاً **** فيه يزول الشرّ والأشرارُ
    وبه يعود إلى البلاد أمانُها **** وبه يُفّكُ عن الخليج حصارُ
    أختاه، دينُك منبع يروي به **** قلب التقي وتشرق الأنوارُ
    وتلاوة القرآن خير وسيلةٍ **** للنصر، لا دفّ ولا مزمار
    هو في احتدام القيظ ظلّ وارف **** وإذا التوى وجه النهار دثارُ
    ودعاؤك الميمون في جنح الدّجى **** سهم تذوب أمامه الأخطار
    الكون_ يا أختاه_ ليس قصيدة **** منثورة، في لحنها استهتار
    الكون ليس بما حوى ألعوبة **** كلا، ولكن بالقضاء يُدار
    يروي السياسيون ألف حكاية **** وتسوق ما لم يعرفوا الأقدار
    أختاه حولك روضة مخضرة **** تختال فوق ربوعها الأشجار
    نبع ونهر لا يجف مسيله **** أبدا، وجذع شامخ وثمار
    دين تهون به الخطو، وتزدهي **** في ظله همم، ويمسح عار
    ولديك يا أختاه منه ذخيرة **** يحمى بها عرض، ويحفظ جار
    ولديك تاريخ عريق شامخ **** يحلو به للمؤمن استذكار
    في منهج "الخنساء" درس فضيلة **** وبمثله يسترشد الأخيار
    أختاه، يصمد للحوادث مخلص **** فيما يقول ويسقط السمسار
    في كفك النشأ الذين بمثلهم **** تصفو الحياة وتحفظ الآثار
    هزي لهم جذع البطولة، ربما **** أدمى وجوه الظالمين صغار
    غذي صغارك بالعقيدة، إنها **** زاد به يتزود الأبرار
    لا تستجيبي للدعاوى، أنها **** كذب وفيها للظـنون مثار
    إعلام هذا العصر شر ظاهر **** فعلى يديه تزور الأخبار
    وعلى يديه تشاع كل رذيلة **** وعلى يديه تشوه الأفكار
    وبه تشب النار يوقد جمرها **** وبه يثار من الشكوك غبار
    أختاه عين الفجر ترقب ما جرى **** وغدا ستشرب نوره الأزهار
    وسيحرق الليل الطويل ثيابه **** ولسوف تهتك دونه الأستار
    وسيكتب القمر المنير حكاية **** عن حزنه وستفضح الأسرار
    وستعزف الشمس المضيئة نورها **** ولسوف تهدم عندها الأسوار
    أختاه، كم من ظالم يبني له **** ملكا، فيهدم ملكه القهار
    أين الجبابرة الذين تسلطوا **** ذهبوا، وظل الواحد الجبار
    لا ترهبي التيار أنت قوية **** بالله مهما استأسد التيار
    تبقى صروح الحق شامخة وان **** أرغى وأزبد عندها الإعصار
    إن البناء وإن تسامق واعتلى **** ما لم يشيد بالتقى ينهار
    قد يحصد الطغيان بعض ثماره **** لكن عقبى الظالمين دمار


    كتب العشماوي قصيدته هذه في الشهيد الصغير رامي الذي اغتالته رصاصات الغدر اليهودية
    وهو مختبىء خلف والده كأبشع ما يكون القتل
    إجلس يا رامي
    يا رامي إجلس يا ولدي .... وتجنَّب قصفهم الدَّامي
    يا رامي اجلس من خلفي .... وتترس منهم بعظامي
    اجلس يا ولدي من خلفي .... لا تنهض فالموت أمامي
    طلقات رصاص يا ويحي .... إلصق في ظهري يا رامي
    طلقات رصاص يا ويحي .... ادخل في جسمي يا رامي
    احذر فالأرض بما صنعوا .... تتزلزل تحت الأقدام
    طلقات رصاص يا أبتي .... أُسكت يا ولدي يا رامي
    أفديك بروحي يا أبتي .... أُسكت يا ولدي يا رامي
    أحميك بجسمي يا أبتي .... أسكت فالله هو الحامي
    احذر يا ولدي قد فتحوا .... رشاش الحقد المتنامي
    طلقات رصاص صرخات .... ترسم خارطة الآلام
    طلقات رصاص وسكون .... يتحدَّث عن موت غُلام
    طلقات رصاص ما بالي .... لا أسمع صوتك يا رامي
    يا فرحة عمري يا ولدي .... يا سرّ صفائي يا رامي
    ما بالُ يديك قد ارتختا .... ما بالك تجمد يا رامي
    قل لي يا ولدي حدثني .... بالغ في شتمي وخصامي
    لكن يا ولدي لا تسكت ... لا تقتل زهرة أحلامي
    أنفاسك يا رامي سكنت .... سكنت أنفاسك يا رامي
    هل مات حبيبي هل طويت .... صفحته قبل الإتمام
    يا أهل النَّخوة من قومي .... من يمن العرب إلى الشامِ
    يا أهل صلاة وخشوع .... يا أهل لباس الإحرام
    يا كلّ أب يرحم ابناً .... يا كلّ رجال الإسلام
    يا أهل الأبواق أجيبوا .... يا أهل السَّبق الإعلامي
    يا هيئة أمم مقعدة .... تشكو آلاف الأورامِ
    يا مجلس خوف أحسبه .... أصبح مأجور الأقلامِ
    يا أهل العولمة الكبرى .... يا أخلص جندالحاخامِ
    يا من سطرتم مأساتي .... ورفعتم شأن الأقزامِ
    يا أهل النّخوة في الدنيا .... أولستم أنصار سلام ؟
    أسلام أن تسرق أرضي .... أن يقتل في حضني رامي ؟
    ما بالي يتلاشى صوتي .... لم أبصر جبهة مقدامِ
    طلقات رصاص أشلاءٌ .... نارٌ كالحة الإضرامِ
    طلقات رصاص صُـبُّوها .... إن شئتم في قلبي الدامي
    صـبُّوها في هامة رأسي .... وجميع عروقي وعظامي
    فالآن تساوت في نظري .... أوصاف ضياءٍ و ظلامِ
    والآن تشابه في سمعي .... صوت الرشاش وأنغامي
    والآن سيمكث في قلبي .... لن يرحل من قلبي رامي
    لن أنسى نظرته العطشى .... لن أنسى مبسمه الدّامي
    لن أنسى الخوف يعلّقه .... بذراعي اليمنى وحزامي
    حاولت استجداء الباغي .... وبعثت نداء استرحام
    لكنِّ نداءاتي اصطدمت .... بجمود قلوب الأصنام
    هل قتلوا رامي ؟ ما قتلوا .... فحبيبي مصدر إلهامي
    مازال حبيبي يتبعني .... ويسـير ورائي و أمامي
    سأجهز إخوته حتى .... يتألَّق فجرُ الإسلام !






    مع التحية إلى براءة الطفلة «إِيمان حجو»، وعزاءً صادقاً لأهلها ولكل طفل فلسطيني
    آآآآه يا إيمــان
    أَيُّ ذئبٍ خائنٍِ أيُّ قَطيعْ ..... أيُّ غَدْرٍ في روابيها يشيعْ؟
    أيُّ جرحٍ في حماها نازفٍ ..... أيُّ مأساةٍ، لها وجهٌ مُرِيعْ؟
    أيُّ عصرٍ، لم يزلْ قانونُه ..... يمنحُ العاريَ ثوباً من صَقيعْ؟
    يمنحُ الجائعَ رَكْلاً في القفا ..... صائحاً في وجهه: كيف تجوعْ؟!
    يمنَع العطشانَ من منبعه ..... وإذاحاوَلَ، أسقاه النَّجيعْ
    أيَّها السائل عمَّا أشتكي ..... من لظى الحزن الذي بين الضُّلوعْ
    لاتسلْ عن جَذْوةٍ أشعلها ..... ظالمٌ يقتل أزهارَ الرَّبيعْ
    لا تسلني، واسأل الغَرْبَ الذي ..... يأمر اللَّيلَ بإطفاء الشموعْ
    ينقض العَدْلَ بحقِّ النَّقض في ..... مجلسٍ يعجز عمَّا يستطيعْ
    أسأل الغَرْبَ الذي واجهنا ..... منه قلبٌ بالأباطيل وَلُوعْ
    قل له: مهلاً فقد بان لنا ..... فَشَلٌ في نُصرة الحق ذَريعْ
    أنتَ للباغي يَدٌ ممدودةٌ ..... ليت شعري، أين أَخلاق «يَسُوعْ»؟!
    أيُّها السائل عُذْراً، فأنا ..... أُبصر الأطفال من غير دروعْ
    واجهوا الحرب كما واجهَها ..... إبنُ عفراءَ، وسعدُ بن الرَّبيعْ
    وأرى دبَّابةً غاشمةً ..... حولها ألْفُ جريحٍ وصريعْ
    وأرى سرْبَ قرودٍ خلفها ..... ووراء السِّرب خنزيرٌ ****ْ
    لا تسلني عن حقوقٍ لم تزلْ ..... بين تجَّار الأباطيلِ تضيع
    لا تسلني عن يد راجفةٍ ..... لم تزلْ تَشري أساها وتبيعْ
    لا تسلْ عن واحةِ الصَّمت التي ..... ضاقت التُّربةُ فيها بالجذوعْ
    يالَها من ليلةٍ حالكةٍ ..... نسَيِتْ أنجمُها معنى الطُّلوعْ
    رسم القصفُ لها خارطة ..... بعد أنْ مرَّ من اللَّيل هَزيعْ
    كانت الأُسرةُ في منزلها ..... ترقب الفجرَ، وفي الأحشاءِ جُوْع
    طفلةٌ مُنْذُ شهورٍ وُلدتْ ..... بين جدرانٍ مشتْ فيها الصُّدوع
    أمَّها تنتظر الزوجَ على ..... شاطىءِ الذكرى بأحلام الرُّجوعْ
    تُرضع الطِّفلةَ من ثَدْي الأسى ..... في مساءٍ فاقدٍ معنى الهجوعْ
    أغلقت باباً على مزلاجه ..... بَصْمةٌ دلَّتْ على الجُرْمِ الفظيعْ
    مَن تنادي، وإذا نادتْ، فمن ..... يكشف الغفلةَ عن هذي الجموعْ؟!
    يا لها من ليلةٍ ماجت بها ..... وبما فيها من القَصْفِ الربوعْ
    غارةٌ جوِّيةٌ أشعلها ..... ظالمٌ مُسْتَوْغِرُ الصَّدر هَلُوعْ
    صارت الدَّارُ بها دارَ أَسَىً ..... واشتكى من جَدْبهِ الرَّوض المَريعْ
    فشراب ُ الطفلِ ماءٌ آسِنٌ ..... وطعامُ الأمِّ فيها مِنْ ضَريع
    أين منها مجلس الخوف الذي ..... لم يردِّدْ بَعْدُ أفعالَ الشروعْ؟!
    غارةٌ جوِّيةٌ وانكشفتْ ..... عن ضحايا شربوا السُّمَّ النَّقيعْ
    غارةٌ، وانكشفتْ عن وردةٍ ..... كان من أشلائها المِسْكُ يَضُوعْ
    آهِ يا إِيمانُ من أُمَّتنا ..... لم تزلْ تَجْتَنِبُ الدَّرْبَ الوَسيعْ
    صلَّت الفَرْضَ صلاةً جَمَعَتْ ..... كلَّ ما في نفسها، إلاَّ الخُشوعْ
    أصبحتْ تسأل عن موقعها ..... بعد أن حطم رجليها الوقوعْ
    حُسِمَ الأَمرُ وما زالتْ على ..... وهمها بين نزولٍ وطُلوعْ
    كيف ترجو الخيرَ ممَّن يَقتفي ..... أَثَرَ المظلوم، بالظلم الشَّنيعْ
    ويُرينا كلَّ يومٍ صورةً ..... حيَّة فيها إلى البغي نُزُوعْ
    يمنحُ الأُمَّ التي أثْكلَها ..... قَسْوَةً تَسلُبُ عينيها الدُّموعْ
    إنه الغَدْرُ اليهوديُّ الذي ..... لم يزلْ يضربنا الضَّرْبَ الوَجيعْ
    آهِ يا إِيمانُ، يا راحلةً ..... قبل أنْ تُكملَ سُقياها الضُّروعْ
    أنتِ كالشمس التي غيَّبها ..... ليلُها قَبْلَ بداياتِ السُّطوعْ
    أنتِ كالنَّجمةِ لمَّا أَفَلَتْ ..... قبل أنْ يستكملَ الضوءُ اللُّموعْ
    أطلقوا نحوَكِ صاروخاً فيا ..... خَجْلَةَ القَصْفِ من الطفل الوَديعْ
    لا تظني أمتي خاضعةً ..... هيَ يا إِيمانُ، في صُلْبِ الخضوعْ
    دَمُكِ الغالي بيانٌ صارخ ..... فارفعي الصوتَ، وقولي للجميعْ:
    يا ضَياعَ العَدْلِ في الأَرض التي ..... تَرتضي أَنْ يُقْتَلَ الطِّفلُ الرَّضيعْ


    ريحــانة الـقـلب
    حسبي من الهّم أنّ القلب ينتحبُ **** وإن بدا فرحي للناس و الطربُ
    مسافرٌ في دروب الشوق تحرقني **** نار انتظاري ووجداني لها لهب
    كأنني فارس لاسيفَ في يده **** والحرب دائرة والناس تضطرب
    أو أنني ُمبحر تاهت سفينته **** والموج يلطم عينيها وينسحب
    أو أنني سالكُ الصحراءِ أظَمأه **** قيظٌ ، وأوقفه عن سيره التعب
    يمد عينيه للأفق البعيد فما **** يبدو له منقذ في الدرب أو سبب
    يا شاعرا ما مشت في ثغره لغةٌ **** إلا وفي قلبه من أصلها نسب
    خيول شعرك تجري في أعنّتها **** ما نالها في مراقي عزّها نصب
    ريحانةَ القلب عين الشعر مبصرةٌ **** وفجرنا في عروق الكون ينسكب
    وأنت كالشمس لولا نورُها لطغى **** ليل المعاناةِ وازدادت به الحُجب
    يا من أبى القلبُ إلا أن يكون لها **** وفـيه مأوى لعينيها ومنقلب
    الله يكتب يا ريحانتي فإذا **** أراد أمضى وعند الناس ما كتبوا
    لو اجمعَ الناسُ أمراً في مساءتنا **** ولم يُقدّر لما فازوا بما طـلبوا
    ريحانةَ القلب روح الحب ساميةٌ **** فليس ُيقبل فيها الغدر والكذب
    ليس الهوى سلعةً ُتشرى على ملأٍ **** ولا تباع ولايأتي بها الغَلب
    قد يعشق المرءُ من لامالَ في يده **** ويكره القلبُ من في كفّه الذهب
    حقيقةٌ لو وعاها الجاهلون لما **** تنافسوا في معانيها ولااحتربوا
    ما قـيمة الناس إلا في مبادئهم **** لا المال يبقى ولا الألقاب والرتب




    حــوار بيني وبين أمي
    أمي تسائلني تبكي من الغضب **** ما بال أمتنا مقطوعة السببِ؟!
    ما بال أمتنا فلّتْ ضفائرها **** وعرّضت وجهها القمحيّ للّهبِ؟!
    ما بال أمتنا ألقت عباءتها **** وأصبحت لعبة من أهون اللّعَبِ؟!
    ما بال أمتنا تجري بلا هدف **** وترتمي في يدي باغ ومغتصبِ؟!
    ما بال أمتنا صارت معلّقةً **** على مشانق أهل الغدر والكذبِ؟!
    ما بالُها مزّقت أسباب وحدتها **** ولم تُراع حقوق الدين والنّسَبِ؟!
    أمي تسائلني والحزن يُلجمني **** بني مالك لم تنطق ولم تُجبِ؟!
    ألست أنت الذي تشدوا بأمتنا **** وتدّعي أنها مشدودة الطُّنبِ؟!
    وتدعي أنها تسمو بهمتها **** وتدعي أنها مرفوعة الرتبِ؟!
    بني، قل لي، لماذا الصمت في زمن **** أضحى يعيش على التهريج والصّخبِ؟!
    أماه .. لا تسألي إني لجأت إلى **** صمتي، لكثرة ما عانيت من تعبي
    إني حملت هموماً، لا يصورها **** شعر، وتعجز عنها أبلغ الخطب ِ
    ماذا أقول؟، وفي الأحداث تذكرة **** لمن يعي، وبيان غير مقتضبِ
    تحدّث الجرحُ يا أماه فاستمعي **** إليه واعتصمي بالله واحتسبي

    إليكِ أيتها الأخت الصغيرة هذه الهدية
    لـيـس هذا عيدي
    قابَلتني في فرحةٍ بالتحية **** ولها بسمة على الثغر حيه
    خطوها راقص تقول سـروراَ **** هاهو العيد جئت أبغي الهديه
    فتمطت في القلب آهة جرح **** وتساءلت والدموع سخيَّه
    أي عيد رقصت شوقاً إليه ؟ **** أي عيد ذكرته يا أخيه ؟
    أهو عيد للقدس عاد إلينا ؟ **** بعد أن دمَّرته أيد غبيَّه
    عجبت أختي الصغيرة من حا **** لي وقالت في دهشة ورديَّه:
    إنه عيدنا وعيد رفاقي **** عيد حلوى وذكريات غنيَّه
    قم معي يا أخي نُؤرجح بعضاً **** في أراجيحنا ونلعب( فَيّه)
    قلت يا أختُ (مرجحي ) وتغنَّي **** لم تزل نفسك الطهور نقيَّه
    كنت طفلاَ يا أخت مثلك خِلواَ **** من همومي، وليس في القلب كيَّه
    كم غدونا إلى البيوت صباحاَ **** يوم عيدي نحن الرفاق سويّه
    وطلبنا من ربَّة البيت حلوى **** وسرقنا إذا استطعنا البقيَّه
    كم هنئنا بمثل عيدك هذا **** فاصدحي بالرضى وعيشي هنيَّه
    هو عيد الأطفال مثلك يا أختي **** وعيد الأبطال عيد البريَّه
    ليس هذا عيدي ، فإن جراحي **** لم تزل يا حبيبة القلب حيَّه
    ليس هذا عيدي ولكنَّ عيدي **** أن أرى أمتي تعود أبيَّه





    هذه القصيدة على لسان امرأة صومالية تخاطب ابنهـــا
    حسرة في قلب امرأة صومالية
    قم يا محمد نامت الأعراب **** وتقطعت ببلادك الأسباب
    جاء الصليب مدججا بسلاحه **** ووراءه التطبيل والإرهاب
    قم يا محمد عرض أمك خائف **** وأمام كوخي يا بني كلاب
    انظر إلى العلج الذي تروعني **** نظراته فأنا بها أرتاب
    ماذا يريد بكوخنا هذا الذي **** ما فيه زاد يبتغى وشراب
    كوخ **** فيه شيخ هده **** سقم وطفل جائع ودلاب
    وعباءة سترت بقايا هيكل **** مني وثوب هالك وحجاب
    وبقية من ثوب عرسي ما لها **** كمٌ وحبر جامد وكتاب
    قم يا محمد إن مقديشو على **** جمر تغلّق دونها الأبواب
    هذا أزيز الطائرات يروعها **** والجند فيها جيئة وذهاب
    ما بالهم جاءوا سراعا نحونا **** وعلى سراييفوا يصيح غراب
    هلا حموا أطفالها من صربهم **** وتبرؤوا مما جنوه وتابوا
    أإعادة الأمل الجميل سجية **** للغرب ، هذا يا بني كلاب
    كم عـلقونا بالوعود وما وفوا **** وكذاك وعد الكافرين سراب
    ساق الغرور جنودهم فعقولهم **** سكرى وما لعيونهم أهداب
    هذي الصفوف من الجنود كأنها **** نعم وإن عظمت لها الألقاب
    أوما تراها لا تصلي ركعة **** أوما تراها والقلوب خراب
    قالوا لنا سيؤمنون غذاءنا **** أتؤمن الغنم الجياع ذئاب
    قم يا محمد جاءنا مستعمر **** قد سال منه على البلاد لعاب
    عين على الصومال والأخرى **** على سوداننا فليوقن المرتاب
    قم يا بني فإن أمك تشتكي **** وهنا وجرح فؤادها ثغاب
    وبثغرها أطلال أسئلة عفت **** آثارهن فهل هناك جواب
    ما بال إخوان العقيدة فرطوا **** حتى خلت من مائها الأكواب
    حـتى تولى المعتدون شؤوننا **** وجرى القطار وسافر الركاب
    ما بالهم لم يستجيبوا عندما **** صحنا وحين دعى العدو أجابوا
    ما بالهم لما أتى أعداؤنا **** جاءوا ولو غاب العدو لغابوا
    خطأ كبير يا بني وقومنا **** حلفوا يمينا إنه لصواب
    أصواب قومك أن تسلم أرضنا **** للغاصبين ويحزن المحراب
    قم يا بني إلى الجهاد فإنه **** للعز في عصر المذلة باب
    قم يا بني إلى الجهاد وقل معي **** خسر الطغاة الماكرون وخابوا
    يا أرض أحلامي جفافك راحل **** فغدا سيغسل راحتيك سحاب





    هذه القصيدة على لسان شاب مراهق يجلس أمام التلفزيون ليشاهد ما تحمله القنوات الفضائية
    عندما تبكي الفضيلة
    أغلقت بابي ، من سيفتح بابي **** ومن الذي يسعى إلى إغضابي
    العالم المسحور جُمع ها هنا **** في غرفتي واندس بين ثيابي
    مابين آونةٍ وأخرى ألتقي **** بقوام راقصةٍ ووجهِ كَعَابِ
    وأزور باريس التي ما زرتها **** وأزور لندن قِبلَةَ المتصابي
    وأزور أمريكا التي أهديتها **** بعد التحية صادقَ الإعجابِ
    وأزورو هوليود التي رسمتْ لنا **** صوراً تثير عواطفي ورغابي
    ما الدين، مالخلُقُ الرفيع ومالذي **** تتعلقون به من الأسبابِ
    أتريدون مني بعد هذا ركعةً **** تَنْدَى بذكر الخالقِ الوهاب



    حرقة على حال الأمة
    أطرقت حتى ملني الإطراق **** وبكيت حتى أحمرت الأحداقُ
    سامرت نجم الليل حتى غاب عن **** عيني وهد عزيمتي الإرهاقُ
    يأتي الظلام وتنجلي أطرافه **** عنا وما للنوم فيه مذاقُ
    سهر يؤرقني ففي قلبي الأسى **** يغلي وفي أهدابي الحراقُ
    سيان عندي ليلنا ونهارنا **** فالموج في بحريهما صفاقُ
    قتل وتشريد وهتك محارم **** فينا وكأس الحادثات دهاقُ
    أنا قصة صاغ الأنين حروفها **** ولها من الالم الدفين سياقُ
    أنا أيها الأحباب مسلمة لها **** قلب إلى شرع الهدى تواقُ
    حتى إذا انكشف الغطاء وغردت **** آمالنا وبدا لنا الإشراقُ
    وقف الصليب على الطريق فلا تسل **** عما جناه القتل والإحراقُ
    وحشية يقف الخيال أمامها **** متضالا وتمجها الأذواقُ
    أطفالنا ناموا على أحلامهم **** وعلى لهيب القاذفات افاقوا
    يبكون كلا بل بكت أعماقهم **** ولقد تجود بدمعهم الأعماقُ
    أوما يحركك الذي يجري لنا **** أوما يثيرك جرحنا الدفاقُ




    يــا سـاكنــة القـلب
    بين عينيك قطوف دانية
    وغصون ترسم الظل..
    على أطراف ثوب الرابية
    أنت..
    ما أنت سوى الغيث الذي يغسل وجه الدالية
    أنت..
    ما أنت سوى اللحن الذي يرسم ثغر القافية
    أنت لفظ واحد في لغة الشوق محدد
    أنت لفظ بارز ..
    من كل أصناف الزيادات مجرد
    أنت للشعر نغم
    أنت فجر ..
    يفرش النور على درب القلم
    أنت .. ما أنت؟؟
    شذا .. نفح خزامي يملأ النفس رضا
    يمحو الألم
    أنت ـ يا ساكنة القلب ـ لماذا تهجرين؟؟
    ولماذا تسرقين الأمل المشرق من قلبي
    وعني تهربين؟
    ولماذا تسكتين؟
    ولماذا تغمدين السيف في القلب الذي تمتلكين؟؟
    ولماذا تطلقين السهم نحوي..
    سهمك القاتل لا يقتلني وحدي..
    فهل تنتحرين؟؟
    مؤلم هذا السؤال المر ..
    نار في قلوب العاشقين
    فلماذا تهجرين؟؟
    أنت..
    من أنت؟؟
    يد تفتح باب العافية
    راحة تسمح عيني الباكية
    وأنا..
    طفل على باب الأماني ينتظر
    شاعر يشرب كأس الحزن
    يدعو يصطبر
    أنا نهر الأمل الجاري الذي لا ينحسر
    لم أحرك مقلة اليأس
    ولم انظر بطرف منكسر
    أنا ـ يا ساكنة القلب ـ الذي لا تجهلين
    شاعر يمسح بالحب ..
    دموع البائسين
    شاعر يفتح في الصحراء دربا..
    للحيارى التائهين
    أنا ـ يا ساكنة القلب ـ الذي يفهم ما تعني الإشارة
    أنا من لا يجعل الحب تجارة
    أنا من لا يعبد المال . ولا يرضى بأن يخلع للمال إزاره
    أنا من لا يبتني في موقع الذلة داره
    أنا من لا يلبس الثوب لكي يخفي انكساره
    أنا..
    من لا ينكر الود
    ولا يحرق أوراق العهود
    ما لأشواقي حدود
    لهفتي تبدأ من أعماق قلبي
    وإلى قلبي تعود
    راكض..
    والأمل الباسم يطوي صفحة الكون
    ويجتاز السدود
    راكض. . اتبع ظلي ..
    وأدوس الظل أحيانا..
    وأحياناً أرى ظلي ورائي تابعاً يمنح إصراري الوقود
    لم أصل بعد..
    ولم ألمس يد الشمس
    ولم اسمع تسابيح الرعود
    راكض..
    مازلت أستشرف ما بعد الوجود
    لم أزل أبحث عن حور..
    وعن مجلس أنس بين جنات الخلود
    لم أزل أهرب من عصري الذي يحرق كفيه..
    ويرضى بالقيود
    أنا ـ يا ساكنة القلب ـ فتى يهفو إلى رب ودود
    لا تقولي: أنت من؟
    ولماذا تكتب الشعر
    وعمن..
    ولمن؟؟
    أنا كالطائر يحتاج إلى عش على كفّ فنن
    حلمي يمتد من مكة ..
    يجتاز حدود الأرض
    يجتاز الزمن
    حلمي يكسر جغرافية الأرض التي ترسم حداً للوطن
    حلمي..
    أكبر من آفاق هذا العصر
    من صوت الطواغيت الذي يشعل نيران الفتن
    حلم المسلم ـ يا ساكنة القلب ـ
    كتاب الله, والسنة, والحق الذي..
    يهدم جدران الإحن
    أتقولين: لماذا تكتب الشعر وعمن ولمن؟؟
    أكتب الشعر لعصر هجر الخير وللشر احتضن
    أكتب الشعر لعصر كره العدل وبالظلم افتتن
    أكتب الشعر لأن الشعر من قلبي
    وقلبي فيه حب يــا قــدس
    ما كلُّ مَنْ نطقوا الحروفَ أبانوا **** فلقد يَذوبُ بما يقولُ لسانُ
    لغة الوفاءِ شريفةٌ كلماتُها **** فيها عن الحبِّ الأصيلِ بَيانُ
    يسمو بها صدقُ الشعور إلى الذُّرا **** ويزُفُّ عِطْرَ حروفها الوجدانُ
    لغةٌ تَرَقْرَقَ في النفوس جمالُها **** وتألَّقتْ بجلالها الأَذهانُ
    يجري بها شعري إليكم مثلما **** يجري إلى المتفضِّل العِرْفانُ
    لغةُ الوفاء، ومَنْ يجيد حروفَها **** إلا الخبير الحاذق الفنَّانُ؟
    أرسلتُها شعراً يُحاط بموكبٍ **** من لهفتي، وتزفُّه الألحانُ
    ويزفُّه صدقُ الشعور وإِنَّما **** بالصدق يرفع نفسَه الإِنسانُ
    أرسلتُ شعري والسَّفينةُ لم تزلْ **** في البحر، حار بأمرها الرُّبَّانُ
    والقدس أرملةٌ يلفِّعها الأسى **** وتُميت بهجةَ قلبها الأحزانُ
    شلاَّلُ أَدْمُعِها على دفَقاته **** ثار البخار فغامت الأَجفانُ
    حسناءُ صبَّحها العدوُّ بمدفعٍ **** تَهوي على طلقاته الأركانُ
    أَدْمَى مَحاجرها الرَّصاص ولم تزلْ **** شمَّاءَ ضاق بصبرها العُدوانُ
    لْقَى إليها السَّامريُّ بعجله **** وبذاتِ أَنواطٍ زَهَا الشَّيْطَانُ
    نَسي المكابرُ أنَّ عِجْلَ ضلالِه **** سيذوب حين َتَمُّسه النيرانُ
    حسناءُ، داهمَها الشِّتاءُ، ودارُها **** مهدومةٌ، ورضيعُها عُريانُ
    وضَجيج غاراتِ العدوِّ يَزيدها **** فَزَعاً تَضَاعف عنده الَخَفقانُ
    بالأمسِ ودَّعها ابنُها وحَليلُها **** وابنُ اْختها وصديقُه حسَّانُ
    واليوم صبَّحتِ المدافعُ حَيَّها **** بلهيبها، فتفرَّق الجيرانُ
    باتت بلا زوجٍ ولا إِبنٍ ولا **** جارٍ يَصون جوارَها ويُصَانُ
    يا ويحَها مَلَكتْ كنوزاً جَمَّة **** وتَبيت يعصر قلبَها الِحرْمانُ
    تَستطعم الجارَ الفقيرَ عشاءَها **** ومتى سيُطعم غيرَه الُجوْعَانُ
    صارتْ محطَّمةَ الرَّجاء، وإنَّما **** برجائه يتقوَّت الإِنسانُ
    يا قدسُ يا حسناءُ طال فراقُنا **** وتلاعبتْ بقلوبنا الأَشجانُ
    من أين نأتي، والحواجزُ بيننا: **** ضَعْفٌ وفُرْقَةُ أُمَّةٍ وهَوانُ؟
    من أين نأتي، والعدوُّ بخيله **** وبرَجْلهِ، متحفِّزٌ يَقْظَانُ؟
    ويَدُ العُروبةِ رَجْفَةٌ ممدودةٌ **** للمعتدي وإشارةٌ وبَنانُ؟
    ودُعاةُ كلِّ تقُّدمٍ قد أصبحوا **** متأخرين، ثيابُهم أَدْرَانُ
    متحدِّثون يُثَرْثِرُون أشدُّهم **** وعياً صريعٌ للهوى حَيْرانُ
    رفعوا شعارَ تقدُّمٍ، ودليلُهم **** لِينينُ أو مِيشيلُ أو كاهانُ
    ومن التقدُّم ما يكون تخلُّفاً **** لمَّا يكون شعارَه العصيانُ
    أين الذين تلثَّموا بوعودهم **** أين الذين تودَّدوا وأَلانوا؟
    لما تزاحمت الحوائجُ أصبحوا **** كرؤى السَّراب تضمَّها القيعانُ
    كرؤى السَّرابِ، فما يؤمِّل تائهٌ **** منها، وماذا يطلب الظمآنُ؟
    يا قدس، وانتفض الخليلُ وغَزَّةٌ **** والضِّفتان وتاقت الجولانُ
    وتلفَّت الأقصى، وفي نظراته **** أَلَمٌ وفي ساحاته غَلَيانُ
    يا قُدس، وانبهر النِّداءُ ولم يزلْ **** للجرح فيها جَذْوةٌ ودُخانُ
    يا قدس، وانكسرتْ على أهدابها **** نَظَراتُها وتراخت الأَجفانُ
    يا قُُدْسُ، وانحسر اللِّثام فلاحَ لي **** قمرٌ يدنِّس وجهَه استيطانُ
    ورأيتُ طوفانَ الأسى يجتاحُها **** ولقد يكون من الأسى الطوفانُ
    كادت تفارق مَنْ تحبُّ ويختفي **** عن ناظريها العطف والتَّحنانُ
    لولا نَسائمُ من عطاءِ أحبَّةٍ **** رسموا الوفاءَ ببذلهم وأعانوا
    سَعِدَتْ بما بذلوا، وفوقَ لسانها **** نَبَتَ الدُّعاءُ وأَوْرَقَ الشُّكرانُ
    لكأنني بالقدس تسأل نفسَها **** من أين هذا الهاطلُ الَهتَّانُ؟
    من أين هذا البذلُ، ما هذا النَّدى **** يَهمي عليَّ، ومَنْ هُم الأَعوانُ؟
    هذا سؤال القدس وهي جريحةٌ **** تشكو، فكيف نُجيب يا سَلْمانُ؟
    ستقول، أو سأقول، ما هذا الندى **** إلاَّ عطاءٌ ساقه المَنَّانُ
    هذا النَّدى، بَذْلُ الذين قلوبُهم **** بوفائها وحنانها تَزْدَانُ
    أبناءُ هذي الأرض فيها أَشرقتْ **** حِقَبُ الزمان، وأُنزِل القرآنُ
    صنعوا وشاح المجد من إِيمانهم **** نعم الوشاحُ ونِعْمَتِ الأَلوانُ
    وتشرَّف التاريخ حين سَمَتْ به **** أخبارُهم، وتوالت الأَزمانُ
    في أرضنا للناس أكبرُ شاهدٍ **** دينٌ ودنيا، نعمةٌ وأَمانُ
    هي دوحةُ ضَمَّ الحجازُ جذورَها **** ومن الرياض امتدَّت الأَغصانُ
    الأصل مكةُ، والمهاجَرُ طَيْبةٌ **** والقدسُ رَوْضُ عَراقةٍ فَيْنَانُ
    شيمُ العروبة تلتقي بعقيدةٍ **** فيفيض منها البَذْلُ والإحسانُ
    للقدس عُمْقٌ في مشاعر أرضنا **** شهدتْ به الآكامُ والكُثْبانُ
    شهدت به آثارُ هاجرَ حينما **** أصغتْ لصوت رضيعها الوُديانُ
    شهدت به البطحاء وهي ترى الثرى **** يهتزُّ حتى سالت الُحْلجانُ
    ودعاءُ إبراهيمَ ينشر عطره **** في الخافقين، وقلبُه اطمئنان
    هذي الوشائج بين مهبط وحينا **** والمسجد الأقصى هي العنوانُ
    هو قِبلةٌ أُولى لأمتنا التي **** خُتمت بدين نبيِّها الأديانُ
    أوَ لَمْ يقل عبدالعزيز وقد رأى **** كيف الْتقى الأحبار والرُّهبانُ
    وأقام بلْفُورُ الهياكلَ كلَّها **** للغاصبين وزمجر البُركان
    وتنمَّر الباغي وفي أعماقه **** حقدٌ، له في صدره هَيجَانُ
    وتقاطرتْ من كلِّ صَوْبٍ أنْفُسٌ **** منها يفوح البَغْيُ والطغيانُ
    وفدوا إلى القدس الشريف، شعارهم **** طَرْدُ الأصيل لتخلوَ الأوطانُ
    وفد اليهود أمامهم أحقادهم **** ووراءهم تتحفَّرُ الصُّلبان
    أوَ لم يقل عبدالعزيز، وذهنُه **** متوقدٌ، ولرأيه رُجْحَانُ
    وحُسام توحيد الجزيرة لم يزلْ **** رَطْباً، يفوح بمسكه الميدانُ
    في حينها نَفضَ الغُبارَ وسجَّلَتْ **** عَزَماتِه الدَّهناءُ والصُّمَّانُ
    أوَ لم يَقُلْ، وهو الخبيرُ وإِنما **** بالخبرةِ العُظْمى يقوم كيانُُ:
    مُدُّوا يدَ البَذْلِ الصحيحةَ وادعموا **** شعبَ الإِباءَ فإنهم فُرْسَانُ
    شَعْبٌ، فلسطينُ العزيزةُ أَنبتتْ **** فيه الإباءَ فلم يُصبْه هَوانُ
    شَعْبٌ إذا ذُكر الفداءُ بَدا له **** عَزْمٌ ورأيٌ ثاقبٌ وسنانُ
    شعبٌ إذا اشتدَّتْ عليه مُصيبةٌ **** فالخاسرانِ اليأسُ والُخذلاُن
    لا تُخرجوهم من مَكامنِ أرضهم **** فخروجُهم من أرضهم خُسران
    هي حكمةٌ بدويَّة ما أدركتْ **** أَبعادَها في حينها الأَذهانُ
    يا قُدْسُ لا تَأْسَي ففي أجفاننا **** ظلُّ الحبيبِ، وفي القلوبِ جِنانُ
    مَنْ يخدم الحرمين يأَنَفُ أنْ يرى **** أقصاكِ في صَلَفِ اليَهودِ يُهانُ
    يا قُدسُ صبراً فانتصاركِ قادمٌ **** واللِّصُّ يا بَلَدَ الفداءِ جَبَانُ
    حَجَرُ الصغير رسالةٌ نُقِلَتْ على **** ثغر الشُّموخ فأصغت الأكوانُ
    ياقدسُ، وانبثق الضياء وغرَّدتْ **** أَطيارُها وتأنَّقَ البستانُ
    يا قدس، والتفتتْ إِليَّ وأقسمتْ **** وبربنا لا تحنَثُ الأَيمانُ
    واللّهِ لن يجتازَ بي بحرَ الأسى **** إلاَّ قلوبٌ زادُها القرآنُ




    رثـــــاء أب
    هزي جذوعك يا غصون اللوز
    في وطني الحبيب
    فلربما صار البعيد لنا قريب
    ولربما غنت عصافير الصفاء
    وغرد القمري
    وابتسم الكئيب
    هزي غصونك
    وانثري في الأرض لوزك يا جذوع
    ودعي النسيم يثير أشجان الفروع
    ودعي شموخك يا جذوع اللوز
    يهزأُ بالخضوع
    هزي غصونك
    ربما سمع الزمان صدى الحفيف
    ولربما وصل الفقير إلى رغيف
    ولربما لثم الربيع فم الخريف
    هزي غصونك
    ربما بعث الصفاء إلى مشاعرنا
    بريدَهْ
    ولربما تتفيأ الكلمات في درب المنى
    ظل القصيدة
    أنا يا جذوع اللوزِ
    أغنيةٌ على ثغر اليقين
    أنا طفلة نظرت إلى الأفاق
    رافعة الجبين
    أنا من ربا المرزوق
    تعرفني ربوع بني كبير
    أملي يغرد يا جذوع اللوز
    في قلبي الصغير
    وأبي الحبيب يكادُ بي
    من فرط لهفته يطير
    أنا ياجذوع اللوز من صنعت لها المأساة
    مركبةً صغيرة
    أنا مَنْ قدحْتُ على مدى الأحلام
    ذاكرة البصيرة
    لأرى خيال أبي وكان رعيتي
    وأنا الأميرة
    كم كنت أمشط رأسهُ
    وأجر أطراف العمامةْ
    وأريه من فرحي رُباً خضراً
    ومن أملي غمامةْ
    كم كنت أصنع من تجهمه
    إذا غضب، ابتسامهْ
    أنا ياجذوع اللوز
    بنت فقيد واجبه مساعد
    أنا مَنْ تدانى الحزن من قلبي
    وصبري عن حمى قلبي
    تباعدْ
    أنا طفلة تُدعى عهود
    أنا صرخةٌ للجرح
    تلطم وجه من خان العهودْ
    أنا بسمةٌ في ثغر هذا الكونِ
    خالطها الألمْ
    صوتي يردد في شمم
    عفواً أبي الغالي ، إذا أسرجت
    خيل الذكرياتْ
    فهي التي تُدني إلى الأحياء
    صورة من نأى عنهم
    وماتْ
    عفواً
    إذا بلغت بي الكلماتُ حدَّ اليأس
    واحترق الأملْ
    فأنا أرى في وجه أحلامي خجلْ
    وأنا أرددُ في وجلْ
    يا ويل عباد الإمامة والإمامْ
    أو ما يصونون الذِّمامْ
    كم روعوا من طفلةٍ مثلي
    وكم قتلوا غلامْ
    ولكم جنوا باسم السلامِ
    على قوانين السلامْ
    ياويل عُبَّاد القبورْ
    هُمْ في فؤاد الأمة الغراء آلامٌ
    وفي وجه الكرامة كالبثور
    هُمْ - يا أبي الغالي - قذىً في عين أمتنا
    وضيقٌ في الصدور
    يا ويل أرباب الفتنْ
    كم أوقدوا ناراً وكم نسجوا كفنْ
    كم أنبتوا شوكاً على طرقات أمتنا
    وكم قطعوا فَنَنْ
    كنا نظن بأنهم يدعون للإسلام حقاً يا أبي
    فإذا بهم
    يدعون للبغضاءِ فينا والإِحنْ
    عفوا أبي الغالي
    أراك تُشيح عني ناظريكْ
    وأنا التي نثرتْ خُطاها في دروب الشوق
    ساعيةً إليك
    ألبستنا ثوب الوقار
    ورفعتَ فوق رؤوسنا تاج افتخارْ
    إني لأطرب حين أسمع من يقول
    هذا شهيد أمانته
    بذل الحياة صيانةً لكرامته
    أواهُ لو أبصرتَ
    زهوَ الدَّمع في أجفان غامدْ
    ورأيت - يا أبتاه - كيف يكون
    إحساس الأماجدْ
    أواه لو أبصرت ما فعل الأسى
    ببني كبير
    كل القلوب بكتْ عليك
    وأنت يا أبتي جدير
    أنا يا أبي الغالي عهود
    أنسيتَ يا أبتي عهود
    أنا طفلةٌُ عزفتْ على أوتار بسمتها
    ترانيم الفرح
    رسمتْ جدائلُها لعين الشمس
    خارطة المرَحْ
    كم ليلةٍ أسرجتَ لي فيها قناديل ابتسامتك الحبيبهْ
    فصفا فؤادي وانشرحْ
    أختايَ يا أبتي وأمي الغاليهْ
    يسألنَ عنك رحاب قريتنا
    وصوت الساقيهْ
    أرحلت يا أبتي الحبيب؟؟
    كلُّ النجوم تسابقت نحوي
    تزفُّ لي العزاءْ
    والبدر مدَّ إليَّ كفاً من ضياءْ
    والليل هزَّ ثيابه
    فانهلَّ من أطرافها حزنُ المساء
    تتساءل المرزوق يا أبتي الحبيب
    ما بال عينِ الشمس ترمقنا
    بأجفان الغروبْ
    وإلى متى تمتدُّ رحلتك الطويلةُ يا أبي
    ومتى تؤوب؟؟
    وإلى متى تجتثُّ فرحتنا
    أعاصير الخطوب
    هذا لسان الطَّلِّ يُنشِدُ للربا
    لحن البكاءْ
    هذي سواقي الماء في وديان قريتنا
    على جنباتها انتحر الغُثاءْ
    هذا المساءْ
    يُفضي إلى آفاق قريتنا
    بأسرار الشَّقاء
    يتساءل الرمان يا أبتي
    ودالية العنب
    والخوخ والتفاح يسألُ
    والرطبْ
    وزهور وادينا تشارك في السؤالْ
    ويضجُّ وادينا بأسئلةٍ
    تنمُّ عن انفعالْ
    ماذا أصاب حبيبنا الغالي مساعد
    كيف غابْ؟
    ومتى تحركت الذئابْ؟
    ومتى اختفى صوتُ البلابلِ
    وانتشى صوتُ الغراب؟
    يا ويح قلبي من سؤالٍ
    لا أطيق له جوابْ
    ما زلتُ - يا أبتي - أصارع حسرتي
    وأسد ساقية الدموعْ
    أهوى رجوعك يا أبي الغالي
    ولكنْ
    لا رجوعْ
    إن مُتَّ يا أبتي
    وفارقت الوجودْ
    فالموتُ فاتحة الخلودْ
    ما مُتَّ في درب الخيانة والخنى
    بل مت صوناً للعهود
    يا حزنُ
    لا تثبتْ على قدمٍ
    ولا تهجر فؤادْ
    فأنا أراك لفرحتي الكبرى امتدادْ
    إن ماتَ - يا حزني - أبي
    فالله حيٌّ لايموتْ
    الله حيٌّ لايموتْ



    الحـــروف المقطعـة
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء مشدّدة وهاء
    من هاهنا ابتدأ العناء
    من هاهنا جرّ السماسرة الرداء
    وطغى على النهر الغثاء
    عين .. وتنتفض العمالة والعناد
    لام .. ويظهر في ملامح وجه عالمنا الكساد
    ميم .. ويرفع ملحد علم الفساد
    ألف .. ويبتدأ الحصاد
    نون .. وتبدأ نكسة كبرى ويجتاح الجراد
    ياء .. وتغرق أمتي في اليانصيب
    هاء .. وتقطع هامة الأمل الحبيب
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء مشددة وهاء
    هذي حروف الوهم في زمن الضياع
    هذي حروف اليأس في بحر .. يبدد موجه حلم الشراع
    هذي حروف الموت في وجدان أمتنا .. وقنطرة الصراع
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء .. مشددة وهاء
    عين .. عذاب
    لام .. لهيب واضطراب
    ميم .. مجافاة الكتاب
    ألف .. أسىً
    نون .. نقيق ضفادع وصدى نعاب
    ياء .. يد سوداء موحشة الخضاب
    هاء .. هوى يغتال قلب الحر يلتهم الصواب
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء مشددة وهاء
    من أين نخرج أيها الليل البهيم
    من أين نبدأ رحلة الأمل العظيم
    من أين وانكسر السؤال
    وسمعت صوتا من وراء الأفق موفور الجلال
    يا سائلا في ثغره اشتعل السؤال
    هذا الطريق أمام عينك يا غريق
    وأمامك الروض المندى والرحيق
    وأمامك القرآن زادك في الطريق
    وحديث خير الناس والبيت العتيق
    سل أيها الشاكي حراء
    سل غار ثور حينما التفت الزمان إلى الوراء
    ورأى النبي يقول للصديق لا تحزن فربك في السماء
    ورأى أبو جهل وفي عينيه نبرة كبرياء
    مائة من الإبل العتاق فأين عشاق الثراء
    أين الرجال الأقوياء
    سل يا أبا جهل سراقة عن إمام الأنبياء
    وأصغ بسمعك عن للنداء
    اسمع صهيل الخيل في بدر
    وقعقعة السيوف الراشفات من الدماء
    لكأنني بالرمل يصرخ في وجوه الأشقياء
    شاهت وجوه القوم خاب الأدعياء
    وكأنني بالصوت جلجل في الفضاء
    بشراك خير الأنبياء
    صهوات خيل المشركين طريقهم نحو الفناء
    فاصبر فإن الله يفعل ما يشاء
    يا سائلا في ثغره اشتعل السؤال
    أوما ترى عيناك وجه الشمس…..ناصية الهلال
    قاف وراء
    ألف لها مد ونون
    هذي الحروف هي اليقين
    هذي الحروف هي اليقين الحق يعصف بالظنون
    نبع فأين الواردون
    نهر صفا من كل ما لا يستسيغ الشاربون
    قرآنكم يا مسلمون
    قاف .. قيم
    راء .. رقي في سماء المجد سعي للقيم
    ألف .. أباء في زمان الذل …أيمان برب الكون ..إخلاص شمم
    نون .. نقاء الروح من دنس التذلل للصنم
    قاف وراء
    ألف لها مد ونون
    هذا هو الفجر الذي اكتسح الظلام
    وأضاء درب السالكين إلى رحاب الخير في البلد الحرام
    قد فاز من سلك الطريق إلى الأمام
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء مشددة وهاء
    سيزول هذا الوهم في ظل العقيدة
    ولسوف يعرف كل مغرور حدوده
    ولسوف تبدأ أمتي بالحق رحلتها السعيد

    ]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-23
  3. مهدي الهجر

    مهدي الهجر كاتب صحفي

    التسجيل :
    ‏2005-12-13
    المشاركات:
    2,471
    الإعجاب :
    0
    يــا واقـفـاً
    مالي أراك تقلبُ النظرا **** وكأن عينك لا ترى أثرا ؟
    وكأن قلبك لايحس بما **** يجري ولا يستشعر الخطرا
    وكأن ما في الكونِ من عبرٍ **** ومن المواعظ واجهت حجرا
    مالي أراك عقدتَ ألويةً **** للوهم ساقت نحوك الكدرا ؟
    أو ما ترى شمس الضحى وإذا **** جن الظلام، أما ترى القمرا ؟
    أو ما ترى الأرض التي ابتهجت **** أو ما ترى النبع الذي انحدرا ؟
    يا هارباً من ثوب فطرته **** أو ما ترى الأشواك والحفرا ؟
    أو ما ترى نار الظـلال رمت **** لهباً إليك وأرسلت شررا؟
    مالي أراك كريشة علقت **** ببنان مرتعشٍ رأى الخطرا ؟
    تصغي لقول المصلحين وإن **** فُتِحَ المجال ، تبعتَ من فجرا
    إن أحسن الناس اقـتديت بهم **** وإذا أساؤا تتبع الأثرا
    أتظل بين الناس إمعةً **** يسري بك الطوفان حيث سرى؟
    عجباً أما لك منهج وسط **** كمحجةٍ نبراسها ظهرا ؟
    يا ساكنا في دار غـفلته **** متوارياً وتعاتب القدرا
    أنسيت أن الأرض حـين ترى **** الجفاف تراقب المطرا ؟
    أنسيت أن الغصن يسلبه **** فصل الخريف جماله النضرا
    مالي أراك مذبذباً قـلقا **** حيران يشكو طرفك السهرا ؟
    هذا قطار العمر ، ما وقفتْ **** عرباته يوماً ولا انتظرا
    فإلى متى تبقى بلا هدفٍ **** اسماً كأنك تجهل السفرا ؟
    هبت رياح المرجفين على **** اسلامنا ، فلتحسن النظرا
    أو ليس للقرآن جلجلة **** في قلبك الشاكي الذي انفطرا؟
    أجزعت ؟ ، كيف وديننا أفق **** رحب وأدنى ما لديك ذرا ؟!
    خسر الجزوع وإن سعى سعياً **** نحو المراد ، وفاز من صبرا
    الأرض كل الأرض ترقبنا **** وتقول : هذا بابي انكسرا
    لم تسلك الدرب الصحيح فهل **** ترجو النجاة وتطلب الظفرا ؟
    إن الكريم إذا أساء بلا قصدٍ **** وأخطأ تاب واعتذرا
    هذي بلادك ، ذكرها عَطِرٌ **** فبها تسامى المجد وازدهرا
    رفعت لواء الحق منذ هوت **** أصنامها وضلالها اندحرا
    هي واحة الدنيا فكم نشرت **** ظلاً على من حج واعتمرا
    فافخر بها إن المحب إذا **** صدق الهوى ، بحبيبه افتخرا
    دع عنك من ماتت مشاعره **** وفؤاده في حقده انصهرا
    أرأيت ذا عقلٍ يمد يداً **** نحو التراب ويترك الثمرا ؟
    فإلى متى أبقى تدنسني **** مدنية ، وجدانها كفرا ؟
    ولديكم الاسلام ينقذني **** مما أعاني يدفع الخطرا
    الأرض تدعونا انتركها **** ونكون أول عاشقٍ هجرا ؟
    يا واقفاً والركب منطلقٌ **** أو ما ترى الأحداث والعبرا ؟
    أو ما ترى في العصر عولمةٌ **** جلبت إليك بنفعها الضررا
    ولديك مفتاح الصعود بها **** إن لم تكن ممن بها انبهرا
    عد يا أخي فالبحرُ ذو صَلَفٍ **** كم مركبٍ في موجه انغمرا
    كن واضحاً كالشمس صافية **** بيضاء يجلو نورها البصرا




    وقفة وداع شعري لابن عثيمين يرحمه الله
    شـموخ الصـابريـن
    لحقَ الشيخُ بركبِ الصالحين **** فلماذا يا جراحي تنزفين؟
    ولماذا يا فؤادي تشتكي **** ولماذا يا دموعي تَذرفين؟
    رحل الشيخ عن الدنيا التي **** كلُّ ما فيها سوى الذِّكر لَعين
    فارقَ الدنيا، وما الدنيا سوى **** خيمةٍ مَنصوبةٍ للعابرين
    فارقَ الدنيا التي تَفَنَى إلى **** منزلٍ رَحبٍ وجناتٍ، وَعِين
    ذاكَ ما نرجو، وهذا ظنُّنا **** بالذي يغفر للمستغفرين
    رحل الشيخُ على مِثلِ الضُّحَى **** من صلاحٍ وثباتٍ ويقين
    فلماذا أيُّها القلبُ أرى **** هذه اللَّوعَةَ تسري في الوَتين؟
    ولماذا يا حروفَ الشعر عن **** سرِّ آلام فؤادي تكشفين
    أتركي الحسرةَ في موقعها **** تتغذَّى من أسى قلبي الحزين
    وارحلي بي رحلةً مُوغلة **** في حياةِ العُلماءِ الأكرمين
    واسلُكي بي ذلكَ الدَّربَ الذي **** ظِلُّه يحمي وجوهَ السالكين
    يا حروفَ الشعر لا تَصطحبي **** لغةَ الشعر الى جُرحي الدَّفين
    ربماأحرقها الجرحُ، فما **** صار للشعر فَمٌ يَروي الحنين
    واتركي لوعةَ قلبي، إنَّها **** تارةً تقسو، وتاراتٍ تَلين
    وادخلي بي واحةَ العلم التي **** فُتحت أبوابُها للوافدين
    عندها سوف نرى النَّبعَ الذي **** لم يزل يَشفي غَليلَ الظامئين
    شيخُنا ما كانَ إلاَّ عَلَماً **** يتسامى بخشوع العابدين
    عالمُ السنَّةِ والفقهِ الذي **** هزَمَ اللهُ به المبتدعين
    لا نزكّيه، ولكنَّا نرى **** صُوراً تُلحِقُه بالصادقين
    في خيوط الشمس ما يُغني، وإن **** أنكرتها نظراتُ الغافلين
    راحلٌ ما غاب إلا جسمُه **** ولنا من علمه كنزٌ ثمين
    ما لقيناه على دَربِ الهوى **** بل على دَربِ الهُداةِ المهتدين
    لكأني أُبصر الدنيا التي **** بذلت إغراءَها للناظرين
    أقبلت تَعرض من فتنتها **** صوراً تَسبي عقول الغافلين
    رقصَت من حوله، لكنَّها **** لم تجد إلا سُموَّ الزَّاهدين
    أرسل الشيخُ إليها نَظرةً **** من عُزوف الراكعين الساجدين
    فمضت خائبةً خاسرةً **** تتحاشى نظراتِ الشَّامتين
    أخرجَ الدنيا من القلبِ، وفي **** كفِّه منها بلاغُ الراحلين
    لم يكن في عُزلةٍ عنها، ولم **** يُغلقِ البابَ عن المسترشدين
    غيرَ أنَّ القلبَ لم يُشغَل بها **** كان مشغولاً بربِّ العالمين
    أوَ ما أعرض عنها قَبلَه **** سيِّدُ الخلقِ، إمامُ المرسلين
    أيُّها الشيخُ، لقد علَّمتنا **** كيف نرعى حُرمَةَ المستضعفين
    كيف نَستَشعِرُ من أمَّتنا **** صرخة الثَّكلَى ودَمعَ الَّلاجئين
    كيف نبني هِمَّةَ الجيل على **** منهج التقوى، ووعي الراشدين
    كنتَ يا شيخ على علمٍ بما **** نالنا من غَفلةِ المنهزمين
    قومُنا ساروا على درب الرَّدَى **** فغدوا ألعوبةَ المستعمرين
    شرَّقوا حيناً وحيناً غرَّبوا **** واستُبيحت أرضهم للغاصبين
    هجروا الصَّالحَ من أفكارهم **** فتلقَّتهم يدُ المستشرقين
    وارتموا في حضن أرباب الهوى **** من ذيول الغاصب المستعربين
    ضيَّعوا الأقصى وظنُّوا أنَّهم **** سوف يحظون بِسِلمِ المعتدين
    فإذا بالفارس الطفل على **** هامة المجد ينادي الواهمين
    صاغها ملحمةً قُدسيَّةً **** ذكَّرتنا بشموخ الفاتحين
    قالها الطفلُ، وقُلنا معه **** إنَّ بيعَ القدس بَيعُ الخاسرين
    أيُّها الشيخُ الذي أهدى لنا **** صُوَراً بيضاءَ من علمٍ ودين
    لم تكن تغفل عن أمَّتنا **** وضلالاتِ بَنيها العابثين
    كنتَ تدعوها إلى درب الهُدَى **** وتناديها نداءَ المصلحين
    قلتَ للأمةِ، والبؤسُ على **** وجهها الباكي غبارٌ للأنين
    إنما تغسل هذا البوسَ عن **** وجهكِ الباكي، دموع التائبين
    أيها الشيخُ الذي ودَّعَنا **** عاليَ الهمَّةِ وضَّاح الجبين
    نحن نلقاك وإن فارقتَنا **** في علومٍ بقيت للرَّاغبين
    أنتَ كالشمسِ إذا ما غَربَت **** أهدتِ البَدرَ ضياءَ المُدلجين
    أنتَ ما ودَّعتَنا إلاَّ إلى **** حيث تُؤويكَ قلوبُ المسلمين
    إن بكيناكَ فإنّا لم نزل **** بقضاء الله فينا مُوقنين
    في وفاةِ المصطفى سَلوَى لنا **** وعزاءٌ عن وفاةِ الصالحين
    ذلك الرُّزءُ الذي اهتزَّ له **** عُمَرُ الفاروقُ ذو العقل الرزين
    ماتَ خيرُ الناس، هذا خَبَرٌ **** ترك الناسَ حيارى تائهين
    طاشت الألبابُ حتى سمعوا **** ما تلا الصدِّيقُ من قولٍ مُبين
    لا يعزِّينا عن الأحبابِ في **** شدَّةِ الهول سوى مَوتِ الأمين
    إنها الرُّوح التي تسمو بنا **** ويظلُّ الجسم من ماءٍ وطين
    يحزن القلب ولكنَّا على **** حُزنه نَبني شموخ الصابرين
    كلُّنا نفنَى ويبقى ربُّنا **** خالق الكون ملاذُ الخائفين


    الشاعر عبدالرحمن العشماوي

    في طريق الحزن
    في طريق الحزن ..
    واجهت فتاة مسلمة
    تحمل الطفل الذي يحمل أعلى الأوسمة
    لم يكن يبكي ..
    ولا لا مست الشكوى فمه
    غير أني وأنا أنظر
    أبصرتُ على الثوب دمه
    حينما سلمتُ ردتْ . .
    وهي عني محجمه
    واستدارتْ وأنا أسمعُ بعض الغمغمه
    وسؤالا كاد يجتاح مدى سمعي
    ِلمه.؟؟
    والصدى يرتد من كل الزوايا المظلمه
    صارخاً في وجه إحساسي
    ِلمه؟؟
    عجباً من أنتِ يا هذي وماذا تقصدين
    ولماذا تحجمين!؟
    ولماذا هذه العقدة
    تبدو في الجبين
    حينها. أبصرتُ برقاً
    وغزا سمعي رنين
    وكأني بنداء جاء ممزوجاً بأصوات الأنين
    هذه القدس
    أما تبصر آثار السنين
    أو ما تبصر في مقلتها خارطة الحزن الدفين؟؟
    أو ما تبصر جور الغاصبين؟؟
    هذه القدس التي يطفح من أهداب عينيها الضجر
    لم تزل تسأل عن مليار مسلم
    أو ما يمكن أن تبصر فيهم وجه مقدم!؟
    هذه القدس التي أسعدها الطفل الأغر
    حينما واجه رشاش الأعادي بالحجر
    حينما أقسم أن يقتحم اليوم الخطر
    يا جراح الطفل اشعلت جراحي
    وقتلت البسمة الخضراء في ثغري
    وأحييت نواحي
    يا جراح الطفل هيضت جناحي
    أنت حركت على قارعة الحزن
    رياحي
    .يا جراح الطفل عذراً
    حين أجلتُ كفاحي
    وتغافلت عن الليل
    فلم أنثر له نور صباحي ..
    يا جراح الطفل
    يا وصمة عارٍ في جبيني
    يا بياناً صارخاً يعلنه دمع حزين
    يا جنون الألم القاسي الذي
    أذكى جنوني
    يا يد الأم التي تلتف حول الطفل
    مقتولاً
    وتبكي
    ألجمتها شدة الهول فما تستطيع
    تحكي
    وجهها لوحة آلام وتعبيرات ضنك
    أنت يا أم البطل
    لملمي حزنك هذا وافتحي باب الأمل
    نحن لا نملك تأخير الأجل
    ليت لي طولاً
    لكي امسح هذا الحزن عنك
    يا صغيراً مات في عمر الزهور
    يا صغيراً ضم في جنبيه
    وجدان كبير
    يا صغيراً واجه الرشاش ..
    مرتاح الضمير
    يا صغيراً مد عينيه لجنات وحور
    يا صغيراً
    سجلت أشلاؤه أسمى حضور
    أنت! رمز للمعالي يا صغيري
    ما الذي أكتب؟؟
    قد جف مدادي
    لا ترى عيني سوى نار وأكوام رماد
    وبقايا من شضايا ورؤوس وأيادي
    وبقايا لعبة الطفل الذي مات.
    بلا ماء وزاد.
    صورة تنبئ عن حقد الاعادي
    هذه الأشلاء في الأقصى تنادي
    من تنادي؟؟
    ليت شعري من تنادي
    هذه الصخرة روع تتألم
    قلبها من شدة الهول تحطم
    لم تزل تلمح
    ما يجري ..
    من البغي المنظم
    ثغرها ما زال مقتول السؤال
    أين أنتم يا أباة الضيم
    يا أهل النضال
    أين انتم يا رجال
    أنسيم أن باب المجد مفتوح
    لمن شدّوا إلى الأقصى الرحال
    يا أخا الكعبة والبيت المطهر
    يا حبيباً
    حبه في خافق الأمة أزهر
    حبه أوضح من ناصية الشمس وأظهر
    يا مدى ذاكرة التاريخ
    والماضي المعطر
    أيها الأقصى الذي تنعشه الله أكبر
    مقلة الإسراء ترنو
    ويد المعراج تمتد وتدنو
    وفم الأمجاد يدعوكم بأصوات الأوائ
    اكسروا هذي السلاسل
    اكسروها أيها الابطال عن يد تناضل
    اكسروها
    قيدوا الأيدي التي ترمي
    على القدس القنابل
    اكسروها
    واجعلوها في أيادي
    من يهزون المعاول
    يعلنون الحرب في وجه اليتامى
    والأرامل
    ويهدون على الأطفال جدران المنازل
    قيدوا فيها يهودياً
    بلا وعي يقاتل
    اكسروها
    وأعيدوا ذكريات المجد في
    ذات السلاسل
    حطموا تمثال وهم.
    ظل يبنيه اليهود
    واعلموا أن سلام القوم وهم.
    ماله في هذه الدنيا وجود
    أيهود وسلام؟؟ وسلام ويهود؟؟
    هذه الأكذوبة الكبرى
    وفي التاريخ آلاف الشهود
    اكسروا هذي السلاسل
    لا تقولوا: مات رامي.
    وأخو رامي زياد
    وبكت من قسوة الأحداث
    لبنى وسعاد
    وتداعت أمم الكفر
    على أهل الرشاد
    لا تقولوا: إن قوات اليهود استوطنت
    ومن الأقصى دنت
    لا تقولوا: إن باراك إلى شارون عاد
    كل هذا أيها الابطال
    عنوان الكساد
    عندكم أنتم من الإيمان
    ما تحتاجه كل البلاد
    فافتحوا بوابة النصر وقولوا
    إن باب النصر لا يفتح إلا بالجهاد





    ذات الوشــاح
    أزهارُ الوادي,.
    تَبعَثُ عِطرَ شذاها
    ورحيق الطَّلِّ,.
    يُسَلسِلُ في الأغصانِ نَداها
    أهدابُ الشمس,.
    تُراقب خَيط رُؤاها
    ورُؤاها ترسمُ وجهَ هواها
    وهواها نارٌ,.
    تحرق مَن خَلفِ البابِ,.
    تُلَوِّحُ للشمس يَداها
    وأمام البابِ عيونٌ,.
    تُغمَضُ حين تَراها
    قامتُها تسمع وَقع خطاها وخطاها تسمع هَمسَ ثراها
    وثراها يُنشد لحن الخِصبِ,.
    ويهتف حين يراها
    من سرَّبَ في عينيها النومَ,.
    ومن أغمض جَفنَ الليلِ عليها,.
    مَن غطاها؟؟
    ولماذا قبل طلوع الفجر دَعاها؟؟
    وأباح لجيش الرُّعبِ حماها؟
    مَن أسكنَ فيها الرُّعبَ,.
    ومن أغواها؟؟
    ولماذا امتص رحيق براءتها,.
    ووراء جدار الحسرة ألقاها؟
    مَن أطفأ شمعة بسمتها,.
    ولماذا انقلبت شفتاها؟
    مَن مزَّق فضل عباءتها
    وبثوب الاغراء كساها؟
    من أحرق قمح بيادرها
    وبحب الحنظل غذَّاها؟
    ولماذا عكَّر منبعها
    وبكأس الأوهام سقاها؟
    ولماذا اغتال محاسنها
    بالصمت وعد خطاياها؟
    مَن تلك، وكيف تحدِّثنا
    عن أنثى نجهل فحواها؟
    ولماذا صِرتَ تلاحقنا
    بحكايا نجهل مغزاها؟
    عمن تسألنا، عن ليلى
    فلماذا تبعث ذكراها؟!
    ولماذا لا تسأل قيسا
    ليصور بعض سجاياها؟!
    وليقرع باب قبيلتها
    بالحب ليطلب لقياها
    عمن تسألنا، عن لُبنَى
    أو سُعدى او مَن والاها؟
    مهلا,.
    فسؤالي عن أخرى
    يخفق بالحب جناحاها
    حيرني وصف ملامحها
    والشعر بعالمها تاها
    عيناها,, كيف أصورها
    والأفق الحالم عيناها
    ربطت بالسحر ضفائرها
    وعليه تلاقى جفناها
    فكأن البدر استنسخها
    وكأن الحسن تبناها
    أسألكم عن ذات وشاحٍ
    صبحها الرعب ومساها
    تشكو والليل يلاحقها
    يدفن في الظلمة شكواها
    وأبوها يفتل شاربه
    يغمض عينيه ويتباهى
    وأخوها الأكبر يتغنى
    في بلد الغربة بسواها
    وأخوها الأوسط يتلهى
    بنوادي الليل ويغشاها
    وأخوها الأصغر يتلقى
    زيف القنوات وطغواها
    أما أبناء عمومتها
    فقلوب تطفو بهواها
    أسألكم عن أجمل انثى
    رُفِعَت للخالق كفاها
    شجر الزيتون موائدها
    والتين المثمر حلواها
    تضحك للشمس مآذنها
    والبدر يتوق لنجواها
    اسألكم عن ذات وشاحٍ
    تمسك بالجمرة يُمناها
    أنتم أخلفتم موعدها
    ونقضتم بالذل عُراها
    اسأل عن أجمل فاتنة
    صوبها الغدر وأدماها
    تشهد بالجرح مآذنها
    ويحدِّث عنها أقصاها
    والمسرى يسمع صرختها
    ويكاد إلينا ينعاها
    لو كان لها عين تبكي
    لاجتاحت بالدمع رباها
    عاشقة أسرف عاشقها
    في الهجر، فمن يتولاها؟؟


    الشهيد الشيخ أحمد ياسين

    هم أكسبوك من السباق رهانـــا ...... فربحت أنت وأدركـــوا الخسرانا
    هم أوصلوك إلى مُناك بغدرهم ...... فأذقتهم فـــوق الهــــــــوان هوانا
    إني لأرجو أن تكــــون بنارهم ...... لما رمـــوك بها ، بلغـــــت جِنانا
    غدروا بشيبتك الكريمة جهـــرةً ...... أبشـــر فـقـــد أورثتهم خــــــذلنا
    أهل الإساءة هم ، ولكن مادروا ...... كم قدمـــــوا لشموخـــك الإحسانا
    لقب الشهادة مَطْمَحٌ لم تدَّخـــــر ...... وُسْعَــاً لتحمله فكـنــــت وكـــــانا
    يا أحمد الياسين ، كـنت مفوهـاً ...... بالصمت ، كانا الصمت منك بيانا
    ما كنــت لإهــمة وعــزيمـــــةً ...... وشموخ صبرٍ أعجــــــز العدوانا
    فرحي بنيل مُناك يمزج دمعتي ...... ببشارتي ويخفِّـــف الأحــــــزانا
    وثَّقْتَ بــالله اتصالــــــك حينما ...... صليت فجرك تطـلــــب الغفرانا
    وتلوت آيــــــات الكتاب مرتلاً ...... متـــأمــلاً .. تــتــدبر القــــــرآنا
    ووضعت جبهتك الكريمة ساجدا ...... إن السجــــــــود ليرفع الإنسانا
    وخرجت يتبعك الأحبة ، مادروا ...... أن الفـــــــراق من الأحبة حانا
    كرسيك المتحرك أختصر المدى ...... وطوى بك الآفـــــــاق ولأزمانا
    علمته معنى الإباء ، فلم يكـــــن ...... مثل الكراسي الراجفــــات هوانا
    معك استلذ الموت ، صار وفاؤه ...... مثلاً ، وصــــــــار إباؤه عنوانا
    أشلا ء كرسي البطولة شاهــــدٌ ...... عــــدل يديــــن الغادر الخـــوانا
    لكأنني أبصـــــرت في عجلاته ...... ألما لفـــــقــدك ، لوعــــة وحنانا
    حزناً الأنك قد رحلت ، ولم تعد ...... تمشي به ، كالطـ،ـواد لا تتوانى
    إني لتسألني العدالـــــة بعدمـــا ...... لقيت جحود القوم ، والنكـــــرانا
    هل أبصرت أجفان أمريكا اللظى ...... أم أنــهـــــــا لاتملك الأجفانا ؟
    وعيون أوربا تُراها لم تـــــزل ...... في غفـلـــة لا تبصر الطغيانـــا
    هل أبصروا جسدا على كرسيه ...... لما تـنــاثــــر في الصباح عيانا
    أين الحضارة أيها الغرب الذي ...... جعل الحضارة جمرةً ، ودخــانا
    عذراً ، فما هذا سؤالُ تعطُّـفٍ ...... قد ضلَّ مــن يستعطف الـبــركانا
    هذا سؤالٌ لايجيـد جوابــــــــه ...... من يعبد الأَهــــــــواء والشيطانا
    يا أحمدُ الياسيـن ، إن ودعتـنا ...... فلقد تركـــت الصــــدق والإيمانا
    أنا إن بكيتُ فإنما أبكـي علـى ...... مليارنا لمـا غــــدوا قُطعـــــــــانا
    أبكي على هــذا الشتات لأمتي ...... أبـكـي الخلاف الُمرَّ ، والأضغانا
    أبكي ولي أمـــلٌ كبيرٌ أن أرى ...... في أمتي من يكســــــــر الأوثانا
    يا فارس الكرسي وجهُكَ لم يكن ...... إلا ربيعاً بالهــــــــــدى مُزدانا
    في شعر لحيتك الكريمة صورةٌ ...... للفجــــــــرحيــن يبشِّر الأكوانا
    فرحتْ بك الحورُ الحسان كأنني ...... بك عندهـــــن مغرِّداً جَـــذْلانا
    قدَّمْتَ في الدنيا المهورَ وربما ...... بشموخ صبرك قــد عقدت قِرانا
    هذا رجائي يابن ياسين الذي ...... شيَّــــدتُ فــــــي قلبي لـــه بنيانا
    دمُك الزَّكيُّ هو الينابيع التي ...... تسقي الجذور وتنعش الأغصانا
    روَّيتَ بستانَ الإباء بدفقــــــه ...... ما أجمــــــــل الأنهارَ والبستانا
    ستظل نجماً في سماء جهادنا ...... يامُقْعَداً جعــــل العــــدوَّ جبــــانا

    رحمك الله يا ايها الشيخ الجليل



    في خـيمــة الحـب
    شعري وحبي فيكَ يلتقيانِ .... وعلى المسير إليكَ يتَّفقانِ
    فتحا ليَ الباب الكبيرَ وعندما .... فَتحا رأيتُ خمائلَ البستانِ
    ورأيتُ نَبعاً صافياً وحديقةً .... محفوفةً بالشِّيحِ والرَّيحانِ
    ورأيتُ فيها للخُزامى قصةً .... تُروَى موثَّقةً إلى الحَوذانِ
    ودخلتُ عالمَكَ الجميلَ فما رأت .... عينايَ إلاَّ دَوحةَ القرآنِ
    تمتدُّ فوق السالكين ظِلالُها .... فيرون حُسنَ تشابُكِ الأغصانِ
    ورأيتُ بستانَ الحديثِ ثمارُه .... تُجنى لطالب علمِه المتفاني
    ورأيتُ واحات القصيم فما رأت .... عينايَ إلاّ منزلي ومكاني
    لما دخلتُ رأيتُ وجهَ عُنيزةٍ .... كالبدر ليلَ تمامِه يلقاني
    ورأيتُ مسجدَها الكبيرَ وإِنما ..... أبصرتُ صرحاً ثابتَ الأركانِ
    ورأيتُ محراباً تزيَّنَ بالتُّقى .... وبصدق موعظةٍ وحُسنِ بيانِ
    وسمعتُ تكبير المؤذِّن إنني ..... لأُحبُّ صوتَ مؤذِّنٍ وأذانِ
    الله أكبر تصغر الدنيا إذا .... رُفعت وتكبرُ ساحةُ الإيمانِ
    الله أكبر عندها يَهمي النَّدَى ..... ويطيب معنى الحبِّ في الوجدانِ
    يا شيخُ قد ركضت إليكَ قصيدتي .... بحروفها الخضراءِ والأوزانِ
    في ركضها صُوَرٌ من الحبِّ الذي .... يرقى بأنفسنا عن الأضغانِ
    في خيمة الحبِّ التقينا مثلما .... تلقى منابعَ ضَوئها العينانِ
    يا شيخ هذا نَهرُ حبي لم يزل .... يجري إليكَ معطَّرَ الجَرَيانِ
    ينساب من نَبع المودَّةِ والرِّضا.... ويزفُّ روحَ الخصب للكثبانِ
    حبٌّ يميِّزه الشعور بأننا .... نرقى برُتبَتِه إلى الإحسانِ
    والحبُّ يسمو بالنفوس إذا غدا .... نبراسَها في طاعة الرحمنِ
    هذي فتاواكَ التي أرسلتَها .... لتضيءَ ذهنَ السائلِ الحيرانِ
    فيها اجتهدتَ وحَسبُ مثلكَ أن يُرى .... منه اجتهادٌ واضح البرهانِ
    فَلأَنتَ بين الأجر والأَجرين في .... خيرٍ من المولى ورفعةِ شانِ
    يحدوك إيمانٌ بأصدقِ ملَّةٍ ..... كَمُلَت بها إشراقةُ الأَديانِ
    فَتوَاكَ ترفُل في ثيابِ أَمانةٍ ..... وتواضُعٍ للخالق الديَّانِ
    فَتواكَ ترحل من ربوع بلادنا ..... عَبرَ الأثيرِ مضيئةَ العنوانِ
    سارت بها الرَّكبانُ من يَمَنٍ إلى .....شامٍ .. إلى هِندٍ إلى إيرانِ
    وصلت إلى أفريقيا بجنوبها ..... وشمالها .. ومضت إلى البلقانِ
    ومن الولايات البعيدة أبحرت ..... من بَعدِ أوروبا إلى الشيشانِ
    فَتواكَ نورٌ في زمانٍ أُلبِسَت ..... فيه الفتاوى صِبغَةَ الهَذَيانِ
    وغَدَا شِعارُ اللَّابسين مُسُوحَها ..... فَتوايَ أمنحُها لمن أعطاني
    يا ويلهم دخلوا من الباب الذي ..... يُفضي بداخله إلى الخُسرانِ
    يا شيخُ ما أنتم لأمتنا سوى ..... نَبعٍ يُزيل غشاوةَ الظمآنِ
    علَّمتمونا كيف نجعل همَّنا ..... في خدمة الأرواحِ لا الأبدانِ
    علَّمتمونا كيف نُحسن ظنَّنا ..... بالله في سرٍّ وفي إعلانِ
    علَّمتمونا أنَّ وَعيَ عقولنا..... يسمو بنا عن رُتبَةِ الحَيَوانِ
    يا شيخَنا أَبشر .. فعلمكُ واحة ٌ..... فيها ثمارٌ للعلومِ دَوانِ
    حَلَقاتُ مسجدك الكريمِ منارةٌ ..... للعلم تمسحُ ظُلمَةَ الأَذهانِ
    بينَ الحديثِ وبينَ آي كتابنا ..... تمضي بكَ السَّاعاتُ دونَ تَوَانِ
    وعلوم شرع الله خيرُ رسالةٍ ..... في الأرض ترفع قيمة الإنسانِ
    يا شيخَنا دعواتُنا مبذولةٌ ...... رُفِعت بها نحو السَّماءِ يَدَانِ
    نرجو لكم أجرا وسابغَ صحَّةٍ ..... وسعادةً بالعفو والغفرانِ
    يا شيخُ لا والله ما اضطربت على ..... ثغري حروفي أو لَوَيتُ لساني
    هو حبُّنا في الله أَثمَرَ غُصنُه ..... شعراً يبثُّ كوامنَ الوُجدانِ
    هذا بناءُ الخير أنتَ بَنَيتَه ...... وعلامةُ التوفيق في البنيانِ



    بــوح وشـكـوى
    إلهى من سناك قبستُ نوري **** وأنبت المحبة في ضميري
    أعوذ بنور وجهك يا إلهـي **** من البلوى ومن سوء المصير
    أفرُ إليك من نكدي ويأسي **** ومن عفن الضلالة في شعوري
    فقيراً جئت بابك يا إلاهي **** ولستُ إلى عبادك بالفقير
    غنى عنهمو بيقين قلبي **** وأطمع منك في الفضل الكبير
    إلهي ما سألت سواك عوناً **** فحسبي العون من رب قدير
    إلهي ما سألت سواك عفواً **** فحسبي العون من ربق غفور
    إلهي ما سألت سواك هديا **** فحسبي الهدي من رب بصير
    إذا لم أستعن بك يا إلهي **** فمن عوني سواك ومن مجيري
    إليك رفعتُ يا ربي دعائي **** أجـود عليه بالدمع الغزير
    لأشكو غربتي في ظل عصر **** ينكس رأسه بين العصور
    أرى فيه العداوة بين قومي **** وأسمع فيه أبواق الشرور
    وألمح عزة الأعداد حولي **** وقومي ، ذلهم يُدمي شعوري
    أرى في كل ناحية سؤالاً **** ملحتاً ، والحقيقة في نفوري
    وأسمع في فم الأقصى نداءً **** ولكن العزائم في فتور
    إلهي ما يئسنا إذ شكونا **** فإن اليأس يفتكُ بالضمير
    لنا يا رب إيمان يرينا **** جلال السير في الدرب العسير
    تضيق بنا الحياة وحين نهفو **** إلى نجواك نحظى بالسرور









    إلى يــاســر عــرفــات



    بعهــا فــأنت لمــا سواهــا أبيـع *** لك عـارها ولهـا المقـام الأرفــــع
    لك وصمـة التـاريخ أنت لمثلهــا *** أهــل ومثـلك في الـمذلــة يرتــــع
    شبـح مضى والنـاس بيـن مكذب *** ومصــدق ويــد الكــرامة تـقطــع
    ضيعت جهـد المخلصيــن كأنهــم *** لــم يبـذلــوا جهـدا ولـم يتبـرعـوا
    والله مـا أحسنـت ظنـي فـي الـذي *** تــدعــو ولا مثـلي بمثـلك يخـدع
    وقـــرأت فـي عينيك قصـة غــادر *** أمسـى على درب الهـوى يتسكـع
    وعلمت أنك ابن اسرائيل لم تفطم *** وأنــك مــن هــواهــــا ترضــع
    لكــن بعض القـوم قـد خــدعـوا *** بمـا نمّـقته فتـأثـروا وتـــــسرعـوا
    ظنـــوك منقــذهــم ولــو علمـــوا *** بما تخفي وأنك في الرئاسة تطمع
    لرمـــاك بالأحجــار طفــل شامخ *** مـا زال يحـرس ما هجرت ويمنع
    يـا مـن تزوجت القضية خـدعـــة *** وحـلفــت أنــك بالحقيقـة تصــدع
    عجبــا لــزوج لا يغــــار فقـلبـــه *** متحجـــــر وعــيــونـه لا تدمـــع
    عجبــا لــزوج بـاع ثوب عروسه *** لا ينــزوي خجـــلا ولا يــــورع
    يـا بـائـع الأوطـان بيعـك خـاســر *** بيـــع السفيـــه لمثلــه لا يشــرع
    هــذي فلسطين العــزيزة لم تــزل *** فــــي كــــل قلب مسلــم تتـــربع
    مســرى النبـي بهـــا وأول قبلـــة *** فيهــــا وفيهــــا للبطولــــة مهيع
    فيهـــا عقــــول بالرشـــاد مضيئة *** فيهـــا حمـــاس وجهها لا يصفع
    هـــذي فلسطين العــزيزة ثــوبهـا *** مــن طلعة الفجر المضيئة يصنع
    هـــذي فلسطين العــزيزة طفلهـــا *** متــوثب لا يستكيـــن ويخضــــع
    هــي أرض كــل موحـد لا بيـع من *** باعــوا يتمّ ولا الدعـاوى تسمع
    سيجــيء يـــوم حافـــل بجهـادنـــا *** لخيــل تصهــل والصوارم تلمع
    قــد طــال ليــل الكفـر لكنــــي أرى *** مـن خلفه شمس العقيدة تسطع




    الشاعر عبدالرحمن العشماوي

    مــن أعــماق الـقـلب
    أختاه، دونك حاجز وستار **** ولديك من صدق اليقين شعار
    عودي إلى الرحمن عوْداً صادقاً **** فيه يزول الشرّ والأشرارُ
    وبه يعود إلى البلاد أمانُها **** وبه يُفّكُ عن الخليج حصارُ
    أختاه، دينُك منبع يروي به **** قلب التقي وتشرق الأنوارُ
    وتلاوة القرآن خير وسيلةٍ **** للنصر، لا دفّ ولا مزمار
    هو في احتدام القيظ ظلّ وارف **** وإذا التوى وجه النهار دثارُ
    ودعاؤك الميمون في جنح الدّجى **** سهم تذوب أمامه الأخطار
    الكون_ يا أختاه_ ليس قصيدة **** منثورة، في لحنها استهتار
    الكون ليس بما حوى ألعوبة **** كلا، ولكن بالقضاء يُدار
    يروي السياسيون ألف حكاية **** وتسوق ما لم يعرفوا الأقدار
    أختاه حولك روضة مخضرة **** تختال فوق ربوعها الأشجار
    نبع ونهر لا يجف مسيله **** أبدا، وجذع شامخ وثمار
    دين تهون به الخطو، وتزدهي **** في ظله همم، ويمسح عار
    ولديك يا أختاه منه ذخيرة **** يحمى بها عرض، ويحفظ جار
    ولديك تاريخ عريق شامخ **** يحلو به للمؤمن استذكار
    في منهج "الخنساء" درس فضيلة **** وبمثله يسترشد الأخيار
    أختاه، يصمد للحوادث مخلص **** فيما يقول ويسقط السمسار
    في كفك النشأ الذين بمثلهم **** تصفو الحياة وتحفظ الآثار
    هزي لهم جذع البطولة، ربما **** أدمى وجوه الظالمين صغار
    غذي صغارك بالعقيدة، إنها **** زاد به يتزود الأبرار
    لا تستجيبي للدعاوى، أنها **** كذب وفيها للظـنون مثار
    إعلام هذا العصر شر ظاهر **** فعلى يديه تزور الأخبار
    وعلى يديه تشاع كل رذيلة **** وعلى يديه تشوه الأفكار
    وبه تشب النار يوقد جمرها **** وبه يثار من الشكوك غبار
    أختاه عين الفجر ترقب ما جرى **** وغدا ستشرب نوره الأزهار
    وسيحرق الليل الطويل ثيابه **** ولسوف تهتك دونه الأستار
    وسيكتب القمر المنير حكاية **** عن حزنه وستفضح الأسرار
    وستعزف الشمس المضيئة نورها **** ولسوف تهدم عندها الأسوار
    أختاه، كم من ظالم يبني له **** ملكا، فيهدم ملكه القهار
    أين الجبابرة الذين تسلطوا **** ذهبوا، وظل الواحد الجبار
    لا ترهبي التيار أنت قوية **** بالله مهما استأسد التيار
    تبقى صروح الحق شامخة وان **** أرغى وأزبد عندها الإعصار
    إن البناء وإن تسامق واعتلى **** ما لم يشيد بالتقى ينهار
    قد يحصد الطغيان بعض ثماره **** لكن عقبى الظالمين دمار


    كتب العشماوي قصيدته هذه في الشهيد الصغير رامي الذي اغتالته رصاصات الغدر اليهودية
    وهو مختبىء خلف والده كأبشع ما يكون القتل
    إجلس يا رامي
    يا رامي إجلس يا ولدي .... وتجنَّب قصفهم الدَّامي
    يا رامي اجلس من خلفي .... وتترس منهم بعظامي
    اجلس يا ولدي من خلفي .... لا تنهض فالموت أمامي
    طلقات رصاص يا ويحي .... إلصق في ظهري يا رامي
    طلقات رصاص يا ويحي .... ادخل في جسمي يا رامي
    احذر فالأرض بما صنعوا .... تتزلزل تحت الأقدام
    طلقات رصاص يا أبتي .... أُسكت يا ولدي يا رامي
    أفديك بروحي يا أبتي .... أُسكت يا ولدي يا رامي
    أحميك بجسمي يا أبتي .... أسكت فالله هو الحامي
    احذر يا ولدي قد فتحوا .... رشاش الحقد المتنامي
    طلقات رصاص صرخات .... ترسم خارطة الآلام
    طلقات رصاص وسكون .... يتحدَّث عن موت غُلام
    طلقات رصاص ما بالي .... لا أسمع صوتك يا رامي
    يا فرحة عمري يا ولدي .... يا سرّ صفائي يا رامي
    ما بالُ يديك قد ارتختا .... ما بالك تجمد يا رامي
    قل لي يا ولدي حدثني .... بالغ في شتمي وخصامي
    لكن يا ولدي لا تسكت ... لا تقتل زهرة أحلامي
    أنفاسك يا رامي سكنت .... سكنت أنفاسك يا رامي
    هل مات حبيبي هل طويت .... صفحته قبل الإتمام
    يا أهل النَّخوة من قومي .... من يمن العرب إلى الشامِ
    يا أهل صلاة وخشوع .... يا أهل لباس الإحرام
    يا كلّ أب يرحم ابناً .... يا كلّ رجال الإسلام
    يا أهل الأبواق أجيبوا .... يا أهل السَّبق الإعلامي
    يا هيئة أمم مقعدة .... تشكو آلاف الأورامِ
    يا مجلس خوف أحسبه .... أصبح مأجور الأقلامِ
    يا أهل العولمة الكبرى .... يا أخلص جندالحاخامِ
    يا من سطرتم مأساتي .... ورفعتم شأن الأقزامِ
    يا أهل النّخوة في الدنيا .... أولستم أنصار سلام ؟
    أسلام أن تسرق أرضي .... أن يقتل في حضني رامي ؟
    ما بالي يتلاشى صوتي .... لم أبصر جبهة مقدامِ
    طلقات رصاص أشلاءٌ .... نارٌ كالحة الإضرامِ
    طلقات رصاص صُـبُّوها .... إن شئتم في قلبي الدامي
    صـبُّوها في هامة رأسي .... وجميع عروقي وعظامي
    فالآن تساوت في نظري .... أوصاف ضياءٍ و ظلامِ
    والآن تشابه في سمعي .... صوت الرشاش وأنغامي
    والآن سيمكث في قلبي .... لن يرحل من قلبي رامي
    لن أنسى نظرته العطشى .... لن أنسى مبسمه الدّامي
    لن أنسى الخوف يعلّقه .... بذراعي اليمنى وحزامي
    حاولت استجداء الباغي .... وبعثت نداء استرحام
    لكنِّ نداءاتي اصطدمت .... بجمود قلوب الأصنام
    هل قتلوا رامي ؟ ما قتلوا .... فحبيبي مصدر إلهامي
    مازال حبيبي يتبعني .... ويسـير ورائي و أمامي
    سأجهز إخوته حتى .... يتألَّق فجرُ الإسلام !






    مع التحية إلى براءة الطفلة «إِيمان حجو»، وعزاءً صادقاً لأهلها ولكل طفل فلسطيني
    آآآآه يا إيمــان
    أَيُّ ذئبٍ خائنٍِ أيُّ قَطيعْ ..... أيُّ غَدْرٍ في روابيها يشيعْ؟
    أيُّ جرحٍ في حماها نازفٍ ..... أيُّ مأساةٍ، لها وجهٌ مُرِيعْ؟
    أيُّ عصرٍ، لم يزلْ قانونُه ..... يمنحُ العاريَ ثوباً من صَقيعْ؟
    يمنحُ الجائعَ رَكْلاً في القفا ..... صائحاً في وجهه: كيف تجوعْ؟!
    يمنَع العطشانَ من منبعه ..... وإذاحاوَلَ، أسقاه النَّجيعْ
    أيَّها السائل عمَّا أشتكي ..... من لظى الحزن الذي بين الضُّلوعْ
    لاتسلْ عن جَذْوةٍ أشعلها ..... ظالمٌ يقتل أزهارَ الرَّبيعْ
    لا تسلني، واسأل الغَرْبَ الذي ..... يأمر اللَّيلَ بإطفاء الشموعْ
    ينقض العَدْلَ بحقِّ النَّقض في ..... مجلسٍ يعجز عمَّا يستطيعْ
    أسأل الغَرْبَ الذي واجهنا ..... منه قلبٌ بالأباطيل وَلُوعْ
    قل له: مهلاً فقد بان لنا ..... فَشَلٌ في نُصرة الحق ذَريعْ
    أنتَ للباغي يَدٌ ممدودةٌ ..... ليت شعري، أين أَخلاق «يَسُوعْ»؟!
    أيُّها السائل عُذْراً، فأنا ..... أُبصر الأطفال من غير دروعْ
    واجهوا الحرب كما واجهَها ..... إبنُ عفراءَ، وسعدُ بن الرَّبيعْ
    وأرى دبَّابةً غاشمةً ..... حولها ألْفُ جريحٍ وصريعْ
    وأرى سرْبَ قرودٍ خلفها ..... ووراء السِّرب خنزيرٌ ****ْ
    لا تسلني عن حقوقٍ لم تزلْ ..... بين تجَّار الأباطيلِ تضيع
    لا تسلني عن يد راجفةٍ ..... لم تزلْ تَشري أساها وتبيعْ
    لا تسلْ عن واحةِ الصَّمت التي ..... ضاقت التُّربةُ فيها بالجذوعْ
    يالَها من ليلةٍ حالكةٍ ..... نسَيِتْ أنجمُها معنى الطُّلوعْ
    رسم القصفُ لها خارطة ..... بعد أنْ مرَّ من اللَّيل هَزيعْ
    كانت الأُسرةُ في منزلها ..... ترقب الفجرَ، وفي الأحشاءِ جُوْع
    طفلةٌ مُنْذُ شهورٍ وُلدتْ ..... بين جدرانٍ مشتْ فيها الصُّدوع
    أمَّها تنتظر الزوجَ على ..... شاطىءِ الذكرى بأحلام الرُّجوعْ
    تُرضع الطِّفلةَ من ثَدْي الأسى ..... في مساءٍ فاقدٍ معنى الهجوعْ
    أغلقت باباً على مزلاجه ..... بَصْمةٌ دلَّتْ على الجُرْمِ الفظيعْ
    مَن تنادي، وإذا نادتْ، فمن ..... يكشف الغفلةَ عن هذي الجموعْ؟!
    يا لها من ليلةٍ ماجت بها ..... وبما فيها من القَصْفِ الربوعْ
    غارةٌ جوِّيةٌ أشعلها ..... ظالمٌ مُسْتَوْغِرُ الصَّدر هَلُوعْ
    صارت الدَّارُ بها دارَ أَسَىً ..... واشتكى من جَدْبهِ الرَّوض المَريعْ
    فشراب ُ الطفلِ ماءٌ آسِنٌ ..... وطعامُ الأمِّ فيها مِنْ ضَريع
    أين منها مجلس الخوف الذي ..... لم يردِّدْ بَعْدُ أفعالَ الشروعْ؟!
    غارةٌ جوِّيةٌ وانكشفتْ ..... عن ضحايا شربوا السُّمَّ النَّقيعْ
    غارةٌ، وانكشفتْ عن وردةٍ ..... كان من أشلائها المِسْكُ يَضُوعْ
    آهِ يا إِيمانُ من أُمَّتنا ..... لم تزلْ تَجْتَنِبُ الدَّرْبَ الوَسيعْ
    صلَّت الفَرْضَ صلاةً جَمَعَتْ ..... كلَّ ما في نفسها، إلاَّ الخُشوعْ
    أصبحتْ تسأل عن موقعها ..... بعد أن حطم رجليها الوقوعْ
    حُسِمَ الأَمرُ وما زالتْ على ..... وهمها بين نزولٍ وطُلوعْ
    كيف ترجو الخيرَ ممَّن يَقتفي ..... أَثَرَ المظلوم، بالظلم الشَّنيعْ
    ويُرينا كلَّ يومٍ صورةً ..... حيَّة فيها إلى البغي نُزُوعْ
    يمنحُ الأُمَّ التي أثْكلَها ..... قَسْوَةً تَسلُبُ عينيها الدُّموعْ
    إنه الغَدْرُ اليهوديُّ الذي ..... لم يزلْ يضربنا الضَّرْبَ الوَجيعْ
    آهِ يا إِيمانُ، يا راحلةً ..... قبل أنْ تُكملَ سُقياها الضُّروعْ
    أنتِ كالشمس التي غيَّبها ..... ليلُها قَبْلَ بداياتِ السُّطوعْ
    أنتِ كالنَّجمةِ لمَّا أَفَلَتْ ..... قبل أنْ يستكملَ الضوءُ اللُّموعْ
    أطلقوا نحوَكِ صاروخاً فيا ..... خَجْلَةَ القَصْفِ من الطفل الوَديعْ
    لا تظني أمتي خاضعةً ..... هيَ يا إِيمانُ، في صُلْبِ الخضوعْ
    دَمُكِ الغالي بيانٌ صارخ ..... فارفعي الصوتَ، وقولي للجميعْ:
    يا ضَياعَ العَدْلِ في الأَرض التي ..... تَرتضي أَنْ يُقْتَلَ الطِّفلُ الرَّضيعْ


    ريحــانة الـقـلب
    حسبي من الهّم أنّ القلب ينتحبُ **** وإن بدا فرحي للناس و الطربُ
    مسافرٌ في دروب الشوق تحرقني **** نار انتظاري ووجداني لها لهب
    كأنني فارس لاسيفَ في يده **** والحرب دائرة والناس تضطرب
    أو أنني ُمبحر تاهت سفينته **** والموج يلطم عينيها وينسحب
    أو أنني سالكُ الصحراءِ أظَمأه **** قيظٌ ، وأوقفه عن سيره التعب
    يمد عينيه للأفق البعيد فما **** يبدو له منقذ في الدرب أو سبب
    يا شاعرا ما مشت في ثغره لغةٌ **** إلا وفي قلبه من أصلها نسب
    خيول شعرك تجري في أعنّتها **** ما نالها في مراقي عزّها نصب
    ريحانةَ القلب عين الشعر مبصرةٌ **** وفجرنا في عروق الكون ينسكب
    وأنت كالشمس لولا نورُها لطغى **** ليل المعاناةِ وازدادت به الحُجب
    يا من أبى القلبُ إلا أن يكون لها **** وفـيه مأوى لعينيها ومنقلب
    الله يكتب يا ريحانتي فإذا **** أراد أمضى وعند الناس ما كتبوا
    لو اجمعَ الناسُ أمراً في مساءتنا **** ولم يُقدّر لما فازوا بما طـلبوا
    ريحانةَ القلب روح الحب ساميةٌ **** فليس ُيقبل فيها الغدر والكذب
    ليس الهوى سلعةً ُتشرى على ملأٍ **** ولا تباع ولايأتي بها الغَلب
    قد يعشق المرءُ من لامالَ في يده **** ويكره القلبُ من في كفّه الذهب
    حقيقةٌ لو وعاها الجاهلون لما **** تنافسوا في معانيها ولااحتربوا
    ما قـيمة الناس إلا في مبادئهم **** لا المال يبقى ولا الألقاب والرتب




    حــوار بيني وبين أمي
    أمي تسائلني تبكي من الغضب **** ما بال أمتنا مقطوعة السببِ؟!
    ما بال أمتنا فلّتْ ضفائرها **** وعرّضت وجهها القمحيّ للّهبِ؟!
    ما بال أمتنا ألقت عباءتها **** وأصبحت لعبة من أهون اللّعَبِ؟!
    ما بال أمتنا تجري بلا هدف **** وترتمي في يدي باغ ومغتصبِ؟!
    ما بال أمتنا صارت معلّقةً **** على مشانق أهل الغدر والكذبِ؟!
    ما بالُها مزّقت أسباب وحدتها **** ولم تُراع حقوق الدين والنّسَبِ؟!
    أمي تسائلني والحزن يُلجمني **** بني مالك لم تنطق ولم تُجبِ؟!
    ألست أنت الذي تشدوا بأمتنا **** وتدّعي أنها مشدودة الطُّنبِ؟!
    وتدعي أنها تسمو بهمتها **** وتدعي أنها مرفوعة الرتبِ؟!
    بني، قل لي، لماذا الصمت في زمن **** أضحى يعيش على التهريج والصّخبِ؟!
    أماه .. لا تسألي إني لجأت إلى **** صمتي، لكثرة ما عانيت من تعبي
    إني حملت هموماً، لا يصورها **** شعر، وتعجز عنها أبلغ الخطب ِ
    ماذا أقول؟، وفي الأحداث تذكرة **** لمن يعي، وبيان غير مقتضبِ
    تحدّث الجرحُ يا أماه فاستمعي **** إليه واعتصمي بالله واحتسبي

    إليكِ أيتها الأخت الصغيرة هذه الهدية
    لـيـس هذا عيدي
    قابَلتني في فرحةٍ بالتحية **** ولها بسمة على الثغر حيه
    خطوها راقص تقول سـروراَ **** هاهو العيد جئت أبغي الهديه
    فتمطت في القلب آهة جرح **** وتساءلت والدموع سخيَّه
    أي عيد رقصت شوقاً إليه ؟ **** أي عيد ذكرته يا أخيه ؟
    أهو عيد للقدس عاد إلينا ؟ **** بعد أن دمَّرته أيد غبيَّه
    عجبت أختي الصغيرة من حا **** لي وقالت في دهشة ورديَّه:
    إنه عيدنا وعيد رفاقي **** عيد حلوى وذكريات غنيَّه
    قم معي يا أخي نُؤرجح بعضاً **** في أراجيحنا ونلعب( فَيّه)
    قلت يا أختُ (مرجحي ) وتغنَّي **** لم تزل نفسك الطهور نقيَّه
    كنت طفلاَ يا أخت مثلك خِلواَ **** من همومي، وليس في القلب كيَّه
    كم غدونا إلى البيوت صباحاَ **** يوم عيدي نحن الرفاق سويّه
    وطلبنا من ربَّة البيت حلوى **** وسرقنا إذا استطعنا البقيَّه
    كم هنئنا بمثل عيدك هذا **** فاصدحي بالرضى وعيشي هنيَّه
    هو عيد الأطفال مثلك يا أختي **** وعيد الأبطال عيد البريَّه
    ليس هذا عيدي ، فإن جراحي **** لم تزل يا حبيبة القلب حيَّه
    ليس هذا عيدي ولكنَّ عيدي **** أن أرى أمتي تعود أبيَّه





    هذه القصيدة على لسان امرأة صومالية تخاطب ابنهـــا
    حسرة في قلب امرأة صومالية
    قم يا محمد نامت الأعراب **** وتقطعت ببلادك الأسباب
    جاء الصليب مدججا بسلاحه **** ووراءه التطبيل والإرهاب
    قم يا محمد عرض أمك خائف **** وأمام كوخي يا بني كلاب
    انظر إلى العلج الذي تروعني **** نظراته فأنا بها أرتاب
    ماذا يريد بكوخنا هذا الذي **** ما فيه زاد يبتغى وشراب
    كوخ **** فيه شيخ هده **** سقم وطفل جائع ودلاب
    وعباءة سترت بقايا هيكل **** مني وثوب هالك وحجاب
    وبقية من ثوب عرسي ما لها **** كمٌ وحبر جامد وكتاب
    قم يا محمد إن مقديشو على **** جمر تغلّق دونها الأبواب
    هذا أزيز الطائرات يروعها **** والجند فيها جيئة وذهاب
    ما بالهم جاءوا سراعا نحونا **** وعلى سراييفوا يصيح غراب
    هلا حموا أطفالها من صربهم **** وتبرؤوا مما جنوه وتابوا
    أإعادة الأمل الجميل سجية **** للغرب ، هذا يا بني كلاب
    كم عـلقونا بالوعود وما وفوا **** وكذاك وعد الكافرين سراب
    ساق الغرور جنودهم فعقولهم **** سكرى وما لعيونهم أهداب
    هذي الصفوف من الجنود كأنها **** نعم وإن عظمت لها الألقاب
    أوما تراها لا تصلي ركعة **** أوما تراها والقلوب خراب
    قالوا لنا سيؤمنون غذاءنا **** أتؤمن الغنم الجياع ذئاب
    قم يا محمد جاءنا مستعمر **** قد سال منه على البلاد لعاب
    عين على الصومال والأخرى **** على سوداننا فليوقن المرتاب
    قم يا بني فإن أمك تشتكي **** وهنا وجرح فؤادها ثغاب
    وبثغرها أطلال أسئلة عفت **** آثارهن فهل هناك جواب
    ما بال إخوان العقيدة فرطوا **** حتى خلت من مائها الأكواب
    حـتى تولى المعتدون شؤوننا **** وجرى القطار وسافر الركاب
    ما بالهم لم يستجيبوا عندما **** صحنا وحين دعى العدو أجابوا
    ما بالهم لما أتى أعداؤنا **** جاءوا ولو غاب العدو لغابوا
    خطأ كبير يا بني وقومنا **** حلفوا يمينا إنه لصواب
    أصواب قومك أن تسلم أرضنا **** للغاصبين ويحزن المحراب
    قم يا بني إلى الجهاد فإنه **** للعز في عصر المذلة باب
    قم يا بني إلى الجهاد وقل معي **** خسر الطغاة الماكرون وخابوا
    يا أرض أحلامي جفافك راحل **** فغدا سيغسل راحتيك سحاب





    هذه القصيدة على لسان شاب مراهق يجلس أمام التلفزيون ليشاهد ما تحمله القنوات الفضائية
    عندما تبكي الفضيلة
    أغلقت بابي ، من سيفتح بابي **** ومن الذي يسعى إلى إغضابي
    العالم المسحور جُمع ها هنا **** في غرفتي واندس بين ثيابي
    مابين آونةٍ وأخرى ألتقي **** بقوام راقصةٍ ووجهِ كَعَابِ
    وأزور باريس التي ما زرتها **** وأزور لندن قِبلَةَ المتصابي
    وأزور أمريكا التي أهديتها **** بعد التحية صادقَ الإعجابِ
    وأزورو هوليود التي رسمتْ لنا **** صوراً تثير عواطفي ورغابي
    ما الدين، مالخلُقُ الرفيع ومالذي **** تتعلقون به من الأسبابِ
    أتريدون مني بعد هذا ركعةً **** تَنْدَى بذكر الخالقِ الوهاب



    حرقة على حال الأمة
    أطرقت حتى ملني الإطراق **** وبكيت حتى أحمرت الأحداقُ
    سامرت نجم الليل حتى غاب عن **** عيني وهد عزيمتي الإرهاقُ
    يأتي الظلام وتنجلي أطرافه **** عنا وما للنوم فيه مذاقُ
    سهر يؤرقني ففي قلبي الأسى **** يغلي وفي أهدابي الحراقُ
    سيان عندي ليلنا ونهارنا **** فالموج في بحريهما صفاقُ
    قتل وتشريد وهتك محارم **** فينا وكأس الحادثات دهاقُ
    أنا قصة صاغ الأنين حروفها **** ولها من الالم الدفين سياقُ
    أنا أيها الأحباب مسلمة لها **** قلب إلى شرع الهدى تواقُ
    حتى إذا انكشف الغطاء وغردت **** آمالنا وبدا لنا الإشراقُ
    وقف الصليب على الطريق فلا تسل **** عما جناه القتل والإحراقُ
    وحشية يقف الخيال أمامها **** متضالا وتمجها الأذواقُ
    أطفالنا ناموا على أحلامهم **** وعلى لهيب القاذفات افاقوا
    يبكون كلا بل بكت أعماقهم **** ولقد تجود بدمعهم الأعماقُ
    أوما يحركك الذي يجري لنا **** أوما يثيرك جرحنا الدفاقُ




    يــا سـاكنــة القـلب
    بين عينيك قطوف دانية
    وغصون ترسم الظل..
    على أطراف ثوب الرابية
    أنت..
    ما أنت سوى الغيث الذي يغسل وجه الدالية
    أنت..
    ما أنت سوى اللحن الذي يرسم ثغر القافية
    أنت لفظ واحد في لغة الشوق محدد
    أنت لفظ بارز ..
    من كل أصناف الزيادات مجرد
    أنت للشعر نغم
    أنت فجر ..
    يفرش النور على درب القلم
    أنت .. ما أنت؟؟
    شذا .. نفح خزامي يملأ النفس رضا
    يمحو الألم
    أنت ـ يا ساكنة القلب ـ لماذا تهجرين؟؟
    ولماذا تسرقين الأمل المشرق من قلبي
    وعني تهربين؟
    ولماذا تسكتين؟
    ولماذا تغمدين السيف في القلب الذي تمتلكين؟؟
    ولماذا تطلقين السهم نحوي..
    سهمك القاتل لا يقتلني وحدي..
    فهل تنتحرين؟؟
    مؤلم هذا السؤال المر ..
    نار في قلوب العاشقين
    فلماذا تهجرين؟؟
    أنت..
    من أنت؟؟
    يد تفتح باب العافية
    راحة تسمح عيني الباكية
    وأنا..
    طفل على باب الأماني ينتظر
    شاعر يشرب كأس الحزن
    يدعو يصطبر
    أنا نهر الأمل الجاري الذي لا ينحسر
    لم أحرك مقلة اليأس
    ولم انظر بطرف منكسر
    أنا ـ يا ساكنة القلب ـ الذي لا تجهلين
    شاعر يمسح بالحب ..
    دموع البائسين
    شاعر يفتح في الصحراء دربا..
    للحيارى التائهين
    أنا ـ يا ساكنة القلب ـ الذي يفهم ما تعني الإشارة
    أنا من لا يجعل الحب تجارة
    أنا من لا يعبد المال . ولا يرضى بأن يخلع للمال إزاره
    أنا من لا يبتني في موقع الذلة داره
    أنا من لا يلبس الثوب لكي يخفي انكساره
    أنا..
    من لا ينكر الود
    ولا يحرق أوراق العهود
    ما لأشواقي حدود
    لهفتي تبدأ من أعماق قلبي
    وإلى قلبي تعود
    راكض..
    والأمل الباسم يطوي صفحة الكون
    ويجتاز السدود
    راكض. . اتبع ظلي ..
    وأدوس الظل أحيانا..
    وأحياناً أرى ظلي ورائي تابعاً يمنح إصراري الوقود
    لم أصل بعد..
    ولم ألمس يد الشمس
    ولم اسمع تسابيح الرعود
    راكض..
    مازلت أستشرف ما بعد الوجود
    لم أزل أبحث عن حور..
    وعن مجلس أنس بين جنات الخلود
    لم أزل أهرب من عصري الذي يحرق كفيه..
    ويرضى بالقيود
    أنا ـ يا ساكنة القلب ـ فتى يهفو إلى رب ودود
    لا تقولي: أنت من؟
    ولماذا تكتب الشعر
    وعمن..
    ولمن؟؟
    أنا كالطائر يحتاج إلى عش على كفّ فنن
    حلمي يمتد من مكة ..
    يجتاز حدود الأرض
    يجتاز الزمن
    حلمي يكسر جغرافية الأرض التي ترسم حداً للوطن
    حلمي..
    أكبر من آفاق هذا العصر
    من صوت الطواغيت الذي يشعل نيران الفتن
    حلم المسلم ـ يا ساكنة القلب ـ
    كتاب الله, والسنة, والحق الذي..
    يهدم جدران الإحن
    أتقولين: لماذا تكتب الشعر وعمن ولمن؟؟
    أكتب الشعر لعصر هجر الخير وللشر احتضن
    أكتب الشعر لعصر كره العدل وبالظلم افتتن
    أكتب الشعر لأن الشعر من قلبي
    وقلبي فيه حب يــا قــدس
    ما كلُّ مَنْ نطقوا الحروفَ أبانوا **** فلقد يَذوبُ بما يقولُ لسانُ
    لغة الوفاءِ شريفةٌ كلماتُها **** فيها عن الحبِّ الأصيلِ بَيانُ
    يسمو بها صدقُ الشعور إلى الذُّرا **** ويزُفُّ عِطْرَ حروفها الوجدانُ
    لغةٌ تَرَقْرَقَ في النفوس جمالُها **** وتألَّقتْ بجلالها الأَذهانُ
    يجري بها شعري إليكم مثلما **** يجري إلى المتفضِّل العِرْفانُ
    لغةُ الوفاء، ومَنْ يجيد حروفَها **** إلا الخبير الحاذق الفنَّانُ؟
    أرسلتُها شعراً يُحاط بموكبٍ **** من لهفتي، وتزفُّه الألحانُ
    ويزفُّه صدقُ الشعور وإِنَّما **** بالصدق يرفع نفسَه الإِنسانُ
    أرسلتُ شعري والسَّفينةُ لم تزلْ **** في البحر، حار بأمرها الرُّبَّانُ
    والقدس أرملةٌ يلفِّعها الأسى **** وتُميت بهجةَ قلبها الأحزانُ
    شلاَّلُ أَدْمُعِها على دفَقاته **** ثار البخار فغامت الأَجفانُ
    حسناءُ صبَّحها العدوُّ بمدفعٍ **** تَهوي على طلقاته الأركانُ
    أَدْمَى مَحاجرها الرَّصاص ولم تزلْ **** شمَّاءَ ضاق بصبرها العُدوانُ
    لْقَى إليها السَّامريُّ بعجله **** وبذاتِ أَنواطٍ زَهَا الشَّيْطَانُ
    نَسي المكابرُ أنَّ عِجْلَ ضلالِه **** سيذوب حين َتَمُّسه النيرانُ
    حسناءُ، داهمَها الشِّتاءُ، ودارُها **** مهدومةٌ، ورضيعُها عُريانُ
    وضَجيج غاراتِ العدوِّ يَزيدها **** فَزَعاً تَضَاعف عنده الَخَفقانُ
    بالأمسِ ودَّعها ابنُها وحَليلُها **** وابنُ اْختها وصديقُه حسَّانُ
    واليوم صبَّحتِ المدافعُ حَيَّها **** بلهيبها، فتفرَّق الجيرانُ
    باتت بلا زوجٍ ولا إِبنٍ ولا **** جارٍ يَصون جوارَها ويُصَانُ
    يا ويحَها مَلَكتْ كنوزاً جَمَّة **** وتَبيت يعصر قلبَها الِحرْمانُ
    تَستطعم الجارَ الفقيرَ عشاءَها **** ومتى سيُطعم غيرَه الُجوْعَانُ
    صارتْ محطَّمةَ الرَّجاء، وإنَّما **** برجائه يتقوَّت الإِنسانُ
    يا قدسُ يا حسناءُ طال فراقُنا **** وتلاعبتْ بقلوبنا الأَشجانُ
    من أين نأتي، والحواجزُ بيننا: **** ضَعْفٌ وفُرْقَةُ أُمَّةٍ وهَوانُ؟
    من أين نأتي، والعدوُّ بخيله **** وبرَجْلهِ، متحفِّزٌ يَقْظَانُ؟
    ويَدُ العُروبةِ رَجْفَةٌ ممدودةٌ **** للمعتدي وإشارةٌ وبَنانُ؟
    ودُعاةُ كلِّ تقُّدمٍ قد أصبحوا **** متأخرين، ثيابُهم أَدْرَانُ
    متحدِّثون يُثَرْثِرُون أشدُّهم **** وعياً صريعٌ للهوى حَيْرانُ
    رفعوا شعارَ تقدُّمٍ، ودليلُهم **** لِينينُ أو مِيشيلُ أو كاهانُ
    ومن التقدُّم ما يكون تخلُّفاً **** لمَّا يكون شعارَه العصيانُ
    أين الذين تلثَّموا بوعودهم **** أين الذين تودَّدوا وأَلانوا؟
    لما تزاحمت الحوائجُ أصبحوا **** كرؤى السَّراب تضمَّها القيعانُ
    كرؤى السَّرابِ، فما يؤمِّل تائهٌ **** منها، وماذا يطلب الظمآنُ؟
    يا قدس، وانتفض الخليلُ وغَزَّةٌ **** والضِّفتان وتاقت الجولانُ
    وتلفَّت الأقصى، وفي نظراته **** أَلَمٌ وفي ساحاته غَلَيانُ
    يا قُدس، وانبهر النِّداءُ ولم يزلْ **** للجرح فيها جَذْوةٌ ودُخانُ
    يا قدس، وانكسرتْ على أهدابها **** نَظَراتُها وتراخت الأَجفانُ
    يا قُُدْسُ، وانحسر اللِّثام فلاحَ لي **** قمرٌ يدنِّس وجهَه استيطانُ
    ورأيتُ طوفانَ الأسى يجتاحُها **** ولقد يكون من الأسى الطوفانُ
    كادت تفارق مَنْ تحبُّ ويختفي **** عن ناظريها العطف والتَّحنانُ
    لولا نَسائمُ من عطاءِ أحبَّةٍ **** رسموا الوفاءَ ببذلهم وأعانوا
    سَعِدَتْ بما بذلوا، وفوقَ لسانها **** نَبَتَ الدُّعاءُ وأَوْرَقَ الشُّكرانُ
    لكأنني بالقدس تسأل نفسَها **** من أين هذا الهاطلُ الَهتَّانُ؟
    من أين هذا البذلُ، ما هذا النَّدى **** يَهمي عليَّ، ومَنْ هُم الأَعوانُ؟
    هذا سؤال القدس وهي جريحةٌ **** تشكو، فكيف نُجيب يا سَلْمانُ؟
    ستقول، أو سأقول، ما هذا الندى **** إلاَّ عطاءٌ ساقه المَنَّانُ
    هذا النَّدى، بَذْلُ الذين قلوبُهم **** بوفائها وحنانها تَزْدَانُ
    أبناءُ هذي الأرض فيها أَشرقتْ **** حِقَبُ الزمان، وأُنزِل القرآنُ
    صنعوا وشاح المجد من إِيمانهم **** نعم الوشاحُ ونِعْمَتِ الأَلوانُ
    وتشرَّف التاريخ حين سَمَتْ به **** أخبارُهم، وتوالت الأَزمانُ
    في أرضنا للناس أكبرُ شاهدٍ **** دينٌ ودنيا، نعمةٌ وأَمانُ
    هي دوحةُ ضَمَّ الحجازُ جذورَها **** ومن الرياض امتدَّت الأَغصانُ
    الأصل مكةُ، والمهاجَرُ طَيْبةٌ **** والقدسُ رَوْضُ عَراقةٍ فَيْنَانُ
    شيمُ العروبة تلتقي بعقيدةٍ **** فيفيض منها البَذْلُ والإحسانُ
    للقدس عُمْقٌ في مشاعر أرضنا **** شهدتْ به الآكامُ والكُثْبانُ
    شهدت به آثارُ هاجرَ حينما **** أصغتْ لصوت رضيعها الوُديانُ
    شهدت به البطحاء وهي ترى الثرى **** يهتزُّ حتى سالت الُحْلجانُ
    ودعاءُ إبراهيمَ ينشر عطره **** في الخافقين، وقلبُه اطمئنان
    هذي الوشائج بين مهبط وحينا **** والمسجد الأقصى هي العنوانُ
    هو قِبلةٌ أُولى لأمتنا التي **** خُتمت بدين نبيِّها الأديانُ
    أوَ لَمْ يقل عبدالعزيز وقد رأى **** كيف الْتقى الأحبار والرُّهبانُ
    وأقام بلْفُورُ الهياكلَ كلَّها **** للغاصبين وزمجر البُركان
    وتنمَّر الباغي وفي أعماقه **** حقدٌ، له في صدره هَيجَانُ
    وتقاطرتْ من كلِّ صَوْبٍ أنْفُسٌ **** منها يفوح البَغْيُ والطغيانُ
    وفدوا إلى القدس الشريف، شعارهم **** طَرْدُ الأصيل لتخلوَ الأوطانُ
    وفد اليهود أمامهم أحقادهم **** ووراءهم تتحفَّرُ الصُّلبان
    أوَ لم يقل عبدالعزيز، وذهنُه **** متوقدٌ، ولرأيه رُجْحَانُ
    وحُسام توحيد الجزيرة لم يزلْ **** رَطْباً، يفوح بمسكه الميدانُ
    في حينها نَفضَ الغُبارَ وسجَّلَتْ **** عَزَماتِه الدَّهناءُ والصُّمَّانُ
    أوَ لم يَقُلْ، وهو الخبيرُ وإِنما **** بالخبرةِ العُظْمى يقوم كيانُُ:
    مُدُّوا يدَ البَذْلِ الصحيحةَ وادعموا **** شعبَ الإِباءَ فإنهم فُرْسَانُ
    شَعْبٌ، فلسطينُ العزيزةُ أَنبتتْ **** فيه الإباءَ فلم يُصبْه هَوانُ
    شَعْبٌ إذا ذُكر الفداءُ بَدا له **** عَزْمٌ ورأيٌ ثاقبٌ وسنانُ
    شعبٌ إذا اشتدَّتْ عليه مُصيبةٌ **** فالخاسرانِ اليأسُ والُخذلاُن
    لا تُخرجوهم من مَكامنِ أرضهم **** فخروجُهم من أرضهم خُسران
    هي حكمةٌ بدويَّة ما أدركتْ **** أَبعادَها في حينها الأَذهانُ
    يا قُدْسُ لا تَأْسَي ففي أجفاننا **** ظلُّ الحبيبِ، وفي القلوبِ جِنانُ
    مَنْ يخدم الحرمين يأَنَفُ أنْ يرى **** أقصاكِ في صَلَفِ اليَهودِ يُهانُ
    يا قُدسُ صبراً فانتصاركِ قادمٌ **** واللِّصُّ يا بَلَدَ الفداءِ جَبَانُ
    حَجَرُ الصغير رسالةٌ نُقِلَتْ على **** ثغر الشُّموخ فأصغت الأكوانُ
    ياقدسُ، وانبثق الضياء وغرَّدتْ **** أَطيارُها وتأنَّقَ البستانُ
    يا قدس، والتفتتْ إِليَّ وأقسمتْ **** وبربنا لا تحنَثُ الأَيمانُ
    واللّهِ لن يجتازَ بي بحرَ الأسى **** إلاَّ قلوبٌ زادُها القرآنُ




    رثـــــاء أب
    هزي جذوعك يا غصون اللوز
    في وطني الحبيب
    فلربما صار البعيد لنا قريب
    ولربما غنت عصافير الصفاء
    وغرد القمري
    وابتسم الكئيب
    هزي غصونك
    وانثري في الأرض لوزك يا جذوع
    ودعي النسيم يثير أشجان الفروع
    ودعي شموخك يا جذوع اللوز
    يهزأُ بالخضوع
    هزي غصونك
    ربما سمع الزمان صدى الحفيف
    ولربما وصل الفقير إلى رغيف
    ولربما لثم الربيع فم الخريف
    هزي غصونك
    ربما بعث الصفاء إلى مشاعرنا
    بريدَهْ
    ولربما تتفيأ الكلمات في درب المنى
    ظل القصيدة
    أنا يا جذوع اللوزِ
    أغنيةٌ على ثغر اليقين
    أنا طفلة نظرت إلى الأفاق
    رافعة الجبين
    أنا من ربا المرزوق
    تعرفني ربوع بني كبير
    أملي يغرد يا جذوع اللوز
    في قلبي الصغير
    وأبي الحبيب يكادُ بي
    من فرط لهفته يطير
    أنا ياجذوع اللوز من صنعت لها المأساة
    مركبةً صغيرة
    أنا مَنْ قدحْتُ على مدى الأحلام
    ذاكرة البصيرة
    لأرى خيال أبي وكان رعيتي
    وأنا الأميرة
    كم كنت أمشط رأسهُ
    وأجر أطراف العمامةْ
    وأريه من فرحي رُباً خضراً
    ومن أملي غمامةْ
    كم كنت أصنع من تجهمه
    إذا غضب، ابتسامهْ
    أنا ياجذوع اللوز
    بنت فقيد واجبه مساعد
    أنا مَنْ تدانى الحزن من قلبي
    وصبري عن حمى قلبي
    تباعدْ
    أنا طفلة تُدعى عهود
    أنا صرخةٌ للجرح
    تلطم وجه من خان العهودْ
    أنا بسمةٌ في ثغر هذا الكونِ
    خالطها الألمْ
    صوتي يردد في شمم
    عفواً أبي الغالي ، إذا أسرجت
    خيل الذكرياتْ
    فهي التي تُدني إلى الأحياء
    صورة من نأى عنهم
    وماتْ
    عفواً
    إذا بلغت بي الكلماتُ حدَّ اليأس
    واحترق الأملْ
    فأنا أرى في وجه أحلامي خجلْ
    وأنا أرددُ في وجلْ
    يا ويل عباد الإمامة والإمامْ
    أو ما يصونون الذِّمامْ
    كم روعوا من طفلةٍ مثلي
    وكم قتلوا غلامْ
    ولكم جنوا باسم السلامِ
    على قوانين السلامْ
    ياويل عُبَّاد القبورْ
    هُمْ في فؤاد الأمة الغراء آلامٌ
    وفي وجه الكرامة كالبثور
    هُمْ - يا أبي الغالي - قذىً في عين أمتنا
    وضيقٌ في الصدور
    يا ويل أرباب الفتنْ
    كم أوقدوا ناراً وكم نسجوا كفنْ
    كم أنبتوا شوكاً على طرقات أمتنا
    وكم قطعوا فَنَنْ
    كنا نظن بأنهم يدعون للإسلام حقاً يا أبي
    فإذا بهم
    يدعون للبغضاءِ فينا والإِحنْ
    عفوا أبي الغالي
    أراك تُشيح عني ناظريكْ
    وأنا التي نثرتْ خُطاها في دروب الشوق
    ساعيةً إليك
    ألبستنا ثوب الوقار
    ورفعتَ فوق رؤوسنا تاج افتخارْ
    إني لأطرب حين أسمع من يقول
    هذا شهيد أمانته
    بذل الحياة صيانةً لكرامته
    أواهُ لو أبصرتَ
    زهوَ الدَّمع في أجفان غامدْ
    ورأيت - يا أبتاه - كيف يكون
    إحساس الأماجدْ
    أواه لو أبصرت ما فعل الأسى
    ببني كبير
    كل القلوب بكتْ عليك
    وأنت يا أبتي جدير
    أنا يا أبي الغالي عهود
    أنسيتَ يا أبتي عهود
    أنا طفلةٌُ عزفتْ على أوتار بسمتها
    ترانيم الفرح
    رسمتْ جدائلُها لعين الشمس
    خارطة المرَحْ
    كم ليلةٍ أسرجتَ لي فيها قناديل ابتسامتك الحبيبهْ
    فصفا فؤادي وانشرحْ
    أختايَ يا أبتي وأمي الغاليهْ
    يسألنَ عنك رحاب قريتنا
    وصوت الساقيهْ
    أرحلت يا أبتي الحبيب؟؟
    كلُّ النجوم تسابقت نحوي
    تزفُّ لي العزاءْ
    والبدر مدَّ إليَّ كفاً من ضياءْ
    والليل هزَّ ثيابه
    فانهلَّ من أطرافها حزنُ المساء
    تتساءل المرزوق يا أبتي الحبيب
    ما بال عينِ الشمس ترمقنا
    بأجفان الغروبْ
    وإلى متى تمتدُّ رحلتك الطويلةُ يا أبي
    ومتى تؤوب؟؟
    وإلى متى تجتثُّ فرحتنا
    أعاصير الخطوب
    هذا لسان الطَّلِّ يُنشِدُ للربا
    لحن البكاءْ
    هذي سواقي الماء في وديان قريتنا
    على جنباتها انتحر الغُثاءْ
    هذا المساءْ
    يُفضي إلى آفاق قريتنا
    بأسرار الشَّقاء
    يتساءل الرمان يا أبتي
    ودالية العنب
    والخوخ والتفاح يسألُ
    والرطبْ
    وزهور وادينا تشارك في السؤالْ
    ويضجُّ وادينا بأسئلةٍ
    تنمُّ عن انفعالْ
    ماذا أصاب حبيبنا الغالي مساعد
    كيف غابْ؟
    ومتى تحركت الذئابْ؟
    ومتى اختفى صوتُ البلابلِ
    وانتشى صوتُ الغراب؟
    يا ويح قلبي من سؤالٍ
    لا أطيق له جوابْ
    ما زلتُ - يا أبتي - أصارع حسرتي
    وأسد ساقية الدموعْ
    أهوى رجوعك يا أبي الغالي
    ولكنْ
    لا رجوعْ
    إن مُتَّ يا أبتي
    وفارقت الوجودْ
    فالموتُ فاتحة الخلودْ
    ما مُتَّ في درب الخيانة والخنى
    بل مت صوناً للعهود
    يا حزنُ
    لا تثبتْ على قدمٍ
    ولا تهجر فؤادْ
    فأنا أراك لفرحتي الكبرى امتدادْ
    إن ماتَ - يا حزني - أبي
    فالله حيٌّ لايموتْ
    الله حيٌّ لايموتْ



    الحـــروف المقطعـة
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء مشدّدة وهاء
    من هاهنا ابتدأ العناء
    من هاهنا جرّ السماسرة الرداء
    وطغى على النهر الغثاء
    عين .. وتنتفض العمالة والعناد
    لام .. ويظهر في ملامح وجه عالمنا الكساد
    ميم .. ويرفع ملحد علم الفساد
    ألف .. ويبتدأ الحصاد
    نون .. وتبدأ نكسة كبرى ويجتاح الجراد
    ياء .. وتغرق أمتي في اليانصيب
    هاء .. وتقطع هامة الأمل الحبيب
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء مشددة وهاء
    هذي حروف الوهم في زمن الضياع
    هذي حروف اليأس في بحر .. يبدد موجه حلم الشراع
    هذي حروف الموت في وجدان أمتنا .. وقنطرة الصراع
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء .. مشددة وهاء
    عين .. عذاب
    لام .. لهيب واضطراب
    ميم .. مجافاة الكتاب
    ألف .. أسىً
    نون .. نقيق ضفادع وصدى نعاب
    ياء .. يد سوداء موحشة الخضاب
    هاء .. هوى يغتال قلب الحر يلتهم الصواب
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء مشددة وهاء
    من أين نخرج أيها الليل البهيم
    من أين نبدأ رحلة الأمل العظيم
    من أين وانكسر السؤال
    وسمعت صوتا من وراء الأفق موفور الجلال
    يا سائلا في ثغره اشتعل السؤال
    هذا الطريق أمام عينك يا غريق
    وأمامك الروض المندى والرحيق
    وأمامك القرآن زادك في الطريق
    وحديث خير الناس والبيت العتيق
    سل أيها الشاكي حراء
    سل غار ثور حينما التفت الزمان إلى الوراء
    ورأى النبي يقول للصديق لا تحزن فربك في السماء
    ورأى أبو جهل وفي عينيه نبرة كبرياء
    مائة من الإبل العتاق فأين عشاق الثراء
    أين الرجال الأقوياء
    سل يا أبا جهل سراقة عن إمام الأنبياء
    وأصغ بسمعك عن للنداء
    اسمع صهيل الخيل في بدر
    وقعقعة السيوف الراشفات من الدماء
    لكأنني بالرمل يصرخ في وجوه الأشقياء
    شاهت وجوه القوم خاب الأدعياء
    وكأنني بالصوت جلجل في الفضاء
    بشراك خير الأنبياء
    صهوات خيل المشركين طريقهم نحو الفناء
    فاصبر فإن الله يفعل ما يشاء
    يا سائلا في ثغره اشتعل السؤال
    أوما ترى عيناك وجه الشمس…..ناصية الهلال
    قاف وراء
    ألف لها مد ونون
    هذي الحروف هي اليقين
    هذي الحروف هي اليقين الحق يعصف بالظنون
    نبع فأين الواردون
    نهر صفا من كل ما لا يستسيغ الشاربون
    قرآنكم يا مسلمون
    قاف .. قيم
    راء .. رقي في سماء المجد سعي للقيم
    ألف .. أباء في زمان الذل …أيمان برب الكون ..إخلاص شمم
    نون .. نقاء الروح من دنس التذلل للصنم
    قاف وراء
    ألف لها مد ونون
    هذا هو الفجر الذي اكتسح الظلام
    وأضاء درب السالكين إلى رحاب الخير في البلد الحرام
    قد فاز من سلك الطريق إلى الأمام
    عين ولام ثم ميم
    ألف ونون
    ياء مشددة وهاء
    سيزول هذا الوهم في ظل العقيدة
    ولسوف يعرف كل مغرور حدوده
    ولسوف تبدأ أمتي بالحق رحلتها السعيد

    ]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-23
  5. ناصر البنا

    ناصر البنا شاعـر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    7,641
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخي مهدي على نقل روائع العشماوي
    لكن هناك بيتا يحتاج الى تصحيح مطبعي وهو
    إلهي ما سألت سواك عفواً **** فحسبي العون من ربق غفور

    الاصل في الكلمه قبل الاخيره
    من رب غفور
    يمكنك الان تصحيحه
    ولك خالص تحيتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-23
  7. ناصر البنا

    ناصر البنا شاعـر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-06-11
    المشاركات:
    7,641
    الإعجاب :
    0
    مشكور اخي مهدي على نقل روائع العشماوي
    لكن هناك بيتا يحتاج الى تصحيح مطبعي وهو
    إلهي ما سألت سواك عفواً **** فحسبي العون من ربق غفور

    الاصل في الكلمه قبل الاخيره
    من رب غفور
    يمكنك الان تصحيحه
    ولك خالص تحيتي
     

مشاركة هذه الصفحة