الإخوان الناصريون بين حزب الله والمقاومة العراقية

الكاتب : منقير   المشاهدات : 384   الردود : 1    ‏2007-01-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-22
  1. منقير

    منقير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    720
    الإعجاب :
    0
    الإخوان الناصريون بين حزب الله والمقاومة العراقية


    كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن محورين ، يحاول كل منهما استقطاب الرأي العام العربي ، وفرض نفسه راع ٍ وحيد لمصالح أبناء الأمة العربية ، ويمكن أن تكون السعودية ومصر ، والى حد ما الأردن ، يمثلون المحور الأول الذي تدور حوله شبهات تتعلق بارتباطه بالولايات المتحدة ومن ورائها الكيان الصهيوني ، ووصل الأمر حد اتهامه بدعم الكيان الصهيوني والتنسيق معه للقضاء على حزب الله ، وهو ما أصبح يشكل إجماعا يقترب من المطلق في الأوساط الشعبية العربية ، ونرى أن مرد هذا يعود إلى التعبئة والحشد الإعلامي المكثف الذي رافق الإعلان السعودي الصريح بان ما أقدم عليه حزب الله يندرج في إطار المغامرة غير المحسوبة.



    اعترف السيد حسن نصرالله في 27/09/2006 لقناة نيو تي في ، بأنه ( لو علم حزب الله بان عملية اسر الجنديين الإسرائيليين كانت ستقود إلى الدمار الذي لحق بلبنان لما قمنا بها قطعا ) ، وقال ( إن قيادة الحزب لم تتوقع ولو واحد بالمئة ان عملية الأسر ستؤدي إلى دمار بهذه السعة وبهذا الحجم ، لأنه بتاريخ الحروب هذا لم يحصل ) ، ورغم هذا الاعتراف ، إلا انه لم يغير من وجهات نظر الشارع العربي في شيء ، وكأنه لم يصدر أصلا ، ويبقى القول إن هذا المحور متجانس في الكثير من جوانبه خلاف المحور الثاني ، فيما غاب لبنان الدولة عن أيّ من المحورين خلا التعاطف وضرورة تقديم المساعدات الإنسانية له.



    يضم المحور الثاني حسب التصنيف الشعبي ، إيران وسوريا وحزب الله ، ثم الناصرين والإخوان المسلمين إضافة إلى دولة قطر القريبة منهم ، وهناك من يضع على استحياء حركة حماس ضمن هذا المحور ، إيران قد تكون الرابح الأكبر شعبيا في هذه المواجهة ، فبالإضافة إلى التأييد الشعبي لإيران ومواقفها ، فان الرئيس الإيراني احمدي نجاد ذاته ، بات يحظى بتأييد شعبي عربي لا نظير له ، والغريب إن الناصريين هم الأكثر تأييدا واندفاعا من غيرهم ، وهذا لا ينفي حقيقة بان لا احد يقف ضد أية رصاصة توجه صوب الكيان الصهيوني من أي كان ، ولكن هذا لا يعني بالضرورة تبني سياسات مطلقيها.



    تمكن الإخوان المسلمين من الاستحواذ على الشارع العربي عموما بمن فيهم الناصريين ، ودخولهم طرفا فاعلا إلى جانب إيران من خلال توظيف موقفهم من حزب الله واتخاذه كمسوغ يخفف من رد الفعل المفترض تجاه أية جهة تعلن موقفا صريحا داعما لإيران أو مؤيدا لها ، وهكذا وجهت دفة المركب باتجاه الإشادة بإيران ورئيسها ، وتمت إزالة تحفظات الشارع القومي فيما يتعلق بالجزر العربية الثلاث وإقليم الاحواز ومعاناة الشعوب غير الفارسية وفي مقدمتهم العرب ، والتدخل السافر في شؤون العراق الداخلية الذي بات يتخذ شكلا صريحا من أشكال الاحتلال ، إضافة إلى دعمها لقوى عراقية موالية لها ومعادية للمقاومة العراقية تتبنى مشروعا يهدف إلى تقسيم العراق طائفيا باسم فيدرالية الوسط والجنوب ، وكذلك الدعم اللامحدود لكتائب القتل الطائفي وفرق الموت التي تهدف إلى إشعال الحرب الأهلية التي لم ولن يتم تقسيم العراق دون وقوعها ، ناهيك عن دورها الرسمي المعلن دون خجل في احتلال العراق ، وهكذا ببساطة شهدنا استسلام الشارع العربي لتوجهات الإخوان المسلمين الذين تمكنوا من احتوائه تماما حتى بدا القوميون مندفعون باتجاه تأييد إيران أكثر من الإخوان المسلمين أنفسهم.



    يتفق الإخوان المسلمين وحزب الله على رؤية واحدة وموحدة من المقاومة العراقية ، وان كان الأول لم يعلنها بذات الوضوح الذي عليه الثاني ، فعلى لسان أمين عام حزب الله ، صنف المقاومة العراقية إما تكفيريين وصداميين وإما عملاء للأمريكان** ، وقبل تحديد موقف الإخوان المسلمين من المقاومة العراقية ، لابد من توضيح التناقض والتذبذب والانتهازية التي تحكم مواقفهم من الموضوع العراقي ، ففي لقاء المرشد العام للجماعة في 21/11/2005 مع رئيس (حكومة) العراق آنذاك إبراهيم الجعفري ، أثنى فضيلته على ما اسماها ( الجهود التي تبذلها الحكومة لتحقيق "الإصلاح" ) ، ويبقى تحديد مفهوم الإصلاح متفق عليه بينهما وفق الفهم الأمريكي له ، فيما نختلف معهما بالتأكيد ، وفي اليوم التالي استقبل المرشد العام ذاته وفدا يمثل أطرافا عراقية تعرف نفسها بأنها معارضة للحكومة ومناهضة للاحتلال ، شدد خلاله على ( عدم جواز العمل مع المحتل ، حتى لا يمثل ذلك تكريسا لوجوده وإصباغ شكل من أشكال الشرعية لممارساته ) كما جاء في بيان الجماعة ، والسؤال من يمثل إبراهيم الجعفري الذي أثنى على جهوده قبل يوم واحد فقط ؟ ومع من يعمل؟ أليس هو رئيس حكومة غير شرعية عينها الاحتلال الذي حرم فضيلته شرعا جواز التعامل معه؟



    وفي بيان جماعة الإخوان المسلمين في 29/7/2006 حول موقف الجماعة من المقاومة عموما ، وكما هو حال أمين عام حزب الله الذي كرر تحيته للمقاومة التي اسماها الإسلامية في فلسطين ولبنان دون الإشارة إلى المقاومة العراقية ولو من باب مجاملة العراقيين الذين خرجوا بمئات الآلاف من أتباع الصدر مؤيدين له ، وكذلك هيئة علماء المسلمين وآخرين ممن تهافتوا على إصدار بيانات التأييد والمناصرة ركوبا للموجة ، فان جماعة الإخوان المسلمين لم تشر إلى المقاومة العراقية بل استغلت الفرصة لتبرر النفوذ الإيراني في الوطن العربي بغياب الدور العربي ، وتبرئة إيران من الصراع المذهبي كما وصفته ، وإلقاء تبعته على ممارسات اسماها تاريخية من النظام السابق وموقفه من الشيعة وعدوانه على إيران ( لعلم جماعة الإخوان المسلمين الشيعة يشكلون 66% من أركان نظام صدام حسين ، حيث لديهم 36 مطلوبا للولايات المتحدة من مجموع 55 ) ، وتأتي إدانة الإخوان المسلمين هذه في الوقت الذي عجزت فيه الأمم المتحدة المملوكة للولايات المتحدة من إثباته منذ نهاية الحرب عام 1988 حتى احتلال العراق في 09/04/2003 ، إلى أن جاء السيد عبدالعزيز الحكيم وطالب بتعويض إيران بمبلغ 100 مليار دولار عما اسماه بالعدوان العراقي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.



    وكما غاب العراق وغابت مقاومته عن خطاب حزب الله والإخوان المسلمين ، غاب وغابت عن سلسلة بيانات المؤتمر الناصري العام ومؤتمره الثاني الذي عقد خلال فترة الاشتباكات إلا من باب رفع العتب ، حيث تحول منبر المؤتمر إلى منبر للتمجيد بإيران ومواقفها ورئيسها ، وصار احمدي نجاد وإيران نظيرا لعبدالناصر ومصر وبديلا عنهما ، وكان على من يريد أن يتخذ موقفا غاضبا من نظامه عليه أن يتخذ مواقف غير متوازنة نكاية به ، وهكذا خانت الجميع الرؤية الإستراتيجية في النظر إلى المقاومة العراقية وزنتها بميزان حزب الله ، فحزب الله لم يعلن هدفا ابعد من شبعا ومبادلة أسراه بالأسيرين الصهيونيين ، وان أعلنها حربا مفتوحة إلا أنها لم تكن مفتوحة إلا وفق قواعد اللعبة التي تغيرت ، فبناءا على الرغبة الإيرانية الإسرائيلية المشتركة ظلت مصفاة حيفا بمأمن من صواريخ خيبر وزلزال التي تصل إلى ما بعد بعد حيفا ، وعلى الرغم من قصف بيروت العاصمة اللبنانية وتدميرها بالكامل ظلت تل أبيب مصانة أيضا رغم ما يمتلكه الحزب من صواريخ تطال ضواحيها ، فيما لدى المقاومة أو المجاميع التكفيرية والصدامية وعملاء الأمريكان برنامجا لهزيمة المشروع الأمريكي عسكريا وسياسيا ، ويشكل خط الدفاع المتقدم في وجه الشرق الأوسط الموسع أو الكبير أو الجديد ، ولا نغالي إذا قلنا أن مستقبل الأمة العربية ووجودها رهن بانتصار المقاومة العراقية التي تراهن عليها الآن دول عظمى كالصين وروسيا وغيرهما فيما لا يراهن عليها الإخوان المسلمين والناصريون العرب ، انه عصر الإخوان الناصريين!.



    المقاومة العراقية هذه لا تتلقى دعما شهريا بملايين الدولارات من احد ، ولا احد يمدها بالسلاح المتوسط والثقيل كما هو الحال مع غيرها ، ومع ذلك صمدت ليس شهرا وإنما ثلاث سنوات ونصف أمام أعتى قوة غاشمة في الكون بأجساد عارية وبنادق روسية قديمة بائسة ، وعبوات أبدعها بواسلها وهم يعيشون في ارض غربة تعشعش فيها أفاعي بعض شيوخ العشائر وعلماء الدين وكتائب القتل الطائفي والجواسيس والبعثيين العاملين في جهاز المخابرات الوطني ووزارتي الداخلية والدفاع ، ووسط تآمر أشباه السياسيين ودول الجوار العربي وغير العربي ، ومع هذا اقتربت من هزيمة الولايات المتحدة عسكريا وهزيمتها سياسيا لولا الوجوه الكالحة للسياسيين من العرب السنَّة ومَنْ ورائهم من الأنظمة العربية.



    وهكذا كتب علينا إما أن نكون مع المحور الثاني أو أننا مع المحور الأول أي مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وفق نظرية إن لم تكن معنا فأنت مع الإرهاب ، وتناسى الإخوان الناصريين أن لهم مشروعهم بعيدا عن المشروعين الإيراني والأمريكي انه المشروع الحضاري العربي الإسلامي الذي عليهم إن كانوا ناصريون وعروبيون حقا أن يجدوا الآليات الجماهيرية التي تنهض به بعد إن تخلت عنه الأنظمة العربية ، وميعته الأحزاب القومية التي استلمت السلطة في أكثر من بلد عربي وأفرغته من محتواه..

    والسؤال أين هو المشروع العربي في أجندة الإخوان الناصريين.. هل غاب أم غيب؟.. انه مجرد سؤال في عصر الإخوان الناصريين
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-22
  3. منقير

    منقير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    720
    الإعجاب :
    0
    الإخوان الناصريون بين حزب الله والمقاومة العراقية


    كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن محورين ، يحاول كل منهما استقطاب الرأي العام العربي ، وفرض نفسه راع ٍ وحيد لمصالح أبناء الأمة العربية ، ويمكن أن تكون السعودية ومصر ، والى حد ما الأردن ، يمثلون المحور الأول الذي تدور حوله شبهات تتعلق بارتباطه بالولايات المتحدة ومن ورائها الكيان الصهيوني ، ووصل الأمر حد اتهامه بدعم الكيان الصهيوني والتنسيق معه للقضاء على حزب الله ، وهو ما أصبح يشكل إجماعا يقترب من المطلق في الأوساط الشعبية العربية ، ونرى أن مرد هذا يعود إلى التعبئة والحشد الإعلامي المكثف الذي رافق الإعلان السعودي الصريح بان ما أقدم عليه حزب الله يندرج في إطار المغامرة غير المحسوبة.



    اعترف السيد حسن نصرالله في 27/09/2006 لقناة نيو تي في ، بأنه ( لو علم حزب الله بان عملية اسر الجنديين الإسرائيليين كانت ستقود إلى الدمار الذي لحق بلبنان لما قمنا بها قطعا ) ، وقال ( إن قيادة الحزب لم تتوقع ولو واحد بالمئة ان عملية الأسر ستؤدي إلى دمار بهذه السعة وبهذا الحجم ، لأنه بتاريخ الحروب هذا لم يحصل ) ، ورغم هذا الاعتراف ، إلا انه لم يغير من وجهات نظر الشارع العربي في شيء ، وكأنه لم يصدر أصلا ، ويبقى القول إن هذا المحور متجانس في الكثير من جوانبه خلاف المحور الثاني ، فيما غاب لبنان الدولة عن أيّ من المحورين خلا التعاطف وضرورة تقديم المساعدات الإنسانية له.



    يضم المحور الثاني حسب التصنيف الشعبي ، إيران وسوريا وحزب الله ، ثم الناصرين والإخوان المسلمين إضافة إلى دولة قطر القريبة منهم ، وهناك من يضع على استحياء حركة حماس ضمن هذا المحور ، إيران قد تكون الرابح الأكبر شعبيا في هذه المواجهة ، فبالإضافة إلى التأييد الشعبي لإيران ومواقفها ، فان الرئيس الإيراني احمدي نجاد ذاته ، بات يحظى بتأييد شعبي عربي لا نظير له ، والغريب إن الناصريين هم الأكثر تأييدا واندفاعا من غيرهم ، وهذا لا ينفي حقيقة بان لا احد يقف ضد أية رصاصة توجه صوب الكيان الصهيوني من أي كان ، ولكن هذا لا يعني بالضرورة تبني سياسات مطلقيها.



    تمكن الإخوان المسلمين من الاستحواذ على الشارع العربي عموما بمن فيهم الناصريين ، ودخولهم طرفا فاعلا إلى جانب إيران من خلال توظيف موقفهم من حزب الله واتخاذه كمسوغ يخفف من رد الفعل المفترض تجاه أية جهة تعلن موقفا صريحا داعما لإيران أو مؤيدا لها ، وهكذا وجهت دفة المركب باتجاه الإشادة بإيران ورئيسها ، وتمت إزالة تحفظات الشارع القومي فيما يتعلق بالجزر العربية الثلاث وإقليم الاحواز ومعاناة الشعوب غير الفارسية وفي مقدمتهم العرب ، والتدخل السافر في شؤون العراق الداخلية الذي بات يتخذ شكلا صريحا من أشكال الاحتلال ، إضافة إلى دعمها لقوى عراقية موالية لها ومعادية للمقاومة العراقية تتبنى مشروعا يهدف إلى تقسيم العراق طائفيا باسم فيدرالية الوسط والجنوب ، وكذلك الدعم اللامحدود لكتائب القتل الطائفي وفرق الموت التي تهدف إلى إشعال الحرب الأهلية التي لم ولن يتم تقسيم العراق دون وقوعها ، ناهيك عن دورها الرسمي المعلن دون خجل في احتلال العراق ، وهكذا ببساطة شهدنا استسلام الشارع العربي لتوجهات الإخوان المسلمين الذين تمكنوا من احتوائه تماما حتى بدا القوميون مندفعون باتجاه تأييد إيران أكثر من الإخوان المسلمين أنفسهم.



    يتفق الإخوان المسلمين وحزب الله على رؤية واحدة وموحدة من المقاومة العراقية ، وان كان الأول لم يعلنها بذات الوضوح الذي عليه الثاني ، فعلى لسان أمين عام حزب الله ، صنف المقاومة العراقية إما تكفيريين وصداميين وإما عملاء للأمريكان** ، وقبل تحديد موقف الإخوان المسلمين من المقاومة العراقية ، لابد من توضيح التناقض والتذبذب والانتهازية التي تحكم مواقفهم من الموضوع العراقي ، ففي لقاء المرشد العام للجماعة في 21/11/2005 مع رئيس (حكومة) العراق آنذاك إبراهيم الجعفري ، أثنى فضيلته على ما اسماها ( الجهود التي تبذلها الحكومة لتحقيق "الإصلاح" ) ، ويبقى تحديد مفهوم الإصلاح متفق عليه بينهما وفق الفهم الأمريكي له ، فيما نختلف معهما بالتأكيد ، وفي اليوم التالي استقبل المرشد العام ذاته وفدا يمثل أطرافا عراقية تعرف نفسها بأنها معارضة للحكومة ومناهضة للاحتلال ، شدد خلاله على ( عدم جواز العمل مع المحتل ، حتى لا يمثل ذلك تكريسا لوجوده وإصباغ شكل من أشكال الشرعية لممارساته ) كما جاء في بيان الجماعة ، والسؤال من يمثل إبراهيم الجعفري الذي أثنى على جهوده قبل يوم واحد فقط ؟ ومع من يعمل؟ أليس هو رئيس حكومة غير شرعية عينها الاحتلال الذي حرم فضيلته شرعا جواز التعامل معه؟



    وفي بيان جماعة الإخوان المسلمين في 29/7/2006 حول موقف الجماعة من المقاومة عموما ، وكما هو حال أمين عام حزب الله الذي كرر تحيته للمقاومة التي اسماها الإسلامية في فلسطين ولبنان دون الإشارة إلى المقاومة العراقية ولو من باب مجاملة العراقيين الذين خرجوا بمئات الآلاف من أتباع الصدر مؤيدين له ، وكذلك هيئة علماء المسلمين وآخرين ممن تهافتوا على إصدار بيانات التأييد والمناصرة ركوبا للموجة ، فان جماعة الإخوان المسلمين لم تشر إلى المقاومة العراقية بل استغلت الفرصة لتبرر النفوذ الإيراني في الوطن العربي بغياب الدور العربي ، وتبرئة إيران من الصراع المذهبي كما وصفته ، وإلقاء تبعته على ممارسات اسماها تاريخية من النظام السابق وموقفه من الشيعة وعدوانه على إيران ( لعلم جماعة الإخوان المسلمين الشيعة يشكلون 66% من أركان نظام صدام حسين ، حيث لديهم 36 مطلوبا للولايات المتحدة من مجموع 55 ) ، وتأتي إدانة الإخوان المسلمين هذه في الوقت الذي عجزت فيه الأمم المتحدة المملوكة للولايات المتحدة من إثباته منذ نهاية الحرب عام 1988 حتى احتلال العراق في 09/04/2003 ، إلى أن جاء السيد عبدالعزيز الحكيم وطالب بتعويض إيران بمبلغ 100 مليار دولار عما اسماه بالعدوان العراقي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.



    وكما غاب العراق وغابت مقاومته عن خطاب حزب الله والإخوان المسلمين ، غاب وغابت عن سلسلة بيانات المؤتمر الناصري العام ومؤتمره الثاني الذي عقد خلال فترة الاشتباكات إلا من باب رفع العتب ، حيث تحول منبر المؤتمر إلى منبر للتمجيد بإيران ومواقفها ورئيسها ، وصار احمدي نجاد وإيران نظيرا لعبدالناصر ومصر وبديلا عنهما ، وكان على من يريد أن يتخذ موقفا غاضبا من نظامه عليه أن يتخذ مواقف غير متوازنة نكاية به ، وهكذا خانت الجميع الرؤية الإستراتيجية في النظر إلى المقاومة العراقية وزنتها بميزان حزب الله ، فحزب الله لم يعلن هدفا ابعد من شبعا ومبادلة أسراه بالأسيرين الصهيونيين ، وان أعلنها حربا مفتوحة إلا أنها لم تكن مفتوحة إلا وفق قواعد اللعبة التي تغيرت ، فبناءا على الرغبة الإيرانية الإسرائيلية المشتركة ظلت مصفاة حيفا بمأمن من صواريخ خيبر وزلزال التي تصل إلى ما بعد بعد حيفا ، وعلى الرغم من قصف بيروت العاصمة اللبنانية وتدميرها بالكامل ظلت تل أبيب مصانة أيضا رغم ما يمتلكه الحزب من صواريخ تطال ضواحيها ، فيما لدى المقاومة أو المجاميع التكفيرية والصدامية وعملاء الأمريكان برنامجا لهزيمة المشروع الأمريكي عسكريا وسياسيا ، ويشكل خط الدفاع المتقدم في وجه الشرق الأوسط الموسع أو الكبير أو الجديد ، ولا نغالي إذا قلنا أن مستقبل الأمة العربية ووجودها رهن بانتصار المقاومة العراقية التي تراهن عليها الآن دول عظمى كالصين وروسيا وغيرهما فيما لا يراهن عليها الإخوان المسلمين والناصريون العرب ، انه عصر الإخوان الناصريين!.



    المقاومة العراقية هذه لا تتلقى دعما شهريا بملايين الدولارات من احد ، ولا احد يمدها بالسلاح المتوسط والثقيل كما هو الحال مع غيرها ، ومع ذلك صمدت ليس شهرا وإنما ثلاث سنوات ونصف أمام أعتى قوة غاشمة في الكون بأجساد عارية وبنادق روسية قديمة بائسة ، وعبوات أبدعها بواسلها وهم يعيشون في ارض غربة تعشعش فيها أفاعي بعض شيوخ العشائر وعلماء الدين وكتائب القتل الطائفي والجواسيس والبعثيين العاملين في جهاز المخابرات الوطني ووزارتي الداخلية والدفاع ، ووسط تآمر أشباه السياسيين ودول الجوار العربي وغير العربي ، ومع هذا اقتربت من هزيمة الولايات المتحدة عسكريا وهزيمتها سياسيا لولا الوجوه الكالحة للسياسيين من العرب السنَّة ومَنْ ورائهم من الأنظمة العربية.



    وهكذا كتب علينا إما أن نكون مع المحور الثاني أو أننا مع المحور الأول أي مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وفق نظرية إن لم تكن معنا فأنت مع الإرهاب ، وتناسى الإخوان الناصريين أن لهم مشروعهم بعيدا عن المشروعين الإيراني والأمريكي انه المشروع الحضاري العربي الإسلامي الذي عليهم إن كانوا ناصريون وعروبيون حقا أن يجدوا الآليات الجماهيرية التي تنهض به بعد إن تخلت عنه الأنظمة العربية ، وميعته الأحزاب القومية التي استلمت السلطة في أكثر من بلد عربي وأفرغته من محتواه..

    والسؤال أين هو المشروع العربي في أجندة الإخوان الناصريين.. هل غاب أم غيب؟.. انه مجرد سؤال في عصر الإخوان الناصريين
     

مشاركة هذه الصفحة