جولة يومية عبر صحافتنا العربية والمحلية

الكاتب : منصور جبر   المشاهدات : 390   الردود : 1    ‏2007-01-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-22
  1. منصور جبر

    منصور جبر عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-03
    المشاركات:
    22
    الإعجاب :
    0
    جولة يومية
    عبر صحافتنا العربية والمحلية

    أقرأ كل يومٍ أكواماً من صحفنا المحلية والعربية ، ورُحتُ أجمعُ العديدَ من الدراسات والإحصائيات والأرقام والبحوث والمقالات الأدبية والثقافية والطبية والفنية والاجتماعية بل وحتى الغرائب والعجائب ، ولديّ من ذلك ملفات كثيرة وصناديق عديدة وإرشيفات متنوِّعة تحوي قصاصات ووثائق أنتقيها من هشيم وركام الصحافة المتناثر هنا وهناك .. من كل الصحف العربية وفي كل المجالات حتى عاب عليّ أصدقائي هذا التوسُّع وتلك البعثرة .
    وأم بكر رعاها الله أظن أن عندها ثلاث ضرائر أهون عليها من هذه الكتب والجرائد والمجلات التي ملأتُ بها الدار وأصبحت تزاحم حتى دواليب الملابس وحقائب الأطفال ..
    لا أدري لماذا هذا التكرار الممجوج ، والتقديم الأعور ، والتحليل الرديء .. لمشاكلنا ومتطلباتنا وهمومنا وعقولنا ؟!!
    أبتدئ بالأخبار السياسية والتي لا تزيدنا إلا وهناً على وهنٍ ، وتدفع المتصفِّح العربي لليأس والإحباط وربما للبحث عن وسيلة للانتحار ليتخلص مما هو فيه من الهم والنكد ومن الجراح الغائرة التي لا تنفك من جسدنا المثخن يوماً بعد يوم ، ولأن الانتحار لا يجوز في شريعتنا الإسلامية يلجأ المواطن المغلوب على أمره – مثلي مثلك – إلى الصبر وتجرُّع غصص الكمد و التلحُّف بالإحباط واليأس .
    وبجوار أخبار السياسة والدول فإنك تُفاجأ بالكثير من الأخبار التي لا ( تودّي ولا تجيب ) حسب المصطلح العامي تتناقلها كبريات الصحف .. وفي نفس الوقت أكثر الصحف تتناولها وصار لزاماً عليك أن تقرأها لأنك إن لم تقرأها في هذه الصحيفة ستجدها في الصحيفة الأخرى ، وإذا فاتتك هنا لن تفوتك هناك ..
    أما صفحات المواضيع الاجتماعية وهموم الشارع والمواطن العربي فليس عندهم من مشكلة سوى المرأة وعملها وحقوقها وواجباتها وقيادتها للسيارة ، وحشداً من الجرائم والمداهمات وأوكار الدعارة .. والطنطنة بهذه المصطلحات في كل صحيفة وكل يوم ؟! أنطوي على نفسي كعلامة الاستفهام أسىً على حال أمتنا العربية ..
    وأنتقل من قضايانا الاجتماعية إلى عالم الثقافة والرأي فأجد صراعات حول الجماعات الإسلامية ومعارك حامية الوطيس حول بعض المسائل الفقهية أو المستجدات العصرية .. جوالات الكاميرة .. حكم الموسيقى ، كشف الوجه للمرأة وعليك أن تدير ظهرك للطعنات فقد أصبح الكل عالماً والكل له أحقية الإفتاء .
    أدع صفحات الرأي والثقافة لأجد كمّاً هائلاً من الصفحات التي تخصُّ الرياضة . من خمس إلى ست صفحات كل يومٍ تتحدث عن الرياضة .. يا الله !! هل الرياضة أهم من الرأي والفكر والأدب والثقافة . لماذا يُجعل للرأي والثقافة صفحة واحدة ويُجعل للرياضة ست صفحات ؟!! هل أصبحت كرة القدم هي الهم الأكبر الذي يحمله الشارع العربي ؟!!
    أترك صفحات الرياضة وأسرح بعدها حالماً عَلِّيْ أجدُ قصيدةً أو أدباً رصيناً في الصفحات الأدبية – الأدب الشعبي مثلاً – فلا أجد إلا غزلاً مهترئاً كل يوم يطالعنا بطريقةٍ مكرورة وبأسماء مستعارة تدل على سذاجة عقول أصحابها . قصائد ركيكة ، ومعانيها بليدة ، وأفكارها رديئة .. إلا النزر اليسير الذي لا يكاد يُذكر من قصيدة جميلة ، أو رثاء مؤثر ، أو قصة أدبية ضئيلة ولكنها مهذَّبة مع أنها لا تحمل فكرة هادفة تنفع قارئها .. فأتنهّد حزناً وأنتقل إلى الصفحات التالية فأصطدم بالفن وما أدراك ما الفن .. وأخرج مزكوماً مريضاً من ثقافة القد والخد ، والرقص والأرداف ، والكليبات العارية .. عجيبٌ أمركم أيها المسئولون تتهمونهم صباحاً ثم تكرِّمونهم في المهرجانات ليلاً ( عجايب يا زمن ) !!
    وأختم الصحافة كل يوم بنظرةٍ عابرةٍ لا بدّ منها في الصفحات الأخيرة فأحياناً أوشك أن يُغمى عليَّ من خبر خطير جداً تتصدره صورة لحسناء تعرض أزياء داخلية ، أو صورة ملوّنة 10 * 15 لراقصة البوب ، أو لممثلة غربية عيونها زرقاء وهي تستنجد بالشرطة في دولتها أو أوجدت لها حرساً خاصاً من أبطال ( الكوماندوز ) يحرسونها من تحرشات المهووسين والمعجبين .
    وهكذا كل يوم .. ابحثوا لي عن حل أرجوكم .

    بقلم :
    منصور جبر

    جدة
    قناة اقرأ الفضائية
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-22
  3. منصور جبر

    منصور جبر عضو

    التسجيل :
    ‏2005-07-03
    المشاركات:
    22
    الإعجاب :
    0
    جولة يومية
    عبر صحافتنا العربية والمحلية

    أقرأ كل يومٍ أكواماً من صحفنا المحلية والعربية ، ورُحتُ أجمعُ العديدَ من الدراسات والإحصائيات والأرقام والبحوث والمقالات الأدبية والثقافية والطبية والفنية والاجتماعية بل وحتى الغرائب والعجائب ، ولديّ من ذلك ملفات كثيرة وصناديق عديدة وإرشيفات متنوِّعة تحوي قصاصات ووثائق أنتقيها من هشيم وركام الصحافة المتناثر هنا وهناك .. من كل الصحف العربية وفي كل المجالات حتى عاب عليّ أصدقائي هذا التوسُّع وتلك البعثرة .
    وأم بكر رعاها الله أظن أن عندها ثلاث ضرائر أهون عليها من هذه الكتب والجرائد والمجلات التي ملأتُ بها الدار وأصبحت تزاحم حتى دواليب الملابس وحقائب الأطفال ..
    لا أدري لماذا هذا التكرار الممجوج ، والتقديم الأعور ، والتحليل الرديء .. لمشاكلنا ومتطلباتنا وهمومنا وعقولنا ؟!!
    أبتدئ بالأخبار السياسية والتي لا تزيدنا إلا وهناً على وهنٍ ، وتدفع المتصفِّح العربي لليأس والإحباط وربما للبحث عن وسيلة للانتحار ليتخلص مما هو فيه من الهم والنكد ومن الجراح الغائرة التي لا تنفك من جسدنا المثخن يوماً بعد يوم ، ولأن الانتحار لا يجوز في شريعتنا الإسلامية يلجأ المواطن المغلوب على أمره – مثلي مثلك – إلى الصبر وتجرُّع غصص الكمد و التلحُّف بالإحباط واليأس .
    وبجوار أخبار السياسة والدول فإنك تُفاجأ بالكثير من الأخبار التي لا ( تودّي ولا تجيب ) حسب المصطلح العامي تتناقلها كبريات الصحف .. وفي نفس الوقت أكثر الصحف تتناولها وصار لزاماً عليك أن تقرأها لأنك إن لم تقرأها في هذه الصحيفة ستجدها في الصحيفة الأخرى ، وإذا فاتتك هنا لن تفوتك هناك ..
    أما صفحات المواضيع الاجتماعية وهموم الشارع والمواطن العربي فليس عندهم من مشكلة سوى المرأة وعملها وحقوقها وواجباتها وقيادتها للسيارة ، وحشداً من الجرائم والمداهمات وأوكار الدعارة .. والطنطنة بهذه المصطلحات في كل صحيفة وكل يوم ؟! أنطوي على نفسي كعلامة الاستفهام أسىً على حال أمتنا العربية ..
    وأنتقل من قضايانا الاجتماعية إلى عالم الثقافة والرأي فأجد صراعات حول الجماعات الإسلامية ومعارك حامية الوطيس حول بعض المسائل الفقهية أو المستجدات العصرية .. جوالات الكاميرة .. حكم الموسيقى ، كشف الوجه للمرأة وعليك أن تدير ظهرك للطعنات فقد أصبح الكل عالماً والكل له أحقية الإفتاء .
    أدع صفحات الرأي والثقافة لأجد كمّاً هائلاً من الصفحات التي تخصُّ الرياضة . من خمس إلى ست صفحات كل يومٍ تتحدث عن الرياضة .. يا الله !! هل الرياضة أهم من الرأي والفكر والأدب والثقافة . لماذا يُجعل للرأي والثقافة صفحة واحدة ويُجعل للرياضة ست صفحات ؟!! هل أصبحت كرة القدم هي الهم الأكبر الذي يحمله الشارع العربي ؟!!
    أترك صفحات الرياضة وأسرح بعدها حالماً عَلِّيْ أجدُ قصيدةً أو أدباً رصيناً في الصفحات الأدبية – الأدب الشعبي مثلاً – فلا أجد إلا غزلاً مهترئاً كل يوم يطالعنا بطريقةٍ مكرورة وبأسماء مستعارة تدل على سذاجة عقول أصحابها . قصائد ركيكة ، ومعانيها بليدة ، وأفكارها رديئة .. إلا النزر اليسير الذي لا يكاد يُذكر من قصيدة جميلة ، أو رثاء مؤثر ، أو قصة أدبية ضئيلة ولكنها مهذَّبة مع أنها لا تحمل فكرة هادفة تنفع قارئها .. فأتنهّد حزناً وأنتقل إلى الصفحات التالية فأصطدم بالفن وما أدراك ما الفن .. وأخرج مزكوماً مريضاً من ثقافة القد والخد ، والرقص والأرداف ، والكليبات العارية .. عجيبٌ أمركم أيها المسئولون تتهمونهم صباحاً ثم تكرِّمونهم في المهرجانات ليلاً ( عجايب يا زمن ) !!
    وأختم الصحافة كل يوم بنظرةٍ عابرةٍ لا بدّ منها في الصفحات الأخيرة فأحياناً أوشك أن يُغمى عليَّ من خبر خطير جداً تتصدره صورة لحسناء تعرض أزياء داخلية ، أو صورة ملوّنة 10 * 15 لراقصة البوب ، أو لممثلة غربية عيونها زرقاء وهي تستنجد بالشرطة في دولتها أو أوجدت لها حرساً خاصاً من أبطال ( الكوماندوز ) يحرسونها من تحرشات المهووسين والمعجبين .
    وهكذا كل يوم .. ابحثوا لي عن حل أرجوكم .

    بقلم :
    منصور جبر

    جدة
    قناة اقرأ الفضائية
     

مشاركة هذه الصفحة