مبحث ملخص في فرقة الخوارج و بيان أنهم فرقة خارجة من الدين

الكاتب : أبو مؤمن   المشاهدات : 669   الردود : 3    ‏2002-08-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-11
  1. أبو مؤمن

    أبو مؤمن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-22
    المشاركات:
    55
    الإعجاب :
    0
    بوب البخاري في الصحيح في ذم الخوارج فقال: باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم. وقول الله تعالى:{وما كان الله ليُضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون}، وكان ابن عمر يراهم شِرار خلق الله وقال: إنهم انطلقوا إلى ءايات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين. حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا خيثمة حدثنا سويد بن غفلة قال علي رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فوالله لأن أخر من السماء أحب إليَّ من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيخرج قوم في ءاخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة. وفي لفظ ءاخر من طريق عمر أن أباه حدثه عن عبد الله بن عمر وذكر الحرورية فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية.

    قال الحافظ ابن حجر في الفتح الجزء الثاني عشر ما نصه: أما الخوارج فهم جمع خارجة أي طائفة وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين وأصل بدعتهم فيما حكاه الرافعي في الشرح الكبير أنهم خرجوا على علي رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله أو لمواطأته إياهم، كذا قال، وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الأخبار فإنه لا نزاع عندهم أن الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان بل كانوا ينكرون عليه أشياء ويتبرءون منه وأصل ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا على عثمان بذلك وكان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة إلا أنهم كانوا يتأولون القرءان على غير المراد منه ويستبدون برأيهم ويتنطعون في الزهد والخشوع وغير ذلك، فلما قُتل عثمان قاتلوا مع علي واعتقدوا كفر عثمان ومن تابعه واعتقدوا إمامة علي وكفر من قاتله من أهل الجمل الذين كان رئيسهم طلحة والزبير فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا عليا فلقيا عائشة وكانت حجت تلك السنة فاتفقوا على طلب قتلة عثمان وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ذلك فبلغ عليا فخرج إليهم فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة وانتصر علي وقُتل طلحة في المعركة وقُتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة فهذه الطائفة هي التي كانت تطلب بدم عثمان بالاتفاق. ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان أمير الشام إذ ذاك وكان علي أرسل إليه لأن يبايع له أهل الشام فاعتل بأن عثمان قُتل مظلوما وتجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك ويلتمس من علي أن يمكنه منهم ثم يبايع لـه بعد ذلك وعلي يقول ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم إلي أحكم فيهم بالحق فلما طال الأمر خرج علي في أهل العراق طالبا قتال أهل الشام فخرج معاوية في أهل الشام قاصدا إلى قتاله فالتقيا بصفين فدامت الحرب بينهما أشهرا وكاد أهل الشام أن ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح ونادوا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى وكان ذلك بإشارة عمرو بن العاص وهو مع معاوية فترك جمع كثير ممن كان مع علي وخصوصا القراء القتالَ بسبب ذلك تدينا واحتجوا بقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم} الآية، فراسلوا أهل الشام في ذلك فقالوا ابعثوا حكما منكم وحكما منا ويحضر معهما من لم يباشر القتال فمن رأوا الحق معه أطاعوه فأجاب علي ومن معه إلى ذلك وأنكرت ذلك الطائفة التي صاروا خوارج وكتب علي بينه وبين معاوية كتاب الحكومة بين أهل العراق والشام: هذا ما قضى عليه أمير المؤمنين علي معاويةَ فامتنع أهل الشام من ذلك وقالوا اكتبوا اسمه واسم أبيه فأجاب علي إلى ذلك فأنكره عليه الخوارج أيضا. ثم انفصل الفريقان على أن يحضر الحكمان ومن معهما بعد مدة عينوها في مكان وسط بين الشام والعراق ويرجع العسكران إلى بلادهم إلى أن يقع الحكم فرجع معاوية إلى الشام ورجع علي إلى الكوفة ففارقه الخوارج وهم ثمانية ءالاف وقيل كانوا أكثر من عشرة ءالاف وقيل ستة ءالاف ونزلوا مكانا يقال له حروراء بفتح المهملة وراءين الأولى مضمومة، ومن ثم قيل لهم الحرورية وكان كبيرهم عبد الله بن الكواء بفتح الكاف وتشديد الواو مع المد اليشكري، وشبث بفتح المعجمة والموحدة بعدها مثلثة التميمي فأرسل إليهم عليٌّ ابنَ عباس فناظرهم فرجع كثير منهم معه ثم خرج إليهم علي فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة معهم رئيساهم المذكوران، ثم أشاعوا أن عليا تاب من الحكومة ولذلك رجعوا معه فبلغ ذلك عليا فخطب وأنكر ذلك فتنادوا من جوانب المسجد: لا حكم إلا لله فقال ـ أي علي ـ كلمة حق يراد بها باطل، فقال لهم: لكم علينا ثلاثة: أن لا نمنعكم من المساجد ولا من رزقكم من الفئ ولا نبدؤكم بقتال ما لم تحدثوا فسادا. وخرجوا شيئا بعد شئ إلى أن اجتمعوا بالمدائن فراسلهم في الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب ثم راسلهم أيضا فأرادوا قتل رسوله ثم اجتمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله وانتقلوا إلى الفعل فاستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين ومر بهم عبد الله بن خباب بن الأرت وكان واليا لعلي على بعض تلك البلاد ومعه سرية وهي حامل فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد فبلغ ذلك عليا فخرج إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام فأوقع بهم بالنهروان ولم ينج منهم إلا دون العشرة ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة. فهذا ملخص أول أمرهم. ثم انضم إلى من بقي منهم مَن مال إلى رأيهم فكانوا مختفين في خلافة علي حتى كان منهم عبد الرحمن بن ملجم الذي قتل عليا بعد أن دخل علي في صلاة الصبح، ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم عسكر الشام بمكان يقال له النجيلة ثم كانوا منقمعين في إمارة زياد وابنه عبيد الله على العراق طول مدة معاوية وولده يزيد وظفر زياد وابنه منهم بجماعة فأبادهم بين قتل وحبس طويل فلما مات يزيد ووقع الافتراق وولى الخلافة عبد الله بن الزبير وأطاعه أهل الأمصار إلا بعض أهل الشام ثار مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام إلى مصر فظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع بن الأزرق وباليمامة مع نجدة بن عامر وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم وعظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها وكفّروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادرا وإن لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا وفتكوا فيمن ينسب إلى الإسلام بالقتل والسبي والنهب فمنهم من يفعل ذلك مطلقا بغير دعوة منهم ومنهم من يدعو أولا ثم يفتك، ولم يزل البلاء بهم يزيد إلى أن أمرَّ المهلب بن أبي صفرة على قتالهم فطاولهم حتى ظفر بهم وتقلل جمعهم، ثم لم يزل بقايا في طول الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية، ودخلت طائفة منهم المغرب. وقد صنف في أخبارهم أبو مخنف بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح النون بعدها فاء واسمه لوط بن يحيى كتابا لخصه الطبري في تاريخه وصنف في أخبارهم أيضا الهيثم بن عدي كتابا ومحمد بن قدامة الجوهري أحد شيوخ البخاري خارج الصحيح كتابا كبيرا وجمع أخبارهم أبو العباس المبرد في كتابه الكامل لكن بغير أسانيد بخلاف المذكورين قبله. قال القاضي أبو بكر بن العربي الخوارج صنفان:ـ أحدهما: يزعم أن عثمان وعليا وأصحاب الجمل وصفين وكل من رضي بالتحكيم كفار. والآخر: يزعم أن كل من أتى كبيرة فهو كافر مخلد في النار أبدا. وقال غيره: بل الصنف الأول مفرع عن الصنف الثاني لأن الحامل لهم على تكفير أولئك كونهم أذنبوا فيما فعلوه بزعمهم.اهـ

    يتبع...
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-11
  3. أبو مؤمن

    أبو مؤمن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-22
    المشاركات:
    55
    الإعجاب :
    0
    ثم قال الحافظ ابن حجر في بيان حكم الخوارج: وإلى ذلك أشار البخاري في الترجمة بالآية المذكورة فيها واستدل به لمن قال بتكفير الخوارج وهو مقتضى صنيع البخاري حيث قرنهم بالملحدين وأفرد عنهم المتأولين بترجمة. وبذلك صرح القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي فقال: الصحيح أنهم كفار لقوله صلى الله عليه وسلم: يمرقون من الدين ولقوله: كم من مضل يقول بلسانه ما ليس في قلبه فأنبأ أن القلب خلى عن الذي في اللسان من الشهادة ولقوله: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وفي لفظ: ثمود، وكل منهم إنما هلك بالكفر، ولقوله: هم شر الخلق ولا يوصف بذلك إلا الكفار، ولقولـه: إنهم أبغض الخلق إلى الله تعالى ولحكمهم على كل من خالف معتقدهم بالكفر والتخليد في النار فكانوا هم أحق بالاسم منهم، وممن جنح إلى ذلك من أئمة المتأخرين الشيخ تقي الدين السبكي فقال في فتاويه: احتج من كفر الخوارج وغلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم في شهادته لهم بالجنة، قال وهو عندي احتجاج صحيح، قال: واحتج من لم يكفرهم بأن الحكم بتكفيرهم يستدعي تقدم علمهم بالشهادة المذكورة علما قطعيا، وفيه نظر لأنا نعلم تزكية من كفروه علما قطعيا إلى حين موته وذلك كاف في اعتقادنا تكفير من كفرهم، ويؤيده حديث: من قال لأخيه كافر فقد باء به أحدهما وفي لفظ لمسلم: من رمى مسلما بالكفر أو قال عدو الله إلا حاد عليه قال وهؤلاء قد تحقق منهم أنهم يرمون جماعة بالكفر ممن حصل عندنا القطع بإيمانهم فيجب أن يحكم بكفرهم بمقتضى خبر الشارع، وهو نحو ما قالوه فيمن سجد للصنم ونحوه ممن لا تصريح بالجحود فيه بعد أن فسروا الكفر بالجحود فإن احتجوا بقيام الإجماع على تكفير فاعل ذلك قلنا وهذه الأخبار الواردة في حق هؤلاء تقتضي كفرهم ولو لم يعتقدوا تزكية من كفروه علما قطعيا ولا ينجيهم اعتقاد الإسلام إجمالا والعمل بالواجبات عن الحكم بكفرهم كما لا ينجي الساجد للصنم ذلك. قلت ـ أي ابن حجرـ: وممن جنح إلى بعض هذا البحث الطبري في تهذيبه فقال بعد أن سرد أحاديث الباب: فيه الرد على قول من قال لا يخرج أحد من الاسلام من أهل القبلة بعد استحقاقه حكمه إلا بقصد الخروج منه عالما فإنه مبطل لقوله في الحديث: يقولون الحق ويقرءون القرءان ويمرقون من الإسلام ولا يتعلقون منه بشىء ومن المعلوم أنهم لم يرتكبوا استحلال دماء المسلمين وأموالهم إلا بخطأ منهم فيما تأولوه من ءاي القرءان على غير المراد منه. ثم أخرج بسند صحيح عن ابن عباس وذكر عنده الخوارج وما يقولون عند قراءة القرءان فقال: يؤمنون بمحكمه ويهلكون عن متشابهه. ويؤيد القول المذكور الأمر بقتلهم مع ما تقدم من حديث ابن مسعود: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ـ وفيه ـ التارك لدينه المفارق للجماعة. قال القرطبي في المفهم: يؤيد القول بتكفيرهم التمثيل المذكور في حديث أبي سعيد، يعني الآتي في الباب الذي يليه، فإن ظاهر مقصوده أنهم خرجوا من الإسلام ولم يـتـعلقوا منه بشىء كما خرج السهم من الرمية لسرعته وقوة راميه بحيث لم يتعلق من الرمية بشىء وقد أشار إلى ذلك بقوله: [سبق الفرث والدم] وقال صاحب الشفاء فيه: وكذا نقطع بكفر كل من قال قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة، وحكاه صاحب الروضة في كتاب الردة عنه وأقرّه.اهـ كلام الحافظ ابن حجر.

    تنبيه في كيفية قتل طلحة والزبير: ذكر الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق ما نصه: وقالوا بإمامة علي في وقته وقالوا بتصويب علي في حروبه بالبصرة وبصفين وبنهروان، وقالوا بأن طلحة والزبير تابا ورجعا عن قتال علي لكن الزبير قتله عمرو بنُ جُرموز بوادي سباع بعد مُنصرفه من الحرب، وطلحة لما همّ بالانصراف رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله. ـ قال الحافظ العبدري: وهذا لأنهما أي طلحة والزبير رضي الله عنهما من الذين سبقت لهما الحسنى فلم يموتا إلا تائبين من مخالفة أمير المؤمنين بانضمامهما للمعسكر المضاد له. ـ وقال إن عائشة رضي الله عنها قصدت الإصلاح بين الفريقين فغلبها بنو ضبة والأزد على رأيها وقاتلوا عليا دون إذنها حتى كان من الأمر ما كان ـ قال الحافظ العبدري: فعائشة رضي الله عنها كان ذنبها أنها وقفت في المعسكر المضاد لعلي وما كان لها أن تقف لكنها لم تـمت حتى تـابت من ذلك فإنها رضي الله عنها كانت حين تذكر تلك الوقعة تبكي حتى تبل خمارها من دموعها.اهـ
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-12
  5. الحارس

    الحارس عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-26
    المشاركات:
    54
    الإعجاب :
    0
    ما شاء الله ....اسال الله ان بحفظكم اخي وان ينفعنا بعلومكم..:)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-16
  7. أبو مؤمن

    أبو مؤمن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-22
    المشاركات:
    55
    الإعجاب :
    0
    أحسن الله اليك أخي.
     

مشاركة هذه الصفحة