الصهيونية و الهجرة

الكاتب : أبو مؤمن   المشاهدات : 544   الردود : 0    ‏2002-08-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-11
  1. أبو مؤمن

    أبو مؤمن عضو

    التسجيل :
    ‏2002-07-22
    المشاركات:
    55
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين وبعد:ـ

    لقد كان تاريخ بني إسرائيل حافلا بالكثير من الفساد والجرائم حين كذَّبوا الأنبياء وقتلوا الكثيرين منهم حتى سُـموا بقتلة الأنبياء قال الله تعالى: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولَتعلُنَّ علوا كبيرا} وهاهم الصهاينة في عصرنا الحديث يعودون إلى الفساد بتجميع شتاتهم في فلسطين المحتلة والسعي إلى احتلال المزيد من الأراضي العربية غير مكتفين بما أخذوه قبل، محاولين تحقيق حلمهم القديم ألا وهو الدولة العبرية الممتدة من النيل إلى الفرات.

    حين أصدرت القيادة الصهيونية عصرَ يوم السبت 14 أيار عام 1948 بيان قيام الدولة العبرية على أرضنا العربية فلسطين كان عدد الغزاة الصهاينة 650 ألفا مكنتهم القوى الاستعمارية البريطانية من استيطانها واغتصابها بالقوة الغاشمة قال يومها ديفيد بن غوريون كلمته الشهيرة:إنه بالهجرة الجماعية أمكن إنشاء الدولة، وبفضل الهجرة وحدها يمكن أن نصمد.اهـ وقد صرح مدير قسم الهجرة في الوكالة اليهودية أوردي غوردن في 7/6/1990 أن 1.360.350 يهوديا طلبوا الهجرة إلى الكيان الصهيوني منذ كانون الثاني 1990. والسؤال المطروح اليوم بإلحاح: هل بدأ العدو العد العكسي للإنطلاق بمرحلة قيام دولته الكبرى وإكمال حلم الصهاينة الأوائل على يد من خلفهم من الإرهابيين؟ هذه الدراسة المقتضبة ستجيب على هذا السؤال من خلال العرض التاريخي لحركة الهجرة اليهودية وموقعها في الفكرة الصهيونية العنصرية العدوانية ونتائجها التوسعية.



    الاستراتيجية الصهيونية:

    رسمت الحركة الصهيونية أواخر القرن الماضي خطة عمل دقيقة في كيفية الانقضاض على أمتنا والفتك بأبنائها واغتصاب أرضها وتشييد الدولة الصهيونية فوق ترابها ولكي يصل الصهاينة إلى مراميهم قسموا خطتهم إلى راحل بحيث إذا تمكنوا من إنجاز مرحلة انتقلوا تصاعديا إلى مرحلة أخرى يكون حدها الأدنى ما كان في السابقة حدا أقصى، وعلى هذا كان طرح الأهداف الصهيونية من قبل قادتهم، ففي المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في مدينة بال السويسرية سنة 1897 جاء في البيان الختامي: "إن هدف الصهيونية هو إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين يضمنه القانون العام." وكان الظرف الدولي يحتم على الصهاينة إخفاء هدفهم النهائي نظرا إلى المعارضة العثمانية وعدم تجاوب الأوساط الدولية مع طرح هرتزل الذي سبق أن أعلنه سنة 1896 وعَنْوَنَ كراسته به وهو إقامة دولة اليهود على أرض فلسطين.



    بَيدَ أن الظروف الدولية بعد سقوط فلسطين في 9 كانون الأول 1917 بأيدي المحتلين البريطانيين الداعمين للمشروع الصهيوني مكّنت الزعيم الصهيوني حاييم وايزمن من الإفصاح لوزير خارجية الولايات المتحدة لانسننغ أثناء انعقاد مؤتمر الصلح 1919 عن الجزء الهام من الهدف الصهيوني ففسّرَ لـه ما تعنيه كلمة: الوطن القومي اليهودي، قائلا: "معناه جعل فلسطين يهودية كما أن إنكلترا إنكليزية وأمريكا أمريكية." ولكن خارطة فلسطين عند وايزمن التي يريد تهويدها نجدها اتسعت رقعتها الجغرافية كثيرا، فهي تشمل بحسب ما جاء في مذكرته التي رفعها إلى مؤتمر الصلح: "كل فلسطين وجنوبي لبنان وجنوبي سورية حتى دمشق وخليج العقبة وخط حديد الحجاز حتى معان، وينابيع مياه نهر الأردن في سفوح جبل الشيخ."



    وإذا كان زعيم الصهيونية قد وضع خريطة وطنه القومي من دون أن يشرح في مذكرته كيفية تحقيقه فإن الزعيم الصهيوني فلاديـمير جابوتنسكي قدّم الهدف والوسيلة معا حينما قال: "سنطرد العرب من فلسطين وشرق الأردن، وسنقذف بهم إلى صحاريهم... وسنقيم الدولة اليهودية على ضفتي الأردن أولا ثم نمتد إلى ما وراء حدود فلسطين." كما أن زعيم الحركة العمالية الصهيونية ديفيد بن غوريون لم يتوانَ عن القول: بأن الإمبراطورية الإسرائيلية سوف تمتد من النيل إلى الفرات." وهاهو موشي مينوحين أحد تلامذة الصهيونية الأوائل قبل مفارقته لها يقول: "كانت الصهيونية تعلمنا في المدارس أن وطننا يمتد من الفرات إلى النيل."

    يتبين إذا ومن دون أن نتطرق إلى بروتوكولات المؤتمر الصهيوني الأول السرية أن أصحاب الفكرة الصهيونية العنصرية على اختلاف ميولهم كانوا أتباع نظرية واحدة تقوم على أساس إقامة ما يُسمى دولة إسرائيل الكبرى وأن المراحل العملية التي نفذتها الصهيونية العنصرية ولا تزال تؤكد مدى تصميم الصهيونية العنيد للوصول إلى الأهداف الاستراتيجية التي وضعها قادتها الأوائل.



    برنامج العمل الصهيوني:

    إن الدارس لتاريخ الحركة العنصرية الصهيونية يرى أن برنامج عملها قام على ذراعين اثنتين: الاستيطان والدبلوماسية، وهذا ما يُـبينُه بيان "بـال " حينما ذكر أن هدف الصهيونية هو: إنشاء وطن للشعب اليهودي في فلسطين (ذراع الاستيطان) يصونه القانون العام (ذراع الدبلوماسية).

    1:ـ الاستيطان: وأساسه تنظيم حركة الهجرة اليهودية إلى الأرض العربية للتمكن من إقامة المستعمرات الصهيونية فيها، وذراع الاستيطان كان يحتاج بنظر مفكري الصهيونية استخدام القوة لدعم عملية الاستيطان وجعل المستعمرات قلاع الصهيونية المنيعة.

    2:ـ الدبلوماسية: وتكون مترادفة مع عملية الاستيطان والمقصود بها الاتصالات واللقاءات التي يجريها قادة الصهيونية مع الهيئات والشخصيات الدولية وحكومات الدول الكبرى من أجل دعم وتأييد الفكرة الصهيونية .

    وعليه نشط قادة الصهيونية العنصرية في الدبلوماسية والاستيطان حتى تمكنوا من انتزاع أرضنا العربية في فلسطين بالقوة والإرهاب، بعد حصولهم على وعود وصكوك واعترافات دولية بدولتهم الغاشمة كان أبرزها" "وعد بلفور" عام 1917 المشؤوم وتكريسه بصك الانتداب الصادر عن عصبة الأمم عام 1922 وقرار هيئة الأمم عام 1947 بتقسيم فلسطين.
     

مشاركة هذه الصفحة