الصفوية، أصولها وآلياتها وأهدافها … بقلم: سميرة رجب

الكاتب : kudo Shinichi   المشاهدات : 375   الردود : 1    ‏2007-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-21
  1. kudo Shinichi

    kudo Shinichi عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-14
    المشاركات:
    167
    الإعجاب :
    0
    لأسباب كثيرة نعد نحن أهل البحرين أحق الناس بوضع تعريف متكامل عن العقيدة الصفوية وما يلفها من
    غموض يجعل من السهل على أصحابها إنكارها والتبرؤ منها.. أهم تلك الأسباب هو ذلك الكم من التوتر السياسي شديد الحساسية الذي يلف المجتمع البحريني خوفاً على سيادة البحرين وهوية شعبها نتيجة تغلغل هذه الثقافة في نسيج التراث والوعي العلني والباطني لأكبر قطاع من هذا المجتمع..
    ولما تسببه هذه العقيدة في البحرين من خلاف طائفي عميق ومتصاعد هو الفريد من نوعه في كل الوطن العربي، يزيد في شدته حتى على الطائفية الدموية التي فرضت في العراق منذ أبريل 2003، والتي رغم شدة دمويتها لم تتمكن (الطائفية) أن تتحكم في وعي العراقيين الذي لا يخلو بيت من بيوتهم من التزاوج المختلط بين المذاهب، كما لا تخلو عشيرة أو قبيلة أو عائلة عراقية من رابطة الدم والاندماج العائلي بين الطائفتين، وهي حالة لا يمكن كسر روابطها مهما افتُعلت لها من أسباب خارجية، ومهما طال وقت هذا الصراع الذي تتحكم به عوامل وأطراف من خارج العراق وليس من أبنائه.. بينما عدد الزيجات المختلطة في البحرين، نسبياً، لا زال في أرقامه الأولية نسبياً، ناهيك عن الموانع والتحريمات التي تم وضعها كعراقيل لقيام هذا النوع من التزاوج منذ العام 1979، في خضم تصعيد حالة طائفية فريدة في نوعها وشدتها في المجتمع البحريني. فالطائفية في مجتمعنا لم تعد خلافاً مذهبياً بقدر ما هي حالة سياسية افتعالية باتت شديدة الخطورة لما حققته من ثقافة الانسلاخ عن الوطن واعتناق عقيدة الصفوية، بوعي أو دون وعي أو إدراك.. فما هي هذه العقيدة؟!.. الصفوية بإيجاز شديد، هي عقيدة الولاء لإيران عبر انتماء مذهبي مرتبط بنوع من التشيع ظهر مع قيام الدولة الصفوية في بلاد فارس منذ القرن السادس عشر.. وهو مذهب يتلوّن ويتشكّل بألوان وأشكال متعددة على مدار تاريخه، ليناسب ظرف المكان والزمان الذي يتطلبه الأمر، أن يكون مؤثراً وقادراً على خلق أتباع ومريدين للإستقواء بهم سياسياً.. وتكمن خطورة الصفوية في أنها منذ البداية أُلبست ملبساً دينياً، وسرقت من المذهب الجعفري اسمه فأساءت إليه أقصى درجات الإساءة لارتباط الصفوية بنزعة عرقية وعنصرية وباطنية قائمة على الحقد والانتقام من العرب تحت شعارات الثأر لـ«آل البيت«، في حالة بعيدة عن روح المحبة والتسامح في الإسلام.. بدأت الصفوية بنشر وتثبيت جذورها في المجتمع الإيراني بقوة السلاح والدم على يد مؤسسها الشاه إسماعيل الصفوي مع قيام دولته في العام 1501م، الذي بدأ عهده بتحويل مذهب البلاد إلى التشيّع وإصدار أمره للخطباء والمؤذنين بتغيير نص التشهد لتمييز الشيعة بتشهد يختلف عن التشهد الذي جاء به الرسول الكريم، فكان هذا أول خروج على الإجماع حول أصول الإسلام.. وفتحت سياسته بابا لظهور النفوذ الأجنبي، لا في إيران بل في منطقة الخليج العربي، وألحقت ضررا بالإسلام بعد تصعيد حدة الصراع بين العثمانيين والصفويين، وتحول الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة إلى صراع مسلح. لم تختف الصفوية طوال القرون الماضية لأنها باتت جزءاً أساسياً من التراث والطقوس والشعائر الشيعية السائدة، مما خلق رابطاً ثقافياً بين الشيعة في العالم العربي وإيران كموطن وموئل خاص بهذا المذهب، فاستفاد الساسة الإيرانيون من هذه العلاقة في مناسبات سياسية مختلفة على مدار القرن العشرين لتحقيق مطامعهم في الأرض العربية. استمرت الصفوية بين مد وجزر، وعنف وسلم، حسبما تتطلب السياسات الإيرانية.. إلا إن أهم الآليات التي اعتمدت عليها هذه العقيدة على مدار تاريخها عموماً، ومنذ بدء مشروع تصدير الثورة الخمينية خصوصاً، هو نشر فكرة مظلومية الشيعة في الأرض العربية، بنشرها تعاليم عقائدية بينهم حول وجوب العيش بمظاهر الفقر والاضطهاد المجتمعي في كل مجتمعاتهم لتعزيز دعواتهم بظلم السلاطين السنة للشيعة، حتى بات هذا النمط من العيش والحياة هو السمة السائدة في المجتمع الشيعي رغم تفاوت مستوياتهم المادية الذي يصل أحياناً للثراء الفاحش. وفي الجانب الآخر عمل أصحاب هذه العقيدة على تزوير الحقائق بشتى الطرق، لإظهار أمرين مهمين، وهو إهانة العرب ورفع شأن إيران في كل ما يمت بصلة الى تاريخ الرسول العربي الكريم وآل بيته.. بدءاً بما تم تزويره عبر بعض القصص والروايات المتداولة في مجالس العزاء (اللطميات) الدورية، وما يتكرر فيها من سرد تاريخي بعيد عن الحقيقة يدور في دائرة الإصرار زوراً على إيجاد وخلق خلاف وعداء ورفض، مستمر على مدار التاريخ، بين العرب من كل الطوائف (عدا الشيعة) وبين آل بيت الرسول الكريم.. هذه الروايات التي تُوّجت بتصوير مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب «غدراً« بأيد عربية وبإصرار من الخليفة العربي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان... مروراً بروايات تاريخية مزورة تحكي عن ظلم العرب لآل البيت من بعده، وانتهاء بما يُمارس من تعسف وتمييز ضد الشيعة على الأرض العربية إجمالاً.. وفي الجانب الآخر تعمل عقيدة الصفوية في كل أدبياتها على رفع شأن إيران ودورها التاريخي في الإسلام عن طريق ما قدمته في الوفاء لآل البيت و«الاحتفاظ بذكراهم حية لا تموت«، وبانتقائية شديدة، تزخر بها عقيدتهم، تتعمد تجاهل كل ما يمت بذكرى آل البيت من المنسوبين للصحابة بالمصاهرة والنسب، ومن ضمنهم على سبيل المثال بنات الرسول الكريم السيدة زينب والسيدة رقية والسيدة أم كلثوم، والأخيرتان كانتا زوجتي الخليفة عثمان بن عفان.. والسيدة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وزوجة الخليفة عمر بن الخطاب.. والسيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وزوجة عبدالله المطرف بن عثمان بن عفان، وأم ابنهما عبدالله الديباج.. والسيدة سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وزوجة زيد بن عمر بن عثمان بن عفان.. وغير هذا الكثير الكثير عن التاريخ العربي الذي ربط الخلفاء الراشدين وأبناءهم وأحفادهم بالمصاهرة والنسب ورباط الدم بآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلّم، لأن ذلك التاريخ من شأنه أن يدحض الكثير من الافتراءات والأكاذيب المحشوة بها كتبهم وتحولها لصالح تاريخ العرب الذين لم يبرحوا يتفاخرون بحبهم لآل البيت والنسب الأصيل الممتد إليهم.. وهذه الانتقائية في التهميش والإقصاء لكل الجوانب المشرقة من تاريخ العرب يمكن اكتشافها بوضوح شديد في أمهات الكتب الصفوية الشائعة والسائدة في كل المؤسسات الدينية التي تمارس بها طقوسهم.. حتى بلغت استهانة الخميني بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فضّل شعب إيران على العرب كما جاء في وصيته قائلاً: «وأنا أزعم بجرأة أن الشعب الإيراني بجماهيره المليونية في العصر الراهن أفضل من أهل الحجاز في عصر رسول الله« («الوصية السياسية«، الخميني/ ص23). وتذهب الصفوية إلى أبعد مدى بدعواها حول عدم صحة قرآن المسلمين الذي جمعه الخليفة عثمان بن عفان، كما جاء في كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) للحاج ميرزا حسين بن محمد النوري الطبرسي، الذي طبع في إيران في عام 1289هـ، وجمع فيه إشاراتهم إلى أن القرآن زِيدَ فيه ونُقِص منه، و«أن القرآن الذي بين أيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مُغيّر مُحَرّف، وأنه قد حُذِف منه أشياء كثيرة« («تفسير الصافي /المقدمة«، محسن الكاشاني).. وهذا ما لا يزال دعاة هذه العقيدة يؤكدونه حسبما جاء على لسان المتحدث والداعية علي الكوراني، في معرض رده على تساؤل أحد الحاضرين في ندوته بإحدى الحسينيات في الكويت، في ذكرى ميلاد الإمام مهدي المنتظر، بتاريخ منتصف شعبان 1427هـ (أكتوبر 2005م)، بقوله «إن القرآن الصحيح هو ذلك الذي كتبه وجمعه الإمام علي بن أبي طالب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي لم يقبل به العرب في خضم صراعهم حول خلافة المسلمين بعد وفاة النبي عليه السلام، مما دفع الإمام علي لإخفائه عند زوجته فاطمة الزهراء (إبنة الرسول)، واستمر تداوله بين آل بيته من بعده حتى اختفى مع الإمام مهدي المنتظر، وسيخرج هذا القرآن للخلق أجمعين مع ظهور المهدي، في آخر الزمان«.. لقد أَفرغت عقيدة الصفوية الفكر الشيعي (الجعفري) من فلسفته ومضمونه واجتهاده الديني المعروف والموصوف بأعلى الرتب الفقهية والعلمية، لتستخدم المذهب كواجهة سياسية، من أولى أولوياتها رفع شأن إيران (كمدافع عن الحق وحامية لحمى الشيعة)، وإهانة العرب وتاريخهم الذي أختُزِل في مجموعة من الروايات التي لا صحة لها إلا في عقول واضعيها، وباتت، لشدة تكرارها، راسخة في عقول وأذهان التابعين لهذه الثقافة (دون وعي منهم)، رغم ما يعلنه أصحابها بين وقت وآخر، كذباً (للتقية)، بعدم صحة هذه الأقوال، هذا الكذب الذي يُمارسونه ضمن المعتقدات الباطنية التي تبرره وتحلله بدعوى حماية المذهب من أعدائه.. علماً بأن الباطنية والتقية ليست من معتقدات المذهب الجعفري، بل تم ابتداع الأولى بواسطة تابعيه، والثانية جاءت ضمن عقيدة الصفوية وممارساتها. أعطت الصفوية تصوراً عن المذهب الشيعي، وهو الشائع في كل الأوساط، مغايرا عن حقيقة المذهب الجعفري الذي تتلمذ على يدي مؤسسه، الإمام جعفر الصادق، إمامي المذهبين الحنفي والمالكي.. ولأهداف سياسية كبرى أدخل على معتقدات الشيعة، باسم الجعفرية، أفكار جديدة نسب بعضها زوراً الى الإمام الصادق، وهي تناقض تعاليم الإسلام وأصوله.. على سبيل المثال أعطت الصفوية حقاً إلهياً مطلقاً لأفراد من بني البشر، رغم مخالفتها للمعتقدات الجعفرية، وهي ولاية الفقيه والتي قال فيها الخميني «وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل« (الخميني «الحكومة الإسلامية«، ص 35).. كما قال «إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلاً خاصاً وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر إلى يوم القيامة« («الحكومة الإسلامية«، ص 112). وبجانب ذلك أعطت الصفوية قدسية خاصة لرجال الدين ومن يُدعى بالمرجعيات ما يجعل أقوالهم أقرب للقول المنزّل.. فاستفادت حكومات إيرانية متعاقبة من هذه الثقافة في دعم أنظمتها وسياساتها رغم مفاسدها، كما استفادت الإدارة الأمريكية من هذه الأقوال في دعم احتلالها العراق... في الجانب الآخر، فإنهم بمقدار تلك القدسية التي يسبغونها على تلك المرجعيات، هم يحطون من منزلة رجال الدين والمرجعيات في المذاهب الإسلامية الأخرى (العرب)، كما يكيلون السباب والشتائم إلى الخلفاء الراشدين وصحابة الرسول، ضمن أفكار مترسخة في معتقدات الصفوية بأن سب وشتم هؤلاء يحقق لهم الثواب الذي يشفع لهم لدى آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلّم، فجاءت مقولتهم «.. ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما« («رجال الكشي«، ص 180) (إشارة الى الخليفتين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب). ورغم توفر المراجع والشواهد الكثيرة على شذوذ الصفوية عن المذهب الجعفري بمجمله، إلا إننا نكتفي بهذا القدر منها للوصول إلى واقع الحال الذي نعيشه على إثر هذه المعتقدات التي باتت عاملاً من عوامل الهيمنة على دولنا من الداخل والخارج. منذ عام 1979، بعد أن تحولت إيران إلى دولة ثيوقراطية يحكمها رجال الدين، بدأت الصفوية التي كانت تجنح للسلم والباطنية والعمل في الخفاء، بدأت تأخذ منحى أكثر ميلاً للحدية والعلانية، تدريجياً.. حتى بدأت تُظهر عنفها في دول مثل العراق والبحرين ولبنان والكويت واليمن، وتتسلل كثقافة تجمع حولها المريدين في مجتمعات عربية أخرى مثل السودان والجزائر وتونس ومصر وغيرها. بدأت هذه المعتقدات، بما تنشره من غل طائفي يرمي بظلاله السياسية على كراهية العرب والعروبة الممثلة في الطائفة السنية الأوسع انتشاراً، بدأت بسلخ قطاع كبير من الشباب العربي في الضفة الغربية للخليج عن أوطانهم ووطنيتهم، كما رسّخت فتاوى المرجعيات ركائز الاحتلال في العراق، بتحريم مقاومته.. وبين هاتين الحالتين هناك قنابل موقوتة، إما على وشك الانفجار أو تتفجر بين حين وآخر، في باقي دول المنطقة لغليانها الطائفي بشكل وبآخر... ومن ينكر، بإدراك منه أو بعدمه، هذه المعتقدات السلبية المسمومة، التي لا تسمية لها سوى الصفوية، القادمة بغبارها الملوث من الضفة الشرقية للخليج العربي، فهو جزء من هذا المشروع الصفوي الذي أعطاه الخميني، بعد تسلمه مقاليد الحكم في العراق، اسم «مشروع تصدير الثورة«.. وهو مشروع مرسوم ومفصّل على مجتمعاتنا التي ترى فيها القيادة في إيران انها سهلة الاقتناص، ونجحت الى حد كبير في اقتناصها إلى الآن.. وفي النهاية فهي ليست بثورة بقدر ما هي أطماع واحتلال وهيمنة تستهدف بلدان
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-21
  3. kudo Shinichi

    kudo Shinichi عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-14
    المشاركات:
    167
    الإعجاب :
    0
    لأسباب كثيرة نعد نحن أهل البحرين أحق الناس بوضع تعريف متكامل عن العقيدة الصفوية وما يلفها من
    غموض يجعل من السهل على أصحابها إنكارها والتبرؤ منها.. أهم تلك الأسباب هو ذلك الكم من التوتر السياسي شديد الحساسية الذي يلف المجتمع البحريني خوفاً على سيادة البحرين وهوية شعبها نتيجة تغلغل هذه الثقافة في نسيج التراث والوعي العلني والباطني لأكبر قطاع من هذا المجتمع..
    ولما تسببه هذه العقيدة في البحرين من خلاف طائفي عميق ومتصاعد هو الفريد من نوعه في كل الوطن العربي، يزيد في شدته حتى على الطائفية الدموية التي فرضت في العراق منذ أبريل 2003، والتي رغم شدة دمويتها لم تتمكن (الطائفية) أن تتحكم في وعي العراقيين الذي لا يخلو بيت من بيوتهم من التزاوج المختلط بين المذاهب، كما لا تخلو عشيرة أو قبيلة أو عائلة عراقية من رابطة الدم والاندماج العائلي بين الطائفتين، وهي حالة لا يمكن كسر روابطها مهما افتُعلت لها من أسباب خارجية، ومهما طال وقت هذا الصراع الذي تتحكم به عوامل وأطراف من خارج العراق وليس من أبنائه.. بينما عدد الزيجات المختلطة في البحرين، نسبياً، لا زال في أرقامه الأولية نسبياً، ناهيك عن الموانع والتحريمات التي تم وضعها كعراقيل لقيام هذا النوع من التزاوج منذ العام 1979، في خضم تصعيد حالة طائفية فريدة في نوعها وشدتها في المجتمع البحريني. فالطائفية في مجتمعنا لم تعد خلافاً مذهبياً بقدر ما هي حالة سياسية افتعالية باتت شديدة الخطورة لما حققته من ثقافة الانسلاخ عن الوطن واعتناق عقيدة الصفوية، بوعي أو دون وعي أو إدراك.. فما هي هذه العقيدة؟!.. الصفوية بإيجاز شديد، هي عقيدة الولاء لإيران عبر انتماء مذهبي مرتبط بنوع من التشيع ظهر مع قيام الدولة الصفوية في بلاد فارس منذ القرن السادس عشر.. وهو مذهب يتلوّن ويتشكّل بألوان وأشكال متعددة على مدار تاريخه، ليناسب ظرف المكان والزمان الذي يتطلبه الأمر، أن يكون مؤثراً وقادراً على خلق أتباع ومريدين للإستقواء بهم سياسياً.. وتكمن خطورة الصفوية في أنها منذ البداية أُلبست ملبساً دينياً، وسرقت من المذهب الجعفري اسمه فأساءت إليه أقصى درجات الإساءة لارتباط الصفوية بنزعة عرقية وعنصرية وباطنية قائمة على الحقد والانتقام من العرب تحت شعارات الثأر لـ«آل البيت«، في حالة بعيدة عن روح المحبة والتسامح في الإسلام.. بدأت الصفوية بنشر وتثبيت جذورها في المجتمع الإيراني بقوة السلاح والدم على يد مؤسسها الشاه إسماعيل الصفوي مع قيام دولته في العام 1501م، الذي بدأ عهده بتحويل مذهب البلاد إلى التشيّع وإصدار أمره للخطباء والمؤذنين بتغيير نص التشهد لتمييز الشيعة بتشهد يختلف عن التشهد الذي جاء به الرسول الكريم، فكان هذا أول خروج على الإجماع حول أصول الإسلام.. وفتحت سياسته بابا لظهور النفوذ الأجنبي، لا في إيران بل في منطقة الخليج العربي، وألحقت ضررا بالإسلام بعد تصعيد حدة الصراع بين العثمانيين والصفويين، وتحول الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة إلى صراع مسلح. لم تختف الصفوية طوال القرون الماضية لأنها باتت جزءاً أساسياً من التراث والطقوس والشعائر الشيعية السائدة، مما خلق رابطاً ثقافياً بين الشيعة في العالم العربي وإيران كموطن وموئل خاص بهذا المذهب، فاستفاد الساسة الإيرانيون من هذه العلاقة في مناسبات سياسية مختلفة على مدار القرن العشرين لتحقيق مطامعهم في الأرض العربية. استمرت الصفوية بين مد وجزر، وعنف وسلم، حسبما تتطلب السياسات الإيرانية.. إلا إن أهم الآليات التي اعتمدت عليها هذه العقيدة على مدار تاريخها عموماً، ومنذ بدء مشروع تصدير الثورة الخمينية خصوصاً، هو نشر فكرة مظلومية الشيعة في الأرض العربية، بنشرها تعاليم عقائدية بينهم حول وجوب العيش بمظاهر الفقر والاضطهاد المجتمعي في كل مجتمعاتهم لتعزيز دعواتهم بظلم السلاطين السنة للشيعة، حتى بات هذا النمط من العيش والحياة هو السمة السائدة في المجتمع الشيعي رغم تفاوت مستوياتهم المادية الذي يصل أحياناً للثراء الفاحش. وفي الجانب الآخر عمل أصحاب هذه العقيدة على تزوير الحقائق بشتى الطرق، لإظهار أمرين مهمين، وهو إهانة العرب ورفع شأن إيران في كل ما يمت بصلة الى تاريخ الرسول العربي الكريم وآل بيته.. بدءاً بما تم تزويره عبر بعض القصص والروايات المتداولة في مجالس العزاء (اللطميات) الدورية، وما يتكرر فيها من سرد تاريخي بعيد عن الحقيقة يدور في دائرة الإصرار زوراً على إيجاد وخلق خلاف وعداء ورفض، مستمر على مدار التاريخ، بين العرب من كل الطوائف (عدا الشيعة) وبين آل بيت الرسول الكريم.. هذه الروايات التي تُوّجت بتصوير مقتل الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب «غدراً« بأيد عربية وبإصرار من الخليفة العربي يزيد بن معاوية بن أبي سفيان... مروراً بروايات تاريخية مزورة تحكي عن ظلم العرب لآل البيت من بعده، وانتهاء بما يُمارس من تعسف وتمييز ضد الشيعة على الأرض العربية إجمالاً.. وفي الجانب الآخر تعمل عقيدة الصفوية في كل أدبياتها على رفع شأن إيران ودورها التاريخي في الإسلام عن طريق ما قدمته في الوفاء لآل البيت و«الاحتفاظ بذكراهم حية لا تموت«، وبانتقائية شديدة، تزخر بها عقيدتهم، تتعمد تجاهل كل ما يمت بذكرى آل البيت من المنسوبين للصحابة بالمصاهرة والنسب، ومن ضمنهم على سبيل المثال بنات الرسول الكريم السيدة زينب والسيدة رقية والسيدة أم كلثوم، والأخيرتان كانتا زوجتي الخليفة عثمان بن عفان.. والسيدة أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وزوجة الخليفة عمر بن الخطاب.. والسيدة فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وزوجة عبدالله المطرف بن عثمان بن عفان، وأم ابنهما عبدالله الديباج.. والسيدة سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب وزوجة زيد بن عمر بن عثمان بن عفان.. وغير هذا الكثير الكثير عن التاريخ العربي الذي ربط الخلفاء الراشدين وأبناءهم وأحفادهم بالمصاهرة والنسب ورباط الدم بآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلّم، لأن ذلك التاريخ من شأنه أن يدحض الكثير من الافتراءات والأكاذيب المحشوة بها كتبهم وتحولها لصالح تاريخ العرب الذين لم يبرحوا يتفاخرون بحبهم لآل البيت والنسب الأصيل الممتد إليهم.. وهذه الانتقائية في التهميش والإقصاء لكل الجوانب المشرقة من تاريخ العرب يمكن اكتشافها بوضوح شديد في أمهات الكتب الصفوية الشائعة والسائدة في كل المؤسسات الدينية التي تمارس بها طقوسهم.. حتى بلغت استهانة الخميني بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فضّل شعب إيران على العرب كما جاء في وصيته قائلاً: «وأنا أزعم بجرأة أن الشعب الإيراني بجماهيره المليونية في العصر الراهن أفضل من أهل الحجاز في عصر رسول الله« («الوصية السياسية«، الخميني/ ص23). وتذهب الصفوية إلى أبعد مدى بدعواها حول عدم صحة قرآن المسلمين الذي جمعه الخليفة عثمان بن عفان، كما جاء في كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) للحاج ميرزا حسين بن محمد النوري الطبرسي، الذي طبع في إيران في عام 1289هـ، وجمع فيه إشاراتهم إلى أن القرآن زِيدَ فيه ونُقِص منه، و«أن القرآن الذي بين أيدينا ليس بتمامه كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بل منه ما هو خلاف ما أنزل الله، ومنه ما هو مُغيّر مُحَرّف، وأنه قد حُذِف منه أشياء كثيرة« («تفسير الصافي /المقدمة«، محسن الكاشاني).. وهذا ما لا يزال دعاة هذه العقيدة يؤكدونه حسبما جاء على لسان المتحدث والداعية علي الكوراني، في معرض رده على تساؤل أحد الحاضرين في ندوته بإحدى الحسينيات في الكويت، في ذكرى ميلاد الإمام مهدي المنتظر، بتاريخ منتصف شعبان 1427هـ (أكتوبر 2005م)، بقوله «إن القرآن الصحيح هو ذلك الذي كتبه وجمعه الإمام علي بن أبي طالب في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي لم يقبل به العرب في خضم صراعهم حول خلافة المسلمين بعد وفاة النبي عليه السلام، مما دفع الإمام علي لإخفائه عند زوجته فاطمة الزهراء (إبنة الرسول)، واستمر تداوله بين آل بيته من بعده حتى اختفى مع الإمام مهدي المنتظر، وسيخرج هذا القرآن للخلق أجمعين مع ظهور المهدي، في آخر الزمان«.. لقد أَفرغت عقيدة الصفوية الفكر الشيعي (الجعفري) من فلسفته ومضمونه واجتهاده الديني المعروف والموصوف بأعلى الرتب الفقهية والعلمية، لتستخدم المذهب كواجهة سياسية، من أولى أولوياتها رفع شأن إيران (كمدافع عن الحق وحامية لحمى الشيعة)، وإهانة العرب وتاريخهم الذي أختُزِل في مجموعة من الروايات التي لا صحة لها إلا في عقول واضعيها، وباتت، لشدة تكرارها، راسخة في عقول وأذهان التابعين لهذه الثقافة (دون وعي منهم)، رغم ما يعلنه أصحابها بين وقت وآخر، كذباً (للتقية)، بعدم صحة هذه الأقوال، هذا الكذب الذي يُمارسونه ضمن المعتقدات الباطنية التي تبرره وتحلله بدعوى حماية المذهب من أعدائه.. علماً بأن الباطنية والتقية ليست من معتقدات المذهب الجعفري، بل تم ابتداع الأولى بواسطة تابعيه، والثانية جاءت ضمن عقيدة الصفوية وممارساتها. أعطت الصفوية تصوراً عن المذهب الشيعي، وهو الشائع في كل الأوساط، مغايرا عن حقيقة المذهب الجعفري الذي تتلمذ على يدي مؤسسه، الإمام جعفر الصادق، إمامي المذهبين الحنفي والمالكي.. ولأهداف سياسية كبرى أدخل على معتقدات الشيعة، باسم الجعفرية، أفكار جديدة نسب بعضها زوراً الى الإمام الصادق، وهي تناقض تعاليم الإسلام وأصوله.. على سبيل المثال أعطت الصفوية حقاً إلهياً مطلقاً لأفراد من بني البشر، رغم مخالفتها للمعتقدات الجعفرية، وهي ولاية الفقيه والتي قال فيها الخميني «وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب، ولا نبي مرسل« (الخميني «الحكومة الإسلامية«، ص 35).. كما قال «إن تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن لا تخص جيلاً خاصاً وإنما هي تعاليم للجميع في كل عصر ومصر إلى يوم القيامة« («الحكومة الإسلامية«، ص 112). وبجانب ذلك أعطت الصفوية قدسية خاصة لرجال الدين ومن يُدعى بالمرجعيات ما يجعل أقوالهم أقرب للقول المنزّل.. فاستفادت حكومات إيرانية متعاقبة من هذه الثقافة في دعم أنظمتها وسياساتها رغم مفاسدها، كما استفادت الإدارة الأمريكية من هذه الأقوال في دعم احتلالها العراق... في الجانب الآخر، فإنهم بمقدار تلك القدسية التي يسبغونها على تلك المرجعيات، هم يحطون من منزلة رجال الدين والمرجعيات في المذاهب الإسلامية الأخرى (العرب)، كما يكيلون السباب والشتائم إلى الخلفاء الراشدين وصحابة الرسول، ضمن أفكار مترسخة في معتقدات الصفوية بأن سب وشتم هؤلاء يحقق لهم الثواب الذي يشفع لهم لدى آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلّم، فجاءت مقولتهم «.. ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما« («رجال الكشي«، ص 180) (إشارة الى الخليفتين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب). ورغم توفر المراجع والشواهد الكثيرة على شذوذ الصفوية عن المذهب الجعفري بمجمله، إلا إننا نكتفي بهذا القدر منها للوصول إلى واقع الحال الذي نعيشه على إثر هذه المعتقدات التي باتت عاملاً من عوامل الهيمنة على دولنا من الداخل والخارج. منذ عام 1979، بعد أن تحولت إيران إلى دولة ثيوقراطية يحكمها رجال الدين، بدأت الصفوية التي كانت تجنح للسلم والباطنية والعمل في الخفاء، بدأت تأخذ منحى أكثر ميلاً للحدية والعلانية، تدريجياً.. حتى بدأت تُظهر عنفها في دول مثل العراق والبحرين ولبنان والكويت واليمن، وتتسلل كثقافة تجمع حولها المريدين في مجتمعات عربية أخرى مثل السودان والجزائر وتونس ومصر وغيرها. بدأت هذه المعتقدات، بما تنشره من غل طائفي يرمي بظلاله السياسية على كراهية العرب والعروبة الممثلة في الطائفة السنية الأوسع انتشاراً، بدأت بسلخ قطاع كبير من الشباب العربي في الضفة الغربية للخليج عن أوطانهم ووطنيتهم، كما رسّخت فتاوى المرجعيات ركائز الاحتلال في العراق، بتحريم مقاومته.. وبين هاتين الحالتين هناك قنابل موقوتة، إما على وشك الانفجار أو تتفجر بين حين وآخر، في باقي دول المنطقة لغليانها الطائفي بشكل وبآخر... ومن ينكر، بإدراك منه أو بعدمه، هذه المعتقدات السلبية المسمومة، التي لا تسمية لها سوى الصفوية، القادمة بغبارها الملوث من الضفة الشرقية للخليج العربي، فهو جزء من هذا المشروع الصفوي الذي أعطاه الخميني، بعد تسلمه مقاليد الحكم في العراق، اسم «مشروع تصدير الثورة«.. وهو مشروع مرسوم ومفصّل على مجتمعاتنا التي ترى فيها القيادة في إيران انها سهلة الاقتناص، ونجحت الى حد كبير في اقتناصها إلى الآن.. وفي النهاية فهي ليست بثورة بقدر ما هي أطماع واحتلال وهيمنة تستهدف بلدان
     

مشاركة هذه الصفحة