حوار حول إعدام صدام حسين - محمد سرور زين العابدين

الكاتب : salem yami   المشاهدات : 658   الردود : 11    ‏2007-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-21
  1. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    حوار حول إعدام صدام حسين - محمد سرور زين العابدين

    .



    فوجئت مثل غيري من الناس بخبر إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين صباح يوم عيد الأضحى, وغير مستغرب أن يكون هذا الخبر حديث المجالس في أيام العيد, وفيما يلي صورة عن الحوار الذي كان يجري بيني وبين زواري:






    · ما شعورك عندما سمعت بنبأ إعدام صدام حسين؟!.



    - لو كانت دمعتي سخية لبكيت وأبكيت.






    · أتبكي على إعدام صدام حسين؟!.



    - صدام حسين رئيس دولة عربية بغض النظر عن موقفنا منه ومن حزبه, وهذه الدولة كان لها شأن مهم في السياسة العربية المعاصرة, كما كانت عاصمة الخلافة الإسلامية لعدة قرون .. فماذا تنتظر أن يكون موقفي وموقف كل مسلم وعربي عندما نرى علوج الأمريكان وهم يُخرجون هذا الزعيم من الحفرة التي اختبأ فيها, ثم يعرضونه على شاشات الفضائيات العالمية أشعث أغبر. فتارة يتلاعبون بشعر لحيته ورأسه كأنه دمية بين أيديهم, وتارة أخرى يفتحون فمه بطريقة مزرية متذرعين بضرورة فحصه طبياً.



    إنني عندما أرى هذا المشهد, ثم أسمع بنبأ إعدامه, في الأشهر الحرم, وفي صباح يوم عيدنا أبكي من شدة استهانة عدونا بنا, واحتقاره لمشاعرنا.



    أبكي ما يعانيه أهلنا وأعراضنا في عراقنا منذ ثلاث سنين ونيف.



    أبكي ما آلت إليه أحوال البلدان العربية.



    انظروا إلى : سورية, ولبنان, والعراق, والسودان, والصومال ... الخ حروب واغتيالات واضطرابات:






    أنى التفت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصاً جناحاه






    أبكي حكاماً في بلادنا يخشون أمريكا أكثر من خشيتهم لخالقهم, مع أنهم يرون ما فعله الأمريكان بصديقهم محمد رضا بهلوي شاه إيران السابق, وما فعلوه اليوم بصدام حسين الذي ارتبط معهم بعلاقات جيدة فترة من الزمن, وفي كل من إيران والعراق كان الشيعة هم البديل.



    أبكي أنظمة تمنع شعوبها من وقفة عزٍ وكرامة تدك صروح الطغيان الأمريكي والصهيوني والشعوبي. انظروا إلى المقاومة العراقية الشجاعة التي يقودها طلاب علم دعاة, طهرهم الله من الغلو والتطرف, فرغم ضعف إمكاناتهم وتعدد الجهات التي تحاربهم فقد مرّغوا أنوف الأمريكان والشعوبيين بالتراب.






    · كيف نجمع بين ثنائك عليهم, وبين المصطلحات الآتية التي تطلقها عليهم وسائل الإعلام: إرهابيون, تكفيريون, فلول حزب البعث, فرع القاعدة في العراق؟



    - المقاومة الفعالة في العراق يقودها طلاب علم, ولا تستهدف المدنيين, وفضلاً عن ذلك فهم جميعاً من أبناء العراق, ولا يتبعون أحداً خارج العراق.



    أما التكفيريون فهم حزب الدعوة, وجيش المهدي, وأتباع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية .. هؤلاء هم الذين يعتقدون بأن السنة نواصب كفار.



    والإرهابيون هم الأمريكان وحلفاؤهم, وعملاؤهم من المليشيات الشيعية الذين قتلوا أكثر من ستمائة ألف مواطن عراقي.






    · هذا الذي نسمعه منك سمعناه من المصلين بعد فراغنا من صلاة العيد, وسمعناه من أقربائنا وأصدقائنا, لاسيما وأن أيام العيد مناسبة لاجتماعات واسعة, وسمعناه من وسائل الإعلام التي نقلت لنا مواقف الأحزاب والهيئات والشخصيات العربية في المغرب والمشرق, كما نقلت لنا أخبار عامة الناس في الشوارع والأماكن العامة,قل لنا بالله عليك كيف اتفقت شعوبنا والتقت قلوبها على موقف واحد من غير توجيه ولا تثقيف؟!



    - لا بد من ملاحظة أمرين:



    الأول: مشاعر وعواطف الناس في بلداننا العربية متشابهة إلى حدٍ كبير في قضايا أمتنا الكلية. فليس بيننا من يرضى الاحتلال الأجنبي لأي بلد عربي .. وليس بيننا من يقبل التعايش مع اليهود في فلسطين وإقامة دولة لهم.



    انظروا إلى مصر فقد أبرمت صلحاً مع إسرائيل منذ أكثر من ربع قرن, ولكن شعبها رفض الاتفاقية, ورفض التعايش أو التعامل مع الإسرائيليين الذين يترددون على مصر, وأصبحوا غير آمنين على أنفسهم.



    الثاني: لقد تطورت وسائل الإعلام, ودخلت الفضائيات إلى كل بيت. والناس على مختلف مستوياتهم يرون بالصوت والصورة ما يفعله الغزاة المحتلون في العراق وفلسطين وفي بلاد إسلامية أخرى, ويتفاعلون مع ما يسمعون ويرون بعيداً عن مواقف حكوماتهم.



    هؤلاء الناس يرون يومياً استهداف العرب السنة من قبل أمريكا وحلفائها ومن قبل الحكومة العراقية الطائفية والمليشيات الشيعية المدعومة من إيران.



    ورأوا كيف اختاروا يوم عيدنا – كما أسلفت– وعندما قيل لهم : كيف تعدمون الرجل يوم العيد, فأجابوا عيدنا غداً, وليس هذا اليوم وكأنهم يقولون: هذا عيد أهل السنة فلينصرفوا عن عبادتهم ونُسكهم ولينشغلوا بهذا الحدث.



    ورأوا بالصوت والصورة مشهد الإعدام من بدايته حتى نهايته. رأوا جمعاً من الشيعة يهتفون, وصدام حسين بين يدي جلاديه:



    إلى جهنم وبئس المصير



    عاش محمد باقر الصدر



    مقتدى, مقتدى, مقتدى



    وكان الحارس الذي يقود صدام إلى حبل المشنقة يقول له في آخر لحظه: **** الله.



    ورأوا كيف أنهم لم يتركوا الرجل يتم الشهادة الثانية.



    ورأوا العصابة التي شهدت الإعدام كيف صاروا يهزجون بعد انتهاء عملية الإعدام.



    ورأوا جهات ثلاث فرحت أشد الفرح لإعدام صدام وهي: أمريكا, وإسرائيل, وإيران, وشيعة العالم, وكل عبّر عن فرحه بطريقته الخاصة.



    أرأيتم الاستفزاز في أبشع صوره؟!



    والوحشية التي تترفع عنها الحيوانات المفترسة في غاباتها؟



    فكيف لا تتوحد مشاعر الأمتين: العربية والإسلامية بعد هذا الذي رأوه, وكيف لا تخرج المظاهرات الغاضبة والمنددة: في الهند, وباكستان, ودول المغرب العربي, وفي كل بلد تسمح أنظمته بالتظاهر؟



    سيكتشف المترددون أو المغفلون من أبناء جلدتنا جرائم الحلف الدنس بين إسرائيل وأمريكا وإيران .. لا بل قد اكتشفوا, وقد سمعت صيحات المتظاهرين التي تطالب بمقاطعة السفارة الإيرانية ووضعها في مرتبة السفارة الإسرائيلية.



    وبالأمس (أي قبل شهرين أو ثلاثة) كان معظم هؤلاء ينظرون للإيرانيين كثوار يريدون تحرير فلسطين, ودمار إسرائيل.



    ولن يستطيع " الشاطر حسن" في لبنان بغرباله المهترئ حجب أشعة الشمس عن الناس. لقد نجح بعض الوقت, ولكن أكاذيبه بدأت تتكشف:



    ((وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا )).






    · لا ندري هل موقفك من صدام تغيّر, أو أن الجانب العاطفي طغى على الجانب الموضوعي في هذه المسألة ؟!



    - إن كان المطلوب التأريخ لسيرة صدام حسين في الحكم, فما زلت أعتقد أنه كان طاغية مستبداً, صادر حريات شعبه, وقتل أو سجن وشرد كل من وقف في وجهه, أو كل من كان يشك بولائه له. ومن ضحاياه: مسلمون مؤمنون وعلمانيون مشركون, سنة وشيعة, فرس وأكراد وعرب. ولم يسلم من بطشه زملاؤه في حزب البعث الذين كانوا أصدقاءه ورفاق دربه في التشرد والغربة, وكان يجمعه وإياهم منزل واحد بل غرفة واحدة. وكذلك بطش بأقرب الناس إليه, وما مثال زوجي ابنتيه وأبناء عمومته عنا ببعيد.



    ومن زعم أن صداماً كان طائفياً فقد أبعد النجعة, فعدد الشيعة في حزبه أكثر من عدد السنة, وما حدث من مصادمات بينه وبينهم كان بسبب خروجهم عليه, وخيانتهم لوطنهم, وعمالتهم لإيران, ولو عاد أبوه حياً وفعل فعلتهم لقاتله وقتله.



    وإذن: فإني أعرف سيرة صدام قبل الحكم وبعده, وأتمنى أن تحاكم شعوبنا كل طاغية مستبد, محاكمة عادلة سواء كان صداماً أو بشاراً أو غيرهما. ولكن الذي نستنكره ونرفضه أن يحاكم الغزاة المجرمون وعملاؤهم الخونة صداماً, وهم الذين يستهدفوننا جميعاً ولا يفرقون بين امرأة وطفل وشيخ مسن, ولا بين برئ ومذنب, فكلنا في نظرهم صدام.



    ونرى أن الإعدام وتوقيت تنفيذه مخالفة صريحة للقوانين العراقية التي تقول: لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام أيام الأعياد والعطل الرسمية. ولهذا فقد جاء الاستنكار والشجب من منظمات حقوق الإنسان, ومن دول الشرق والغرب.



    ونستنكر أيضاً أن ينفرد الشيعة بعملية التنفيذ دون غيرهم.






    · ما رأيك بقول الأمريكان: لقد فوجئنا بتنفيذ الإعدام صبيحة يوم عيد المسلمين؟!.



    - مثل الإدارة الأمريكية كمثل الشيطان يوم القيامة: ((وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)) سورة إبراهيم.



    هذا الإعدام جاء بعد لقاء بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, وبعد اللقاء المشبوه بين عبد العزيز الحكيم والرئيس الأمريكي في واشنطن, وتقول بعض الصحف أن إعدام الرئيس العراقي السابق كان مطروحاً في اللقاء.



    وبعد اعتكاف وزراء ونواب جيش المهدي, واشتراط زعيمهم مقتدى الصدر أن يسبق عودتهم إعدام صدام حسين .. وبعد.. وبعد.. أمور كثيرة ستكشفها الأيام القليلة القادمة.






    · تحدثت عن طغيان صدام حسين واستبداده, أليس هناك مواقف وأعمال إيجابية تذكر له بعد الموت؟!.



    - دعني أبدأ بالموقف الذي ختم به الرجل حياته. لقد أعجب الناس جميعاً بشجاعته واستخفافه بالموت, فلم يضعف, ولم ترتعد فرائصه وهو يصعد على سلم حبل المشنقة, ويحيط به أعداؤه من كل جانب, وأي أعداء؟ إنهم من أحط وأشرس خلق الله, كان بينهم رافع الرأس, شامخ الأنف, متماسكاً, رافضاً تغطية رأسه, ولسان حاله يقول:



    وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع



    أما لسان مقاله فيقول:



    "هيـه هاي المرجلة".



    أما الموقف الثاني الذي يسجل له:



    صموده أمام إيران مع أن عدد سكان العراق أقل من نصف عدد سكان إيران, ولم تكن العراق كلها معه, ولا أظن أن أحداً يجهل موقف الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال .. ومع ذلك فقد هزم إيران هزيمة منكرة, ولعل العرب كلهم يدركون صحة المقولة التي كان يرددها صدام:



    "العراق حارس بوابة العرب الشرقية", وبعد سقوط النظام, فتحت البوابة الشرقية على مصراعيها, وقام الهلال الشيعي, واستأسد الفرس, وتحرك طابورهم الخامس في كل مكان.



    ولكن صداماً بحمقه واستبداده أضاع كل ما حققه من نصر, فعند احتلاله للكويت أعاد لإيران الأراضي التي استولى عليها, وحقق لها المنافذ البحرية التي كانت تطالب بها, وأرسل إليها الطائرات العراقية فسيطرت عليها ولم تعدها بعد انتهاء الحرب.






    · ماذا تتوقع للعراق وللمنطقة بعد إعدام صدام حسين؟!.



    - أمور الكون والعباد بيد الله سبحانه وتعالى, وهو جلَّ وعلا أقوى وأكبر من: إيران, وأمريكا, وإسرائيل, وقوى أهل الأرض كلها.



    فبالأمس ظن خميني وأركان نظامه من الآيات أن بوسعهم احتلال العراق لاسيما وأن أكثر من 40% من سكانها يتبعون نظام الآيات في طهران, وفي حساب أهل الأرض أن إيران ستحقق انتصارا كاسحاً, ولكن الله جلَّ وعلا شاء (ولا راد لمشيئته) أن يهزم العراق إيران وأن تنتصر الفئة القليلة على الكثيرة.



    وفي حسابات أهل الأرض أن أمريكا وحلفاءها بعد احتلالهم لبغداد وسقوط نظام صدام وتسريح الجيش وقوات الأمن قد انتصرت ولا مجال لإلحاق هزيمة بهم.



    ولكن الله سبحانه وتعالى شاء أن تهزم المقاومة أمريكا وحلفاءها.



    المقاومة باقية والحمد لله, وهي ليست بعثية, ولا علاقة لها بصدام أو الدوري أو غيرهما, ولا بد لكل مخلص أن يمد لها يد العون والمساعدة, وهذا من باب فعل الأسباب, والذي أعتقده أن جولة الباطل قاربت على نهايتها ((وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21)) سورة يوسف.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-21
  3. salem yami

    salem yami عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-03
    المشاركات:
    2,198
    الإعجاب :
    0
    حوار حول إعدام صدام حسين - محمد سرور زين العابدين

    .



    فوجئت مثل غيري من الناس بخبر إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين صباح يوم عيد الأضحى, وغير مستغرب أن يكون هذا الخبر حديث المجالس في أيام العيد, وفيما يلي صورة عن الحوار الذي كان يجري بيني وبين زواري:






    · ما شعورك عندما سمعت بنبأ إعدام صدام حسين؟!.



    - لو كانت دمعتي سخية لبكيت وأبكيت.






    · أتبكي على إعدام صدام حسين؟!.



    - صدام حسين رئيس دولة عربية بغض النظر عن موقفنا منه ومن حزبه, وهذه الدولة كان لها شأن مهم في السياسة العربية المعاصرة, كما كانت عاصمة الخلافة الإسلامية لعدة قرون .. فماذا تنتظر أن يكون موقفي وموقف كل مسلم وعربي عندما نرى علوج الأمريكان وهم يُخرجون هذا الزعيم من الحفرة التي اختبأ فيها, ثم يعرضونه على شاشات الفضائيات العالمية أشعث أغبر. فتارة يتلاعبون بشعر لحيته ورأسه كأنه دمية بين أيديهم, وتارة أخرى يفتحون فمه بطريقة مزرية متذرعين بضرورة فحصه طبياً.



    إنني عندما أرى هذا المشهد, ثم أسمع بنبأ إعدامه, في الأشهر الحرم, وفي صباح يوم عيدنا أبكي من شدة استهانة عدونا بنا, واحتقاره لمشاعرنا.



    أبكي ما يعانيه أهلنا وأعراضنا في عراقنا منذ ثلاث سنين ونيف.



    أبكي ما آلت إليه أحوال البلدان العربية.



    انظروا إلى : سورية, ولبنان, والعراق, والسودان, والصومال ... الخ حروب واغتيالات واضطرابات:






    أنى التفت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصاً جناحاه






    أبكي حكاماً في بلادنا يخشون أمريكا أكثر من خشيتهم لخالقهم, مع أنهم يرون ما فعله الأمريكان بصديقهم محمد رضا بهلوي شاه إيران السابق, وما فعلوه اليوم بصدام حسين الذي ارتبط معهم بعلاقات جيدة فترة من الزمن, وفي كل من إيران والعراق كان الشيعة هم البديل.



    أبكي أنظمة تمنع شعوبها من وقفة عزٍ وكرامة تدك صروح الطغيان الأمريكي والصهيوني والشعوبي. انظروا إلى المقاومة العراقية الشجاعة التي يقودها طلاب علم دعاة, طهرهم الله من الغلو والتطرف, فرغم ضعف إمكاناتهم وتعدد الجهات التي تحاربهم فقد مرّغوا أنوف الأمريكان والشعوبيين بالتراب.






    · كيف نجمع بين ثنائك عليهم, وبين المصطلحات الآتية التي تطلقها عليهم وسائل الإعلام: إرهابيون, تكفيريون, فلول حزب البعث, فرع القاعدة في العراق؟



    - المقاومة الفعالة في العراق يقودها طلاب علم, ولا تستهدف المدنيين, وفضلاً عن ذلك فهم جميعاً من أبناء العراق, ولا يتبعون أحداً خارج العراق.



    أما التكفيريون فهم حزب الدعوة, وجيش المهدي, وأتباع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية .. هؤلاء هم الذين يعتقدون بأن السنة نواصب كفار.



    والإرهابيون هم الأمريكان وحلفاؤهم, وعملاؤهم من المليشيات الشيعية الذين قتلوا أكثر من ستمائة ألف مواطن عراقي.






    · هذا الذي نسمعه منك سمعناه من المصلين بعد فراغنا من صلاة العيد, وسمعناه من أقربائنا وأصدقائنا, لاسيما وأن أيام العيد مناسبة لاجتماعات واسعة, وسمعناه من وسائل الإعلام التي نقلت لنا مواقف الأحزاب والهيئات والشخصيات العربية في المغرب والمشرق, كما نقلت لنا أخبار عامة الناس في الشوارع والأماكن العامة,قل لنا بالله عليك كيف اتفقت شعوبنا والتقت قلوبها على موقف واحد من غير توجيه ولا تثقيف؟!



    - لا بد من ملاحظة أمرين:



    الأول: مشاعر وعواطف الناس في بلداننا العربية متشابهة إلى حدٍ كبير في قضايا أمتنا الكلية. فليس بيننا من يرضى الاحتلال الأجنبي لأي بلد عربي .. وليس بيننا من يقبل التعايش مع اليهود في فلسطين وإقامة دولة لهم.



    انظروا إلى مصر فقد أبرمت صلحاً مع إسرائيل منذ أكثر من ربع قرن, ولكن شعبها رفض الاتفاقية, ورفض التعايش أو التعامل مع الإسرائيليين الذين يترددون على مصر, وأصبحوا غير آمنين على أنفسهم.



    الثاني: لقد تطورت وسائل الإعلام, ودخلت الفضائيات إلى كل بيت. والناس على مختلف مستوياتهم يرون بالصوت والصورة ما يفعله الغزاة المحتلون في العراق وفلسطين وفي بلاد إسلامية أخرى, ويتفاعلون مع ما يسمعون ويرون بعيداً عن مواقف حكوماتهم.



    هؤلاء الناس يرون يومياً استهداف العرب السنة من قبل أمريكا وحلفائها ومن قبل الحكومة العراقية الطائفية والمليشيات الشيعية المدعومة من إيران.



    ورأوا كيف اختاروا يوم عيدنا – كما أسلفت– وعندما قيل لهم : كيف تعدمون الرجل يوم العيد, فأجابوا عيدنا غداً, وليس هذا اليوم وكأنهم يقولون: هذا عيد أهل السنة فلينصرفوا عن عبادتهم ونُسكهم ولينشغلوا بهذا الحدث.



    ورأوا بالصوت والصورة مشهد الإعدام من بدايته حتى نهايته. رأوا جمعاً من الشيعة يهتفون, وصدام حسين بين يدي جلاديه:



    إلى جهنم وبئس المصير



    عاش محمد باقر الصدر



    مقتدى, مقتدى, مقتدى



    وكان الحارس الذي يقود صدام إلى حبل المشنقة يقول له في آخر لحظه: **** الله.



    ورأوا كيف أنهم لم يتركوا الرجل يتم الشهادة الثانية.



    ورأوا العصابة التي شهدت الإعدام كيف صاروا يهزجون بعد انتهاء عملية الإعدام.



    ورأوا جهات ثلاث فرحت أشد الفرح لإعدام صدام وهي: أمريكا, وإسرائيل, وإيران, وشيعة العالم, وكل عبّر عن فرحه بطريقته الخاصة.



    أرأيتم الاستفزاز في أبشع صوره؟!



    والوحشية التي تترفع عنها الحيوانات المفترسة في غاباتها؟



    فكيف لا تتوحد مشاعر الأمتين: العربية والإسلامية بعد هذا الذي رأوه, وكيف لا تخرج المظاهرات الغاضبة والمنددة: في الهند, وباكستان, ودول المغرب العربي, وفي كل بلد تسمح أنظمته بالتظاهر؟



    سيكتشف المترددون أو المغفلون من أبناء جلدتنا جرائم الحلف الدنس بين إسرائيل وأمريكا وإيران .. لا بل قد اكتشفوا, وقد سمعت صيحات المتظاهرين التي تطالب بمقاطعة السفارة الإيرانية ووضعها في مرتبة السفارة الإسرائيلية.



    وبالأمس (أي قبل شهرين أو ثلاثة) كان معظم هؤلاء ينظرون للإيرانيين كثوار يريدون تحرير فلسطين, ودمار إسرائيل.



    ولن يستطيع " الشاطر حسن" في لبنان بغرباله المهترئ حجب أشعة الشمس عن الناس. لقد نجح بعض الوقت, ولكن أكاذيبه بدأت تتكشف:



    ((وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا )).






    · لا ندري هل موقفك من صدام تغيّر, أو أن الجانب العاطفي طغى على الجانب الموضوعي في هذه المسألة ؟!



    - إن كان المطلوب التأريخ لسيرة صدام حسين في الحكم, فما زلت أعتقد أنه كان طاغية مستبداً, صادر حريات شعبه, وقتل أو سجن وشرد كل من وقف في وجهه, أو كل من كان يشك بولائه له. ومن ضحاياه: مسلمون مؤمنون وعلمانيون مشركون, سنة وشيعة, فرس وأكراد وعرب. ولم يسلم من بطشه زملاؤه في حزب البعث الذين كانوا أصدقاءه ورفاق دربه في التشرد والغربة, وكان يجمعه وإياهم منزل واحد بل غرفة واحدة. وكذلك بطش بأقرب الناس إليه, وما مثال زوجي ابنتيه وأبناء عمومته عنا ببعيد.



    ومن زعم أن صداماً كان طائفياً فقد أبعد النجعة, فعدد الشيعة في حزبه أكثر من عدد السنة, وما حدث من مصادمات بينه وبينهم كان بسبب خروجهم عليه, وخيانتهم لوطنهم, وعمالتهم لإيران, ولو عاد أبوه حياً وفعل فعلتهم لقاتله وقتله.



    وإذن: فإني أعرف سيرة صدام قبل الحكم وبعده, وأتمنى أن تحاكم شعوبنا كل طاغية مستبد, محاكمة عادلة سواء كان صداماً أو بشاراً أو غيرهما. ولكن الذي نستنكره ونرفضه أن يحاكم الغزاة المجرمون وعملاؤهم الخونة صداماً, وهم الذين يستهدفوننا جميعاً ولا يفرقون بين امرأة وطفل وشيخ مسن, ولا بين برئ ومذنب, فكلنا في نظرهم صدام.



    ونرى أن الإعدام وتوقيت تنفيذه مخالفة صريحة للقوانين العراقية التي تقول: لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام أيام الأعياد والعطل الرسمية. ولهذا فقد جاء الاستنكار والشجب من منظمات حقوق الإنسان, ومن دول الشرق والغرب.



    ونستنكر أيضاً أن ينفرد الشيعة بعملية التنفيذ دون غيرهم.






    · ما رأيك بقول الأمريكان: لقد فوجئنا بتنفيذ الإعدام صبيحة يوم عيد المسلمين؟!.



    - مثل الإدارة الأمريكية كمثل الشيطان يوم القيامة: ((وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)) سورة إبراهيم.



    هذا الإعدام جاء بعد لقاء بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, وبعد اللقاء المشبوه بين عبد العزيز الحكيم والرئيس الأمريكي في واشنطن, وتقول بعض الصحف أن إعدام الرئيس العراقي السابق كان مطروحاً في اللقاء.



    وبعد اعتكاف وزراء ونواب جيش المهدي, واشتراط زعيمهم مقتدى الصدر أن يسبق عودتهم إعدام صدام حسين .. وبعد.. وبعد.. أمور كثيرة ستكشفها الأيام القليلة القادمة.






    · تحدثت عن طغيان صدام حسين واستبداده, أليس هناك مواقف وأعمال إيجابية تذكر له بعد الموت؟!.



    - دعني أبدأ بالموقف الذي ختم به الرجل حياته. لقد أعجب الناس جميعاً بشجاعته واستخفافه بالموت, فلم يضعف, ولم ترتعد فرائصه وهو يصعد على سلم حبل المشنقة, ويحيط به أعداؤه من كل جانب, وأي أعداء؟ إنهم من أحط وأشرس خلق الله, كان بينهم رافع الرأس, شامخ الأنف, متماسكاً, رافضاً تغطية رأسه, ولسان حاله يقول:



    وتجلدي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع



    أما لسان مقاله فيقول:



    "هيـه هاي المرجلة".



    أما الموقف الثاني الذي يسجل له:



    صموده أمام إيران مع أن عدد سكان العراق أقل من نصف عدد سكان إيران, ولم تكن العراق كلها معه, ولا أظن أن أحداً يجهل موقف الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال .. ومع ذلك فقد هزم إيران هزيمة منكرة, ولعل العرب كلهم يدركون صحة المقولة التي كان يرددها صدام:



    "العراق حارس بوابة العرب الشرقية", وبعد سقوط النظام, فتحت البوابة الشرقية على مصراعيها, وقام الهلال الشيعي, واستأسد الفرس, وتحرك طابورهم الخامس في كل مكان.



    ولكن صداماً بحمقه واستبداده أضاع كل ما حققه من نصر, فعند احتلاله للكويت أعاد لإيران الأراضي التي استولى عليها, وحقق لها المنافذ البحرية التي كانت تطالب بها, وأرسل إليها الطائرات العراقية فسيطرت عليها ولم تعدها بعد انتهاء الحرب.






    · ماذا تتوقع للعراق وللمنطقة بعد إعدام صدام حسين؟!.



    - أمور الكون والعباد بيد الله سبحانه وتعالى, وهو جلَّ وعلا أقوى وأكبر من: إيران, وأمريكا, وإسرائيل, وقوى أهل الأرض كلها.



    فبالأمس ظن خميني وأركان نظامه من الآيات أن بوسعهم احتلال العراق لاسيما وأن أكثر من 40% من سكانها يتبعون نظام الآيات في طهران, وفي حساب أهل الأرض أن إيران ستحقق انتصارا كاسحاً, ولكن الله جلَّ وعلا شاء (ولا راد لمشيئته) أن يهزم العراق إيران وأن تنتصر الفئة القليلة على الكثيرة.



    وفي حسابات أهل الأرض أن أمريكا وحلفاءها بعد احتلالهم لبغداد وسقوط نظام صدام وتسريح الجيش وقوات الأمن قد انتصرت ولا مجال لإلحاق هزيمة بهم.



    ولكن الله سبحانه وتعالى شاء أن تهزم المقاومة أمريكا وحلفاءها.



    المقاومة باقية والحمد لله, وهي ليست بعثية, ولا علاقة لها بصدام أو الدوري أو غيرهما, ولا بد لكل مخلص أن يمد لها يد العون والمساعدة, وهذا من باب فعل الأسباب, والذي أعتقده أن جولة الباطل قاربت على نهايتها ((وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21)) سورة يوسف.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-21
  5. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    تسلم يا أخ سالم على هذا النقل المبارك....

    ومزيدا من النقل لمثل هذا الكلام الهادف.....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-21
  7. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    تسلم يا أخ سالم على هذا النقل المبارك....

    ومزيدا من النقل لمثل هذا الكلام الهادف.....
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-21
  9. ابن تعز

    ابن تعز عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-12
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    شكرا أخي الناقل وشكرا لصاحب المقال ولقلمه السيال وحواره الرصين
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-21
  11. ابن تعز

    ابن تعز عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-12
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    شكرا أخي الناقل وشكرا لصاحب المقال ولقلمه السيال وحواره الرصين
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-01-22
  13. الفارس222

    الفارس222 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-10-26
    المشاركات:
    1,255
    الإعجاب :
    0
    هذه هي الدعوة السروريه التي يتهجمون عليها (بارك الله فيه )
    )
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-01-22
  15. الفارس222

    الفارس222 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-10-26
    المشاركات:
    1,255
    الإعجاب :
    0
    هذه هي الدعوة السروريه التي يتهجمون عليها (بارك الله فيه )
    )
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-01-22
  17. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك اخي سالم وفي الشيخ محمد سرور

    يرفع
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-01-22
  19. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    بارك الله فيك اخي سالم وفي الشيخ محمد سرور

    يرفع
     

مشاركة هذه الصفحة