اعتلى موته ولم يترجل

الكاتب : فاطمة الزهراء   المشاهدات : 298   الردود : 1    ‏2007-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-21
  1. فاطمة الزهراء

    فاطمة الزهراء عضو

    التسجيل :
    ‏2007-01-08
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    --------------------------------------------------------------------------------

    اعتلى موته ولم يترجل ، حتى وجسده يسقط في الحفرة الخشبية الموازية لنفوس الخونة والعملاء الذين جاؤوا يتفرجون على نهايته ، فاذا هم امام بداية جديدة لاقدرة لاية قوة على انهائها ، الا بقدر ما انهى الرومان زنوبيا وهنيبعل ، والفرنسيون يوسف العظمة وانطون سعادة ، والطليان عمر المختار . انهوا الجسد البشري لتبدا الاسطورة ، بكل قوتها البخارية على تحريك مقاومة الشعوب وشحن معنوياتها ، على تحجيم ودحر الامبراطوريات وانهاء عملائها .


    اعتلى موته ، وعيناه محدقتان بصلابة رهيبة الى البعيد السحيق ، ذاك الممتد خلف الان وامامه الى ما لا نهاية ، الى التاريخ . التاريخ ! عاش لاجله وبحسه، وبنى عليه خياراته ، واستشهد لاجله وبحسه، وبنى عليه خياراته ، مدققا في كل لمحة وكل لفظ وكل نظرة ، على اساس ما ستتركه في ضمير التاريخ ، ما ستحفظه من ارث الماضي وما ستحركه من ردود الحاضر وما ستحفظه لاجيال المستقبل . اختار صفحته في ذاك السجل وكتبها بيده بعناية فائقة ووعي عجيب ، دون ان يترك لاي استفزاز صغير او أي وجل عادي ان يشوش شيئا من الق النص وهيبة اللحظة. فبعض السنين لا تساوي لحظة وبعض اللحظات تساوي عمر الشعوب .


    ورث جلجامش فوصل الى سر الخلود الحقيقي ، ذاك الذي يجعل من فرد كيانا فوق ذاته ، فاذا هو جوهر شعبه في تعاقب اجياله وخط تاريخه . وورث مردوخ فاذا هو روح الاسطورة التي اختلف العلماء بين اعتبارها الضمير الجمعي للشعب ، او الحدث التاريخي المتفوق على الواقع .


    لم يقبل أي عرض لمغادرة العراق منذ ما قبل الاحتلال او بعده ، ولا أي عرض لتقديم التماس عفو وعد بالحصول عليه ، لانه كان يعرف ان استشهاده هنا ونداءاته بحياة الامة وتكبيرات اللحظات الاخيرة ستجعل ذبذبات صوته ، حتى اخرها تمتزج بهواء العراق وتحوم فوق رؤوس المحتلين والمتعاونين معهم . كما ستجعل ذرات جسده تتحلل في تراب العراق فتزيده زلزالا تحت اقدامهم ... وتتوحد كلها مع ذرات كل الشهداء رصيدا لكل المقاومين ، مستعصيا على الاعتقال وعلى المحاكمات المهازل وعلى الاعدامات ايا كان نوعها .تاركا لسائر الزعماء العرب ان يتحسسوا اعناقهم ، ركبهم ، عامودهم الفقري ، ليروا عجزهم عن السير في موكب هيبته الى سدة شهادته ، فيصيبهم الخرس .


    منذ بداية المحاكمة وحتى اخر لحظات الدفن كان صدام حسين دقيقا في جعل كل ثانية رسالة ، لشعبه اولا ، للعرب ثانيا ، وللعالم ثالثا . وكان يرغم العالم كله على نقل تلك الرسالة ، بل وعلى اقتصار الاطار عليه ، وبدا حاضرا عملاقا في حين غابت وجوه من جعلهم حقدهم او طمعهم ازلاما وعملاء للمحتل يتعلقون بذيله كي ينتقم لهم او يمن عليهم . حتى اذا نصب الواقع المعادلة لم يستطع الا وان يضع القائد التاريخي في معادلة الاميركينن والقوة المتعددة الجنسيات ، عاداهم وعادوه قاومهم وحاربوه تحداهم وقتلوه . لكنه ظل في كل الحالات خطا موازيا ، وبين الخطين تشويشات من التوابع والمتفرعات التي لا تستطيع ان ترقى يوما الى مستوى الموازي . ولذا فلن تستطيع يوما ان تحقق انتقامها من الرجل حتى ولو شنقته ، لان الانتقام يكمن في قدرتك على الارتفاع الى منزلة خصمك ، الى الانتصار عليه بيدك ، ولا قيمة ابدا لان تجعل من نفسك تابعا خادما لخصمه الاخر كي ينتقم لك ، لانك بذلك تؤكد على دونيتك ، ويبقى هو في تفوقه . وعندما تكون دونيتك هذه ملازمة لذل شعبك ، وفوقيته مرتبطة بحريتهم وكرامتهم ، فان رجحان الميزان يصبح عاموديا .


    فلو كانت جماهير باريس الزاحفة الى الباستيل هي التي نصبت مقصلة لويس السادس عشر ، لقلنا انها ثورة الشعب وكررنا مع زعماء العالم المنافقين وبعض الزعماء العرب الواجفين ، انها ارادة الشعب العراقي ! وانحنينا ! لكنها جماهير فيشي المتعاونة مع هتلر ، وحركي الجزائر المتعاونين مع فرنسا . اما الارادة فهي ارادة الصهيونية العالمية اولا واميركا المتصهينة ثانيا، وهذا ما عبر عنه الشهيد متحديا في اخر نداءاته : تعيش الامة ! فلسطين عربية !


    صراع تاريخي بين الجبابرة ، يضيع فيه الاقزام بين اقدام الخيول !
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-21
  3. فاطمة الزهراء

    فاطمة الزهراء عضو

    التسجيل :
    ‏2007-01-08
    المشاركات:
    105
    الإعجاب :
    0
    --------------------------------------------------------------------------------

    اعتلى موته ولم يترجل ، حتى وجسده يسقط في الحفرة الخشبية الموازية لنفوس الخونة والعملاء الذين جاؤوا يتفرجون على نهايته ، فاذا هم امام بداية جديدة لاقدرة لاية قوة على انهائها ، الا بقدر ما انهى الرومان زنوبيا وهنيبعل ، والفرنسيون يوسف العظمة وانطون سعادة ، والطليان عمر المختار . انهوا الجسد البشري لتبدا الاسطورة ، بكل قوتها البخارية على تحريك مقاومة الشعوب وشحن معنوياتها ، على تحجيم ودحر الامبراطوريات وانهاء عملائها .


    اعتلى موته ، وعيناه محدقتان بصلابة رهيبة الى البعيد السحيق ، ذاك الممتد خلف الان وامامه الى ما لا نهاية ، الى التاريخ . التاريخ ! عاش لاجله وبحسه، وبنى عليه خياراته ، واستشهد لاجله وبحسه، وبنى عليه خياراته ، مدققا في كل لمحة وكل لفظ وكل نظرة ، على اساس ما ستتركه في ضمير التاريخ ، ما ستحفظه من ارث الماضي وما ستحركه من ردود الحاضر وما ستحفظه لاجيال المستقبل . اختار صفحته في ذاك السجل وكتبها بيده بعناية فائقة ووعي عجيب ، دون ان يترك لاي استفزاز صغير او أي وجل عادي ان يشوش شيئا من الق النص وهيبة اللحظة. فبعض السنين لا تساوي لحظة وبعض اللحظات تساوي عمر الشعوب .


    ورث جلجامش فوصل الى سر الخلود الحقيقي ، ذاك الذي يجعل من فرد كيانا فوق ذاته ، فاذا هو جوهر شعبه في تعاقب اجياله وخط تاريخه . وورث مردوخ فاذا هو روح الاسطورة التي اختلف العلماء بين اعتبارها الضمير الجمعي للشعب ، او الحدث التاريخي المتفوق على الواقع .


    لم يقبل أي عرض لمغادرة العراق منذ ما قبل الاحتلال او بعده ، ولا أي عرض لتقديم التماس عفو وعد بالحصول عليه ، لانه كان يعرف ان استشهاده هنا ونداءاته بحياة الامة وتكبيرات اللحظات الاخيرة ستجعل ذبذبات صوته ، حتى اخرها تمتزج بهواء العراق وتحوم فوق رؤوس المحتلين والمتعاونين معهم . كما ستجعل ذرات جسده تتحلل في تراب العراق فتزيده زلزالا تحت اقدامهم ... وتتوحد كلها مع ذرات كل الشهداء رصيدا لكل المقاومين ، مستعصيا على الاعتقال وعلى المحاكمات المهازل وعلى الاعدامات ايا كان نوعها .تاركا لسائر الزعماء العرب ان يتحسسوا اعناقهم ، ركبهم ، عامودهم الفقري ، ليروا عجزهم عن السير في موكب هيبته الى سدة شهادته ، فيصيبهم الخرس .


    منذ بداية المحاكمة وحتى اخر لحظات الدفن كان صدام حسين دقيقا في جعل كل ثانية رسالة ، لشعبه اولا ، للعرب ثانيا ، وللعالم ثالثا . وكان يرغم العالم كله على نقل تلك الرسالة ، بل وعلى اقتصار الاطار عليه ، وبدا حاضرا عملاقا في حين غابت وجوه من جعلهم حقدهم او طمعهم ازلاما وعملاء للمحتل يتعلقون بذيله كي ينتقم لهم او يمن عليهم . حتى اذا نصب الواقع المعادلة لم يستطع الا وان يضع القائد التاريخي في معادلة الاميركينن والقوة المتعددة الجنسيات ، عاداهم وعادوه قاومهم وحاربوه تحداهم وقتلوه . لكنه ظل في كل الحالات خطا موازيا ، وبين الخطين تشويشات من التوابع والمتفرعات التي لا تستطيع ان ترقى يوما الى مستوى الموازي . ولذا فلن تستطيع يوما ان تحقق انتقامها من الرجل حتى ولو شنقته ، لان الانتقام يكمن في قدرتك على الارتفاع الى منزلة خصمك ، الى الانتصار عليه بيدك ، ولا قيمة ابدا لان تجعل من نفسك تابعا خادما لخصمه الاخر كي ينتقم لك ، لانك بذلك تؤكد على دونيتك ، ويبقى هو في تفوقه . وعندما تكون دونيتك هذه ملازمة لذل شعبك ، وفوقيته مرتبطة بحريتهم وكرامتهم ، فان رجحان الميزان يصبح عاموديا .


    فلو كانت جماهير باريس الزاحفة الى الباستيل هي التي نصبت مقصلة لويس السادس عشر ، لقلنا انها ثورة الشعب وكررنا مع زعماء العالم المنافقين وبعض الزعماء العرب الواجفين ، انها ارادة الشعب العراقي ! وانحنينا ! لكنها جماهير فيشي المتعاونة مع هتلر ، وحركي الجزائر المتعاونين مع فرنسا . اما الارادة فهي ارادة الصهيونية العالمية اولا واميركا المتصهينة ثانيا، وهذا ما عبر عنه الشهيد متحديا في اخر نداءاته : تعيش الامة ! فلسطين عربية !


    صراع تاريخي بين الجبابرة ، يضيع فيه الاقزام بين اقدام الخيول !
     

مشاركة هذه الصفحة