مواطن يمني يعبر عن "ندمه" على انتاخب الرئيس بقطع اصبعه "الابهام"

الكاتب : olofi55   المشاهدات : 591   الردود : 2    ‏2007-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-21
  1. olofi55

    olofi55 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-11-20
    المشاركات:
    424
    الإعجاب :
    0
    إب/الاشتراكي نت
    ---------------
    يتداول ابناء محافظة اب هذه الايام قصة المواطن عبد علي صالح الذي عبر عن "ندمه" على انتخابه مرشح المؤتمر الشعبي العام الرئيس علي عبد الله صالح عن طريق قطع اصبعه "الابهام " التي "بصمت" بالحبر يوم العشرين من سبتمر الماضي لصالح الرئيس "الصالح" حسب قوله .
    وكان المواطن عبده علي صالح من ابناء الشعر قد قام بقطع اصبعه الابهام بواسطة ساطور "مقصمة" امام جمع من الناس في قريته وهو يصرخ " تستاهل" يقصد اصبعه التي صوتت ودون ان تعلم بان الاوضاع ستصل الى هذا الحد من ارتفاع الاسعار وبالذات اسعار البيض .
    وكان الرئيس صالح قد وعد ناخبيه بتخفيض الاسعار ومعالجة مشكلة البطالة , ومحاربة الفساد, الا ان كل هذه المشاكل تفاقمت بعد فوزه والى درجة ان سعر البيضة الواحدة تباع اليوم باكثر من خمسة وعشرين ريالا والعلبة الزبادي "اللبن الرائب" بخمسة وثمانيين ريالا..والكيس البر"القمح" باربعة الف ريال والسكر بخمسة الف ريال
    يذكر ان الاحتجاج ببتر الاصابع تقليد يعمل به في بلدان اسياالجنوبية وبالذات كوريا , اما بالنسبة لليمن فان طريقةاحجاج المواطن عبده علي صالح تكاد تكون الاولى من نوعها

    http://www.aleshteraki.net/news.php?action=view&newsID=1692
    ===================================================
    صور الرئيس .. الذي يحب النسيان


    تقول الحكاية إنه إثر سقوط نظام الرئيس صدام حسين وتكالب بعض المواطنين العراقيين على نزع صوره والدوس عليها وعلى تماثيله بأرجلهم، أصدر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمراً.
    ونفِّذَ أمره على الفور.
    أمر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بنزع صوره هو من الشوارع.
    صوره التي تناثرت هي الأخرى في كل زاوية من زوايا اليمن.
    أزعجته صور المواطنين وهم يهللون ابتهاجاً.
    أزعجته صور المواطنين وهم يشفون غلهم بالدوس على صور الرئيس بأحذيتهم.
    أزعجته صور الفرح بزوال الرئيس.
    أزعجته.
    فأمر بنزع الصور.
    فلبى رجاله الأمر.
    كان ذلك في عام 2003.
    بعد ثالث إنتخابات برلمانية من عمر الوحدة اليمنية.
    ويقول البعض إن تلك الحكاية شائعة.
    شائعة، تناقلها الناس في اليمن.
    فقد انتهبوا فجأة إلى اختفاء صور الرئيس،
    واستغربوا لاختفائها بين ليلة وضحاها.
    استغربوا الأمر.
    ثم تذكروا أن قبل الليلة، وقبل ضحاها، شاهدوا على شاشات التلفزيون صور بعض العراقيين وهم يُسقطون تمثال من كتم على أنفاسهم لعقود طوال.
    ربطوا بين الأمرين.
    فقرر البعض إنها شائعة.

    لكن من حكاها لي لا يقص الشائعات.
    سمعتها منه وأنا في اليمن، بصفتي صحافية آنذاك تنقل وقائع تلك الانتخابات كمندوبة عن موقع سويس إنفو العربي التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية.
    كان ذلك في عام 2003.
    والإنسان بطبعه يهفو إلى النسيان.
    خصلة جُبل عليها الإنسان:
    أن ينسى أن كل شيء إلى زوال،
    ينسى أن كل إنسان، كان ما كان، سيذوق الموت،
    يلاقيه،
    ثم يندثر في أروقة النسيان.
    ذلك طبع فُطرت عليه النفوس،
    ضرورة تمكننا من البقاء،
    كي نتمكن من الحياة.
    لكن تلك الفطرة تتحول إلى لعنة، عندما تتمكن من نفس الحاكم.
    تلك الفطرة تتحول إلى كابوس، عندما تكون سلطة الحاكم مطلقة،
    لا يقيدها دستور،
    لا تقيدها سلطة تشريعية أو قضائية،
    في الواقع لا يقيدها سوى الموت.
    وفي حالة حكامنا العرب، تلك خصلة تأصلت في نفوسهم،
    رضعوا من حليبها،
    وفُطموا عليها،
    ثم دأبوا على الاستنشاق من هوائها.
    كلهم بلا استثناء،
    يظنون أنهم باقون إلى الأبد في سدة الحكم
    كلهم بلا استثناء،
    يظنون أنهم الرب،
    في بلدان لا رجال ولا نساء فيها.
    كلهم بلا استثناء،
    يظنون أن كلمتهم حق،
    رأيهم الصواب،
    نزواتهم القانون،
    وأن الله سبحانه،
    ربي وربكم،
    وربهم،
    اختارهم هم تحديداً،
    هم لا غيرهم،
    كي يحكموا،
    كي يتجبروا،
    كي يغلوا،
    هم لا غير.
    كلهم بلا استثناء.
    ولأن الأمر كذلك،
    مرت الأعوام،
    ثلاثة تحديداً.
    ثلاثة أعوام كانت كافية كي يزول الأثر.
    أثر صور المواطنين وهم يدوسون على وجه الرئيس المخلوع.
    تماهت معالم الصور،
    ثم تداخلت،
    ثم تلاشت مع الوقت،
    فلم يبق منها من أثر سوى صور العنف القائم في العراق،
    فنُسي الدرس.
    وكرت السبحة.
    انتخابات جديدة في اليمن،
    انتخابات هامة،
    انتخابات رئاسية وقف فيها الرئيس مع منافس له،
    منافس اختارته معارضة بدأت تلتقط أنفاسها وتحدد موقعاً لها في الخارطة السياسية،
    منافس جدِّيِّ هذه المرة،
    ليس إمّعة.
    منافس خشيت منه حاشية الرئيس إلى المدى الذي دفعها إلى دفع المليارات من الريالات ثمناً لصور الرئيس.
    صور الرئيس،
    نفس الرئيس،
    ترتفع في الزوايا والأروقة،
    صوره وهو يبتسم،
    صوره وهو يكشر،
    يضحك،
    أو يصغي جاداً،
    يرفع يده محيياً جمهوراً لا نراه،
    ينحني على طفل أو طفلة يقبلها،
    يتحدث برفق مع مسكين عجوز.
    صور الحاكم،
    كل صورة يرتدي فيها زياً،
    زي برسالة،
    زي عسكري يمثل خلفيته
    زي يمني يمثل أصالته،
    وزي أوروبي- بدلة تعكس قدرته على الحوار مع العالم.
    صور الرئيس،
    ملونة،
    زاهية.
    دفعت الدولة ثمنها،
    ثم دفعت النخبة، سياسية أو قبلية أو إقتصادية،
    ثمن اللوحات التي ارتفعت بعد انتخابه.
    انتشرت من جديد،
    توالدت من جديد،
    وارتفعت من جديد،
    تعلن مولد عهد قديم،
    تخرج لسانها
    لنا،
    متحدية،
    وتقول: إن الإنسان بطبعه،
    يحب النسيان.
    elham.thomas@hispeed.ch
    ---------------
    نقلا عن صحيفة النداء
    http://www.aleshteraki.net/articles.php?action=view&articleID=471
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-21
  3. olofi55

    olofi55 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-11-20
    المشاركات:
    424
    الإعجاب :
    0
    إب/الاشتراكي نت
    ---------------
    يتداول ابناء محافظة اب هذه الايام قصة المواطن عبد علي صالح الذي عبر عن "ندمه" على انتخابه مرشح المؤتمر الشعبي العام الرئيس علي عبد الله صالح عن طريق قطع اصبعه "الابهام " التي "بصمت" بالحبر يوم العشرين من سبتمر الماضي لصالح الرئيس "الصالح" حسب قوله .
    وكان المواطن عبده علي صالح من ابناء الشعر قد قام بقطع اصبعه الابهام بواسطة ساطور "مقصمة" امام جمع من الناس في قريته وهو يصرخ " تستاهل" يقصد اصبعه التي صوتت ودون ان تعلم بان الاوضاع ستصل الى هذا الحد من ارتفاع الاسعار وبالذات اسعار البيض .
    وكان الرئيس صالح قد وعد ناخبيه بتخفيض الاسعار ومعالجة مشكلة البطالة , ومحاربة الفساد, الا ان كل هذه المشاكل تفاقمت بعد فوزه والى درجة ان سعر البيضة الواحدة تباع اليوم باكثر من خمسة وعشرين ريالا والعلبة الزبادي "اللبن الرائب" بخمسة وثمانيين ريالا..والكيس البر"القمح" باربعة الف ريال والسكر بخمسة الف ريال
    يذكر ان الاحتجاج ببتر الاصابع تقليد يعمل به في بلدان اسياالجنوبية وبالذات كوريا , اما بالنسبة لليمن فان طريقةاحجاج المواطن عبده علي صالح تكاد تكون الاولى من نوعها

    http://www.aleshteraki.net/news.php?action=view&newsID=1692
    ===================================================
    صور الرئيس .. الذي يحب النسيان


    تقول الحكاية إنه إثر سقوط نظام الرئيس صدام حسين وتكالب بعض المواطنين العراقيين على نزع صوره والدوس عليها وعلى تماثيله بأرجلهم، أصدر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمراً.
    ونفِّذَ أمره على الفور.
    أمر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بنزع صوره هو من الشوارع.
    صوره التي تناثرت هي الأخرى في كل زاوية من زوايا اليمن.
    أزعجته صور المواطنين وهم يهللون ابتهاجاً.
    أزعجته صور المواطنين وهم يشفون غلهم بالدوس على صور الرئيس بأحذيتهم.
    أزعجته صور الفرح بزوال الرئيس.
    أزعجته.
    فأمر بنزع الصور.
    فلبى رجاله الأمر.
    كان ذلك في عام 2003.
    بعد ثالث إنتخابات برلمانية من عمر الوحدة اليمنية.
    ويقول البعض إن تلك الحكاية شائعة.
    شائعة، تناقلها الناس في اليمن.
    فقد انتهبوا فجأة إلى اختفاء صور الرئيس،
    واستغربوا لاختفائها بين ليلة وضحاها.
    استغربوا الأمر.
    ثم تذكروا أن قبل الليلة، وقبل ضحاها، شاهدوا على شاشات التلفزيون صور بعض العراقيين وهم يُسقطون تمثال من كتم على أنفاسهم لعقود طوال.
    ربطوا بين الأمرين.
    فقرر البعض إنها شائعة.

    لكن من حكاها لي لا يقص الشائعات.
    سمعتها منه وأنا في اليمن، بصفتي صحافية آنذاك تنقل وقائع تلك الانتخابات كمندوبة عن موقع سويس إنفو العربي التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية.
    كان ذلك في عام 2003.
    والإنسان بطبعه يهفو إلى النسيان.
    خصلة جُبل عليها الإنسان:
    أن ينسى أن كل شيء إلى زوال،
    ينسى أن كل إنسان، كان ما كان، سيذوق الموت،
    يلاقيه،
    ثم يندثر في أروقة النسيان.
    ذلك طبع فُطرت عليه النفوس،
    ضرورة تمكننا من البقاء،
    كي نتمكن من الحياة.
    لكن تلك الفطرة تتحول إلى لعنة، عندما تتمكن من نفس الحاكم.
    تلك الفطرة تتحول إلى كابوس، عندما تكون سلطة الحاكم مطلقة،
    لا يقيدها دستور،
    لا تقيدها سلطة تشريعية أو قضائية،
    في الواقع لا يقيدها سوى الموت.
    وفي حالة حكامنا العرب، تلك خصلة تأصلت في نفوسهم،
    رضعوا من حليبها،
    وفُطموا عليها،
    ثم دأبوا على الاستنشاق من هوائها.
    كلهم بلا استثناء،
    يظنون أنهم باقون إلى الأبد في سدة الحكم
    كلهم بلا استثناء،
    يظنون أنهم الرب،
    في بلدان لا رجال ولا نساء فيها.
    كلهم بلا استثناء،
    يظنون أن كلمتهم حق،
    رأيهم الصواب،
    نزواتهم القانون،
    وأن الله سبحانه،
    ربي وربكم،
    وربهم،
    اختارهم هم تحديداً،
    هم لا غيرهم،
    كي يحكموا،
    كي يتجبروا،
    كي يغلوا،
    هم لا غير.
    كلهم بلا استثناء.
    ولأن الأمر كذلك،
    مرت الأعوام،
    ثلاثة تحديداً.
    ثلاثة أعوام كانت كافية كي يزول الأثر.
    أثر صور المواطنين وهم يدوسون على وجه الرئيس المخلوع.
    تماهت معالم الصور،
    ثم تداخلت،
    ثم تلاشت مع الوقت،
    فلم يبق منها من أثر سوى صور العنف القائم في العراق،
    فنُسي الدرس.
    وكرت السبحة.
    انتخابات جديدة في اليمن،
    انتخابات هامة،
    انتخابات رئاسية وقف فيها الرئيس مع منافس له،
    منافس اختارته معارضة بدأت تلتقط أنفاسها وتحدد موقعاً لها في الخارطة السياسية،
    منافس جدِّيِّ هذه المرة،
    ليس إمّعة.
    منافس خشيت منه حاشية الرئيس إلى المدى الذي دفعها إلى دفع المليارات من الريالات ثمناً لصور الرئيس.
    صور الرئيس،
    نفس الرئيس،
    ترتفع في الزوايا والأروقة،
    صوره وهو يبتسم،
    صوره وهو يكشر،
    يضحك،
    أو يصغي جاداً،
    يرفع يده محيياً جمهوراً لا نراه،
    ينحني على طفل أو طفلة يقبلها،
    يتحدث برفق مع مسكين عجوز.
    صور الحاكم،
    كل صورة يرتدي فيها زياً،
    زي برسالة،
    زي عسكري يمثل خلفيته
    زي يمني يمثل أصالته،
    وزي أوروبي- بدلة تعكس قدرته على الحوار مع العالم.
    صور الرئيس،
    ملونة،
    زاهية.
    دفعت الدولة ثمنها،
    ثم دفعت النخبة، سياسية أو قبلية أو إقتصادية،
    ثمن اللوحات التي ارتفعت بعد انتخابه.
    انتشرت من جديد،
    توالدت من جديد،
    وارتفعت من جديد،
    تعلن مولد عهد قديم،
    تخرج لسانها
    لنا،
    متحدية،
    وتقول: إن الإنسان بطبعه،
    يحب النسيان.
    elham.thomas@hispeed.ch
    ---------------
    نقلا عن صحيفة النداء
    http://www.aleshteraki.net/articles.php?action=view&articleID=471
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-21
  5. olofi55

    olofi55 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-11-20
    المشاركات:
    424
    الإعجاب :
    0
    إب/الاشتراكي نت
    ---------------
    يتداول ابناء محافظة اب هذه الايام قصة المواطن عبد علي صالح الذي عبر عن "ندمه" على انتخابه مرشح المؤتمر الشعبي العام الرئيس علي عبد الله صالح عن طريق قطع اصبعه "الابهام " التي "بصمت" بالحبر يوم العشرين من سبتمر الماضي لصالح الرئيس "الصالح" حسب قوله .
    وكان المواطن عبده علي صالح من ابناء الشعر قد قام بقطع اصبعه الابهام بواسطة ساطور "مقصمة" امام جمع من الناس في قريته وهو يصرخ " تستاهل" يقصد اصبعه التي صوتت ودون ان تعلم بان الاوضاع ستصل الى هذا الحد من ارتفاع الاسعار وبالذات اسعار البيض .
    وكان الرئيس صالح قد وعد ناخبيه بتخفيض الاسعار ومعالجة مشكلة البطالة , ومحاربة الفساد, الا ان كل هذه المشاكل تفاقمت بعد فوزه والى درجة ان سعر البيضة الواحدة تباع اليوم باكثر من خمسة وعشرين ريالا والعلبة الزبادي "اللبن الرائب" بخمسة وثمانيين ريالا..والكيس البر"القمح" باربعة الف ريال والسكر بخمسة الف ريال
    يذكر ان الاحتجاج ببتر الاصابع تقليد يعمل به في بلدان اسياالجنوبية وبالذات كوريا , اما بالنسبة لليمن فان طريقةاحجاج المواطن عبده علي صالح تكاد تكون الاولى من نوعها

    http://www.aleshteraki.net/news.php?action=view&newsID=1692
    ===================================================
    صور الرئيس .. الذي يحب النسيان


    تقول الحكاية إنه إثر سقوط نظام الرئيس صدام حسين وتكالب بعض المواطنين العراقيين على نزع صوره والدوس عليها وعلى تماثيله بأرجلهم، أصدر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أمراً.
    ونفِّذَ أمره على الفور.
    أمر الرئيس اليمني علي عبدالله صالح بنزع صوره هو من الشوارع.
    صوره التي تناثرت هي الأخرى في كل زاوية من زوايا اليمن.
    أزعجته صور المواطنين وهم يهللون ابتهاجاً.
    أزعجته صور المواطنين وهم يشفون غلهم بالدوس على صور الرئيس بأحذيتهم.
    أزعجته صور الفرح بزوال الرئيس.
    أزعجته.
    فأمر بنزع الصور.
    فلبى رجاله الأمر.
    كان ذلك في عام 2003.
    بعد ثالث إنتخابات برلمانية من عمر الوحدة اليمنية.
    ويقول البعض إن تلك الحكاية شائعة.
    شائعة، تناقلها الناس في اليمن.
    فقد انتهبوا فجأة إلى اختفاء صور الرئيس،
    واستغربوا لاختفائها بين ليلة وضحاها.
    استغربوا الأمر.
    ثم تذكروا أن قبل الليلة، وقبل ضحاها، شاهدوا على شاشات التلفزيون صور بعض العراقيين وهم يُسقطون تمثال من كتم على أنفاسهم لعقود طوال.
    ربطوا بين الأمرين.
    فقرر البعض إنها شائعة.

    لكن من حكاها لي لا يقص الشائعات.
    سمعتها منه وأنا في اليمن، بصفتي صحافية آنذاك تنقل وقائع تلك الانتخابات كمندوبة عن موقع سويس إنفو العربي التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية.
    كان ذلك في عام 2003.
    والإنسان بطبعه يهفو إلى النسيان.
    خصلة جُبل عليها الإنسان:
    أن ينسى أن كل شيء إلى زوال،
    ينسى أن كل إنسان، كان ما كان، سيذوق الموت،
    يلاقيه،
    ثم يندثر في أروقة النسيان.
    ذلك طبع فُطرت عليه النفوس،
    ضرورة تمكننا من البقاء،
    كي نتمكن من الحياة.
    لكن تلك الفطرة تتحول إلى لعنة، عندما تتمكن من نفس الحاكم.
    تلك الفطرة تتحول إلى كابوس، عندما تكون سلطة الحاكم مطلقة،
    لا يقيدها دستور،
    لا تقيدها سلطة تشريعية أو قضائية،
    في الواقع لا يقيدها سوى الموت.
    وفي حالة حكامنا العرب، تلك خصلة تأصلت في نفوسهم،
    رضعوا من حليبها،
    وفُطموا عليها،
    ثم دأبوا على الاستنشاق من هوائها.
    كلهم بلا استثناء،
    يظنون أنهم باقون إلى الأبد في سدة الحكم
    كلهم بلا استثناء،
    يظنون أنهم الرب،
    في بلدان لا رجال ولا نساء فيها.
    كلهم بلا استثناء،
    يظنون أن كلمتهم حق،
    رأيهم الصواب،
    نزواتهم القانون،
    وأن الله سبحانه،
    ربي وربكم،
    وربهم،
    اختارهم هم تحديداً،
    هم لا غيرهم،
    كي يحكموا،
    كي يتجبروا،
    كي يغلوا،
    هم لا غير.
    كلهم بلا استثناء.
    ولأن الأمر كذلك،
    مرت الأعوام،
    ثلاثة تحديداً.
    ثلاثة أعوام كانت كافية كي يزول الأثر.
    أثر صور المواطنين وهم يدوسون على وجه الرئيس المخلوع.
    تماهت معالم الصور،
    ثم تداخلت،
    ثم تلاشت مع الوقت،
    فلم يبق منها من أثر سوى صور العنف القائم في العراق،
    فنُسي الدرس.
    وكرت السبحة.
    انتخابات جديدة في اليمن،
    انتخابات هامة،
    انتخابات رئاسية وقف فيها الرئيس مع منافس له،
    منافس اختارته معارضة بدأت تلتقط أنفاسها وتحدد موقعاً لها في الخارطة السياسية،
    منافس جدِّيِّ هذه المرة،
    ليس إمّعة.
    منافس خشيت منه حاشية الرئيس إلى المدى الذي دفعها إلى دفع المليارات من الريالات ثمناً لصور الرئيس.
    صور الرئيس،
    نفس الرئيس،
    ترتفع في الزوايا والأروقة،
    صوره وهو يبتسم،
    صوره وهو يكشر،
    يضحك،
    أو يصغي جاداً،
    يرفع يده محيياً جمهوراً لا نراه،
    ينحني على طفل أو طفلة يقبلها،
    يتحدث برفق مع مسكين عجوز.
    صور الحاكم،
    كل صورة يرتدي فيها زياً،
    زي برسالة،
    زي عسكري يمثل خلفيته
    زي يمني يمثل أصالته،
    وزي أوروبي- بدلة تعكس قدرته على الحوار مع العالم.
    صور الرئيس،
    ملونة،
    زاهية.
    دفعت الدولة ثمنها،
    ثم دفعت النخبة، سياسية أو قبلية أو إقتصادية،
    ثمن اللوحات التي ارتفعت بعد انتخابه.
    انتشرت من جديد،
    توالدت من جديد،
    وارتفعت من جديد،
    تعلن مولد عهد قديم،
    تخرج لسانها
    لنا،
    متحدية،
    وتقول: إن الإنسان بطبعه،
    يحب النسيان.
    elham.thomas@hispeed.ch
    ---------------
    نقلا عن صحيفة النداء
    http://www.aleshteraki.net/articles.php?action=view&articleID=471
     

مشاركة هذه الصفحة