منقول أنيسة وحمدان

الكاتب : الثلايا   المشاهدات : 486   الردود : 5    ‏2007-01-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-21
  1. الثلايا

    الثلايا عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-07-15
    المشاركات:
    332
    الإعجاب :
    0
    جــــــــــــــــــمــــــــال أنعـــــــــــــــــم الصحوة
    ما حدث لأنيسة الشعيبي لم يكن في حي يهود يثرب، لم يكن فعل يهودي حاقد، لم يكن مجرد انتقامٍ لعورات وجودٍ مفضوح السوءة، لم يكن محاولة صبيانية رعناء تستهدف هتك إزار الروح وجرح العرض والكرامة.

    ما حدث للأخت أنيسة الشعيبي حدث في اليمن "بلد الحكمة والإيمان" في سجن البحث ومن قبل مسلمين مفترضين، هم إخوان أنيسة في الدين وظيفتهم حراستها وحمايتها محتجزة أو طليقة.

    ما حدث لأنيسة أفظع وأبشع، لم يكن شوكة في إزار بوضح النهار قريباً من دمٍ يتوقد غيرةً مستعدٍ للانسفاح في سبيل العرض المهان، ما حدث كان خلف الجدران بامرأةٍ مسلمةٍ موقوفة خارج القانون مسلوبة الحرية سجينة لسنوات مرعبة.

    ما حدث كان انتهاكاً للروح والجسد، اغتصاباً لوطنٍ مقيد، كشفاً عن سلطة آثمة، إجرامٍ محميٍ بأستارٍ وأسوارٍ وأسرار، ذئابٍ مرعية في غاب مصون، تستبيح الحرمات، تنهش الميت فقراً وقهراً، تنتهك الإنسانية، تغتال النظام والقانون، تذبح الدين والفضيلة وكل مبدأٍٍ وقيمة.

    أختاه: أين نخبئ وجوهنا منك؟ أين نفرُ كي لا نغرق في دمعك المسفوح؟ كي لا نشهد طهرك المذبوح؟ أين ندفن رؤوسنا المجللة بالعار؟ أختك في حي يهود لم تكد تصرخ في العابرين فثمة غيور سابق للنجدة والموت فداءً لعرضه المستغيث وما أراك رغم هذا الصراخ المذبوح بالغة منا وثبة رجل كثير المروءة كثير الشرف.

    كيف نعتذر لك وما من عذر؟ خمس استدعاءات لمدير البحث الراعي المسئول للمثول أمام النيابة العامة وما من مجيب.

    هم أناسٌ يحبسون فقط، يحبسون الناس ويطبقون على القانون، عصيون حد المجاهرة بالعصيان وما أنيسة سوى امرأة مسكينة فقيرة المنبت لو كان لها من يبحث لما كان "البحث" لها مذبحاً طيلة سنوات، أنيسة ابنة الخذلان سليلة خاذلين مخذولين.

    أيتها الأحزاب، أيتها المنظمات، أيتها الشوارع، أيتها الجدران، أيها "الأخوة..." أيتها القرابة الظالمة، أيها الدم المهان الجبان، أنيسة أشرفكم، أطهركم، أجرأكم، أكثركم فضيلة.

    خرجَت لتدمغ الجميع، لترينا إلى أي مدىً نحن منتهَكون وشركاء إثم.

    خرجت كشهيدة وشهادة على بلدٍ يضيع في الضجيج، يذهب هباءً ابتداءً من سرقة الروح إلى اغتصاب الجسد إلى اغتيال الكرامة والشرف، إلى مصادرة الزمان والمكان.

    أنيسة اليوم تسكن قاع الفجيعة بانتظار عدالة عزلاء سجينة هي الأخرى في قبضة السجان.

    أنيسة قلبٌ تسكنه الوحشة، تجلس على أمل يؤنس روحها الجريحة في حين يدق الرعب بابها ليل نهار مهدداً متوعداً أو عارضاً التعويض في صورة مالٍ أو سفرٍ بعيد، مساومات على ما تبقى رجاء حفظ "الداخلية" فقط.

    لا بأس.. ما حدث لأنيسة ليس في "أبوغُريب" ونحن نبالغ في التحرش بمراكز نفوذ من صنعاء إلى الحسينية ذات لون ومزاجٍ ساديٍ واحد موزع بين "بريه الفندم" و"كوفية الشاخ" يجمعها "القعدة" فوق الناس والقانون.

    من يذكر "قطاب" مدرس التحفيظ ببيت الفقيه؟ أشهر رأس حلقه "الفاشق" ذات يومٍ أسود، يومها وصل "قطاب" إلى صنعاء وله من فروته المنتوفة صليب شاهدٌ على "انفشاق" رأس القبيلة جريمة انتهت بمهرجان اعتذار مثل حلقاً لرأس القانون وإن بدا راداً لاعتبار رؤوس "الزرانيق" وعلى رأسهم "قطاب".

    "حمدان درسي" ليس إلا ضحية هذا التواطؤ على إسقاط القانون إذ لا يسقط الحق إلا وقد سقط العدل.

    الأسوأ مما حدث تحول الفاشق وجوقته إلى إثارة النعرات المناطقية لصرف مشاعر القهر تجاه قاهر آخر مخترع ولو على سبيل المكر والخداع.

    "الفاشق" أقدم على فعلته النكراء بقدرة معتدٍ يحسب بشاعة الجرم وحساسيته كافيان لستره، لم يكن يتصور أن يذهب "حمدان" صوب صنعاء مشيراً إلى "الفاشق" بأسوأ وأقذر ما يمكن أن يشار به إليه.

    لم يأت "حمدان" إلى صنعاء هرباً من برد الحسينية ولا طلباً للشهرة من هذا الباب فحتى التشهير بالخصم ضريبته مكلفة ولا يعقل ادعاء ما يورث سوء السمعة للضحية والجاني على السواء وحين يلجأ "شعيب" إلى الضغط على محيط حمدان لإنكاره كضحية بدلاً من إنكار جناية خصمه فما ذلك إلا ليباعد بينه وبين الجرم المشين.

    التقارير الطبية والأمنية شاهدة على "شعيب" ورأس "قطاب" من قبل وسيرة من جنوح وعفنٌ كثير يغني النيابة عن شهود قهر ما شهدوا "حمدان" تلك الليلة، حمدان الإنسان، حمدان الروح، حمدان المواطن والوطن مصلوباً يزفر ناراً، يتميز غيضاً وسخطا في وجه الجلاد المسخ.

    ما شهدوا "حمدان" يدفع -بدلاً عنهم- ضريبة لا في وجه الشيخ الفحل، للفعل القذر هنا دلالاته الرمزية.

    ثمة تركيز على اغتيال الرجولة، استهداف الكبرياء.

    ما حدث لقطاب وللدرسي فصلان من رواية حكم القطيع، رواية سيئة الصيت ونتفٌ باقية منها هنا وهناك توشك على الاندثار في مجتمع آخذٌ في اليقظة، مجتمع أضحى يدرك معنى أن يصحو وقد استحال الجبن كارثة والصمت جريمة والعجز شيخاً أرعناً يبول على رأس الجميع.

    كما وصلت أنيسة وصل "حمدان" إلى "هود"، إلى "علاو" هذا الحقوقي الكبير الجهير الصوت الذي شكل رفقة آخرين واجهات نصرة وبواعث قوة في نشدان الحرية والعدالة.

    كلما ضاقت المسافة بين العقل والقلب، كلما اختنق الدرب في زحام الشكاوى والمظالم لاحت وجوه وواجهات، فنارات أمل، مدٌ مقاومٌ، أسماء ارتبطت بالحق والخير والجمال، دلائل عافية لهم مجد المخاضات الصعبة، تعب البدايات المضنية (أمل الباشا، سعاد القدسي، شوقي القاضي، عزالدين الأصبحي، عبدالعزيز السماوي، خالد الآنسي، جمال الجعبي,نبيل المحمدي، ياسين عبدالرزاق، محمد صادق العديني، رشاد الشرعبي، عيدي المنيفي وقائمة أسماء ساطعة).

    ثمة عبء كبير يحملنا إياه المرهقون، المتعبون في الأطراف والهوامش، هناك حيث يتضافر الفقر والقهر والمكان القصي في تكريس التخلف وتوطين المخلفات.

    هناك حيث الإنسان القابل للاستباحة وللبيع والشراء والاغتصاب والانتهاب، حيث الكائن المنظور إليه باحتقار كحشرة تتغذى على بركات الشيخ أو المسئول ذي السطوة، هناك وهنا حيث نعيش في النسيان مكافحين ضد الذاكرة وقد غدت اليقظة عبئاً على من صحب الغفلة وأدمن السير نائماً بقلب مغمض وعينين مفتوحتين.

    ثمة "فواشق" في طريقهم للانقراض، في (تعز، في إب والعدين، مذيخرة والجعاشن، شرعب، خدير، الزهرة).

    "فواشق" كلما سألت بلسان "شحاته":

    أي دنيا تلك التي غلبت فيـ

    ـها على الحق سفلة ولصوص.

    أجابوك: إنما الناس منذ كانوا ضعـ

    ـفٌ لقويٍ وقانصٌ وقنيصُ.


    خاتمة ظالمة أترك تقليبها لمن يهمه الأمر.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-21
  3. الثلايا

    الثلايا عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-07-15
    المشاركات:
    332
    الإعجاب :
    0
    جــــــــــــــــــمــــــــال أنعـــــــــــــــــم الصحوة
    ما حدث لأنيسة الشعيبي لم يكن في حي يهود يثرب، لم يكن فعل يهودي حاقد، لم يكن مجرد انتقامٍ لعورات وجودٍ مفضوح السوءة، لم يكن محاولة صبيانية رعناء تستهدف هتك إزار الروح وجرح العرض والكرامة.

    ما حدث للأخت أنيسة الشعيبي حدث في اليمن "بلد الحكمة والإيمان" في سجن البحث ومن قبل مسلمين مفترضين، هم إخوان أنيسة في الدين وظيفتهم حراستها وحمايتها محتجزة أو طليقة.

    ما حدث لأنيسة أفظع وأبشع، لم يكن شوكة في إزار بوضح النهار قريباً من دمٍ يتوقد غيرةً مستعدٍ للانسفاح في سبيل العرض المهان، ما حدث كان خلف الجدران بامرأةٍ مسلمةٍ موقوفة خارج القانون مسلوبة الحرية سجينة لسنوات مرعبة.

    ما حدث كان انتهاكاً للروح والجسد، اغتصاباً لوطنٍ مقيد، كشفاً عن سلطة آثمة، إجرامٍ محميٍ بأستارٍ وأسوارٍ وأسرار، ذئابٍ مرعية في غاب مصون، تستبيح الحرمات، تنهش الميت فقراً وقهراً، تنتهك الإنسانية، تغتال النظام والقانون، تذبح الدين والفضيلة وكل مبدأٍٍ وقيمة.

    أختاه: أين نخبئ وجوهنا منك؟ أين نفرُ كي لا نغرق في دمعك المسفوح؟ كي لا نشهد طهرك المذبوح؟ أين ندفن رؤوسنا المجللة بالعار؟ أختك في حي يهود لم تكد تصرخ في العابرين فثمة غيور سابق للنجدة والموت فداءً لعرضه المستغيث وما أراك رغم هذا الصراخ المذبوح بالغة منا وثبة رجل كثير المروءة كثير الشرف.

    كيف نعتذر لك وما من عذر؟ خمس استدعاءات لمدير البحث الراعي المسئول للمثول أمام النيابة العامة وما من مجيب.

    هم أناسٌ يحبسون فقط، يحبسون الناس ويطبقون على القانون، عصيون حد المجاهرة بالعصيان وما أنيسة سوى امرأة مسكينة فقيرة المنبت لو كان لها من يبحث لما كان "البحث" لها مذبحاً طيلة سنوات، أنيسة ابنة الخذلان سليلة خاذلين مخذولين.

    أيتها الأحزاب، أيتها المنظمات، أيتها الشوارع، أيتها الجدران، أيها "الأخوة..." أيتها القرابة الظالمة، أيها الدم المهان الجبان، أنيسة أشرفكم، أطهركم، أجرأكم، أكثركم فضيلة.

    خرجَت لتدمغ الجميع، لترينا إلى أي مدىً نحن منتهَكون وشركاء إثم.

    خرجت كشهيدة وشهادة على بلدٍ يضيع في الضجيج، يذهب هباءً ابتداءً من سرقة الروح إلى اغتصاب الجسد إلى اغتيال الكرامة والشرف، إلى مصادرة الزمان والمكان.

    أنيسة اليوم تسكن قاع الفجيعة بانتظار عدالة عزلاء سجينة هي الأخرى في قبضة السجان.

    أنيسة قلبٌ تسكنه الوحشة، تجلس على أمل يؤنس روحها الجريحة في حين يدق الرعب بابها ليل نهار مهدداً متوعداً أو عارضاً التعويض في صورة مالٍ أو سفرٍ بعيد، مساومات على ما تبقى رجاء حفظ "الداخلية" فقط.

    لا بأس.. ما حدث لأنيسة ليس في "أبوغُريب" ونحن نبالغ في التحرش بمراكز نفوذ من صنعاء إلى الحسينية ذات لون ومزاجٍ ساديٍ واحد موزع بين "بريه الفندم" و"كوفية الشاخ" يجمعها "القعدة" فوق الناس والقانون.

    من يذكر "قطاب" مدرس التحفيظ ببيت الفقيه؟ أشهر رأس حلقه "الفاشق" ذات يومٍ أسود، يومها وصل "قطاب" إلى صنعاء وله من فروته المنتوفة صليب شاهدٌ على "انفشاق" رأس القبيلة جريمة انتهت بمهرجان اعتذار مثل حلقاً لرأس القانون وإن بدا راداً لاعتبار رؤوس "الزرانيق" وعلى رأسهم "قطاب".

    "حمدان درسي" ليس إلا ضحية هذا التواطؤ على إسقاط القانون إذ لا يسقط الحق إلا وقد سقط العدل.

    الأسوأ مما حدث تحول الفاشق وجوقته إلى إثارة النعرات المناطقية لصرف مشاعر القهر تجاه قاهر آخر مخترع ولو على سبيل المكر والخداع.

    "الفاشق" أقدم على فعلته النكراء بقدرة معتدٍ يحسب بشاعة الجرم وحساسيته كافيان لستره، لم يكن يتصور أن يذهب "حمدان" صوب صنعاء مشيراً إلى "الفاشق" بأسوأ وأقذر ما يمكن أن يشار به إليه.

    لم يأت "حمدان" إلى صنعاء هرباً من برد الحسينية ولا طلباً للشهرة من هذا الباب فحتى التشهير بالخصم ضريبته مكلفة ولا يعقل ادعاء ما يورث سوء السمعة للضحية والجاني على السواء وحين يلجأ "شعيب" إلى الضغط على محيط حمدان لإنكاره كضحية بدلاً من إنكار جناية خصمه فما ذلك إلا ليباعد بينه وبين الجرم المشين.

    التقارير الطبية والأمنية شاهدة على "شعيب" ورأس "قطاب" من قبل وسيرة من جنوح وعفنٌ كثير يغني النيابة عن شهود قهر ما شهدوا "حمدان" تلك الليلة، حمدان الإنسان، حمدان الروح، حمدان المواطن والوطن مصلوباً يزفر ناراً، يتميز غيضاً وسخطا في وجه الجلاد المسخ.

    ما شهدوا "حمدان" يدفع -بدلاً عنهم- ضريبة لا في وجه الشيخ الفحل، للفعل القذر هنا دلالاته الرمزية.

    ثمة تركيز على اغتيال الرجولة، استهداف الكبرياء.

    ما حدث لقطاب وللدرسي فصلان من رواية حكم القطيع، رواية سيئة الصيت ونتفٌ باقية منها هنا وهناك توشك على الاندثار في مجتمع آخذٌ في اليقظة، مجتمع أضحى يدرك معنى أن يصحو وقد استحال الجبن كارثة والصمت جريمة والعجز شيخاً أرعناً يبول على رأس الجميع.

    كما وصلت أنيسة وصل "حمدان" إلى "هود"، إلى "علاو" هذا الحقوقي الكبير الجهير الصوت الذي شكل رفقة آخرين واجهات نصرة وبواعث قوة في نشدان الحرية والعدالة.

    كلما ضاقت المسافة بين العقل والقلب، كلما اختنق الدرب في زحام الشكاوى والمظالم لاحت وجوه وواجهات، فنارات أمل، مدٌ مقاومٌ، أسماء ارتبطت بالحق والخير والجمال، دلائل عافية لهم مجد المخاضات الصعبة، تعب البدايات المضنية (أمل الباشا، سعاد القدسي، شوقي القاضي، عزالدين الأصبحي، عبدالعزيز السماوي، خالد الآنسي، جمال الجعبي,نبيل المحمدي، ياسين عبدالرزاق، محمد صادق العديني، رشاد الشرعبي، عيدي المنيفي وقائمة أسماء ساطعة).

    ثمة عبء كبير يحملنا إياه المرهقون، المتعبون في الأطراف والهوامش، هناك حيث يتضافر الفقر والقهر والمكان القصي في تكريس التخلف وتوطين المخلفات.

    هناك حيث الإنسان القابل للاستباحة وللبيع والشراء والاغتصاب والانتهاب، حيث الكائن المنظور إليه باحتقار كحشرة تتغذى على بركات الشيخ أو المسئول ذي السطوة، هناك وهنا حيث نعيش في النسيان مكافحين ضد الذاكرة وقد غدت اليقظة عبئاً على من صحب الغفلة وأدمن السير نائماً بقلب مغمض وعينين مفتوحتين.

    ثمة "فواشق" في طريقهم للانقراض، في (تعز، في إب والعدين، مذيخرة والجعاشن، شرعب، خدير، الزهرة).

    "فواشق" كلما سألت بلسان "شحاته":

    أي دنيا تلك التي غلبت فيـ

    ـها على الحق سفلة ولصوص.

    أجابوك: إنما الناس منذ كانوا ضعـ

    ـفٌ لقويٍ وقانصٌ وقنيصُ.


    خاتمة ظالمة أترك تقليبها لمن يهمه الأمر.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-21
  5. الثلايا

    الثلايا عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-07-15
    المشاركات:
    332
    الإعجاب :
    0
    جــــــــــــــــــمــــــــال أنعـــــــــــــــــم الصحوة
    ما حدث لأنيسة الشعيبي لم يكن في حي يهود يثرب، لم يكن فعل يهودي حاقد، لم يكن مجرد انتقامٍ لعورات وجودٍ مفضوح السوءة، لم يكن محاولة صبيانية رعناء تستهدف هتك إزار الروح وجرح العرض والكرامة.

    ما حدث للأخت أنيسة الشعيبي حدث في اليمن "بلد الحكمة والإيمان" في سجن البحث ومن قبل مسلمين مفترضين، هم إخوان أنيسة في الدين وظيفتهم حراستها وحمايتها محتجزة أو طليقة.

    ما حدث لأنيسة أفظع وأبشع، لم يكن شوكة في إزار بوضح النهار قريباً من دمٍ يتوقد غيرةً مستعدٍ للانسفاح في سبيل العرض المهان، ما حدث كان خلف الجدران بامرأةٍ مسلمةٍ موقوفة خارج القانون مسلوبة الحرية سجينة لسنوات مرعبة.

    ما حدث كان انتهاكاً للروح والجسد، اغتصاباً لوطنٍ مقيد، كشفاً عن سلطة آثمة، إجرامٍ محميٍ بأستارٍ وأسوارٍ وأسرار، ذئابٍ مرعية في غاب مصون، تستبيح الحرمات، تنهش الميت فقراً وقهراً، تنتهك الإنسانية، تغتال النظام والقانون، تذبح الدين والفضيلة وكل مبدأٍٍ وقيمة.

    أختاه: أين نخبئ وجوهنا منك؟ أين نفرُ كي لا نغرق في دمعك المسفوح؟ كي لا نشهد طهرك المذبوح؟ أين ندفن رؤوسنا المجللة بالعار؟ أختك في حي يهود لم تكد تصرخ في العابرين فثمة غيور سابق للنجدة والموت فداءً لعرضه المستغيث وما أراك رغم هذا الصراخ المذبوح بالغة منا وثبة رجل كثير المروءة كثير الشرف.

    كيف نعتذر لك وما من عذر؟ خمس استدعاءات لمدير البحث الراعي المسئول للمثول أمام النيابة العامة وما من مجيب.

    هم أناسٌ يحبسون فقط، يحبسون الناس ويطبقون على القانون، عصيون حد المجاهرة بالعصيان وما أنيسة سوى امرأة مسكينة فقيرة المنبت لو كان لها من يبحث لما كان "البحث" لها مذبحاً طيلة سنوات، أنيسة ابنة الخذلان سليلة خاذلين مخذولين.

    أيتها الأحزاب، أيتها المنظمات، أيتها الشوارع، أيتها الجدران، أيها "الأخوة..." أيتها القرابة الظالمة، أيها الدم المهان الجبان، أنيسة أشرفكم، أطهركم، أجرأكم، أكثركم فضيلة.

    خرجَت لتدمغ الجميع، لترينا إلى أي مدىً نحن منتهَكون وشركاء إثم.

    خرجت كشهيدة وشهادة على بلدٍ يضيع في الضجيج، يذهب هباءً ابتداءً من سرقة الروح إلى اغتصاب الجسد إلى اغتيال الكرامة والشرف، إلى مصادرة الزمان والمكان.

    أنيسة اليوم تسكن قاع الفجيعة بانتظار عدالة عزلاء سجينة هي الأخرى في قبضة السجان.

    أنيسة قلبٌ تسكنه الوحشة، تجلس على أمل يؤنس روحها الجريحة في حين يدق الرعب بابها ليل نهار مهدداً متوعداً أو عارضاً التعويض في صورة مالٍ أو سفرٍ بعيد، مساومات على ما تبقى رجاء حفظ "الداخلية" فقط.

    لا بأس.. ما حدث لأنيسة ليس في "أبوغُريب" ونحن نبالغ في التحرش بمراكز نفوذ من صنعاء إلى الحسينية ذات لون ومزاجٍ ساديٍ واحد موزع بين "بريه الفندم" و"كوفية الشاخ" يجمعها "القعدة" فوق الناس والقانون.

    من يذكر "قطاب" مدرس التحفيظ ببيت الفقيه؟ أشهر رأس حلقه "الفاشق" ذات يومٍ أسود، يومها وصل "قطاب" إلى صنعاء وله من فروته المنتوفة صليب شاهدٌ على "انفشاق" رأس القبيلة جريمة انتهت بمهرجان اعتذار مثل حلقاً لرأس القانون وإن بدا راداً لاعتبار رؤوس "الزرانيق" وعلى رأسهم "قطاب".

    "حمدان درسي" ليس إلا ضحية هذا التواطؤ على إسقاط القانون إذ لا يسقط الحق إلا وقد سقط العدل.

    الأسوأ مما حدث تحول الفاشق وجوقته إلى إثارة النعرات المناطقية لصرف مشاعر القهر تجاه قاهر آخر مخترع ولو على سبيل المكر والخداع.

    "الفاشق" أقدم على فعلته النكراء بقدرة معتدٍ يحسب بشاعة الجرم وحساسيته كافيان لستره، لم يكن يتصور أن يذهب "حمدان" صوب صنعاء مشيراً إلى "الفاشق" بأسوأ وأقذر ما يمكن أن يشار به إليه.

    لم يأت "حمدان" إلى صنعاء هرباً من برد الحسينية ولا طلباً للشهرة من هذا الباب فحتى التشهير بالخصم ضريبته مكلفة ولا يعقل ادعاء ما يورث سوء السمعة للضحية والجاني على السواء وحين يلجأ "شعيب" إلى الضغط على محيط حمدان لإنكاره كضحية بدلاً من إنكار جناية خصمه فما ذلك إلا ليباعد بينه وبين الجرم المشين.

    التقارير الطبية والأمنية شاهدة على "شعيب" ورأس "قطاب" من قبل وسيرة من جنوح وعفنٌ كثير يغني النيابة عن شهود قهر ما شهدوا "حمدان" تلك الليلة، حمدان الإنسان، حمدان الروح، حمدان المواطن والوطن مصلوباً يزفر ناراً، يتميز غيضاً وسخطا في وجه الجلاد المسخ.

    ما شهدوا "حمدان" يدفع -بدلاً عنهم- ضريبة لا في وجه الشيخ الفحل، للفعل القذر هنا دلالاته الرمزية.

    ثمة تركيز على اغتيال الرجولة، استهداف الكبرياء.

    ما حدث لقطاب وللدرسي فصلان من رواية حكم القطيع، رواية سيئة الصيت ونتفٌ باقية منها هنا وهناك توشك على الاندثار في مجتمع آخذٌ في اليقظة، مجتمع أضحى يدرك معنى أن يصحو وقد استحال الجبن كارثة والصمت جريمة والعجز شيخاً أرعناً يبول على رأس الجميع.

    كما وصلت أنيسة وصل "حمدان" إلى "هود"، إلى "علاو" هذا الحقوقي الكبير الجهير الصوت الذي شكل رفقة آخرين واجهات نصرة وبواعث قوة في نشدان الحرية والعدالة.

    كلما ضاقت المسافة بين العقل والقلب، كلما اختنق الدرب في زحام الشكاوى والمظالم لاحت وجوه وواجهات، فنارات أمل، مدٌ مقاومٌ، أسماء ارتبطت بالحق والخير والجمال، دلائل عافية لهم مجد المخاضات الصعبة، تعب البدايات المضنية (أمل الباشا، سعاد القدسي، شوقي القاضي، عزالدين الأصبحي، عبدالعزيز السماوي، خالد الآنسي، جمال الجعبي,نبيل المحمدي، ياسين عبدالرزاق، محمد صادق العديني، رشاد الشرعبي، عيدي المنيفي وقائمة أسماء ساطعة).

    ثمة عبء كبير يحملنا إياه المرهقون، المتعبون في الأطراف والهوامش، هناك حيث يتضافر الفقر والقهر والمكان القصي في تكريس التخلف وتوطين المخلفات.

    هناك حيث الإنسان القابل للاستباحة وللبيع والشراء والاغتصاب والانتهاب، حيث الكائن المنظور إليه باحتقار كحشرة تتغذى على بركات الشيخ أو المسئول ذي السطوة، هناك وهنا حيث نعيش في النسيان مكافحين ضد الذاكرة وقد غدت اليقظة عبئاً على من صحب الغفلة وأدمن السير نائماً بقلب مغمض وعينين مفتوحتين.

    ثمة "فواشق" في طريقهم للانقراض، في (تعز، في إب والعدين، مذيخرة والجعاشن، شرعب، خدير، الزهرة).

    "فواشق" كلما سألت بلسان "شحاته":

    أي دنيا تلك التي غلبت فيـ

    ـها على الحق سفلة ولصوص.

    أجابوك: إنما الناس منذ كانوا ضعـ

    ـفٌ لقويٍ وقانصٌ وقنيصُ.


    خاتمة ظالمة أترك تقليبها لمن يهمه الأمر.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-21
  7. الشيخ الحضرمي

    الشيخ الحضرمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-11-07
    المشاركات:
    4,147
    الإعجاب :
    0
    خليها على الله

    مافي احد داري باي احد

    الدنيا مكركبة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-21
  9. الشيخ الحضرمي

    الشيخ الحضرمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-11-07
    المشاركات:
    4,147
    الإعجاب :
    0
    خليها على الله

    مافي احد داري باي احد

    الدنيا مكركبة
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-21
  11. الشيخ الحضرمي

    الشيخ الحضرمي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-11-07
    المشاركات:
    4,147
    الإعجاب :
    0
    خليها على الله

    مافي احد داري باي احد

    الدنيا مكركبة
     

مشاركة هذه الصفحة