معركة الاحزاب بالفلوجة(يرويها ابو انس الشامي) رحمه الله

الكاتب : منقير   المشاهدات : 464   الردود : 3    ‏2007-01-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-19
  1. منقير

    منقير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    720
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    مسئول اللجنة الشرعية بجماعة التوحيدوالجهاد أبو أنس الشامي يروي معركةالأحزاب بالفلوجة و قصص أبو مصعب الزرقاوي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ((يَاْ أَيُّهَا اَلْذِيْنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اَللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون )) ((يَا أَيُّهَا اَلذِّيِِِِِِِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اَللهَ وَقُولُواْ قَوْلا سَدِيدَا, يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )) ((يَا أَيُّهَا النَاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِساء)).......أما بعد:


    التاريخ يعيد نفسه وسنن الله في الآفاق ثابتة ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. في غزوة الأحزاب حوصرت المدينة وأحاط بها العدو إحاطة السوار بالمعصم وأجلب الكفر بكلكله فأناخ حولها وهو يروم اجتثاث الدولة الفتية الناشئة. وفي برد شديد وخوف شديد وجوع وعطش ومحنة حصّت الأنفس وزلزلت القلوب و لجم النفاق وتضعضع البنيان وبلغت القلوب الحناجر وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا...


    تمايز الصف وانكشفت خبيئات القلوب ومعيبات الصدور فأما المنافقون فقالوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ونعق قائلهم: أما ترون إلى محمد يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الخلاء.


    وأما المؤمنون فلما رأوا الأحزاب قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليما. فتعالوا بنا نبحر في طي هذا الكلام نتمعن ما فيه من هدى ونور..


    في العربية يقال وعد إذا منّاه بالخير.. وأوعده إذا تهدده وأنذره .. ومنه مسألة الوعد والوعيد في العقيدة.. وإذا تأملنا مقولة الصحابة في هذه النازلة الكبرى والمحنة والشدة الضروس وجدناهم قد قالوا: وعدنا الله سبحانه وعداً كما أسلفنا بالخير والبشائر وما رآه الصحابة سيل منحدر من الكفر المتلاطم يغُّذ السير إليهم شاكي السلاح والشر يتطاير من عيونه: فهل هذا خير أم شر؟ .. هل هو وعد أم وعيد؟.. وهل يقال وعد أم أوعد؟.. لقد فقه الصحابة رضي الله عنهم أن الخير لا يأتي إلا بعد الشر وأن التمكين لا يكون إلا بعد الفتنة والتمحيص كما قيل للشافعي: أيهما خير للمؤمن, أن يمكّن أو يبتلى ؟ قال: وهل يمكن قبل أن يبتلى ؟! إن سنة الله الكونية القدرية هي الوجه الآخر لسنته الدينية الشرعية فكما أن الفلق لا يجيء إلا بعد شدة الغسق وكما أن طفلك أيها الإنسان لا يستهل صارخاً في الحياة إلا بعد طول حمل وآلام مخاض وفي بحر من الدماء وكذلك دولة الإسلام وفجر النصر لا يجيء إلا بعد الفتنة والمحنة والتمحيص وفي بحر من الدماء.. إن دفق الدماء عبر الجراح يبعث النور في جبين الصباح..


    وحين استحكمت حلقات المحنة واشتد لهيب اللأواء أيقن الصحابة بقرب النصر ودنو الظفر وحين بلغ المكر منتهاه... انفرج وتحولت الكفة وتغير هبوب الرياح وقرر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة فقال:"اليوم نغزوهم ولا يغزونا ".. لقد عشنا في الفلوجة معركة الأحزاب بحذافيرها فقد جاءنا الكفار من فوقنا ومن أسفل منا وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ولجم النفاق وُزلزل المجاهدون وتميز الصف ثم كان الفرج... وبعد ذلك النصر...


    ومن عجائب أقدار الله أن غزوة الأحزاب استمرت نحو شهر / 27 أو 28 يوما/ وهكذا كانت معركة الأحزاب في الفلوجه حذو القذة بالقذة.. فالحمد لله على توفيقه.


    تنويه واعتذار..


    جاءت الأحداث على حين غرة وتلاحقت فصولها وتتابعت أحداثها وهي تمور موراناً سريعا أذهل العقلاء فشق عليهم أن ينحو السلاح ليمتشقوا ناصية القلم ويؤرخوا مواقف الفداء والبطولة .. مهلاً فهذا تفسير وليس بتبرير.. ولكن قدّر الله وما شاء فعل..


    لذلك فعذراً إذا لم يكن هناك تأريخ دقيق ووصف تفصيلي لما جرى... مع أن ما جرى عموماً لم يكن إبداعاً عسكرياً بقدر ما كان توفيقاً ربانياً وتثبيتاً إلهياً.. لقد كانت المعركة في غالبها دفاعاً ودفعاً في معارك في الأزقة والفروع.. وتلك معركة تحتاج إلى قوة قلب وإقدام وجلد وشجاعة وتلك لعمرُ الله صفات بريء منها الجندي الأمريكي براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.


    ولذلك فسنحاول أن نرسم الإطار العام ونقف عند سوائح وإيحاء الأحداث والمنعطفات الخطرة مستلهمين الدروس والعبر مع بعض تفاصيل البطولات الفذة... ناسبين الفضل لأهل الفضل وحتى تعرف.. أمتي .. من الذي صاول وطاول ونابل.. وفاءً لأمتنا وأداءً للأمانة وشهادة الحق


    لله ........... ثم للتاريخ


    توطئة


    كلما هممت أن أسطّر تأريخ أحداث المجد والفخار في الفلوجة تعتريني رعشة ورجفة وأسمع لقلبي وجيباً يسري إلى القلم ليترجمه إحجاماً عن الكتابة واستعجاماً في البيان... ربما كان ذلك لشعوري بأن تلك الأيام كانت أياماً من أيام الله صنعها الله على عينه ورعاها بنفسه وخصها بفضله حتى أثمرت نصراً مؤزراً وفلجاً ظاهراً وخرقاً لكل المقاييس العسكرية والموازين الأرضية... وأنى لمثلي على قلة بضاعتي وقصور بياني وحداثة تجربتي في عالم الكتابة أن يبلل شفاه القلوب العطشى إلى هذا التاريخ بله أن يُرَوِّيَها بأخبار العز والسؤدد...


    لكن.. مكرهاً أخاك لا بطل.. وما حيلتي وأنا مضطر إلى ركوب خيل الكتابة الجموح, حسبي أني لا آلو جهداً وعلى الله التكلان وهو المستعان . لقد شاء الله بحكمته أن يجعل الفلوجة معقلاً للأبطال ومجاهدي العراق ومهوى لأفئدة المجاهدين المهاجرين في بقاع الأرض الذين ينشدون نصرة الدين وإعلاء كلمة الله فيشدهم إليها حسن الأحدوثة ويأسرهم أريج وعبق دماء الشهداء في ساح الفلوجة, حتى غدت هذه المدينة الهادئة والوادعة كابوساً يؤرق الأمريكان وفزاعة ترتعد فرائسهم لذكر اسمها فضلاً عن التفكير في دخولها. لايتوهم متوهم أن أمريكا قررت فجأة أن تداهم المدينة ثأراً لكرامة رجالها الذين ُمثل بهم وأحرقوا, بل كان ذلك أمراً بيِّت بليل ودبر بدهاء ومكر وخطط له قبلا, وحسبك أن تعلم أخي القارئ أن الأربع الذين قتلوا قبل انفراط عقد الأحداث كانوا ضباط أمن ومخططي حرب وأوراقهم الثبوتية ناطقة بهذا, كما وجدت بحوزتهم قصاصات أوراق تتحدث عن خطة اقتحام وفيها هيكلية أولية ترسم الخطوط العريضة وتحدد الإطار العام لمثل هذه الخطة......وما يوم حليمة بسر فقد سرى الحديث وانتشرت الشائعات عن استقدام 25 ألف من جنود المارينز ليباشروا تصفية الجهاد في الفلوجة..


    كيف جرت الأحداث؟؟؟؟؟؟


    قبل الأحداث بنحو عشرة أيام أو تزيد قليلاً وبأمر من القائد أبي مصعب الزرقاوي اجتمع المجلس العسكري في المدينة وجرى استعراض الوضع ودراسة المتغيرات وكانت النتيجة مؤلمة وقاسية.. ووجدنا أنه وبعد عام من الجهاد مازلنا لم نحقق شيئاً على الأرض ولا يجد أحدنا شبراً يأوي إليه أو مكاناً يلوذ به آمناً في بيته بين أفراد سربه.... لقد كنا نتوارى في نهارنا ونتسلل كالقطا في ليلينا... هجر الجميع منازلهم وتشرد شمل العوائل.. ودوهمت البيوت وطورد الأبطال.. كانت صورة قاتمة, وشعر الجميع بفشل ذريع.. وكان لابد من حل سريع وتغيير لخطة العمل وقررنا أن نجعل الفلوجة ملاذا آمناً ودرعاً حصيناً لأهل الإسلام, وأرضاً حراماً ومفازة دوية مهلكة للأمريكان.. فلا يطئوها إلا خائفين ولا يخرجون منها إلا مذعورين مطاردين يحملون جرحاهم وقتلاهم.


    واتفقنا أن تُقسّم المجاميع إلى مفارز تنتشر بالليل وتظل يقظى في النهار تحرس أطراف المدينة وتذود عن حماها بالغدوات والعشيات. وتوزع الحمل وقُسم العبء على المجاهدين مهاجرين وأنصار.. وارتفع اللواء وخفقت الراية وانطلقت الشرارة وتحمست النفوس وسرى في القلوب نشاطٌ وهمة عجيبة وتقافزت الأفئدة من الصدور شوقاً إلى مواجهة الأمريكان وشغفاً إلى الحور والجنان.


    انتشرت الخلايا وكمنت السرايا.. وتقدمت أرتال عسكرية أمريكية تتهادى بخيلاء وتمطو بكبرياء وهي تأمل باستعلاء أن تداهم البيوت وتعتقل من تشاء وما درت أن الردى قد خُبئ لها بين كثبان الثرى على أيدي ليوث الشرى وفرسان الورى.. فلعلع الرصاص وزغرد الرشاش وارتفع حداء القواذف معلناً بدء عهد جديد, وتتابعت الأحداث وحمي الوطيس ودارت رحى معارك عنيفة واستمرت إحداها /4/ ساعات ليلية شاركت فيها الدبابات وحلقت الطائرات وحصل قصف وعصف.. حتى اعترف الكفار بأنها اعنف معركة جرت منذ سقوط النظام البائد.. وبدا أن رحم الأحداث تحمل مفاجآت جّلى, وأنه قد تشكلت فيه أجنة و أحداث جسام تنتظر ولادة قيصرية بعد مخاض عنيف وعبر انهار الدماء, وهنا حصلت الزلزلة الكبرى وقاصمة الظهر وأحدوثة العصر...


    حين تجرأت سيارتان من نوع جيب بولوج الأرض الحرام ودخول أجمة الآساد فتصدى لهم أسد الغاب فأمطروهم بوابل من الرصاص ودعوا معهم الحياة خزايا ونداما, وفي غمرة الحقد الذي تنامى في القلوب على هؤلاء الدخلاء والأعداء الذين قتلوا ودمروا وتركوا في القلوب جراحات لا تندمل وقيحاً لا تمحوه الأيام..


    قام بعض الناس بإشعال النار والتمثيل بالجثث شفاءً لقلوبهم في ثورة غضب أصمّتهم عن سماع نداء الشرع والعقل والنظر في المآلات والعواقب كما وعلّقت بعضها على جسر المدينة وسحبت إحدى الجثث بالأرض وجرت على الطريق كان منظرا عجيباً يتكرر فقط للمرة الثانية بعد الصومال في زمن الهيمنة الأمريكية" وهنا لابد للقلم من وقفه قصيرة, نذهب فيها بعيداً عن التاريخ والسرد لنعرج خلالها على مسألة فقهية ثم نضع أيدينا على مرض مزّمن وظاهرة عجيبة.. ولنبدأ بعون الله..


    أما المسالة الفقهية.. فهي مسألة التمثيل بالقتلى وحرقهم فنقول:


    مسألة الحرق وردت فيها نصوص واضحة بالمنع والتحذير.. منها ما رواه البخاري "باب لا يعذب بعذاب الله". فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلاناً وفلاناً لرجلين فأحرقوهما بالنار, ثم قال حين أردنا الخروج: " إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً وأن النار لا يعذِّب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما" وكذلك روى سعيد بن منصور أن هبّار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله وهي في خدرها فأسقطت فبعث رسول الله سرية فقال: "إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار" ثم قال: "إني لأستحي من الله, لا ينبغي لأحد أن يعذِّب بعذاب الله".. فلم تصبه السرية وأصابته نقلة إلى المدينة فأسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: هذا هبّار يُسبّ ولا يسب و كان رجلاً سبابا فجاءه النبي يمشي حتى وقف عليه, فقال: "يا هبّار سُب من سبك, يا هبّار سُب من سبك ". قال ابن حجر: محله إذا لم يتعين التحريق طريقاً إلى الغلبة على الكفار حال الحرب.. واختلف السلف في التحريق.. وقال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة.. وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها..... وأما حديث الباب فظاهر النهي فيه التحريم وهو نسخ لأمره المتقدم (6/149)


    وذكر سعيد بن منصور أن جنادة بن أبي أمية الأزديّ مختلف في صحبته.. والحق أنهم اثنان صحابي وتابعي (تقريب التهذيب:142) " وعبدالله بن قيس الفزاري وغيرهما من ولاة البحر من بعدهم كانوا يرمون العدو من الروم بالنار ويحرقونهم هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء. "وعن عبدالله بن قيس الفزاري انه كان على الناس في البحر على عهد معاوية وكان يرمي العدو بالنار ويرمونه ويحرقهم ويحرقونه, وقال لم يزل أمر المسلمين على ذلك.".ولعل الوسط في ذلك منع التحريق لشخص بعينه وأما التحريق العام فلا بأس به, قال ابن حجر: "وهو محمول على من قصد إلى ذلك في شخص بعينه "(6/149).


    وأما المثلة:


    فقد روى البخاري عن عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى عن النهبى والمثلة " وقد قال الزمخشري: لا خلاف في تحريم المثلة (الكشاف 2/502) وهذا النقل متعقب فقد قال النووي: (قال بعضهم النهي عن المثلة نهي تنزيه وليس بحرام )(صحيح مسلم 7/311), وكذلك قال ابن قدامة: "يكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد والتمثيل بقتلاهم وتعذيبهم" (المغني 1/595) , ومع ذلك فقد استثنى من ذلك الشرع المقابلة والمعاملة بالمثل كما قال تعالى: ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)) (النحل :126).


    كما قاس بعض العلماء على ذلك صوراً أخرى إذا تحقق فيها النفع لأهل الإسلام والإرهاب للأعداء.. جاء في السير الكبير وشرحه "وأكثر مشايخنا على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين وفراغ قلب للمسلمين بأن يكون المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين فلا بأس بذلك"(شرح السير الكبير 1/110), وهذا مأخوذ من الإشارة في قوله تعالى: ((قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين*ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم )) (التوبة:14-15) ونحن وإن كنا نؤثر الوقوف مع النص, ولكن المقصود بيان أوجه النظر ومثارات اجتهاد الأئمة في فهم هذه الأحاديث.. وآن لنا أن نخلص من هذا لنضع أيدينا على المرض المزّمن والظاهرة العجيبة فنقول: نحن في زمان ميِّعت فيه الثوابت الشرعية وغدت فيه أصول الملة كلأً مباحاً لكل منتهب, وكلما نطق أهل الحق بالحق وثاروا يذودون عن حمى الملة وهم يستظهرون بإجماع الأمة في عصور الهدى والنور.. صاحت بهم عمائم الشر ودهاقنة التزوير فرموهم بالنسر والعواء واتهموهم بالتعصب وضيق العطن ونفي الآخر والتحجر والجمود..الخ من قائمة تثقل الأوراق بسردها وتضيق بعدها.. أما إذا اجترح أهل الجهاد أو بعض من ينتسب إليهم أمراً يتورم له أنف أمريكا ويتمعر له وجه بلير وتثور من أجله ثائرة كوفي عنان.. فإن نكيرهم يبلغ عنان السماء, وتسقط كل مقولات الرأي والرأي الآخر ويبرأ الإسلام المسكين لا من هذا الفعل فقط بل ومن الفعلة القتلة الإرهابيين..الخ ويضعون أيديهم على تراث فقهي لأئمة سلفوا قالوا بهذا الأمر وبه نطقوا تماما كما فعل الحبر اليهودي بآية الرجم بالتوراة.. وإلى الله المشتكى, فهل يلوم عاقل ذو حصاة شباب الإسلام إذا نبذوا هذه العمائم نبذ الحصاه ولنتمتم جميعا مرددين مع الشاعر قوله:


    ولو أن أهل العلم صانوه لصانهم ولو عظّموه في النفوس لعُظّما


    ولكن أهانوه ولطخو محياه بالإجماع حتى تجّهما.


    ونعود مرة أخرى لسرد الوقائع وتأريخ الحوادث فنقول مستعينين بالله:-


    تكهرب الجو وتلبد بغيوم سوداء تحمل حقد أسود دفين وعلا فحيح الأفاعي وهي تزحف في ظلام الليل لتطبق على المجاهدين.. وبدا أن طبول الحرب وضجيجها قد سد الأفق السياسي وأصم آذان الساسة عن الإستماع إلى نداء العقل والمعالجة السليمة.


    وقد تناهى إلى أسماع العالم التقارير السرية عن الأزّ اليهودي للعدو الأمريكي ليبطش ويستعمل سياسة الأحذية الغليظة مبررين بذلك بأن العرب جنس رديء لا يصلح معه إلا لغة الشد والتنكيل وتتابعت أرتال جنود الكفر تغُّذ الخطى وهي تتلمض بهتك الحرم واستذلال أهل الإسلام, وقد تطايرت الأخبار بأن الإدارة الأمريكية قد أعدت نزلاً- وأي نُزل - لجميع البالغين في الفلوجة في محاولة منها لكسر شوكة الجهاد واجتثاث جذوره وحصلت مداولات من ناحيتنا وتدارسٌ للخيارات المتاحة وهل نؤثر الانحياز والخروج من المدينة أم نثبت في مواقعنا وندافع عن الحق, لقد كان الشعور بأنها معركة كسر عظم وأن الأمريكان قد عزموا أن يجعلوها نكالاً لكل المدن وأنهم إذا ولجوها فسيستبيحونها دماً وعرضاً وكان هذا واضحاً في ثنايا كلامهم وتصريحاتهم, لقد كانت معركة تحدي حقيقة وكان قرار القيادة الجهادية بوجوب الثبات وكان فيه بحمد الله الخير والرشد وأُعلن النفير العام للأخوة وتأهب الأسود..وتتابعت المواجهات بين كر وفر حتى إذا كان يوم الأحد ليلة الاثنين..وقد تكامن الحشد وتهيأ الجيش واشرأبت الأعناق تنتظر إشارة البدء ولحظة الصفر فماذا حدث بعد ذلك....


    تتالت الأحداث سراعاً ففي نحو الثانية بعد منتصف الليل تجرأت ثلاث سيارات (همر) فاقتحمت المدينة من ناحية الحي العسكري فتصدى لها صقور العز وأمطروها بحمم الموت فاحترقت غير مأسوف عليها..وكّع بقية الرتل وأحجم عن الإقدام وثقلت الأقدام خوفاً من الحِمام ..فتقهقروا..وأقبلت - وكالعادة- خفافيش الظلام الطائرة وأمطرت المجاهدين بوابل من الرصاص المنهمر.. وألقت عليهم القنابل العنقودية واستشهد في هذه المواجهة البطل خطاب شاب في نحو العشرين من عمره من اليمن أسد مقدام.. وفاحت منه رائحة المسك كأطيب ريح أنت واجدُها..وتبعه أخوه من جزيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ويكنى المقداد أحد الأسود..


    وتقدم الحجي ثامر من الرمادي( وهوثامرمبارك الدليمي من أكبر عشائر الأنبار) ليسحب جثامين إخوانه وحاول الأخوة منعه فأبى واقتحم فجاءه الأجل وهو يقول من أجل الله لا نعرف الخوف والوجل والحجي _رحمه الله_ من أبطال العراق الأماجد, وهو الذي أشرف على عملية قتل السفيه ( باقرالحكيم ) وقد كان أحد أعمدة كثير من العمليات الإستشهادية إعداداً ومراقبةً وتجهيزاً هو والراحل الخالد حمزة ابو محمد(رحمهما الله ) (أسمه نضال محمد عربيات من أنبل عشائر مدينة السلط في الأردن عاش في بواكير عمره حياة طيش ثم أدركته رحمة مولاه فأحيا موات قلبه وأخذ بناصيته إلى أرض العزة والفخار في أفغانستان أواخر 1999 ميلادي وتلقى عدة دورات ثم انتقل إلى كردستان مجاهداً وقبيل سقوط النظام انتقل إلى بغداد والتحق بالأخ أبي مصعب الزرقاوي رفيقاً له في رحلة الجهاد في زمن الذل والإستعباد كان رحمه الله مسعر حرب مقداماً لا يهاب, خبير في المتفجرات وهو الذي جهز معظم سيارات العمليات الإستشهادية التي زلزلت أركان العدو وعملاءه في العراق ولكن هذه الصورة الملطخة بالدماء تنقلب إلى نفس حانية وحياء عجيب وصمت عميق مع أهل الإسلام هذا إلى خفة روح ومرح ودماثة خلق وأدب ما خالطه أحد إلا وأحبه, وقد كان من أحب الأخوة إلى الأخ أبي مصعب الزرقاوي وكان بينهما علاقة حميمة نسجها التوحيد وشدّ معاقدها ذروة السنام وأخوة الجهاد,داهم الأمريكان داراً كانت قاعدة للإخوة المهاجرين في لحظة غفلة أمضاها الله عز وجل ليحق القدر المحتوم, واستطاع الأخوة أن يتسللوا وتخلف حمزة ليحمي ظهورهم وأكرمه الله فجندل عدداً من الأمريكان بمسدسه وكان نعم الرامي.. وانهمر الرصاص كالمطر وصعدت روح فقيدنا إلى مولاه سبحانه طيبة طاهرة, وفاحت في البيت ريح المسك وتداعى الناس إلى شمها وبكت عيون الصغار والكبار وسرت روح الجهاد في المنطقة كلها وتلك لعمرُ الله سيرة النبلاء:علوٌ في الحياة وفي والممات,حياته للأمة نصر وفتح, وموتهم للناس إحياءٌ وبعث...فرحمة الله عليك يا حمزة فلقد تركت فراغاً لا يملؤه أحد وأورثت القلوب لوعةً لا يسكن لهيبها إلا بلقياك هناك في الجنان بإذن الله


    ولقد أصيب الحجي ثامر قبل إستشهاده بليلة فكان يتحسر ويعضّ شفتيه ألماً على فوات الشهادة وأن المنية أخطأته..ولعل الله اطّلع منه على صدق النية وعظيم الشوق إلى اللقاء فعجّل له الهدية واجتباه اليه سريعا..فرحمك الله يا حجي رحمة واسعة..كما أصيب بهذا القصف الأخ الفاضل أبو فارس من عشيرة البوعبيد (من الجزيرة العراقية) واشتد عليه الألم وحمله أحد الأخوة في صندوق البيك آب ومضى به للمستشفى الأهلي.. وكان العلوج قد تقدموا من ناحية المنطقة الصناعية فأبصروا السيارة فأمطروها بوابل حممهم فنجى الأخ السائق وأصيب الأخ أبو فارس إصابة الموت فمضى إلى الله طاهر الثياب حسن الأحدوثة جميل السيرة في إخوانه..أبو فارس فارسٌ لم تر العيون مثله, لقد قدر لي أن أرافقه في بعض المشاهد فرأيت منه إقداما وشجاعة نادرتين..وأشهد أن الخوف لم يكن يعرف طريقا إلى قلبه أبدا, لقد كان الخوف يخاف من قلب أبي فارس.. وقد كان يتلهف لعملية استشهادية ويلح في ذلك والشيخ أبو مصعب الزرقاوي يؤخره ويتآنى به ويدخره للملمات..وكان لها أهلا..بكى مرة في إثر عملية كبيرة كان قائدها وأصيب في رجله..فكان يبكي ويقول لو فيّ خيراٌ لاصطفاني الله شهيدا..هذا مع رقة نفس وحسن أدب وتواضع جم من غير كلفه وصفاء قلب لإخوانه..


    وتلك لعمر الله أخلاق الشهداء وقد أنبتت صدق ولائه لربه ودينه حتى في وصيته التي كانت تفيض إيمانا وتقوى وقد ضّمنها شرطٌ عجيب لا يخطر إلا ببال موحد خالص لربه ودينه..أوصى أبو فارس ألا يمشي أحد إخوانه وكان شرطياً في جنازته..و إلا فهو بريء ممن أذن له بذلك فرحمة الله عليك - أبا فارس - فوالله لإن سئُلنا لنصدقن ولإن استُشهدنا لنشهدهن أنك كنت فارساً من فرسان الإسلام حقا.فالسلام على روحك في الخالدين


    لــــه همـــة تعـــلو على كل همة كما قد علا البدر على النجوم الدراري


    وأصيب الأخ أبو ثابت من اليمن, وأغمي عليه ولم يفق إلا في بغداد وما زال يعالج من جراحه فنسأل الله له الشفاء والعافية.آمين.وأصيب أيضاً أبوحمزة الفلسطيني ونقل إلى المستشفى. وفي الجولان انبرى بعض الضراغم يلقمون مدافع الهاون حمم الموت هدايا للأمريكان حتى أثخنوا فيهم وجاءهم الصريخ أن حسبكم كفوا قبل أن يستمكنكم الكفار..فأبوا..فمضوا بقذائفهم حتى جاءهم قصف الموت ليفتح لهم باباً إلى الجنان - بإذن الله - فاختار الله منهم أربعة مضوا إلى ركب الخالدين..أذّن الفجر وصاح الديك وابتدأ عهد جديد وجاءنا الخبر في الصباح, فانطلقتُ برفقة أحد الأخوة إلى المقبرة التي في أطراف الجولان عند مسجد المعاضيدي وألقينا نظرة الوداع على الشهداء وبكت عيونُ قلوبنا دموع الشموع إلى اللقاء هناك في جنان الخلد إن شاء الله..


    بدا أن المعركة قد استعر أتونها, وأنها في هذه المرة معركة لا ككل معارك الكر والفر والكمائن السابقة وتزاحمت بالناس الظنون وسرت الشائعات في هشيم النفوس المريضة وتداعى بعض الحثالى إلى وجوب خروج المجاهدين حفاظاً على المدينة وأهلها فماذا حدث بعد ذلك؟!


    2/2


    كنا قد أنتهينا في الحلقة الأولى في المقبرة وها نحن نعود بحول الله وقوته الى سرد الأحداث كما عايشناها فنقول...


    خرجت من المقبرة قبل تمام الدفن, حدثتني نفسي أن أقوم في جموع الحاضرين من أهل المدينة


    واعظاً ومذكراً وحاثاً على الجهاد ومحرضاً فلقد كان استشهاد هذه الكوكبة من الأحباب مؤثراً


    جدا, لكنني ألزمت نفسي الصمت وآثرت السكوت لأننا كنا - نحن المهاجرين- لا نزال نؤثر


    الإختفاء ونفضّل التواري خوفاً من عيون الشر المنتشرة..


    وتابع الأخوة الكرام أمر الدفن حتى إذا اوشكوا على الفراغ ونفض أيديهم من التراب بدأت طلائع


    العدو بالتقدم من ناحية الجولان ....وكان من أوائل من بصر بهم بطل الجولان وقائده أبو خطاب


    الحطاب وكان حاضراً في المقبرة فانطلق مسرعاً برفقة بعض الأخوة من مجموعتين فاجلبوا


    بخيلهم وجلبوا أسلحتهم واستصرخوا رجالهم وبدأوا بالإنتشار في الأزقة والفروع والتحق بهم


    أبو عمار السوري وأبو ابراهيم المصري وهما من أعمدة المعركة وفرسانها إلى نهايتها.


    وانضمت إليهم سريعاً مجموعة عبد العزيز وهم نحو 7 إخوة من الجزيرة والكويت وليبيا أسود


    هزابرة في الحروب جبابرة لا يخشون الموت ولا البرابرة. وكانوا قد قدموا من بغداد إمداداً


    لإخوانهم وإرصاداً للعدو, وصاح أبو خطاب الله اكبر جاء المدد وتلاحق المجاهدون ودخلت


    طليعة العدو رجالة من ناحية المقبرة وانطلقت رصاصات الجولان الأولى من بندقية أبي علاء


    الأنصاري من الفلوجة لتعلن بدء عهد جهادي جديد, يتوارى فيه الخوف ويُذبح فيه التردد وُترفع


    فيه رايات الاستبسال والفداء وتقهقر الجند وتقدمت المدرعات والدبابات, وانتدب لها أبو


    المرضية اليماني وجها لوجه وهو يمتشق قاذف الآر بي جي وبينه وبين الدبابة نحو 15 م وبدا


    المنظر مغريا أشبه ما يكون بعصفور يواجه فيلاً ضخماً ثائرا.. وسمَّ الله وكبّر وانطلق الصاروخ


    ليستقر في جوف الدبابة ويفسح لها من بعد طريقاً إلى أفران الحديد الصلب كما وأحرق همراً


    وقنص اثنين من الأمريكان وأبو المرضية ليثٌ هصور دقيق الجسم صغير الحجم ويخيل لك إذا


    لمحته أنك تستطيع حمله على كفك من غير عناء


    ترى الرجل النحيل فتزدريه ......وفي أثوابه أسدٌ هصور....


    ويعجبك الطرير فتبتليه....فيخلف ظنك الدجل الطرير.


    وفي هذه الأثناء أقبل ركب أبي قدامة البغدادي وفي طيه البطل الهمام سالم الذي احرق الله على


    يديه أعدادً جمة من آليات ومدرعات العدو, أقبلت دبابة فصكها بالقاذف فأطن برجها..


    فتقدمت مدرعة من ناحية مسجد أبي أيوب فاحرقها أحد الأنصار الأبرار..وأقبلت السمتيات


    (طائرات الهيلكوبتر)..فوجه إليها أبطال الجولان وعلى رأسهم الأنصاري عبد الستار أبو حسن


    والليبي أبو ناصر ب(بي كي سي )فاسقط كل منهما طائرة وكان من أمر أبي حسن انه جاء إلى


    أبي ناصر يستعين بإصلاح ألبي كي سي وأنها لا ترمي إلا طلقة طلقة وفي هذه اللحظة أقبلت


    الطائرات فسم الله وكبّر ورمى فلفظت رشاشته (90) طلقه صلياً من غير توقف بحمد الله تعالى


    وكانت حصيلة اليوم الأول نحو 3 دبابات و3 مروحيات وعدد من الهمرات والمدرعات..واستشهد


    في هذه المعركة علي عيد غريب ال****اوي من الفلوجة رحمة الله وفي حي نزال نفر الأخوة من


    مكانهم بقيادة الأخوين أبي هاجر وأبي عائشة السوريين وكانوا نحواً من عشرين


    مجاهداً..وتقدموا صوب الحي الصناعي وكان الأمريكان قد عجّلوا وتسللوا إليها وثبّتوا فيه


    أقدامهم..


    تقدم الأخوة هذه المرة وقد انكسر الحاجز وسقطت الأقنعة وهم يحملون أسلحتهم علانية مهللين


    ومكبرين يحرضون الناس على الجهاد وتقدموا في الأزقة وقد أحّدوا أبصارهم وأرهفوا آذانهم


    وعلى الزناد أصابعهم..


    واستطرقوا بيتاً ففتحت لهم عجوز فاستأذنوها أن يرقى بعضهم ظهر بيتها ليستطلعوا الأمريكان


    فأذنت ورحّبت وقامت من فورها واعدّت لهم فطوراً وكان الوقت قبيل الظهر..وأصرت عليهم أن


    يأكلوا من زادها وتلك لعمرُ الله سجيةُ أهل العراق عامة و الفلوجة خاصة أعني الكرم والإحتفاءُ


    بالضيف..


    وتوزع الأخوة مجموعتين واتخذ أبو عائشة ومجموعته وهم نحو سبعة ,احد البيوت الخالية


    قاعدة لهم ورقى بعضهم ظهره وفتحوا نيرانهم على القناصة الأمريكان واستمروا على ذلك زمناً


    ثم نزلوا إلى الطابق الأرضي وما هي إلا لحظات إلا سمعوا أزيز الطائرات وأصيب البيت إصابة


    مباشرة فتهدمت منه أركان وخر عليهم السقف من فوقهم..يقول أبو حفص..وقلت في نفسي:


    رباه..لقد قُتل الشباب.. وركضت كالمجنون أتحرى الأمر وإذ بأبي عائشة ومن معه يخرجون من


    بين الأنقاض وقد علتهم غبرة وكأنهم موتى نُشروا من قبورهم وجعلوا ينفضون عنهم التراب


    ليس بهم من بأس وانحازوا إلى بيت لم يسقف بعد فتواروا خلف جدرانه.. مرت لحظات وسقط


    صاروخ آخر في جوف البيت, وبدا وكأنهم كالمستجير من الرمضاء بالنار..وحبست الأنفاس


    وتهيأت دموع العيون بالفيضان وانجلى الدخان وهدأ العجاج..وإذا بالإخوة قد غادروا المكان


    بتوفيق الله قبل مجيء الطائرة بلحظات وانتدب البطل أبو حفص الليبي بقاذفة الآر بي جي وبرز


    للطائرة وأطلق وأصاب منها مقتلا وتهاوت كتلة من نيران


    وأقبل المخذّلون يحملون بشائر الخذلان والذل وصرخوا في الإخوة محذّرين وآمرين بالانسحاب وهم يولولون ويلطمون زاعمين أن الأمريكان قد طوقوا وتفوقوا..ولا أمل بالفوز والنصر..وجاء الرد سريعاً.. وصرخ أبو حفص


    فيهم موبخاً فأخرسهم..وتقدم أبو مثنى الأنصاري من منطقة الرطبة راهب ليل وفارس ميدان كان


    يصوم يوماً ويفطر آخر صامتٌ لا يتكلم كان قد أدرك أن عهد الكلام قد ولى وأقبل عهد الرصاص..


    أدت رســـالتها المنابر وانبرى حد الــحسـام بــــدوره ليقولا


    ولقد بحثت عن السلام فلـــم أرى كإراقة الدم للسلام بديلا


    سمع الهيعة فأجاب الصريخ ..وخرج سريعاً يجر إزاره حافيا.. بصر ببعض المشاة فرماهم


    فأصاب نحو اثنين وكان قد رأى قبلها بليالي انه يقتل أمريكيين ثم يستشهد وصدق الله فصدقه الله,


    وأقبلت طائرة تحمل حمم الموت فتصدى لها بالبازوكا ورماها فأخطئها لكنها لم تخطئه..فرمته


    لتفتح له بصواريخها باباً للجنان بإذن الله.والتحم الفريقان..وقتل من العلوج نحو 15 قتيلاً..


    وبقيت جثث 3 منهم ملقاة إلى الغد.. ثم انسحبت إلى قليب جهنم وبئس المصير..


    وتكررت هذه الصور في سائر مداخل المدينة أرتال تتقدم ومجاهدون يرتدون لأمة الموت


    ويقتحمون غمرات الحروب يذودون عن الأمة ويرسمون بنيران أسلحتهم فجر الإسلام الباسم.


    في هذه الأثناء كنت أتجول برفقة أبي مجاهد على الثغور نطمئن على وضع الإخوة ونسأل عن


    احتياجاتهم..وكان الناس في الشوارع يتساءلون ويتسقطون الأخبار حيارى لايدركون ولا يدرون


    ماذا يصنعون..وان كان غالب الناس بحمد الله فرحى مستبشرين بإخوة السلاح والجهاد يدعون


    للمجاهدين بالثبات والظفر..وكان الموقف -حقيقةً - صعباً ولازالت الكثرة الصامتة لم تحسم


    أمرها ولم تُحط بعد بأبعاد المعركة ولا زالت الثغور تعاني نقصاً شديداً قياساً إلى ضخامة المعركة


    المستعرة..


    هذا موقف المأزوم حملني على الخروج عن طوري وكشفت اللثام وسفّرت الوجه وجعلت


    أستصرخ الناس وأدعوهم للحاق بالثغور والأطراف ذباً عن الأعراض وحفظاً للبيضة وتقوية


    لقلوبهم ومضيتُ في صلا ة العصر إلى مسجد الفرقان واستأذنت الإمام أن أعظ الناس واذّكرهم


    وحثني على ذلك ما له من جرأة وإقدام ودعوة للجهاد فما خيب الظن -جزاه الله خيرا-وأذن لي


    وقمت بعد الصلاة وحضضت الناس وذكرتهم ورأيت منهم حسن الإستجابة والإقدام


    وفي هذه الأثناء انسحب الجنود والشرط وانماعوا وذابوا كما يذوب الملح في الماء.. وليس بذا


    غريب فلم يستعدوا ولم يُعَدوا لمثل هذه المهمة..أعني حماية أهل الإسلام والذود عن الأعراض


    والمحرمات


    لقد كنا نراهم قبلها بفترة وجيزة منتشرين شاهري أسلحتهم استعراضاً للعضلات وإثباتاً للوجود


    تماماً كما قال الشاعر:


    وإذا خــــلا الجبان بـــأرض طلب الطـــعن وحده والنزالا


    وكنا نمر مستترين وجلين مخافة الغدر منهم وأن يقدّمونا قرابين لأسيادهم. وحين حمي


    الوطيس..غابوا وذابوا..إلا قليلاً ممن لم تنطمس فيهم بقايا المروءة والحمية فسلموا للمجاهدين


    أسلحتهم وسياراتهم وانضموا إلى ركب العزة والفخار..تضيفت الشمس للغروب وآذنت بالرحيل


    حمراء وكأنها تسبح في أنهار الدم التي بدا دفقها بالسيلان وكأنها تقول وهي تودعنا:على مثل


    خاتمتي الممهورة بالدم القاني فلتكن خاتمتك أيها المسلم قتلاً في سبيل الله وإهراقً للدماء من


    أجله وحدث هاهنا - قبيل الغروب - أمر نكر: ساءنا وآلمنا..فما هو يا ترى؟.........


    بينما نحن في تجوالنا نحرضّ الناس ونستحثهم تناها إلى أسماعنا أصواتُ بعض منابر المساجد


    وهي تنادي في الناس..؟


    بالجهاد ؟ .. لا.. فبماذا إذاً ؟


    لقد اُنتدب بعض أئمة المساجد وكيلاً عن الاحتلال منادياً بحظر التجوال ولزوم المنازل من


    السابعة ليلاً إلى السادسة صباحاً وكان لهذا النداء وقع الصاعقة.. فبدل نداء الجهاد..وأن يقال


    للناس يا خيل الله اركبي وبالجنة ابشري.. إذا بنا نسمع هذا النداء المتخاذل فكنت كمن صكه عدو


    بقبضة يده في غفلةً منه وعلى حين غرة فقد توازنه ومادت به الأرض لقد كنا نسمع لهؤلاء دوياً


    كعصف الرياح قبل سقوط النظام دعوةً إلى الجهاد وحديثاً عن ذروة السنام.. ثم صمت القومُ


    صمت أهل القبور حين طويت صفحة الطاغية البائد.. فلم ينبس أحدٌ منهم - إلا ما شاء الله ببنت


    شفه وغاص نداء الجهاد في الأرض السابعة ورُدمت أباره وعفا أثرها..لم يكتفي هؤلاء بهذا


    الخذلان، ولم يشبعوا من القعود على الذل والهوان.. حتى رضوا لأنفسهم أن يخذلوا الأمة وأن


    يخذّلوها.. في منعطف اللوى.. والى الله المشتكى.


    أصّم الشباب أذانهم ومضوا في جهادهم فقد أدركوا قديماً أن هذا الثالوث ( العمائم والولائم


    والهزائم ) مضى زمنه وولى أوانه.. وان دين الله ليس تفهيقات وشقشقات تجلجل بها الحناجر


    على المنابر ثم ينفضّ السامر كأن لم يكن شيء ....


    وثبت المجاهدون مرابطين وهم يرددون - إن كنت إمامي فكن أمامي- أسدل الليل غلائله وهدأت


    الحركة...ورابط الإخوة في ثغورهم وأصابعهم على الزناد... نام بعض الإخوة من فرط التعب


    والإرهاق وتحامل البعض يراوحون بين أرجلهم وجباههم يتضّرعون بإنكسار للواحد الجبار


    يسألونه العون والسداد والتثبيت لقد كنا نشعر بكل جوانحنا انه ليس لنا حول ولا طول ولا قوة إلا


    بالله سبحانه وتعالى فهو وحده الغوث والعون في هذه المحنة العبوس.


    صباح الثلاثاء 16/صفر/1425 الموافق 6/4 /2004


    مع إشراقة الشمس وتسلل أنوار الضياء بدأت محاولة اقتحام جديدة من ناحية الجولان وتصدى


    لها ضياغم الجولان وصرح أحد مراسلي وكالة أنباء أجنبية أنه رأى جثث عشرة من الجنود


    الأمريكان صرعى في شوارع الجولان.. وتقهقر الفئران وتقدمت الطائرات فقصفت وسقط في هذا


    اليوم نحو عشرين قتيلاً من عامة الناس.


    وأعادوا الكرة مرة أخرى.. وانبرى لهم الحلبوسي رباح شاكي السلاح ورمى بقاذفته دبابة


    اجترأت فتقدمت بين يدي رتل طويل.. فضربها أول مرة فأصاب الجنزير فلم تتأثر وتحولت نحوه


    فاستتر وألقم القاذفة صاروخاً أخر و تهيأ وسم الله وكبّر وبرز سريعاً ورمى فأصاب البرج فدمره


    وكان فوقها نحو ثمانية من الجند تطايرت جثثهم يميناً وشمالاً...


    انسحبوا مذعورين لا يلوون على شيء وأقبلت الطائرات المروحية فتصدى لها أبو حسين


    الأنصاري فضرب الأولى فقتل رامي( البكتا )فخّر على وجهه صريعاً..


    وأصاب الثانية في المروحة الخلفية فطار دخانها.. وتهاوت بعيداً.


    وفي هذا اليوم لبستُ غير لبوس وتوشحت بكاميرا أردت أن أصور للأمة بعض صور العز


    والكرامة وارتقيت سطح بيتٍ في الجولان ومعي أبو الخطاب وثالث لا أذكره يحمل قاذفة وأقبلت


    طائرتا هيلوكبتر فرمى صاحبنا فأخطأ..وتوجهتا من فورهما نحونا وهما تمشطان( بالبكتا)


    وتوارى الأخوان في البيت تحت الدرج وبقيت وحدي فتواريت في الزاوية وانهمر الرصاص


    كالطوفان وأنا أرقب وأنظر إلى الرماة وهما ينظران إليّ لقربهما ولا أملك إلا الدعاء.. وولتا


    سريعاً وتفقدت جسدي فوجدتُني سليماً وعجلت إلى الشريط فأعدته لأشاهد ما حصل فلم أجد شيء


    فقد كانت الشمس مواجهة _ وقت الظهيرة_ أدركت عند ذلك أني خُلقت لغير هذا فألقيت بالكاميرا


    وتوشحت بسلاحي من جديد.


    وفي حي النزال تقدم الأمريكان فأوغلوا ودنوا من مسجد عبد العزيز السامرائي وانبرت لهم


    مجموعتا أبي عائشة وأبي هاجر.. وتقدموا الهوينا في الأزقة وكان العدو قد تقدم من ثلاثة


    أفرع.. وفي زاوية داخل الحي تواجه الطرفان وغمز أبو حفص بندقيته فزغردت تعزف لحن


    الموت وقتل نحو 3 أمريكيين... وتقدم الأخوة مكبرين واقتحم أبو حفص فأصيب رجله ولندعه


    يحدثنا:


    يقول_-شفاه الله- أصبت في رجلي في منتصف الشارع وخيل إلي حين سقطت أن يدا ما حملتني


    وقذفت بي إلى الزاوية الأخرى مستتراً بالبناء وتلفت حولي متعجباً لا أدري كيف حصل ما حصل


    وأُفردت في الزاوية والتفت فوجدت البندقية في وسط الشارع.. ويتقدم أبو عائشة محاولٍ إخلائي


    فيصاب برصاصة خرقت بطنه وخرجت من ظهره فسقط إلى جواري وتقدم أخ أنصاري فلوجي


    فأصيب وتأزم الموقف.


    وأقبل الأخ أحمد الأنصاري من الفلوجه فاقتحم بسيارته حتى انتهى إلينا وحملنا في السيارة


    وتراكبنا فوق بعضنا بغير انتظام وكانت رجلي السليمة بين رأسه و النافذة فانطلق يغُّذ السير


    مسرعاً وأطلق قناصٌ صلية أصابت إحدى طلقاتها رجلي فأصيبت مفديةً رأس أخينا أحمد_بحمد


    الله_..


    نقل أبو حفص على إثر ذلك إلى بغداد وفقد الميدان أحد شجعان الدنيا, أبو حفص وما أدراك ما


    أبو حفص..


    أحاط بهم الشرط في بغداد وكانوا ثلاثة في مهمة استطلاعية واكتشفوا أنهم عرب وليسوا


    عراقيين وأرادوا أن يسوقوهم إلى المعتقل فانقض أبو حفص على أحد الشرط وسلبه بندقيته


    وقذف به إلى الجحيم وغطى على إخوانه وانسحبوا جميعاً سالمين.


    كان الأخ أبو محمد اللبناني يقول له: اظنك يا أبا حفص ستقتل سريعاً ثم رأى أبو حفص انه وأبا


    محمد في بيت المقدس وان أبا محمد أمره أن يقوم مؤذناً.. فكانت بشارة خير إن شاء الله.


    ونقل كذلك أبو عائشة احد الآساد وقور متواضع يحبه كل من خالطه حتى بعض الإخوة الأنصار


    بالمدن الأخرى كانوا يلحون في إرساله أميراً عليهم..


    وأحيط بالأخوين أبو الخير الأردني وأبو هريرة السوري فقتلا ومثّل بهما الأعداء ومشّط أبو


    الزبير من الجزيرة محاولا فتح ثغرة لإنقاذهما ولكن سبق السيف العذل.....ُقتل أبو هريرة صائماً


    وفاحت منه رائحة المسك.. رحمهم الله جميعا.


    هدأت الحرب الموارة في حي نزال مع حلول الظلام.


    وكنتُ قد عزمت على أمرين في الليلة الماضية فلما كان بعد الظهر مضيتُ إلى مسجد الفرقان


    وامسكتُ الميكرفون وجعلت اصرخ وأنادي بكل ما أوتيت من قوة: حي على الجهاد.. يا خيل الله


    اركبي وبالجنة ابشري..


    لقد كنت اشعر من أعماق قلبي أن ما جرى بالأمس من بعض الأئمة عارٌ لا يمسحه إلا أن تعود


    المنابر تصرخ مرة أخرى بنداء الحق ودعوة الجهاد..


    وتناهى إلى أسماعنا أن هيئة علماء المسلمين وجهت نداءات الاستغاثة إلى أحرار العالم وإلى


    الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.. التدخل لإنهاء الأزمة وإنقاذ الناس.


    كما وطالبت الناس بخروج في مظاهرات سلمية !! وانتبه أخي القارئ الكريم إلى هذا القيد -


    سلمية - فانه مهم جداً.. حتى لا يتوهم متوهم أن هيئة العلماء جماعة متطرفة وتؤمن بالعنف


    وحتى لا تسول لأحد نفسه أن يحمل معه خنجراً أو سكيناً يخوّف به الجنود الأمريكيين الطيبين..


    وهنا دعونانخرج قليلاً عن السرد لنقول:


    صناعة قرآنية..... يوميات مجاهد


    في هذه الأثناء أرسل إلينا الشيخ أبو مصعب الزرقاوي حفظه الله يستشيرنا في المجيء ليشارك


    بنفسه مع الشباب ويُلح في هذا وبقوة وكان رأي جميع الأخوة الكبار ألا يفعل وسألناه بالله


    وأقسمنا عليه ألا يفعل ضناً به و حفاظاً عليه .... وحتى لا تتوحش أمريكا أكثر و أكثر إذا تسرب


    خبر وجوده في ساحة الفلوجة..


    ولكننا كنا معه على اتصال يومي وكان رسوله في ذلك البطل الزاجل أبو عبد الرحمن من


    البوبالي ناحية الرمادي..


    كان يغدو ويروح كل يوم بالبلم(الزورق) تارةً وسباحةً أخرى والرصاص فوق رأسه، وكان لنا


    نعم الرديف والمعين - فبالإضافة إلى نقل الرسائل فقد تولى نقل كميات من السلاح والإشراف


    على عبور كثير من الإخوة - بقيت الثغور مشتعلة.. وصرّح أحد الضباط قائلا: لقد كانوا


    ينتظروننا.. وصدق وهو الكذوب


    حين حل الظلام.. تفرق الأُسد في الآجام - إلا من كان عنده نوبة حراسة - وأويتُ إلى بيت أحد


    الإخوة ونمت نحو الساعة12 ليلاً.. ولم أهنأ بنومي فقد بقي الضجيج والقصف.. وفي نحو الثالثة


    شعرنا كأن اختراقاً حصل فقد كان صوتُ المدرعات قريباً جداً فقمنا سريعا وتوضأت وصليت


    ركعتين مودعاً ولبسنا لأمة الحرب وانطلقنا وتقدمنا في الأزقة والفروع.. فلم نجد روعاً وكان


    الأخوة قد ردوهم على أعقابهم وهالنا منظر الدمار والجثث ملقاة أرضا هنا وهناك بسبب القصف


    الشديد.


    ورابطنا نحرس في برد شديد وكنتً متخففاً من الثياب وبقيت ارتجف وتصطك أسناني، فربما خُيل


    لمن يراني أني ارتجف خوفاً وذعراً.. وليس كذلك - علم الله -


    صلينا الفجر فرداً كل في زقاقه حتى إذا طلع الصباح وبرز جبين المصباح تقدمنا إلى الخطوط


    الأولى ولقينا هناك قائد الجولان أبو خطاب الحطاب .. ومضينا نغُّذ الخطى..إلى مرابط الإخوة،


    واجترأت- على غير عادتي - فأوغلت وحيداً حتى انتهيت إلى مدرسة الخليج، أطللتُ برأسي


    فلمحتُ عدداً من القناصة فوق بيت مجاور. وكان بيني وبينهم نحو ( 100 م) فرميته بالكلاشن


    فلم أغن فتيلا.... فتواريت وتسوّرت سور بيت قريب منهم ورقيت السطح وقد تضايقت المسافة


    إلى نحو من ( 40م) ورميتهم فختلوا..


    وهنا بدا لي رأي..فتراجعت وناديت أحد الإخوة الأنصار فجاء بقاذفته وقد ألقمها صاروخ مضاد


    للأشخاص.. واتفقنا أن ارميهم لأشاغلهم حتى يرميهم هو بالقاذفة


    ورقينا السطح وسمّينا وبرزت فرميت.. وانهال علي الرصاص من كل جانب فرجعت إلى الوراء


    خطوة وبدأ صاحبي فسمّا ورمى وكنت حينها قد صرت ورائه وجاء عصف القاذفة في أذني


    فخرقت طبلتها وشعرت وكأن العصافير تزقزق حول رأسي.. حمدتُ الله كثيراً أن ذلك لم يكن


    عصف نار كما هو المعتاد.. وذلك فضل الله علينا


    أفقت من هول الصدمة وطردت العصافير عني ونزلت و صاحبي وكان الرمي قد اشتد علينا جداً..


    وركبت رأسي واستعرتُ العناد ولستُ بعنيد في العادة- ورقيت بيتاً مواجهاً لهم ولم يكن يفصلني


    عنهم إلا الشارع وبيت واحد..وكان معي قنبلة يدوية فرميت بها عليهم وانتظرت الصوت فلم


    اسمع شيء فقد كان الصاعق عراقياً فلم ينفجر والله المستعان .


    فنزلت وتقدمت اقصد زاوية الفرع المواجهة لهم مباشرة وأُفاجأ بالهمر تعلوه ( البكتا) قد ولج


    الفرع وتقدم وصرتُ معه وجهاً لوجه.. كانت لحظات عصيبة.. وتقهقرت إلى الوراء واستندت


    بظهري فانفتح البابُ خلفي وكدتُ أسقط فسلمني الله - لكنني فقدتُ نعلي - ودخلت البيت ورموا


    البيت برصاصهم وأنا اشعر أنه سينهدم ويسقط لقد ( ملخوه ) كما يقول إخواننا هنا وربضت


    مكاني ولم يكن معي إلا بندقية كلاشنكوف بمخزنين مضمومين إلى بعضهما وكنت قد فرغّت


    مخزناً ونصف وكان معي في ثوبي عدد من الرصاص فجعلت أملا المخزن وانتظر العاقبة..


    لا أدري.. لكنني كنت أشعر حقيقة أن اجلي لم يحن وأن رحلتي في الحياة لم تؤذن بانقضاء.. رمى


    الأوغاد.. ثم انسحبوا مؤثرين السلامة ..


    وتسورت الجدار حتى آخره ثم خرجت أمشي راجعاً وأنا أشعر بالإعياء وطنين أذني لا يهدأ فلقيت


    أبا خطاب وكان يصرخ باحثاً عني.. فلما أبصرني صرخ بأعلى صوته: أبو أنس....


    وقلت له مداعباً: أبا خطاب جهز لي سرية حتى أسترد نعلي....... وتضاحكنا


    هذه النعل لها قصة طريفة وذلك أنها كانت قد بُليت واهترأت و كان الشيخ أبو مصعب الزرقاوي


    يلح علي أن استحدث أخرى وأنا أسوّف وأقول له هذه النعل عزيزة علي فقد أهدانيها أخٌ عزيز


    من المدينة النبوية فلا أفرط فيها


    وكان يمازحني ويقول: لا ادري كيف يقاتل مجاهداٌ بمثل هذا النعل..؟


    وكتبت في ذلك اليوم إلى الشيخ أبي مصعب الزرقاوي أبشره بأن منيته قد تحققت وحيل بيني وبين


    نعلي..


    أردت أن أقول: إننا بحمد الله مع فداحة الخطر وشدة المحنة فقد كنا نعيش طمأنينة وسكينة بهمماً


    علية وفي عيشة هنية , ومع قصف الرعود فقد كنا نتمازح ونضحك كأننا بين ظهراني أهلنا


    آمنين وذلك فضل الله علينا.


    يوم الأربعاء 17 /صفر / 1425 ه الموافق 7 / 4/ 2004 م


    أبتدأ هذا اليوم بقصف وحشي عنيف للمساكن وتلك أخلاق الجبناء حين يصطدمون بصخرة


    الصمود فيتطالون على العزّل شفاءً لنفوسهم المريضة وانتقاماً لكرامتهم المسحوقة.


    في هذه الأثناء بدأت دائرة المعركة تتمدد خارج الفلوجة وتطاير شرر الحرب وعمّ لهيب المعركة


    البلاد طولاً وعرضاً وهاج أهل السنة وانكشف المعدن الأصيل لأهل الإسلام في العراق وانكسر


    حاجز الخوف وتجرأ الصقور فتخطفوا العدو ومادت الأرض تحت أرجل الاحتلال وترنح ينتظر


    الضربة القاضية..


    لقد حدثنا الإخوة بعد ذلك كيف أن الطريق السريع بين الفلوجة وبغداد كان يغص بآليات العدو


    المحترقة في منظر يعود بالذاكرة إلى أيام سقوط النظام البائد والتدمير الشديد على طول الطرق


    لآلياته ومعداته.


    في هذا اليوم أماط موقع ( سكاي نيوز ) أن مايقرب من ( 130 ) جنديا أمريكيا قُتلوا في


    مواجهات الأمس في الرمادي..


    في هذه الأيام العضال برز المذيع المشهور أحمد منصور كأحد اللاعبين الكبار في هذه المعركة


    فتقاريره كانت قذائف تقصف أركان الدعاية الإعلامية الأمريكية..


    وأثبت بفعاله وثباته أن الكلمة الحرة الصادقة تعدل ألف سيف ولعل ذلك بعض إيحاء قول


    المصطفى " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"


    ليس مثلي من يتحدث عن أحمد منصور فقد ملأ سمع العالم وبصره.. لكني أردت أن أنبه إلى


    حقيقة كان ينبغي أن تكون جلية واضحة لكن وللأسف فقد علاها كثيرٌ من الغبار وتراب الباطل..


    الحقيقة هي أن الإعلامي المسلم ينبغي أن ينحاز إلى أمته ودينه.. نعم.. الإنصاف شعاره ولكنّ


    الإنصاف شيءٌ غير الحياد.. فالحياد في الحياة إما فسطاط الحق وإما أودية الضلال والباطل.


    تتابعت الأحداث وسُطّرت بطولات يعبق التاريخ بأريجها وتتسامى بها الفلوجة فخراً وتيهاً على


    الورى ومن ذلك أن قصفاً صُب على الجولان ليلة الجمعة فجندل بعض الأبطال منهم أبو عمر


    الحلبوسي ( رحمه الله ) وتقدم إليه أخوه فوجده وقد استأثرت بروحه الحور إنشاء الله وإلى


    جواره مهاجراٌ سوري أصيب بجراحات بالغة، فعمد إليه فحمله وانطلق به سراعاً إلى المستشفى


    يرجوا إسعافه وترك أخاه الشقيق مطروحاً في وسط الطريق..وتلك لعمرُ الله أخلاق النبلاء.


    وتقدم أبو قتيبة - من الرمادي - وقد توشح بحزام ناسف في حي نزال وتعرض لراجلة أرادت


    التسلل فانطلق إليهم وقد حجز لهم تذاكر سفر مؤكدة إلى جهنم فقدمهم بين يديه فداءً وقربانا..


    وأسُقط في يد البقية فولوا كحمر مستنفرة فرت من قسورة.


    مادت الأرض تحت أقدام الأمريكان وساورهم فزع وجزع وبدت أمريكا كمصارع ذهب متنه


    وخارت قواه فهو ينتظر الضربة القاضية أو كجريح يتشحط في دمه ينتظر رصاصة الرحمة.


    لقد حدثنا الإخوة بعد ذلك إنهم كانوا في بغداد يخرجون في المساء في رحلة صيد للبقر الأمريكي


    فيطوفون المدينة فلا يجدون لهم حساً ولا أثرا.. كأن لم يكونوا .


    وأعجب من هذا ما حدّث به الثقات من جهات متعددة أن حراس سجن أبي غريب (سبة التاريخ


    وعار الأبد) تقطعت بهم الأسباب فنفذ الوقود حتى بركت سياراتهم في ساحات السجن من العطش.


    وحملهم الفرق فجاؤا متسولين سلامتهم وقالوا للمساجين.. تعالوا إلى خطة رشد فلا نقاتلكم ولا


    تقاتلونا على إن نسلمكم أسلحتنا إذا دوهم السجن مقابل تعهدكم بسلامتنا.. وهم يرتجفون هلعا


    كورقة في ليلة عاصفة يتلعب بها الريح.


    تهاوت أسطورة الأمريكان ,إجترأ عليهم كل شجاع وجبان وباختصار ( لقد مُسح بها البلاط ) .


    اسقط في يد أمريكا ووقعت في حيص بيص وتلفتت تبحث في أوراقها المدخرة فهداه شيطانها


    إلى " الجوكر " الذي طالما خبأته لمثل هذه المأزق فرمت به على الطاولة فقلبتها وابتدأ فصل


    جديد من المعركة .


    أتدري أخي المسلم من هو الجوكر: أنه - وباختصار - الحزب الإسلامي أو الحزب السينمائي كما


    يحلو لبعض الإخوة أن يسمهم.


    لقد بدا أن مركب الإدارة الأمريكية قد غرق من لجة الجهاد وبحره المتلاطم وكان مقتضى العقل


    السليم ومنطق السياسة المعيشية الصائبة فضلاً عن الواجب الشرعي والبديهية العقدية أن يبادر


    الحزب بالقفز عن هذا المركب والإنحياز إلى صف الأمة أو على الأقل الوقوف على الحياد


    لكنهم أبوا إلا أن يظلوا على الإخلاص والولاء لسيد مجلسهم (مجلس الحكم ) وولي نعمتهم الذي


    اغرق عليهم بوافر الكرم فاجتباهم واصطفاهم ليكونوا جنداً له وأعوانا وهذا فضل لا يُنكر ونعمة


    لا تكفر، ونحن بني يعرب - تعودنا أن نحفظ الأيادي البيضاء وان من طوّقنا بأفضاله كنا له


    عبيدا...


    (((ولعله ليس سراً يذاع بأني كنت حاضراً غائبا, غبت عن حضور المجلس بأمر من الشيخ أبي


    مصعب الزرقاوي لإعتبارات سياسية وحتى يتحدث بأسم المدينة أبطالها وحتى لا يشغب عليهم


    بدعوى الإرهاب.... وكنتُ حاضراً من وراء الستار مشاورةً مع الأخوة....وبيننا وبين الشيخ أبي


    مصعب الزرقاوي مراسيل لا تنقطع فنسأل الله أن يجزيه عن الإسلام وأهله وعن أهل الفلوجة


    خير الجزاء)))


    على كل حال الحديث عن الدوافع والنوايا ليس من شأننا فلندعه جانباً فالذي يهمنا هنا هو أن


    الحزب الإسلامي دق صدره وتقحم حقل الأشواك منقذاً ومسعفاً وهو يروم نزع فتيل أزمة كادت


    تطيح بالمعادلة السياسية والعسكرية كلها .....أقبل هؤلاء في صورة الشفوق الحاني والأم


    الدؤوم وهم يمسحون دموع التماسيح لا على أهل الفلوجة بل على عبدة المسيح...


    ولقد نقلت شركة( فرست هيد لاينز) في يوم الجمعة 19/ صفر/1425 هجرية عن بريمر


    تصريحه بأنه يرغب في عقد اجتماع بين أعضاء مجلس الحكم والقيادات الإسلامية لإيقاف ثورة


    الفلوجة .وهو الذي كان يتهدد من قبل ويتوعد بالعقوبة الشاملة والانتقام العنيف..


    أقبل هؤلاء سراعاً يحملون عروض الهدنة ونزع فتيل الأزمة.. ولم نكن ندري بحقيقة الموقف


    العسكري خارج الفلوجة وبدا لنا أن ما حصّلناه من نصر وكسر لأنف أمريكا يكفينا في هذه


    المرحلة فما حصل أنجاز ضخم بمقتضى المقاييس العسكرية


    وفي هذا الوقت وإتماما لدائرة المكر خرج متحدث في الفضائيات وتكنى بأبي مجاهد وزعم أنه


    قائد الجولان وهو من المقاومة الإسلامية الوطنية ((( ثنائية لا تجتمع إلا في أحلام وعقول


    العصافير))) وانه يوافق على الهدنة وانه يمثّل قطاعاً كبيراً من المجاهدين.. وأنا أُقسم بالذي


    رفع السماء بغير عمد أنّ هذا كذب..لقد كان صاحبنا قائد مجموعة صغيرة عددها (15) شخص


    يقفون عند القائمقامية(( مركز المدينة)) يحملون صورة الشهيد الشيخ احمد ياسين، وللإنصاف


    فقد شارك عدد يسير منهم في منطقة حي نزال لكنهم لم يلبثوا أن انسحبوا سريعاً.


    وقد عاتبه الإخوة ووبّخوه بعد الأحداث فاعتذر عما بدر.... ولكن وللأسف استمر هؤلاء بالتشبع


    بما لم يعطوا فضربة جون أبي زيد لهم ومطار المثنى.. الخ..والى الله المشتكى واستغل هؤلاء


    هذا الخطأ وطافت وفودهم في جولات مكوكية على المجاميع المجاهدة خارج الفلوجة يُقسمون


    عليهم أيماناً مغّلظة أن يكفوا أيديهم وأن يمسكوا عن القتال ويفترون كذباً على لسان أهل


    الفلوجة بأن هذا مطلبهم..


    وطافت بعض عمائم الشر والهزيمة بدعوى السوء نفسها


    أرى الإعلام ينفخ في أُناس .............. تفوح ثيابهم مكراً وغدراً


    عمائمهم تلف على إنحراف...................تُباع بها مبادئهم وتُشرى


    فيا إخواننا صبراً جميلاً................... فإن لكم مع العسرين يسرا


    وكذب هؤلاء على لسان الشيخ الفاضل عبدالله الجنابي وافتروا عليه وزعموا أن ذلك رأي الشيخ


    ((( الشيخ عبدالله الجنابي أحد وجهاء الفلوجة وعالمها العامل وقف مواقف الشجاعة ونطق


    بالحق يوم خرُس أكثر الناس وثبت في ميدان الجهاد إلى آخر لحظة وهو وإن كان متصوفاً في


    الجملة لكن التصوف بحمد الله لم يخّرب عقله ولم يفسد فطرته فكان له مواقف مشرّفة وثبت


    ثبات الشم الرواسي فنسأل الله أن يجزيه عن الإسلام وأهله خير الجزاء..


    خفت هدير الحرب وسكن لهيبها ووجم الأبطال والتبس عليهم الأمر ولم يدروا ماذا يصنعون


    واغتنمت أمريكا الفرصة فالتقطت أنفاسها، وأغاثت جنودها وأعادت انتشارها وتمركزت على


    طول الطريق وتحصنت في نقاط أمنية منيعة..


    بدا أن ما حصل كان فخاً تعاون الحزب مع الأمريكان على نسجه ووقعنا فيه.. وندمنا ولات ساعة


    مندم.


    ندمت ندامة لوأن نفسي تطاوعني إذاً لقطعت خمسي


    ندمت ندامة الكسعي لما راءت عيناك ما صنعت يداك.


    حاولنا بعد ذلك جاهدين أن نعيد الأمر جذعاً كما كان وأرسلنا نداءات استغاثة وصيحات الاستنجاد


    لكنها ذهبت أدراج الرياح و اصطدمت بعزم قد تفارط وهمة قد انتقضت


    يتبع بإذن الله تعالى


    -------------------------


    مسئول اللجنة الشرعية في جماعة التوحيد والجهاد / أبوأنس الشامي
    ...............

    منقوووووووووووووووووول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-19
  3. منقير

    منقير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    720
    الإعجاب :
    0
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    مسئول اللجنة الشرعية بجماعة التوحيدوالجهاد أبو أنس الشامي يروي معركةالأحزاب بالفلوجة و قصص أبو مصعب الزرقاوي

    بسم الله الرحمن الرحيم


    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . ((يَاْ أَيُّهَا اَلْذِيْنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اَللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون )) ((يَا أَيُّهَا اَلذِّيِِِِِِِنَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اَللهَ وَقُولُواْ قَوْلا سَدِيدَا, يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )) ((يَا أَيُّهَا النَاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِساء)).......أما بعد:


    التاريخ يعيد نفسه وسنن الله في الآفاق ثابتة ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. في غزوة الأحزاب حوصرت المدينة وأحاط بها العدو إحاطة السوار بالمعصم وأجلب الكفر بكلكله فأناخ حولها وهو يروم اجتثاث الدولة الفتية الناشئة. وفي برد شديد وخوف شديد وجوع وعطش ومحنة حصّت الأنفس وزلزلت القلوب و لجم النفاق وتضعضع البنيان وبلغت القلوب الحناجر وابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا...


    تمايز الصف وانكشفت خبيئات القلوب ومعيبات الصدور فأما المنافقون فقالوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ونعق قائلهم: أما ترون إلى محمد يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الخلاء.


    وأما المؤمنون فلما رأوا الأحزاب قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليما. فتعالوا بنا نبحر في طي هذا الكلام نتمعن ما فيه من هدى ونور..


    في العربية يقال وعد إذا منّاه بالخير.. وأوعده إذا تهدده وأنذره .. ومنه مسألة الوعد والوعيد في العقيدة.. وإذا تأملنا مقولة الصحابة في هذه النازلة الكبرى والمحنة والشدة الضروس وجدناهم قد قالوا: وعدنا الله سبحانه وعداً كما أسلفنا بالخير والبشائر وما رآه الصحابة سيل منحدر من الكفر المتلاطم يغُّذ السير إليهم شاكي السلاح والشر يتطاير من عيونه: فهل هذا خير أم شر؟ .. هل هو وعد أم وعيد؟.. وهل يقال وعد أم أوعد؟.. لقد فقه الصحابة رضي الله عنهم أن الخير لا يأتي إلا بعد الشر وأن التمكين لا يكون إلا بعد الفتنة والتمحيص كما قيل للشافعي: أيهما خير للمؤمن, أن يمكّن أو يبتلى ؟ قال: وهل يمكن قبل أن يبتلى ؟! إن سنة الله الكونية القدرية هي الوجه الآخر لسنته الدينية الشرعية فكما أن الفلق لا يجيء إلا بعد شدة الغسق وكما أن طفلك أيها الإنسان لا يستهل صارخاً في الحياة إلا بعد طول حمل وآلام مخاض وفي بحر من الدماء وكذلك دولة الإسلام وفجر النصر لا يجيء إلا بعد الفتنة والمحنة والتمحيص وفي بحر من الدماء.. إن دفق الدماء عبر الجراح يبعث النور في جبين الصباح..


    وحين استحكمت حلقات المحنة واشتد لهيب اللأواء أيقن الصحابة بقرب النصر ودنو الظفر وحين بلغ المكر منتهاه... انفرج وتحولت الكفة وتغير هبوب الرياح وقرر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة فقال:"اليوم نغزوهم ولا يغزونا ".. لقد عشنا في الفلوجة معركة الأحزاب بحذافيرها فقد جاءنا الكفار من فوقنا ومن أسفل منا وزاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ولجم النفاق وُزلزل المجاهدون وتميز الصف ثم كان الفرج... وبعد ذلك النصر...


    ومن عجائب أقدار الله أن غزوة الأحزاب استمرت نحو شهر / 27 أو 28 يوما/ وهكذا كانت معركة الأحزاب في الفلوجه حذو القذة بالقذة.. فالحمد لله على توفيقه.


    تنويه واعتذار..


    جاءت الأحداث على حين غرة وتلاحقت فصولها وتتابعت أحداثها وهي تمور موراناً سريعا أذهل العقلاء فشق عليهم أن ينحو السلاح ليمتشقوا ناصية القلم ويؤرخوا مواقف الفداء والبطولة .. مهلاً فهذا تفسير وليس بتبرير.. ولكن قدّر الله وما شاء فعل..


    لذلك فعذراً إذا لم يكن هناك تأريخ دقيق ووصف تفصيلي لما جرى... مع أن ما جرى عموماً لم يكن إبداعاً عسكرياً بقدر ما كان توفيقاً ربانياً وتثبيتاً إلهياً.. لقد كانت المعركة في غالبها دفاعاً ودفعاً في معارك في الأزقة والفروع.. وتلك معركة تحتاج إلى قوة قلب وإقدام وجلد وشجاعة وتلك لعمرُ الله صفات بريء منها الجندي الأمريكي براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام.


    ولذلك فسنحاول أن نرسم الإطار العام ونقف عند سوائح وإيحاء الأحداث والمنعطفات الخطرة مستلهمين الدروس والعبر مع بعض تفاصيل البطولات الفذة... ناسبين الفضل لأهل الفضل وحتى تعرف.. أمتي .. من الذي صاول وطاول ونابل.. وفاءً لأمتنا وأداءً للأمانة وشهادة الحق


    لله ........... ثم للتاريخ


    توطئة


    كلما هممت أن أسطّر تأريخ أحداث المجد والفخار في الفلوجة تعتريني رعشة ورجفة وأسمع لقلبي وجيباً يسري إلى القلم ليترجمه إحجاماً عن الكتابة واستعجاماً في البيان... ربما كان ذلك لشعوري بأن تلك الأيام كانت أياماً من أيام الله صنعها الله على عينه ورعاها بنفسه وخصها بفضله حتى أثمرت نصراً مؤزراً وفلجاً ظاهراً وخرقاً لكل المقاييس العسكرية والموازين الأرضية... وأنى لمثلي على قلة بضاعتي وقصور بياني وحداثة تجربتي في عالم الكتابة أن يبلل شفاه القلوب العطشى إلى هذا التاريخ بله أن يُرَوِّيَها بأخبار العز والسؤدد...


    لكن.. مكرهاً أخاك لا بطل.. وما حيلتي وأنا مضطر إلى ركوب خيل الكتابة الجموح, حسبي أني لا آلو جهداً وعلى الله التكلان وهو المستعان . لقد شاء الله بحكمته أن يجعل الفلوجة معقلاً للأبطال ومجاهدي العراق ومهوى لأفئدة المجاهدين المهاجرين في بقاع الأرض الذين ينشدون نصرة الدين وإعلاء كلمة الله فيشدهم إليها حسن الأحدوثة ويأسرهم أريج وعبق دماء الشهداء في ساح الفلوجة, حتى غدت هذه المدينة الهادئة والوادعة كابوساً يؤرق الأمريكان وفزاعة ترتعد فرائسهم لذكر اسمها فضلاً عن التفكير في دخولها. لايتوهم متوهم أن أمريكا قررت فجأة أن تداهم المدينة ثأراً لكرامة رجالها الذين ُمثل بهم وأحرقوا, بل كان ذلك أمراً بيِّت بليل ودبر بدهاء ومكر وخطط له قبلا, وحسبك أن تعلم أخي القارئ أن الأربع الذين قتلوا قبل انفراط عقد الأحداث كانوا ضباط أمن ومخططي حرب وأوراقهم الثبوتية ناطقة بهذا, كما وجدت بحوزتهم قصاصات أوراق تتحدث عن خطة اقتحام وفيها هيكلية أولية ترسم الخطوط العريضة وتحدد الإطار العام لمثل هذه الخطة......وما يوم حليمة بسر فقد سرى الحديث وانتشرت الشائعات عن استقدام 25 ألف من جنود المارينز ليباشروا تصفية الجهاد في الفلوجة..


    كيف جرت الأحداث؟؟؟؟؟؟


    قبل الأحداث بنحو عشرة أيام أو تزيد قليلاً وبأمر من القائد أبي مصعب الزرقاوي اجتمع المجلس العسكري في المدينة وجرى استعراض الوضع ودراسة المتغيرات وكانت النتيجة مؤلمة وقاسية.. ووجدنا أنه وبعد عام من الجهاد مازلنا لم نحقق شيئاً على الأرض ولا يجد أحدنا شبراً يأوي إليه أو مكاناً يلوذ به آمناً في بيته بين أفراد سربه.... لقد كنا نتوارى في نهارنا ونتسلل كالقطا في ليلينا... هجر الجميع منازلهم وتشرد شمل العوائل.. ودوهمت البيوت وطورد الأبطال.. كانت صورة قاتمة, وشعر الجميع بفشل ذريع.. وكان لابد من حل سريع وتغيير لخطة العمل وقررنا أن نجعل الفلوجة ملاذا آمناً ودرعاً حصيناً لأهل الإسلام, وأرضاً حراماً ومفازة دوية مهلكة للأمريكان.. فلا يطئوها إلا خائفين ولا يخرجون منها إلا مذعورين مطاردين يحملون جرحاهم وقتلاهم.


    واتفقنا أن تُقسّم المجاميع إلى مفارز تنتشر بالليل وتظل يقظى في النهار تحرس أطراف المدينة وتذود عن حماها بالغدوات والعشيات. وتوزع الحمل وقُسم العبء على المجاهدين مهاجرين وأنصار.. وارتفع اللواء وخفقت الراية وانطلقت الشرارة وتحمست النفوس وسرى في القلوب نشاطٌ وهمة عجيبة وتقافزت الأفئدة من الصدور شوقاً إلى مواجهة الأمريكان وشغفاً إلى الحور والجنان.


    انتشرت الخلايا وكمنت السرايا.. وتقدمت أرتال عسكرية أمريكية تتهادى بخيلاء وتمطو بكبرياء وهي تأمل باستعلاء أن تداهم البيوت وتعتقل من تشاء وما درت أن الردى قد خُبئ لها بين كثبان الثرى على أيدي ليوث الشرى وفرسان الورى.. فلعلع الرصاص وزغرد الرشاش وارتفع حداء القواذف معلناً بدء عهد جديد, وتتابعت الأحداث وحمي الوطيس ودارت رحى معارك عنيفة واستمرت إحداها /4/ ساعات ليلية شاركت فيها الدبابات وحلقت الطائرات وحصل قصف وعصف.. حتى اعترف الكفار بأنها اعنف معركة جرت منذ سقوط النظام البائد.. وبدا أن رحم الأحداث تحمل مفاجآت جّلى, وأنه قد تشكلت فيه أجنة و أحداث جسام تنتظر ولادة قيصرية بعد مخاض عنيف وعبر انهار الدماء, وهنا حصلت الزلزلة الكبرى وقاصمة الظهر وأحدوثة العصر...


    حين تجرأت سيارتان من نوع جيب بولوج الأرض الحرام ودخول أجمة الآساد فتصدى لهم أسد الغاب فأمطروهم بوابل من الرصاص ودعوا معهم الحياة خزايا ونداما, وفي غمرة الحقد الذي تنامى في القلوب على هؤلاء الدخلاء والأعداء الذين قتلوا ودمروا وتركوا في القلوب جراحات لا تندمل وقيحاً لا تمحوه الأيام..


    قام بعض الناس بإشعال النار والتمثيل بالجثث شفاءً لقلوبهم في ثورة غضب أصمّتهم عن سماع نداء الشرع والعقل والنظر في المآلات والعواقب كما وعلّقت بعضها على جسر المدينة وسحبت إحدى الجثث بالأرض وجرت على الطريق كان منظرا عجيباً يتكرر فقط للمرة الثانية بعد الصومال في زمن الهيمنة الأمريكية" وهنا لابد للقلم من وقفه قصيرة, نذهب فيها بعيداً عن التاريخ والسرد لنعرج خلالها على مسألة فقهية ثم نضع أيدينا على مرض مزّمن وظاهرة عجيبة.. ولنبدأ بعون الله..


    أما المسالة الفقهية.. فهي مسألة التمثيل بالقتلى وحرقهم فنقول:


    مسألة الحرق وردت فيها نصوص واضحة بالمنع والتحذير.. منها ما رواه البخاري "باب لا يعذب بعذاب الله". فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلاناً وفلاناً لرجلين فأحرقوهما بالنار, ثم قال حين أردنا الخروج: " إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً وأن النار لا يعذِّب بها إلا الله فإن وجدتموهما فاقتلوهما" وكذلك روى سعيد بن منصور أن هبّار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله وهي في خدرها فأسقطت فبعث رسول الله سرية فقال: "إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار" ثم قال: "إني لأستحي من الله, لا ينبغي لأحد أن يعذِّب بعذاب الله".. فلم تصبه السرية وأصابته نقلة إلى المدينة فأسلم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له: هذا هبّار يُسبّ ولا يسب و كان رجلاً سبابا فجاءه النبي يمشي حتى وقف عليه, فقال: "يا هبّار سُب من سبك, يا هبّار سُب من سبك ". قال ابن حجر: محله إذا لم يتعين التحريق طريقاً إلى الغلبة على الكفار حال الحرب.. واختلف السلف في التحريق.. وقال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة.. وأكثر علماء المدينة يجيزون تحريق الحصون والمراكب على أهلها..... وأما حديث الباب فظاهر النهي فيه التحريم وهو نسخ لأمره المتقدم (6/149)


    وذكر سعيد بن منصور أن جنادة بن أبي أمية الأزديّ مختلف في صحبته.. والحق أنهم اثنان صحابي وتابعي (تقريب التهذيب:142) " وعبدالله بن قيس الفزاري وغيرهما من ولاة البحر من بعدهم كانوا يرمون العدو من الروم بالنار ويحرقونهم هؤلاء لهؤلاء وهؤلاء لهؤلاء. "وعن عبدالله بن قيس الفزاري انه كان على الناس في البحر على عهد معاوية وكان يرمي العدو بالنار ويرمونه ويحرقهم ويحرقونه, وقال لم يزل أمر المسلمين على ذلك.".ولعل الوسط في ذلك منع التحريق لشخص بعينه وأما التحريق العام فلا بأس به, قال ابن حجر: "وهو محمول على من قصد إلى ذلك في شخص بعينه "(6/149).


    وأما المثلة:


    فقد روى البخاري عن عبد الله بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه نهى عن النهبى والمثلة " وقد قال الزمخشري: لا خلاف في تحريم المثلة (الكشاف 2/502) وهذا النقل متعقب فقد قال النووي: (قال بعضهم النهي عن المثلة نهي تنزيه وليس بحرام )(صحيح مسلم 7/311), وكذلك قال ابن قدامة: "يكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد والتمثيل بقتلاهم وتعذيبهم" (المغني 1/595) , ومع ذلك فقد استثنى من ذلك الشرع المقابلة والمعاملة بالمثل كما قال تعالى: ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)) (النحل :126).


    كما قاس بعض العلماء على ذلك صوراً أخرى إذا تحقق فيها النفع لأهل الإسلام والإرهاب للأعداء.. جاء في السير الكبير وشرحه "وأكثر مشايخنا على أنه إذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين وفراغ قلب للمسلمين بأن يكون المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين فلا بأس بذلك"(شرح السير الكبير 1/110), وهذا مأخوذ من الإشارة في قوله تعالى: ((قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين*ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم )) (التوبة:14-15) ونحن وإن كنا نؤثر الوقوف مع النص, ولكن المقصود بيان أوجه النظر ومثارات اجتهاد الأئمة في فهم هذه الأحاديث.. وآن لنا أن نخلص من هذا لنضع أيدينا على المرض المزّمن والظاهرة العجيبة فنقول: نحن في زمان ميِّعت فيه الثوابت الشرعية وغدت فيه أصول الملة كلأً مباحاً لكل منتهب, وكلما نطق أهل الحق بالحق وثاروا يذودون عن حمى الملة وهم يستظهرون بإجماع الأمة في عصور الهدى والنور.. صاحت بهم عمائم الشر ودهاقنة التزوير فرموهم بالنسر والعواء واتهموهم بالتعصب وضيق العطن ونفي الآخر والتحجر والجمود..الخ من قائمة تثقل الأوراق بسردها وتضيق بعدها.. أما إذا اجترح أهل الجهاد أو بعض من ينتسب إليهم أمراً يتورم له أنف أمريكا ويتمعر له وجه بلير وتثور من أجله ثائرة كوفي عنان.. فإن نكيرهم يبلغ عنان السماء, وتسقط كل مقولات الرأي والرأي الآخر ويبرأ الإسلام المسكين لا من هذا الفعل فقط بل ومن الفعلة القتلة الإرهابيين..الخ ويضعون أيديهم على تراث فقهي لأئمة سلفوا قالوا بهذا الأمر وبه نطقوا تماما كما فعل الحبر اليهودي بآية الرجم بالتوراة.. وإلى الله المشتكى, فهل يلوم عاقل ذو حصاة شباب الإسلام إذا نبذوا هذه العمائم نبذ الحصاه ولنتمتم جميعا مرددين مع الشاعر قوله:


    ولو أن أهل العلم صانوه لصانهم ولو عظّموه في النفوس لعُظّما


    ولكن أهانوه ولطخو محياه بالإجماع حتى تجّهما.


    ونعود مرة أخرى لسرد الوقائع وتأريخ الحوادث فنقول مستعينين بالله:-


    تكهرب الجو وتلبد بغيوم سوداء تحمل حقد أسود دفين وعلا فحيح الأفاعي وهي تزحف في ظلام الليل لتطبق على المجاهدين.. وبدا أن طبول الحرب وضجيجها قد سد الأفق السياسي وأصم آذان الساسة عن الإستماع إلى نداء العقل والمعالجة السليمة.


    وقد تناهى إلى أسماع العالم التقارير السرية عن الأزّ اليهودي للعدو الأمريكي ليبطش ويستعمل سياسة الأحذية الغليظة مبررين بذلك بأن العرب جنس رديء لا يصلح معه إلا لغة الشد والتنكيل وتتابعت أرتال جنود الكفر تغُّذ الخطى وهي تتلمض بهتك الحرم واستذلال أهل الإسلام, وقد تطايرت الأخبار بأن الإدارة الأمريكية قد أعدت نزلاً- وأي نُزل - لجميع البالغين في الفلوجة في محاولة منها لكسر شوكة الجهاد واجتثاث جذوره وحصلت مداولات من ناحيتنا وتدارسٌ للخيارات المتاحة وهل نؤثر الانحياز والخروج من المدينة أم نثبت في مواقعنا وندافع عن الحق, لقد كان الشعور بأنها معركة كسر عظم وأن الأمريكان قد عزموا أن يجعلوها نكالاً لكل المدن وأنهم إذا ولجوها فسيستبيحونها دماً وعرضاً وكان هذا واضحاً في ثنايا كلامهم وتصريحاتهم, لقد كانت معركة تحدي حقيقة وكان قرار القيادة الجهادية بوجوب الثبات وكان فيه بحمد الله الخير والرشد وأُعلن النفير العام للأخوة وتأهب الأسود..وتتابعت المواجهات بين كر وفر حتى إذا كان يوم الأحد ليلة الاثنين..وقد تكامن الحشد وتهيأ الجيش واشرأبت الأعناق تنتظر إشارة البدء ولحظة الصفر فماذا حدث بعد ذلك....


    تتالت الأحداث سراعاً ففي نحو الثانية بعد منتصف الليل تجرأت ثلاث سيارات (همر) فاقتحمت المدينة من ناحية الحي العسكري فتصدى لها صقور العز وأمطروها بحمم الموت فاحترقت غير مأسوف عليها..وكّع بقية الرتل وأحجم عن الإقدام وثقلت الأقدام خوفاً من الحِمام ..فتقهقروا..وأقبلت - وكالعادة- خفافيش الظلام الطائرة وأمطرت المجاهدين بوابل من الرصاص المنهمر.. وألقت عليهم القنابل العنقودية واستشهد في هذه المواجهة البطل خطاب شاب في نحو العشرين من عمره من اليمن أسد مقدام.. وفاحت منه رائحة المسك كأطيب ريح أنت واجدُها..وتبعه أخوه من جزيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ويكنى المقداد أحد الأسود..


    وتقدم الحجي ثامر من الرمادي( وهوثامرمبارك الدليمي من أكبر عشائر الأنبار) ليسحب جثامين إخوانه وحاول الأخوة منعه فأبى واقتحم فجاءه الأجل وهو يقول من أجل الله لا نعرف الخوف والوجل والحجي _رحمه الله_ من أبطال العراق الأماجد, وهو الذي أشرف على عملية قتل السفيه ( باقرالحكيم ) وقد كان أحد أعمدة كثير من العمليات الإستشهادية إعداداً ومراقبةً وتجهيزاً هو والراحل الخالد حمزة ابو محمد(رحمهما الله ) (أسمه نضال محمد عربيات من أنبل عشائر مدينة السلط في الأردن عاش في بواكير عمره حياة طيش ثم أدركته رحمة مولاه فأحيا موات قلبه وأخذ بناصيته إلى أرض العزة والفخار في أفغانستان أواخر 1999 ميلادي وتلقى عدة دورات ثم انتقل إلى كردستان مجاهداً وقبيل سقوط النظام انتقل إلى بغداد والتحق بالأخ أبي مصعب الزرقاوي رفيقاً له في رحلة الجهاد في زمن الذل والإستعباد كان رحمه الله مسعر حرب مقداماً لا يهاب, خبير في المتفجرات وهو الذي جهز معظم سيارات العمليات الإستشهادية التي زلزلت أركان العدو وعملاءه في العراق ولكن هذه الصورة الملطخة بالدماء تنقلب إلى نفس حانية وحياء عجيب وصمت عميق مع أهل الإسلام هذا إلى خفة روح ومرح ودماثة خلق وأدب ما خالطه أحد إلا وأحبه, وقد كان من أحب الأخوة إلى الأخ أبي مصعب الزرقاوي وكان بينهما علاقة حميمة نسجها التوحيد وشدّ معاقدها ذروة السنام وأخوة الجهاد,داهم الأمريكان داراً كانت قاعدة للإخوة المهاجرين في لحظة غفلة أمضاها الله عز وجل ليحق القدر المحتوم, واستطاع الأخوة أن يتسللوا وتخلف حمزة ليحمي ظهورهم وأكرمه الله فجندل عدداً من الأمريكان بمسدسه وكان نعم الرامي.. وانهمر الرصاص كالمطر وصعدت روح فقيدنا إلى مولاه سبحانه طيبة طاهرة, وفاحت في البيت ريح المسك وتداعى الناس إلى شمها وبكت عيون الصغار والكبار وسرت روح الجهاد في المنطقة كلها وتلك لعمرُ الله سيرة النبلاء:علوٌ في الحياة وفي والممات,حياته للأمة نصر وفتح, وموتهم للناس إحياءٌ وبعث...فرحمة الله عليك يا حمزة فلقد تركت فراغاً لا يملؤه أحد وأورثت القلوب لوعةً لا يسكن لهيبها إلا بلقياك هناك في الجنان بإذن الله


    ولقد أصيب الحجي ثامر قبل إستشهاده بليلة فكان يتحسر ويعضّ شفتيه ألماً على فوات الشهادة وأن المنية أخطأته..ولعل الله اطّلع منه على صدق النية وعظيم الشوق إلى اللقاء فعجّل له الهدية واجتباه اليه سريعا..فرحمك الله يا حجي رحمة واسعة..كما أصيب بهذا القصف الأخ الفاضل أبو فارس من عشيرة البوعبيد (من الجزيرة العراقية) واشتد عليه الألم وحمله أحد الأخوة في صندوق البيك آب ومضى به للمستشفى الأهلي.. وكان العلوج قد تقدموا من ناحية المنطقة الصناعية فأبصروا السيارة فأمطروها بوابل حممهم فنجى الأخ السائق وأصيب الأخ أبو فارس إصابة الموت فمضى إلى الله طاهر الثياب حسن الأحدوثة جميل السيرة في إخوانه..أبو فارس فارسٌ لم تر العيون مثله, لقد قدر لي أن أرافقه في بعض المشاهد فرأيت منه إقداما وشجاعة نادرتين..وأشهد أن الخوف لم يكن يعرف طريقا إلى قلبه أبدا, لقد كان الخوف يخاف من قلب أبي فارس.. وقد كان يتلهف لعملية استشهادية ويلح في ذلك والشيخ أبو مصعب الزرقاوي يؤخره ويتآنى به ويدخره للملمات..وكان لها أهلا..بكى مرة في إثر عملية كبيرة كان قائدها وأصيب في رجله..فكان يبكي ويقول لو فيّ خيراٌ لاصطفاني الله شهيدا..هذا مع رقة نفس وحسن أدب وتواضع جم من غير كلفه وصفاء قلب لإخوانه..


    وتلك لعمر الله أخلاق الشهداء وقد أنبتت صدق ولائه لربه ودينه حتى في وصيته التي كانت تفيض إيمانا وتقوى وقد ضّمنها شرطٌ عجيب لا يخطر إلا ببال موحد خالص لربه ودينه..أوصى أبو فارس ألا يمشي أحد إخوانه وكان شرطياً في جنازته..و إلا فهو بريء ممن أذن له بذلك فرحمة الله عليك - أبا فارس - فوالله لإن سئُلنا لنصدقن ولإن استُشهدنا لنشهدهن أنك كنت فارساً من فرسان الإسلام حقا.فالسلام على روحك في الخالدين


    لــــه همـــة تعـــلو على كل همة كما قد علا البدر على النجوم الدراري


    وأصيب الأخ أبو ثابت من اليمن, وأغمي عليه ولم يفق إلا في بغداد وما زال يعالج من جراحه فنسأل الله له الشفاء والعافية.آمين.وأصيب أيضاً أبوحمزة الفلسطيني ونقل إلى المستشفى. وفي الجولان انبرى بعض الضراغم يلقمون مدافع الهاون حمم الموت هدايا للأمريكان حتى أثخنوا فيهم وجاءهم الصريخ أن حسبكم كفوا قبل أن يستمكنكم الكفار..فأبوا..فمضوا بقذائفهم حتى جاءهم قصف الموت ليفتح لهم باباً إلى الجنان - بإذن الله - فاختار الله منهم أربعة مضوا إلى ركب الخالدين..أذّن الفجر وصاح الديك وابتدأ عهد جديد وجاءنا الخبر في الصباح, فانطلقتُ برفقة أحد الأخوة إلى المقبرة التي في أطراف الجولان عند مسجد المعاضيدي وألقينا نظرة الوداع على الشهداء وبكت عيونُ قلوبنا دموع الشموع إلى اللقاء هناك في جنان الخلد إن شاء الله..


    بدا أن المعركة قد استعر أتونها, وأنها في هذه المرة معركة لا ككل معارك الكر والفر والكمائن السابقة وتزاحمت بالناس الظنون وسرت الشائعات في هشيم النفوس المريضة وتداعى بعض الحثالى إلى وجوب خروج المجاهدين حفاظاً على المدينة وأهلها فماذا حدث بعد ذلك؟!


    2/2


    كنا قد أنتهينا في الحلقة الأولى في المقبرة وها نحن نعود بحول الله وقوته الى سرد الأحداث كما عايشناها فنقول...


    خرجت من المقبرة قبل تمام الدفن, حدثتني نفسي أن أقوم في جموع الحاضرين من أهل المدينة


    واعظاً ومذكراً وحاثاً على الجهاد ومحرضاً فلقد كان استشهاد هذه الكوكبة من الأحباب مؤثراً


    جدا, لكنني ألزمت نفسي الصمت وآثرت السكوت لأننا كنا - نحن المهاجرين- لا نزال نؤثر


    الإختفاء ونفضّل التواري خوفاً من عيون الشر المنتشرة..


    وتابع الأخوة الكرام أمر الدفن حتى إذا اوشكوا على الفراغ ونفض أيديهم من التراب بدأت طلائع


    العدو بالتقدم من ناحية الجولان ....وكان من أوائل من بصر بهم بطل الجولان وقائده أبو خطاب


    الحطاب وكان حاضراً في المقبرة فانطلق مسرعاً برفقة بعض الأخوة من مجموعتين فاجلبوا


    بخيلهم وجلبوا أسلحتهم واستصرخوا رجالهم وبدأوا بالإنتشار في الأزقة والفروع والتحق بهم


    أبو عمار السوري وأبو ابراهيم المصري وهما من أعمدة المعركة وفرسانها إلى نهايتها.


    وانضمت إليهم سريعاً مجموعة عبد العزيز وهم نحو 7 إخوة من الجزيرة والكويت وليبيا أسود


    هزابرة في الحروب جبابرة لا يخشون الموت ولا البرابرة. وكانوا قد قدموا من بغداد إمداداً


    لإخوانهم وإرصاداً للعدو, وصاح أبو خطاب الله اكبر جاء المدد وتلاحق المجاهدون ودخلت


    طليعة العدو رجالة من ناحية المقبرة وانطلقت رصاصات الجولان الأولى من بندقية أبي علاء


    الأنصاري من الفلوجة لتعلن بدء عهد جهادي جديد, يتوارى فيه الخوف ويُذبح فيه التردد وُترفع


    فيه رايات الاستبسال والفداء وتقهقر الجند وتقدمت المدرعات والدبابات, وانتدب لها أبو


    المرضية اليماني وجها لوجه وهو يمتشق قاذف الآر بي جي وبينه وبين الدبابة نحو 15 م وبدا


    المنظر مغريا أشبه ما يكون بعصفور يواجه فيلاً ضخماً ثائرا.. وسمَّ الله وكبّر وانطلق الصاروخ


    ليستقر في جوف الدبابة ويفسح لها من بعد طريقاً إلى أفران الحديد الصلب كما وأحرق همراً


    وقنص اثنين من الأمريكان وأبو المرضية ليثٌ هصور دقيق الجسم صغير الحجم ويخيل لك إذا


    لمحته أنك تستطيع حمله على كفك من غير عناء


    ترى الرجل النحيل فتزدريه ......وفي أثوابه أسدٌ هصور....


    ويعجبك الطرير فتبتليه....فيخلف ظنك الدجل الطرير.


    وفي هذه الأثناء أقبل ركب أبي قدامة البغدادي وفي طيه البطل الهمام سالم الذي احرق الله على


    يديه أعدادً جمة من آليات ومدرعات العدو, أقبلت دبابة فصكها بالقاذف فأطن برجها..


    فتقدمت مدرعة من ناحية مسجد أبي أيوب فاحرقها أحد الأنصار الأبرار..وأقبلت السمتيات


    (طائرات الهيلكوبتر)..فوجه إليها أبطال الجولان وعلى رأسهم الأنصاري عبد الستار أبو حسن


    والليبي أبو ناصر ب(بي كي سي )فاسقط كل منهما طائرة وكان من أمر أبي حسن انه جاء إلى


    أبي ناصر يستعين بإصلاح ألبي كي سي وأنها لا ترمي إلا طلقة طلقة وفي هذه اللحظة أقبلت


    الطائرات فسم الله وكبّر ورمى فلفظت رشاشته (90) طلقه صلياً من غير توقف بحمد الله تعالى


    وكانت حصيلة اليوم الأول نحو 3 دبابات و3 مروحيات وعدد من الهمرات والمدرعات..واستشهد


    في هذه المعركة علي عيد غريب ال****اوي من الفلوجة رحمة الله وفي حي نزال نفر الأخوة من


    مكانهم بقيادة الأخوين أبي هاجر وأبي عائشة السوريين وكانوا نحواً من عشرين


    مجاهداً..وتقدموا صوب الحي الصناعي وكان الأمريكان قد عجّلوا وتسللوا إليها وثبّتوا فيه


    أقدامهم..


    تقدم الأخوة هذه المرة وقد انكسر الحاجز وسقطت الأقنعة وهم يحملون أسلحتهم علانية مهللين


    ومكبرين يحرضون الناس على الجهاد وتقدموا في الأزقة وقد أحّدوا أبصارهم وأرهفوا آذانهم


    وعلى الزناد أصابعهم..


    واستطرقوا بيتاً ففتحت لهم عجوز فاستأذنوها أن يرقى بعضهم ظهر بيتها ليستطلعوا الأمريكان


    فأذنت ورحّبت وقامت من فورها واعدّت لهم فطوراً وكان الوقت قبيل الظهر..وأصرت عليهم أن


    يأكلوا من زادها وتلك لعمرُ الله سجيةُ أهل العراق عامة و الفلوجة خاصة أعني الكرم والإحتفاءُ


    بالضيف..


    وتوزع الأخوة مجموعتين واتخذ أبو عائشة ومجموعته وهم نحو سبعة ,احد البيوت الخالية


    قاعدة لهم ورقى بعضهم ظهره وفتحوا نيرانهم على القناصة الأمريكان واستمروا على ذلك زمناً


    ثم نزلوا إلى الطابق الأرضي وما هي إلا لحظات إلا سمعوا أزيز الطائرات وأصيب البيت إصابة


    مباشرة فتهدمت منه أركان وخر عليهم السقف من فوقهم..يقول أبو حفص..وقلت في نفسي:


    رباه..لقد قُتل الشباب.. وركضت كالمجنون أتحرى الأمر وإذ بأبي عائشة ومن معه يخرجون من


    بين الأنقاض وقد علتهم غبرة وكأنهم موتى نُشروا من قبورهم وجعلوا ينفضون عنهم التراب


    ليس بهم من بأس وانحازوا إلى بيت لم يسقف بعد فتواروا خلف جدرانه.. مرت لحظات وسقط


    صاروخ آخر في جوف البيت, وبدا وكأنهم كالمستجير من الرمضاء بالنار..وحبست الأنفاس


    وتهيأت دموع العيون بالفيضان وانجلى الدخان وهدأ العجاج..وإذا بالإخوة قد غادروا المكان


    بتوفيق الله قبل مجيء الطائرة بلحظات وانتدب البطل أبو حفص الليبي بقاذفة الآر بي جي وبرز


    للطائرة وأطلق وأصاب منها مقتلا وتهاوت كتلة من نيران


    وأقبل المخذّلون يحملون بشائر الخذلان والذل وصرخوا في الإخوة محذّرين وآمرين بالانسحاب وهم يولولون ويلطمون زاعمين أن الأمريكان قد طوقوا وتفوقوا..ولا أمل بالفوز والنصر..وجاء الرد سريعاً.. وصرخ أبو حفص


    فيهم موبخاً فأخرسهم..وتقدم أبو مثنى الأنصاري من منطقة الرطبة راهب ليل وفارس ميدان كان


    يصوم يوماً ويفطر آخر صامتٌ لا يتكلم كان قد أدرك أن عهد الكلام قد ولى وأقبل عهد الرصاص..


    أدت رســـالتها المنابر وانبرى حد الــحسـام بــــدوره ليقولا


    ولقد بحثت عن السلام فلـــم أرى كإراقة الدم للسلام بديلا


    سمع الهيعة فأجاب الصريخ ..وخرج سريعاً يجر إزاره حافيا.. بصر ببعض المشاة فرماهم


    فأصاب نحو اثنين وكان قد رأى قبلها بليالي انه يقتل أمريكيين ثم يستشهد وصدق الله فصدقه الله,


    وأقبلت طائرة تحمل حمم الموت فتصدى لها بالبازوكا ورماها فأخطئها لكنها لم تخطئه..فرمته


    لتفتح له بصواريخها باباً للجنان بإذن الله.والتحم الفريقان..وقتل من العلوج نحو 15 قتيلاً..


    وبقيت جثث 3 منهم ملقاة إلى الغد.. ثم انسحبت إلى قليب جهنم وبئس المصير..


    وتكررت هذه الصور في سائر مداخل المدينة أرتال تتقدم ومجاهدون يرتدون لأمة الموت


    ويقتحمون غمرات الحروب يذودون عن الأمة ويرسمون بنيران أسلحتهم فجر الإسلام الباسم.


    في هذه الأثناء كنت أتجول برفقة أبي مجاهد على الثغور نطمئن على وضع الإخوة ونسأل عن


    احتياجاتهم..وكان الناس في الشوارع يتساءلون ويتسقطون الأخبار حيارى لايدركون ولا يدرون


    ماذا يصنعون..وان كان غالب الناس بحمد الله فرحى مستبشرين بإخوة السلاح والجهاد يدعون


    للمجاهدين بالثبات والظفر..وكان الموقف -حقيقةً - صعباً ولازالت الكثرة الصامتة لم تحسم


    أمرها ولم تُحط بعد بأبعاد المعركة ولا زالت الثغور تعاني نقصاً شديداً قياساً إلى ضخامة المعركة


    المستعرة..


    هذا موقف المأزوم حملني على الخروج عن طوري وكشفت اللثام وسفّرت الوجه وجعلت


    أستصرخ الناس وأدعوهم للحاق بالثغور والأطراف ذباً عن الأعراض وحفظاً للبيضة وتقوية


    لقلوبهم ومضيتُ في صلا ة العصر إلى مسجد الفرقان واستأذنت الإمام أن أعظ الناس واذّكرهم


    وحثني على ذلك ما له من جرأة وإقدام ودعوة للجهاد فما خيب الظن -جزاه الله خيرا-وأذن لي


    وقمت بعد الصلاة وحضضت الناس وذكرتهم ورأيت منهم حسن الإستجابة والإقدام


    وفي هذه الأثناء انسحب الجنود والشرط وانماعوا وذابوا كما يذوب الملح في الماء.. وليس بذا


    غريب فلم يستعدوا ولم يُعَدوا لمثل هذه المهمة..أعني حماية أهل الإسلام والذود عن الأعراض


    والمحرمات


    لقد كنا نراهم قبلها بفترة وجيزة منتشرين شاهري أسلحتهم استعراضاً للعضلات وإثباتاً للوجود


    تماماً كما قال الشاعر:


    وإذا خــــلا الجبان بـــأرض طلب الطـــعن وحده والنزالا


    وكنا نمر مستترين وجلين مخافة الغدر منهم وأن يقدّمونا قرابين لأسيادهم. وحين حمي


    الوطيس..غابوا وذابوا..إلا قليلاً ممن لم تنطمس فيهم بقايا المروءة والحمية فسلموا للمجاهدين


    أسلحتهم وسياراتهم وانضموا إلى ركب العزة والفخار..تضيفت الشمس للغروب وآذنت بالرحيل


    حمراء وكأنها تسبح في أنهار الدم التي بدا دفقها بالسيلان وكأنها تقول وهي تودعنا:على مثل


    خاتمتي الممهورة بالدم القاني فلتكن خاتمتك أيها المسلم قتلاً في سبيل الله وإهراقً للدماء من


    أجله وحدث هاهنا - قبيل الغروب - أمر نكر: ساءنا وآلمنا..فما هو يا ترى؟.........


    بينما نحن في تجوالنا نحرضّ الناس ونستحثهم تناها إلى أسماعنا أصواتُ بعض منابر المساجد


    وهي تنادي في الناس..؟


    بالجهاد ؟ .. لا.. فبماذا إذاً ؟


    لقد اُنتدب بعض أئمة المساجد وكيلاً عن الاحتلال منادياً بحظر التجوال ولزوم المنازل من


    السابعة ليلاً إلى السادسة صباحاً وكان لهذا النداء وقع الصاعقة.. فبدل نداء الجهاد..وأن يقال


    للناس يا خيل الله اركبي وبالجنة ابشري.. إذا بنا نسمع هذا النداء المتخاذل فكنت كمن صكه عدو


    بقبضة يده في غفلةً منه وعلى حين غرة فقد توازنه ومادت به الأرض لقد كنا نسمع لهؤلاء دوياً


    كعصف الرياح قبل سقوط النظام دعوةً إلى الجهاد وحديثاً عن ذروة السنام.. ثم صمت القومُ


    صمت أهل القبور حين طويت صفحة الطاغية البائد.. فلم ينبس أحدٌ منهم - إلا ما شاء الله ببنت


    شفه وغاص نداء الجهاد في الأرض السابعة ورُدمت أباره وعفا أثرها..لم يكتفي هؤلاء بهذا


    الخذلان، ولم يشبعوا من القعود على الذل والهوان.. حتى رضوا لأنفسهم أن يخذلوا الأمة وأن


    يخذّلوها.. في منعطف اللوى.. والى الله المشتكى.


    أصّم الشباب أذانهم ومضوا في جهادهم فقد أدركوا قديماً أن هذا الثالوث ( العمائم والولائم


    والهزائم ) مضى زمنه وولى أوانه.. وان دين الله ليس تفهيقات وشقشقات تجلجل بها الحناجر


    على المنابر ثم ينفضّ السامر كأن لم يكن شيء ....


    وثبت المجاهدون مرابطين وهم يرددون - إن كنت إمامي فكن أمامي- أسدل الليل غلائله وهدأت


    الحركة...ورابط الإخوة في ثغورهم وأصابعهم على الزناد... نام بعض الإخوة من فرط التعب


    والإرهاق وتحامل البعض يراوحون بين أرجلهم وجباههم يتضّرعون بإنكسار للواحد الجبار


    يسألونه العون والسداد والتثبيت لقد كنا نشعر بكل جوانحنا انه ليس لنا حول ولا طول ولا قوة إلا


    بالله سبحانه وتعالى فهو وحده الغوث والعون في هذه المحنة العبوس.


    صباح الثلاثاء 16/صفر/1425 الموافق 6/4 /2004


    مع إشراقة الشمس وتسلل أنوار الضياء بدأت محاولة اقتحام جديدة من ناحية الجولان وتصدى


    لها ضياغم الجولان وصرح أحد مراسلي وكالة أنباء أجنبية أنه رأى جثث عشرة من الجنود


    الأمريكان صرعى في شوارع الجولان.. وتقهقر الفئران وتقدمت الطائرات فقصفت وسقط في هذا


    اليوم نحو عشرين قتيلاً من عامة الناس.


    وأعادوا الكرة مرة أخرى.. وانبرى لهم الحلبوسي رباح شاكي السلاح ورمى بقاذفته دبابة


    اجترأت فتقدمت بين يدي رتل طويل.. فضربها أول مرة فأصاب الجنزير فلم تتأثر وتحولت نحوه


    فاستتر وألقم القاذفة صاروخاً أخر و تهيأ وسم الله وكبّر وبرز سريعاً ورمى فأصاب البرج فدمره


    وكان فوقها نحو ثمانية من الجند تطايرت جثثهم يميناً وشمالاً...


    انسحبوا مذعورين لا يلوون على شيء وأقبلت الطائرات المروحية فتصدى لها أبو حسين


    الأنصاري فضرب الأولى فقتل رامي( البكتا )فخّر على وجهه صريعاً..


    وأصاب الثانية في المروحة الخلفية فطار دخانها.. وتهاوت بعيداً.


    وفي هذا اليوم لبستُ غير لبوس وتوشحت بكاميرا أردت أن أصور للأمة بعض صور العز


    والكرامة وارتقيت سطح بيتٍ في الجولان ومعي أبو الخطاب وثالث لا أذكره يحمل قاذفة وأقبلت


    طائرتا هيلوكبتر فرمى صاحبنا فأخطأ..وتوجهتا من فورهما نحونا وهما تمشطان( بالبكتا)


    وتوارى الأخوان في البيت تحت الدرج وبقيت وحدي فتواريت في الزاوية وانهمر الرصاص


    كالطوفان وأنا أرقب وأنظر إلى الرماة وهما ينظران إليّ لقربهما ولا أملك إلا الدعاء.. وولتا


    سريعاً وتفقدت جسدي فوجدتُني سليماً وعجلت إلى الشريط فأعدته لأشاهد ما حصل فلم أجد شيء


    فقد كانت الشمس مواجهة _ وقت الظهيرة_ أدركت عند ذلك أني خُلقت لغير هذا فألقيت بالكاميرا


    وتوشحت بسلاحي من جديد.


    وفي حي النزال تقدم الأمريكان فأوغلوا ودنوا من مسجد عبد العزيز السامرائي وانبرت لهم


    مجموعتا أبي عائشة وأبي هاجر.. وتقدموا الهوينا في الأزقة وكان العدو قد تقدم من ثلاثة


    أفرع.. وفي زاوية داخل الحي تواجه الطرفان وغمز أبو حفص بندقيته فزغردت تعزف لحن


    الموت وقتل نحو 3 أمريكيين... وتقدم الأخوة مكبرين واقتحم أبو حفص فأصيب رجله ولندعه


    يحدثنا:


    يقول_-شفاه الله- أصبت في رجلي في منتصف الشارع وخيل إلي حين سقطت أن يدا ما حملتني


    وقذفت بي إلى الزاوية الأخرى مستتراً بالبناء وتلفت حولي متعجباً لا أدري كيف حصل ما حصل


    وأُفردت في الزاوية والتفت فوجدت البندقية في وسط الشارع.. ويتقدم أبو عائشة محاولٍ إخلائي


    فيصاب برصاصة خرقت بطنه وخرجت من ظهره فسقط إلى جواري وتقدم أخ أنصاري فلوجي


    فأصيب وتأزم الموقف.


    وأقبل الأخ أحمد الأنصاري من الفلوجه فاقتحم بسيارته حتى انتهى إلينا وحملنا في السيارة


    وتراكبنا فوق بعضنا بغير انتظام وكانت رجلي السليمة بين رأسه و النافذة فانطلق يغُّذ السير


    مسرعاً وأطلق قناصٌ صلية أصابت إحدى طلقاتها رجلي فأصيبت مفديةً رأس أخينا أحمد_بحمد


    الله_..


    نقل أبو حفص على إثر ذلك إلى بغداد وفقد الميدان أحد شجعان الدنيا, أبو حفص وما أدراك ما


    أبو حفص..


    أحاط بهم الشرط في بغداد وكانوا ثلاثة في مهمة استطلاعية واكتشفوا أنهم عرب وليسوا


    عراقيين وأرادوا أن يسوقوهم إلى المعتقل فانقض أبو حفص على أحد الشرط وسلبه بندقيته


    وقذف به إلى الجحيم وغطى على إخوانه وانسحبوا جميعاً سالمين.


    كان الأخ أبو محمد اللبناني يقول له: اظنك يا أبا حفص ستقتل سريعاً ثم رأى أبو حفص انه وأبا


    محمد في بيت المقدس وان أبا محمد أمره أن يقوم مؤذناً.. فكانت بشارة خير إن شاء الله.


    ونقل كذلك أبو عائشة احد الآساد وقور متواضع يحبه كل من خالطه حتى بعض الإخوة الأنصار


    بالمدن الأخرى كانوا يلحون في إرساله أميراً عليهم..


    وأحيط بالأخوين أبو الخير الأردني وأبو هريرة السوري فقتلا ومثّل بهما الأعداء ومشّط أبو


    الزبير من الجزيرة محاولا فتح ثغرة لإنقاذهما ولكن سبق السيف العذل.....ُقتل أبو هريرة صائماً


    وفاحت منه رائحة المسك.. رحمهم الله جميعا.


    هدأت الحرب الموارة في حي نزال مع حلول الظلام.


    وكنتُ قد عزمت على أمرين في الليلة الماضية فلما كان بعد الظهر مضيتُ إلى مسجد الفرقان


    وامسكتُ الميكرفون وجعلت اصرخ وأنادي بكل ما أوتيت من قوة: حي على الجهاد.. يا خيل الله


    اركبي وبالجنة ابشري..


    لقد كنت اشعر من أعماق قلبي أن ما جرى بالأمس من بعض الأئمة عارٌ لا يمسحه إلا أن تعود


    المنابر تصرخ مرة أخرى بنداء الحق ودعوة الجهاد..


    وتناهى إلى أسماعنا أن هيئة علماء المسلمين وجهت نداءات الاستغاثة إلى أحرار العالم وإلى


    الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.. التدخل لإنهاء الأزمة وإنقاذ الناس.


    كما وطالبت الناس بخروج في مظاهرات سلمية !! وانتبه أخي القارئ الكريم إلى هذا القيد -


    سلمية - فانه مهم جداً.. حتى لا يتوهم متوهم أن هيئة العلماء جماعة متطرفة وتؤمن بالعنف


    وحتى لا تسول لأحد نفسه أن يحمل معه خنجراً أو سكيناً يخوّف به الجنود الأمريكيين الطيبين..


    وهنا دعونانخرج قليلاً عن السرد لنقول:


    صناعة قرآنية..... يوميات مجاهد


    في هذه الأثناء أرسل إلينا الشيخ أبو مصعب الزرقاوي حفظه الله يستشيرنا في المجيء ليشارك


    بنفسه مع الشباب ويُلح في هذا وبقوة وكان رأي جميع الأخوة الكبار ألا يفعل وسألناه بالله


    وأقسمنا عليه ألا يفعل ضناً به و حفاظاً عليه .... وحتى لا تتوحش أمريكا أكثر و أكثر إذا تسرب


    خبر وجوده في ساحة الفلوجة..


    ولكننا كنا معه على اتصال يومي وكان رسوله في ذلك البطل الزاجل أبو عبد الرحمن من


    البوبالي ناحية الرمادي..


    كان يغدو ويروح كل يوم بالبلم(الزورق) تارةً وسباحةً أخرى والرصاص فوق رأسه، وكان لنا


    نعم الرديف والمعين - فبالإضافة إلى نقل الرسائل فقد تولى نقل كميات من السلاح والإشراف


    على عبور كثير من الإخوة - بقيت الثغور مشتعلة.. وصرّح أحد الضباط قائلا: لقد كانوا


    ينتظروننا.. وصدق وهو الكذوب


    حين حل الظلام.. تفرق الأُسد في الآجام - إلا من كان عنده نوبة حراسة - وأويتُ إلى بيت أحد


    الإخوة ونمت نحو الساعة12 ليلاً.. ولم أهنأ بنومي فقد بقي الضجيج والقصف.. وفي نحو الثالثة


    شعرنا كأن اختراقاً حصل فقد كان صوتُ المدرعات قريباً جداً فقمنا سريعا وتوضأت وصليت


    ركعتين مودعاً ولبسنا لأمة الحرب وانطلقنا وتقدمنا في الأزقة والفروع.. فلم نجد روعاً وكان


    الأخوة قد ردوهم على أعقابهم وهالنا منظر الدمار والجثث ملقاة أرضا هنا وهناك بسبب القصف


    الشديد.


    ورابطنا نحرس في برد شديد وكنتً متخففاً من الثياب وبقيت ارتجف وتصطك أسناني، فربما خُيل


    لمن يراني أني ارتجف خوفاً وذعراً.. وليس كذلك - علم الله -


    صلينا الفجر فرداً كل في زقاقه حتى إذا طلع الصباح وبرز جبين المصباح تقدمنا إلى الخطوط


    الأولى ولقينا هناك قائد الجولان أبو خطاب الحطاب .. ومضينا نغُّذ الخطى..إلى مرابط الإخوة،


    واجترأت- على غير عادتي - فأوغلت وحيداً حتى انتهيت إلى مدرسة الخليج، أطللتُ برأسي


    فلمحتُ عدداً من القناصة فوق بيت مجاور. وكان بيني وبينهم نحو ( 100 م) فرميته بالكلاشن


    فلم أغن فتيلا.... فتواريت وتسوّرت سور بيت قريب منهم ورقيت السطح وقد تضايقت المسافة


    إلى نحو من ( 40م) ورميتهم فختلوا..


    وهنا بدا لي رأي..فتراجعت وناديت أحد الإخوة الأنصار فجاء بقاذفته وقد ألقمها صاروخ مضاد


    للأشخاص.. واتفقنا أن ارميهم لأشاغلهم حتى يرميهم هو بالقاذفة


    ورقينا السطح وسمّينا وبرزت فرميت.. وانهال علي الرصاص من كل جانب فرجعت إلى الوراء


    خطوة وبدأ صاحبي فسمّا ورمى وكنت حينها قد صرت ورائه وجاء عصف القاذفة في أذني


    فخرقت طبلتها وشعرت وكأن العصافير تزقزق حول رأسي.. حمدتُ الله كثيراً أن ذلك لم يكن


    عصف نار كما هو المعتاد.. وذلك فضل الله علينا


    أفقت من هول الصدمة وطردت العصافير عني ونزلت و صاحبي وكان الرمي قد اشتد علينا جداً..


    وركبت رأسي واستعرتُ العناد ولستُ بعنيد في العادة- ورقيت بيتاً مواجهاً لهم ولم يكن يفصلني


    عنهم إلا الشارع وبيت واحد..وكان معي قنبلة يدوية فرميت بها عليهم وانتظرت الصوت فلم


    اسمع شيء فقد كان الصاعق عراقياً فلم ينفجر والله المستعان .


    فنزلت وتقدمت اقصد زاوية الفرع المواجهة لهم مباشرة وأُفاجأ بالهمر تعلوه ( البكتا) قد ولج


    الفرع وتقدم وصرتُ معه وجهاً لوجه.. كانت لحظات عصيبة.. وتقهقرت إلى الوراء واستندت


    بظهري فانفتح البابُ خلفي وكدتُ أسقط فسلمني الله - لكنني فقدتُ نعلي - ودخلت البيت ورموا


    البيت برصاصهم وأنا اشعر أنه سينهدم ويسقط لقد ( ملخوه ) كما يقول إخواننا هنا وربضت


    مكاني ولم يكن معي إلا بندقية كلاشنكوف بمخزنين مضمومين إلى بعضهما وكنت قد فرغّت


    مخزناً ونصف وكان معي في ثوبي عدد من الرصاص فجعلت أملا المخزن وانتظر العاقبة..


    لا أدري.. لكنني كنت أشعر حقيقة أن اجلي لم يحن وأن رحلتي في الحياة لم تؤذن بانقضاء.. رمى


    الأوغاد.. ثم انسحبوا مؤثرين السلامة ..


    وتسورت الجدار حتى آخره ثم خرجت أمشي راجعاً وأنا أشعر بالإعياء وطنين أذني لا يهدأ فلقيت


    أبا خطاب وكان يصرخ باحثاً عني.. فلما أبصرني صرخ بأعلى صوته: أبو أنس....


    وقلت له مداعباً: أبا خطاب جهز لي سرية حتى أسترد نعلي....... وتضاحكنا


    هذه النعل لها قصة طريفة وذلك أنها كانت قد بُليت واهترأت و كان الشيخ أبو مصعب الزرقاوي


    يلح علي أن استحدث أخرى وأنا أسوّف وأقول له هذه النعل عزيزة علي فقد أهدانيها أخٌ عزيز


    من المدينة النبوية فلا أفرط فيها


    وكان يمازحني ويقول: لا ادري كيف يقاتل مجاهداٌ بمثل هذا النعل..؟


    وكتبت في ذلك اليوم إلى الشيخ أبي مصعب الزرقاوي أبشره بأن منيته قد تحققت وحيل بيني وبين


    نعلي..


    أردت أن أقول: إننا بحمد الله مع فداحة الخطر وشدة المحنة فقد كنا نعيش طمأنينة وسكينة بهمماً


    علية وفي عيشة هنية , ومع قصف الرعود فقد كنا نتمازح ونضحك كأننا بين ظهراني أهلنا


    آمنين وذلك فضل الله علينا.


    يوم الأربعاء 17 /صفر / 1425 ه الموافق 7 / 4/ 2004 م


    أبتدأ هذا اليوم بقصف وحشي عنيف للمساكن وتلك أخلاق الجبناء حين يصطدمون بصخرة


    الصمود فيتطالون على العزّل شفاءً لنفوسهم المريضة وانتقاماً لكرامتهم المسحوقة.


    في هذه الأثناء بدأت دائرة المعركة تتمدد خارج الفلوجة وتطاير شرر الحرب وعمّ لهيب المعركة


    البلاد طولاً وعرضاً وهاج أهل السنة وانكشف المعدن الأصيل لأهل الإسلام في العراق وانكسر


    حاجز الخوف وتجرأ الصقور فتخطفوا العدو ومادت الأرض تحت أرجل الاحتلال وترنح ينتظر


    الضربة القاضية..


    لقد حدثنا الإخوة بعد ذلك كيف أن الطريق السريع بين الفلوجة وبغداد كان يغص بآليات العدو


    المحترقة في منظر يعود بالذاكرة إلى أيام سقوط النظام البائد والتدمير الشديد على طول الطرق


    لآلياته ومعداته.


    في هذا اليوم أماط موقع ( سكاي نيوز ) أن مايقرب من ( 130 ) جنديا أمريكيا قُتلوا في


    مواجهات الأمس في الرمادي..


    في هذه الأيام العضال برز المذيع المشهور أحمد منصور كأحد اللاعبين الكبار في هذه المعركة


    فتقاريره كانت قذائف تقصف أركان الدعاية الإعلامية الأمريكية..


    وأثبت بفعاله وثباته أن الكلمة الحرة الصادقة تعدل ألف سيف ولعل ذلك بعض إيحاء قول


    المصطفى " أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"


    ليس مثلي من يتحدث عن أحمد منصور فقد ملأ سمع العالم وبصره.. لكني أردت أن أنبه إلى


    حقيقة كان ينبغي أن تكون جلية واضحة لكن وللأسف فقد علاها كثيرٌ من الغبار وتراب الباطل..


    الحقيقة هي أن الإعلامي المسلم ينبغي أن ينحاز إلى أمته ودينه.. نعم.. الإنصاف شعاره ولكنّ


    الإنصاف شيءٌ غير الحياد.. فالحياد في الحياة إما فسطاط الحق وإما أودية الضلال والباطل.


    تتابعت الأحداث وسُطّرت بطولات يعبق التاريخ بأريجها وتتسامى بها الفلوجة فخراً وتيهاً على


    الورى ومن ذلك أن قصفاً صُب على الجولان ليلة الجمعة فجندل بعض الأبطال منهم أبو عمر


    الحلبوسي ( رحمه الله ) وتقدم إليه أخوه فوجده وقد استأثرت بروحه الحور إنشاء الله وإلى


    جواره مهاجراٌ سوري أصيب بجراحات بالغة، فعمد إليه فحمله وانطلق به سراعاً إلى المستشفى


    يرجوا إسعافه وترك أخاه الشقيق مطروحاً في وسط الطريق..وتلك لعمرُ الله أخلاق النبلاء.


    وتقدم أبو قتيبة - من الرمادي - وقد توشح بحزام ناسف في حي نزال وتعرض لراجلة أرادت


    التسلل فانطلق إليهم وقد حجز لهم تذاكر سفر مؤكدة إلى جهنم فقدمهم بين يديه فداءً وقربانا..


    وأسُقط في يد البقية فولوا كحمر مستنفرة فرت من قسورة.


    مادت الأرض تحت أقدام الأمريكان وساورهم فزع وجزع وبدت أمريكا كمصارع ذهب متنه


    وخارت قواه فهو ينتظر الضربة القاضية أو كجريح يتشحط في دمه ينتظر رصاصة الرحمة.


    لقد حدثنا الإخوة بعد ذلك إنهم كانوا في بغداد يخرجون في المساء في رحلة صيد للبقر الأمريكي


    فيطوفون المدينة فلا يجدون لهم حساً ولا أثرا.. كأن لم يكونوا .


    وأعجب من هذا ما حدّث به الثقات من جهات متعددة أن حراس سجن أبي غريب (سبة التاريخ


    وعار الأبد) تقطعت بهم الأسباب فنفذ الوقود حتى بركت سياراتهم في ساحات السجن من العطش.


    وحملهم الفرق فجاؤا متسولين سلامتهم وقالوا للمساجين.. تعالوا إلى خطة رشد فلا نقاتلكم ولا


    تقاتلونا على إن نسلمكم أسلحتنا إذا دوهم السجن مقابل تعهدكم بسلامتنا.. وهم يرتجفون هلعا


    كورقة في ليلة عاصفة يتلعب بها الريح.


    تهاوت أسطورة الأمريكان ,إجترأ عليهم كل شجاع وجبان وباختصار ( لقد مُسح بها البلاط ) .


    اسقط في يد أمريكا ووقعت في حيص بيص وتلفتت تبحث في أوراقها المدخرة فهداه شيطانها


    إلى " الجوكر " الذي طالما خبأته لمثل هذه المأزق فرمت به على الطاولة فقلبتها وابتدأ فصل


    جديد من المعركة .


    أتدري أخي المسلم من هو الجوكر: أنه - وباختصار - الحزب الإسلامي أو الحزب السينمائي كما


    يحلو لبعض الإخوة أن يسمهم.


    لقد بدا أن مركب الإدارة الأمريكية قد غرق من لجة الجهاد وبحره المتلاطم وكان مقتضى العقل


    السليم ومنطق السياسة المعيشية الصائبة فضلاً عن الواجب الشرعي والبديهية العقدية أن يبادر


    الحزب بالقفز عن هذا المركب والإنحياز إلى صف الأمة أو على الأقل الوقوف على الحياد


    لكنهم أبوا إلا أن يظلوا على الإخلاص والولاء لسيد مجلسهم (مجلس الحكم ) وولي نعمتهم الذي


    اغرق عليهم بوافر الكرم فاجتباهم واصطفاهم ليكونوا جنداً له وأعوانا وهذا فضل لا يُنكر ونعمة


    لا تكفر، ونحن بني يعرب - تعودنا أن نحفظ الأيادي البيضاء وان من طوّقنا بأفضاله كنا له


    عبيدا...


    (((ولعله ليس سراً يذاع بأني كنت حاضراً غائبا, غبت عن حضور المجلس بأمر من الشيخ أبي


    مصعب الزرقاوي لإعتبارات سياسية وحتى يتحدث بأسم المدينة أبطالها وحتى لا يشغب عليهم


    بدعوى الإرهاب.... وكنتُ حاضراً من وراء الستار مشاورةً مع الأخوة....وبيننا وبين الشيخ أبي


    مصعب الزرقاوي مراسيل لا تنقطع فنسأل الله أن يجزيه عن الإسلام وأهله وعن أهل الفلوجة


    خير الجزاء)))


    على كل حال الحديث عن الدوافع والنوايا ليس من شأننا فلندعه جانباً فالذي يهمنا هنا هو أن


    الحزب الإسلامي دق صدره وتقحم حقل الأشواك منقذاً ومسعفاً وهو يروم نزع فتيل أزمة كادت


    تطيح بالمعادلة السياسية والعسكرية كلها .....أقبل هؤلاء في صورة الشفوق الحاني والأم


    الدؤوم وهم يمسحون دموع التماسيح لا على أهل الفلوجة بل على عبدة المسيح...


    ولقد نقلت شركة( فرست هيد لاينز) في يوم الجمعة 19/ صفر/1425 هجرية عن بريمر


    تصريحه بأنه يرغب في عقد اجتماع بين أعضاء مجلس الحكم والقيادات الإسلامية لإيقاف ثورة


    الفلوجة .وهو الذي كان يتهدد من قبل ويتوعد بالعقوبة الشاملة والانتقام العنيف..


    أقبل هؤلاء سراعاً يحملون عروض الهدنة ونزع فتيل الأزمة.. ولم نكن ندري بحقيقة الموقف


    العسكري خارج الفلوجة وبدا لنا أن ما حصّلناه من نصر وكسر لأنف أمريكا يكفينا في هذه


    المرحلة فما حصل أنجاز ضخم بمقتضى المقاييس العسكرية


    وفي هذا الوقت وإتماما لدائرة المكر خرج متحدث في الفضائيات وتكنى بأبي مجاهد وزعم أنه


    قائد الجولان وهو من المقاومة الإسلامية الوطنية ((( ثنائية لا تجتمع إلا في أحلام وعقول


    العصافير))) وانه يوافق على الهدنة وانه يمثّل قطاعاً كبيراً من المجاهدين.. وأنا أُقسم بالذي


    رفع السماء بغير عمد أنّ هذا كذب..لقد كان صاحبنا قائد مجموعة صغيرة عددها (15) شخص


    يقفون عند القائمقامية(( مركز المدينة)) يحملون صورة الشهيد الشيخ احمد ياسين، وللإنصاف


    فقد شارك عدد يسير منهم في منطقة حي نزال لكنهم لم يلبثوا أن انسحبوا سريعاً.


    وقد عاتبه الإخوة ووبّخوه بعد الأحداث فاعتذر عما بدر.... ولكن وللأسف استمر هؤلاء بالتشبع


    بما لم يعطوا فضربة جون أبي زيد لهم ومطار المثنى.. الخ..والى الله المشتكى واستغل هؤلاء


    هذا الخطأ وطافت وفودهم في جولات مكوكية على المجاميع المجاهدة خارج الفلوجة يُقسمون


    عليهم أيماناً مغّلظة أن يكفوا أيديهم وأن يمسكوا عن القتال ويفترون كذباً على لسان أهل


    الفلوجة بأن هذا مطلبهم..


    وطافت بعض عمائم الشر والهزيمة بدعوى السوء نفسها


    أرى الإعلام ينفخ في أُناس .............. تفوح ثيابهم مكراً وغدراً


    عمائمهم تلف على إنحراف...................تُباع بها مبادئهم وتُشرى


    فيا إخواننا صبراً جميلاً................... فإن لكم مع العسرين يسرا


    وكذب هؤلاء على لسان الشيخ الفاضل عبدالله الجنابي وافتروا عليه وزعموا أن ذلك رأي الشيخ


    ((( الشيخ عبدالله الجنابي أحد وجهاء الفلوجة وعالمها العامل وقف مواقف الشجاعة ونطق


    بالحق يوم خرُس أكثر الناس وثبت في ميدان الجهاد إلى آخر لحظة وهو وإن كان متصوفاً في


    الجملة لكن التصوف بحمد الله لم يخّرب عقله ولم يفسد فطرته فكان له مواقف مشرّفة وثبت


    ثبات الشم الرواسي فنسأل الله أن يجزيه عن الإسلام وأهله خير الجزاء..


    خفت هدير الحرب وسكن لهيبها ووجم الأبطال والتبس عليهم الأمر ولم يدروا ماذا يصنعون


    واغتنمت أمريكا الفرصة فالتقطت أنفاسها، وأغاثت جنودها وأعادت انتشارها وتمركزت على


    طول الطريق وتحصنت في نقاط أمنية منيعة..


    بدا أن ما حصل كان فخاً تعاون الحزب مع الأمريكان على نسجه ووقعنا فيه.. وندمنا ولات ساعة


    مندم.


    ندمت ندامة لوأن نفسي تطاوعني إذاً لقطعت خمسي


    ندمت ندامة الكسعي لما راءت عيناك ما صنعت يداك.


    حاولنا بعد ذلك جاهدين أن نعيد الأمر جذعاً كما كان وأرسلنا نداءات استغاثة وصيحات الاستنجاد


    لكنها ذهبت أدراج الرياح و اصطدمت بعزم قد تفارط وهمة قد انتقضت


    يتبع بإذن الله تعالى


    -------------------------


    مسئول اللجنة الشرعية في جماعة التوحيد والجهاد / أبوأنس الشامي
    ...............

    منقوووووووووووووووووول
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-19
  5. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    نقل موفق اخي العزيز منقير


    رفع الله قدرك ورزقك الجنة
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-19
  7. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    نقل موفق اخي العزيز منقير


    رفع الله قدرك ورزقك الجنة
     

مشاركة هذه الصفحة