ألا رهاب الديني في الشرق قديمه وحديثه

الكاتب : غريب74   المشاهدات : 480   الردود : 2    ‏2007-01-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-18
  1. غريب74

    غريب74 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-05-08
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    الارهاب الديني في الشرق كان ولا يزال الكل في الكل، فهو الطعام الذي يتناوله والماء الذي يشربه والهواء الذي يتنشقه ، ليس هو ابن يوم ولا سنة . الارهاب الديني في الشرق عمل هائل من أعمال الطبيعة ، فهو أشبه بطبقة من الطبقات الجيولوجية التي صرفت الطبيعة دهورا في انشائها . الدين في الشرقي قطعة من حياته ، فهو يحسب الحياة وسيلة لتشريف الدين لا الدين وسيلة لتشريف الحياة والسمو بها من مرتبتها الحيوانية الى مرتبة روحانية تطهر الأخلاق وتهدم الفواصل غير الطبيعية القائمة بينه وبين أخيه في الوطنية والبشرية. أفسدت الأديان الوثنية طبيعة الشرق، فلما جاءت الأديان الراقية أفسدها هو وغيرها وصرفها الى غير ما وضعت له.

    كان في عداد آلهة الفلسطينيين صنم يسمى مولوك مصنوع من نحاس أجوف ويداه مبسوطتان وعليهما صاج مكن نحاس. كان عابد مولوك يأتي بطفله ، ثم يوقد النار في جوف الصنم حتى يضطرم أوارها وتحتدم لهبها، ولا يزال كذلك الى أن يحمر النحاس من شدة الحرارة ويتوهج الصاج الذي على يدي الصنم توهجا شديدا . ثم يمسك بطفله الذي هو لديه أعز من حياته فيعريه من ثيابه ثم يلقيه على ذلك الصاج المتوهج ضحية لمولوك ، وهو واقف يشاهد ابنه يقلى حيا أمام عينيه يمد يديه اللطيفتين مستغيثا بأبيه، وأبوه واقف كأنه قدُ من جلمود ينظر الى الهه السفاح ولسان حاله يقول: أراضِ أنت عني يا الهي؟؟؟؟؟؟

    حجرت الأديان الوثنية في الشرق عواطف أهلها ، وصورت آلهتهم وحوشا كاسرة لا يرويها الا سفك الدماء ولا يشبعها الا التهام اللحوم ولا يروقها الا نحر الضحايا، ولا يسكن ثائرها الا تعذيب البشر أنفسهم بالمقارع والسياط وتجريح أبدانهم بالمدى والسيوف، وقطع الفيافي والقفار مشيا على الأقدام ليحجوا الى هياكلهم وأماكنهم المقدسة . فالشرقي لم ير للدين معنى سوى القيام بطقوس دينية، ولم ير للحياة غرضا سوى استرضاء الهه السفاح الذي يحسب أنه أوجده ليرهقه كل يوم بالطقوس والتقشفات.
    النتيجة كانت تولد الارهاب الديني الذميم في دماغ الشرقي. لأن الرجل الذي بلغ من حمقه الديني أن يقدم ابنه بيده ضحية لمولوك ويراه بعينه يقلى حيا دون أن تأخذه شفقة ولا رحمة ، لا يطيق صبرا على من ينكر ألوهية مولوك أو يرى في تلك التضحية مخالفة للفطرة البشرية والبداهة، بل هو يرتد على من لا يؤمن ايمانه ويصارعه ولا ينفك عنه الا صارعا أو مصروعا . ومن صرف حياته في اتمام الطقوس الدينية ولا يرى في الحياة الا الدين ولا ترمي مطامحه الا الى الدين، لا ينظر الى من يخالفه في العقيدة الا شزرا .

    الارهاب الديني مرض من أمراض الأخلاق ينتقل بالوراثة كما تنتقل الأمراض الطبيعية، فكما يولد ابن المجنون ميالا الى الجنون وكما يولد ابن السكير ميالا الى السكر، كذلك يولد ابن الارهابي ميالا الى الارهاب.
    وارهاب الشرقي ليس حادثا عارضا يمكن ملافاته بوسيلة من الوسائل الاعتيادية ، ولا هو ناشئ عن مجرد الجهل كما يذهب بعض الكتاب ، بل هو مرض نفسي يزيده جهل صاحبه رسوخا كما يزيد الجهل السكير تماديا في المسكرات. ولكن كما أن العلم لا يدرأ الجنون عمن في عائلته جنون متوارث، كذلك لا يدرأ العلم الارهاب الديني عن الشرقي، بل الحقيقة التي هي أغرب من كل ما تقدم أن العلم في الشرقيين قد يترع منهم الاعتقاد في الدين ويبقي على الارهاب الديني .

    جاءت الأديان الراقية لتنقذ الشرق والعالم من حال التعاسة والشقاء، وتسير به في سيبيل السعادة والنعيم وتحرره من ربقة الأديان الوثنية وتطهر أخلاقه من أدران الرذائل وترفعه الى مستوى أرقى من المستوى الذي كان هو عليه.--فقام الشرق عوضا عن أن يتخذ الدين ذريعة لترقية أخلاقه ووازعا له عن المنكرات اتخذه وسيلة للنزاع بينه وبين أخيه في الوطنية والجوار، وحاول أن يسيطر به على حرية الغير وارادتهم وأن يكرههم على أن يعتقدوا اعتقاده.
    عوج الأديان وصرفها عن الغرض الذي وضعت له، فأمات روح الدين الذي يراد به تطهير الأخلاق ---أمات الشرق روح الدين، ولكنه أحيا الارهاب الديني الوثني الذي يفسد الأخلاق ويزيد ويلات الجنس البشري ويجفف العواطف ويمحو الفضائل ويعمم الشقاق وينكر المعروف ويفعل المنكر ويجعل العالم صحراء جافة لا أثر فيها للحياة.
    الارهاب الديني ريح سموم اذا ثارت أعمت البصيرة وقتلت الفضيلة وسدلت على النفوس ظلمات بعضها فوق بعض وجففت ينابيع الرحمة واقتلعت آثار العدل وملأت الجو غبارا واكفهرارا.

    الحد بين التدين والارهاب الديني خط هندسي فاصل لا طول له ولا عرض ، فهو خط أشبه بالخط الفاصل بين لونين مختلفين متماسين .
    ماهو الخط الفاصل بين التدين والارهاب الديني؟ . يقول المشترعون ان حد الحرية الشخصية حرية شخصية أخرى، ويجب أن تقف الحرية الأولى عند الثانية، ونقول نحن ان الحرية الدينية يجب أن تقف عندما تعترض حرية دينية أخرى. فما زال الاعتقاد الديني حرا لا يصادم اعتقادا آخر فهو تدين، أما متى صادمه واعتدى عليه استحال التدين الى ارهاب ديني. فالخط الفاصل بين التدين والارهاب الديني الحد الفاصل بين حريتين على وشك الاصطدام.

    كل متدين يحاول بالفكر أو الفعل اكراه آخر على أن يعتنق معتقده هو أو يؤمن ايمانه فهو ارهابي، وكل رجل يستاء من أخيه في الوطنية والبشرية لخلاف في الدين فهو ارهابي بالقول، وكل رجل يظهر هذا الاستياء بالأعمال فهو ارهابي بالفعل. وكل رجل يعتدي على آخر لهذا .
    .الغرض فهو مجرم شرعا.

    خليل سعادة
    المجلة
    1875
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-18
  3. غريب74

    غريب74 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-05-08
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    الارهاب الديني في الشرق كان ولا يزال الكل في الكل، فهو الطعام الذي يتناوله والماء الذي يشربه والهواء الذي يتنشقه ، ليس هو ابن يوم ولا سنة . الارهاب الديني في الشرق عمل هائل من أعمال الطبيعة ، فهو أشبه بطبقة من الطبقات الجيولوجية التي صرفت الطبيعة دهورا في انشائها . الدين في الشرقي قطعة من حياته ، فهو يحسب الحياة وسيلة لتشريف الدين لا الدين وسيلة لتشريف الحياة والسمو بها من مرتبتها الحيوانية الى مرتبة روحانية تطهر الأخلاق وتهدم الفواصل غير الطبيعية القائمة بينه وبين أخيه في الوطنية والبشرية. أفسدت الأديان الوثنية طبيعة الشرق، فلما جاءت الأديان الراقية أفسدها هو وغيرها وصرفها الى غير ما وضعت له.

    كان في عداد آلهة الفلسطينيين صنم يسمى مولوك مصنوع من نحاس أجوف ويداه مبسوطتان وعليهما صاج مكن نحاس. كان عابد مولوك يأتي بطفله ، ثم يوقد النار في جوف الصنم حتى يضطرم أوارها وتحتدم لهبها، ولا يزال كذلك الى أن يحمر النحاس من شدة الحرارة ويتوهج الصاج الذي على يدي الصنم توهجا شديدا . ثم يمسك بطفله الذي هو لديه أعز من حياته فيعريه من ثيابه ثم يلقيه على ذلك الصاج المتوهج ضحية لمولوك ، وهو واقف يشاهد ابنه يقلى حيا أمام عينيه يمد يديه اللطيفتين مستغيثا بأبيه، وأبوه واقف كأنه قدُ من جلمود ينظر الى الهه السفاح ولسان حاله يقول: أراضِ أنت عني يا الهي؟؟؟؟؟؟

    حجرت الأديان الوثنية في الشرق عواطف أهلها ، وصورت آلهتهم وحوشا كاسرة لا يرويها الا سفك الدماء ولا يشبعها الا التهام اللحوم ولا يروقها الا نحر الضحايا، ولا يسكن ثائرها الا تعذيب البشر أنفسهم بالمقارع والسياط وتجريح أبدانهم بالمدى والسيوف، وقطع الفيافي والقفار مشيا على الأقدام ليحجوا الى هياكلهم وأماكنهم المقدسة . فالشرقي لم ير للدين معنى سوى القيام بطقوس دينية، ولم ير للحياة غرضا سوى استرضاء الهه السفاح الذي يحسب أنه أوجده ليرهقه كل يوم بالطقوس والتقشفات.
    النتيجة كانت تولد الارهاب الديني الذميم في دماغ الشرقي. لأن الرجل الذي بلغ من حمقه الديني أن يقدم ابنه بيده ضحية لمولوك ويراه بعينه يقلى حيا دون أن تأخذه شفقة ولا رحمة ، لا يطيق صبرا على من ينكر ألوهية مولوك أو يرى في تلك التضحية مخالفة للفطرة البشرية والبداهة، بل هو يرتد على من لا يؤمن ايمانه ويصارعه ولا ينفك عنه الا صارعا أو مصروعا . ومن صرف حياته في اتمام الطقوس الدينية ولا يرى في الحياة الا الدين ولا ترمي مطامحه الا الى الدين، لا ينظر الى من يخالفه في العقيدة الا شزرا .

    الارهاب الديني مرض من أمراض الأخلاق ينتقل بالوراثة كما تنتقل الأمراض الطبيعية، فكما يولد ابن المجنون ميالا الى الجنون وكما يولد ابن السكير ميالا الى السكر، كذلك يولد ابن الارهابي ميالا الى الارهاب.
    وارهاب الشرقي ليس حادثا عارضا يمكن ملافاته بوسيلة من الوسائل الاعتيادية ، ولا هو ناشئ عن مجرد الجهل كما يذهب بعض الكتاب ، بل هو مرض نفسي يزيده جهل صاحبه رسوخا كما يزيد الجهل السكير تماديا في المسكرات. ولكن كما أن العلم لا يدرأ الجنون عمن في عائلته جنون متوارث، كذلك لا يدرأ العلم الارهاب الديني عن الشرقي، بل الحقيقة التي هي أغرب من كل ما تقدم أن العلم في الشرقيين قد يترع منهم الاعتقاد في الدين ويبقي على الارهاب الديني .

    جاءت الأديان الراقية لتنقذ الشرق والعالم من حال التعاسة والشقاء، وتسير به في سيبيل السعادة والنعيم وتحرره من ربقة الأديان الوثنية وتطهر أخلاقه من أدران الرذائل وترفعه الى مستوى أرقى من المستوى الذي كان هو عليه.--فقام الشرق عوضا عن أن يتخذ الدين ذريعة لترقية أخلاقه ووازعا له عن المنكرات اتخذه وسيلة للنزاع بينه وبين أخيه في الوطنية والجوار، وحاول أن يسيطر به على حرية الغير وارادتهم وأن يكرههم على أن يعتقدوا اعتقاده.
    عوج الأديان وصرفها عن الغرض الذي وضعت له، فأمات روح الدين الذي يراد به تطهير الأخلاق ---أمات الشرق روح الدين، ولكنه أحيا الارهاب الديني الوثني الذي يفسد الأخلاق ويزيد ويلات الجنس البشري ويجفف العواطف ويمحو الفضائل ويعمم الشقاق وينكر المعروف ويفعل المنكر ويجعل العالم صحراء جافة لا أثر فيها للحياة.
    الارهاب الديني ريح سموم اذا ثارت أعمت البصيرة وقتلت الفضيلة وسدلت على النفوس ظلمات بعضها فوق بعض وجففت ينابيع الرحمة واقتلعت آثار العدل وملأت الجو غبارا واكفهرارا.

    الحد بين التدين والارهاب الديني خط هندسي فاصل لا طول له ولا عرض ، فهو خط أشبه بالخط الفاصل بين لونين مختلفين متماسين .
    ماهو الخط الفاصل بين التدين والارهاب الديني؟ . يقول المشترعون ان حد الحرية الشخصية حرية شخصية أخرى، ويجب أن تقف الحرية الأولى عند الثانية، ونقول نحن ان الحرية الدينية يجب أن تقف عندما تعترض حرية دينية أخرى. فما زال الاعتقاد الديني حرا لا يصادم اعتقادا آخر فهو تدين، أما متى صادمه واعتدى عليه استحال التدين الى ارهاب ديني. فالخط الفاصل بين التدين والارهاب الديني الحد الفاصل بين حريتين على وشك الاصطدام.

    كل متدين يحاول بالفكر أو الفعل اكراه آخر على أن يعتنق معتقده هو أو يؤمن ايمانه فهو ارهابي، وكل رجل يستاء من أخيه في الوطنية والبشرية لخلاف في الدين فهو ارهابي بالقول، وكل رجل يظهر هذا الاستياء بالأعمال فهو ارهابي بالفعل. وكل رجل يعتدي على آخر لهذا .
    .الغرض فهو مجرم شرعا.

    خليل سعادة
    المجلة
    1875
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-18
  5. غريب74

    غريب74 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-05-08
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    الارهاب الديني في الشرق كان ولا يزال الكل في الكل، فهو الطعام الذي يتناوله والماء الذي يشربه والهواء الذي يتنشقه ، ليس هو ابن يوم ولا سنة . الارهاب الديني في الشرق عمل هائل من أعمال الطبيعة ، فهو أشبه بطبقة من الطبقات الجيولوجية التي صرفت الطبيعة دهورا في انشائها . الدين في الشرقي قطعة من حياته ، فهو يحسب الحياة وسيلة لتشريف الدين لا الدين وسيلة لتشريف الحياة والسمو بها من مرتبتها الحيوانية الى مرتبة روحانية تطهر الأخلاق وتهدم الفواصل غير الطبيعية القائمة بينه وبين أخيه في الوطنية والبشرية. أفسدت الأديان الوثنية طبيعة الشرق، فلما جاءت الأديان الراقية أفسدها هو وغيرها وصرفها الى غير ما وضعت له.

    كان في عداد آلهة الفلسطينيين صنم يسمى مولوك مصنوع من نحاس أجوف ويداه مبسوطتان وعليهما صاج مكن نحاس. كان عابد مولوك يأتي بطفله ، ثم يوقد النار في جوف الصنم حتى يضطرم أوارها وتحتدم لهبها، ولا يزال كذلك الى أن يحمر النحاس من شدة الحرارة ويتوهج الصاج الذي على يدي الصنم توهجا شديدا . ثم يمسك بطفله الذي هو لديه أعز من حياته فيعريه من ثيابه ثم يلقيه على ذلك الصاج المتوهج ضحية لمولوك ، وهو واقف يشاهد ابنه يقلى حيا أمام عينيه يمد يديه اللطيفتين مستغيثا بأبيه، وأبوه واقف كأنه قدُ من جلمود ينظر الى الهه السفاح ولسان حاله يقول: أراضِ أنت عني يا الهي؟؟؟؟؟؟

    حجرت الأديان الوثنية في الشرق عواطف أهلها ، وصورت آلهتهم وحوشا كاسرة لا يرويها الا سفك الدماء ولا يشبعها الا التهام اللحوم ولا يروقها الا نحر الضحايا، ولا يسكن ثائرها الا تعذيب البشر أنفسهم بالمقارع والسياط وتجريح أبدانهم بالمدى والسيوف، وقطع الفيافي والقفار مشيا على الأقدام ليحجوا الى هياكلهم وأماكنهم المقدسة . فالشرقي لم ير للدين معنى سوى القيام بطقوس دينية، ولم ير للحياة غرضا سوى استرضاء الهه السفاح الذي يحسب أنه أوجده ليرهقه كل يوم بالطقوس والتقشفات.
    النتيجة كانت تولد الارهاب الديني الذميم في دماغ الشرقي. لأن الرجل الذي بلغ من حمقه الديني أن يقدم ابنه بيده ضحية لمولوك ويراه بعينه يقلى حيا دون أن تأخذه شفقة ولا رحمة ، لا يطيق صبرا على من ينكر ألوهية مولوك أو يرى في تلك التضحية مخالفة للفطرة البشرية والبداهة، بل هو يرتد على من لا يؤمن ايمانه ويصارعه ولا ينفك عنه الا صارعا أو مصروعا . ومن صرف حياته في اتمام الطقوس الدينية ولا يرى في الحياة الا الدين ولا ترمي مطامحه الا الى الدين، لا ينظر الى من يخالفه في العقيدة الا شزرا .

    الارهاب الديني مرض من أمراض الأخلاق ينتقل بالوراثة كما تنتقل الأمراض الطبيعية، فكما يولد ابن المجنون ميالا الى الجنون وكما يولد ابن السكير ميالا الى السكر، كذلك يولد ابن الارهابي ميالا الى الارهاب.
    وارهاب الشرقي ليس حادثا عارضا يمكن ملافاته بوسيلة من الوسائل الاعتيادية ، ولا هو ناشئ عن مجرد الجهل كما يذهب بعض الكتاب ، بل هو مرض نفسي يزيده جهل صاحبه رسوخا كما يزيد الجهل السكير تماديا في المسكرات. ولكن كما أن العلم لا يدرأ الجنون عمن في عائلته جنون متوارث، كذلك لا يدرأ العلم الارهاب الديني عن الشرقي، بل الحقيقة التي هي أغرب من كل ما تقدم أن العلم في الشرقيين قد يترع منهم الاعتقاد في الدين ويبقي على الارهاب الديني .

    جاءت الأديان الراقية لتنقذ الشرق والعالم من حال التعاسة والشقاء، وتسير به في سيبيل السعادة والنعيم وتحرره من ربقة الأديان الوثنية وتطهر أخلاقه من أدران الرذائل وترفعه الى مستوى أرقى من المستوى الذي كان هو عليه.--فقام الشرق عوضا عن أن يتخذ الدين ذريعة لترقية أخلاقه ووازعا له عن المنكرات اتخذه وسيلة للنزاع بينه وبين أخيه في الوطنية والجوار، وحاول أن يسيطر به على حرية الغير وارادتهم وأن يكرههم على أن يعتقدوا اعتقاده.
    عوج الأديان وصرفها عن الغرض الذي وضعت له، فأمات روح الدين الذي يراد به تطهير الأخلاق ---أمات الشرق روح الدين، ولكنه أحيا الارهاب الديني الوثني الذي يفسد الأخلاق ويزيد ويلات الجنس البشري ويجفف العواطف ويمحو الفضائل ويعمم الشقاق وينكر المعروف ويفعل المنكر ويجعل العالم صحراء جافة لا أثر فيها للحياة.
    الارهاب الديني ريح سموم اذا ثارت أعمت البصيرة وقتلت الفضيلة وسدلت على النفوس ظلمات بعضها فوق بعض وجففت ينابيع الرحمة واقتلعت آثار العدل وملأت الجو غبارا واكفهرارا.

    الحد بين التدين والارهاب الديني خط هندسي فاصل لا طول له ولا عرض ، فهو خط أشبه بالخط الفاصل بين لونين مختلفين متماسين .
    ماهو الخط الفاصل بين التدين والارهاب الديني؟ . يقول المشترعون ان حد الحرية الشخصية حرية شخصية أخرى، ويجب أن تقف الحرية الأولى عند الثانية، ونقول نحن ان الحرية الدينية يجب أن تقف عندما تعترض حرية دينية أخرى. فما زال الاعتقاد الديني حرا لا يصادم اعتقادا آخر فهو تدين، أما متى صادمه واعتدى عليه استحال التدين الى ارهاب ديني. فالخط الفاصل بين التدين والارهاب الديني الحد الفاصل بين حريتين على وشك الاصطدام.

    كل متدين يحاول بالفكر أو الفعل اكراه آخر على أن يعتنق معتقده هو أو يؤمن ايمانه فهو ارهابي، وكل رجل يستاء من أخيه في الوطنية والبشرية لخلاف في الدين فهو ارهابي بالقول، وكل رجل يظهر هذا الاستياء بالأعمال فهو ارهابي بالفعل. وكل رجل يعتدي على آخر لهذا .
    .الغرض فهو مجرم شرعا.

    خليل سعادة
    المجلة
    1875
     

مشاركة هذه الصفحة