من خصائص العقيدة السلفيةـ فضيلة الشيخ الدكتورسفرالحوالي

الكاتب : ابن تعز   المشاهدات : 782   الردود : 16    ‏2007-01-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-17
  1. ابن تعز

    ابن تعز عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-12
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    من خصائص العقيدة السلفية
    أنها العقيدة الوحيدة الربانية -ربانية المصدر- وكل عقيدة غير عقيدة السلف تجد مصادرها إما من كلام اليونان ، وإما من كلام ما يسمون بالحكماء القدماء، وإما من كلام دعاة البدعة والضلالة، إلا هذه العقيدة فإنها نقية صافية ليس فيها عن أحد ولا عن بشر إلا الفهم الذي يفهمه بعض العلماء من نصوص الوحي، فمصدرها هو الوحي.
    فكما أن الإسلام هو الدين الرباني الوحيد في الأرض الذي مصدره الوحي، ولكن يجتهد العلماء في التفريعات في بعض الفروع العملية ليطبقوها عَلَى ضوء الأصول المنزلة، فكذلك عقيدة السلف هي بأصولها العامة، عقيدة ربانية مصدرها الوحي؛ لكن تجد بعض المسائل يُجتهد فيها من خلال هذه الأصول التي هي ربانية المصدر.
    ولهذا قيل: إن أهل السنة في أهل الإسلام مثل أهل الإسلام في سائر الملل، فالعقيدة السلفية هي كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما فهمه الجيل الأول، فهي تعبر عن حقيقة الإسلام، فكل ميزة من ميزات الإسلام فهي في هذه العقيدة.
    وهي عقيدة إجماعية. فكل العقائد الأخرى عقائد أشخاص وأفراد، فالاعتزال يعرف بالتاريخ العام المحايد؛ وذلك بمعرفة مَن هو أول من أنشأ مذهب الاعتزال وكذا الأشعرية ، بل ونأخذ القضايا العلمية -مثلاً- فنعرف من هو أول من قال بالكلام النفسي، وأول من قال بالكسب في القضاء والقدر، فنعرف بالتاريخ المحايد العام متى بدأت هذه العقيدة، إلا عقيدة السلف -والْحَمْدُ لِلَّهِ- لأنها هي نفس القُرْآن والسنة وتربية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفهم الصحابة رضوان الله عليهم، فنجد هذا القول في كتاب الله وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يوجد بين أصول مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ أي أصل أبداً حدث بعد هذه القرون المفضلة، أو حدث من غير الكتاب والسنة، فهي إذاً عقيدة إجماعية.
    أما غيرها فهي عقائد أشخاص وأفراد قد يكون لديهم من الذكاء والامتياز الذهني والتعمق العقلي الشيء الكثير، لكن يخالفهم في عقلهم من هو مثلهم عقلاً وفهماً.
    بل كثير من مؤسسي العقائد البدعية نشؤوا وماتوا مقهورين محتقرين، فإن الجعد بن درهم الذي جَاءَ ببدعة نفي الصفات قتل.
    وقال خالد بن عبد الله القسري وهو من ولاة بني أمية: أيها الْمُسْلِمُونَ انحروا ضحاياكم تقبل الله منكم- فإني مضح بـالجعد بن درهم ، فإنه أنكر أن الله كلَّم موسى تكليماً، وذبحه ونحره يوم النحر، والْمُسْلِمُونَ يومئذ ينظرون، وارتاحت صدورهم لذلك. وهذا الرجل أصل نشأة تعطيل (نفي) الصفات.
    وتلميذه الجهم بن صفوان قُتِلَ كما قُتِلَ الجعد ، حتى لما جيء به إِلَى سلم بن أحوز وكان عَلَى شرطة بني أمية في خراسان قَالَ: لا تقتلني أرجوك؟!!
    فقَالَ: والله يا جهم ما أقتلك لأنك ذو شأن في السياسية أو المعارضة ضد الدولة، لكن بلغتني عنك أقوال أقسمت بالله إن مكنني الله منك لأضربنَّ عنقك.
    وهو الذي أسس العقيدة الجهمية .
    وأيضاًعبد الله بن سعيد بن كلاب الذي أسس عقيدة الكلابية والتزمها الأشعري في الفترة الثانية من حياته قبل أن يرجع إِلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    وكذاالحارث المحاسبي وكان له ميل إِلَى التصوف والكلام، أمر الإمام أَحْمدُ بن حَنْبَل بهجرهما فهجرا، ولم يكن يقربهما من طلاب العلم إلا القليل النادر؛ لهجر علماء السنة لهم، وعلى رأسهم الإمام أَحْمَد .
    وكذلك عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، وأمثالهم ممن أسسوا مذهب الاعتزال، اتفقت كتب الجرح والتعديل عَلَى القدح والطعن فيهم.
    فأي عقيدة غير عقيدة السلف الصالح إنما هي محدثة بعد القرون المفضلة أو في أثنائها، وكانت محتقرة ومهجورة من علماء وأئمة الدين.
    ومنذ القرن الثالث تقريباً إِلَى اليوم، يتبع أكثر الْمُسْلِمِينَ الأئمة الأربعة، وبطبيعة الحال فإن الشَّافِعِيّ والمزني والأسفرائيني والأصبهاني الذي ألف كتاب بيان الحجة ، علماء وراء علماء، وطبقات وراء طبقات، في مذهب الشَّافِعِيّ ، كلهم عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    وكذلك تجد الإمام أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ عَلَى مذهب أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وكان مُحَمَّد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف كذلك، ثُمَّ جَاءَ الإمام أبو جعفر الطّّحاويّ الذي وضع متن هذه العقيدة وهو من الحنفية.
    وهكذا كثير ممن ينتمي إِلَى مذهب أبي حنيفة وهم من أئمة المذهب هم عَلَى هذه العقيدة.
    ثُمَّ مذهب الإمام مالك وهو إمام أهل الأثر جميعاً، وهو عَلَى مذهب أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ -ولله الحمد- وتلاميذه كـابن القاسم وابن الحسن وأمثالهم، ثُمَّ من بعدهم كـابن عبد البر وهو من أكبر علماء المغرب وكتبه معروفة ومشهورة، كانوا كلهم عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    ثُمَّ الإمام أَحْمَد -إمام أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ - وكذلك أتباعه استمروا عَلَى منهج أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِلَى القرن العاشر وربما إِلَى اليوم.
    وهكذا نجد الإمامالشوكاني والصنعاني وابن الوزير وأمثالهم من علماء الزيدية ، لما توسعوا في العلم وتبحروا، انتقلوا من الزيدية إلى مذهب السلف .
    فالشاهد أن هذه العقيدة إجماعية من عدة نواحي:
    أ- أنها لم يكن غيرها في القرون الأولى، وما وجد في تلك القرون من عقيدة فاسدة فإنها مرذولة مردودة؛ لأن أكثر علماء الأمة كأصحاب الأمهات الست ، <=حتى أئمة اللغة الكبار كانوا عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ -ولله الحمد-.
    ب- ولأنها العقيدة الوحيدة التي يمكن أن يجتمع عليها الْمُسْلِمُونَ، والتي يجب أن يجتمع عليها الْمُسْلِمُونَ شرعاً وديناً ولا يقبل غيرها، كما لا تزال هي العقيدة التي تجمع آخراً كما جمعت أولاً، كما قال الإمام مالك رَحِمَهُ اللَّهُ: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" فآخر هذه الأمة إن أرادوا الاجتماع والنصر والتمكن والاستخلاف في الأرض، الذي جعله الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لعباده الصالحين من الجيل الأول، فعليهم بهذه العقيدة نفسها، فإنها -بإذن الله- هي الوحيدة الكفيلة بذلك ولا شيء غيرها.
    ج-وهي عقيدة فطرية سليمة -ولله الحمد- فكل مسلم يقرأ كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ يؤمن بها بالبداهة وبالفطرة، فالعقيدة السلفية -عقيدة أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ - في الإيمان، تكتفي بالإيمان المجمل فيمن لا يستطيع الإيمان المفصل.
    وهذا الإيمان المجمل يحصل لمن يقرأ القُرْآن أو يسمعه بالبداهة والفطرة، لأنه دين الجميع وقد أنزله الله لجميع البشر، فلم ينزله لعلماء الكلام المتعمقين المكذبين، الذين يكتبون الأوراق والصفحات التي لا يفهمها أحد، وإنما أنزله الله تَعَالَى لكل الناس، للبدوي الجاهل الذي في الصحراء، وللعالم الكيميائي أو الفلكي المتخصص، فيلبي حاجة الفطرة ويتفق معها.
    ومما يدل عَلَى وضوحها أن أعداء العقيدة السلفية ينكرون قضايا في الصفات وفي المباحث المهمة ويدَّعون غموضها وهي واضحة للعوام فمثلاً إذا قرأ العامي أو سمع القرآن: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]
    وتقول له: هل الرحمن عَلَى العرش؟
    فسيقول: نعم.
    ولا يخطر عَلَى باله استولى أبداً.
    وأعقد من ذلك، أنه لا يخطر عَلَى باله أن يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا يمينه ولا شماله ولا خلفه ولا قدامه كما هي عقيدة الأشعرية.
    وفي قضية الإيمان تقول المرجئة والخوارج معاً: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ ولذلك تقول الخوارج من ارتكب الكبيرة كفر، لأنه مادام أنه نقص من الإيمان شيء فقد ذهب كله.
    وبالمقابل قالت المرجئة : مادام أن الزاني يزني ويبقى مؤمناً، فالإيمان لا ينقص إلا بالكفر.
    وأما أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ فالإيمان عندهم يزيد وينقص، فإذا جَاءَ أحد العوام يقرأ قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا [المدثر:31] وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدى [محمد:17] فبالبداهة والفطرة دون أن يلقن من ذلك شيء، سيقول: الإيمان يزيد.
    وكذلك القدر -وهو من أكبر المباحث التي يخوض فيها النَّاس من كل مذهب ويؤلف فيها المؤلفات الطويلة العريضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع- كل إنسان يقرأ قوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان: 30] إذا سئل هل أنا لي مشيئة وإرادة؟
    فسيقول: نعم، يقول تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان: 30]، فأنت لك مشيئة والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى له مشيئة.
    ومن هنا نقول: إن آيات وأحاديث الصفات وأصول العقيدة جملة، ليست من المتشابه؛ بل هي من المحكم الواضح الجلي. وإن كَانَ في بعضها ما قد لا يفهمه إلا أولو العلم أو بعض طلبة العلم، لكنها بالجملة من المحكم، وأما الفهم فتتفاوت الأفهام بما يقدر الله عَزَّ وَجَلَّ لكل إنسان من معرفة اللغة والأهلية عَلَى ذلك.
    فهذه المميزات وغيرها تجعلنا جميعاً ندين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بهذه العقيدة دون غيرها، ونتعلمها ونتعبد الله عَزَّ وَجَلَّ بها دون غيرها، وإن تعلمنا غيرها فمن باب معرفة الباطل ليجتنب لا من باب معرفته ليعتقد.
    وحسبنا ما في هذه العقيدة، فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الحديث الذي رواه النَّسَائِيُّ لما رأى في يد عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صحيفة من التوراة قَالَ: (أوقد فعلتموه، والله لو كَانَ موسى بن عمران حياً ما وسعه إلا اتباعي) ، ولما فتح سعد بن أبي وقاص المدائن -مدائن كسرى - وجدوا من الكتب الضخمة التي كَانَ كسرى يحتفظ بها في سائر العلوم والفنون، فكتبوا إِلَى عُمَر رضى الله عنه وَقَالُوا: هل ترى أن ننقلها إِلَى الْمُسْلِمِينَ أو أن نستفيد منها؟
    فقَالَ: أحرقوها أو أغرقوها. فما كَانَ فيها من شر فليرحنا الله منه، وما كَانَ فيها من خير فقد أغنانا الله بما هو أعظم منه، والْحَمْدُ لِلَّهِ.
    فلا نحتاج في مصدر ديننا، وفي معرفة ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أن نتلقى من غير ما كَانَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه يأخذونه، وهو الوحي.
    فالمسألة خطيرة، لأنها ليست قضية رأي وعقل يفكر به الإِنسَان ويختار؛ بل هي قضية اتباع وتسليم لله عَزَّ وَجَلَّ، فمن أراد الحق، والدين لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالحق فعليه بهذه العقيدة الإجماعية، التي لا يجوز الخروج عليها.
    وإلا فإنه كما قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [النساء:115]، فهذه الآية من الآيات التي تدل عَلَى حجية الإجماع -كما نص عَلَى ذلك العلماء- وأن اتباع غير سبيل المؤمنين هو التفرق عن الدين القويم قال الله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153].
    [/FONT]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-17
  3. ابن تعز

    ابن تعز عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-12
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    من خصائص العقيدة السلفية
    أنها العقيدة الوحيدة الربانية -ربانية المصدر- وكل عقيدة غير عقيدة السلف تجد مصادرها إما من كلام اليونان ، وإما من كلام ما يسمون بالحكماء القدماء، وإما من كلام دعاة البدعة والضلالة، إلا هذه العقيدة فإنها نقية صافية ليس فيها عن أحد ولا عن بشر إلا الفهم الذي يفهمه بعض العلماء من نصوص الوحي، فمصدرها هو الوحي.
    فكما أن الإسلام هو الدين الرباني الوحيد في الأرض الذي مصدره الوحي، ولكن يجتهد العلماء في التفريعات في بعض الفروع العملية ليطبقوها عَلَى ضوء الأصول المنزلة، فكذلك عقيدة السلف هي بأصولها العامة، عقيدة ربانية مصدرها الوحي؛ لكن تجد بعض المسائل يُجتهد فيها من خلال هذه الأصول التي هي ربانية المصدر.
    ولهذا قيل: إن أهل السنة في أهل الإسلام مثل أهل الإسلام في سائر الملل، فالعقيدة السلفية هي كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما فهمه الجيل الأول، فهي تعبر عن حقيقة الإسلام، فكل ميزة من ميزات الإسلام فهي في هذه العقيدة.
    وهي عقيدة إجماعية. فكل العقائد الأخرى عقائد أشخاص وأفراد، فالاعتزال يعرف بالتاريخ العام المحايد؛ وذلك بمعرفة مَن هو أول من أنشأ مذهب الاعتزال وكذا الأشعرية ، بل ونأخذ القضايا العلمية -مثلاً- فنعرف من هو أول من قال بالكلام النفسي، وأول من قال بالكسب في القضاء والقدر، فنعرف بالتاريخ المحايد العام متى بدأت هذه العقيدة، إلا عقيدة السلف -والْحَمْدُ لِلَّهِ- لأنها هي نفس القُرْآن والسنة وتربية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفهم الصحابة رضوان الله عليهم، فنجد هذا القول في كتاب الله وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يوجد بين أصول مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ أي أصل أبداً حدث بعد هذه القرون المفضلة، أو حدث من غير الكتاب والسنة، فهي إذاً عقيدة إجماعية.
    أما غيرها فهي عقائد أشخاص وأفراد قد يكون لديهم من الذكاء والامتياز الذهني والتعمق العقلي الشيء الكثير، لكن يخالفهم في عقلهم من هو مثلهم عقلاً وفهماً.
    بل كثير من مؤسسي العقائد البدعية نشؤوا وماتوا مقهورين محتقرين، فإن الجعد بن درهم الذي جَاءَ ببدعة نفي الصفات قتل.
    وقال خالد بن عبد الله القسري وهو من ولاة بني أمية: أيها الْمُسْلِمُونَ انحروا ضحاياكم تقبل الله منكم- فإني مضح بـالجعد بن درهم ، فإنه أنكر أن الله كلَّم موسى تكليماً، وذبحه ونحره يوم النحر، والْمُسْلِمُونَ يومئذ ينظرون، وارتاحت صدورهم لذلك. وهذا الرجل أصل نشأة تعطيل (نفي) الصفات.
    وتلميذه الجهم بن صفوان قُتِلَ كما قُتِلَ الجعد ، حتى لما جيء به إِلَى سلم بن أحوز وكان عَلَى شرطة بني أمية في خراسان قَالَ: لا تقتلني أرجوك؟!!
    فقَالَ: والله يا جهم ما أقتلك لأنك ذو شأن في السياسية أو المعارضة ضد الدولة، لكن بلغتني عنك أقوال أقسمت بالله إن مكنني الله منك لأضربنَّ عنقك.
    وهو الذي أسس العقيدة الجهمية .
    وأيضاًعبد الله بن سعيد بن كلاب الذي أسس عقيدة الكلابية والتزمها الأشعري في الفترة الثانية من حياته قبل أن يرجع إِلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    وكذاالحارث المحاسبي وكان له ميل إِلَى التصوف والكلام، أمر الإمام أَحْمدُ بن حَنْبَل بهجرهما فهجرا، ولم يكن يقربهما من طلاب العلم إلا القليل النادر؛ لهجر علماء السنة لهم، وعلى رأسهم الإمام أَحْمَد .
    وكذلك عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، وأمثالهم ممن أسسوا مذهب الاعتزال، اتفقت كتب الجرح والتعديل عَلَى القدح والطعن فيهم.
    فأي عقيدة غير عقيدة السلف الصالح إنما هي محدثة بعد القرون المفضلة أو في أثنائها، وكانت محتقرة ومهجورة من علماء وأئمة الدين.
    ومنذ القرن الثالث تقريباً إِلَى اليوم، يتبع أكثر الْمُسْلِمِينَ الأئمة الأربعة، وبطبيعة الحال فإن الشَّافِعِيّ والمزني والأسفرائيني والأصبهاني الذي ألف كتاب بيان الحجة ، علماء وراء علماء، وطبقات وراء طبقات، في مذهب الشَّافِعِيّ ، كلهم عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    وكذلك تجد الإمام أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ عَلَى مذهب أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وكان مُحَمَّد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف كذلك، ثُمَّ جَاءَ الإمام أبو جعفر الطّّحاويّ الذي وضع متن هذه العقيدة وهو من الحنفية.
    وهكذا كثير ممن ينتمي إِلَى مذهب أبي حنيفة وهم من أئمة المذهب هم عَلَى هذه العقيدة.
    ثُمَّ مذهب الإمام مالك وهو إمام أهل الأثر جميعاً، وهو عَلَى مذهب أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ -ولله الحمد- وتلاميذه كـابن القاسم وابن الحسن وأمثالهم، ثُمَّ من بعدهم كـابن عبد البر وهو من أكبر علماء المغرب وكتبه معروفة ومشهورة، كانوا كلهم عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    ثُمَّ الإمام أَحْمَد -إمام أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ - وكذلك أتباعه استمروا عَلَى منهج أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِلَى القرن العاشر وربما إِلَى اليوم.
    وهكذا نجد الإمامالشوكاني والصنعاني وابن الوزير وأمثالهم من علماء الزيدية ، لما توسعوا في العلم وتبحروا، انتقلوا من الزيدية إلى مذهب السلف .
    فالشاهد أن هذه العقيدة إجماعية من عدة نواحي:
    أ- أنها لم يكن غيرها في القرون الأولى، وما وجد في تلك القرون من عقيدة فاسدة فإنها مرذولة مردودة؛ لأن أكثر علماء الأمة كأصحاب الأمهات الست ، <=حتى أئمة اللغة الكبار كانوا عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ -ولله الحمد-.
    ب- ولأنها العقيدة الوحيدة التي يمكن أن يجتمع عليها الْمُسْلِمُونَ، والتي يجب أن يجتمع عليها الْمُسْلِمُونَ شرعاً وديناً ولا يقبل غيرها، كما لا تزال هي العقيدة التي تجمع آخراً كما جمعت أولاً، كما قال الإمام مالك رَحِمَهُ اللَّهُ: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" فآخر هذه الأمة إن أرادوا الاجتماع والنصر والتمكن والاستخلاف في الأرض، الذي جعله الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لعباده الصالحين من الجيل الأول، فعليهم بهذه العقيدة نفسها، فإنها -بإذن الله- هي الوحيدة الكفيلة بذلك ولا شيء غيرها.
    ج-وهي عقيدة فطرية سليمة -ولله الحمد- فكل مسلم يقرأ كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ يؤمن بها بالبداهة وبالفطرة، فالعقيدة السلفية -عقيدة أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ - في الإيمان، تكتفي بالإيمان المجمل فيمن لا يستطيع الإيمان المفصل.
    وهذا الإيمان المجمل يحصل لمن يقرأ القُرْآن أو يسمعه بالبداهة والفطرة، لأنه دين الجميع وقد أنزله الله لجميع البشر، فلم ينزله لعلماء الكلام المتعمقين المكذبين، الذين يكتبون الأوراق والصفحات التي لا يفهمها أحد، وإنما أنزله الله تَعَالَى لكل الناس، للبدوي الجاهل الذي في الصحراء، وللعالم الكيميائي أو الفلكي المتخصص، فيلبي حاجة الفطرة ويتفق معها.
    ومما يدل عَلَى وضوحها أن أعداء العقيدة السلفية ينكرون قضايا في الصفات وفي المباحث المهمة ويدَّعون غموضها وهي واضحة للعوام فمثلاً إذا قرأ العامي أو سمع القرآن: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]
    وتقول له: هل الرحمن عَلَى العرش؟
    فسيقول: نعم.
    ولا يخطر عَلَى باله استولى أبداً.
    وأعقد من ذلك، أنه لا يخطر عَلَى باله أن يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا يمينه ولا شماله ولا خلفه ولا قدامه كما هي عقيدة الأشعرية.
    وفي قضية الإيمان تقول المرجئة والخوارج معاً: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ ولذلك تقول الخوارج من ارتكب الكبيرة كفر، لأنه مادام أنه نقص من الإيمان شيء فقد ذهب كله.
    وبالمقابل قالت المرجئة : مادام أن الزاني يزني ويبقى مؤمناً، فالإيمان لا ينقص إلا بالكفر.
    وأما أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ فالإيمان عندهم يزيد وينقص، فإذا جَاءَ أحد العوام يقرأ قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا [المدثر:31] وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدى [محمد:17] فبالبداهة والفطرة دون أن يلقن من ذلك شيء، سيقول: الإيمان يزيد.
    وكذلك القدر -وهو من أكبر المباحث التي يخوض فيها النَّاس من كل مذهب ويؤلف فيها المؤلفات الطويلة العريضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع- كل إنسان يقرأ قوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان: 30] إذا سئل هل أنا لي مشيئة وإرادة؟
    فسيقول: نعم، يقول تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان: 30]، فأنت لك مشيئة والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى له مشيئة.
    ومن هنا نقول: إن آيات وأحاديث الصفات وأصول العقيدة جملة، ليست من المتشابه؛ بل هي من المحكم الواضح الجلي. وإن كَانَ في بعضها ما قد لا يفهمه إلا أولو العلم أو بعض طلبة العلم، لكنها بالجملة من المحكم، وأما الفهم فتتفاوت الأفهام بما يقدر الله عَزَّ وَجَلَّ لكل إنسان من معرفة اللغة والأهلية عَلَى ذلك.
    فهذه المميزات وغيرها تجعلنا جميعاً ندين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بهذه العقيدة دون غيرها، ونتعلمها ونتعبد الله عَزَّ وَجَلَّ بها دون غيرها، وإن تعلمنا غيرها فمن باب معرفة الباطل ليجتنب لا من باب معرفته ليعتقد.
    وحسبنا ما في هذه العقيدة، فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الحديث الذي رواه النَّسَائِيُّ لما رأى في يد عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صحيفة من التوراة قَالَ: (أوقد فعلتموه، والله لو كَانَ موسى بن عمران حياً ما وسعه إلا اتباعي) ، ولما فتح سعد بن أبي وقاص المدائن -مدائن كسرى - وجدوا من الكتب الضخمة التي كَانَ كسرى يحتفظ بها في سائر العلوم والفنون، فكتبوا إِلَى عُمَر رضى الله عنه وَقَالُوا: هل ترى أن ننقلها إِلَى الْمُسْلِمِينَ أو أن نستفيد منها؟
    فقَالَ: أحرقوها أو أغرقوها. فما كَانَ فيها من شر فليرحنا الله منه، وما كَانَ فيها من خير فقد أغنانا الله بما هو أعظم منه، والْحَمْدُ لِلَّهِ.
    فلا نحتاج في مصدر ديننا، وفي معرفة ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أن نتلقى من غير ما كَانَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه يأخذونه، وهو الوحي.
    فالمسألة خطيرة، لأنها ليست قضية رأي وعقل يفكر به الإِنسَان ويختار؛ بل هي قضية اتباع وتسليم لله عَزَّ وَجَلَّ، فمن أراد الحق، والدين لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالحق فعليه بهذه العقيدة الإجماعية، التي لا يجوز الخروج عليها.
    وإلا فإنه كما قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [النساء:115]، فهذه الآية من الآيات التي تدل عَلَى حجية الإجماع -كما نص عَلَى ذلك العلماء- وأن اتباع غير سبيل المؤمنين هو التفرق عن الدين القويم قال الله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153].
    [/FONT]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-17
  5. ابن تعز

    ابن تعز عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-12
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    من خصائص العقيدة السلفية
    أنها العقيدة الوحيدة الربانية -ربانية المصدر- وكل عقيدة غير عقيدة السلف تجد مصادرها إما من كلام اليونان ، وإما من كلام ما يسمون بالحكماء القدماء، وإما من كلام دعاة البدعة والضلالة، إلا هذه العقيدة فإنها نقية صافية ليس فيها عن أحد ولا عن بشر إلا الفهم الذي يفهمه بعض العلماء من نصوص الوحي، فمصدرها هو الوحي.
    فكما أن الإسلام هو الدين الرباني الوحيد في الأرض الذي مصدره الوحي، ولكن يجتهد العلماء في التفريعات في بعض الفروع العملية ليطبقوها عَلَى ضوء الأصول المنزلة، فكذلك عقيدة السلف هي بأصولها العامة، عقيدة ربانية مصدرها الوحي؛ لكن تجد بعض المسائل يُجتهد فيها من خلال هذه الأصول التي هي ربانية المصدر.
    ولهذا قيل: إن أهل السنة في أهل الإسلام مثل أهل الإسلام في سائر الملل، فالعقيدة السلفية هي كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما فهمه الجيل الأول، فهي تعبر عن حقيقة الإسلام، فكل ميزة من ميزات الإسلام فهي في هذه العقيدة.
    وهي عقيدة إجماعية. فكل العقائد الأخرى عقائد أشخاص وأفراد، فالاعتزال يعرف بالتاريخ العام المحايد؛ وذلك بمعرفة مَن هو أول من أنشأ مذهب الاعتزال وكذا الأشعرية ، بل ونأخذ القضايا العلمية -مثلاً- فنعرف من هو أول من قال بالكلام النفسي، وأول من قال بالكسب في القضاء والقدر، فنعرف بالتاريخ المحايد العام متى بدأت هذه العقيدة، إلا عقيدة السلف -والْحَمْدُ لِلَّهِ- لأنها هي نفس القُرْآن والسنة وتربية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفهم الصحابة رضوان الله عليهم، فنجد هذا القول في كتاب الله وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يوجد بين أصول مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ أي أصل أبداً حدث بعد هذه القرون المفضلة، أو حدث من غير الكتاب والسنة، فهي إذاً عقيدة إجماعية.
    أما غيرها فهي عقائد أشخاص وأفراد قد يكون لديهم من الذكاء والامتياز الذهني والتعمق العقلي الشيء الكثير، لكن يخالفهم في عقلهم من هو مثلهم عقلاً وفهماً.
    بل كثير من مؤسسي العقائد البدعية نشؤوا وماتوا مقهورين محتقرين، فإن الجعد بن درهم الذي جَاءَ ببدعة نفي الصفات قتل.
    وقال خالد بن عبد الله القسري وهو من ولاة بني أمية: أيها الْمُسْلِمُونَ انحروا ضحاياكم تقبل الله منكم- فإني مضح بـالجعد بن درهم ، فإنه أنكر أن الله كلَّم موسى تكليماً، وذبحه ونحره يوم النحر، والْمُسْلِمُونَ يومئذ ينظرون، وارتاحت صدورهم لذلك. وهذا الرجل أصل نشأة تعطيل (نفي) الصفات.
    وتلميذه الجهم بن صفوان قُتِلَ كما قُتِلَ الجعد ، حتى لما جيء به إِلَى سلم بن أحوز وكان عَلَى شرطة بني أمية في خراسان قَالَ: لا تقتلني أرجوك؟!!
    فقَالَ: والله يا جهم ما أقتلك لأنك ذو شأن في السياسية أو المعارضة ضد الدولة، لكن بلغتني عنك أقوال أقسمت بالله إن مكنني الله منك لأضربنَّ عنقك.
    وهو الذي أسس العقيدة الجهمية .
    وأيضاًعبد الله بن سعيد بن كلاب الذي أسس عقيدة الكلابية والتزمها الأشعري في الفترة الثانية من حياته قبل أن يرجع إِلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    وكذاالحارث المحاسبي وكان له ميل إِلَى التصوف والكلام، أمر الإمام أَحْمدُ بن حَنْبَل بهجرهما فهجرا، ولم يكن يقربهما من طلاب العلم إلا القليل النادر؛ لهجر علماء السنة لهم، وعلى رأسهم الإمام أَحْمَد .
    وكذلك عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، وأمثالهم ممن أسسوا مذهب الاعتزال، اتفقت كتب الجرح والتعديل عَلَى القدح والطعن فيهم.
    فأي عقيدة غير عقيدة السلف الصالح إنما هي محدثة بعد القرون المفضلة أو في أثنائها، وكانت محتقرة ومهجورة من علماء وأئمة الدين.
    ومنذ القرن الثالث تقريباً إِلَى اليوم، يتبع أكثر الْمُسْلِمِينَ الأئمة الأربعة، وبطبيعة الحال فإن الشَّافِعِيّ والمزني والأسفرائيني والأصبهاني الذي ألف كتاب بيان الحجة ، علماء وراء علماء، وطبقات وراء طبقات، في مذهب الشَّافِعِيّ ، كلهم عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    وكذلك تجد الإمام أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ عَلَى مذهب أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وكان مُحَمَّد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف كذلك، ثُمَّ جَاءَ الإمام أبو جعفر الطّّحاويّ الذي وضع متن هذه العقيدة وهو من الحنفية.
    وهكذا كثير ممن ينتمي إِلَى مذهب أبي حنيفة وهم من أئمة المذهب هم عَلَى هذه العقيدة.
    ثُمَّ مذهب الإمام مالك وهو إمام أهل الأثر جميعاً، وهو عَلَى مذهب أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ -ولله الحمد- وتلاميذه كـابن القاسم وابن الحسن وأمثالهم، ثُمَّ من بعدهم كـابن عبد البر وهو من أكبر علماء المغرب وكتبه معروفة ومشهورة، كانوا كلهم عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    ثُمَّ الإمام أَحْمَد -إمام أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ - وكذلك أتباعه استمروا عَلَى منهج أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِلَى القرن العاشر وربما إِلَى اليوم.
    وهكذا نجد الإمامالشوكاني والصنعاني وابن الوزير وأمثالهم من علماء الزيدية ، لما توسعوا في العلم وتبحروا، انتقلوا من الزيدية إلى مذهب السلف .
    فالشاهد أن هذه العقيدة إجماعية من عدة نواحي:
    أ- أنها لم يكن غيرها في القرون الأولى، وما وجد في تلك القرون من عقيدة فاسدة فإنها مرذولة مردودة؛ لأن أكثر علماء الأمة كأصحاب الأمهات الست ، <=حتى أئمة اللغة الكبار كانوا عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ -ولله الحمد-.
    ب- ولأنها العقيدة الوحيدة التي يمكن أن يجتمع عليها الْمُسْلِمُونَ، والتي يجب أن يجتمع عليها الْمُسْلِمُونَ شرعاً وديناً ولا يقبل غيرها، كما لا تزال هي العقيدة التي تجمع آخراً كما جمعت أولاً، كما قال الإمام مالك رَحِمَهُ اللَّهُ: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" فآخر هذه الأمة إن أرادوا الاجتماع والنصر والتمكن والاستخلاف في الأرض، الذي جعله الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لعباده الصالحين من الجيل الأول، فعليهم بهذه العقيدة نفسها، فإنها -بإذن الله- هي الوحيدة الكفيلة بذلك ولا شيء غيرها.
    ج-وهي عقيدة فطرية سليمة -ولله الحمد- فكل مسلم يقرأ كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ يؤمن بها بالبداهة وبالفطرة، فالعقيدة السلفية -عقيدة أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ - في الإيمان، تكتفي بالإيمان المجمل فيمن لا يستطيع الإيمان المفصل.
    وهذا الإيمان المجمل يحصل لمن يقرأ القُرْآن أو يسمعه بالبداهة والفطرة، لأنه دين الجميع وقد أنزله الله لجميع البشر، فلم ينزله لعلماء الكلام المتعمقين المكذبين، الذين يكتبون الأوراق والصفحات التي لا يفهمها أحد، وإنما أنزله الله تَعَالَى لكل الناس، للبدوي الجاهل الذي في الصحراء، وللعالم الكيميائي أو الفلكي المتخصص، فيلبي حاجة الفطرة ويتفق معها.
    ومما يدل عَلَى وضوحها أن أعداء العقيدة السلفية ينكرون قضايا في الصفات وفي المباحث المهمة ويدَّعون غموضها وهي واضحة للعوام فمثلاً إذا قرأ العامي أو سمع القرآن: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]
    وتقول له: هل الرحمن عَلَى العرش؟
    فسيقول: نعم.
    ولا يخطر عَلَى باله استولى أبداً.
    وأعقد من ذلك، أنه لا يخطر عَلَى باله أن يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا يمينه ولا شماله ولا خلفه ولا قدامه كما هي عقيدة الأشعرية.
    وفي قضية الإيمان تقول المرجئة والخوارج معاً: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ ولذلك تقول الخوارج من ارتكب الكبيرة كفر، لأنه مادام أنه نقص من الإيمان شيء فقد ذهب كله.
    وبالمقابل قالت المرجئة : مادام أن الزاني يزني ويبقى مؤمناً، فالإيمان لا ينقص إلا بالكفر.
    وأما أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ فالإيمان عندهم يزيد وينقص، فإذا جَاءَ أحد العوام يقرأ قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا [المدثر:31] وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدى [محمد:17] فبالبداهة والفطرة دون أن يلقن من ذلك شيء، سيقول: الإيمان يزيد.
    وكذلك القدر -وهو من أكبر المباحث التي يخوض فيها النَّاس من كل مذهب ويؤلف فيها المؤلفات الطويلة العريضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع- كل إنسان يقرأ قوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان: 30] إذا سئل هل أنا لي مشيئة وإرادة؟
    فسيقول: نعم، يقول تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان: 30]، فأنت لك مشيئة والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى له مشيئة.
    ومن هنا نقول: إن آيات وأحاديث الصفات وأصول العقيدة جملة، ليست من المتشابه؛ بل هي من المحكم الواضح الجلي. وإن كَانَ في بعضها ما قد لا يفهمه إلا أولو العلم أو بعض طلبة العلم، لكنها بالجملة من المحكم، وأما الفهم فتتفاوت الأفهام بما يقدر الله عَزَّ وَجَلَّ لكل إنسان من معرفة اللغة والأهلية عَلَى ذلك.
    فهذه المميزات وغيرها تجعلنا جميعاً ندين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بهذه العقيدة دون غيرها، ونتعلمها ونتعبد الله عَزَّ وَجَلَّ بها دون غيرها، وإن تعلمنا غيرها فمن باب معرفة الباطل ليجتنب لا من باب معرفته ليعتقد.
    وحسبنا ما في هذه العقيدة، فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الحديث الذي رواه النَّسَائِيُّ لما رأى في يد عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صحيفة من التوراة قَالَ: (أوقد فعلتموه، والله لو كَانَ موسى بن عمران حياً ما وسعه إلا اتباعي) ، ولما فتح سعد بن أبي وقاص المدائن -مدائن كسرى - وجدوا من الكتب الضخمة التي كَانَ كسرى يحتفظ بها في سائر العلوم والفنون، فكتبوا إِلَى عُمَر رضى الله عنه وَقَالُوا: هل ترى أن ننقلها إِلَى الْمُسْلِمِينَ أو أن نستفيد منها؟
    فقَالَ: أحرقوها أو أغرقوها. فما كَانَ فيها من شر فليرحنا الله منه، وما كَانَ فيها من خير فقد أغنانا الله بما هو أعظم منه، والْحَمْدُ لِلَّهِ.
    فلا نحتاج في مصدر ديننا، وفي معرفة ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أن نتلقى من غير ما كَانَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه يأخذونه، وهو الوحي.
    فالمسألة خطيرة، لأنها ليست قضية رأي وعقل يفكر به الإِنسَان ويختار؛ بل هي قضية اتباع وتسليم لله عَزَّ وَجَلَّ، فمن أراد الحق، والدين لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالحق فعليه بهذه العقيدة الإجماعية، التي لا يجوز الخروج عليها.
    وإلا فإنه كما قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [النساء:115]، فهذه الآية من الآيات التي تدل عَلَى حجية الإجماع -كما نص عَلَى ذلك العلماء- وأن اتباع غير سبيل المؤمنين هو التفرق عن الدين القويم قال الله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153].
    [/FONT]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-17
  7. ابن تعز

    ابن تعز عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-10-12
    المشاركات:
    497
    الإعجاب :
    0
    من خصائص العقيدة السلفية
    أنها العقيدة الوحيدة الربانية -ربانية المصدر- وكل عقيدة غير عقيدة السلف تجد مصادرها إما من كلام اليونان ، وإما من كلام ما يسمون بالحكماء القدماء، وإما من كلام دعاة البدعة والضلالة، إلا هذه العقيدة فإنها نقية صافية ليس فيها عن أحد ولا عن بشر إلا الفهم الذي يفهمه بعض العلماء من نصوص الوحي، فمصدرها هو الوحي.
    فكما أن الإسلام هو الدين الرباني الوحيد في الأرض الذي مصدره الوحي، ولكن يجتهد العلماء في التفريعات في بعض الفروع العملية ليطبقوها عَلَى ضوء الأصول المنزلة، فكذلك عقيدة السلف هي بأصولها العامة، عقيدة ربانية مصدرها الوحي؛ لكن تجد بعض المسائل يُجتهد فيها من خلال هذه الأصول التي هي ربانية المصدر.
    ولهذا قيل: إن أهل السنة في أهل الإسلام مثل أهل الإسلام في سائر الملل، فالعقيدة السلفية هي كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما فهمه الجيل الأول، فهي تعبر عن حقيقة الإسلام، فكل ميزة من ميزات الإسلام فهي في هذه العقيدة.
    وهي عقيدة إجماعية. فكل العقائد الأخرى عقائد أشخاص وأفراد، فالاعتزال يعرف بالتاريخ العام المحايد؛ وذلك بمعرفة مَن هو أول من أنشأ مذهب الاعتزال وكذا الأشعرية ، بل ونأخذ القضايا العلمية -مثلاً- فنعرف من هو أول من قال بالكلام النفسي، وأول من قال بالكسب في القضاء والقدر، فنعرف بالتاريخ المحايد العام متى بدأت هذه العقيدة، إلا عقيدة السلف -والْحَمْدُ لِلَّهِ- لأنها هي نفس القُرْآن والسنة وتربية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وفهم الصحابة رضوان الله عليهم، فنجد هذا القول في كتاب الله وفي سنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا يوجد بين أصول مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ أي أصل أبداً حدث بعد هذه القرون المفضلة، أو حدث من غير الكتاب والسنة، فهي إذاً عقيدة إجماعية.
    أما غيرها فهي عقائد أشخاص وأفراد قد يكون لديهم من الذكاء والامتياز الذهني والتعمق العقلي الشيء الكثير، لكن يخالفهم في عقلهم من هو مثلهم عقلاً وفهماً.
    بل كثير من مؤسسي العقائد البدعية نشؤوا وماتوا مقهورين محتقرين، فإن الجعد بن درهم الذي جَاءَ ببدعة نفي الصفات قتل.
    وقال خالد بن عبد الله القسري وهو من ولاة بني أمية: أيها الْمُسْلِمُونَ انحروا ضحاياكم تقبل الله منكم- فإني مضح بـالجعد بن درهم ، فإنه أنكر أن الله كلَّم موسى تكليماً، وذبحه ونحره يوم النحر، والْمُسْلِمُونَ يومئذ ينظرون، وارتاحت صدورهم لذلك. وهذا الرجل أصل نشأة تعطيل (نفي) الصفات.
    وتلميذه الجهم بن صفوان قُتِلَ كما قُتِلَ الجعد ، حتى لما جيء به إِلَى سلم بن أحوز وكان عَلَى شرطة بني أمية في خراسان قَالَ: لا تقتلني أرجوك؟!!
    فقَالَ: والله يا جهم ما أقتلك لأنك ذو شأن في السياسية أو المعارضة ضد الدولة، لكن بلغتني عنك أقوال أقسمت بالله إن مكنني الله منك لأضربنَّ عنقك.
    وهو الذي أسس العقيدة الجهمية .
    وأيضاًعبد الله بن سعيد بن كلاب الذي أسس عقيدة الكلابية والتزمها الأشعري في الفترة الثانية من حياته قبل أن يرجع إِلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    وكذاالحارث المحاسبي وكان له ميل إِلَى التصوف والكلام، أمر الإمام أَحْمدُ بن حَنْبَل بهجرهما فهجرا، ولم يكن يقربهما من طلاب العلم إلا القليل النادر؛ لهجر علماء السنة لهم، وعلى رأسهم الإمام أَحْمَد .
    وكذلك عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء ، وأمثالهم ممن أسسوا مذهب الاعتزال، اتفقت كتب الجرح والتعديل عَلَى القدح والطعن فيهم.
    فأي عقيدة غير عقيدة السلف الصالح إنما هي محدثة بعد القرون المفضلة أو في أثنائها، وكانت محتقرة ومهجورة من علماء وأئمة الدين.
    ومنذ القرن الثالث تقريباً إِلَى اليوم، يتبع أكثر الْمُسْلِمِينَ الأئمة الأربعة، وبطبيعة الحال فإن الشَّافِعِيّ والمزني والأسفرائيني والأصبهاني الذي ألف كتاب بيان الحجة ، علماء وراء علماء، وطبقات وراء طبقات، في مذهب الشَّافِعِيّ ، كلهم عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    وكذلك تجد الإمام أبي حنيفة رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ عَلَى مذهب أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، وكان مُحَمَّد بن الحسن الشيباني وأبو يوسف كذلك، ثُمَّ جَاءَ الإمام أبو جعفر الطّّحاويّ الذي وضع متن هذه العقيدة وهو من الحنفية.
    وهكذا كثير ممن ينتمي إِلَى مذهب أبي حنيفة وهم من أئمة المذهب هم عَلَى هذه العقيدة.
    ثُمَّ مذهب الإمام مالك وهو إمام أهل الأثر جميعاً، وهو عَلَى مذهب أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ -ولله الحمد- وتلاميذه كـابن القاسم وابن الحسن وأمثالهم، ثُمَّ من بعدهم كـابن عبد البر وهو من أكبر علماء المغرب وكتبه معروفة ومشهورة، كانوا كلهم عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
    ثُمَّ الإمام أَحْمَد -إمام أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ - وكذلك أتباعه استمروا عَلَى منهج أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ إِلَى القرن العاشر وربما إِلَى اليوم.
    وهكذا نجد الإمامالشوكاني والصنعاني وابن الوزير وأمثالهم من علماء الزيدية ، لما توسعوا في العلم وتبحروا، انتقلوا من الزيدية إلى مذهب السلف .
    فالشاهد أن هذه العقيدة إجماعية من عدة نواحي:
    أ- أنها لم يكن غيرها في القرون الأولى، وما وجد في تلك القرون من عقيدة فاسدة فإنها مرذولة مردودة؛ لأن أكثر علماء الأمة كأصحاب الأمهات الست ، <=حتى أئمة اللغة الكبار كانوا عَلَى مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ -ولله الحمد-.
    ب- ولأنها العقيدة الوحيدة التي يمكن أن يجتمع عليها الْمُسْلِمُونَ، والتي يجب أن يجتمع عليها الْمُسْلِمُونَ شرعاً وديناً ولا يقبل غيرها، كما لا تزال هي العقيدة التي تجمع آخراً كما جمعت أولاً، كما قال الإمام مالك رَحِمَهُ اللَّهُ: "لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" فآخر هذه الأمة إن أرادوا الاجتماع والنصر والتمكن والاستخلاف في الأرض، الذي جعله الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لعباده الصالحين من الجيل الأول، فعليهم بهذه العقيدة نفسها، فإنها -بإذن الله- هي الوحيدة الكفيلة بذلك ولا شيء غيرها.
    ج-وهي عقيدة فطرية سليمة -ولله الحمد- فكل مسلم يقرأ كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ يؤمن بها بالبداهة وبالفطرة، فالعقيدة السلفية -عقيدة أهْلِ السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ - في الإيمان، تكتفي بالإيمان المجمل فيمن لا يستطيع الإيمان المفصل.
    وهذا الإيمان المجمل يحصل لمن يقرأ القُرْآن أو يسمعه بالبداهة والفطرة، لأنه دين الجميع وقد أنزله الله لجميع البشر، فلم ينزله لعلماء الكلام المتعمقين المكذبين، الذين يكتبون الأوراق والصفحات التي لا يفهمها أحد، وإنما أنزله الله تَعَالَى لكل الناس، للبدوي الجاهل الذي في الصحراء، وللعالم الكيميائي أو الفلكي المتخصص، فيلبي حاجة الفطرة ويتفق معها.
    ومما يدل عَلَى وضوحها أن أعداء العقيدة السلفية ينكرون قضايا في الصفات وفي المباحث المهمة ويدَّعون غموضها وهي واضحة للعوام فمثلاً إذا قرأ العامي أو سمع القرآن: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: 5]
    وتقول له: هل الرحمن عَلَى العرش؟
    فسيقول: نعم.
    ولا يخطر عَلَى باله استولى أبداً.
    وأعقد من ذلك، أنه لا يخطر عَلَى باله أن يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا يمينه ولا شماله ولا خلفه ولا قدامه كما هي عقيدة الأشعرية.
    وفي قضية الإيمان تقول المرجئة والخوارج معاً: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص؛ ولذلك تقول الخوارج من ارتكب الكبيرة كفر، لأنه مادام أنه نقص من الإيمان شيء فقد ذهب كله.
    وبالمقابل قالت المرجئة : مادام أن الزاني يزني ويبقى مؤمناً، فالإيمان لا ينقص إلا بالكفر.
    وأما أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ فالإيمان عندهم يزيد وينقص، فإذا جَاءَ أحد العوام يقرأ قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا [المدثر:31] وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدى [محمد:17] فبالبداهة والفطرة دون أن يلقن من ذلك شيء، سيقول: الإيمان يزيد.
    وكذلك القدر -وهو من أكبر المباحث التي يخوض فيها النَّاس من كل مذهب ويؤلف فيها المؤلفات الطويلة العريضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع- كل إنسان يقرأ قوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان: 30] إذا سئل هل أنا لي مشيئة وإرادة؟
    فسيقول: نعم، يقول تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإِنسَان: 30]، فأنت لك مشيئة والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى له مشيئة.
    ومن هنا نقول: إن آيات وأحاديث الصفات وأصول العقيدة جملة، ليست من المتشابه؛ بل هي من المحكم الواضح الجلي. وإن كَانَ في بعضها ما قد لا يفهمه إلا أولو العلم أو بعض طلبة العلم، لكنها بالجملة من المحكم، وأما الفهم فتتفاوت الأفهام بما يقدر الله عَزَّ وَجَلَّ لكل إنسان من معرفة اللغة والأهلية عَلَى ذلك.
    فهذه المميزات وغيرها تجعلنا جميعاً ندين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بهذه العقيدة دون غيرها، ونتعلمها ونتعبد الله عَزَّ وَجَلَّ بها دون غيرها، وإن تعلمنا غيرها فمن باب معرفة الباطل ليجتنب لا من باب معرفته ليعتقد.
    وحسبنا ما في هذه العقيدة، فإن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما في الحديث الذي رواه النَّسَائِيُّ لما رأى في يد عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صحيفة من التوراة قَالَ: (أوقد فعلتموه، والله لو كَانَ موسى بن عمران حياً ما وسعه إلا اتباعي) ، ولما فتح سعد بن أبي وقاص المدائن -مدائن كسرى - وجدوا من الكتب الضخمة التي كَانَ كسرى يحتفظ بها في سائر العلوم والفنون، فكتبوا إِلَى عُمَر رضى الله عنه وَقَالُوا: هل ترى أن ننقلها إِلَى الْمُسْلِمِينَ أو أن نستفيد منها؟
    فقَالَ: أحرقوها أو أغرقوها. فما كَانَ فيها من شر فليرحنا الله منه، وما كَانَ فيها من خير فقد أغنانا الله بما هو أعظم منه، والْحَمْدُ لِلَّهِ.
    فلا نحتاج في مصدر ديننا، وفي معرفة ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أن نتلقى من غير ما كَانَ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه يأخذونه، وهو الوحي.
    فالمسألة خطيرة، لأنها ليست قضية رأي وعقل يفكر به الإِنسَان ويختار؛ بل هي قضية اتباع وتسليم لله عَزَّ وَجَلَّ، فمن أراد الحق، والدين لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالحق فعليه بهذه العقيدة الإجماعية، التي لا يجوز الخروج عليها.
    وإلا فإنه كما قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ [النساء:115]، فهذه الآية من الآيات التي تدل عَلَى حجية الإجماع -كما نص عَلَى ذلك العلماء- وأن اتباع غير سبيل المؤمنين هو التفرق عن الدين القويم قال الله تعالى: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153].
    [/FONT]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-17
  9. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    ياسلام...............

    بحث رائع، ونقل موفق، من كلام ابن تيمية العصر الشيخ العلامة سفر بن عبدالرحمن الحوالي، متعه الله بالعافية، ونفعنا بعلومه في الدارين....

    جزاك الله خيرا يا ابن تعز......

    وعندي ملاحظة بسيطة: وهو أن سقطا حصل في نقلك المبارك للبحث، وهو بين ذكر الشيخ للإمام مالك وأتباعه، وذكره للإمام أحمد بن حنبل وأتباعه، فلا بد أنه ذكر الشافعي وأتباعه هناك....

    ومن ناحية أخرى أخرى، فلو ذكرت لنا مصدر هذا المبحث المبارك.....
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-17
  11. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    ياسلام...............

    بحث رائع، ونقل موفق، من كلام ابن تيمية العصر الشيخ العلامة سفر بن عبدالرحمن الحوالي، متعه الله بالعافية، ونفعنا بعلومه في الدارين....

    جزاك الله خيرا يا ابن تعز......

    وعندي ملاحظة بسيطة: وهو أن سقطا حصل في نقلك المبارك للبحث، وهو بين ذكر الشيخ للإمام مالك وأتباعه، وذكره للإمام أحمد بن حنبل وأتباعه، فلا بد أنه ذكر الشافعي وأتباعه هناك....

    ومن ناحية أخرى أخرى، فلو ذكرت لنا مصدر هذا المبحث المبارك.....
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-01-17
  13. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    ياسلام...............

    بحث رائع، ونقل موفق، من كلام ابن تيمية العصر الشيخ العلامة سفر بن عبدالرحمن الحوالي، متعه الله بالعافية، ونفعنا بعلومه في الدارين....

    جزاك الله خيرا يا ابن تعز......

    وعندي ملاحظة بسيطة: وهو أن سقطا حصل في نقلك المبارك للبحث، وهو بين ذكر الشيخ للإمام مالك وأتباعه، وذكره للإمام أحمد بن حنبل وأتباعه، فلا بد أنه ذكر الشافعي وأتباعه هناك....

    ومن ناحية أخرى أخرى، فلو ذكرت لنا مصدر هذا المبحث المبارك.....
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-01-17
  15. الأموي

    الأموي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-06
    المشاركات:
    4,258
    الإعجاب :
    0
    ياسلام...............

    بحث رائع، ونقل موفق، من كلام ابن تيمية العصر الشيخ العلامة سفر بن عبدالرحمن الحوالي، متعه الله بالعافية، ونفعنا بعلومه في الدارين....

    جزاك الله خيرا يا ابن تعز......

    وعندي ملاحظة بسيطة: وهو أن سقطا حصل في نقلك المبارك للبحث، وهو بين ذكر الشيخ للإمام مالك وأتباعه، وذكره للإمام أحمد بن حنبل وأتباعه، فلا بد أنه ذكر الشافعي وأتباعه هناك....

    ومن ناحية أخرى أخرى، فلو ذكرت لنا مصدر هذا المبحث المبارك.....
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-01-17
  17. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    جميل جدا لله در هذا العلم العلامة لقد سمعت له بعضا من شرحه للطحاوية على رغم من سماعي لكثير من الشروحات في العقيدة إلا أنني رأيت أن الشيخ سفرا طرحه لمسائل العقيدة من نوع آخر يرط الماضي بالحاضر ويجعلك تعيش العقيدة واقعا حيا ملموسا بعيدا عن التنظير والفلسفة أسأل الله أن يحفظه وأن يكتب له الشفاء وتمام الصحة وأن يكبت عدوه.
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-01-17
  19. محمد السعيدي

    محمد السعيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-12-23
    المشاركات:
    188
    الإعجاب :
    0
    جميل جدا لله در هذا العلم العلامة لقد سمعت له بعضا من شرحه للطحاوية على رغم من سماعي لكثير من الشروحات في العقيدة إلا أنني رأيت أن الشيخ سفرا طرحه لمسائل العقيدة من نوع آخر يرط الماضي بالحاضر ويجعلك تعيش العقيدة واقعا حيا ملموسا بعيدا عن التنظير والفلسفة أسأل الله أن يحفظه وأن يكتب له الشفاء وتمام الصحة وأن يكبت عدوه.
     

مشاركة هذه الصفحة