ضرب العراق بـ مليون جندي·· أو دون أي حشد عسكري ؟

الكاتب : أحمد العجي   المشاهدات : 460   الردود : 0    ‏2002-08-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-10
  1. أحمد العجي

    أحمد العجي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2002-07-04
    المشاركات:
    4,356
    الإعجاب :
    0
    ما أسهل تسريب المعلومات من البنتاجون والبيت الأبيض:
    ضرب العراق بـ مليون جندي·· أو دون أي حشد عسكري ؟!
    خضوع توني بلير للسياسة الأميركية يحّير البريطانيين
    ترجمة: عبدالله رشيد:
    بطريقة أو بأخرى، يقوم كل من يملك إذن الدخول والوصول إلى صلب المعلومات في وزارة الدفاع الأميركية البنتاجون أو البيت الأبيض في واشنطن، بتسريب معلومات عن خطط أميركية متوقعة وعن اقتراب موعد شن حرب شاملة ضد الرئيس العراقي صدام حسين·
    وطبقا لتلك التسريبات ومصادرها، فإن العمل العسكري الأميركي قد يتألف من حشد 10 آلاف جندي أو 50 ألف جندي أو ربع مليون جندي أو مليون جندي، أو لن يتم حشد أي عسكري على الإطلاق!·· واعتمادا على تلك المعلومات المتسربة، والتي على المرء تصديقها دون أي نقاش، فإن الحرب سوف تبدأ في شهر أكتوبر القادم، أو شهر ديسمبر المقبل·· أو قد تقع في وقت مبكر من بداية العالم القادم 2003!
    وفي هذا التناغم المتنافر والمتناقض والمثير للجدل في الوقت نفسه، فإن حقيقة واحدة فقط لا جدال حولها وهي حقيقة موثوق بها وتتمثل في أن الجنود الأميركيين سوف يرافقهم جنود من دولة واحدة بالتأكيد هي بريطانيا·· فالمؤكد هو أن بريطانيا سوف تقدم دعما واسع النطاق للخطط الأميركية لشن حرب ضد العراق مهما كانت الأخبار المتسربة مثيرة للجدل·
    وعلى الرغم من ذلك، فإن القليل من العاملين في البيت الأبيض يبدو عليهم التعاطف مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أو يشكرونه على موقفه الصلب والداعم للسياسة التي تنتهجها الإدارة الأميركية· تقرير صادر من الخارجية الأميركية كشف عن أن بلير في مأزق حقيقي وأن هذا المأزق سوف يكبر عندما تبدأ الحرب فعلا·
    والحقيقة أن القوة العسكرية البريطانية، أعطت الفرصة لرئيس الوزراء توني بلير لكي يكون قادرا على إنجاز تحرك مزدوج في سياسته الخارجية· فهو أولا قاد ولا يزال يقود تحركا ناجحا لخلق قوة أوروبية جديدة تسمى وحدة الدفاع القادرة على إضافة قيمة جديدة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)·· وهو ثانيا استطاع أن يستفيد من قوة وحرفية القوات البريطانية ومن زيادة قدرتها على التحرك والانتشار، وهذا ما يساعد بلير على أن يبدي دعما قويا بلا حدود للسياسة الأميركية تجاه العراق·
    العديد من أعضاء حزب العمل البريطاني الذي ينتمي إليه بلير، أصيبوا بصدمة كبيرة وبخيبة أمل لا حدود لها من الخضوع اللامحدود لرئيس وزراء دولة عظمى مثل بريطانيا بهذه الصورة المشينة، وسيره خلف السياسة والرغبة الأميركية وأية دعوة أميركية لبريطانيا للمشاركة في أي عمل خارجي دون تردد أو دون أية محاولة لوضع السياسة البريطانية في إطارها المستقل عن السياسة الخارجية الأميركية·· ولكن هؤلاء الأعضاء، وتمشيا مع طبيعة العرف السياسي البريطاني، فإن غيظهم يبقى طي الكتمان، ويبقى انتقادهم لسياسة بلير محصورا بينهم وبين أنفسهم·
    وبعد كل ذلك، فقد كان من الصعب في الماضي انتقاد ومعارضة السياسة الخارجية لتوني بلير عندما وقف مع واشنطن في الحرب ضد التطهير العرقي في يوغسلافيا التي قادها ديكتاتورها السابق سلوبودان ميلوسوفيتش·· كما أنه لم يكن من الممكن تحميله أي خطأ في وقوفه مع الولايات المتحدة في حربها ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان·· ولكن العراق شيء آخر، فاليسار البريطاني عاد اليوم ليقف موقفا مضادا للسياسة الخارجية البريطانية هذه المرة·· لماذا؟·· لأنه، وطبقا لرأي أكثر المتشددين اليساريين في بريطانيا، فإن هذه الحرب قد تطول·· وهي تطول لسبب جوهري وهو أنها حرب تمثل امتدادا للحرب التي بدأها كل من رئيسة الوزراء الأسبق مارجريت تاتشر والرئيس الأميركي السابق، ووالد الرئيس الحالي، جورج بوش الأب·· وهي حرب تعتبر من وجهة نظر اليسار البريطاني، دفاعا عن الأقطار الخليجية الغنية بالنفط·· وهو المبدأ الذي يجب على رئيس الوزراء الحالي استكماله مع الرئيس الأميركي الحالي·· ولكن تبقى فكرة الحرب بالنسبة إليهم فكرة بغيضة·· ومن هنا فإن السياسيين، وبخاصة من اليسار، قد وجدوا أنفسهم محشورين بين هاتين الفكرتين المتناقضتين·
    شيء واحد فقط تختلف فيه هذه الحرب عن الحربين السابقتين في كل من يوغسلافيا وأفغانستان وهو أن صورة التحدي هذه المرة غير واضحة المعالم، كما أن نتائجها غير واضحة وغير منطقية على الإطلاق·
    ومن الواضح جليا أن الانتقاد اللاذع لهذه الحرب القادمة ولاشتراك بريطانيا فيها بصورة مباشرة لم يأت هذه المرة من جناح اليسار في المجتمع السياسي البريطاني فحسب بل جاء أيضا من أكثر العسكريين البريطانيين احتراما وتقديرا في بريطانيا ومن كبار رجال المؤسسة العسكرية المتقاعدين ومن كبار الشخصيات السياسية والدبلوماسية البريطانية وأكثرهم احتراما، ومن اولئك الذين ساهموا في رسم السياسة الخارجية البريطانية طوال العقود الماضية· ولكن ، وعلى الرغم من ذلك، فإن من الواضح أن سياسة بريطانية جديدة قد بدأت تتشكل وتبدو ملامحها في الأفق·
    فالحكومة البريطانية ما زالت، وتحت ضغط داخلي قوي، تدفع بالإدارة الأميركية إلى مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لحل الأزمة بعيدا عن شن حرب ضد العراق، وفي شهر سبتمبر المقبل، حيث التجمع العام للأمم المتحدة، فإن من المتوقع أن تحث بريطانيا حكومة الولايات المتحدة الأميركية على توقيع تعهد بأن يكون أي جهد أميركي في المنطقة تحت مظلة السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي يحظى الآن بسمعة طيبة·

    عن مجلة جينس ديفينس ويكلي
     

مشاركة هذه الصفحة