العرب ونكران الجميل

الكاتب : محمد الحربي   المشاهدات : 1,570   الردود : 3    ‏2007-01-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-16
  1. محمد الحربي

    محمد الحربي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-10-25
    المشاركات:
    3,337
    الإعجاب :
    2
    الاخوه الاعزاء
    انقل لكم مقالين من جريدة عرب تايمز تبين طبيعة العلاقه بين الاخوه الخليجيين مع ما يسمونهم بالوافدين
    المقالان لرئيس تحرير عرب تايمز الاستاذ الدكتور اسامه فوزي من واقع تجربته في الامارات وفي المقال الثاني يتناول قضية مواطن يمني تم طرده من الامارات على الرغم من شغله لمنصب مدير ثانوية زايد في العين والتي تخرج منها كل الشيوخ

    ملاحظه اخيره
    كاتب المقال يستخدم بعض السب في طرحه للموضوع بما يتعارض مع رؤيتي للحوار لذا وجب التبيه

    * كتب : أسامة فوزي


    * كلما نشرت خبراً او كتبت مقالاً عن شيوخ الامارات تصلني عشرات الرسائل التي لا ترد على المقال بقدر ما تكتفي باتهامي بنكران الجميل ... وتتكرر في هذه الرسائل عبارات مثل "اكلت من خيرنا" و "لحم كتافك من خيرنا" و " اللي بيشرب من البئر لا يرمي فيه حجراً" ومنهم من يؤكد لي انه لو لم اعمل في بلدهم لمت من الجوع .... الى آخر هذا الكلام الذي تبين انه لا يوجه الي وحدي... فكل عربي عمل في دول الخليج وخرج منها وفي نفسه شيء يرد عليه فوراً بانه ناكر للجميل وهو الاتهام الجاهز الذي وجهه الكويتيون للفلسطينيين واليمنيين والاردنيين والسودانيين بعد حرب الخليج الثانية وعادوا اليه لاحقاً لتصفية حساباتهم مع العمال المصريين الذين اشتبكوا مع الشرطة الكويتية في احد الاحياء التي يسكن فيها المصريون بعد اعتداء رجال الشرطة على بعض العمال بالضرب دون سبب.... ولما دافع العمال عن انفسهم امتلأت الصحف الكويتية بمقالات عن نكران العمال المصريين للجميل .


    * منذ عام 1984 وحتى اليوم اي منذ انتقالي للاقامة والعمل في امريكا وحتى هذه اللحظة دخلت في عشرات المعارك مع مؤسسات امريكية رسمية وخاصة بدءاً بدائرة الهجرة والجوازات وانتهاء بدائرة الضرائب مروراً بدوائر الشرطة ومكتب حاكم الولاية وانتهاء بالمحاكم الامريكية الفدرالية حتى اني دخلت في ملاسنة مع احد القضاة الاتحاديين في واشنطن الذين كانوا ينظرون في احدى القضايا المرفوعة امامهم ... بل ووجهت انذاراً على يد محضر الى المدعي العام في هيوستن لانه حشر انفه في قضية لا تعنيه ومع ذلك لم اسمع كلمة (ناكر للجميل) ومشتقاتها على الاطلاق رغم اني حققت هنا في امريكا دخلاً مالياً لا باس به وعشت حياة كريمة لم احلم بمثلها في الاردن ولاالامارات التي خرجت منها مفلساً بل واستفدت من مزايا وقوانين امريكية حكومية محلية وفدرالية ليس اقلها تعليم اولادي من الصف الاول الابتدائي وحتى المرحلة الجامعية مجاناً وعلى حساب الدولة او الجامعات الامريكية ... فما هو السر يا ترى ... وهل يمكن القول ان الشعب الامريكي شعب حمار لا يفهم ويسهل الضحك عليه من قبل ناكري الجميل امثالي ام ان نكران الجميل معادلة لا يفهم بها الا شيوخ الخليج العربي؟ وروشيته لا تصرف الا في دول الخليج العربي ؟


    * لأبدأ الحكاية من اولها ... فقد توجهت الى ابو ظبي في صيف عام 1976 لزيارة صديق طلب مني العمل معه وبعد ثلاثة ايام من وصولي عرض علي صاحب العمل وظيفة (مدير تحرير) لمجلة كان يصدرها .... فهل فعل صاحب العمل ذلك شفقة علي ام لانه كان مزنوقا واحتاج يومها الى خبرتي!!


    * لو كان الفراش الهندي الذي يعمل عند صاحب المجلة المذكورة قادراً على تحرير مجلة اسبوعية باللغة العربية لكلفه صاحب المجلة بالمهمة بدلا مني توفيراً للمال ولان رجال الاعمال في الخليج يموتون عشقا بالهنود والفلبينيين والكوريين ... وهذا لا ينسحب على العاملين في الصحافة فقط وانما ينسحب على العاملين في مدارس الدولة.... فوالله لو كان بمقدور العمال الهنود والكوريين والفلبينيين في الامارات العمل كمدرسين لما وظف الشيخ زايد مدرساً عربياً واحداً!!


    * دول الخليج - اذن- لم توظف العمالة العربية حبا بعيون العرب ولا حرصاً على الوحدة العربية وانما لان هذه الدول تحتاج الى العمالة العربية في بعض التخصصات التي لا يمكن للهنود ولا حتى الامريكان ان يسدوا فراغها( مثل التعليم ) ... ولعل هذا يفسر غياب العنصر العربي في بعض المهن والوظائف المقطوعة للهنود والاجانب في دول الخليج ... فاكثر من 98 بالمائة من الاطباء الذين عملوا في مستشفى توام في مدينة العين كانوا من الانجليز ... و99 بالمائة من العاملين في شركات النفط بل وفي قصور الحكام هم من الاجانب .... ولن تجد الان في قصر الشيخ نهيان بن زايد - مثلا - موظفا عربيا واحدا ... الا القواد الذي يوفر له المواعيد مع فنانات الكليب .... وقد علمت ان الشيخات اللواتي يحضرن الى امريكا للعلاج يشترطن على اصحاب شركات الليموزين ان لا يكون بين السائقين اي مواطن من اصل عربي .


    * والحصول على العمالة العربية في دول الخليج لم يكن عن طريق التسول لان الحدود مغلقة ولا يتم الدخول الى منطقة الخليج الا بتاشيرات عمل وهذه التأشيرات لا تمنح الا بناء على طلب اصحاب العمل وفي حالة المدرسين فان وزارات التربية في دول الخليج تتوجه بطلبات رسمية الى الدول العربية - كل عام- لانتداب مدرسين اكفاء للعمل في هذه الدول وغالباً ما ترسل مصر والاردن وسوريا خيرة المدرسين الى هذه الدول للعمل فيها.


    * اين المنّة اذن؟ ومن هو الذي يسعى وراء الآخر؟ وهل يحق لصاحب المجلة الذي قبل حذائي حتى احرّر له مجلته لعدم وجود بديل (هندي) قادر على القيام بهذه المهمة ان يحملني " جميلة " ويمن علي ويتهمني كلما اختلفت معه باني (ناكر للجميل) واني "اكلت من خيره" لمجرد اني طالبت بحقي!!


    * في عام 1978 طلب مني ولس عهد ابو ظبي الشيخ خليفة بن زايد (وهو الان رئيس الدولة) ان اضع كتاباً عن " التراث والعادات والتقاليد في الامارات" وقد فعلت... وقام الشيخ بطبعه وتوزيعه ولا زال الكتاب يعتبر اهم مرجع في موضوعه ومع ذلك لم اقبض درهماً واحداً على هذا الجهد والوحيد الذي شكرني خطيا عليه كان الدكتور عز الدين ابراهيم الذي كان انذاك مستشارا للشيخ زايد ومديرا لجامعة الامارات هذا العمل تبرعت به من وقتي وجهدي الخاص .... فمن يحق له اذن ان يمن على الآخرين خاصة واني اكتشفت خلال وجودي في معرض الكتاب الدولي في فرانكفورت ان مستشار الشيخ خليفة الصحافي "حمدي تمام" سرق نصف كتابي حرفياً " نصا وفصا "واعاد اصداره موقعاً باسمه الكريم ... هكذا ... لا احم ولا دستور!! فمن هو اللص وابن الكلب وسارق حقوق الآخرين اذن ... انا ... ام الشيخ خليفة رئيس الدولة ومستشاره الصحافي!!


    * عندما طلبت مني جامعة الامارات العمل كرئيس لقسم الدراسات والمتابعة عام 1979 لم تفعل ذلك لسواد عيوني ولاني صاحب قوام رشيق وانما لانها لم تجد بين مواطنيها نفراً واحداً يمكنه شغل هذه الوظيفة التي كانت تتطلب خبرات ومهارات لم تكن متوفرة الا فيّ ... فمن يحق له اذن ان يمن على الآخر!!

    * وعندما طلبت مني الشيخة حصة ام الشيخ خليفة الحاكم الحالي للامارات عام 1979 ان القي دروسا في طالبات الثانوية العامة في مدينة العين - الفترة المسائية - على سبيل التقوية وكنت الرجل الوحيد الذي يسمح له بدخول ثانوية البنات لتدريس الطالبات اللغة العربية " واكثرهن من الشيخات " لم تفعل الشيخة حصة ذلك لاني صاحب مؤخرة طرية وانما لانها سمعت من احفادها الذكور من طلبتي في كلية زايد الاول اني الوحيد القادر على تعليم اللغة العربية المملة ومناهجها ثقيلة الدم بأسلوب شيق ومتطور ... وقد فعلت ذلك طبعا ... مجانا وعلى حساب وقتي الخاص ... فمن اكل من خير الثاني اذن ... ومن هو " ناكر الجميل " انا ام الشيخة حصة وابنها رئيس الدولة الحالي ؟

    * هذه حقائق يعلم بها شيوخ الامارات قبل مواطنيهم .... وقد تحدثت بها صراحة وانا بينهم ... ولا ادري ان كان الشيخ حمدان بن مبارك ( الذي اصبح وزيرا ) لا زال يذكر ما دار بيني وبينه يوم التقينا على مائدة عشاء في منزل استاذه الزميل مدرس الرياضيات درويش ابو سعدة في مدينة العين في نهاية السبعينات ... او الدردشة التي دارت بيني وبين تلميذي عبدالله احمد البواردي عام 1984 في مكتبه في قوة دفاع ابو ظبي بعد ان اصبح مديرا لمكتب محمد بن زايد .... والذي عين بعد موت زايد - اقصد البواردي - امينا عاما للمجلس التنفيذي لابو ظبي .... لا بل اني كنت دائما وخلال محاضراتي في كلية زايد الاول اؤكد على " الفضيلة " واحذر الطلبة المواطنين من الفساد والافساد بسبب الثروات التي هبطت عليهم دون جهد .... كلهم يذكرون هذا .... فمن هو ناكر الجميل .... انا ... استاذهم الذي علمهم حرفا ولم يطلب منهم ان يكونوا عبيدا .... ام هم .... هذا الجيل الهامل الذي اهدرنا زهرة شبابنا في تعليمه فجاء " اظرط " من سابقه !!


    * المواطن العربي الذي يعمل في دول الخليج حتى بوظيفة طباخ يحق له هو وليس غيره ان يمن على صاحب العمل وعلى الدولة التي يعمل فيها لان صاحب المطعم لم يوظف الطباخ العربي وبمرتب يعادل ثلاثة اضعاف مرتب الطباخ الهندي لسواد عيونه وانما لحاجته اليه لان الطباخ الهندي لا يمكنه ان يقوم بالعمل نفسه الذي يقوم به الطباخ العربي خاصة اذا كان المطعم عربياً ويقدم وجبات عربية لزبائنه.


    * الوظائف في دول الخليج بل وفي دول العالم كله تقوم على العرض والطلب ولا اعتقد ان هناك صاحب عمل سيدفع مرتباً لموظف لا عمل له وهكذا ... لسواد عيونه .... وليس سراً ان اصحاب العمل في دول الخليج يحلبون النملة من شدة بخلهم ومنهم من يلجأ الى كل الاساليب والحيل لهضم حقوق العاملين لديه خاصة وان قوانين العمل والاقامة في دول الخليج مفصلة لخدمة صاحب العمل "المواطن" وتتعامل مع الموظف العربي وكأنه (رجل كرسي)!! هذه حقائق تتحدث عنها الان جميع منظمات حقوق الانسان في العالم ... واخرها المنظمة التي انتصرت لعمال في دبي يبنون اعلى ناطحة سحاب في العالم ولم يقبضوا مرتباتهم منذ سنة كاملة ويعيشون في زرائب مثل الحيوانات.


    * معظم العرب يعملون في الخليج دون عقود رسمية وبالتالي يتحول الموظف الى عبد لصاحب العمل الذي يتحكم في كل شيء.... حتى بجواز سفر المواطن العربي... وقد اعلمني صديق لي عمل 19 سنة في السعودية انه لم يكن يتمكن من السفر من مدينة الى مدينة اخرى داخل الدولة الا باذن خاص من صاحب العمل ومن الشرطة .... بل وشاهدت فيلماً عجيباً في مدينة هيوستن اسمه "هيومن كارجو" عن قصة حقيقية لمهندس امريكي كان يعمل في السعودية ولما دخل في خلاف مالي مع صاحب العمل بل واخذ احكاما قضائية عليه لم يتمكن المهندس من اخذ حقوقه كما لم يتمكن من سحب جواز سفره من رب العمل لمغادرة الدولة واضطر الى الهرب بطريقة عجيبة حيث طلب من صديق له ان يغلفه في داخل صندوق خشبي وان يشحنه الى قبرص بطائرة كارغو .


    * في الامارات تصادر جوازات سفر العاملين من قبل رب العمل سواء كان فرداً او حكومة وتظل جوازات السفر مكدسة في ادراج الوزارة وقد لا تعاد لصاحبها الا في نهاية العام وقد لا تعاد اليه اصلاً وقد اكون الموظف الوحيد في الامارات الذي تحدى هذا الاجراء حيث تمكنت من سحب جواز سفري بطريقة لن اكشف عنها الان حتى لا يتضرر الصديق الذي ساعدني على هذه العملية وقمت بنقل الاقامة على الجواز من وزارة التعليم الى جامعة العين التي عملت فيها ولما قررت وزارة التعليم طردي من العمل بسبب مقالاتي التي كتبتها ضد الوزارة ومناهجها وكتبها المدرسية في جريدة الخليج لم تجد الوزارة جواز سفري في ادراجها حتى تقوم بالغاء الاقامة و "شحني" الى المطار خلال 12 ساعة بناء على طلب الوزير ... ووقعت مواجهة بيني وبين حمار كان يعمل مديراً للدائرة التعليمية في دبي اسمه (حمد الشيباني) لما استدعاني الى مكتبه وطلب مني ان اسلمه جواز السفر فقلت له ان جواز سفري وثيقة تخصني ولا يجوز اصلاً - قانونياً- ان اسلمها لغرباء فضلاً ان اقامتي في الجواز ليست على وزارتك ... هذا الحمار الذي لم يكن يحسن قراءة سطرين باللغة العربية ادرجت قصائدة الرديئة في الكتب المدرسية بدلاً من قصائد المتنبي واحمد شوقي واصبحت مقررة على طلبة المدارس وكانت السخرية من قصائده موضوعا لاحدى مقالاتي عن كتب الامارات ومناهجها المدرسية ... ولما انهت الوزارة خدماتي قام المذكور باستدعائي الى مكتبه للانتقام مني بالغاء الاقامة وشحني الى المطار ولما لم يجد جواز سفري في ادراج وزارته استدعاني الى مكتبه ووقعت بيننا مواجهة كلامية انهيتها بالبصق في وجهه ... ولم يتمكن من الاستنجاد بشرطة دبي لاني كنت انذاك اقيم واعمل في امارة الشارقة التي كانت انذاك تقع خارج سلطة شرطة ومخابرات ال المكتوم .


    * في دول الخليج ... يشعر رب العمل سواء كان دائرة حكومية او فرداً ان انهاء عمل موظف بشكل مفاجئ وطرده من الدولة خلال ساعات هو انتصار يشبع ساديته مع اني اعرف موظفين انتهت خدماتهم بهذا الاسلوب كانوا اكثر شوقاً لمغادرة الدولة خلال ثوان وليس ساعات ولكن ما كان يعطلهم هو اما وجود حقوق مالية لهم ستضيع في حال مغادرتهم الفورية للدولة او لان لهم اولاداً في المدارس.


    * ومع ذلك لم التق بمواطن عربي واحد ممن عملوا في دول الخليج وافنوا زهرة شبابهم فيها ميسور الحال على الصعيد المالي ... فكلهم خرجوا من دول الخليج اما مفلسين او برصيد مالي لا يكفي لشراء سيارة .... والسبب في ذلك ليس تبذيرهم او بخلهم ...وانما لان المرتبات التي كانوا يتقاضونها حتى ولو كانت اعلى من المرتبات التي تمنح لهم في بلدانهم كانت تذهب كلها (مصروفات) داخل الدولة الخليجية بدءاً من ايجارات المنازل - وهي مرتفعة جداً- وانتهاء برسوم المدارس الخاصة لان المواطن العربي - في الامارات- ليس مسموحاً له ادخال اولاده في مدارس حكومية والمدارس الخاصة المملوكة كلها للشيوخ اقساطها اغلى من اقساط الجامعات الامريكية.


    * لقد عملت عام 1975 في احدى صحف ابوظبي بمرتب سنوي مقداره 15 الف درهم فقط في حين كان ايجار الشقة السنوي في ابوظبي يبدأ بمبلغ خمسين الف درهم ولم يتحسن مرتبي حتى عندما انتقلت للعمل في وزارة التعليم وفي جامعة الامارات ولم يكن بمقدوري ان اسكن في شقة مثلي مثل الاف المدرسين والصحفيين بل واساتذة الجامعات وقد تفتقت قريحة سكان ابوظبي والعين من المواطنين عن اختراع غرفة ملحقة بالسكن الشعبي تسمى (المضيف) لتأجيرها للمدرسين والصحفيين ... غرفة واحدة بلا منافع وكان ايجارها يعادل ايجار فيلا في امارة الشارقة.


    * شيوخ الامارات من طلابي في كلية زايد الاول في مدينة العين الذين زاروني في بيتي - الغرفة- في مدينة العين - منذ عام 1975 وحتى عام 1980- لاحل لهم الوظائف - مجاناً- او لاشرح لهم موضوعات لم يفهموها بدءاً بالشيخ سعيد بن طحنون ( ابن حاكم العين ) والشيخ خالد بن احمد بن حامد والشيخ سعيد بن احمد بن حامد ( اولاد وزير الاعلام ) واحمد سعيد البادي (مدير شركة ادنوك الحالي) وعبيد الظاهري (مدير صندوق ابوظبي للانماء الحالي) والعصري الظاهري - سفير الامارات السابق في واشنطن - وعشرات غيرهم ... قعدوا في بيتي (غرفتي ) اما على الارض او على مقاعد متواضعة وشربوا الشاي و (تغذوا) وساعدتهم على حل وظائفهم او الاجابة على اسئلتهم او شرح الموضوعات المستعصية عليهم مجاناً وعلى حساب وقتي الخاص لاني كنت ارفض مبدأ الدروس الخصوصية وكنت ارفض التردد على القصور لهذا الغرض كما كان يفعل غيري حتى اعتبرني الاستاذ محفوظ شديد مدير المنطقة التعليمية " هبيلة " لاني ارفس بذلك النعمة كما كان يقول ... مع كل تلك التضحيات لم يفكر اي واحد من المذكورين اعلاه - بعد التخرج من المدرسة - ان يعزمني على فنجان قهوة .. لا بل ان " العصري الظاهري " - السفير السابق في واشنطن - لم يفكر برفع سماعة الهاتف ليقول لي " مرحبا يا استاذ " رغم اني درست هذا الوغد التافه في الصف الثاني الاعدادي عام 1977 وانقذته من براثن طالب اخر اسمه " علي اليبهوني " كان يركبه وقد كتبت من قبل عن حكاية هذا السفير مقالا بعنوان " سفير الامارات ..صاروخ " ... فمن هو ناكر الجميل وقليل الاصل ... انا ام هؤلاء (الشيوخ) قليلي الاصل !!

    * قبل ان احدثكم عن علاقة الصواريخ بسفير الامارات في واشنطن ارغب بتعريف كلمة صاروخ في القاموس الاماراتي من واقع اول تجربة صحافية لي في جريدة الوحدة الاماراتية .


    * ففي عام 1975 التحقت بجريدة الوحدة التي تصدر في ابو ظبي للعمل كصحافي وطلب مني احمد نافع مدير التحرير ان اكتب زاوية يومية وان اختار لها العنوان المناسب ... ففعلت واخترت لزاويتي اسم " صاروخ " وصدر العدد بزاويتي الجديدة وقامت القيامة في ابو ظبي واتصل صاحب الجريدة راشد بن عويضة بأحمد نافع طالبا منه فصلي من العمل فورا رغم اني استلمت العمل قبل 24 ساعة فقط ولم يكن الاحتجاج على مضمون المقال وانما على العنوان او اسم الزاوية ... فالصاروخ الذي نعرفه والذي تصنعه امريكا وروسيا والذي اوصل الانسان الى القمر هو غير الصاروخ المعروف في الامارات ... الصاروخ في اللهجة الاماراتية هو الرجل الذي يلاط به وفي قصور الحكام في الامارات العديد من الصواريخ وهؤلاء يتم حقنهم بادوية وهرمونات انثوية تساعد في تكبير مؤخراتهم وهناك فرقة شعبية في الامارات لا يعتبر أي عرس محترما الا اذا شاركت الفرقة فيه ... هذه الفرقة كلها من المخنثين والصواريخ .... وقد سعدت بمشاهدة عرض من عروضهم في عرس ابن عم الشاعر الاماراتي حبيب الصايغ الذي اصطحبني الى العرس وذهلت مما رايته ... رجال مخنثون يطلقون شعورهم واثدائهم كما النساء ويرقصون بشكل خليع .


    * تعبت وانا اشرح لصاحب الجريدة راشد بن عويضة موقفي واستطعت بعد حهد جهيد ان اقنعه ان " الصاروخ " الذي اعنيه في مقالي هو الجهاز الذي اخترعه الغرب ويوصل مركباتهم الى القمر ولا علاقة له بمؤخرات الشباب الحلوين الذين يعملون ويعيشون في قصور حكام الامارات وبالتالي لم اقصد من مقالي الغمز من ظاهرة انتشار " الصواريخ " في القصور .... باختصار ... صواريخنا غير صواريخكم يا طويل العمر .


    * اعود الى موضوعي وهو سفارة الامارات في واشنطن .... والصواريخ .


    * السفارات في كل دول العالم هي مكاتب لتمثيل الدول لدى الدول الاخرى ومن اهم اعمالها متابعة هموم ومشكلات ابناء الوطن في المغترب ... وتشجيع العلاقات السياسية والتجارية والسياحية مع الاخرين ... والتجسس ايضا .


    * اما السفارات العربية فلا تنطبق عليها هذه الاوصاف لانها وجدت اصلا لتكون ملاجيء او محطات للاستجمام يرسل اليها اصدقاء الحاكم او خصومه اما على سبيل المكافأة وتغيير الجو او على سبيل النفي والابعاد او على سبيل التنفيع والاسترزاق .


    * مثلا ... عندما اراد الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم ان يتخلص من زميله في الثورة عبد السلام عارف بعث به سفيرا الى بون لمدة شهرين ... ولما طلقت الاميرة بسمة شقيقة الملك حسين زوجها العراقي تيمور ابن اللواء غازي الداغستاني رغم انف اخيها الملك قام جلالته بترضية صهره بتسليمه سفارة المملكة في بريطانيا ليكون قريبا من امه " مديحة " ... ولما مات محمد عبد الوهاب وبقيت زوجته وحيدة في القاهرة بعث الملك حسين بابنها "عمر" من زوجها الاول السابق رئيس الوزراء الاردني عبد المنعم الرفاعي لتونسيها فسلمه سفارة الاردن في القاهرة حتى يكون قريبا من " الماما " .


    * مهدي التاجر لم يكن سفيرا في لندن فحسب بل كان سفيرا للامارات في اوروبا كلها ليس لانه افضل من يخدم مواطني المشيخات المتصالة في بلاد العجم ولكن لان اوروبا كانت محطة لتهريب المخدرات وهي تجارة كان شيخ دبي يحترفها ... ولم تغير الامارات سفيرها مهدي التاجر حتى بعد ان ضبطت سلطات الجمارك في مطار هيثرو حاوية تزن عشرين طنا تبين انها مملؤة بالمخدرات ومعنونة باسم سفارة الامارات في لندن باعتبارها " حقيبة دبلوماسية " .


    * كريم قعوار خدم الملك عبدالله يوم كان اميرا فعرفه على رانيا الياسين احدى موظفاته والتي اصبحت فيما بعد ملكة ... فكان من الطبيعي ان ترد الملكة رانيا التحية لكريم بتعيينه سفيرا في واشنطن وعميدا للدبلوماسية الاردنية في العاصمة الامريكانية مع ان كريم لا علاقة له بالدبلوماسية ولا " سلوكها " ...فضلا عن تكدس ديوان وزارة الخارجية في عمان بموظفين وسفراء محترفين لا عمل لهم ... ولم تنس رانيا الياسين سكرتيرتها دينا قعوار ابنة عم كريم فعينتها سفيرة للاردن في باريس بعد تفنيش عدنان بهجت التلهوني ابن رئيس الوزراء السابق الذي لم تعد له ضرورة فيما يبدو .


    * في عام 1977 وكنت يومها مدرسا للغة العربية في كلية زايد الاول في مدينة العين في دولة الامارات ... ضبطت في الصف الثاني الاعدادي " شعبة الف " الطالب " علي اليبهوني " وهو يركب زميله " العصري احمد الظاهري " امام جميع الطلبة ... وكان المشهد عجيبا ومحرجا لي وللطالب الضحية ومسليا للطلبة ... واصبح محرجا لمدير الكلية الاستاذ " علي عوض بامطرف " - وهو يمني من عدن - الذي نقلت اليه الحكاية بحذافيرها وفي ذهني حكايتي مع صواريخ جريدة الوحدة وراشد بن عويضة فبعث الناظر الى والد علي اليبهوني يستدعيه وكان المذكور رئيسا للنقليات في مديرية التعليم وجاء اليبهوني الى المدرسة وتسلم انذارا بضرورة التنبيه على ابنه علي بأن لا ينط على الطلبة الاخرين سواء في الفصل او خارجه ... وسواء امام المدرسين او في غيبتهم لان النط على الاخرين ليس من العادات الحميدة وهو مخل بالاخلاق العامة .


    * بعد اسبوع انقطع الطالب العصري احمد الظاهري عن الدراسة واعتقدت ان ضبطي له قد يكون سببا في عزوفه عن الحضور الى المدرسة وشعرت بعقدة الذنب لان عملية " النط " تمت في صفي وبحضوري وقررت ان اتصل بوالد الطالب العصري احمد الظاهري لاشرح له الموقف على الاقل لابرأ ذمتي لانني لم اكن اكثر من مدرس لمادة اللغة العربية..... وفي الجامعة الاردنية علمونا كيف ندرس المادة للاخرين ولكنهم سامحهم الله لم يعلمونا كيف نمنع الطلبة في الفصل من ان ينطوا على بعضهم بعضا .

    * نقلت رغبتي الى مدرس صديق ممن يعرفون عادات وتقاليد الناس في الامارات وكان كما ذكر لي قد شهد عشرات عمليات " النط " بحكم اقامته الطويلة في المشيخة وكان الزميل على معرفة بالعصري وبأبيه ... فطمأنني ان الواقعة لم تحدث أي اثر لا في نفس الولد ولا في نفس الاب وانها حكاية عادية تتكرر كل يوم .... ففي بيوت الشيوخ وقصورهم ينط الخادم الفلبيني على الشيخ وتنط الشيخة على السائق الهندي وينط الكل على الكل في مباريات جمباز تتم في غرف النوم يوميا دون رادع من دين او من اخلاق .... واضاف ان عدم حضور العصري الى المدرسة سببه ان والده نقله الى ابو ظبي لتشغيله في وزارة الخارجية وعجبت يومها من وزارة " خارجية " تشغل طالبا لم يكمل الثاني الاعدادي ولكني لم اتوقف طويلا عند هذا الامر لاني علمت ان احمد الظاهري - والد التلميد العصري - هو صديق شخصي للشيخ زايد رئيس الدولة الذي هو نفسه لم يكمل الثالث الابتدائي وبالتالي فهو ينظر الى العصري حامل شهادة الثاني الاعدادي نظرة " بروفيسور " .


    * وبعد خمس سنوات من واقعة " النط " واثناء وقوفي امام كازية في ابو ظبي اقترب مني شاب طويل ووسيم كان يملأ سيارته المرسيدس بالنزين ليقول لي : كيف حالك يا استاذ ؟ موش عارفني ؟ انا العصري ؟ وبعد دردشة قصيرة مع تلميذي غير النجيب علمت انه اصبح سفيرا في قطر .


    * هذا الشاب الوسيم الذي لم يكمل الصف الثاني الاعدادي والذي انتزعته بقوة من تحت زميله في الفصل " علي اليبهوني " في حصة اللغة العربية هو نفسه سفير الامارات السابق في واشنطن ... فهل ادركتم معي سبب تخلف سفاراتنا العربية في العاصمة الامريكانية عن القيام بأي نشاط اعلامي او اجتماعي عربي ... وماذا سيقول هذا الشاب الذي بالكاد يحسن الكتابة بالعربية عندما يلتقي برجال الكونغرس مثلا !! وكيف سيكون " العصري احمد الظاهري " ندا للسفير الاسرائيلي !! ومن هو هذا العبقري الذي عجم اعواده فلم يجد ممثلا للامارات في واشنطن اصلح من " العصري " !! .... لعله الشيخ فلاح بن زايد مدير دائرة المنظمات الخارجية في وزارة الخارجية الاماراتية الذي قعد في حجر شاب ايطالي في احد فنادق جنيف وفقا للفضيحة التي نشرت فصولها الصحف السويسرسة لعل الشاب يلوط به .... اذا يبدو ان وزارة الخارجية الاماراتية تشترط على دبلوماسييها ان يكونوا اصحاب مؤخرات طرية يمكن ان يلاط بها على الصعيد الدولي .

    * جودت سبول ... الذي زارني في بيتي " الغرفة " في مدينة العين اصيب بالدهشة وطلب مني ان اترك هذا العمل فورا وان اعود الى الاردن لاني استحق حياة افضل واكرم كما كان يقول ... وجودت ( ابو الوليد ) كان موظفا كبيرا في مدينة العين قبل ان اعمل فيها وترك عمله وعاد الى الاردن واصبح عضوا في البرلمان ثم وزيرا للداخلية .... وظل جودت سبول يزن على رأسي حتى بعد ان عاد الى الاردن واصبح وزيرا للداخلية وعضوا في البرلمان كي اعود الى الاردن واترك هذا القرف فاعتذرت ... وقد رفضت عروضه المتعددة لاني كنت اعتبر عملي في التعليم في الامارات انذاك وضمن تلك الظروف المعيشية القاسية جهادا وليس ارتزاقا ... فمن يحق له ان يمن على الاخر اذن ؟ انا ... ام شيوخ التعريص في الامارات ؟


    * وعندما انتقلت من مدينة العين للاقامة والعمل في الشارقة - لان السكن المحترم والادمي متوفر فيها- كلفتني دائرة الثقافة والفنون في الامارة بعشرات الاعمال بدءاً من استقبال ضيوف الدائرة في المطارات ... وادارة الندوات ... وانتهاء بوضع سيارتي تحت امرتهم وامرة ضيوف الدائرة ... كل ذلك دون مقابل على الاطلاق ... اللهم الا شهادة شكر وتقدير اعطيت لي عن خدماتي المجانية للدائرة قبل مغادرتي الشارقة الى امريكا ... وحتى هذه الشهادة التي لا تسوى (بصلة) لم تعط لي الا بسبب علاقتي الشخصية بمدير الدائرة انذاك المرحوم الشيخ احمد القاسمي !! ... فمن هو ناكر الجميل .. انا ... ام هم!!


    * العرب الذين قضوا زهرة شبابهم في دول الخليج - وانا هنا اتكلم عن عامة الناس وليس عن القوادين واللصوص- عادوا الى بلدانهم بعد عمر طويل (يد قدام ويد ورا) ليجدوا ان زملائهم القدامى الذين ظلوا في بلدانهم ولم يغادروا الى الخليج وصلوا الى مناصب عليا في بلدانهم ... او حصلوا على بيوت وشقق ومساكن من جمعيات تعاونية تابعة للوزارات التي عملوا فيها .

    * في الاردن مثلا .... علمت ان الصحفيين الذين ظلوا في المملكة ولم يغادروها الى دول الخليج يعيشون الان في فلل اقامتها لهم نقابة الصحفيين في ارقى احياء عمان في حين وجد زملاؤهم الذين عملوا في دول الخليج عشرات السنين ثم طردوا منها ... وجدوا انفسهم على الشارع ... لا وظيفة ... ولا دار ... واللقب الوحيد الذي خرجوا به من مشيخة الكويت هو ( ناكر الجميل)!


    * ولكن هناك اسئلة منطقية تطرح نفسها في هذا المجال وكلما تم الحديث عن العرب العاملين في دول الخليج وعن المضايقات التي يتعرضون لها وهي: اذا كان الموظف العربي الذي يعمل في الخليج غير مرتاح وظيفياً ومالياً ... لماذا لا يتركها عائداً الى وطنه!! ... اذا كان موش عاجبك فرجينا عرض اكتافك .... او :" مين ضاربك على ايدك " .... الشغل مش عاجبك قوم انقلع ...الخ


    * والاجابة عن هذه الاسئلة بسيطة ... فالعربي بطبعه (بيتوتي) اي يحب القعود في البيت ولا يحب التغيير ... يقبل بالامر الواقع وبالنصيب ويعتبر ذلك قدرا من الله يوجب عليه الصبر ... لذا تراه يصبر على هذا (الخراء) وتمر عليه السنون ولا يتنبه الى الخازوق الذي اكله الا بعد ان يكبر اولاده ... ويجد نفسه اما مطروداً من الدولة ... او متهماً بنكران الجميل!!

    ... بعضهم يتعاطى مع الامر بصوفية عجيبة ويعتبر معاناته ابتلاء من الله سبحانه وتعالى لامتحان شدة ايمانه وصبره وبالتالي تراه يعتبر التمرد على هذا الابتلاء كفرا ومعصية .... ومنهم من يتغنى بفضيلة الصبر لان الصبر مفتاح الفرج.... وحتى الذين فتحوا " بزنس " تخوزقوا لان القوانين المعمول بها توجب ان يكون لكل " وافد " شريك مواطن له نسبة 51 بالمائة من البزنس .... ومعظم الشركاء المواطنين كانوا يدخلون كشركاء بأسمائهم فقط دون ان يدفعوا درهما واحدا ... واكثرهم كان يلفق لشريكه قضية حتى يسفره من الدولة ليستولي على " البزنس " بقضه وقضيضه ... وهذا هو الذي فعله راشد بن عويضة صاحب جريدة "الوحدة" مع الصحافي المصري محمد محفوظ ... حيث وضع راشد بن عويضة يده على جريدة الوحدة ومطابعها رغم انها كانت مملوكة بالكامل لمحمد محفوظ وزجته صفية ... وتم تلفيق قضية لمحفوظ ادت الى طرده من الامارات واستيلاء راشد بن عويضة على مطابع جريدته بالكامل .... ومع ذلك ... اذا تجرأ محمد محفوظ الموجود الان في لندن فكتب كلمة واحدة عن الامارات سيتهم على الفور بانه " ناكر للجميل ".


    * هذا الفهم " البيتوتي " " ينسحب على الكل ... وانا اولهم ... فانا مثلا لم افكر بالهجرة الى امريكا الا بعد ان طردت من العمل وسرقت مرتباتي من البنوك ... ولولا ذلك لبقيت في الامارات الى يومنا هذا (على حطة ايدك) اعمل ليل نهار مثل الحمار حتى ادفع ايجار الشقة ورسوم المدارس الخاصة المملوكة للشيوخ .


    * كل الذين اعرفهم - هنا في امريكا- ممن عملوا في دول الخليج وخرجوا منها (مطرودين) يتندمون على كل ثانية قضوها في تلك الدول لان (الدخل) والثروة والحياة الكريمة التي حققوها هنا - في امريكا- وخلال عام واحد من اقامتهم فيها لم يحلموا بتحقيق مثلها في عشرات السنوات (هناك) ومع ذلك لم يسمعوا من الامريكان كلمة (يا ناكر المعروف) مرة واحدة ... اللهم الا من المطرب عاصي الحلاني التي يأتي الينا - هنا في امريكا- حتى يغني لنا هذه الاغنية.


    * لو لم يكن المواطن العربي بطبعه (بيتوتي) لما بقي في دول الخليج موظف عربي واحد!!


    * المواطن الامريكي - مثلاً- ليس (بيتوتياً) مثلنا نحن العرب ... فاذا قرف من العمل تركه على الفور وبحث عن غيره فان لم يجد ما يناسبه في مدينة ينتقل الى غيرها فان لم يوفق في ولاية باع منزله وعفشه واستأجر (شاحنة) ونقل نفسه الى ولاية اخرى ... وهكذا.


    * والعربي الشامي - واضم اليه السوداني والمصري- بطبعه مؤدب وعلى خلق ( واقصد بالشامي ابناء بلاد الشام سوريا ولبنان وفلسطين) وهذه اخلاق لا يعرفها اعراب الخليج الذين وصفهم القرآن بانهم اشد كفراً ... لذا يقابل الشامي والمصري والسوداني الاساءة بالكلمة الطيبة ويظن رب العمل (الاعرابي) ان هذا ينم عن ضعف فيركب الموظف ويستعبده حتى لو كان استاذ جامعة!!


    * هذا ليس هبلاً وانما هي طيبة وكرم اخلاق ... فابناء سوريا الطبيعية ومصر والسودان هم نتاج لثقافة عميقة وتاريخ عريق ... هم اناس " متربون " بينما (الاعراب) هم نتاج لصعاليك وقطاع طرق وشيوخ لا تعرف لهم اصلا ولا فصلا .... وتاريخهم مليء بقتل الاخوة والمحارم بدءاً بحكام الكويت والامارات .


    * هل تذكرون المذيعة التونسية القديرة (كوثر البشراوي ) التي انتقلت من فضائية ال Mbc للعمل في الجزيرة ... هذه المذيعة لم تحتمل البقاء اسبوعاً واحداً في قطر وقالت للمذيع اللبناني (زاهي وهبى) ان ادارة المحطة (القطرية) ينقصها الادب والذوق واحترام كرامات الناس واضافت انها كانت تضطر الى الاستئذان من المدير العام( القطري ) حتى لو ارادت دخول الحمام!


    * ولان هؤلاء (الاعراب) الذين وصفهم القرآن بانهم (اشد كفراً) لقطاء لم يتعلموا ولم يتثقفوا وكل همهم الجنس والغلمان وجمع الاموال فانك لا تجد لديهم معاني الكرم والطيبة والوفاء التي تجدها عندنا - نحن - اهل بلاد الشام ومصر والسودان- .


    * لا زلت - حتى هذه اللحظة وقد تجاوزت السادسة والخمسين من العمر- انحني امام المدرسين الذين علموني ولا اجرؤ ان ادخن سيجارة امام والدي ... فاين هذا من (الاعراب) الذين درسناهم في الامارات ودول الخليج ... يكفي ان تسأل اي مدرس عمل في دول الخليج عن طلابه من ابناء الدولة وكيف يتعاملون معه ... حتى تفهم قصدي.


    * الجهل والتياسة وقلة الادب والسفالة يخفيها الاعرابي تحت دشداشة ... وسيارة مرسيدس .. ووظيفة (مدير) غالباً ما يعين فيها بالواسطة رغم ان مؤهلاته العلمية لا تؤهله لوظيفة (فراش) في الدائرة نفسها.


    * عملت في مطلع الثمانينات بوظيفة مديرللاعلام في دائرة المناهج وكان عدد العاملين في الدائرة يزيد عن ثلاثين استاذاً ودكتوراً وبروفيسوراً من بينهم ثلاثة كانوا رؤساء جامعات في مصر ... ولم يكن بيننا الا مواطنين اثنين من الامارات ... الاول اسمه سلطان بن كايد القاسمي وهو غلام كل مؤهلاته ان عمه هو الشيخ صقر القاسمي حاكم راس الخيمة ... والمواطن الثاني اسمه (محمد مراد) وهو ولد جاهل تم تعيينه في الدائرة لانه على صلة نسوانية بمدير الشرطة في دبي ضاحي خلفان.


    * مدير الدائرة " الشيخ سلطان " كان يقضي ايامه في العمل وهو (ينقر) بمناخيره الكبيرة بطريقة مقرفة وكل مؤهلاته آنذاك شهادة من جامعة الامارات حصل عليها "دفشاً" وتم ندبه للعمل كمدير في دائرة كلها من الفطاحل ... اما (محمد مراد) فلم يكن احد يعرف ما هي وظيفته ... كان يقضي ايامه مقزدراً في كاريدورات الدائرة ولم يكن يجرؤ على القعود مع موظفيها الفطاحل وكلهم بروفيسورات لانه ببساطة لا يحسن تركيب جملة عربية واحدة مفيدة ... وجاء مرة يستشيرني في عرض قدمه له مدير الشرطة وهو تعيينه كضابط في دائرة المرور قبل ان يقرر الشيخ سلطان مدير الدائرة ان يجعل منه مساعداً له لانه المواطن الوحيد في الدائرة ... فاذا بمحمد مراد هذا يصبح كلباً اكثر من الشيخ نفسه واذا به يتوقف عن طرح السلام على الزملاء وعلمت بعد ذلك انه طار بوساطة دكتور عراقي كان يعمل معنا اسمه نجم الدين مردان الى لندن ليشتري من احدى جامعاتها الاهلية الهاملة على درجة دكتوراة وقد رأيت يوم امس صورته في احدى جرائد دبي وكان اسمه مسبوقاً بحرف الدال ومذيلاً باسم المنصب الذي يشغله في دائرة الشرطة ففقعت من الضحك.


    * هل يعني هذا ان كل العرب الذين عملوا في الامارات بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام خرجوا مفلسين منها!


    * طبعاً لا ... فانا اتحدث هنا عن الغالبية ... ولكن هذا لا يمنع نجاح القلة في حياتهم العملية والوظيفية بخاصة واننا لا نجمل كل حكام وشيوخ ومواطني الخليج بتلك الصفات فبعض العرب وفقوا في العمل مع بعض المواطنين (المحترمين) وهم قلة ... وبعض العرب استقلوا منذ انتقالهم الى دول الخليج في اعمالهم الخاصة وظلوا بعيدين عن اهل البلد ومطامعهم قدر الامكان ... ولا ننسى البعض الذي عمل قواداً او عرصاً ومنهم من شارك الشيوخ في اعمالهم الوسخة ... وهؤلاء - في مجملهم- قلة يعدون على اصابع الرجلين واذا تصادف والتقيت بعربي عمل سابقا في دول الخليج او لا زال يعمل فيها وعرض صورة مختلفة لما سبق عرضه فهو قطعا واحد من هؤلاء ... اي انه اما لص او قواد ... او موظف " ماكل خره " ولا يجرؤ على الاعتراف بذلك .


    * لقد كتبت عن تجربتي الشخصية وليس من الضروري ان تنسحب تجربتي هذه - حرفياً- على الآخرين لكني على ثقة كاملة ان 95 بالمائة من المواقف التي اشرت اليها مر بها آخرون من العرب الذين عملوا او يعملون في دول الخليج ولهذا السبب فقط يمكن ان تفهم معنى عبارة (ناكر الجميل) ويمكن ايضاً ان تفهم السر في ان الوف العرب الذين عملوا في الامارات في جامعاتها ومستشفياتها ومدارسها ووزارتها وشركاتها على اختلاف جنسياتهم ومؤهلاتهم لم يقولوا كلمة (الله يرحمه) عند الاعلان عن وفاة الشيخ زايد ... لا بل ان مئات العائلات العربية - هنا في امريكا- زعلت من وفاة الشيخ زايد ليس ترحماً عليه وانما لان موته ادى الى توقف تلفزيون دبي عن عرض مسلسل (ليالي الصالحية) و (عش ايامك) ... وحرمنا موته من دلع مقدمة برنامج (بوب كورن) في تلفزيون دبي واغنية نانسي عجرم (آه ونص ... تعال مص) .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-16
  3. محمد الحربي

    محمد الحربي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-10-25
    المشاركات:
    3,337
    الإعجاب :
    2
    الاخوه الاعزاء
    انقل لكم مقالين من جريدة عرب تايمز تبين طبيعة العلاقه بين الاخوه الخليجيين مع ما يسمونهم بالوافدين
    المقالان لرئيس تحرير عرب تايمز الاستاذ الدكتور اسامه فوزي من واقع تجربته في الامارات وفي المقال الثاني يتناول قضية مواطن يمني تم طرده من الامارات على الرغم من شغله لمنصب مدير ثانوية زايد في العين والتي تخرج منها كل الشيوخ

    ملاحظه اخيره
    كاتب المقال يستخدم بعض السب في طرحه للموضوع بما يتعارض مع رؤيتي للحوار لذا وجب التبيه

    * كتب : أسامة فوزي


    * كلما نشرت خبراً او كتبت مقالاً عن شيوخ الامارات تصلني عشرات الرسائل التي لا ترد على المقال بقدر ما تكتفي باتهامي بنكران الجميل ... وتتكرر في هذه الرسائل عبارات مثل "اكلت من خيرنا" و "لحم كتافك من خيرنا" و " اللي بيشرب من البئر لا يرمي فيه حجراً" ومنهم من يؤكد لي انه لو لم اعمل في بلدهم لمت من الجوع .... الى آخر هذا الكلام الذي تبين انه لا يوجه الي وحدي... فكل عربي عمل في دول الخليج وخرج منها وفي نفسه شيء يرد عليه فوراً بانه ناكر للجميل وهو الاتهام الجاهز الذي وجهه الكويتيون للفلسطينيين واليمنيين والاردنيين والسودانيين بعد حرب الخليج الثانية وعادوا اليه لاحقاً لتصفية حساباتهم مع العمال المصريين الذين اشتبكوا مع الشرطة الكويتية في احد الاحياء التي يسكن فيها المصريون بعد اعتداء رجال الشرطة على بعض العمال بالضرب دون سبب.... ولما دافع العمال عن انفسهم امتلأت الصحف الكويتية بمقالات عن نكران العمال المصريين للجميل .


    * منذ عام 1984 وحتى اليوم اي منذ انتقالي للاقامة والعمل في امريكا وحتى هذه اللحظة دخلت في عشرات المعارك مع مؤسسات امريكية رسمية وخاصة بدءاً بدائرة الهجرة والجوازات وانتهاء بدائرة الضرائب مروراً بدوائر الشرطة ومكتب حاكم الولاية وانتهاء بالمحاكم الامريكية الفدرالية حتى اني دخلت في ملاسنة مع احد القضاة الاتحاديين في واشنطن الذين كانوا ينظرون في احدى القضايا المرفوعة امامهم ... بل ووجهت انذاراً على يد محضر الى المدعي العام في هيوستن لانه حشر انفه في قضية لا تعنيه ومع ذلك لم اسمع كلمة (ناكر للجميل) ومشتقاتها على الاطلاق رغم اني حققت هنا في امريكا دخلاً مالياً لا باس به وعشت حياة كريمة لم احلم بمثلها في الاردن ولاالامارات التي خرجت منها مفلساً بل واستفدت من مزايا وقوانين امريكية حكومية محلية وفدرالية ليس اقلها تعليم اولادي من الصف الاول الابتدائي وحتى المرحلة الجامعية مجاناً وعلى حساب الدولة او الجامعات الامريكية ... فما هو السر يا ترى ... وهل يمكن القول ان الشعب الامريكي شعب حمار لا يفهم ويسهل الضحك عليه من قبل ناكري الجميل امثالي ام ان نكران الجميل معادلة لا يفهم بها الا شيوخ الخليج العربي؟ وروشيته لا تصرف الا في دول الخليج العربي ؟


    * لأبدأ الحكاية من اولها ... فقد توجهت الى ابو ظبي في صيف عام 1976 لزيارة صديق طلب مني العمل معه وبعد ثلاثة ايام من وصولي عرض علي صاحب العمل وظيفة (مدير تحرير) لمجلة كان يصدرها .... فهل فعل صاحب العمل ذلك شفقة علي ام لانه كان مزنوقا واحتاج يومها الى خبرتي!!


    * لو كان الفراش الهندي الذي يعمل عند صاحب المجلة المذكورة قادراً على تحرير مجلة اسبوعية باللغة العربية لكلفه صاحب المجلة بالمهمة بدلا مني توفيراً للمال ولان رجال الاعمال في الخليج يموتون عشقا بالهنود والفلبينيين والكوريين ... وهذا لا ينسحب على العاملين في الصحافة فقط وانما ينسحب على العاملين في مدارس الدولة.... فوالله لو كان بمقدور العمال الهنود والكوريين والفلبينيين في الامارات العمل كمدرسين لما وظف الشيخ زايد مدرساً عربياً واحداً!!


    * دول الخليج - اذن- لم توظف العمالة العربية حبا بعيون العرب ولا حرصاً على الوحدة العربية وانما لان هذه الدول تحتاج الى العمالة العربية في بعض التخصصات التي لا يمكن للهنود ولا حتى الامريكان ان يسدوا فراغها( مثل التعليم ) ... ولعل هذا يفسر غياب العنصر العربي في بعض المهن والوظائف المقطوعة للهنود والاجانب في دول الخليج ... فاكثر من 98 بالمائة من الاطباء الذين عملوا في مستشفى توام في مدينة العين كانوا من الانجليز ... و99 بالمائة من العاملين في شركات النفط بل وفي قصور الحكام هم من الاجانب .... ولن تجد الان في قصر الشيخ نهيان بن زايد - مثلا - موظفا عربيا واحدا ... الا القواد الذي يوفر له المواعيد مع فنانات الكليب .... وقد علمت ان الشيخات اللواتي يحضرن الى امريكا للعلاج يشترطن على اصحاب شركات الليموزين ان لا يكون بين السائقين اي مواطن من اصل عربي .


    * والحصول على العمالة العربية في دول الخليج لم يكن عن طريق التسول لان الحدود مغلقة ولا يتم الدخول الى منطقة الخليج الا بتاشيرات عمل وهذه التأشيرات لا تمنح الا بناء على طلب اصحاب العمل وفي حالة المدرسين فان وزارات التربية في دول الخليج تتوجه بطلبات رسمية الى الدول العربية - كل عام- لانتداب مدرسين اكفاء للعمل في هذه الدول وغالباً ما ترسل مصر والاردن وسوريا خيرة المدرسين الى هذه الدول للعمل فيها.


    * اين المنّة اذن؟ ومن هو الذي يسعى وراء الآخر؟ وهل يحق لصاحب المجلة الذي قبل حذائي حتى احرّر له مجلته لعدم وجود بديل (هندي) قادر على القيام بهذه المهمة ان يحملني " جميلة " ويمن علي ويتهمني كلما اختلفت معه باني (ناكر للجميل) واني "اكلت من خيره" لمجرد اني طالبت بحقي!!


    * في عام 1978 طلب مني ولس عهد ابو ظبي الشيخ خليفة بن زايد (وهو الان رئيس الدولة) ان اضع كتاباً عن " التراث والعادات والتقاليد في الامارات" وقد فعلت... وقام الشيخ بطبعه وتوزيعه ولا زال الكتاب يعتبر اهم مرجع في موضوعه ومع ذلك لم اقبض درهماً واحداً على هذا الجهد والوحيد الذي شكرني خطيا عليه كان الدكتور عز الدين ابراهيم الذي كان انذاك مستشارا للشيخ زايد ومديرا لجامعة الامارات هذا العمل تبرعت به من وقتي وجهدي الخاص .... فمن يحق له اذن ان يمن على الآخرين خاصة واني اكتشفت خلال وجودي في معرض الكتاب الدولي في فرانكفورت ان مستشار الشيخ خليفة الصحافي "حمدي تمام" سرق نصف كتابي حرفياً " نصا وفصا "واعاد اصداره موقعاً باسمه الكريم ... هكذا ... لا احم ولا دستور!! فمن هو اللص وابن الكلب وسارق حقوق الآخرين اذن ... انا ... ام الشيخ خليفة رئيس الدولة ومستشاره الصحافي!!


    * عندما طلبت مني جامعة الامارات العمل كرئيس لقسم الدراسات والمتابعة عام 1979 لم تفعل ذلك لسواد عيوني ولاني صاحب قوام رشيق وانما لانها لم تجد بين مواطنيها نفراً واحداً يمكنه شغل هذه الوظيفة التي كانت تتطلب خبرات ومهارات لم تكن متوفرة الا فيّ ... فمن يحق له اذن ان يمن على الآخر!!

    * وعندما طلبت مني الشيخة حصة ام الشيخ خليفة الحاكم الحالي للامارات عام 1979 ان القي دروسا في طالبات الثانوية العامة في مدينة العين - الفترة المسائية - على سبيل التقوية وكنت الرجل الوحيد الذي يسمح له بدخول ثانوية البنات لتدريس الطالبات اللغة العربية " واكثرهن من الشيخات " لم تفعل الشيخة حصة ذلك لاني صاحب مؤخرة طرية وانما لانها سمعت من احفادها الذكور من طلبتي في كلية زايد الاول اني الوحيد القادر على تعليم اللغة العربية المملة ومناهجها ثقيلة الدم بأسلوب شيق ومتطور ... وقد فعلت ذلك طبعا ... مجانا وعلى حساب وقتي الخاص ... فمن اكل من خير الثاني اذن ... ومن هو " ناكر الجميل " انا ام الشيخة حصة وابنها رئيس الدولة الحالي ؟

    * هذه حقائق يعلم بها شيوخ الامارات قبل مواطنيهم .... وقد تحدثت بها صراحة وانا بينهم ... ولا ادري ان كان الشيخ حمدان بن مبارك ( الذي اصبح وزيرا ) لا زال يذكر ما دار بيني وبينه يوم التقينا على مائدة عشاء في منزل استاذه الزميل مدرس الرياضيات درويش ابو سعدة في مدينة العين في نهاية السبعينات ... او الدردشة التي دارت بيني وبين تلميذي عبدالله احمد البواردي عام 1984 في مكتبه في قوة دفاع ابو ظبي بعد ان اصبح مديرا لمكتب محمد بن زايد .... والذي عين بعد موت زايد - اقصد البواردي - امينا عاما للمجلس التنفيذي لابو ظبي .... لا بل اني كنت دائما وخلال محاضراتي في كلية زايد الاول اؤكد على " الفضيلة " واحذر الطلبة المواطنين من الفساد والافساد بسبب الثروات التي هبطت عليهم دون جهد .... كلهم يذكرون هذا .... فمن هو ناكر الجميل .... انا ... استاذهم الذي علمهم حرفا ولم يطلب منهم ان يكونوا عبيدا .... ام هم .... هذا الجيل الهامل الذي اهدرنا زهرة شبابنا في تعليمه فجاء " اظرط " من سابقه !!


    * المواطن العربي الذي يعمل في دول الخليج حتى بوظيفة طباخ يحق له هو وليس غيره ان يمن على صاحب العمل وعلى الدولة التي يعمل فيها لان صاحب المطعم لم يوظف الطباخ العربي وبمرتب يعادل ثلاثة اضعاف مرتب الطباخ الهندي لسواد عيونه وانما لحاجته اليه لان الطباخ الهندي لا يمكنه ان يقوم بالعمل نفسه الذي يقوم به الطباخ العربي خاصة اذا كان المطعم عربياً ويقدم وجبات عربية لزبائنه.


    * الوظائف في دول الخليج بل وفي دول العالم كله تقوم على العرض والطلب ولا اعتقد ان هناك صاحب عمل سيدفع مرتباً لموظف لا عمل له وهكذا ... لسواد عيونه .... وليس سراً ان اصحاب العمل في دول الخليج يحلبون النملة من شدة بخلهم ومنهم من يلجأ الى كل الاساليب والحيل لهضم حقوق العاملين لديه خاصة وان قوانين العمل والاقامة في دول الخليج مفصلة لخدمة صاحب العمل "المواطن" وتتعامل مع الموظف العربي وكأنه (رجل كرسي)!! هذه حقائق تتحدث عنها الان جميع منظمات حقوق الانسان في العالم ... واخرها المنظمة التي انتصرت لعمال في دبي يبنون اعلى ناطحة سحاب في العالم ولم يقبضوا مرتباتهم منذ سنة كاملة ويعيشون في زرائب مثل الحيوانات.


    * معظم العرب يعملون في الخليج دون عقود رسمية وبالتالي يتحول الموظف الى عبد لصاحب العمل الذي يتحكم في كل شيء.... حتى بجواز سفر المواطن العربي... وقد اعلمني صديق لي عمل 19 سنة في السعودية انه لم يكن يتمكن من السفر من مدينة الى مدينة اخرى داخل الدولة الا باذن خاص من صاحب العمل ومن الشرطة .... بل وشاهدت فيلماً عجيباً في مدينة هيوستن اسمه "هيومن كارجو" عن قصة حقيقية لمهندس امريكي كان يعمل في السعودية ولما دخل في خلاف مالي مع صاحب العمل بل واخذ احكاما قضائية عليه لم يتمكن المهندس من اخذ حقوقه كما لم يتمكن من سحب جواز سفره من رب العمل لمغادرة الدولة واضطر الى الهرب بطريقة عجيبة حيث طلب من صديق له ان يغلفه في داخل صندوق خشبي وان يشحنه الى قبرص بطائرة كارغو .


    * في الامارات تصادر جوازات سفر العاملين من قبل رب العمل سواء كان فرداً او حكومة وتظل جوازات السفر مكدسة في ادراج الوزارة وقد لا تعاد لصاحبها الا في نهاية العام وقد لا تعاد اليه اصلاً وقد اكون الموظف الوحيد في الامارات الذي تحدى هذا الاجراء حيث تمكنت من سحب جواز سفري بطريقة لن اكشف عنها الان حتى لا يتضرر الصديق الذي ساعدني على هذه العملية وقمت بنقل الاقامة على الجواز من وزارة التعليم الى جامعة العين التي عملت فيها ولما قررت وزارة التعليم طردي من العمل بسبب مقالاتي التي كتبتها ضد الوزارة ومناهجها وكتبها المدرسية في جريدة الخليج لم تجد الوزارة جواز سفري في ادراجها حتى تقوم بالغاء الاقامة و "شحني" الى المطار خلال 12 ساعة بناء على طلب الوزير ... ووقعت مواجهة بيني وبين حمار كان يعمل مديراً للدائرة التعليمية في دبي اسمه (حمد الشيباني) لما استدعاني الى مكتبه وطلب مني ان اسلمه جواز السفر فقلت له ان جواز سفري وثيقة تخصني ولا يجوز اصلاً - قانونياً- ان اسلمها لغرباء فضلاً ان اقامتي في الجواز ليست على وزارتك ... هذا الحمار الذي لم يكن يحسن قراءة سطرين باللغة العربية ادرجت قصائدة الرديئة في الكتب المدرسية بدلاً من قصائد المتنبي واحمد شوقي واصبحت مقررة على طلبة المدارس وكانت السخرية من قصائده موضوعا لاحدى مقالاتي عن كتب الامارات ومناهجها المدرسية ... ولما انهت الوزارة خدماتي قام المذكور باستدعائي الى مكتبه للانتقام مني بالغاء الاقامة وشحني الى المطار ولما لم يجد جواز سفري في ادراج وزارته استدعاني الى مكتبه ووقعت بيننا مواجهة كلامية انهيتها بالبصق في وجهه ... ولم يتمكن من الاستنجاد بشرطة دبي لاني كنت انذاك اقيم واعمل في امارة الشارقة التي كانت انذاك تقع خارج سلطة شرطة ومخابرات ال المكتوم .


    * في دول الخليج ... يشعر رب العمل سواء كان دائرة حكومية او فرداً ان انهاء عمل موظف بشكل مفاجئ وطرده من الدولة خلال ساعات هو انتصار يشبع ساديته مع اني اعرف موظفين انتهت خدماتهم بهذا الاسلوب كانوا اكثر شوقاً لمغادرة الدولة خلال ثوان وليس ساعات ولكن ما كان يعطلهم هو اما وجود حقوق مالية لهم ستضيع في حال مغادرتهم الفورية للدولة او لان لهم اولاداً في المدارس.


    * ومع ذلك لم التق بمواطن عربي واحد ممن عملوا في دول الخليج وافنوا زهرة شبابهم فيها ميسور الحال على الصعيد المالي ... فكلهم خرجوا من دول الخليج اما مفلسين او برصيد مالي لا يكفي لشراء سيارة .... والسبب في ذلك ليس تبذيرهم او بخلهم ...وانما لان المرتبات التي كانوا يتقاضونها حتى ولو كانت اعلى من المرتبات التي تمنح لهم في بلدانهم كانت تذهب كلها (مصروفات) داخل الدولة الخليجية بدءاً من ايجارات المنازل - وهي مرتفعة جداً- وانتهاء برسوم المدارس الخاصة لان المواطن العربي - في الامارات- ليس مسموحاً له ادخال اولاده في مدارس حكومية والمدارس الخاصة المملوكة كلها للشيوخ اقساطها اغلى من اقساط الجامعات الامريكية.


    * لقد عملت عام 1975 في احدى صحف ابوظبي بمرتب سنوي مقداره 15 الف درهم فقط في حين كان ايجار الشقة السنوي في ابوظبي يبدأ بمبلغ خمسين الف درهم ولم يتحسن مرتبي حتى عندما انتقلت للعمل في وزارة التعليم وفي جامعة الامارات ولم يكن بمقدوري ان اسكن في شقة مثلي مثل الاف المدرسين والصحفيين بل واساتذة الجامعات وقد تفتقت قريحة سكان ابوظبي والعين من المواطنين عن اختراع غرفة ملحقة بالسكن الشعبي تسمى (المضيف) لتأجيرها للمدرسين والصحفيين ... غرفة واحدة بلا منافع وكان ايجارها يعادل ايجار فيلا في امارة الشارقة.


    * شيوخ الامارات من طلابي في كلية زايد الاول في مدينة العين الذين زاروني في بيتي - الغرفة- في مدينة العين - منذ عام 1975 وحتى عام 1980- لاحل لهم الوظائف - مجاناً- او لاشرح لهم موضوعات لم يفهموها بدءاً بالشيخ سعيد بن طحنون ( ابن حاكم العين ) والشيخ خالد بن احمد بن حامد والشيخ سعيد بن احمد بن حامد ( اولاد وزير الاعلام ) واحمد سعيد البادي (مدير شركة ادنوك الحالي) وعبيد الظاهري (مدير صندوق ابوظبي للانماء الحالي) والعصري الظاهري - سفير الامارات السابق في واشنطن - وعشرات غيرهم ... قعدوا في بيتي (غرفتي ) اما على الارض او على مقاعد متواضعة وشربوا الشاي و (تغذوا) وساعدتهم على حل وظائفهم او الاجابة على اسئلتهم او شرح الموضوعات المستعصية عليهم مجاناً وعلى حساب وقتي الخاص لاني كنت ارفض مبدأ الدروس الخصوصية وكنت ارفض التردد على القصور لهذا الغرض كما كان يفعل غيري حتى اعتبرني الاستاذ محفوظ شديد مدير المنطقة التعليمية " هبيلة " لاني ارفس بذلك النعمة كما كان يقول ... مع كل تلك التضحيات لم يفكر اي واحد من المذكورين اعلاه - بعد التخرج من المدرسة - ان يعزمني على فنجان قهوة .. لا بل ان " العصري الظاهري " - السفير السابق في واشنطن - لم يفكر برفع سماعة الهاتف ليقول لي " مرحبا يا استاذ " رغم اني درست هذا الوغد التافه في الصف الثاني الاعدادي عام 1977 وانقذته من براثن طالب اخر اسمه " علي اليبهوني " كان يركبه وقد كتبت من قبل عن حكاية هذا السفير مقالا بعنوان " سفير الامارات ..صاروخ " ... فمن هو ناكر الجميل وقليل الاصل ... انا ام هؤلاء (الشيوخ) قليلي الاصل !!

    * قبل ان احدثكم عن علاقة الصواريخ بسفير الامارات في واشنطن ارغب بتعريف كلمة صاروخ في القاموس الاماراتي من واقع اول تجربة صحافية لي في جريدة الوحدة الاماراتية .


    * ففي عام 1975 التحقت بجريدة الوحدة التي تصدر في ابو ظبي للعمل كصحافي وطلب مني احمد نافع مدير التحرير ان اكتب زاوية يومية وان اختار لها العنوان المناسب ... ففعلت واخترت لزاويتي اسم " صاروخ " وصدر العدد بزاويتي الجديدة وقامت القيامة في ابو ظبي واتصل صاحب الجريدة راشد بن عويضة بأحمد نافع طالبا منه فصلي من العمل فورا رغم اني استلمت العمل قبل 24 ساعة فقط ولم يكن الاحتجاج على مضمون المقال وانما على العنوان او اسم الزاوية ... فالصاروخ الذي نعرفه والذي تصنعه امريكا وروسيا والذي اوصل الانسان الى القمر هو غير الصاروخ المعروف في الامارات ... الصاروخ في اللهجة الاماراتية هو الرجل الذي يلاط به وفي قصور الحكام في الامارات العديد من الصواريخ وهؤلاء يتم حقنهم بادوية وهرمونات انثوية تساعد في تكبير مؤخراتهم وهناك فرقة شعبية في الامارات لا يعتبر أي عرس محترما الا اذا شاركت الفرقة فيه ... هذه الفرقة كلها من المخنثين والصواريخ .... وقد سعدت بمشاهدة عرض من عروضهم في عرس ابن عم الشاعر الاماراتي حبيب الصايغ الذي اصطحبني الى العرس وذهلت مما رايته ... رجال مخنثون يطلقون شعورهم واثدائهم كما النساء ويرقصون بشكل خليع .


    * تعبت وانا اشرح لصاحب الجريدة راشد بن عويضة موقفي واستطعت بعد حهد جهيد ان اقنعه ان " الصاروخ " الذي اعنيه في مقالي هو الجهاز الذي اخترعه الغرب ويوصل مركباتهم الى القمر ولا علاقة له بمؤخرات الشباب الحلوين الذين يعملون ويعيشون في قصور حكام الامارات وبالتالي لم اقصد من مقالي الغمز من ظاهرة انتشار " الصواريخ " في القصور .... باختصار ... صواريخنا غير صواريخكم يا طويل العمر .


    * اعود الى موضوعي وهو سفارة الامارات في واشنطن .... والصواريخ .


    * السفارات في كل دول العالم هي مكاتب لتمثيل الدول لدى الدول الاخرى ومن اهم اعمالها متابعة هموم ومشكلات ابناء الوطن في المغترب ... وتشجيع العلاقات السياسية والتجارية والسياحية مع الاخرين ... والتجسس ايضا .


    * اما السفارات العربية فلا تنطبق عليها هذه الاوصاف لانها وجدت اصلا لتكون ملاجيء او محطات للاستجمام يرسل اليها اصدقاء الحاكم او خصومه اما على سبيل المكافأة وتغيير الجو او على سبيل النفي والابعاد او على سبيل التنفيع والاسترزاق .


    * مثلا ... عندما اراد الرئيس العراقي عبد الكريم قاسم ان يتخلص من زميله في الثورة عبد السلام عارف بعث به سفيرا الى بون لمدة شهرين ... ولما طلقت الاميرة بسمة شقيقة الملك حسين زوجها العراقي تيمور ابن اللواء غازي الداغستاني رغم انف اخيها الملك قام جلالته بترضية صهره بتسليمه سفارة المملكة في بريطانيا ليكون قريبا من امه " مديحة " ... ولما مات محمد عبد الوهاب وبقيت زوجته وحيدة في القاهرة بعث الملك حسين بابنها "عمر" من زوجها الاول السابق رئيس الوزراء الاردني عبد المنعم الرفاعي لتونسيها فسلمه سفارة الاردن في القاهرة حتى يكون قريبا من " الماما " .


    * مهدي التاجر لم يكن سفيرا في لندن فحسب بل كان سفيرا للامارات في اوروبا كلها ليس لانه افضل من يخدم مواطني المشيخات المتصالة في بلاد العجم ولكن لان اوروبا كانت محطة لتهريب المخدرات وهي تجارة كان شيخ دبي يحترفها ... ولم تغير الامارات سفيرها مهدي التاجر حتى بعد ان ضبطت سلطات الجمارك في مطار هيثرو حاوية تزن عشرين طنا تبين انها مملؤة بالمخدرات ومعنونة باسم سفارة الامارات في لندن باعتبارها " حقيبة دبلوماسية " .


    * كريم قعوار خدم الملك عبدالله يوم كان اميرا فعرفه على رانيا الياسين احدى موظفاته والتي اصبحت فيما بعد ملكة ... فكان من الطبيعي ان ترد الملكة رانيا التحية لكريم بتعيينه سفيرا في واشنطن وعميدا للدبلوماسية الاردنية في العاصمة الامريكانية مع ان كريم لا علاقة له بالدبلوماسية ولا " سلوكها " ...فضلا عن تكدس ديوان وزارة الخارجية في عمان بموظفين وسفراء محترفين لا عمل لهم ... ولم تنس رانيا الياسين سكرتيرتها دينا قعوار ابنة عم كريم فعينتها سفيرة للاردن في باريس بعد تفنيش عدنان بهجت التلهوني ابن رئيس الوزراء السابق الذي لم تعد له ضرورة فيما يبدو .


    * في عام 1977 وكنت يومها مدرسا للغة العربية في كلية زايد الاول في مدينة العين في دولة الامارات ... ضبطت في الصف الثاني الاعدادي " شعبة الف " الطالب " علي اليبهوني " وهو يركب زميله " العصري احمد الظاهري " امام جميع الطلبة ... وكان المشهد عجيبا ومحرجا لي وللطالب الضحية ومسليا للطلبة ... واصبح محرجا لمدير الكلية الاستاذ " علي عوض بامطرف " - وهو يمني من عدن - الذي نقلت اليه الحكاية بحذافيرها وفي ذهني حكايتي مع صواريخ جريدة الوحدة وراشد بن عويضة فبعث الناظر الى والد علي اليبهوني يستدعيه وكان المذكور رئيسا للنقليات في مديرية التعليم وجاء اليبهوني الى المدرسة وتسلم انذارا بضرورة التنبيه على ابنه علي بأن لا ينط على الطلبة الاخرين سواء في الفصل او خارجه ... وسواء امام المدرسين او في غيبتهم لان النط على الاخرين ليس من العادات الحميدة وهو مخل بالاخلاق العامة .


    * بعد اسبوع انقطع الطالب العصري احمد الظاهري عن الدراسة واعتقدت ان ضبطي له قد يكون سببا في عزوفه عن الحضور الى المدرسة وشعرت بعقدة الذنب لان عملية " النط " تمت في صفي وبحضوري وقررت ان اتصل بوالد الطالب العصري احمد الظاهري لاشرح له الموقف على الاقل لابرأ ذمتي لانني لم اكن اكثر من مدرس لمادة اللغة العربية..... وفي الجامعة الاردنية علمونا كيف ندرس المادة للاخرين ولكنهم سامحهم الله لم يعلمونا كيف نمنع الطلبة في الفصل من ان ينطوا على بعضهم بعضا .

    * نقلت رغبتي الى مدرس صديق ممن يعرفون عادات وتقاليد الناس في الامارات وكان كما ذكر لي قد شهد عشرات عمليات " النط " بحكم اقامته الطويلة في المشيخة وكان الزميل على معرفة بالعصري وبأبيه ... فطمأنني ان الواقعة لم تحدث أي اثر لا في نفس الولد ولا في نفس الاب وانها حكاية عادية تتكرر كل يوم .... ففي بيوت الشيوخ وقصورهم ينط الخادم الفلبيني على الشيخ وتنط الشيخة على السائق الهندي وينط الكل على الكل في مباريات جمباز تتم في غرف النوم يوميا دون رادع من دين او من اخلاق .... واضاف ان عدم حضور العصري الى المدرسة سببه ان والده نقله الى ابو ظبي لتشغيله في وزارة الخارجية وعجبت يومها من وزارة " خارجية " تشغل طالبا لم يكمل الثاني الاعدادي ولكني لم اتوقف طويلا عند هذا الامر لاني علمت ان احمد الظاهري - والد التلميد العصري - هو صديق شخصي للشيخ زايد رئيس الدولة الذي هو نفسه لم يكمل الثالث الابتدائي وبالتالي فهو ينظر الى العصري حامل شهادة الثاني الاعدادي نظرة " بروفيسور " .


    * وبعد خمس سنوات من واقعة " النط " واثناء وقوفي امام كازية في ابو ظبي اقترب مني شاب طويل ووسيم كان يملأ سيارته المرسيدس بالنزين ليقول لي : كيف حالك يا استاذ ؟ موش عارفني ؟ انا العصري ؟ وبعد دردشة قصيرة مع تلميذي غير النجيب علمت انه اصبح سفيرا في قطر .


    * هذا الشاب الوسيم الذي لم يكمل الصف الثاني الاعدادي والذي انتزعته بقوة من تحت زميله في الفصل " علي اليبهوني " في حصة اللغة العربية هو نفسه سفير الامارات السابق في واشنطن ... فهل ادركتم معي سبب تخلف سفاراتنا العربية في العاصمة الامريكانية عن القيام بأي نشاط اعلامي او اجتماعي عربي ... وماذا سيقول هذا الشاب الذي بالكاد يحسن الكتابة بالعربية عندما يلتقي برجال الكونغرس مثلا !! وكيف سيكون " العصري احمد الظاهري " ندا للسفير الاسرائيلي !! ومن هو هذا العبقري الذي عجم اعواده فلم يجد ممثلا للامارات في واشنطن اصلح من " العصري " !! .... لعله الشيخ فلاح بن زايد مدير دائرة المنظمات الخارجية في وزارة الخارجية الاماراتية الذي قعد في حجر شاب ايطالي في احد فنادق جنيف وفقا للفضيحة التي نشرت فصولها الصحف السويسرسة لعل الشاب يلوط به .... اذا يبدو ان وزارة الخارجية الاماراتية تشترط على دبلوماسييها ان يكونوا اصحاب مؤخرات طرية يمكن ان يلاط بها على الصعيد الدولي .

    * جودت سبول ... الذي زارني في بيتي " الغرفة " في مدينة العين اصيب بالدهشة وطلب مني ان اترك هذا العمل فورا وان اعود الى الاردن لاني استحق حياة افضل واكرم كما كان يقول ... وجودت ( ابو الوليد ) كان موظفا كبيرا في مدينة العين قبل ان اعمل فيها وترك عمله وعاد الى الاردن واصبح عضوا في البرلمان ثم وزيرا للداخلية .... وظل جودت سبول يزن على رأسي حتى بعد ان عاد الى الاردن واصبح وزيرا للداخلية وعضوا في البرلمان كي اعود الى الاردن واترك هذا القرف فاعتذرت ... وقد رفضت عروضه المتعددة لاني كنت اعتبر عملي في التعليم في الامارات انذاك وضمن تلك الظروف المعيشية القاسية جهادا وليس ارتزاقا ... فمن يحق له ان يمن على الاخر اذن ؟ انا ... ام شيوخ التعريص في الامارات ؟


    * وعندما انتقلت من مدينة العين للاقامة والعمل في الشارقة - لان السكن المحترم والادمي متوفر فيها- كلفتني دائرة الثقافة والفنون في الامارة بعشرات الاعمال بدءاً من استقبال ضيوف الدائرة في المطارات ... وادارة الندوات ... وانتهاء بوضع سيارتي تحت امرتهم وامرة ضيوف الدائرة ... كل ذلك دون مقابل على الاطلاق ... اللهم الا شهادة شكر وتقدير اعطيت لي عن خدماتي المجانية للدائرة قبل مغادرتي الشارقة الى امريكا ... وحتى هذه الشهادة التي لا تسوى (بصلة) لم تعط لي الا بسبب علاقتي الشخصية بمدير الدائرة انذاك المرحوم الشيخ احمد القاسمي !! ... فمن هو ناكر الجميل .. انا ... ام هم!!


    * العرب الذين قضوا زهرة شبابهم في دول الخليج - وانا هنا اتكلم عن عامة الناس وليس عن القوادين واللصوص- عادوا الى بلدانهم بعد عمر طويل (يد قدام ويد ورا) ليجدوا ان زملائهم القدامى الذين ظلوا في بلدانهم ولم يغادروا الى الخليج وصلوا الى مناصب عليا في بلدانهم ... او حصلوا على بيوت وشقق ومساكن من جمعيات تعاونية تابعة للوزارات التي عملوا فيها .

    * في الاردن مثلا .... علمت ان الصحفيين الذين ظلوا في المملكة ولم يغادروها الى دول الخليج يعيشون الان في فلل اقامتها لهم نقابة الصحفيين في ارقى احياء عمان في حين وجد زملاؤهم الذين عملوا في دول الخليج عشرات السنين ثم طردوا منها ... وجدوا انفسهم على الشارع ... لا وظيفة ... ولا دار ... واللقب الوحيد الذي خرجوا به من مشيخة الكويت هو ( ناكر الجميل)!


    * ولكن هناك اسئلة منطقية تطرح نفسها في هذا المجال وكلما تم الحديث عن العرب العاملين في دول الخليج وعن المضايقات التي يتعرضون لها وهي: اذا كان الموظف العربي الذي يعمل في الخليج غير مرتاح وظيفياً ومالياً ... لماذا لا يتركها عائداً الى وطنه!! ... اذا كان موش عاجبك فرجينا عرض اكتافك .... او :" مين ضاربك على ايدك " .... الشغل مش عاجبك قوم انقلع ...الخ


    * والاجابة عن هذه الاسئلة بسيطة ... فالعربي بطبعه (بيتوتي) اي يحب القعود في البيت ولا يحب التغيير ... يقبل بالامر الواقع وبالنصيب ويعتبر ذلك قدرا من الله يوجب عليه الصبر ... لذا تراه يصبر على هذا (الخراء) وتمر عليه السنون ولا يتنبه الى الخازوق الذي اكله الا بعد ان يكبر اولاده ... ويجد نفسه اما مطروداً من الدولة ... او متهماً بنكران الجميل!!

    ... بعضهم يتعاطى مع الامر بصوفية عجيبة ويعتبر معاناته ابتلاء من الله سبحانه وتعالى لامتحان شدة ايمانه وصبره وبالتالي تراه يعتبر التمرد على هذا الابتلاء كفرا ومعصية .... ومنهم من يتغنى بفضيلة الصبر لان الصبر مفتاح الفرج.... وحتى الذين فتحوا " بزنس " تخوزقوا لان القوانين المعمول بها توجب ان يكون لكل " وافد " شريك مواطن له نسبة 51 بالمائة من البزنس .... ومعظم الشركاء المواطنين كانوا يدخلون كشركاء بأسمائهم فقط دون ان يدفعوا درهما واحدا ... واكثرهم كان يلفق لشريكه قضية حتى يسفره من الدولة ليستولي على " البزنس " بقضه وقضيضه ... وهذا هو الذي فعله راشد بن عويضة صاحب جريدة "الوحدة" مع الصحافي المصري محمد محفوظ ... حيث وضع راشد بن عويضة يده على جريدة الوحدة ومطابعها رغم انها كانت مملوكة بالكامل لمحمد محفوظ وزجته صفية ... وتم تلفيق قضية لمحفوظ ادت الى طرده من الامارات واستيلاء راشد بن عويضة على مطابع جريدته بالكامل .... ومع ذلك ... اذا تجرأ محمد محفوظ الموجود الان في لندن فكتب كلمة واحدة عن الامارات سيتهم على الفور بانه " ناكر للجميل ".


    * هذا الفهم " البيتوتي " " ينسحب على الكل ... وانا اولهم ... فانا مثلا لم افكر بالهجرة الى امريكا الا بعد ان طردت من العمل وسرقت مرتباتي من البنوك ... ولولا ذلك لبقيت في الامارات الى يومنا هذا (على حطة ايدك) اعمل ليل نهار مثل الحمار حتى ادفع ايجار الشقة ورسوم المدارس الخاصة المملوكة للشيوخ .


    * كل الذين اعرفهم - هنا في امريكا- ممن عملوا في دول الخليج وخرجوا منها (مطرودين) يتندمون على كل ثانية قضوها في تلك الدول لان (الدخل) والثروة والحياة الكريمة التي حققوها هنا - في امريكا- وخلال عام واحد من اقامتهم فيها لم يحلموا بتحقيق مثلها في عشرات السنوات (هناك) ومع ذلك لم يسمعوا من الامريكان كلمة (يا ناكر المعروف) مرة واحدة ... اللهم الا من المطرب عاصي الحلاني التي يأتي الينا - هنا في امريكا- حتى يغني لنا هذه الاغنية.


    * لو لم يكن المواطن العربي بطبعه (بيتوتي) لما بقي في دول الخليج موظف عربي واحد!!


    * المواطن الامريكي - مثلاً- ليس (بيتوتياً) مثلنا نحن العرب ... فاذا قرف من العمل تركه على الفور وبحث عن غيره فان لم يجد ما يناسبه في مدينة ينتقل الى غيرها فان لم يوفق في ولاية باع منزله وعفشه واستأجر (شاحنة) ونقل نفسه الى ولاية اخرى ... وهكذا.


    * والعربي الشامي - واضم اليه السوداني والمصري- بطبعه مؤدب وعلى خلق ( واقصد بالشامي ابناء بلاد الشام سوريا ولبنان وفلسطين) وهذه اخلاق لا يعرفها اعراب الخليج الذين وصفهم القرآن بانهم اشد كفراً ... لذا يقابل الشامي والمصري والسوداني الاساءة بالكلمة الطيبة ويظن رب العمل (الاعرابي) ان هذا ينم عن ضعف فيركب الموظف ويستعبده حتى لو كان استاذ جامعة!!


    * هذا ليس هبلاً وانما هي طيبة وكرم اخلاق ... فابناء سوريا الطبيعية ومصر والسودان هم نتاج لثقافة عميقة وتاريخ عريق ... هم اناس " متربون " بينما (الاعراب) هم نتاج لصعاليك وقطاع طرق وشيوخ لا تعرف لهم اصلا ولا فصلا .... وتاريخهم مليء بقتل الاخوة والمحارم بدءاً بحكام الكويت والامارات .


    * هل تذكرون المذيعة التونسية القديرة (كوثر البشراوي ) التي انتقلت من فضائية ال Mbc للعمل في الجزيرة ... هذه المذيعة لم تحتمل البقاء اسبوعاً واحداً في قطر وقالت للمذيع اللبناني (زاهي وهبى) ان ادارة المحطة (القطرية) ينقصها الادب والذوق واحترام كرامات الناس واضافت انها كانت تضطر الى الاستئذان من المدير العام( القطري ) حتى لو ارادت دخول الحمام!


    * ولان هؤلاء (الاعراب) الذين وصفهم القرآن بانهم (اشد كفراً) لقطاء لم يتعلموا ولم يتثقفوا وكل همهم الجنس والغلمان وجمع الاموال فانك لا تجد لديهم معاني الكرم والطيبة والوفاء التي تجدها عندنا - نحن - اهل بلاد الشام ومصر والسودان- .


    * لا زلت - حتى هذه اللحظة وقد تجاوزت السادسة والخمسين من العمر- انحني امام المدرسين الذين علموني ولا اجرؤ ان ادخن سيجارة امام والدي ... فاين هذا من (الاعراب) الذين درسناهم في الامارات ودول الخليج ... يكفي ان تسأل اي مدرس عمل في دول الخليج عن طلابه من ابناء الدولة وكيف يتعاملون معه ... حتى تفهم قصدي.


    * الجهل والتياسة وقلة الادب والسفالة يخفيها الاعرابي تحت دشداشة ... وسيارة مرسيدس .. ووظيفة (مدير) غالباً ما يعين فيها بالواسطة رغم ان مؤهلاته العلمية لا تؤهله لوظيفة (فراش) في الدائرة نفسها.


    * عملت في مطلع الثمانينات بوظيفة مديرللاعلام في دائرة المناهج وكان عدد العاملين في الدائرة يزيد عن ثلاثين استاذاً ودكتوراً وبروفيسوراً من بينهم ثلاثة كانوا رؤساء جامعات في مصر ... ولم يكن بيننا الا مواطنين اثنين من الامارات ... الاول اسمه سلطان بن كايد القاسمي وهو غلام كل مؤهلاته ان عمه هو الشيخ صقر القاسمي حاكم راس الخيمة ... والمواطن الثاني اسمه (محمد مراد) وهو ولد جاهل تم تعيينه في الدائرة لانه على صلة نسوانية بمدير الشرطة في دبي ضاحي خلفان.


    * مدير الدائرة " الشيخ سلطان " كان يقضي ايامه في العمل وهو (ينقر) بمناخيره الكبيرة بطريقة مقرفة وكل مؤهلاته آنذاك شهادة من جامعة الامارات حصل عليها "دفشاً" وتم ندبه للعمل كمدير في دائرة كلها من الفطاحل ... اما (محمد مراد) فلم يكن احد يعرف ما هي وظيفته ... كان يقضي ايامه مقزدراً في كاريدورات الدائرة ولم يكن يجرؤ على القعود مع موظفيها الفطاحل وكلهم بروفيسورات لانه ببساطة لا يحسن تركيب جملة عربية واحدة مفيدة ... وجاء مرة يستشيرني في عرض قدمه له مدير الشرطة وهو تعيينه كضابط في دائرة المرور قبل ان يقرر الشيخ سلطان مدير الدائرة ان يجعل منه مساعداً له لانه المواطن الوحيد في الدائرة ... فاذا بمحمد مراد هذا يصبح كلباً اكثر من الشيخ نفسه واذا به يتوقف عن طرح السلام على الزملاء وعلمت بعد ذلك انه طار بوساطة دكتور عراقي كان يعمل معنا اسمه نجم الدين مردان الى لندن ليشتري من احدى جامعاتها الاهلية الهاملة على درجة دكتوراة وقد رأيت يوم امس صورته في احدى جرائد دبي وكان اسمه مسبوقاً بحرف الدال ومذيلاً باسم المنصب الذي يشغله في دائرة الشرطة ففقعت من الضحك.


    * هل يعني هذا ان كل العرب الذين عملوا في الامارات بشكل خاص ودول الخليج بشكل عام خرجوا مفلسين منها!


    * طبعاً لا ... فانا اتحدث هنا عن الغالبية ... ولكن هذا لا يمنع نجاح القلة في حياتهم العملية والوظيفية بخاصة واننا لا نجمل كل حكام وشيوخ ومواطني الخليج بتلك الصفات فبعض العرب وفقوا في العمل مع بعض المواطنين (المحترمين) وهم قلة ... وبعض العرب استقلوا منذ انتقالهم الى دول الخليج في اعمالهم الخاصة وظلوا بعيدين عن اهل البلد ومطامعهم قدر الامكان ... ولا ننسى البعض الذي عمل قواداً او عرصاً ومنهم من شارك الشيوخ في اعمالهم الوسخة ... وهؤلاء - في مجملهم- قلة يعدون على اصابع الرجلين واذا تصادف والتقيت بعربي عمل سابقا في دول الخليج او لا زال يعمل فيها وعرض صورة مختلفة لما سبق عرضه فهو قطعا واحد من هؤلاء ... اي انه اما لص او قواد ... او موظف " ماكل خره " ولا يجرؤ على الاعتراف بذلك .


    * لقد كتبت عن تجربتي الشخصية وليس من الضروري ان تنسحب تجربتي هذه - حرفياً- على الآخرين لكني على ثقة كاملة ان 95 بالمائة من المواقف التي اشرت اليها مر بها آخرون من العرب الذين عملوا او يعملون في دول الخليج ولهذا السبب فقط يمكن ان تفهم معنى عبارة (ناكر الجميل) ويمكن ايضاً ان تفهم السر في ان الوف العرب الذين عملوا في الامارات في جامعاتها ومستشفياتها ومدارسها ووزارتها وشركاتها على اختلاف جنسياتهم ومؤهلاتهم لم يقولوا كلمة (الله يرحمه) عند الاعلان عن وفاة الشيخ زايد ... لا بل ان مئات العائلات العربية - هنا في امريكا- زعلت من وفاة الشيخ زايد ليس ترحماً عليه وانما لان موته ادى الى توقف تلفزيون دبي عن عرض مسلسل (ليالي الصالحية) و (عش ايامك) ... وحرمنا موته من دلع مقدمة برنامج (بوب كورن) في تلفزيون دبي واغنية نانسي عجرم (آه ونص ... تعال مص) .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-16
  5. محمد الحربي

    محمد الحربي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-10-25
    المشاركات:
    3,337
    الإعجاب :
    2
    * كتب : أسامة فوزي


    * هذه صورة لرجلين هما الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيان وزميلي الاستاذ ابو انور.
    من هو الشيخ سعيد ومن هو ابو انور ولماذا استهل مقالي هذا بهما؟


    * بادئ ذي بدء اقول: ان مقالي السابق عن ناكري الجميل في دول الخليج ادى الى ردود فعل واسعة لم اتوقعها ... ولا ابالغ حين اقول اني تسلمت مئات الرسائل البريدية والالكترونية عدا عن الاتصالات الهاتفية حول هذا الموضوع وأن أكثر من 99 بالمائة منها كانت لرجال عملوا في دول الخليج وخرجوا منها اما بنفس التجربة او بشيء قريب منها ولكل واحد منهم قصة اغرب واعجب واطرف من الثاني ومنهم من تدخل حكايته ضمن المآسي الانسانية الحقيقية مثل المواطن اليمني جميل سيف صالح الذي عمل في جيش ابوظبي واستقال وعاد الى بلده وطلب حقوقه المالية المتأخرة فرفضت الامارات طلبه بل قامت مخابرات الامارات باستدراج الرجل الى ابوظبي واعتقاله في المطار وتعذيبه لانه تجرأ ونشر نداء في جريدة يمنية عرض فيه مظلمته ولم يتمكن الرجل من رد اعتباره الا بعد ان هرب الى كندا حيث تمكن هناك من رفع دعوى قضائية على دولة الامارات اثبت خلالها وبالوثائق واقعة التعذيب والضرب وهضم الحقوق واثبت ان الشيخ هزاع بن زايد رئيس المخابرات شخصياً كان من بين الذين اعتدوا عليه بالضرب في سجن المخابرات في ابوظبي.


    * الذين اتصلوا بي او كتبوا الي عملوا في دول الخليج بوظائف ومهن مختلفة فمنهم الطبيب والمهندس والمدرس ومنهم الجندي والعامل ... ومنهم طلبة تعرضوا للاعتقال والضرب والتعذيب بسبب آبائهم لان الوازرة - في دول الخليج- تزر وزر اخرى وليس كما يذكر القرآن.


    * بل ... وتلقيت رسائل من مواطنين خليجيين من الكويت ورأس الخيمة اي من ابناء هذه البلدان عانوا مثلما عانى غيرهم لا بل ان معاناتهم اكبر بخاصة لناحية الالاف الذين يعيشون في الكويت ويحملون لقب (بدون) ... وهو لقب لا يصرف الا في دولة الكويت وهو يعني ان هذا المواطن الكويتي الذي ولد اباً عن جد لا يحق له اكتساب جنسية الدولة التي ولد فيها لانه (بدون)!!


    * ما علاقة هذا بالصورة آنفة الذكر اعلاه للشيخ سعيد والاستاذ ابو انور؟


    * بداية اقول: لم اكن ارغب بالعودة الى هذا الموضوع ... أعني الى موضوع الجميل ونكرانه في دول الخليج لانني كنت اظن ان ما كتبته في الحلقة الماضية كان كافياً ثم ان العودة الى هذه الحكاية لا تسر وتسبب لي مغصاً واسهالاً وقرفاً لانها تدعوني الى تذكر مواقف تدعو الى التقيؤ فعلاً.


    * لكن اتصالاً هاتفياً واحداً ورد الي يوم امس من ولاية كولورادو صدمني وهز مشاعري ودفعني الى التقيؤ من وعلى مشيخة الامارات وشيوخها السفلة ناكري الجميل عديمي الاخلاق والقيم والضمير ولعلي اقول ايضاً ان افتضاح شيوخ هذه الدولة واخص بالذكر الشيخ فلاح بن الشيخ زايد رئيس الدولة الذي مات الشهر الماضي على صدر الصفحات الاولى للجرائد الاوروبية بعد ان تبين ان الشيخ فلاح يلاط به هو تعبير عن غضب الهي على زايد واولاده جراء ما ارتكبوا من جرائم انسانية بحق الالاف سيتبعه قطعاً انتقام الهي من هؤلاء لان الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل.


    * رن جرس الهاتف في مكتبي وكان على الخط شاب امريكي الجنسية يمني الاصل اسمه احمد يقيم ويعمل في ولاية كولورادو ... قال: انا اسمي احمد وقد قرأت ما كتبته عن والدي في مقال الاسبوع الماضي واردت فقط ان اشكرك.
    سالته: من هو والدك؟
    قال: "علي عوض بامطرف"
    قلت: وما هي اخباره ... ابوك صديقي وقد تزاملت معه في الامارات ارجو ان تسلم عليه.
    قال: والدي اعطاك عمره قبل عامين في صنعاء
    قلت وقد صدمني الخبر: الله يرحمه والله لم اكن اعرف ... كنت اظن انه لا زال في الامارات
    قال: كلا لقد طردوه من الامارات بعد اجتياح صدام حسين للكويت من ضمن الاف اليمنيين والفلسطينيين والاردنيين والسودانيين الذين طردوا من دول الخليج دون ان يكون لهم ناقة او بعير في الموضوع.


    * والله ... انا انا لم اصدم من خبر الوفاة لان الموت علينا حق بقدر ما صدمني خبر طرد هذا الرجل وابعاده من الامارات دون سبب واذا كان هناك ما يبرر - ولو سياسياً- طرد الاف من العرب بحجة الضغط على بلدانهم التي ايدت صدام او تعاطفت معه فان هذا قطعاً لا ينسحب على هذا الرجل " علي عوض بامطرف " الا اذا كان الطاردون فعلاً - وهم هنا شيوخ ابو ظبي - "اولاد ******" وهم قطعاً كذلك.


    * لماذا؟


    * الاستاذ المرحوم علي عوض بامطرف (ابو انور) - وهو الذي يظهر في الصورة اعلاه مع احد طلابه وهو الشيخ سعيد بن طحنون ال نهيان -( وهنا صورة حديثة له بعد ان طر شاربه ) كان ناظراً (مديراً) لكلية زايد الاول الثانوية في مدينة العين في مطلع السبعينات وهي الكلية التي عملت فيها مدرساً لمادة اللغة العربية ... ومدينة العين في الامارات - لمن لا يعرفها- كانت بمثابة عزبة لشيوخ وحكام ابو ظبي ففيها قصورهم ومنازلهم واراضيهم واولادهم وبعيرهم وعشيقاتهم وغلمانهم ..... و 99 بالمائة من شيوخ ابو ظبي الحاليين بما فيهم نصف مجلس الوزراء وثلاثة ارباع المجلس التنفيذي لابوظبي وحتى سفير الامارات الحالي في واشنطن درسوا في هذه الكلية وقعدوا في مكتب الاستاذ "ابو انور" ناظر المدرسة الذي كان يحن عليهم كما يحن الاب على اولاده وكان هذا هو ابرز موضوع خلاف بيني وبينه لاني كنت ارى ان اولاد الشيوخ اولى بان نقسو عليهم حتى لا يخرجوا سفلة مثل آبائهم في حين كان يرى هو - رحمه الله- ان اخذ الشيوخ الصغار بالرعاية والنصح والمهاودة سيصنع منهم قيادات واعية نظيفة الذمة وعلى خلق وربما اكثر رحمة من آبائهم الحكام الذين لم يتعلموا فك الحرف ... ومن المؤكد ان نظريته لم تكن صائبة - رحمه الله- فطلابه الشيوخ الذين كانوا لا يفارقون مكتبه ويرعاهم كالاب تماماً... هؤلاء التلاميذ الكلاب لما اشتد ساعدهم واصبحوا وزراء وحكام ... طردوه!!


    * اول خلاف بيني وبين "ابو انور" وقع في صيف عام 1976 حين شكل مجلساً للطلبة وضع على رأسه طالباً اسمه "محمد البواردي" وكان المجلس بمثابة نقابة للطلبة أراد ابو انور اشراكها حتى في المسائل الادارية للكلية ... ولما اعترضت عليه وعلى قراره بل وعلى اختياره لهذا الولد الاهبل الطويل كي يكون رئيساً للمجلس قال لي انه يريد ان يدرب الابناء على القيادة وعلى تحمل المسئولية واضاف انه اختار محمد البواردي رئيساً للمجلس لان هذا الولد على صلة من ناحية ابيه برئيس الدولة الشيخ زايد وبالتالي ينتظره مستقبل زاهر قد ينعكس ايجاباً على مجتمع الامارات بخاصة وان هذا الولد ليس شيخاً وبالتالي فانه سيكون اقرب الى هموم المواطنين الذين هو منهم.


    * هذا الولد الطويل الاهبل الشرموط هو نفسه محمد عبد الله البواردي الذي عين الشهر الماضي اميناً عاماً للمجلس التنفيذي في ابوظبي (مجلس وزراء ابوظبي) وكان قبلها مديراً لمكتب الشيخ محمد بن زايد رئيس الاركان وولي العهد الحالي!!


    * هذا الولد الطويل الاهبل الشرموط كان على راس عمله كمدير لمكتب الشيخ محمد لما صدر قرار طرد استاذه (ابو انور) من الامارات بدعوى ممارسة الضغط على الحكومة اليمنية مع ان (ابو انور) عاش في الامارات اقرب الى حياة اللاجئ السياسي لانه كان معارضاً للنظام الشيوعي في عدن وكانت حكومة اليمن الجنوبي قد وضعت زوجته واولاده قيد الاقامة الجبرية ومنعتهم من اللحاق بابيهم الى ابوظبي والذي ظل يعيش (اعزباً) في الامارات بعيداً عن اسرته منذ عام 1973 وحتى طرده منها بعد حرب الخليج الثانية على يد الاولاد والشيوخ الشراميط الذين علمهم وعطف عليهم وكان يرعاهم بابوته وعاطفته وعلمه الواسع.


    * قبل ان اغادر الامارات الى امريكا مهاجراً في مطلع الثمانينات وضعت لنفسي قائمة باسماء اصدقاء رأيت ان من واجبي ان ازورهم وكان الاستاذ علي عوض بامطرف (ابو انور) على رأسهم ... كنت معجباً بالرجل وامانته وثقافته العالية رغم خلافي الفكري واحياناً الاداري معه ... وقبل ان اعانقه مودعاً سألني : هل زرت ابنك عبدالله البادي وهنأته على المركز الجديد؟
    قلت له: لا ... هل تخرج عبدالله من الجامعة؟
    قال: نعم وهو الان المدير المالي والاداري لشركة ادنوك.


    * عبدالله سعيد البادي هو واحد من طلابي في كلية زايد الاول التي كان " ابو انور " ناظرا لها ... وكان هذا الولد من ضمن ستة اولاد شكلت بهم "جماعة" لاستقصاء التراث الشعبي في الامارات وتسجيله ... وقمت فعلاً بوضع وصياغة ما جمعناه على مدار عام كامل في كتاب بعنوان (التراث الشعبي في الامارات) تولى طبعه وتوزيعه على نفقته الشيخ خليفة رئيس الدولة الحالي الذي كان انذاك وليا للعهد لان الكتاب كان ولا يزال اول واهم مرجع عن التراث الشعبي في الامارات ... وقد ذكرت من قبل اني قمت بهذا العمل مجاناً وعلى حساب وقتي الخاص ... كما اشرت من قبل الى انني اكتشفت خلال حضوري معرض الكتاب الاخير في فرانكفورت ان مستشار الشيخ خليفة الصحافي واسمه حمدي تمام قد نسخ كتابي نسخا كاملاً حرفاً حرفاً وفاصلة فاصلة بما في ذلك الاخطاء المطبعية واعاد نشره موقعاً باسمه دون ان يشير - ولو اشارة- الى اسمي.( انقر على الصورة لتكبيرها .... الصورة التقطت في بيتي في مدينة العين عام 1978 ويظهر فيها جلوسا على الارض من اليمين عبدالله سعيد البادي موضوع حكايتنا هذه والى جانبه طالب اخر من طلابي اسمه عبيدبن احمد الظاهري الذي اصبح هو الاخر رئيسا لصندوق ابو ظبي للانماء ..... والى جانبهم صديقي وزميلي الاستاذ خالد المساعدة مدرس الاجتماعيات ).


    * المهم ... اختياري لعبدالله سعيد البادي ليكون عضواً في اللجنة الطلابية المذكورة لم يكن لمواهبه الفذة لا سمح الله فالولد كان (اتيس) طلابي واكثرهم بلادة ... وكانت فيه ميوعة وخنوثة ... كان كل همه استبدال سيارته كل ثلاثة اشهر مستغلاً علاقة اسرته بالشيوخ فقد كان اخوه احمد سعيد البادي ضابطا كبيراً ومرافقاً للشيخ زايد سرعان ما اصبح وزيراً للداخلية ورئيساً للاركان قبل ان يتم طرده من منصبه لصالح اولاد الشيخ زايد.


    * ولانه ولد حمار - اقصد عبدالله - فقد نجح في التوجيهي (دفشاً) والتحق بجامعة الامارات ليدرس مادة التاريخ ونجح فيها دفشاً ... وبعد اسبوع من تخرجه من الجامعة لم يعينوه مدرساً لمادة التاريخ وانما مديرا للشئون المالية والادارية في شركة ادنوك للنفط وهي تعادل شركة ارامكو في السعودية من حيث الضخامة لانها الشركة المسئولة عن استخراج وبيع نفط ابو ظبي.


    * ما دفعني الى اختيار عبدالله البادي ليكون عضواً في اللجنة هو اقتناعي بان طبيعة جمع المادة التراثية من الناس وكبار السن يتطلب واحداً مثل عبدالله لانه كان ابن عائلة يعمل رجالها ونسائها في قصور الشيوخ والحكام كمطارزية - والمطارزي في الامارات هو كلب الشيخ وتابعه - وبالتالي يمكننا من خلاله دخول منازل وبيوت المواطنين كبار السن الذين كنا نخطط لاستنطاقهم عدا عن ان عملا كهذا كان يحتاج الى شخص قادر على فهم اللهجة المحلية وعبدالله هذا كان الى يوم تخرجه من المدرسة لا يحسن التكلم بالعربية الفصحى فقد كان اعرابياً ويتحدث بلهجة بدو القصور وخدمهم.


    * كانت علاقتي بهذا الولد اذن قوية بحكم تدريسي له صباحاً في المدرسة والتقائي به مساءً في اطار عملية جمع التراث ... وكان عبدالله سعيد البادي هو الوحيد الذي - حين يزورني في بيتي (الغرفة)- يقعد على الارض لانه لا يحسن القعود على الكراسي ... كان يشرب الشاي بطريقة مقرفة وصوت مسموع تماماً مثل البدو الذين تراهم في صحراء ابوظبي وقد اكلهم القشب والجرب والقمل ... واذكر اني كنت - عندما يغادر- (ارش) المكان الذي كان يقعد عليه خوفا من ان يكون قد ترك لي قملاً وبراغيث ... كان عبدالله - مثل بقية الاعراب - لا يغتسل .... ويعتبر التمرغ على الرمال نوعا من الطهاره تعفيه من الاغتسال .


    * هذا هو اذن الذي قصده الاستاذ المرحوم علي عوض بامطرف من سؤاله لي (هل باركت لابنك) فقد كان " ابو انور" يعتبر تلاميذ المدرسة كلهم - حتى الجربانين منهم - مثل الابناء ...وكان يعلم ان هذا الولد تحديداً كان - بحكم العمل- مقربا مني وبالتالي وجد ابو انور لشدة ادبه وذوقه ان زيارتي لعبدالله في مكتبه وتهنئته على مركزه الجديد قد يبسطه لاني استاذه ... ولانه تعلم مني الكثير ... ولانه كان يشفط الشاي في منزلي بمعدل مرة كل يومين ... وعليه فان الاستاذ ابو انور كان يظن ان هذا الولد سيطير بي فرحاً عندما يراني في مكتبه ... وقد ينادي على موظفيه حتى يعرفهم باستاذه ... ومن يدري ... فقد يبكي حين اودعه لاني كنت ساهاجر الى امريكا بعد ايام هجرة لا عودة فيها.


    * شيء في نفسي كان يخبرني ان هذا لن يحدث لكن فضولي والحاح المرحوم دفعاني فعلاً الى التوجه صبيحة اليوم التالي الى مقر شركة ادنوك العملاق في احدى ناطحات السحاب على شاطئ ابوظبي ... كنت اريد ان ارى وافهم كيف يمكن لولد جاهل وتيس وحمار وخريج ( تاريخ ) ان يقود شركة نفط عملاقة مثل ادنوك!!


    * وصلت الى مقر الشركة وبعد مروري بعدة نقاط للتفتيش وصلت الى موظفي الاستقبال وبعد اخذ ورد معهم واتصالات هاتفية من فوق لتحت اعلموني ان علي ان انتظر نصف ساعة كاملة على الاقل لان سعادة رئيس الشركة مشغول!!


    * لم ازعل ... ولم اغضب ... ولم تأخذني العزة بالاثم ... بل زاد فضولي لاني لم اكن اتخيل ان ولداً حماراً شرموطاً مثل عبدالله يمكن ان يقود مؤسسة نفطية عملاقة كهذه بخاصة وان الولد لم يكن يحفظ جدول الضرب وكان هذا موضوعاً للتندر فيما بعد.


    * ورن جرس الهاتف في الريسيبشن ... لم ينزل عبدالله لاستقبالي - كما كنت سافعل لو كنت مكانه- وانما طلب منهم ان يبعثوا باسامة الى فوق ... وصعدت الى الطابق الاخير بصحبة ثلاثة موظفين احدهم كان مسلحا ومررت بمكتب فيه اكثر من عشرين سكرتيرة انجليزية شقراء كن شبه عاريات قبل ان الج الى مكتب عبدالله .... كان المكتب مثيراً لدهشتي ... لم ار من قبل مكتباً بهذه الضخامة والاتساع ... كان يطل على البحر ... وكان عبدالله - هذه المرة- يقرمز على كرسي فاخر وليس على الارض ... لم يتغير شكلاً فلا زال ضئيل الحجم وشاربه لم يطر بعد ... كان يتربع على الكرسي وبيده سماعة الهاتف ... كان من الواضح انه لا يوجد شخص آخر على الخط ... كانت تلك حركة مسرحية يريد ان يوهمني بها هذا الشرموط انه شخصية هامة ... او لعله اراد ان يبرر عدم قيامه من مكانه للسلام على استاذه ... او لعله ظن اني قادم لطلب وظيفة فقرر ان يعمل "الحبتين دول" ... ولاني فهمت الحكاية فوراً فقد سحبت كرسياً الى النافذة وجلست عليها وانا انظر الى البحر ... وانتظرت حتى وضع سماعة الهاتف لاقول له: مبروك يا عبدالله ... مكتب حلو ... ولك شو رماك على النفط ... شو بيفهمك بالبترول ومشاكل البترول ... ليش ما اشتغلت بشغلة مفيدة تنسجم مع تخصصك؟


    * يبدو ان عبدالله فوجئ بردة فعلي بعد كل هذا الفيلم وحكاية السيكيوريتي والسكرتيرات العاريات والمكتب الضخم ... ويبدو انه فهم على الفور اني لست هنا في معرض طلب وظيفة ... واني لا زلت كما عهدني الاستاذ اسامة صاحب اللسان السليط الذي لا يخشى في الحق لومة لائم وصاحب النكتة والروح المرحة ايضاً الذي يخلط الجد بالهزل وليس عنده كبير الا الجمل ... فابتسم عبدالله بفتور بعد ان اصفر وجهه واحمر ... قبل ان يقول: والله يا استاذ الشيوخ اختاروني لهذا الشغل وما قدرت ارفض طلبهم.... ففقعت من الضحك لان عبدالله رمى التياسة على شيوخه ... وسحب نفسه منها .


    * استغرقت زيارتي لعبدالله اقل من خمس دقائق قلت له خلالها اني هنا لابارك له عمله الجديد بناء على توصية من الاستاذ علي عوض بامطرف ... واضفت اني ساهاجر الاسبوع القادم الى امريكا ... ولانني كنت اعرف انه حمار و (سميك) الفهم ... فقد اقتربت منه وانا اقول له بلهجة يفهمها جيدا: يعني انا هون حتى اقول باي باي مش علشان اطلب منك وظيفة!!


    * حدث هذا في مطلع الثمانينات ....ولا ادري ما هي الوظيفة التي يشغلها هذا الولد الشرموط الان ولكني على ثقة انه كان رئيساً لشركة ادنوك عندما اتخذ اخوه الفريق الركن محمد سعيد البادي وزير الداخلية قراراً بطرد الاستاذ علي عوض بامطرف المربي الفاضل الذي تحمل قرف هؤلاء الاولاد الشراميط الجهلة واراد ان يصنع منهم قيادات للمستقبل المشرق!!( ولعبدالله اخ اخر اصبح وزيرا للصحة اسمه احمد سعيد البادي وهو ايضا من تلاميذ المرحوم ابو انور ).


    * من بين الوزراء الجدد في الامارات شيخ اسمه حمدان بن مبارك وهو رجل مصاب بعاهة العرج وقد تخرج هو ايضاً من كلية زايد الاول وعمل رئيساً للطيران في ابوظبي لمجرد انه ابن الشيخ مبارك ابن عم الشيخ زايد وقد رقوه الان فاصبح وزيراً ... هذا الشيخ الاعرج التافه رأيته يزحف برجله العرجاء في مكتب "ابو انور" ومن المؤكد انه كان يعلم مع عمه انذاك - رئيس المخابرات الشيخ سرور- بقرار طرد هذا المربي الفاضل لجريمة لم يرتكبها ... جريمة اجتياح صدام للكويت ... و (ابو انور) كان من اكثر الناس كرهاً لصدام وحزب البعث ولا علاقة له بالاجتياح والمجتاحين لانه كان مشغولا برعاية " الابناء " الشراميط من طراز هؤلاء .


    * في عام 1978 اشتركت في المراقبة على طلبة الثانوية خلال تقديمهم لامتحانات آخر العام وبعد نصف ساعة من بدء الامتحانات ضبطت طالباً وهو في حالة (غش) حيث كان ينقل كلاماً مكتوباً على "كم" دشداشته ... وامسكت به مسك اليد ... واخرجته من قاعة الامتحان الى غرفة الناظر " ابو انور " رغم نظرات الاشفاق التي قرأتها في عيون زملائي المدرسين ... الاشفاق ليس على الطالب الغشاش وانما علي انا فقد تبين لي ان الطالب الغشاش لم يكن الا الشيخ عوض طريف الكتبي شقيق الشيخة فاطمة زوجة زايد وام اولاده الذين يحكمون الان الامارات .


    * الاستاذ علي عوض بامطرف ناظر المدرسة تعامل مع الواقعة بطريقة حفظت لي حقي كمدرس وامانتي كمراقب كما حفظت للشيخ عوض ماء الوجه لان الامسك به متلبساً بعملية غش يعني فضيحة له ولاخته زوجة رئيس الدولة ... صحيح ان عوض اصبح لاحقاً من اكثر طلبتي تعلقا بي الا اني لا استطيع الان ان اعفيه من جريمة طرد الاستاذ علي عوض بامطرف من الامارات والدولة تحكمها اخته الشيخة فاطمة واولادها الخمسة ... الشيخ عوض وحده كان قادراً على الغاء هذا القرار القذر على الاقل وفاء لاستاذه المربي الكبير علي عوض بامطرف.


    * حتى حاكم مدينة العين الشيخ طحنون لم التق به الا في مكتب الاستاذ علي عوض بامطرف حين كان الشيخ يزور المدرسة للسؤال عن ابنه الشيخ سعيد الذي يظهر في الصورة اعلاه مع الاستاذ علي والذي اصبح - اقصد الشيخ سعيد- نائباً لابيه الحاكم ووزيراً في مجلس وزراء ابوظبي ... وشيخاً لا يرد له امر ... كيف رضي الشيخ سعيد هذا و (ابوه) ان يكافئ الاستاذ علي عوض بامطرف المربي الكبير بالطرد من الامارات لجريمة ارتكبها صدام حسين .( انقر على الصورة لتكبيرها .... الصورة التقطت في حفل اقامته المدرسة عام 1979 لتوديع طلبتها الخريجين ... يبدو في الصورة الشيخ سعيد بن طحنون وعلى يمينه المرحوم "ابو انور" اما على يساره فكان يجلس الاستاذ محفوظ شديد مدير المنطقة التعليمة وهو فلسطيني من علار عمل في التعليم في الامارات اكثر من خمسين سنة وخلال حرب الخليج الثانية سحبوا منه جواز سفره الاماراتي وطردوه من الامارات لانه فلسطيني اي ان الصورة تجمع بين شيخ اماراتي واستاذيه اللذين طردهما ابوه وعمه من الامارات دون سبب ).


    * اعود الى نقطة البداية في مقالي السابق عن ناكري الجميل في الخليج لاكرر ان كثيرين ممن (طردوا) من الامارات نجحوا في حياتهم العملية بعد طردهم ولم يموتوا من الجوع كما يتوهم الاماراتيون والاستاذ علي عوض بامطرف واحداً منهم فالرجل عاش في الامارات بمرتبه المتواضع منذ عام 1973 عفيف اليد لم يخرج من الامارات بثروة لانه عمل كمربي للاجيال وليس كلص وقواد واللصوص والقوادون لم يطردوا من الامارات ولن يطردوا منها ولو ظل في الامارات لما زاد مرتبه مائة دولارا لانه وافد ولن يترقى الى اكثر من وظيفة مدير مادرسة .... لكن بعد عودته الى بلده اليمن مطرودا من ناكري الجميل طلابه الشيوخ تسلم بعد اسابيع من وصوله اليمن مناصب عليا ليس لسواد عيونه ولكن لانه كفاءة عالية كانت مهدرة في مشيخة زايد واولاده .


    * عندما طردوا الاستاذ علي من الامارات عاد - طبعاً - الى اليمن ولكنه لم يمت من الجوع ... لانه شغل على الفور منصب المدير العام للاذاعة والتلفزيون في صنعاء ثم رقوه فاصبح مستشاراً لرئيس وزراء اليمن الى يوم وفاته مما يعني ان الاستاذ علي كان - مثلي - بيتوتيا اي لا يحب التغيير وهذا ما جعله مربوطا بوظيفة ناظر مدرسة في مدينة العين منذ عام 1973 .... قانعا بهذا النصيب وصابرا على هذه البلوى ... واغلب الظن انه لو امضى السنوات العشر في اليمن بدلا من مدينة العين لاصبح رئيسا للوزراء بدل اضاعتها في الامارات في تربية وتعليم شيوخ كلاب وسفلة من هذا الطراز.

    * لم يكن الاستاذ علي عوض بامطرف رحمه الله يحب قيادة السيارات لذا لم يشتري طول فترة وجوده في مدينة العين سيارة ... وظل كذلك حتى لما عاد الى اليمن واصبح مستشارا لرئيس مجلس الوزراء .... كان رجلا بسيطا متواضعا يحب الاختلاط بالناس ... وكان يحرص على ان يقضي حاجته بنفسه عملا بالسنة النبوية ... وفي صبيحة الثلاثين من ايار مايو عام 2002 كان ابو انور متوجها الى مبنى مجلس الوزراء مشيا على الاقدام فضربته سيارة مسرعة كان يقودها تلميذ مدرسة وتوفي ابو انور بعد ساعة من نقله الى المستشفى .... وكانت تلك رحمه من الله تعالى ... فلو مات الرجل في مدينة العين الاماراتية لما خرج في جنازته كلب واحد من الشيوخ الذين علمهم ورباهم ودرسهم ورعاهم كابنائه ... لكن الله قدر وشاء ان يتوفى الرجل في بلده وبين اهله .... وقد علمت ان صنعاء كلها خرجت في جنازته وان الصحف اليمنية كلها لهجت بتعداد مناقب هذا الرجل ... الذي علم وربى ودرب شيوخ الامارات الشراميط ... ومات دون ان يعرف احد في الامارات من طلابه واصدقائه ومحبيه ذلك ... ولعلهم الان وبعد قراءة مقالي هذا سيعرفون ... وانا على ثقة ان مئات من معارف الاستاذ علي عوض بامطرف من غير الشيوخ طبعا سيبكوه مثلي ... وسيبصقون - بعد ان يعرفوا مني ما حدث للمرحوم في الامارات - على الشيخ زايد واولاده ... لانهم سفلة لا ذمة لهم ولا عهد ... ولا يعرفون الوفاء .... ولا ينحنون الا لمن يلوط بهم تماما كما انحنى الشيخ فلاح بن زايد في الفندق السويسري طيب الذكر
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-16
  7. محمد الحربي

    محمد الحربي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2006-10-25
    المشاركات:
    3,337
    الإعجاب :
    2
    * كتب : أسامة فوزي


    * هذه صورة لرجلين هما الشيخ سعيد بن طحنون آل نهيان وزميلي الاستاذ ابو انور.
    من هو الشيخ سعيد ومن هو ابو انور ولماذا استهل مقالي هذا بهما؟


    * بادئ ذي بدء اقول: ان مقالي السابق عن ناكري الجميل في دول الخليج ادى الى ردود فعل واسعة لم اتوقعها ... ولا ابالغ حين اقول اني تسلمت مئات الرسائل البريدية والالكترونية عدا عن الاتصالات الهاتفية حول هذا الموضوع وأن أكثر من 99 بالمائة منها كانت لرجال عملوا في دول الخليج وخرجوا منها اما بنفس التجربة او بشيء قريب منها ولكل واحد منهم قصة اغرب واعجب واطرف من الثاني ومنهم من تدخل حكايته ضمن المآسي الانسانية الحقيقية مثل المواطن اليمني جميل سيف صالح الذي عمل في جيش ابوظبي واستقال وعاد الى بلده وطلب حقوقه المالية المتأخرة فرفضت الامارات طلبه بل قامت مخابرات الامارات باستدراج الرجل الى ابوظبي واعتقاله في المطار وتعذيبه لانه تجرأ ونشر نداء في جريدة يمنية عرض فيه مظلمته ولم يتمكن الرجل من رد اعتباره الا بعد ان هرب الى كندا حيث تمكن هناك من رفع دعوى قضائية على دولة الامارات اثبت خلالها وبالوثائق واقعة التعذيب والضرب وهضم الحقوق واثبت ان الشيخ هزاع بن زايد رئيس المخابرات شخصياً كان من بين الذين اعتدوا عليه بالضرب في سجن المخابرات في ابوظبي.


    * الذين اتصلوا بي او كتبوا الي عملوا في دول الخليج بوظائف ومهن مختلفة فمنهم الطبيب والمهندس والمدرس ومنهم الجندي والعامل ... ومنهم طلبة تعرضوا للاعتقال والضرب والتعذيب بسبب آبائهم لان الوازرة - في دول الخليج- تزر وزر اخرى وليس كما يذكر القرآن.


    * بل ... وتلقيت رسائل من مواطنين خليجيين من الكويت ورأس الخيمة اي من ابناء هذه البلدان عانوا مثلما عانى غيرهم لا بل ان معاناتهم اكبر بخاصة لناحية الالاف الذين يعيشون في الكويت ويحملون لقب (بدون) ... وهو لقب لا يصرف الا في دولة الكويت وهو يعني ان هذا المواطن الكويتي الذي ولد اباً عن جد لا يحق له اكتساب جنسية الدولة التي ولد فيها لانه (بدون)!!


    * ما علاقة هذا بالصورة آنفة الذكر اعلاه للشيخ سعيد والاستاذ ابو انور؟


    * بداية اقول: لم اكن ارغب بالعودة الى هذا الموضوع ... أعني الى موضوع الجميل ونكرانه في دول الخليج لانني كنت اظن ان ما كتبته في الحلقة الماضية كان كافياً ثم ان العودة الى هذه الحكاية لا تسر وتسبب لي مغصاً واسهالاً وقرفاً لانها تدعوني الى تذكر مواقف تدعو الى التقيؤ فعلاً.


    * لكن اتصالاً هاتفياً واحداً ورد الي يوم امس من ولاية كولورادو صدمني وهز مشاعري ودفعني الى التقيؤ من وعلى مشيخة الامارات وشيوخها السفلة ناكري الجميل عديمي الاخلاق والقيم والضمير ولعلي اقول ايضاً ان افتضاح شيوخ هذه الدولة واخص بالذكر الشيخ فلاح بن الشيخ زايد رئيس الدولة الذي مات الشهر الماضي على صدر الصفحات الاولى للجرائد الاوروبية بعد ان تبين ان الشيخ فلاح يلاط به هو تعبير عن غضب الهي على زايد واولاده جراء ما ارتكبوا من جرائم انسانية بحق الالاف سيتبعه قطعاً انتقام الهي من هؤلاء لان الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل.


    * رن جرس الهاتف في مكتبي وكان على الخط شاب امريكي الجنسية يمني الاصل اسمه احمد يقيم ويعمل في ولاية كولورادو ... قال: انا اسمي احمد وقد قرأت ما كتبته عن والدي في مقال الاسبوع الماضي واردت فقط ان اشكرك.
    سالته: من هو والدك؟
    قال: "علي عوض بامطرف"
    قلت: وما هي اخباره ... ابوك صديقي وقد تزاملت معه في الامارات ارجو ان تسلم عليه.
    قال: والدي اعطاك عمره قبل عامين في صنعاء
    قلت وقد صدمني الخبر: الله يرحمه والله لم اكن اعرف ... كنت اظن انه لا زال في الامارات
    قال: كلا لقد طردوه من الامارات بعد اجتياح صدام حسين للكويت من ضمن الاف اليمنيين والفلسطينيين والاردنيين والسودانيين الذين طردوا من دول الخليج دون ان يكون لهم ناقة او بعير في الموضوع.


    * والله ... انا انا لم اصدم من خبر الوفاة لان الموت علينا حق بقدر ما صدمني خبر طرد هذا الرجل وابعاده من الامارات دون سبب واذا كان هناك ما يبرر - ولو سياسياً- طرد الاف من العرب بحجة الضغط على بلدانهم التي ايدت صدام او تعاطفت معه فان هذا قطعاً لا ينسحب على هذا الرجل " علي عوض بامطرف " الا اذا كان الطاردون فعلاً - وهم هنا شيوخ ابو ظبي - "اولاد ******" وهم قطعاً كذلك.


    * لماذا؟


    * الاستاذ المرحوم علي عوض بامطرف (ابو انور) - وهو الذي يظهر في الصورة اعلاه مع احد طلابه وهو الشيخ سعيد بن طحنون ال نهيان -( وهنا صورة حديثة له بعد ان طر شاربه ) كان ناظراً (مديراً) لكلية زايد الاول الثانوية في مدينة العين في مطلع السبعينات وهي الكلية التي عملت فيها مدرساً لمادة اللغة العربية ... ومدينة العين في الامارات - لمن لا يعرفها- كانت بمثابة عزبة لشيوخ وحكام ابو ظبي ففيها قصورهم ومنازلهم واراضيهم واولادهم وبعيرهم وعشيقاتهم وغلمانهم ..... و 99 بالمائة من شيوخ ابو ظبي الحاليين بما فيهم نصف مجلس الوزراء وثلاثة ارباع المجلس التنفيذي لابوظبي وحتى سفير الامارات الحالي في واشنطن درسوا في هذه الكلية وقعدوا في مكتب الاستاذ "ابو انور" ناظر المدرسة الذي كان يحن عليهم كما يحن الاب على اولاده وكان هذا هو ابرز موضوع خلاف بيني وبينه لاني كنت ارى ان اولاد الشيوخ اولى بان نقسو عليهم حتى لا يخرجوا سفلة مثل آبائهم في حين كان يرى هو - رحمه الله- ان اخذ الشيوخ الصغار بالرعاية والنصح والمهاودة سيصنع منهم قيادات واعية نظيفة الذمة وعلى خلق وربما اكثر رحمة من آبائهم الحكام الذين لم يتعلموا فك الحرف ... ومن المؤكد ان نظريته لم تكن صائبة - رحمه الله- فطلابه الشيوخ الذين كانوا لا يفارقون مكتبه ويرعاهم كالاب تماماً... هؤلاء التلاميذ الكلاب لما اشتد ساعدهم واصبحوا وزراء وحكام ... طردوه!!


    * اول خلاف بيني وبين "ابو انور" وقع في صيف عام 1976 حين شكل مجلساً للطلبة وضع على رأسه طالباً اسمه "محمد البواردي" وكان المجلس بمثابة نقابة للطلبة أراد ابو انور اشراكها حتى في المسائل الادارية للكلية ... ولما اعترضت عليه وعلى قراره بل وعلى اختياره لهذا الولد الاهبل الطويل كي يكون رئيساً للمجلس قال لي انه يريد ان يدرب الابناء على القيادة وعلى تحمل المسئولية واضاف انه اختار محمد البواردي رئيساً للمجلس لان هذا الولد على صلة من ناحية ابيه برئيس الدولة الشيخ زايد وبالتالي ينتظره مستقبل زاهر قد ينعكس ايجاباً على مجتمع الامارات بخاصة وان هذا الولد ليس شيخاً وبالتالي فانه سيكون اقرب الى هموم المواطنين الذين هو منهم.


    * هذا الولد الطويل الاهبل الشرموط هو نفسه محمد عبد الله البواردي الذي عين الشهر الماضي اميناً عاماً للمجلس التنفيذي في ابوظبي (مجلس وزراء ابوظبي) وكان قبلها مديراً لمكتب الشيخ محمد بن زايد رئيس الاركان وولي العهد الحالي!!


    * هذا الولد الطويل الاهبل الشرموط كان على راس عمله كمدير لمكتب الشيخ محمد لما صدر قرار طرد استاذه (ابو انور) من الامارات بدعوى ممارسة الضغط على الحكومة اليمنية مع ان (ابو انور) عاش في الامارات اقرب الى حياة اللاجئ السياسي لانه كان معارضاً للنظام الشيوعي في عدن وكانت حكومة اليمن الجنوبي قد وضعت زوجته واولاده قيد الاقامة الجبرية ومنعتهم من اللحاق بابيهم الى ابوظبي والذي ظل يعيش (اعزباً) في الامارات بعيداً عن اسرته منذ عام 1973 وحتى طرده منها بعد حرب الخليج الثانية على يد الاولاد والشيوخ الشراميط الذين علمهم وعطف عليهم وكان يرعاهم بابوته وعاطفته وعلمه الواسع.


    * قبل ان اغادر الامارات الى امريكا مهاجراً في مطلع الثمانينات وضعت لنفسي قائمة باسماء اصدقاء رأيت ان من واجبي ان ازورهم وكان الاستاذ علي عوض بامطرف (ابو انور) على رأسهم ... كنت معجباً بالرجل وامانته وثقافته العالية رغم خلافي الفكري واحياناً الاداري معه ... وقبل ان اعانقه مودعاً سألني : هل زرت ابنك عبدالله البادي وهنأته على المركز الجديد؟
    قلت له: لا ... هل تخرج عبدالله من الجامعة؟
    قال: نعم وهو الان المدير المالي والاداري لشركة ادنوك.


    * عبدالله سعيد البادي هو واحد من طلابي في كلية زايد الاول التي كان " ابو انور " ناظرا لها ... وكان هذا الولد من ضمن ستة اولاد شكلت بهم "جماعة" لاستقصاء التراث الشعبي في الامارات وتسجيله ... وقمت فعلاً بوضع وصياغة ما جمعناه على مدار عام كامل في كتاب بعنوان (التراث الشعبي في الامارات) تولى طبعه وتوزيعه على نفقته الشيخ خليفة رئيس الدولة الحالي الذي كان انذاك وليا للعهد لان الكتاب كان ولا يزال اول واهم مرجع عن التراث الشعبي في الامارات ... وقد ذكرت من قبل اني قمت بهذا العمل مجاناً وعلى حساب وقتي الخاص ... كما اشرت من قبل الى انني اكتشفت خلال حضوري معرض الكتاب الاخير في فرانكفورت ان مستشار الشيخ خليفة الصحافي واسمه حمدي تمام قد نسخ كتابي نسخا كاملاً حرفاً حرفاً وفاصلة فاصلة بما في ذلك الاخطاء المطبعية واعاد نشره موقعاً باسمه دون ان يشير - ولو اشارة- الى اسمي.( انقر على الصورة لتكبيرها .... الصورة التقطت في بيتي في مدينة العين عام 1978 ويظهر فيها جلوسا على الارض من اليمين عبدالله سعيد البادي موضوع حكايتنا هذه والى جانبه طالب اخر من طلابي اسمه عبيدبن احمد الظاهري الذي اصبح هو الاخر رئيسا لصندوق ابو ظبي للانماء ..... والى جانبهم صديقي وزميلي الاستاذ خالد المساعدة مدرس الاجتماعيات ).


    * المهم ... اختياري لعبدالله سعيد البادي ليكون عضواً في اللجنة الطلابية المذكورة لم يكن لمواهبه الفذة لا سمح الله فالولد كان (اتيس) طلابي واكثرهم بلادة ... وكانت فيه ميوعة وخنوثة ... كان كل همه استبدال سيارته كل ثلاثة اشهر مستغلاً علاقة اسرته بالشيوخ فقد كان اخوه احمد سعيد البادي ضابطا كبيراً ومرافقاً للشيخ زايد سرعان ما اصبح وزيراً للداخلية ورئيساً للاركان قبل ان يتم طرده من منصبه لصالح اولاد الشيخ زايد.


    * ولانه ولد حمار - اقصد عبدالله - فقد نجح في التوجيهي (دفشاً) والتحق بجامعة الامارات ليدرس مادة التاريخ ونجح فيها دفشاً ... وبعد اسبوع من تخرجه من الجامعة لم يعينوه مدرساً لمادة التاريخ وانما مديرا للشئون المالية والادارية في شركة ادنوك للنفط وهي تعادل شركة ارامكو في السعودية من حيث الضخامة لانها الشركة المسئولة عن استخراج وبيع نفط ابو ظبي.


    * ما دفعني الى اختيار عبدالله البادي ليكون عضواً في اللجنة هو اقتناعي بان طبيعة جمع المادة التراثية من الناس وكبار السن يتطلب واحداً مثل عبدالله لانه كان ابن عائلة يعمل رجالها ونسائها في قصور الشيوخ والحكام كمطارزية - والمطارزي في الامارات هو كلب الشيخ وتابعه - وبالتالي يمكننا من خلاله دخول منازل وبيوت المواطنين كبار السن الذين كنا نخطط لاستنطاقهم عدا عن ان عملا كهذا كان يحتاج الى شخص قادر على فهم اللهجة المحلية وعبدالله هذا كان الى يوم تخرجه من المدرسة لا يحسن التكلم بالعربية الفصحى فقد كان اعرابياً ويتحدث بلهجة بدو القصور وخدمهم.


    * كانت علاقتي بهذا الولد اذن قوية بحكم تدريسي له صباحاً في المدرسة والتقائي به مساءً في اطار عملية جمع التراث ... وكان عبدالله سعيد البادي هو الوحيد الذي - حين يزورني في بيتي (الغرفة)- يقعد على الارض لانه لا يحسن القعود على الكراسي ... كان يشرب الشاي بطريقة مقرفة وصوت مسموع تماماً مثل البدو الذين تراهم في صحراء ابوظبي وقد اكلهم القشب والجرب والقمل ... واذكر اني كنت - عندما يغادر- (ارش) المكان الذي كان يقعد عليه خوفا من ان يكون قد ترك لي قملاً وبراغيث ... كان عبدالله - مثل بقية الاعراب - لا يغتسل .... ويعتبر التمرغ على الرمال نوعا من الطهاره تعفيه من الاغتسال .


    * هذا هو اذن الذي قصده الاستاذ المرحوم علي عوض بامطرف من سؤاله لي (هل باركت لابنك) فقد كان " ابو انور" يعتبر تلاميذ المدرسة كلهم - حتى الجربانين منهم - مثل الابناء ...وكان يعلم ان هذا الولد تحديداً كان - بحكم العمل- مقربا مني وبالتالي وجد ابو انور لشدة ادبه وذوقه ان زيارتي لعبدالله في مكتبه وتهنئته على مركزه الجديد قد يبسطه لاني استاذه ... ولانه تعلم مني الكثير ... ولانه كان يشفط الشاي في منزلي بمعدل مرة كل يومين ... وعليه فان الاستاذ ابو انور كان يظن ان هذا الولد سيطير بي فرحاً عندما يراني في مكتبه ... وقد ينادي على موظفيه حتى يعرفهم باستاذه ... ومن يدري ... فقد يبكي حين اودعه لاني كنت ساهاجر الى امريكا بعد ايام هجرة لا عودة فيها.


    * شيء في نفسي كان يخبرني ان هذا لن يحدث لكن فضولي والحاح المرحوم دفعاني فعلاً الى التوجه صبيحة اليوم التالي الى مقر شركة ادنوك العملاق في احدى ناطحات السحاب على شاطئ ابوظبي ... كنت اريد ان ارى وافهم كيف يمكن لولد جاهل وتيس وحمار وخريج ( تاريخ ) ان يقود شركة نفط عملاقة مثل ادنوك!!


    * وصلت الى مقر الشركة وبعد مروري بعدة نقاط للتفتيش وصلت الى موظفي الاستقبال وبعد اخذ ورد معهم واتصالات هاتفية من فوق لتحت اعلموني ان علي ان انتظر نصف ساعة كاملة على الاقل لان سعادة رئيس الشركة مشغول!!


    * لم ازعل ... ولم اغضب ... ولم تأخذني العزة بالاثم ... بل زاد فضولي لاني لم اكن اتخيل ان ولداً حماراً شرموطاً مثل عبدالله يمكن ان يقود مؤسسة نفطية عملاقة كهذه بخاصة وان الولد لم يكن يحفظ جدول الضرب وكان هذا موضوعاً للتندر فيما بعد.


    * ورن جرس الهاتف في الريسيبشن ... لم ينزل عبدالله لاستقبالي - كما كنت سافعل لو كنت مكانه- وانما طلب منهم ان يبعثوا باسامة الى فوق ... وصعدت الى الطابق الاخير بصحبة ثلاثة موظفين احدهم كان مسلحا ومررت بمكتب فيه اكثر من عشرين سكرتيرة انجليزية شقراء كن شبه عاريات قبل ان الج الى مكتب عبدالله .... كان المكتب مثيراً لدهشتي ... لم ار من قبل مكتباً بهذه الضخامة والاتساع ... كان يطل على البحر ... وكان عبدالله - هذه المرة- يقرمز على كرسي فاخر وليس على الارض ... لم يتغير شكلاً فلا زال ضئيل الحجم وشاربه لم يطر بعد ... كان يتربع على الكرسي وبيده سماعة الهاتف ... كان من الواضح انه لا يوجد شخص آخر على الخط ... كانت تلك حركة مسرحية يريد ان يوهمني بها هذا الشرموط انه شخصية هامة ... او لعله اراد ان يبرر عدم قيامه من مكانه للسلام على استاذه ... او لعله ظن اني قادم لطلب وظيفة فقرر ان يعمل "الحبتين دول" ... ولاني فهمت الحكاية فوراً فقد سحبت كرسياً الى النافذة وجلست عليها وانا انظر الى البحر ... وانتظرت حتى وضع سماعة الهاتف لاقول له: مبروك يا عبدالله ... مكتب حلو ... ولك شو رماك على النفط ... شو بيفهمك بالبترول ومشاكل البترول ... ليش ما اشتغلت بشغلة مفيدة تنسجم مع تخصصك؟


    * يبدو ان عبدالله فوجئ بردة فعلي بعد كل هذا الفيلم وحكاية السيكيوريتي والسكرتيرات العاريات والمكتب الضخم ... ويبدو انه فهم على الفور اني لست هنا في معرض طلب وظيفة ... واني لا زلت كما عهدني الاستاذ اسامة صاحب اللسان السليط الذي لا يخشى في الحق لومة لائم وصاحب النكتة والروح المرحة ايضاً الذي يخلط الجد بالهزل وليس عنده كبير الا الجمل ... فابتسم عبدالله بفتور بعد ان اصفر وجهه واحمر ... قبل ان يقول: والله يا استاذ الشيوخ اختاروني لهذا الشغل وما قدرت ارفض طلبهم.... ففقعت من الضحك لان عبدالله رمى التياسة على شيوخه ... وسحب نفسه منها .


    * استغرقت زيارتي لعبدالله اقل من خمس دقائق قلت له خلالها اني هنا لابارك له عمله الجديد بناء على توصية من الاستاذ علي عوض بامطرف ... واضفت اني ساهاجر الاسبوع القادم الى امريكا ... ولانني كنت اعرف انه حمار و (سميك) الفهم ... فقد اقتربت منه وانا اقول له بلهجة يفهمها جيدا: يعني انا هون حتى اقول باي باي مش علشان اطلب منك وظيفة!!


    * حدث هذا في مطلع الثمانينات ....ولا ادري ما هي الوظيفة التي يشغلها هذا الولد الشرموط الان ولكني على ثقة انه كان رئيساً لشركة ادنوك عندما اتخذ اخوه الفريق الركن محمد سعيد البادي وزير الداخلية قراراً بطرد الاستاذ علي عوض بامطرف المربي الفاضل الذي تحمل قرف هؤلاء الاولاد الشراميط الجهلة واراد ان يصنع منهم قيادات للمستقبل المشرق!!( ولعبدالله اخ اخر اصبح وزيرا للصحة اسمه احمد سعيد البادي وهو ايضا من تلاميذ المرحوم ابو انور ).


    * من بين الوزراء الجدد في الامارات شيخ اسمه حمدان بن مبارك وهو رجل مصاب بعاهة العرج وقد تخرج هو ايضاً من كلية زايد الاول وعمل رئيساً للطيران في ابوظبي لمجرد انه ابن الشيخ مبارك ابن عم الشيخ زايد وقد رقوه الان فاصبح وزيراً ... هذا الشيخ الاعرج التافه رأيته يزحف برجله العرجاء في مكتب "ابو انور" ومن المؤكد انه كان يعلم مع عمه انذاك - رئيس المخابرات الشيخ سرور- بقرار طرد هذا المربي الفاضل لجريمة لم يرتكبها ... جريمة اجتياح صدام للكويت ... و (ابو انور) كان من اكثر الناس كرهاً لصدام وحزب البعث ولا علاقة له بالاجتياح والمجتاحين لانه كان مشغولا برعاية " الابناء " الشراميط من طراز هؤلاء .


    * في عام 1978 اشتركت في المراقبة على طلبة الثانوية خلال تقديمهم لامتحانات آخر العام وبعد نصف ساعة من بدء الامتحانات ضبطت طالباً وهو في حالة (غش) حيث كان ينقل كلاماً مكتوباً على "كم" دشداشته ... وامسكت به مسك اليد ... واخرجته من قاعة الامتحان الى غرفة الناظر " ابو انور " رغم نظرات الاشفاق التي قرأتها في عيون زملائي المدرسين ... الاشفاق ليس على الطالب الغشاش وانما علي انا فقد تبين لي ان الطالب الغشاش لم يكن الا الشيخ عوض طريف الكتبي شقيق الشيخة فاطمة زوجة زايد وام اولاده الذين يحكمون الان الامارات .


    * الاستاذ علي عوض بامطرف ناظر المدرسة تعامل مع الواقعة بطريقة حفظت لي حقي كمدرس وامانتي كمراقب كما حفظت للشيخ عوض ماء الوجه لان الامسك به متلبساً بعملية غش يعني فضيحة له ولاخته زوجة رئيس الدولة ... صحيح ان عوض اصبح لاحقاً من اكثر طلبتي تعلقا بي الا اني لا استطيع الان ان اعفيه من جريمة طرد الاستاذ علي عوض بامطرف من الامارات والدولة تحكمها اخته الشيخة فاطمة واولادها الخمسة ... الشيخ عوض وحده كان قادراً على الغاء هذا القرار القذر على الاقل وفاء لاستاذه المربي الكبير علي عوض بامطرف.


    * حتى حاكم مدينة العين الشيخ طحنون لم التق به الا في مكتب الاستاذ علي عوض بامطرف حين كان الشيخ يزور المدرسة للسؤال عن ابنه الشيخ سعيد الذي يظهر في الصورة اعلاه مع الاستاذ علي والذي اصبح - اقصد الشيخ سعيد- نائباً لابيه الحاكم ووزيراً في مجلس وزراء ابوظبي ... وشيخاً لا يرد له امر ... كيف رضي الشيخ سعيد هذا و (ابوه) ان يكافئ الاستاذ علي عوض بامطرف المربي الكبير بالطرد من الامارات لجريمة ارتكبها صدام حسين .( انقر على الصورة لتكبيرها .... الصورة التقطت في حفل اقامته المدرسة عام 1979 لتوديع طلبتها الخريجين ... يبدو في الصورة الشيخ سعيد بن طحنون وعلى يمينه المرحوم "ابو انور" اما على يساره فكان يجلس الاستاذ محفوظ شديد مدير المنطقة التعليمة وهو فلسطيني من علار عمل في التعليم في الامارات اكثر من خمسين سنة وخلال حرب الخليج الثانية سحبوا منه جواز سفره الاماراتي وطردوه من الامارات لانه فلسطيني اي ان الصورة تجمع بين شيخ اماراتي واستاذيه اللذين طردهما ابوه وعمه من الامارات دون سبب ).


    * اعود الى نقطة البداية في مقالي السابق عن ناكري الجميل في الخليج لاكرر ان كثيرين ممن (طردوا) من الامارات نجحوا في حياتهم العملية بعد طردهم ولم يموتوا من الجوع كما يتوهم الاماراتيون والاستاذ علي عوض بامطرف واحداً منهم فالرجل عاش في الامارات بمرتبه المتواضع منذ عام 1973 عفيف اليد لم يخرج من الامارات بثروة لانه عمل كمربي للاجيال وليس كلص وقواد واللصوص والقوادون لم يطردوا من الامارات ولن يطردوا منها ولو ظل في الامارات لما زاد مرتبه مائة دولارا لانه وافد ولن يترقى الى اكثر من وظيفة مدير مادرسة .... لكن بعد عودته الى بلده اليمن مطرودا من ناكري الجميل طلابه الشيوخ تسلم بعد اسابيع من وصوله اليمن مناصب عليا ليس لسواد عيونه ولكن لانه كفاءة عالية كانت مهدرة في مشيخة زايد واولاده .


    * عندما طردوا الاستاذ علي من الامارات عاد - طبعاً - الى اليمن ولكنه لم يمت من الجوع ... لانه شغل على الفور منصب المدير العام للاذاعة والتلفزيون في صنعاء ثم رقوه فاصبح مستشاراً لرئيس وزراء اليمن الى يوم وفاته مما يعني ان الاستاذ علي كان - مثلي - بيتوتيا اي لا يحب التغيير وهذا ما جعله مربوطا بوظيفة ناظر مدرسة في مدينة العين منذ عام 1973 .... قانعا بهذا النصيب وصابرا على هذه البلوى ... واغلب الظن انه لو امضى السنوات العشر في اليمن بدلا من مدينة العين لاصبح رئيسا للوزراء بدل اضاعتها في الامارات في تربية وتعليم شيوخ كلاب وسفلة من هذا الطراز.

    * لم يكن الاستاذ علي عوض بامطرف رحمه الله يحب قيادة السيارات لذا لم يشتري طول فترة وجوده في مدينة العين سيارة ... وظل كذلك حتى لما عاد الى اليمن واصبح مستشارا لرئيس مجلس الوزراء .... كان رجلا بسيطا متواضعا يحب الاختلاط بالناس ... وكان يحرص على ان يقضي حاجته بنفسه عملا بالسنة النبوية ... وفي صبيحة الثلاثين من ايار مايو عام 2002 كان ابو انور متوجها الى مبنى مجلس الوزراء مشيا على الاقدام فضربته سيارة مسرعة كان يقودها تلميذ مدرسة وتوفي ابو انور بعد ساعة من نقله الى المستشفى .... وكانت تلك رحمه من الله تعالى ... فلو مات الرجل في مدينة العين الاماراتية لما خرج في جنازته كلب واحد من الشيوخ الذين علمهم ورباهم ودرسهم ورعاهم كابنائه ... لكن الله قدر وشاء ان يتوفى الرجل في بلده وبين اهله .... وقد علمت ان صنعاء كلها خرجت في جنازته وان الصحف اليمنية كلها لهجت بتعداد مناقب هذا الرجل ... الذي علم وربى ودرب شيوخ الامارات الشراميط ... ومات دون ان يعرف احد في الامارات من طلابه واصدقائه ومحبيه ذلك ... ولعلهم الان وبعد قراءة مقالي هذا سيعرفون ... وانا على ثقة ان مئات من معارف الاستاذ علي عوض بامطرف من غير الشيوخ طبعا سيبكوه مثلي ... وسيبصقون - بعد ان يعرفوا مني ما حدث للمرحوم في الامارات - على الشيخ زايد واولاده ... لانهم سفلة لا ذمة لهم ولا عهد ... ولا يعرفون الوفاء .... ولا ينحنون الا لمن يلوط بهم تماما كما انحنى الشيخ فلاح بن زايد في الفندق السويسري طيب الذكر
     

مشاركة هذه الصفحة