هؤلاء يسخرون من سنة رسول الله .... ( سنة الاختباء في الكهوف )

الكاتب : عمـــــر   المشاهدات : 698   الردود : 5    ‏2007-01-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-15
  1. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم

    ما فتئ غلمة واناس ممن سمنت اجسادهم وتسمنت من اكل لحوم العلماء والمجاهدين غيبة ونميمة
    حتى صارت الفرش والكراسي تشكو ثقل اوراكهم

    ما فتئ هؤلاء يلمزون المجاهدين الذين رفضوا حياة الترف واللهو والهوان
    وضحوا بالغالى والنفيس من أجل نصرة الدين
    الذين هجروا الأهل والأموال والقصور ولجئوا إلى الكهوف لنصرة الدين
    واذلوا الصليبيين واهل الكفر وواجهوا اكبر قوة كفر عرفها التاريخ

    يلمزونهم بهروبهم ولجوئهم الى كهوف وجبال بلادهم التي تراق وتتعفر دمائهم الغاليه عليها لاعلاء كلمة الله
    ما فتئ هؤلاء الذين يجردون اقلامهم والسنتهم في خدمة ولي امرهم الحاكم بغير ما انزل الله الموالي والعميل لليهود والنصارى لينالوا ممن يبذلون الغالي والرخيص في سبيل اعلاء كلمة لا اله الا الله

    يعيرونهم بسنة المصطفى وهم الذين يدعون اتباع سنته
    يعيرونهم بسنة الانبياء والصالحين
    اللهم عليك بهم ورد كيدهم في نحورهم


    فغض الطرف انك من نمير .... فلا كعب بلغت ولا كلابا

    ***********************

    واليكم الاتي

    اللجوء للكهوف والجبال ونحو ذلك من سنن الرسل والصالحين


    إن من الأمور البيانات والحقائق الواضحات عند أهل الحق والثبات أن الفرار بالدين إلى الجبال والكهوف والسهول والوديان... والتواري عن عيون المجرمين والطواغيت من سنن الأنبياء والمرسلين ومن سار على دربهم من عباد الله الصالحين فهذا نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام فر ومن آمن معه من فرعون وجنده بعد أن أراد فرعون البطش به وبمن معه.


    قال الله تعالى: { فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين * قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون * فألقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين * وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون * فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبوعهم مشرقين * فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين* وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} [4].


    وهذا نبي الله عيسى عليه الصلاة السلام واتباعه من الحواريين يفرون من مكر بني سرائيل بعد أن أرادوا قتله عليه السلام وقتل اتباعه من بعده كما قص علينا ذلك رب العزة بقوله: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين * ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين * إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين * وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين} [5].


    وهاهم فتية الكهف يفرون بدينهم وعقيدتهم إلى الكهوف من بطش الطاغية الذي كان في زمانهم وقد كرمهم الله بأن جعل فعلهم هذا يذكر إلى يوم القيامة فأنزل سورة من القرآن تذكر قصتهم وتسمى باسمهم وسن لنا نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نقرأ سورة الكهف في كل يوم جمعة [6] لكي تبقى قصتهم حاضرة في قلب كل مسلم لا سيما في زمن الفتن والابتلاء، كما جعل حفظ أول عشر آيات منها سبب للنجاة من بطش الدجال [7].


    وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يلجأ إلى غار ثور عندما أراد كفار قريش قتله، كما قال الله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [8].


    وروى البخاري ومسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها }، قال: (نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تجهر بصلاتك }، فيسمع المشركون قراءتك، {ولا تخافت بها } عن أصحابك، أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر، {وابتغ بين ذلك سبيلا}، يقول؛ بين الجهر والمخافتة) [9].


    وقد سار على هذه السنة الربانية كثير من العلماء الربانيين كسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وأحمد بن حنبل، كما هو مذكور في تراجمهم.


    وقد ذكر الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي - المتوفى سنة 409هـ - العلماء الربانيين الذين فروا بدينهم إلى الكهوف والجبال والسهول ونحو ذلك بمصنف مستقل وسماه كتاب "المتوارين".



    * * *

    اللجوء إلى الكهوف والجبال بداية التمكين


    إن الناظر في سيرة الأنبياء صلوات الله عليهم واتباعهم من عباد الله الصالحين والدعاة المصلحين، يجد أنه يسبق مرحلة التمكين والظهور ؛ مرحلة الابتلاء والتمحيص، وهذا الابتلاء له صور متنوعة ومتعددة، منها ترك الوطن والأهل والمال والفرار بالدين والعقيدة إلى الكهوف والجبال والسهول والوديان بعد شدة العذاب والتنكيل الذي يصبه أعداء الله على عباد الله.


    وإذا دخلت الدعوة المباركة هذه المرحلة فإن هذا يعني أن النصر والتمكين قريب قال الله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [10].


    ولبيان هذه السنة الربانية أذكر ثلاثة أمثلة من عصور مختلفة ومتباعدة:

    المثال الأول:


    عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فأبعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكى ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.

    فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وانك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي.

    وكان الغلام يبرئ الاكمه والأبرص ويداوى الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمى، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ههنا لك أجمع ان أنت شفيتنى، فقال: اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله.

    فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله.

    فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل؟ فقال: اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمئشار، فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه.

    ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم أكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشى إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم أكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشى إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله.

    فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس معا وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.

    فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم، فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام.

    فأتى الملك، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها، أو قيل له اقتحم، ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيه، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق [11].

    المثال الثاني:


    إن مما هو معلوم لدى كل مسلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام حبب إليه قبل البعثة الخلوة والتحنث في غار حراء - والغار: هو الكهف الصغير - وبعد فترة من هذا التحنث والخلوة في هذا الكهف الصغير أرسل الله إليه الوحي بالرسالة، فابتدأ صلى الله عليه وسلم حياة النبوة والرساله من كهف صغير في أعالي جبل.
    عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدد - قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم


    يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها،حتى جاءه الحق وهو في غار حراء.

    فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني، فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم }.



    فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر:لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.

    فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا بن عم اسمع من بن أخيك، فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟! قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.

    ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي [12].


    وبعد هذا التكليف والتشريف لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حمل هم الدعوة ونشر التوحيد، فدعا إلى الله تبارك وتعالى ليلا نهارا وسرا وجهرا وتحمل في سبيل ذلك مختلف أنواع العذاب من كفار فريش، ولما اشتد أذى الكفار على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه أذن الله لهم بالهجرة والفرار بدينهم وعقيدتهم لاقامة دولة الإسلام ورفع راية التوحيد، فهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.


    وابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم مرحلة الهجرة وبناء الدولة من كهف صغير كما ابتدأ النبوة من كهف صغير قال الله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [13].


    وعن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة - وهو سيد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال بن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك.

    فرجع، وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق، فلم تكذب قريش بجوار بن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر.

    فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.

    قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل.

    والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر - وهو الخبط - أربعة أشهر.

    قال بن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له، فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن.

    قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين، قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث.

    واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل - وهو من بني عبد بن عدي - هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل [14].


    المثال الثالث:


    وهذا المثال مما أخبر المصطفى بوقوعه في آخر الزمان عند اقتراب الساعة، فبعد خروج الدجال وإفساده في مشارق الأرض ومغاربها يأذن الله تبارك وتعالى لنبي الله عيسى بالنزول والقضاء على الدجال، وبعد القضاء على الدجال يخرج يأجوج ومأجوج فيعيثون في الأرض فسادا ولا يتركون شبرا في الأرض إلا عاثوا فيه فسادا، فيلجأ نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام ومن معه إلى جبل الطور ليحافظ على من معه من ظلم وبطش يأجوج ومأجوج.


    عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزي بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فأثبتوا.

    قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك.

    فبينما هو كذلك ؛ إذ بعث الله المسيح بن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله.

    ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة.

    فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة.

    ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس.

    فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة
    [15].​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-15
  3. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    بسم الله الرحمن الرحيم

    ما فتئ غلمة واناس ممن سمنت اجسادهم وتسمنت من اكل لحوم العلماء والمجاهدين غيبة ونميمة
    حتى صارت الفرش والكراسي تشكو ثقل اوراكهم

    ما فتئ هؤلاء يلمزون المجاهدين الذين رفضوا حياة الترف واللهو والهوان
    وضحوا بالغالى والنفيس من أجل نصرة الدين
    الذين هجروا الأهل والأموال والقصور ولجئوا إلى الكهوف لنصرة الدين
    واذلوا الصليبيين واهل الكفر وواجهوا اكبر قوة كفر عرفها التاريخ

    يلمزونهم بهروبهم ولجوئهم الى كهوف وجبال بلادهم التي تراق وتتعفر دمائهم الغاليه عليها لاعلاء كلمة الله
    ما فتئ هؤلاء الذين يجردون اقلامهم والسنتهم في خدمة ولي امرهم الحاكم بغير ما انزل الله الموالي والعميل لليهود والنصارى لينالوا ممن يبذلون الغالي والرخيص في سبيل اعلاء كلمة لا اله الا الله

    يعيرونهم بسنة المصطفى وهم الذين يدعون اتباع سنته
    يعيرونهم بسنة الانبياء والصالحين
    اللهم عليك بهم ورد كيدهم في نحورهم


    فغض الطرف انك من نمير .... فلا كعب بلغت ولا كلابا

    ***********************

    واليكم الاتي

    اللجوء للكهوف والجبال ونحو ذلك من سنن الرسل والصالحين


    إن من الأمور البيانات والحقائق الواضحات عند أهل الحق والثبات أن الفرار بالدين إلى الجبال والكهوف والسهول والوديان... والتواري عن عيون المجرمين والطواغيت من سنن الأنبياء والمرسلين ومن سار على دربهم من عباد الله الصالحين فهذا نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام فر ومن آمن معه من فرعون وجنده بعد أن أراد فرعون البطش به وبمن معه.


    قال الله تعالى: { فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين * قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون * فألقي السحرة ساجدين * قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين * وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون * فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبوعهم مشرقين * فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين* وأنجينا موسى ومن معه أجمعين * ثم أغرقنا الآخرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} [4].


    وهذا نبي الله عيسى عليه الصلاة السلام واتباعه من الحواريين يفرون من مكر بني سرائيل بعد أن أرادوا قتله عليه السلام وقتل اتباعه من بعده كما قص علينا ذلك رب العزة بقوله: {فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون * ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين * ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين * إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين * وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين} [5].


    وهاهم فتية الكهف يفرون بدينهم وعقيدتهم إلى الكهوف من بطش الطاغية الذي كان في زمانهم وقد كرمهم الله بأن جعل فعلهم هذا يذكر إلى يوم القيامة فأنزل سورة من القرآن تذكر قصتهم وتسمى باسمهم وسن لنا نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم أن نقرأ سورة الكهف في كل يوم جمعة [6] لكي تبقى قصتهم حاضرة في قلب كل مسلم لا سيما في زمن الفتن والابتلاء، كما جعل حفظ أول عشر آيات منها سبب للنجاة من بطش الدجال [7].


    وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يلجأ إلى غار ثور عندما أراد كفار قريش قتله، كما قال الله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [8].


    وروى البخاري ومسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله عز وجل { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها }، قال: (نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تجهر بصلاتك }، فيسمع المشركون قراءتك، {ولا تخافت بها } عن أصحابك، أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر، {وابتغ بين ذلك سبيلا}، يقول؛ بين الجهر والمخافتة) [9].


    وقد سار على هذه السنة الربانية كثير من العلماء الربانيين كسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وأحمد بن حنبل، كما هو مذكور في تراجمهم.


    وقد ذكر الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي - المتوفى سنة 409هـ - العلماء الربانيين الذين فروا بدينهم إلى الكهوف والجبال والسهول ونحو ذلك بمصنف مستقل وسماه كتاب "المتوارين".



    * * *

    اللجوء إلى الكهوف والجبال بداية التمكين


    إن الناظر في سيرة الأنبياء صلوات الله عليهم واتباعهم من عباد الله الصالحين والدعاة المصلحين، يجد أنه يسبق مرحلة التمكين والظهور ؛ مرحلة الابتلاء والتمحيص، وهذا الابتلاء له صور متنوعة ومتعددة، منها ترك الوطن والأهل والمال والفرار بالدين والعقيدة إلى الكهوف والجبال والسهول والوديان بعد شدة العذاب والتنكيل الذي يصبه أعداء الله على عباد الله.


    وإذا دخلت الدعوة المباركة هذه المرحلة فإن هذا يعني أن النصر والتمكين قريب قال الله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [10].


    ولبيان هذه السنة الربانية أذكر ثلاثة أمثلة من عصور مختلفة ومتباعدة:

    المثال الأول:


    عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان ملك فيمن كان قبلكم وكان له ساحر، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فأبعث إلي غلاما أعلمه السحر، فبعث إليه غلاما يعلمه، فكان في طريقه إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكى ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.

    فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضى الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس، فأتى الراهب فأخبره، فقال له الراهب: أي بني أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى، وانك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل علي.

    وكان الغلام يبرئ الاكمه والأبرص ويداوى الناس من سائر الأدواء، فسمع جليس للملك كان قد عمى، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ههنا لك أجمع ان أنت شفيتنى، فقال: اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك، فآمن بالله فشفاه الله.

    فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي، قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله.

    فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام، فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل؟ فقال: اني لا أشفى أحدا إنما يشفى الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدعا بالمئشار، فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فوضع المئشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه.

    ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم أكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا وجاء يمشى إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقور فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم أكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشى إلى الملك، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله.

    فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به، قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس معا وتصلبني على جذع ثم خذ سهما من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل باسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.

    فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ثم أخذ سهما من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم، فمات، فقال الناس: آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام.. آمنا برب الغلام.

    فأتى الملك، فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس، فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها، أو قيل له اقتحم، ففعلوا، حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيه، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق [11].

    المثال الثاني:


    إن مما هو معلوم لدى كل مسلم أن نبينا عليه الصلاة والسلام حبب إليه قبل البعثة الخلوة والتحنث في غار حراء - والغار: هو الكهف الصغير - وبعد فترة من هذا التحنث والخلوة في هذا الكهف الصغير أرسل الله إليه الوحي بالرسالة، فابتدأ صلى الله عليه وسلم حياة النبوة والرساله من كهف صغير في أعالي جبل.
    عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد الليالي ذوات العدد - قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم


    يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها،حتى جاءه الحق وهو في غار حراء.

    فجاءه الملك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني، فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم }.



    فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر:لقد خشيت على نفسي، فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق.

    فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا بن عم اسمع من بن أخيك، فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو مخرجي هم؟! قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.

    ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي [12].


    وبعد هذا التكليف والتشريف لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حمل هم الدعوة ونشر التوحيد، فدعا إلى الله تبارك وتعالى ليلا نهارا وسرا وجهرا وتحمل في سبيل ذلك مختلف أنواع العذاب من كفار فريش، ولما اشتد أذى الكفار على النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه أذن الله لهم بالهجرة والفرار بدينهم وعقيدتهم لاقامة دولة الإسلام ورفع راية التوحيد، فهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.


    وابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم مرحلة الهجرة وبناء الدولة من كهف صغير كما ابتدأ النبوة من كهف صغير قال الله تعالى: {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [13].


    وعن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة - وهو سيد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال بن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج، إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فأنا لك جار، ارجع واعبد ربك ببلدك.

    فرجع، وارتحل معه ابن الدغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق، فلم تكذب قريش بجوار بن الدغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل فيها وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر.

    فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانهه فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.

    قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر، فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له، فقال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل.

    والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان، فهاجر من هاجر قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي، فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر - وهو الخبط - أربعة أشهر.

    قال بن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر، قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له، فدخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن.

    قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاقين، قالت: ثم لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب ثقف لقن، فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث.

    واستأجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلا من بني الديل - وهو من بني عبد بن عدي - هاديا خريتا - والخريت الماهر بالهداية - قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق السواحل [14].


    المثال الثالث:


    وهذا المثال مما أخبر المصطفى بوقوعه في آخر الزمان عند اقتراب الساعة، فبعد خروج الدجال وإفساده في مشارق الأرض ومغاربها يأذن الله تبارك وتعالى لنبي الله عيسى بالنزول والقضاء على الدجال، وبعد القضاء على الدجال يخرج يأجوج ومأجوج فيعيثون في الأرض فسادا ولا يتركون شبرا في الأرض إلا عاثوا فيه فسادا، فيلجأ نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام ومن معه إلى جبل الطور ليحافظ على من معه من ظلم وبطش يأجوج ومأجوج.


    عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزي بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فأثبتوا.

    قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأسبغه ضروعا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك.

    فبينما هو كذلك ؛ إذ بعث الله المسيح بن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله.

    ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة.

    فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف في رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله فيرسل الله طيرا كأعناق البخت فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة.

    ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك في الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس.

    فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة
    [15].​
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-15
  5. منقير

    منقير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    720
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير اخ عمر وبارك الله فيك

    اخ عمر الله يعطيك الف عافية والله يعلم اني احبك في الله
    نعم والله لايستوي من هم على الارائك ومنهم في الكهوف بل لقد تطاول احدهم ليقول انظر كيف يجرون كالنعاج يقصد بذلك الاسرى ومع الاسف انه شيخ معروف
    ونسي ما تعرض له الرسول والصحابة من ظروف اصعب واصعب من ذلك
    اخي هم يريدون دين عصري دين كهنوتات وروحانيات دين بعديد عن اي شيء له علاقة بالحكم بما انزل الله
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-15
  7. منقير

    منقير عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-12-04
    المشاركات:
    720
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خير اخ عمر وبارك الله فيك

    اخ عمر الله يعطيك الف عافية والله يعلم اني احبك في الله
    نعم والله لايستوي من هم على الارائك ومنهم في الكهوف بل لقد تطاول احدهم ليقول انظر كيف يجرون كالنعاج يقصد بذلك الاسرى ومع الاسف انه شيخ معروف
    ونسي ما تعرض له الرسول والصحابة من ظروف اصعب واصعب من ذلك
    اخي هم يريدون دين عصري دين كهنوتات وروحانيات دين بعديد عن اي شيء له علاقة بالحكم بما انزل الله
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-15
  9. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    مرور طيب اخي الفاضل منقير

    دعهم يلمزون المجاهدين اخي العزيز

    فلم يسلم الصحابة من لمز المنافقين

    ولن يضروا المجاهدين وهم يتبعون سنة رسول الله ونهجه

    وما احتمائهم بالكهوف الا في فرهم وكرهم على اعداء الله

    وما ضر نجوم الثريا نباح كلاب الثرى
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-15
  11. عمـــــر

    عمـــــر مشرف_المجلس الإسلامي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    12,652
    الإعجاب :
    1
    مرور طيب اخي الفاضل منقير

    دعهم يلمزون المجاهدين اخي العزيز

    فلم يسلم الصحابة من لمز المنافقين

    ولن يضروا المجاهدين وهم يتبعون سنة رسول الله ونهجه

    وما احتمائهم بالكهوف الا في فرهم وكرهم على اعداء الله

    وما ضر نجوم الثريا نباح كلاب الثرى
     

مشاركة هذه الصفحة