حــروف الموت ... الفصل الثالث ..

الكاتب : Rami83   المشاهدات : 1,593   الردود : 46    ‏2007-01-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-14
  1. Rami83

    Rami83 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-11-09
    المشاركات:
    2,470
    الإعجاب :
    0
    رابط الفصل الأول
    رابط الفصل الثاني

    [​IMG]


    3- أول الخيوط..
    فتحت عيني فوجدت نفسي في غرفة مألوفة.. ألتفت يمنة و يسرة..
    - ‹‹ و أخيراً استيقظت يا (اكرم).. ››

    نظرت للمتكلم الذي لم يكن سوى (علي) و بجانبه (عبد الرحمن) و كلاهما يرسم ابتسامة سمجة على وجهه..
    - ‹‹ ما الذي حدث لي؟!.. ››
    - ‹‹ صبي – قالها (عبد الرحمن) - في التاسعة من العمر يفقدك الوعي يا (اكرم) بركلة كرة.. ركلة كرة!!.. يا أخي أخجل.. ساعة غيبوبة من ركلة صبي.. ››
    - ‹‹ مستحيل.. يا أخي لو كان (بيليه)* من ركلني لما فقدت الوعي.. أما لو كان كلامك صحيح فهذا الصبي يصلح أن يكون سلاح حربي لا لاعب كرة قدم.. ››

    قال (علي) و هو يقاوم الضحك..
    - ‹‹ ليس لهذه الدرجة يا (اكرم).. لقد رأيتك من النافذة و أنت تهوى على الأرض بسبب ركلة كرة لطفل.. المشكلة ليست في الكرة و لا الصبي.. المشكلة هي أنك ضعيف أكثر من اللازم.. بالمناسبة, أين سيارتك؟.. لماذا لم تحضر بها؟.. ››
    - ‹‹ لقد وضعت سيارتي في الورشة للصيانة.. أما بالنسبة لضعفي فأنت لم تقل شيء جديد, فمن متى كان (اكرم) قوي مفتول العضلات.. كل ما يمر يوم يزداد ضمور عضلاتي.. على العموم شكراً عل ما فعلته من أجلي يا (علي).. لن أنس هذه الزيارة ما حييت.. ››

    نهضت من السرير مواصلاً حديثي..
    - ‹‹ و الآن أسمح لي بالرحيل.. و خذها نصيحة مني, حاول أن تبحث عن منزل لا يقع بجانب حقل حفر و أطفال يلعبون كرة قدم.. ››
    - ‹‹ سأبذل قصارى جهدي رغم إيقاني بأنني لن أجد منزل بهذه المواصفات.. ››

    و هكذا غادرت منزل (علي) و الحي بأكمله دون أن أفقد حياتي لحسن الحظ.. و في شقتي قمت بإعداد كوب من الشاي و بدأت بمطالعة المجلات و الصحف التي وصلتني بالبريد و بعض خطابات من أصدقاء لي تعرفت عليهم من خلال المراسلة.. و في تمام التاسعة شغلت التلفاز لسماع الأخبار لأكتشف عدم وجود أخبار جديدة.. فأعود من جديد للمطالعة إلى أن يغلبني النعاس.. فأنام بين المجلات و الرسائل و في الواحدة صباحاً أستيقظ فجأة إثر كابوس لأجد يدي مصابة بخدر لأنني نمت متكئاً عليها و عينيّ حمراوان بلون الدم.. فأذهب للمطبخ و أفتح الثلاجة و أشرب ماء من العلبة مباشرة و أعود لأطفئ نور الصالة و أندس في سريري بغرفة النوم و أغط في النوم كرضيع بحضن أمه...
    و في صباح اليوم التالي واجهتني المشكلة الأبدية مع الساعة المنبه.. لا أدري من الأحمق الذي أخترع هذا الجهاز.. أخرسته تماماً و عدت للنوم.. لم تمض ربع ساعة إلا و صوت الرنين عاد من جديد.. هذه المرة لم تكن الساعة المنبهة, بل هو الجهاز الوقح الذي يطلقون عليه (هاتف).. حاولت تجاهله لكنه لم يسكت فقررت إخراسه نهائياً..
    - ‹‹ ا.. الو.. ››
    - ‹‹ ألم تنهض بعد يا (اكرم).. أنها السابعة و النصف.. ››
    - ‹‹ آها.. نعم.. نعم.. ››
    - ‹‹ هل أنت بخير؟!.. أسمعني, لقد وجدنا الاسم.. ››
    - ‹‹ أيّ أسم؟!.. ››
    - ‹‹ أسم الضحية التالية.. ››
    - ‹‹ أيّ ضحية؟!.. ››

    هنا صرخ (علي) بعصبية..
    - ‹‹ (اكرم).. أصح معي.. معك (علي).. ››
    - ‹‹ (علي) من؟!.. ››

    كان (علي) على شفى انهيار عصبي.. لذلك آثر إنهاء المكالمة.. فكلمة زائدة مني قد توصله لمصحة الأمراض العقلية.. أما أنا فقد رميت سماعة الهاتفة و واصلت النوم..
    استيقظت الساعة الثامنة و النصف لأصاب بذعر شديد.. فالوقت متأخر و سيارتي ليست معي.. جهزت نفسي بسرعة نووية ثم لاحظت أن سماعة الهاتف معلقة.. عجباً, لا أذكر أنني استخدمت الهاتف هذا اليوم.. أصلحت وضعية السماعة و غادرت الشقة متوجهاً إلى الصحيفة.. و في الصحيفة كان شكلي (مش ولا بد) لأنني رئيس قسم و أصل آخر واحد.. تجاهلت نظرات الاستنكار من (هاني) و الاستغراب من (محمد) و (سارة) و بدأت بالتساؤل ..
    - ‹‹ هل سأل المدير عني؟!.. ››

    رد (هاني) و هو يتصفح ملف دون أن يراني..
    - ‹‹ لحسن الحظ لا.. ››

    لم يعجبني أسلوب (هاني) بالرد, فعاتبته برفق..
    - ‹‹ ما الأمر يا (هاني)؟!.. لمَ هذه المقابلة الباردة؟!.. ››
    - ‹‹ و ما الذي تريده؟!.. هل تريد أن أنحني لك عند دخولك للمكتب؟!.. أم تفضل النشيد الجمهوري.. ››
    - ‹‹ لا هذا و لا ذاك.. فقط أريد أن يعود (هاني) زمان الذي لم تكن البسمة تفارق شفتيه..
    - و أنا بالمقابل أرغب بعودة (اكرم) زمان الذي لم يكن يتأخر عن موعده لمجرد أنه أصبح رئيس قسم الحوادث.. ››
    - ‹‹ يا لك من أحمق يا (هاني).. أتعتقد أنني سعيد بهذا المنصب.. حسن.. حسن جداً.. ››

    ثم بدأت بتلويح يديّ بشكل مسرحي و أنا أردف بخيبة أمل..
    - ‹‹ لم أكن أتصور يوماً ما أنك ستفهمني خطأ يا صديقي.. لم أكن أتصور ذلك أبداً.. ››
    - ‹‹ صدقني يا صديقي, أنا لم أفهمك خطأ.. فأنا أكثر واحد يفهمك من أيام الجامعة.. و مقدر ظروفك تماماً لكن غيري لا يفهمك و عندما أسمعهم يتكلمون عنك بسوء أشعر بألم شديد يكتنفني, ألم يدفعني للفت نظرك كما فعلت الآن.. إلا أنني أستأت كثيراً لسماع رأيك فيّ.. ››
    - ‹‹ أعتذر يا (هاني).. أعتذر بشدة.. أما بالنسبة لكلام الناس فسأعالج هذا الأمر من الجذور.. ››

    قلتها و نهضت متوجهاً لمكتب المدير طرقت الباب حتى سمعت صوت المدير الأجش يسمح لي بالدخول..
    - ‹‹ السلام عليكم.. ››
    - ‹‹ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.. خير يا (اكرم).. ››
    - ‹‹ أرغب بالتنازل عن منصب رئيس قسم الحوادث.. ››
    - ‹‹ لم أكن أتوقع أنك ضعيف لهذه الدرجة يا (اكرم)..!.. ››
    - ‹‹ ماذا تقصد يا سيدي؟!.. ››
    - ‹‹ أتعتقد أنني لا أعلم بشأن الإشاعات التي أطلقت عليك صباح اليوم بسبب تأخرك؟.. أسمعني يا (اكرم), لو أن كل شخص يتأثر بما يقوله الناس عنه لما استمرت الحياة.. يجب أن نتغاضى عن مثل هذه التفاهات فليس فينا من هو معصوم من الخطأ, الأهم بنظري من طلب التنازل هذا هو أن تثبت جدارتك بمنصبك الجديد.. ››
    - ‹‹ أقدر كثيراً تفهمك للوضع يا سيدي.. لكنني لا أرغب بالتنازل بسبب كلام الناس, فأنا – شخصياً – لا أعير كلام الناس أي اهتمام.. أن السبب الرئيسي لطلبي هو الأمانة.. أنا لن أستطيع الحفاظ على أمانة مسئوليتي كرئيس قسم الحوادث, فمنصب كهذا يحتاج إلى تفرغ كامل و عمل مكتبي و إشرافي و هذا يناقض تماماً ما أقوم به من عمل ميداني و تحريات و كتابة تحقيقات.. أنا أصلح أن أكون مرؤوس أكثر من رئيس.. أن تنازلي هذا كفيل أن أعمل بحرية و بدون قيود إدارية روتينية.. إن حبي لعملي يحتم عليّ أن أتنازل عن هذا المنصب.. ››
    - ‹‹ لقد اقتنعت بوجهة نظرك.. و أسعدني كثيراً أن يعمل صحفي بهذا الحماس و التفاني معي.. صحفي لا يهتم بمنصب بقدر اهتمامه بعمله.. كل يوم يمر تثبت لي يا (اكرم) أنك جدير بالاحترام.. ››
    - ‹‹ أخجلتني يا سيدي, أن حبي للعمل نابع من العقيدة ذاتها فالرسول صلى الله عليه و سلم يحثنا على إتقان أي شيء نعمله.. ››
    - ‹‹ نعم, هذا صحيح يا بني.. بالمناسبة, هل توصلت لقضية جديدة؟.. ››
    - ‹‹ نعم يا سيدي, لكنني لن أستطيع أن أخبرك بتفاصيل الآن, فلقد قطعت وعد لأحد الأشخاص ألاّ أتفوه بهذه القضية إلى أن يحين الوقت المناسب.. ››
    - ‹‹ أتمنى أن يحين الوقت المناسب قريباً.. فلقد جزأت تحقيق "ابن المقبرة" إلى أربعة أجزاء, و قد تم نشر الجزء الأول منها.. أي أنه بعد ثلاثة أسابيع ستكون مساحتك فارغة.. ››
    - ‹‹ أطمئن يا سيدي.. سيكون التحقيق في مكتبك بعد أسبوعين على الأكثر.. ››
    - ‹‹ أتعشم ذلك حقاً.. و الآن بإمكانك العودة لمكتبك.. ››

    و هكذا عدت إلى مكتبي و أنا أشعر برضاء لا حدود له.. لقد أنزاح هم كبير من كاهلي.. صحيح أنني سأفقد الكرسي الوثير و المكتب الفخم, لكن من يبالي بكل هذه الأشياء, فهي لا تساوي لحظة أعيشها براحة بال.. و عندما وصلت كان جرس الهاتف يرن بعناد.. و كان (هاني) على وشك أن يرد و ما أن رآني حتى تراجع و عاد إلى مكتبه..
    - ‹‹ الو.. ››
    - ‹‹ و أخيراً استيقظت يا (اكرم).. ››
    - ‹‹ أهلاً يا (علي).. خير إن شاء الله.. ››
    - ‹‹ لقد وجدنا الاسم التالي.. ››
    - ‹‹ أسم ماذا؟!.. ››
    - ‹‹ (اكرم).. هل أنت متأكد أنك قد استيقظت من النوم.. ››
    - ‹‹ لو أني حضرت للمكتب و أنا نائم فكن على ثقة إنني لفي مأزق كبير.. ››
    - ‹‹ توقف عن هذا الكلام الملتف و أستمع جيداً لي.. لقد وجد (عبد الرحمن) بالأمس أسم الضحية المتوقع قتلها من قبل السفاح إياه.. ››
    - ‹‹ آها.. هل تقصد الاسم الذي يبدأ بالدال؟.. ››
    - ‹‹ نعم.. أنه لسجين سابق يدعى (درهم محمد عبد الله) و قد تم الإفراج عنه الشهر الفائت.. ››
    - ‹‹ (درهم)..!.. أسم غريب و لا يخطر على بال.. و الآن كيف ستتصرف؟.. ››
    - ‹‹ سأحاول توفير حماية له دون أن يعلم بوجود قاتل يتربص به حتى لا نثير هلعه.. ››
    - ‹‹ و كيف ستقوم بذلك؟.. ››
    - ‹‹ لا أدري لكني سأقوم به على كل حال.. الشيء الأهم الآن هو أنك مدعو لمأدبة غداء اليوم و حضور ندوة في (الشيراتون) حيث ستنظم وزارة الداخلية ندوة حول محاربة الجريمة و سيحاضر مجموعة من الأساتذة عدة محاضرات.. ››
    - ‹‹ و من الذي دعاني؟.. ››
    - ‹‹ بالطبع أنا يا أحمق.. ألم تقل لي أن أخبرك بكل ما هو جديد؟!.. ››
    - ‹‹ نعم هذا صحيح يا أخي.. لكنك تعلم أنني لا أطيق الاجتماعيات, فلست ممن يفضلون ثاني أكسيد الكربون عن الأكسجين.. ››
    - ‹‹ هههههههههه.. ألن تخرج من قوقعتك يا أخي؟!.. على العموم لا تخف, ليس هناك شيء تخشاه فالأمر لن يزيد عن بعض المناقشات الثقافية الذكية.. ››

    كدت أصارحه بأن هذا هو ما أخشاه بالفعل.. سيكون هناك الكثير من الأوغاد الثرثارين الذين يتكلمون و يضحكون بصوت عال, و كل واحد منهم يحاول أن يبرهن للآخرين أنه بخير و هم ليسو كذلك.. في النهاية قبلت الدعوة حتى أخرسه..
    - ‹‹ حسن.. متى ستبدأ الندوة؟!.. ››
    - ‹‹ ستبدأ في تمام الثالثة بعد أن ننتهي من الغداء.. بالمناسبة, أرتدي أفضل ما عندك فكبار البلد سيكونون موجودين.. ››
    - ‹‹ سأرتدي بذلتي البيضاء التي تجعلني كنجم سينـ... ››
    - ‹‹ أتقصد تلك التي كنت ترتديها بالأمس؟.. ››
    - ‹‹ أجل..!.. ››
    - ‹‹ هل يوجد لديك ما هو أفضل منها؟.. ››
    - ‹‹ أنها أفضل ما لديّ.. ››
    - ‹‹ حسن.. و لا تنس أن ترتدي ربطة عنق.. ››
    - ‹‹ هل لا بد من ارتداء حبل المشنقة هذا.. ››
    - ‹‹ نعم.. أراك إذَنْ الساعة الثانية إلا ربع بجانب فندق (الشيراتون) حتى أعطيك دعوتك.. ››
    - ‹‹ اتفقنا.. ››

    *** *** ***

    في شقتي بدأت بتجهيز نفسي.. نظرت لنفسي بالمرآة فأصابني الذعر إذ رأيت وجه يرمقني بتعاسة منها.. هل هذا وجهي حقاً؟!.. لقد اشتدتُ قبحاً و نحولاً عما كنت في السابق.. كما أن الصلع بدأ يزحف في مقدمة رأسي.. و هالات سوداء تحيط بعينيّ..
    دقت الساعة معلنة الواحدة بعد الظهر.. تباً لملاحظاتي الحمقاء التي تأتي في غير أوقاتها.. على العموم أنا لا أذكر شخص أتهمني بالوسامة يوماً ما.. ربما يكون من الأفضل أن أهتم بربط حبل المشنقة التي يطلقون عليها (ربطة عنق).. حيث أرتديها آخر مرة في (القاهرة) أثناء مناقشة بحث تخرجي... لا, لم تنعقد بشكل جيد.. لربما لو أعدلها قليلاً من اليمين سيكون أفضل.. نعم هكذا أفضل بالفعل..
    عرجت على الورشة لأرى إن كانت سيارتي قد تم صيانتها.. و كانت كذلك بالفعل.. فواصلت طريقي – بالسيارة طبعاً – لفندق (الشيراتون) و هناك وجدت مجموعة ليست قليلة من عربات الشرطة و الجيش و حراسة مشددة على بوابة الفندق..
    - ‹‹ هيه.. أنت.. ماذا تريد؟!.. ››
    - ‹‹ أنا مدعو لحضور هذه الندوة.. ››
    - ‹‹ أعتذر يا سيدي.. لكن أين دعوتك؟!.. ››

    تلفتُ يمنة و يسرة علّي أجد (علي).. أين ذهب هذا الأحمق..
    - ‹‹ في الحقيقة دعوتي لدى صديق هنا.. وأنني أبحث عنه الآن.. ››
    - ‹‹ في هذه الحالة, أرجو أن تبحث عن صديقك بعيد من هنا.. لا أريد أن أراك هنا مجدداً.. ››

    قالها الجندي و هو يدفعني نحو الخارج.. لأول مرة أشعر بمثل هذه الإهانة.. فلعنت اللحظة التي وافقت بها حضور هذه الندوة اللعينة.. و عندما هممت بالرحيل سمعت هتاف (علي)..
    - ‹‹ (اكرم).. (اكرم).. أنا هنا.. ››

    التفتُ نحو مصدر الصوت فوجدته بكامل حلته.. فتوجهت نحوه و أنا شاعر بنوع من الامتنان إذ انتشلني من هذا الموقف السخيف.. و رمقت جندي الحراسة بنظرات تشف لم أستطع إخفائها.. و في قاعة المؤتمرات التي كانت ممتلئة بالرجال المتأنقين و الصحفيين و المصورين المتحذلقين.. لا أدري لمَ يحاول هؤلاء القوم تقليد الحفلات الأرستقراطية التي يشاهدونها في التلفزيون؟ حتى أنني لا أستبعد أن أرى اللورد (ماكفرسن) أو الدوق (اوركهارت) في هذه الندوة.. بدأ البرنامج بالاستماع لمحاضرات حول علم النفس الجنائي و آثار الجريمة على المجتمع و غيرها من تلك المواضيع المسلية التي تصلح كحكايات ما قبل النوم.. كان (علي) يستمع للمحاضرات باهتمام لا يخلو من الانبهار, فلابد أنه يعرف العقيد الدكتور فلان و العميد الدكتور علان, أما أنا فلا أبالي بهم جميعاً, فرحت أنسحب بتدرج من هذا العالم إلى عالم آخر أجمل بكثير.. عالم يسوده الهدوء و السكينة.. عالم يسود.... خ خ خ خ خ.. أرتفع شخيري بشكل ملحوظ فنظر إليّ أحد الحاضرين من فوق إطار عويناته الغليظة باشمئزاز و كأنه يرى برص, أما (علي) فقد شعر بالارتباك و راح يهزني بغلظة..
    - ‹‹ هوووووم.. اممممممم.. أيقضيني بعد نصف ساعة يا أمي.. ››
    - ‹‹ (اكرم) .. أستيقظ أرجوك.. ››
    - ‹‹ هيه يا أمي, ما هي إلا نصف ساعة .. ارجووووك.. ››
    - ‹‹ أستيقظ أيها الأحمق.. ماذا حل بك؟!.. ››

    كان هذه المرة يهزني بعنف ففتحت عينيّ غير عالم أين أنا لأراه يتصبب عرقاً من الإحراج.. و ما أن تأكد من أنني صحوت عاتبني..
    - ‹‹ إن لم تكن ترغب بسماع المحاضرات فلماذا قبلت الدعوة يا أخي؟!.. ››
    - ‹‹ لقد قبلتها من أجل الغداء.. ألم تخبرني بوجود مأدبة غداء؟!.. ››
    - ‹‹ إذَنْ فالأمر هكذا.. أصبر لحظات قليلة فبنهاية هذه المحاضرة سنتوجها للبوفيه المفتوح.. ››

    و كما لكم أن تتوقعوا كانت تلك اللحظات القليلة حوالي ساعة و نصف عشتها كدهر كامل إلى أن حان الموعد طعام الغداء, فتوجهنا إلى طاولة مستطيلة طويلة غنية بأطباق تبدو شهية و كل ما أتمناه هو أن يكون مذاقها كشكلها.. و لم يخب ظني كثيراً بخصوص المذاق لكن واجهتني مشكلة استخدام الشوكة و السكين.. لا أدري حقاً سبب كل هذه التعقيد لتناول الطعام.. في البداية حاولت استخدام تلك الأشياء إلا أن جميع محاولاتي باءت بالفشل الذريع, فاتخذت قراري و تناولت الطعام بيدي كما أفعل دوماً و تجاهلت تلكم النظرات التي تنر إليّ كهمجي لا يعرف قاعدة واحدة من قواعد اللياقة.. لكن من قال أنني أهتم لهذه النظرات, فهمجي ممتلئ البطن خير عندي من متحضر يتضور جوعاً..
    انتهى وقت تناول الغداء للأسف و عدنا إلى ساحة التعذيب التي يطلقون عليها قاعة المحاضرات, و في مقعدي تلفتُ يمنة و يسرة عسى أن أجد شخص ملول مثلي لنتبادل الحديث بأي موضوع آخر.. لكنني – للأسف – وجدت الجميع مهتمون بتدوين الملاحظات و كأن غداً أختبار الفصل الدراسي الثاني.. بدأت أشعر بالضيق و كل ما حولي يتحول إلى قاعة دراسية.. مهلاً.. ألا تشاهدون معي ذلك الرجل الذي يرتدي حلة سوداء و ربطة عنق سوداء.. نعم.. نعم أنه الذي يجلس وحيداً شارد الذهن, يبدو كرفيق مناسب لقضاء بقية الوقت..
    - ‹‹ (علي)؟!.. ››
    - ‹‹ هممممم.. ››
    - ‹‹ سأذهب إلى ذلك الرجل القاعد لوحده لنتبادل الحديث.. هل تعرفه؟!.. ››

    قلتها و أنا أشير ناحية الرجل المكتئب إياه.. فرآه (علي) و عاد يكتب في مفكرته ملاحظة ما و هو يقول دون أن ينظر إليّ:
    - ‹‹ نعم, أنه ضابط في نفس القسم الذي أعمل به.. لكنني أنصحك بالابتعاد عنه, فمن النادر أن يتحدث إلى شخص آخر.. ››
    - ‹‹ لماذا؟!.. هل برأسه ريشة؟!.. ››
    - ‹‹ لا.. كل ما في الأمر أنه يعاني من صدمة عصبية منذ شهر حيث تعرض منزله لعملية سطو نتجت عنها قتل زوجته الحامل بولده الذي حلم برؤيته طيلة ثلاث سنوات من الزواج.. لقد كانت الصدمة شديدة عليه و هو منذ ذلك اليوم لا يتحدث مع أحد إلا فيما ندر.. حتى أنه لم يطق مواصلة العيش بالدار الذي قتلت فيه زوجته و استأجر شقة أخرى.. ››

    ضابط شرطة.. زوجته تُقتل على يد لصوص منازل قبل شهر.. قبل أسبوعين تبدأ جرائم متسلسلة جميع ضحاياها من أصحاب السوابق.. كل هذه الخيوط تثير انتباهي بشدة, فنهضت من مقعدي و توجهت نحوه و جلست بالمقعد المجاور له بادئاً حديثي..
    - ‹‹ مرحبا.. أنا (اكرم عبد الوهاب) .. صحفي.. أود التعرف عليك لو أمكن.. ››

    لكنه تجاهلني تماماً و لم يعير يدي الممتدة للمصافحة أي اهتمام, فسحبت يدي و أن أشعر بتلك الصفعة الأليمة التي تلقتها كرامتي للتو, لكن هذه الصفعة لم تكن كافية لإطفاء شعلة حماسي.. فواصلت حديثي..
    - ‹‹ هذه المحاضرات مملة.. أتوافقني على ذلك؟.. ما رأيك لو نتحدث عن.. ››

    هنا نهض الرجل بعصبية من جانبي و هو يتمتم شيئاً ما عن البهائم التي تحشر نفسها فيما لا يعنيها.. و بهذا التصرف وجه الرجل ضربة قاضية لكرامتي و كانت كفيلة بإطفاء شعلة الحماس, فعدت أدراجي و أنا العن اللحظة التي فكرت بها التعرف على هذا المريض النفسي.. و عندما جلست بجانب (علي) رمقني بنظرة ذات مغزى و هو يحاول إخفاء ابتسامته السمجة و لسان حاله يقول (لقد حذرتك.. فلم تستمع لي).. أما أنا فكان عقلي بوادٍ آخر.. كنت أفكر بذلك الضابط غريب الأطوار.. ألستم معي أن شهر كامل من الكآبة أمر مبالغ فيه.. أشعر أن هذا الرجل يخفي الكثير.. و لسوف أكتشف الحقيقة مهما كان الثمن..
    و لم أكن أدري ساعتها أن الثمن قد يكون حياتي..

    *** *** ***

    يــتبع



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    * اللاعب البرازيلي ( بيليه ) من اشهر نجوم كرة القدم في العالم و لُقِب بـ(الجوهرة السوداء ).. كان عمره عند ما اشترك لأول مرة في كاس العالم 17 سنة ، عام 1958 م
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-14
  3. Rami83

    Rami83 عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-11-09
    المشاركات:
    2,470
    الإعجاب :
    0
    رابط الفصل الأول
    رابط الفصل الثاني

    [​IMG]


    3- أول الخيوط..
    فتحت عيني فوجدت نفسي في غرفة مألوفة.. ألتفت يمنة و يسرة..
    - ‹‹ و أخيراً استيقظت يا (اكرم).. ››

    نظرت للمتكلم الذي لم يكن سوى (علي) و بجانبه (عبد الرحمن) و كلاهما يرسم ابتسامة سمجة على وجهه..
    - ‹‹ ما الذي حدث لي؟!.. ››
    - ‹‹ صبي – قالها (عبد الرحمن) - في التاسعة من العمر يفقدك الوعي يا (اكرم) بركلة كرة.. ركلة كرة!!.. يا أخي أخجل.. ساعة غيبوبة من ركلة صبي.. ››
    - ‹‹ مستحيل.. يا أخي لو كان (بيليه)* من ركلني لما فقدت الوعي.. أما لو كان كلامك صحيح فهذا الصبي يصلح أن يكون سلاح حربي لا لاعب كرة قدم.. ››

    قال (علي) و هو يقاوم الضحك..
    - ‹‹ ليس لهذه الدرجة يا (اكرم).. لقد رأيتك من النافذة و أنت تهوى على الأرض بسبب ركلة كرة لطفل.. المشكلة ليست في الكرة و لا الصبي.. المشكلة هي أنك ضعيف أكثر من اللازم.. بالمناسبة, أين سيارتك؟.. لماذا لم تحضر بها؟.. ››
    - ‹‹ لقد وضعت سيارتي في الورشة للصيانة.. أما بالنسبة لضعفي فأنت لم تقل شيء جديد, فمن متى كان (اكرم) قوي مفتول العضلات.. كل ما يمر يوم يزداد ضمور عضلاتي.. على العموم شكراً عل ما فعلته من أجلي يا (علي).. لن أنس هذه الزيارة ما حييت.. ››

    نهضت من السرير مواصلاً حديثي..
    - ‹‹ و الآن أسمح لي بالرحيل.. و خذها نصيحة مني, حاول أن تبحث عن منزل لا يقع بجانب حقل حفر و أطفال يلعبون كرة قدم.. ››
    - ‹‹ سأبذل قصارى جهدي رغم إيقاني بأنني لن أجد منزل بهذه المواصفات.. ››

    و هكذا غادرت منزل (علي) و الحي بأكمله دون أن أفقد حياتي لحسن الحظ.. و في شقتي قمت بإعداد كوب من الشاي و بدأت بمطالعة المجلات و الصحف التي وصلتني بالبريد و بعض خطابات من أصدقاء لي تعرفت عليهم من خلال المراسلة.. و في تمام التاسعة شغلت التلفاز لسماع الأخبار لأكتشف عدم وجود أخبار جديدة.. فأعود من جديد للمطالعة إلى أن يغلبني النعاس.. فأنام بين المجلات و الرسائل و في الواحدة صباحاً أستيقظ فجأة إثر كابوس لأجد يدي مصابة بخدر لأنني نمت متكئاً عليها و عينيّ حمراوان بلون الدم.. فأذهب للمطبخ و أفتح الثلاجة و أشرب ماء من العلبة مباشرة و أعود لأطفئ نور الصالة و أندس في سريري بغرفة النوم و أغط في النوم كرضيع بحضن أمه...
    و في صباح اليوم التالي واجهتني المشكلة الأبدية مع الساعة المنبه.. لا أدري من الأحمق الذي أخترع هذا الجهاز.. أخرسته تماماً و عدت للنوم.. لم تمض ربع ساعة إلا و صوت الرنين عاد من جديد.. هذه المرة لم تكن الساعة المنبهة, بل هو الجهاز الوقح الذي يطلقون عليه (هاتف).. حاولت تجاهله لكنه لم يسكت فقررت إخراسه نهائياً..
    - ‹‹ ا.. الو.. ››
    - ‹‹ ألم تنهض بعد يا (اكرم).. أنها السابعة و النصف.. ››
    - ‹‹ آها.. نعم.. نعم.. ››
    - ‹‹ هل أنت بخير؟!.. أسمعني, لقد وجدنا الاسم.. ››
    - ‹‹ أيّ أسم؟!.. ››
    - ‹‹ أسم الضحية التالية.. ››
    - ‹‹ أيّ ضحية؟!.. ››

    هنا صرخ (علي) بعصبية..
    - ‹‹ (اكرم).. أصح معي.. معك (علي).. ››
    - ‹‹ (علي) من؟!.. ››

    كان (علي) على شفى انهيار عصبي.. لذلك آثر إنهاء المكالمة.. فكلمة زائدة مني قد توصله لمصحة الأمراض العقلية.. أما أنا فقد رميت سماعة الهاتفة و واصلت النوم..
    استيقظت الساعة الثامنة و النصف لأصاب بذعر شديد.. فالوقت متأخر و سيارتي ليست معي.. جهزت نفسي بسرعة نووية ثم لاحظت أن سماعة الهاتف معلقة.. عجباً, لا أذكر أنني استخدمت الهاتف هذا اليوم.. أصلحت وضعية السماعة و غادرت الشقة متوجهاً إلى الصحيفة.. و في الصحيفة كان شكلي (مش ولا بد) لأنني رئيس قسم و أصل آخر واحد.. تجاهلت نظرات الاستنكار من (هاني) و الاستغراب من (محمد) و (سارة) و بدأت بالتساؤل ..
    - ‹‹ هل سأل المدير عني؟!.. ››

    رد (هاني) و هو يتصفح ملف دون أن يراني..
    - ‹‹ لحسن الحظ لا.. ››

    لم يعجبني أسلوب (هاني) بالرد, فعاتبته برفق..
    - ‹‹ ما الأمر يا (هاني)؟!.. لمَ هذه المقابلة الباردة؟!.. ››
    - ‹‹ و ما الذي تريده؟!.. هل تريد أن أنحني لك عند دخولك للمكتب؟!.. أم تفضل النشيد الجمهوري.. ››
    - ‹‹ لا هذا و لا ذاك.. فقط أريد أن يعود (هاني) زمان الذي لم تكن البسمة تفارق شفتيه..
    - و أنا بالمقابل أرغب بعودة (اكرم) زمان الذي لم يكن يتأخر عن موعده لمجرد أنه أصبح رئيس قسم الحوادث.. ››
    - ‹‹ يا لك من أحمق يا (هاني).. أتعتقد أنني سعيد بهذا المنصب.. حسن.. حسن جداً.. ››

    ثم بدأت بتلويح يديّ بشكل مسرحي و أنا أردف بخيبة أمل..
    - ‹‹ لم أكن أتصور يوماً ما أنك ستفهمني خطأ يا صديقي.. لم أكن أتصور ذلك أبداً.. ››
    - ‹‹ صدقني يا صديقي, أنا لم أفهمك خطأ.. فأنا أكثر واحد يفهمك من أيام الجامعة.. و مقدر ظروفك تماماً لكن غيري لا يفهمك و عندما أسمعهم يتكلمون عنك بسوء أشعر بألم شديد يكتنفني, ألم يدفعني للفت نظرك كما فعلت الآن.. إلا أنني أستأت كثيراً لسماع رأيك فيّ.. ››
    - ‹‹ أعتذر يا (هاني).. أعتذر بشدة.. أما بالنسبة لكلام الناس فسأعالج هذا الأمر من الجذور.. ››

    قلتها و نهضت متوجهاً لمكتب المدير طرقت الباب حتى سمعت صوت المدير الأجش يسمح لي بالدخول..
    - ‹‹ السلام عليكم.. ››
    - ‹‹ و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته.. خير يا (اكرم).. ››
    - ‹‹ أرغب بالتنازل عن منصب رئيس قسم الحوادث.. ››
    - ‹‹ لم أكن أتوقع أنك ضعيف لهذه الدرجة يا (اكرم)..!.. ››
    - ‹‹ ماذا تقصد يا سيدي؟!.. ››
    - ‹‹ أتعتقد أنني لا أعلم بشأن الإشاعات التي أطلقت عليك صباح اليوم بسبب تأخرك؟.. أسمعني يا (اكرم), لو أن كل شخص يتأثر بما يقوله الناس عنه لما استمرت الحياة.. يجب أن نتغاضى عن مثل هذه التفاهات فليس فينا من هو معصوم من الخطأ, الأهم بنظري من طلب التنازل هذا هو أن تثبت جدارتك بمنصبك الجديد.. ››
    - ‹‹ أقدر كثيراً تفهمك للوضع يا سيدي.. لكنني لا أرغب بالتنازل بسبب كلام الناس, فأنا – شخصياً – لا أعير كلام الناس أي اهتمام.. أن السبب الرئيسي لطلبي هو الأمانة.. أنا لن أستطيع الحفاظ على أمانة مسئوليتي كرئيس قسم الحوادث, فمنصب كهذا يحتاج إلى تفرغ كامل و عمل مكتبي و إشرافي و هذا يناقض تماماً ما أقوم به من عمل ميداني و تحريات و كتابة تحقيقات.. أنا أصلح أن أكون مرؤوس أكثر من رئيس.. أن تنازلي هذا كفيل أن أعمل بحرية و بدون قيود إدارية روتينية.. إن حبي لعملي يحتم عليّ أن أتنازل عن هذا المنصب.. ››
    - ‹‹ لقد اقتنعت بوجهة نظرك.. و أسعدني كثيراً أن يعمل صحفي بهذا الحماس و التفاني معي.. صحفي لا يهتم بمنصب بقدر اهتمامه بعمله.. كل يوم يمر تثبت لي يا (اكرم) أنك جدير بالاحترام.. ››
    - ‹‹ أخجلتني يا سيدي, أن حبي للعمل نابع من العقيدة ذاتها فالرسول صلى الله عليه و سلم يحثنا على إتقان أي شيء نعمله.. ››
    - ‹‹ نعم, هذا صحيح يا بني.. بالمناسبة, هل توصلت لقضية جديدة؟.. ››
    - ‹‹ نعم يا سيدي, لكنني لن أستطيع أن أخبرك بتفاصيل الآن, فلقد قطعت وعد لأحد الأشخاص ألاّ أتفوه بهذه القضية إلى أن يحين الوقت المناسب.. ››
    - ‹‹ أتمنى أن يحين الوقت المناسب قريباً.. فلقد جزأت تحقيق "ابن المقبرة" إلى أربعة أجزاء, و قد تم نشر الجزء الأول منها.. أي أنه بعد ثلاثة أسابيع ستكون مساحتك فارغة.. ››
    - ‹‹ أطمئن يا سيدي.. سيكون التحقيق في مكتبك بعد أسبوعين على الأكثر.. ››
    - ‹‹ أتعشم ذلك حقاً.. و الآن بإمكانك العودة لمكتبك.. ››

    و هكذا عدت إلى مكتبي و أنا أشعر برضاء لا حدود له.. لقد أنزاح هم كبير من كاهلي.. صحيح أنني سأفقد الكرسي الوثير و المكتب الفخم, لكن من يبالي بكل هذه الأشياء, فهي لا تساوي لحظة أعيشها براحة بال.. و عندما وصلت كان جرس الهاتف يرن بعناد.. و كان (هاني) على وشك أن يرد و ما أن رآني حتى تراجع و عاد إلى مكتبه..
    - ‹‹ الو.. ››
    - ‹‹ و أخيراً استيقظت يا (اكرم).. ››
    - ‹‹ أهلاً يا (علي).. خير إن شاء الله.. ››
    - ‹‹ لقد وجدنا الاسم التالي.. ››
    - ‹‹ أسم ماذا؟!.. ››
    - ‹‹ (اكرم).. هل أنت متأكد أنك قد استيقظت من النوم.. ››
    - ‹‹ لو أني حضرت للمكتب و أنا نائم فكن على ثقة إنني لفي مأزق كبير.. ››
    - ‹‹ توقف عن هذا الكلام الملتف و أستمع جيداً لي.. لقد وجد (عبد الرحمن) بالأمس أسم الضحية المتوقع قتلها من قبل السفاح إياه.. ››
    - ‹‹ آها.. هل تقصد الاسم الذي يبدأ بالدال؟.. ››
    - ‹‹ نعم.. أنه لسجين سابق يدعى (درهم محمد عبد الله) و قد تم الإفراج عنه الشهر الفائت.. ››
    - ‹‹ (درهم)..!.. أسم غريب و لا يخطر على بال.. و الآن كيف ستتصرف؟.. ››
    - ‹‹ سأحاول توفير حماية له دون أن يعلم بوجود قاتل يتربص به حتى لا نثير هلعه.. ››
    - ‹‹ و كيف ستقوم بذلك؟.. ››
    - ‹‹ لا أدري لكني سأقوم به على كل حال.. الشيء الأهم الآن هو أنك مدعو لمأدبة غداء اليوم و حضور ندوة في (الشيراتون) حيث ستنظم وزارة الداخلية ندوة حول محاربة الجريمة و سيحاضر مجموعة من الأساتذة عدة محاضرات.. ››
    - ‹‹ و من الذي دعاني؟.. ››
    - ‹‹ بالطبع أنا يا أحمق.. ألم تقل لي أن أخبرك بكل ما هو جديد؟!.. ››
    - ‹‹ نعم هذا صحيح يا أخي.. لكنك تعلم أنني لا أطيق الاجتماعيات, فلست ممن يفضلون ثاني أكسيد الكربون عن الأكسجين.. ››
    - ‹‹ هههههههههه.. ألن تخرج من قوقعتك يا أخي؟!.. على العموم لا تخف, ليس هناك شيء تخشاه فالأمر لن يزيد عن بعض المناقشات الثقافية الذكية.. ››

    كدت أصارحه بأن هذا هو ما أخشاه بالفعل.. سيكون هناك الكثير من الأوغاد الثرثارين الذين يتكلمون و يضحكون بصوت عال, و كل واحد منهم يحاول أن يبرهن للآخرين أنه بخير و هم ليسو كذلك.. في النهاية قبلت الدعوة حتى أخرسه..
    - ‹‹ حسن.. متى ستبدأ الندوة؟!.. ››
    - ‹‹ ستبدأ في تمام الثالثة بعد أن ننتهي من الغداء.. بالمناسبة, أرتدي أفضل ما عندك فكبار البلد سيكونون موجودين.. ››
    - ‹‹ سأرتدي بذلتي البيضاء التي تجعلني كنجم سينـ... ››
    - ‹‹ أتقصد تلك التي كنت ترتديها بالأمس؟.. ››
    - ‹‹ أجل..!.. ››
    - ‹‹ هل يوجد لديك ما هو أفضل منها؟.. ››
    - ‹‹ أنها أفضل ما لديّ.. ››
    - ‹‹ حسن.. و لا تنس أن ترتدي ربطة عنق.. ››
    - ‹‹ هل لا بد من ارتداء حبل المشنقة هذا.. ››
    - ‹‹ نعم.. أراك إذَنْ الساعة الثانية إلا ربع بجانب فندق (الشيراتون) حتى أعطيك دعوتك.. ››
    - ‹‹ اتفقنا.. ››

    *** *** ***

    في شقتي بدأت بتجهيز نفسي.. نظرت لنفسي بالمرآة فأصابني الذعر إذ رأيت وجه يرمقني بتعاسة منها.. هل هذا وجهي حقاً؟!.. لقد اشتدتُ قبحاً و نحولاً عما كنت في السابق.. كما أن الصلع بدأ يزحف في مقدمة رأسي.. و هالات سوداء تحيط بعينيّ..
    دقت الساعة معلنة الواحدة بعد الظهر.. تباً لملاحظاتي الحمقاء التي تأتي في غير أوقاتها.. على العموم أنا لا أذكر شخص أتهمني بالوسامة يوماً ما.. ربما يكون من الأفضل أن أهتم بربط حبل المشنقة التي يطلقون عليها (ربطة عنق).. حيث أرتديها آخر مرة في (القاهرة) أثناء مناقشة بحث تخرجي... لا, لم تنعقد بشكل جيد.. لربما لو أعدلها قليلاً من اليمين سيكون أفضل.. نعم هكذا أفضل بالفعل..
    عرجت على الورشة لأرى إن كانت سيارتي قد تم صيانتها.. و كانت كذلك بالفعل.. فواصلت طريقي – بالسيارة طبعاً – لفندق (الشيراتون) و هناك وجدت مجموعة ليست قليلة من عربات الشرطة و الجيش و حراسة مشددة على بوابة الفندق..
    - ‹‹ هيه.. أنت.. ماذا تريد؟!.. ››
    - ‹‹ أنا مدعو لحضور هذه الندوة.. ››
    - ‹‹ أعتذر يا سيدي.. لكن أين دعوتك؟!.. ››

    تلفتُ يمنة و يسرة علّي أجد (علي).. أين ذهب هذا الأحمق..
    - ‹‹ في الحقيقة دعوتي لدى صديق هنا.. وأنني أبحث عنه الآن.. ››
    - ‹‹ في هذه الحالة, أرجو أن تبحث عن صديقك بعيد من هنا.. لا أريد أن أراك هنا مجدداً.. ››

    قالها الجندي و هو يدفعني نحو الخارج.. لأول مرة أشعر بمثل هذه الإهانة.. فلعنت اللحظة التي وافقت بها حضور هذه الندوة اللعينة.. و عندما هممت بالرحيل سمعت هتاف (علي)..
    - ‹‹ (اكرم).. (اكرم).. أنا هنا.. ››

    التفتُ نحو مصدر الصوت فوجدته بكامل حلته.. فتوجهت نحوه و أنا شاعر بنوع من الامتنان إذ انتشلني من هذا الموقف السخيف.. و رمقت جندي الحراسة بنظرات تشف لم أستطع إخفائها.. و في قاعة المؤتمرات التي كانت ممتلئة بالرجال المتأنقين و الصحفيين و المصورين المتحذلقين.. لا أدري لمَ يحاول هؤلاء القوم تقليد الحفلات الأرستقراطية التي يشاهدونها في التلفزيون؟ حتى أنني لا أستبعد أن أرى اللورد (ماكفرسن) أو الدوق (اوركهارت) في هذه الندوة.. بدأ البرنامج بالاستماع لمحاضرات حول علم النفس الجنائي و آثار الجريمة على المجتمع و غيرها من تلك المواضيع المسلية التي تصلح كحكايات ما قبل النوم.. كان (علي) يستمع للمحاضرات باهتمام لا يخلو من الانبهار, فلابد أنه يعرف العقيد الدكتور فلان و العميد الدكتور علان, أما أنا فلا أبالي بهم جميعاً, فرحت أنسحب بتدرج من هذا العالم إلى عالم آخر أجمل بكثير.. عالم يسوده الهدوء و السكينة.. عالم يسود.... خ خ خ خ خ.. أرتفع شخيري بشكل ملحوظ فنظر إليّ أحد الحاضرين من فوق إطار عويناته الغليظة باشمئزاز و كأنه يرى برص, أما (علي) فقد شعر بالارتباك و راح يهزني بغلظة..
    - ‹‹ هوووووم.. اممممممم.. أيقضيني بعد نصف ساعة يا أمي.. ››
    - ‹‹ (اكرم) .. أستيقظ أرجوك.. ››
    - ‹‹ هيه يا أمي, ما هي إلا نصف ساعة .. ارجووووك.. ››
    - ‹‹ أستيقظ أيها الأحمق.. ماذا حل بك؟!.. ››

    كان هذه المرة يهزني بعنف ففتحت عينيّ غير عالم أين أنا لأراه يتصبب عرقاً من الإحراج.. و ما أن تأكد من أنني صحوت عاتبني..
    - ‹‹ إن لم تكن ترغب بسماع المحاضرات فلماذا قبلت الدعوة يا أخي؟!.. ››
    - ‹‹ لقد قبلتها من أجل الغداء.. ألم تخبرني بوجود مأدبة غداء؟!.. ››
    - ‹‹ إذَنْ فالأمر هكذا.. أصبر لحظات قليلة فبنهاية هذه المحاضرة سنتوجها للبوفيه المفتوح.. ››

    و كما لكم أن تتوقعوا كانت تلك اللحظات القليلة حوالي ساعة و نصف عشتها كدهر كامل إلى أن حان الموعد طعام الغداء, فتوجهنا إلى طاولة مستطيلة طويلة غنية بأطباق تبدو شهية و كل ما أتمناه هو أن يكون مذاقها كشكلها.. و لم يخب ظني كثيراً بخصوص المذاق لكن واجهتني مشكلة استخدام الشوكة و السكين.. لا أدري حقاً سبب كل هذه التعقيد لتناول الطعام.. في البداية حاولت استخدام تلك الأشياء إلا أن جميع محاولاتي باءت بالفشل الذريع, فاتخذت قراري و تناولت الطعام بيدي كما أفعل دوماً و تجاهلت تلكم النظرات التي تنر إليّ كهمجي لا يعرف قاعدة واحدة من قواعد اللياقة.. لكن من قال أنني أهتم لهذه النظرات, فهمجي ممتلئ البطن خير عندي من متحضر يتضور جوعاً..
    انتهى وقت تناول الغداء للأسف و عدنا إلى ساحة التعذيب التي يطلقون عليها قاعة المحاضرات, و في مقعدي تلفتُ يمنة و يسرة عسى أن أجد شخص ملول مثلي لنتبادل الحديث بأي موضوع آخر.. لكنني – للأسف – وجدت الجميع مهتمون بتدوين الملاحظات و كأن غداً أختبار الفصل الدراسي الثاني.. بدأت أشعر بالضيق و كل ما حولي يتحول إلى قاعة دراسية.. مهلاً.. ألا تشاهدون معي ذلك الرجل الذي يرتدي حلة سوداء و ربطة عنق سوداء.. نعم.. نعم أنه الذي يجلس وحيداً شارد الذهن, يبدو كرفيق مناسب لقضاء بقية الوقت..
    - ‹‹ (علي)؟!.. ››
    - ‹‹ هممممم.. ››
    - ‹‹ سأذهب إلى ذلك الرجل القاعد لوحده لنتبادل الحديث.. هل تعرفه؟!.. ››

    قلتها و أنا أشير ناحية الرجل المكتئب إياه.. فرآه (علي) و عاد يكتب في مفكرته ملاحظة ما و هو يقول دون أن ينظر إليّ:
    - ‹‹ نعم, أنه ضابط في نفس القسم الذي أعمل به.. لكنني أنصحك بالابتعاد عنه, فمن النادر أن يتحدث إلى شخص آخر.. ››
    - ‹‹ لماذا؟!.. هل برأسه ريشة؟!.. ››
    - ‹‹ لا.. كل ما في الأمر أنه يعاني من صدمة عصبية منذ شهر حيث تعرض منزله لعملية سطو نتجت عنها قتل زوجته الحامل بولده الذي حلم برؤيته طيلة ثلاث سنوات من الزواج.. لقد كانت الصدمة شديدة عليه و هو منذ ذلك اليوم لا يتحدث مع أحد إلا فيما ندر.. حتى أنه لم يطق مواصلة العيش بالدار الذي قتلت فيه زوجته و استأجر شقة أخرى.. ››

    ضابط شرطة.. زوجته تُقتل على يد لصوص منازل قبل شهر.. قبل أسبوعين تبدأ جرائم متسلسلة جميع ضحاياها من أصحاب السوابق.. كل هذه الخيوط تثير انتباهي بشدة, فنهضت من مقعدي و توجهت نحوه و جلست بالمقعد المجاور له بادئاً حديثي..
    - ‹‹ مرحبا.. أنا (اكرم عبد الوهاب) .. صحفي.. أود التعرف عليك لو أمكن.. ››

    لكنه تجاهلني تماماً و لم يعير يدي الممتدة للمصافحة أي اهتمام, فسحبت يدي و أن أشعر بتلك الصفعة الأليمة التي تلقتها كرامتي للتو, لكن هذه الصفعة لم تكن كافية لإطفاء شعلة حماسي.. فواصلت حديثي..
    - ‹‹ هذه المحاضرات مملة.. أتوافقني على ذلك؟.. ما رأيك لو نتحدث عن.. ››

    هنا نهض الرجل بعصبية من جانبي و هو يتمتم شيئاً ما عن البهائم التي تحشر نفسها فيما لا يعنيها.. و بهذا التصرف وجه الرجل ضربة قاضية لكرامتي و كانت كفيلة بإطفاء شعلة الحماس, فعدت أدراجي و أنا العن اللحظة التي فكرت بها التعرف على هذا المريض النفسي.. و عندما جلست بجانب (علي) رمقني بنظرة ذات مغزى و هو يحاول إخفاء ابتسامته السمجة و لسان حاله يقول (لقد حذرتك.. فلم تستمع لي).. أما أنا فكان عقلي بوادٍ آخر.. كنت أفكر بذلك الضابط غريب الأطوار.. ألستم معي أن شهر كامل من الكآبة أمر مبالغ فيه.. أشعر أن هذا الرجل يخفي الكثير.. و لسوف أكتشف الحقيقة مهما كان الثمن..
    و لم أكن أدري ساعتها أن الثمن قد يكون حياتي..

    *** *** ***

    يــتبع



    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    * اللاعب البرازيلي ( بيليه ) من اشهر نجوم كرة القدم في العالم و لُقِب بـ(الجوهرة السوداء ).. كان عمره عند ما اشترك لأول مرة في كاس العالم 17 سنة ، عام 1958 م
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-15
  5. ذي يزن

    ذي يزن «« الملك اليماني »» مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-26
    المشاركات:
    34,433
    الإعجاب :
    55
    اعذرني اخي العزيز رامي لم الاحظ الموضوع الا الان :)

    ومتابعين :)
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-15
  7. ذي يزن

    ذي يزن «« الملك اليماني »» مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-26
    المشاركات:
    34,433
    الإعجاب :
    55
    اعذرني اخي العزيز رامي لم الاحظ الموضوع الا الان :)

    ومتابعين :)
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-15
  9. عبدالله جسار

    عبدالله جسار أسير الشوق مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2006-02-09
    المشاركات:
    33,818
    الإعجاب :
    202
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2006
    ظننت أن التشويق سنتهي الليلة ولكنك أرجأتنا مجددا :)

    حقك طبعا :) هههههههههههه


    وأيضا متابعين وبغاية الإستمتاع :)

    محبتي
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-15
  11. نجم كريتر

    نجم كريتر قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-10-27
    المشاركات:
    6,302
    الإعجاب :
    0
    سلااااااااااااااااااااااااااااااام


    منتظرين الفصل الرابع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-01-16
  13. ابوبسام

    ابوبسام قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-11-21
    المشاركات:
    8,926
    الإعجاب :
    0
    هذا التعقيب كتبته مساء امس ولم استطع انزاله بسبب عطل في المجلس ، وقد حفظته ، وها انا انزله كما هو :


    هههههههههههههههههههههههههه
    ههههههههههههههههههههههههه


    ما اروعك ايه الغالي

    عدت مقاطع تميت ضحكاً


    والحقيقة انني لم انو وعدك بالانتقال مباشرة الى الجزء الثالث بعد ان انتهيت من الجزء الثاني ، حيث توقعت حدوث بعض الطوارئ ، ولأن ظني لم يكن في محله فقد استمريت في قراءة هذا الجزء حتى النهاية ، وقد سعدتُ اكثر بالحوار الجميل في هذا الجزء الذي مزج بين الذكاء وخفة الدم .

    مرةً أخرى شكراً لك ايه الرئع


    ومتابع ان شاء الله مهما بلغ عدد الاجزاء




    يعني حتى لو تجاوزت اجزاء ابن المقبرة فبرضه بنتابعك .
    ههههههههههههههههههههههههههههههههه







    خالص المودة
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-01-16
  15. ابوبسام

    ابوبسام قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-11-21
    المشاركات:
    8,926
    الإعجاب :
    0
    هذا التعقيب كتبته مساء امس ولم استطع انزاله بسبب عطل في المجلس ، وقد حفظته ، وها انا انزله كما هو :


    هههههههههههههههههههههههههه
    ههههههههههههههههههههههههه


    ما اروعك ايه الغالي

    عدت مقاطع تميت ضحكاً


    والحقيقة انني لم انو وعدك بالانتقال مباشرة الى الجزء الثالث بعد ان انتهيت من الجزء الثاني ، حيث توقعت حدوث بعض الطوارئ ، ولأن ظني لم يكن في محله فقد استمريت في قراءة هذا الجزء حتى النهاية ، وقد سعدتُ اكثر بالحوار الجميل في هذا الجزء الذي مزج بين الذكاء وخفة الدم .

    مرةً أخرى شكراً لك ايه الرئع


    ومتابع ان شاء الله مهما بلغ عدد الاجزاء




    يعني حتى لو تجاوزت اجزاء ابن المقبرة فبرضه بنتابعك .
    ههههههههههههههههههههههههههههههههه







    خالص المودة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-01-17
  17. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    القصة بدأت تتخذ طريقاً مغايراً لما رسمته في مخيلتي ...

    متابع وبانتظار بقية الاجزاء ...
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-01-17
  19. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    القصة بدأت تتخذ طريقاً مغايراً لما رسمته في مخيلتي ...

    متابع وبانتظار بقية الاجزاء ...
     

مشاركة هذه الصفحة