الوهابية افلسوا

الكاتب : الباز الأشهب   المشاهدات : 1,298   الردود : 11    ‏2002-08-09
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-09
  1. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    الوهابية افلسوا و باحوا بمعتقدات الحشو و التجسيم و لما الجمناهم وفحناهم لجأوا الى الافتراء والكذب.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-08-09
  3. خادم عمر

    خادم عمر عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-07-26
    المشاركات:
    320
    الإعجاب :
    0
    hg الغلو يا اخي الباز من صفة المفلسين وعندما يفلس الجاهل ما له الا ان يحشي كلام لا طائل تحته قال احد العلماء : ولقد غلا وزاد في الغلو .........من خصه بجهة العلو
    فما بالك بالغلاة والمفلسين والحشويه
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-08-10
  5. محفوظ333

    محفوظ333 عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-02-25
    المشاركات:
    327
    الإعجاب :
    0
    books

    وأول كذبهم مخالفتهم التوحيد أول مبادئ الاسلام يحلون للناس ما هو أحرم من أكل الربا وأكل لحم الخنزير ألا وهو إباحة الشرك ودعاء غير الله بحجج واهية يحسبها الظمآن ماءا. وها أنا أرد عليهم بما يطحن ما ظنوه طحنا وذلك من كتاب الله وسنة نبينا صلوات الله وسلامه عليه وكلام الأئمة المعتبرين عندهم. فإن عندنا من أدلة كتاب الله ما ليس عندهم. الطحن الأول شرك الاستعاذة بغير الله روى البخاري عن أحمد قوله بأنه لا يستعاذ بمخلوق (خلق أفعال العباد 123). والأحباش يحتجون برواية في المسند عن الحرث بن حسان البكري (أعوذ بالله ورسوله). ليجيزوا الاستعاذة بغير الله. وهذه استعاذة بحي بحاضر جائزة. ولو فهم أحمد مما رواه في مسنده ما تفهمون لأجاز الاستعاذة بغير الله. روى البخاري قول شيخه نعيم بن حماد: لا يستعاذ بمخلوق " ( ) واحتج أحمد بحديث خولة بنت حكيم أن رسول الله  قال " من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق : لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك " ( ). قال الحافظ ابن حجر العسقلاني » لا يستعاذ إلا بالله أو بصفة من صفاته« (فتح الباري 11/546). وقال بأنه لا يستعاذ بغير الله واحتج بأحمد بل واحتج برواية (واذا استعذت فاستعذ بالله) (فتح الباري 13/381) . قال الخطابي " كان أحمد يحتج بحديث "أعوذ بكلمات الله التامات " بأن النبي لا يستعيـذ بمخلوق " ( ) . وأكده المرداوي الحنبلي في الإنصاف (2/ 456). قال البيهقي بعد ذكر بعض أحاديث الاستعاذة بكلمات الله " ولا يصح أن يستعيذ بمخلوق من مخلوق" (الاسماء والصفات 241). قال ابن خزيمة في التوحيد ( 1 / 401) " فهل سمعتم عالماً يجيز أن يقول الداعي : أعوذ بالكعبة من شر ما خلق ؟ هذا لا يقوله مسلم يعرف دين الله ، محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه " ؟ قال الشعراني » ولو أن أحداً من الخلق كان يكفي أن نستعيذ به لأمرنا الله أن نستعيذ بمحمد  أو بجبريل أو غيرهما من الأكابر، ولكن عَلِمَ الله عجز الخلق عن رد كيده إلا مع استعاذتهم بالله عز وجل" [لطائف المنن والأخلاق 583 في التحدث بنعمة الله على الإطلاق]. الطحن الأول بالقرآن لقد كنت أريد أن أباشر الرد على احتجاجهم بقصة ابن عمر في خدر الرجل ولكني سوف أبتدئ هذا الشريط بسرد الآيات الناهية عن دعاء غير الله واعتباره كفرا وشركا. وذلك قبل الشروع في الرد على احتجاجهم بخدر رجل ابن عمر وذلك لسببين: الأول : تعظيما لكتاب الله ولبيان أن القرآن خصم لهذه العقيدة الشركية التي يدعو إليها الأحباش وأن أدلة القرآن أقوى الأدلة. وأنه لا قيمة لأي قول يخالف قول الله وقول رسوله فإن رسول الله  قد ضمن العصمة لنا من الضلالة باتباع كتاب الله وسنة نبيه . الثاني: لأبين للجميع أن الأحباش لا يستطيعون الاتيان بدليل واحد من القرآن ليثبتوا جواز الاستغاثة بغير الله. فإن الآيات التي تنهى عن دعاء غير الله كثيرة، فهم لن يجدوا آية من القرآن تؤيد شركهم. ولهذا أتحداهم أن يأتوا بآية واحدة من القرآن تؤيد شركهم. أما نحن فأدلتنا من القرآن كثيرة جدا. تأملوا بعناية هاتين الآيتين قبل كل شيء: أمرنا الله بإخلاص الدين في الدعاء والعبادة  قال تعالى {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } [الزمر 3] لا شك أننا مأمورون بالإخلاص في عبادة الله .  وقال تعالى {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [ غافر 14]. وفي آية أخرى {هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [غافر65]. وهذه الآيات تأمرنا بالإخلاص لله في الدعاء. وتبين التلازم بين الدعاء والعبادة. وتفيد وجوب الإخلاص في العبادة وفي الدعاء. فمن دعا غير الله فيما يختص به اللله من الدعاء فقد أشرك بالله وإن قال لا اله الا الله. قال تعالى {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت65] وفي هذه الآية يصف الله من لم يخلصوا لله في دعائهم بأنهم يشركون. دعاء غير الله قمة الضلال  قال تعالى {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } [الأحقاف5]. وقال  {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه: ذلك هو الضلال البعيد}". {الحج} والعجيب أن الأحباش زعموا في نشرتهم (كيف تطحن وهابيا) بأن الاحتجاج ضدهم بهاتين الآيتين إنما هو للتمويه، ولم يجيبوا عن هاتين الآيتين بشيء سوى هذه الكلمة. دعاء الاستغاثة باطل قال ابن قتيبة في قوله تعالى (وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين) " أي ادعوهم ليعاونوكم على سورة مثله، ومعنى الدعاء ههنا الاستغاثة، ومنه دعاء الجاهلية وهو قولهم: يا آل فلان، إنما هو استغاثتهم" (غريب القرآن لابن قتيبة 43). الأحباش يصرحون بأن الاستغاثة بغير الله مكروهة ولا ثواب فيها ونسألهم وشيخهم: إذا كنتم ترون الاستغاثة بغير الله أمرا مشروعاً: فعله الرسول والصحابة بعده: فكيف يقول شيخكم بأن ترك الاستغاثة بغير الله أحسن" (كما هو مسجل بصوته في شريط خالد كنعان المشهور)؟ واعترف أتباع شيخكم في نشرتهم بأن قول القائل (المدد يا رسول الله) لا ثواب له فيه [أنظر الدائرة العلمية 27 وفتوى نبيل الشريف في مجلة منار الهدى 15/33]. فشيء لا ثواب فيه وهو مكروه لماذا تحاربون المسلمين على رفضه؟ إذا كان عندكم مكروهاً فكيف تكرهون شيئاً تدعون مشروعيته؟ وكيف تستحسنون للناس ترك شيء شرعه الله بزعمكم؟ تجعلون الاستغاثة بغير الله عقيدة توالون وتعادون عليها وهي عندكم شيء مكروه؟ النهي عن دعاء غير الله نهي قرآني لا عبرة بغيره  قال تعالى {فلا تدعوا مع الله أحدا} [الجن18] فهذا نهي يفيد العموم.  وقال {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر66] هذه الآية تدل على أن الدعاء عبادة. وهي نص على أن دعاء غير الله مناف للإسلام لرب العالمين. دعاء غير الله شرك  قال تعالى {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} [الجن20] وقال {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [القصص87]. وقال {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا } [غافر12]  وقال {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [العنكبوت29]  وقال {قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاء وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ [الأنعام 40 ] . فهذه الآيات تدل على أن دعاء غير الله شرك.  وقال {وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} [النحل 86] فهؤلاء المشركون كانوا يدعون بشرا مثلهم كما قال تعالى [إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم] وهؤلاء البشر يتبرءون منهم. فتأمل كيف وصف الله دعاء غيره بالشرك. وموضوع الآيات كان الدعاء وليس الصلاة أو السجود. دعاء غير الله كفر  قال تعالى {فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ولو كره الكافرون } [ غافر 14] فالكافرون يكرهون أن يدعى الله وحده.  وقال {حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } [ الانعام 130] قارنها بهذه الآية {ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تُشْرِكُونَ 73 مِن دُونِ اللَّهِ قالوا ضلوا عنا بَل لَّمْ نَكُن نَّدْعُو مِن قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} [غافر 73] الآية الأولى: أين ما كنتم تدعون من دون الله. والآية الثانية: أين ما كنتم تشركون.  وقال {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ...} الى أن قال {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ} [الرعد 14]. مرتكب الشرك مشبه لله بخلقه  قال تعالى { فَلا تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } [البقرة22]. سئل  أي الذنب أعظم؟ قال "أن تجعل لله نداً وهو خلقك" قال الشيخ ملا علي قاري "أي تجعل نظيراً لله في دعائك وعبادتك" [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1/218. محققة]. فالشرك تشبيه لله بخلقه، قال تعالى {تَاللَّهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ 97 إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} يحلف الذين كانوا يدعون الأولياء أنهم كانوا يشبهونهم برب العالمين.وقال تعالى {وَإِذَا مَسَّ الإنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار} [الزمر 8] قال الطبري "كانت العرب تقر بوحدانية الله غير أنها كانت تشرك به في عبادته" [تفسير الطبري 1/128]. دعاء غير الله تأليه لغير الله  وقال {وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ} [المائدة116] لأنهم يدعون مريم مع الله فهو تأليه لها وإن لم يصرحوا بأنها إلهة مع الله. قال تعالى {فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ } [هود101].  الدعاء في لغة القرآن والحديث هو العبادة  قال تعالى {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِن رَّبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [الأنعام56] فدعاء غير الله مناف للإسلام لرب العالمين.  وقال {يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ } [الحج12] فوصف الله دعاء غير الله بأنه ضلال بعيد.  وقال {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} [يونس18]  وقال {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ. إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر60]. قال السدي: أي دعائي [تفسير الطبري مجلد 16 ج24 ص51] قال الحافظ "وضع عبادتي موضع دعائي" [فتح الباري 11/95] وهذا دليل على أن الدعاء مستلزم للعبادة. أليس الله بكافيكم حتى تلتجئوا إلى غيره؟  قال تعالى {أليس الله بكاف عبده} [الزمر] قال الزبيدي "وقبيح بذوي الإيمان أن ينزلوا حاجتهم بغير الله تعالى مع علمهم بوحدانيته وانفراده بربوبيته وهم يسمعون قوله تعالى {أليس الله بكاف عبده}. ثم صرح الزبيدي بأن الله هو الوحيد المستحق للالتجاء إليه والاستعانة به في جميع الأمور والاستغناء به عن غيره" [إتحاف السادة المتقين 9/498 وانظر 5/119]. لا يكشف الضر إلا الله  وقال تعالى {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل62]؟ الأحباش يقولون لك: هناك مخلوقون: يجيبون المضطر إذا دعاهم ويكشفون السوء. ثم يزينون لك هذا الشرك بعبارة بإذن الله . مع أن الله يجعل ذلك خاصا به وحده فيقول: {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ] [الانعام17] وأما غيره فلا يكشفون ولا يستجيبون. قال تعالى { لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ } [الرعد14]. نعم، السارق يسرق بإذن الله الكوني لا الشرعي وكذلك المشرك فإنه يشرك بالله، ولو شاء الله لهداه. ونحن نطالبكم بأن تأتوا بالإذن الشرعي الدال على جواز الاستغاثة بغير الله؟ لا أقرب ولا أرحم ولا أعلم من الله  قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة186]. وفي هذه الآية لفتة كريمة إلى نفي أي وساطة بين العبد وربه، حتى إن الله لم يقل: فقل لهم إني قريب. وإنما قال : فإني قريب.  وقال {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } [الزمر38] فهؤلاء لا يتوكلون على الله حق التوكل لأنهم يدعونهم من دون الله. إذا كانوا عبادا أمثالكم فلا تدعوهم  قال تعالى { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأعراف194].  وقال {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ} [الكهف110]. والأنبياء والأولياء بشر وعباد أمثالنا فلا يجوز أن نسألهم بعد موتهم. ـ قال الحافظ "وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك". وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته. (فتح الباري 8: 668 – 669). فعبادة الأصنام منشؤها الغلو في الصالحين وقد بنوها لتذكرهم بالصالحين من أنبياء وأولياء. وذكر التفتازاني أن شرك المشركين وقع حين "مات منهم من هو كامل المرتبة عند الله اتخذوا تمثالاً على صورته وعظموه تشفعاً إلى الله تعالى وتوسلاً" [شرح المقاصد للتفتازاني 4/ 41 – 42].  وهذا ما نؤكده دائماً أن نوع شرك المشركين السابقين: هو شرك تشفع وتوسل بالصالحين ليقربوهم إلى الله زلفى. وقال{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ } [يونس18] وإنما يقع اليوم في نفس الفخ من لم يعرف نوع الفخ الذي نصبه الشيطان لمشركي الأمس. لا يخلقون  قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الحج 73]. وقال { قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ} [فاطر40]. وقال { هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} [لقمان11].  تأملوا كل هذه الآيات تتحدث عن دعاء غير الله ومع كثرتها يجتنب الأحباش تذكرها أو تدبرها. لا يغنون شيئا ولا يملكون كشف الضر ولا جلب النفع  قال تعالى { فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلا} [الاسراء56].  وقال { قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا} [الجن21]  وقال { قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاء اللّهُ} [الاعراف188].  وقال { وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ } [الممتحنة4].  وقال {وَمَا أُغْنِي عَنكُم مِّنَ اللّهِ مِن شَيْءٍ} [يوسف67].  وقال {وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا} [المائدة41].  وقال { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير} [فاطر13]. لا يغنون لا يسمعون قال تعالى {إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } [فاطر14]. أي يتبرأ منهم الصالحون الذين بنيتم المقامات والأضرحة على قبورهم. وقد كانوا عن دعائهم إياهم غافلين كما قال تعالى {وهم عن دعائهم غافلون} [الاحقاف5] وقال وقال {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ } [فاطر22]. فالآية واضحة في أنهم كانوا يدعون الصالحين من دون الله وليس الأحجار. وسيتبرءون من شرككم إياهم مع الله قال تعالى { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} [فاطر35]. وقال { تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص63]. لا ينفعون ولا يضرون  قال تعالى { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } [الاعراف 197].  وقال { يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ} [الحج12].  وقال{ وَلا تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ } [يونس 106]. أي المشركين.  وقال{ قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاء اللّهُ } [الاعراف188]  وقال{ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ } [الزمر38].  وقال{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ } [يونس18]  وقال{ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لانفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَيَاةً وَلا نُشُورًا } [الفرقان3].  وقال{ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لا يَمْلِكُونَ لانفُسِهِمْ نَفْعًا وَلا ضَرًّا } [الرعد16].  وقال{ قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ } [الانعام71].  فهم لا ينصرون، لا ينفعون، لا يضرون، فما الحاجة اليهم؟ لا يسمعون  قال تعالى {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} [آل عمران38] {إنَّ رَبِّي لَسَميعُ الدُّعَاء} [ابراهيم39] وقال {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ… } ثم عقب بعد ذلك بقوله {أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ} فقال لهم أولا { تَدْعُونَ} ثم قال {تَعْبُدُونَ} {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ} [الشعراء72-75]. وهل يمكن للنبي  سماع أدعية الآلاف في وقت واحد؟ فلو قُدِّر أن هناك ألفاً في مصر يسألونه  وألفاً في أندونيسيا وألفاً في الصين، كلهم يستغيثون به: فهل يستطيع استيعاب كل أدعيتهم في وقت واحد مهما كثر عددهم واختلفت أمكنتهم ؟ إن قلتم نعم فقد زعمتم أن النبي  لا يُشغِلُه سمعٌ عن سمع وأضفتم إليه العلم المطلق. وجعلتموه شريكاً مع الله في قوله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} وجعلتم كل مقبور مستحقاً صفات: سميع، بصير، مجيب، كاشف. ويوم أن يحال بينه  وبين أناس عند الحوض يقول "أصيحابي أصيحابي، فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" (متفق عليه). فيدل على أنه لم يكن على علم بتفاصيل ما يجري لأمته. لا يستجيبون بشيء  قال تعالى {ولو سمعوا ما استجابوا لكم} [فاطر35]. فلو تحقق السمع فلن تتحقق الاستجابة.  وقال { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ } [الاحقاف5].  وقال { وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ. فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ. لو أنهم كانوا يهتدون} [القصص64].  وقال { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } [المائدة72] فالشرك مخاطرة عظيمة تودي الى الحرمان من الجنة. لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون  قال تعالى { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } [الاعراف 197]. أموات لا يدرون متى يبعثهم الله  قال تعالى { وَمَا يَسْتَوِي الأحْيَاء وَلا الأمْوَاتُ } [فاطر22]. وقال{ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ 20 أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ } [النحل 20]. إذن فهؤلاء كانوا يدعون من دون الله بشرا لا حجرا. وإنما جعلوا الحجر رمزا للأولياء والصالحين. والسؤال: هل تتحدث الآية عن بعث الأصنام إلى الحياة بعد الموت؟ لا يمكن ذلك. لأن الأصنام لا يحل بها موت ولا بعث، فإنها خارجة عن قانون الحياة والموت والبعث، ولأن الشعور يُستعمل فيمن يعقل لا في الأحجار. ـ ولأن قوله تعالى (أموات غير أحياء) لا يصح إضافتها إلى الأحجار التي صنع منها الصنم، إذ هي جمادٌ لا يصح وصفه بالحياة ولا بالموت. فلم يبق إلا أن يكون الكلام متعلقا بالصالحين الذي نُحِتَتِ الأصنام على صُورهم. فإن (الذين) هي اسم من الأسماء الموصولة، والأسماء الموصولة من صيغ العموم عند الأصوليين والنحويين، فهي عامة في كل من دُعِيَ من دون الله. وهي لا يُخبَر بها إلا عن العقلاء لا الجمادات، ولو كان المراد بها الأصنام والحجارة لكان حق الكلام أن يكون هكذا: " وهذه التي تدعونها من دونه ما تملك من قطمير. إن تدعوها لا تسمع دعاءكم ولو سمعت ما استجابت لكم). ومن هنا قال الحافظ "وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح لهذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك". وذكر أنهم كانوا يتبركون بدعاء سواع وغيره من الصالحين ويتمسحون بصورته (فتح الباري 8: 668 – 669). فعبادة الأصنام منشؤها الغلو في الصالحين وقد بنوها لتذكرهم بالصالحين من أنبياء وأولياء. فمن خرج من الدنيا لم يعد له صلة بالأحياء. قال تعالى { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } [المائدة117] وحتى عيسى عليه السلام لما توفاه الله لم يعد شهيدا على قومه مع أنه نبي. الدعاء نداء  قال تعالى { ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا}…[مريم2] وهذا النداء من زكريا عليه السلام دعاء لله بدليل قوله تعالى { وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا } [مريم3]. وقوله { هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ } [آل عمران38]. وقوله { وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فلم يستجيبوا لهم} [الكهف52]. { وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [الانبياء87],  وقال تعالى { ونوحا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا} [الانبيا76] { فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ } [القمر10]. شبهة استغاثة ابن عمر بالنبي  عند خدر الرجل  قالوا " روى الإمام أبو عبد الله البخاري في كتابه الأدب المفرد بإسناد صحيح لا علة فيه أن رجل ابن عمر خدرت، فقال له رجل: أذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد.  الجواب: أول كذبكم قولكم " بإسناد لا علة فيه". وسأثبت لكم بالدليل أن الرواية معلولة. ولكن على فرض صحتها أقول: قد أتعبتم أنفسكم بتتبع رجال رواية الأثر ولكن الأثر لا يفيد جواز الاستغاثة بغير الله. فالأثر ظاهر أن الرجل قال لابن عمر لما خدرت رجله: أذكر أحب الناس إليك. ولم يقل: استغث بأحب الناس إليك. فقال ابن عمر (يا محمد) أي أنت أحب الناس إلي. وهذا جواب على قولكم الآخر " هل تحكمون على ابن عمر بالكفر لمجرد قوله يا محمد؟ فإن نداء غائب من غير استغاثة به أو طلب قضاء الحوائج منه غير محظور شرعا. كقولك في صلاتك: السلام عليك أيها النبي. وبناء على ذلك أوردها ابن تيمية ولكنكم تتهمونه بأنه فهم من الرواية ما تفهمونه أنتم من جواز الاستغاثة بغير الله، ثم حكمتم عليه بالتناقض، وهذا تحكم محض، والتحكم طريقة معهودة فيكم.  فإن ابن عمر لا يخالف قوله تعالى [فلا تدعوا مع الله أحدا] ولا يخالف قول النبي  " اذا سألت فاسأل الله".  ولا نظن أن ابن عمر يخالف أباه عمر بن الخطاب الذي جمع الصحابة وأعلن أمامهم ترك مجرد التوسل بالنبي  بعد موته قائلا "اللهم كنا اذا أجدبنا سألناك بنبيك  فتسقينا، وإننا نسألك الآن بعمه العباس" ثم قام العباس ودعا الله للقوم. ولو كانت الاستغاثة عند ابن عمر جائزة لاعترض على أبيه وقال: كيف تتركون التوسل بالنبي  بينما الاستغاثة به جائزة؟  وكيف يستغيث الصحابة لمجرد خدر الرجل ولا يستغيثون به لما وقعت الحروب بينهم وعندما أصيب العديد منهم بالأمراض وذهاب البصر، ومنهم ابن عمر نفسه الذي أصيب بالعمى ولم يستغث بالنبي ؟ فكيف يترك الصحابة التوسل ويجيزون الاستغاثة؟ وكيف تكون الاستغاثة به بعد موته جائزة وهم لم يجيزوا لأنفسهم التوسل به بعد موته وهو دون الاستغاثة! هل وضع البخاري رواية أثر إبن عمر تحت باب جواز الاستغاثة بغير الله؟  هذا ولم يضع البخاري رواية خدر رجل ابن عمر تحت عنوان شركي مثل (باب: جواز دعاء غير الله) أو (باب جواز الاستغاثة بغير الله) فإن هذه عناوين ومواضيع لا يطرحها إلا أهل البدع والشرك والدعاة إليهما أمثال الحبشي وأشباهه. ولا وجود لها ولله الحمد في كتب الحديث. هل توجد مثل هذه العناوين والأبواب في كتب الحديث والسنة؟  باب جواز الاستغاثة بغير الله  باب جواز التوسل بذوات الأنبياء والأولياء  باب أن الأولياء يخرجون من قبورهم ليقضوا حوائج المستغيثين بهم  باب وجوب اتخاذ الأولياء وسائط بين العبد وربه  باب أن الله ليس في السماء وكفر من يقول أن الله في السماء.  باب أن الله ليس على العرش  باب أن الله يتكلم في نفسه  باب لا يجوز أن يتكلم الله بحرف وصوت  باب جواز تأويل صفات الله  باب أن إثبات الصفات يلزم منه التشبيه والتجسيم  باب أن أخذ آيات الصفات على ظاهرها كفر  باب ليس كل بدعة ضلالة. وجواز الابتداع في الدين إذا كانت البدعة حسنة. عدم وجودها يعني أنكم أنتم المخالفون لأهل الحديث فإن كانت لا توجد مثل هذه الأبواب في كتب الحديث فهذا يعني أنكم أنتم المخالفون لما كان عليه أهل الحديث كالبخاري الذي لم يكن يحكم بكفر من يقول بأن الله في السماء ولم يكن يحث على البدع في الدين. وليس ابن تيمية الذي تزعمون أنه استحدث أشياء لم يسبقه إليها أحد. لا القرآن ولا الحديث مذهبهم  فيا من قلتم "إذا صح الحديث فهو مذهبي" في نشرتكم: كيف تركتم قول الله وقول رسوله لقول ابن عمر المعلول سندا؟ بل وتركتم قول عمر أمام سائر الصحابة " اللهم كنا اذا أجدبنا سألناك بنبيك" وهو في صحيح البخاري؟ والحديث بنصه هكذا:  عن أنس عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيُسقون". (البخاري 1010).  وحتى لو ارتقت رواية ابن عمر الى درجة الصحة فإنها لا بد أن تكون أقل درجة في صحة السند من رواية البخاري حيث روى في صحيحه ترك عمر التوسل بالنبي  أمام جماعة الصحابة. وكأن رواية البخاري صارت عندكم شاذة. فإن تعريف الرواية الشاذة هو مخالفة رواية الثقة لرواية من هو أوثق منه. وكان الواجب أن تتركوا رواية ابن عمر لرواية عمر التي في كتاب الأدب المفرد وتؤثروا عليها رواية عمر التي في صحيح البخاري.  وكم ممن يلبس عليهم الأحباش لا يعرفون أن البخاري لم يلزم نفسه في كتابه الأدب المفرد رواية الصحيح فقط وإنما أورد فيه الضعيف أيضا. بخلاف في كتابه الجامع الصحيح فإنه التزم فيه أعلى الأسانيد صحة، وترك الروايات الأقل درجة في الصحة وإن كانت عنده صحيحة وذلك اتخاذا لأشد أنواع الاحتياط.  والقرآن أصح سندا من هذه الرواية وآياته كلها تنهى عن الاستغاثة بغير الله وتعتبره شركا. قال تعالى [فلا تدعوا مع الله أحدا]. وقال [فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] [غافر 14] وقال { فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ } (الزمر 3) وقال { قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} وقال (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يُخلَقون. أموات غير أحياء. وما يشعرون أيان يُبعثون). وقال (ان الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين).  وكذلك الأحاديث المتفق على صحتها أولى بالأخذ من هذا الأثر المعلول. كقول النبي  "اذا سألت فاسأل الله واذا استعنت فاستعن بالله". وقوله لابن عباس " الدعاء هو العبادة" فها هو رسول الله يسوي بين الدعاء والعبادة.  فهلا إذا صحت هذه الأصول من قرآن وسنة اتخذتموها مذهبا لكم؟ رواية خدر رجل ابن عمر معلولة  وأما كون سند رواية خدر الرجل معلولة فإن فيها أبا إسحاق السبيعي وهو ثقة، لكنه مدلس. وإذا عنعن فحديثه معلول بالعنعنة. أما إذا لم يعنعن فروايته مقبولة. وهذا ما قاله محققو كتاب عمل اليوم والليلة والذي نشرته دار نشر محسوبة على الأحباش. حين حكموا على هذه الرواية بالضعف فقالوا "ضعيف: ضعفه الألباني في الكلم". ثم قالوا مرتين "أبو إسحاق يدلس وقد عنعنه وقد اختلط".  فهاهم يحتجون بتضعيف الألباني للرواية ثم يأتينا منهم من يقول "ومن جملة تذبذبكم أن ضعّفتم رواية ابن عمر في خدر الرجل" [مجلة منار "الهدى" 26/22].  فشهدوا على أنفسهم بضعف الرواية. وباختلاط السبيعي وتدليسه وأنه عنعن في هذه الرواية. (عمل اليوم والليلة ص64) ثم صححوا الرواية التي فيها يا النداء متناقضين في ذلك مع الشيخ عبد الباسط الفاخوري مفتي بيروت الذي ضبط الرواية بدون ياء النداء وهذا هو الموافق لرواية سفيان، وكتابه مطبوع بدار نشر حبشية، وبتحقيق حبشي من كبار الأحباش [الكفاية لذوي العناية تحقيق أسامة السيد 184 مؤسسة الكتب الثقافية]. الأحباش يختلفون مع شيخهم في موقفهم من الذهبي  أما نفي الأحباش اختلاط أبي إسحاق السبيعي [مجلة منار "الهدى" 26/22] واحتجاجهم بنفي الذهبي الاختلاط عنه، فهو منهم عجيب، إذ كيف يحتجون بالذهبي في تعديل السبيعي بينما الذهبي مجروح عند شيخهم الحبشي الذي قال بصوته المسجل "وإذا قيل عن الذهبي خبيث فهو في محله". ثم أخذ يتعجب من الحافظ ابن حجر كيف سلّم له حكمه على الرجال بجرح أو تعديل؟ فكيف سلّمتم للذهبي في هذا الموضوع وأعرضتم عن الحافظ ابن حجر الذين أثبت الاختلاط مع أن شيخكم يعتب على الحافظ تسليمه للذهبي في الجرح والتعديل؟  أو نسيتم أن شيخكم قد انتقد الذهبي واتهمه بالتساهل في رواية الحديث وأنه يأتي بأحاديث غير ثابتة وآثار من كلام التابعين من غير تبيين من حيث الإسناد والمتن [إظهار العقيدة السنية 97]. فكيف طرأ هذا التبديل في موقفكم حتى صار قول الذهبي مقدماً على قول الحافظ ابن حجر الذي أثبت اختلاطه؟  أونسيتم ثناء الذهبي على ابن تيمية أعظم الثناء؟ فلماذا لا تأخذون بحكمه على ابن تيمية؟  ولقد أثبت الحافظ ابن حجر اختلاط أبي إسحاق السبيعي كما في التقريب وبرهان الدين الحلبي في رسالته الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط [تقريب التهذيب (639) وانظر مقدمة فتح الباري ص 431 والاغتباط ص 87 ترجمة رقم )85) ط: دار الكتاب العربي]. فخذه أيها الحبشي حيث حافظ عليه نص.  وأثبت ابن الكيال اختلاطه في كتابه الذي أسماه "الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات" وقد حققه صاحبكم كمال الحوت ولم يعلق على إدراجه في جملة المختلطين [الكواكب النيرات ص 84 ط: دار الكتب العلمية].  وأثبت اختلاطه الحافظ ابن الصلاح، حكاه عنه ابن الكيال. اختلاط أبي إسحاق السبيعي في هذه الرواية  ومما يدل على تخليط السبيعي في هذا الأثر أنه رواه تارة عن أبي شعبة ( أبي سعيد) وتارة عن عبد الرحمن بن سعد. وهذا اضطراب يُردّ به هذا الخبر. بل رماه الجوزجاني بالتشيع من رؤوس محدّثي الكوفة، وذكر أن السبيعي واحد ممن لا يحمد الناس مذاهبهم [أحوال الرجال 79 (102)].  وعن معن قال "أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق يعني للتدليس، وروى عن أناس لم يُعرفوا عند أهل العلم إلا ما حكى هو عنهم. فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقف أولى" [تهذيب التهذيب 8/66].  أهل فن الحديث كالحافظ اعتبروا السبيعي من المدلسين  وأبو إسحاق السبيعي وإن كان معدودا في الثقات غير أنه من الثقات الذين اجتمع فيهم التدليس والاختلاط. وقد عنعنه عن هذا المجهول، ومعروف من قواعد أهل الحديث أن المدلس إذا عنعن في روايته لم لا يعد حديثه صحيحا وإن كان هو في نفسه ثقة. ولو أن روايته تضمنت (قال) ولم تتضمن (عن) لكانت مقبولة. وقد ذكر الحافظ ابن حجر أبا إسحاق السبيعي في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، وذلك في كتابه التهذيب.أي أنه كان يدلس. (تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس ص101 ترجمة رقم (91) ط: دار الكتب العلمية وانظر كتاب التبيين لأسماء المدلسين لبرهان الدين الحلبي سبط ابن العجمي ص 160 ترجمة رقم (58)] وابن حبان والكرابيسي وأبو جعفر الطبري [تهذيب التهذيب 8/66]، قال شعبة "لم يسمع من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث" [سير أعلام النبلاء 5/398 تهذيب التهذيب 8/65]  قال "ولم يسمع من أبي وائل إلا حديثين" [تهذيب التهذيب 8/66]. قال العجلي "والباقي إنما هو كتاب أخذه" وعد جماعة ممن روى عنهم ولم يأخذ منهم [تأريخ الثقات ص366 تحقيق عبد المعطي قلعجي] وذكره ابن الصلاح في مقدمته (ص 353) في المدلسين والحافظ العراقي في التقييد (ص 445) وابن حبان في كتابه (الثقات 5/117) والحاكم في معرفة علوم الحديث (105) والنسائي (ميزان الاعتدال 1/360) والعلائي في جامع التحصيل (ص 108).  فإن قيل: قد وصفه الحافظ بأنه ثقة فكيف يكون ثقة ومدلسا في وقت واحد؟ قيل: هذا ممكن ويعرفه أهل الفن بالحديث. ومن هنا وجدنا الحافظ ابن حجر يصف السبيعي بأنه ثقة ومدلس ومختلط بأخرة في نفس الوقت. وذلك مثلما روى الشيخان البخاري ومسلم عن أناس فيهم بدعة وشيء من تشيع لكنهم ثقات. وكان أهل الجرح والتعديل يقولون في أمثالهم "لنا روايتهم وعليهم بدعتهم". ما دامت البدعة لا تصل الى الكفر ولا في الرواية ما يؤيد بدعته.  أن الرواية التي جاءت من غير يا النداء أصح من هذه التي ورد فيها عدة علل أهمها الجهالة والاضطراب، وفيها من اختلف في توثيقه كالسبيعي، فإننا لو فرضنا جدلا توثيقه فلن نسلم في تصحيح سند تضمن الجهالة والاضطراب. ولن نقبل بتفضيل هذه الرواية المعلولة على ما رواه البخاري في صحيحه الجامع عن عمر ترك مجرد التوسل بدعاء النبي عندما جمع الناس لطلب الاستسقاء. فإنها مخالفة لعمل جمهور الصحابة حيث تركوا التوسل به  بعد موته وتوسلوا بعمه حين أصيب المسلمون في عهده بالقحط والجدب، فلو جاز الاستغاثة بالنبي  لمجرد خدر الرجل فالاستغاثة به عند وقوع المجاعة أولى، ولو كانت الاستغاثة عند الصحابة جائزة لأجازوا التوسل به . غير أن الثابت عند البخاري أنهم تركوا التوسل به بعد موته. ثبت ذلك بأدلة أصح إسناداً من الأسانيد المشكلة التي تتمسكون بها وأوضح متوناً منها. فكيف يترك الصحابة التوسل ويجيزون الاستغاثة؟ وكيف تكون الاستغاثة به بعد موته جائزة وهم لم يجيزوا لأنفسهم التوسل به بعد موته وهو دون الاستغاثة!  أن ابن عمر أصيب بالعمى ولم يعرف عنه أنه استغاث بالنبي  فكيف يستغيث بالنبي لمجرد خدر الرجل ولا يستغيث به لما هو أعظم من خدر الرجل وهو ذهاب البصر، فلو كانت الاستغاثة به جائزة لفعل. كيف يكيل الأشاعرة بمكيالين؟ ذكر السبكي حجة من يرون تحريم الشطرنج بما رواه أبو بدر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه سئل عن الشطرنج فقال: هي شر من النرد. قال السبكي "إسناده صحيح". لكن قول ابن عمر لا يتفق ومذهب السبكي وبما أنه لا يستطيع تضعيف إسناده لوى عنقه فقال: "ورأي إمامنا الشافعي في قول الصحابي معروف، وقول الصحابي حجة بشرط أن لا يعارضه قول صحابي آخر، وهذا قد عارضه ما رويناه فيما تقدم . . . وهذه المسألة مسألة اجتهاد، و "لعل" ابن عمر كان يذهب إلى التحريم. ثم إن هذا الأثر لم يقل "بظاهره" أحد من العلماء . . . وإذا كان الأثر متروك "الظاهر" سقط الاحتجاج به" [طبقات السبكي 4/342 محققة. وهكذا نهاية كل نص لا يوافق مذهبهم: يتعرض لعملية انشطار تقسمه قسمين: ظاهر وباطن]. فانظر كيف ردوا قول ابن عمر بما عارضه من أقوال الصحابة الآخرين: فهلا ردوا قول ابن عمر بما عارضه من فعل أبيه أمام جمهور الصحابة حيث تركوا التوسل بالنبي  وتوسلوا بدعاء العباس في أمر هو أعظم من مجرد خدر الرجل ألا وهو وقوع الجفاف والجدب؟ لكن الصحابة لم يستغيثوا به بل تركوا التوسل به بعد موته، وهذا إسناده أصح من إسناد قصة خدر رجل ابن عمر وعليه جماعة الصحابة الذين هم أولى بالأخذ من فعل فرد يخالفهم على فرض صحته وصحة الاستدلال به حيث أن الأثر لا يفيد الاستغاثة أصلاً وإنما تذكر الحبيب كما قال له الرجل "اذكر أحب الناس إليك". زعموا أنه لا يؤخذ بخبر الواحد في العقائد  هذا ولا يحق لهؤلاء أن يحتجوا بأمثال هذه الرواية ولو كانت صحيحة، لأنهم أشاعرة والأشاعرة اشترطوا شرطاً زائداً على مجرد صحة رواية الحديث: وهو أن تكون الرواية متواترة لأنهم لا يقبلون خبر الآحاد في أمور العقائد حتى وإن كان في البخاري!  وهكذا شهدوا بنقض أصل من أصولهم وهو أن لا يحتجوا في العقائد إلا:  ما كان مقطوعاً به من السند.  ما كان ثابتاً بطريق التواتر فإن الأخذ بخبر الواحد عند الأشاعرة ممنوع في العقائد. وأنت ترى كثيراً مما يحتجون به في مسائل العقائد هو دون المتواتر بل بالضعيف كتمسكهم برواية (أسألك بحق السائلين عليك) .  الشبهة: جاء في حديث المعراج الطويل " إذ يستغيث الناس بآدم".  الجواب: الاستغاثة يومئذ بحي حاضر. فغدا تجوز الاستغاثة بآدم واليوم هي حرام. والصحابة لم يفهموا هذا الفهم ولو فهموه لسارعوا الى الاستغاثة به بعد موته لكنهم لم يفعلوا ذلك. فدل على أن فهمكم خطأ. شبهة حديث المعراج " إذ يستغيث الناس بآدم".  واحتجوا بحديث طويل حول يوم الحشر وأن الناس آنذاك يستغيثون بآدم.  والجواب: أن الاستغاثة يومئذ بحي حاضر. فغداً تجوز الاستغاثة بآدم وهو حي أمامهم واليوم هي حرام.  وتعجب لماذا لم يفهم الصحابة لم هذا الفهم الحبشي؟ لو فهموه لسارعوا الى الاستغاثة بآدم ولا بنبي من الأنبياء. بعد موته لكنهم لم يفعلوا ذلك. وإنما تركوا حتى التوسل به بعد موته. فكيف يتركون التوسل لو فهموا من هذا الحديث جواز الاستغاثة بغير الله؟ فدل على أن فهمكم هو الخطأ. الطحن الثاني بالأحاديث الصحيحة لا المعلولة لا يتنبه كثير من الناس إلى أن الروايات المعلولة التي يبني عليها الأحباش عقائدهم ويكون تصحيحهم للعديد منها بطريق الاحتيال كما كذبوا على الحافظ في رواية (استسق لأمتك) حين زعموا أنه حكم بصحة الرواية التي فيها أن اسم القائل للنبي  عند قبره (استسق لأمتك) إنما هو بلال بن الحارث المزني.  لقد كان نبينا  يسد ذرائع الشرك ويصد أبوابه وذلك على خلاف هذه الفرقة. جاءه رجل فقال له: ما شاء الله وشِئتَ. فقال " أجعلتني لله نِدّاً؟ قل ما شاء الله وحده". قالها رسول الله  لمسلم موحد. بل قال لمجموعة من الموحدين من الصحابة حين قالوا له "اجعل لنا ذات أنواط": "قلتم كما قال بنوا إسرائيل لموسى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}؟ وقال لمن حلف بغير الله "من حلف بغير الله فقد أشرك". ولا يمكن أن يقال: إن من حلف بغير الله اذا كان موحدا لا يشرك لأنه يقول لا اله الا الله!!!  وسئل  أي الذنب أعظم؟ قال "أن تجعل لله نداً وهو خلقك" قال الشيخ ملا علي قاري "أي تجعل نظيراً لله في دعائك وعبادتك" [مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 1/218. محققة].  ونص الحافظ ابن رجب [وصفه الحبشي بالحافظ المتقن. صريح البيان ص67 ط: المجلدة] في (جامع العلوم والحِكَم 281) أن قوله  "إذا سألت فاسأل الله" منتزع من قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لأن الدعاء هو العبادة" وتلا قوله تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}. وقال {وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ} ولم يأمرنا أن نسأل غيره. ولم يقل (وقال ربكم ادعوا أنبيائي وأوليائي) ولم يقل رسوله  "إذا سألت فاسأل الأنبياء والأولياء".  قال السبكي بأن هذه الآية تفيد العلم بأنه لا يستعان غير الله" [فتاوى السبكي 1/13 طبقات السبكي 10/304] وأكد أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص.  ونهى  عن الحلف بغير الله لأنه شرك مع أن الحلف ليس عابداً للمحلوف به من دون الله.  ونهى عن الصلاة بعد الفجر والعصر مع أن المصلي في هذين الوقتين لا يرضى أن يشارك عُبّاد الشمس في شركهم. فكيف بعد ذلك يأذن بدعاء أموات؟ وكيف لا يثبت عن واحد من أصحابه أنه استغاث به بالرغم من المحن والشدائد والقحط والفتن التي تعرّضوا لها؟ أفلا جاءوا إلى قبره وسألوه أن يستسقي لهم أو يفصل بينهم فيما اختلفوا فيه؟ ولا يغرنكم كذب الأحباش على الصحابي بلال بن الحارث فإنهم كذبوا على الحافظ حين زعموا أنه صحح الرواية التي فيها اسمه. شبهة رواية (استسق لأمتك ) كذبوا فيها على بلال بن الحارث والحافظ ابن حجر  عن مالك الدار " أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي  فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتى الرجل في المنام فقيل له : ائت عمر فأقرئه السلام وأخبره أنكم مسقون وقل له عليك الكيس الكيس ".  والجواب أن في الرواية اضطراب : فإن مالك الدار مجهول الحال ، إذا شهدنا له بالثقة لم نشهد له بالضبط. فإن مجهول الحال لا يعلم كونه ثقة أم غير ثقة. الأحباش يكذبون علانية على الحافظ ابن حجر  من كذب الأحباش الذي لا يتنبه له العامة قولهم "ولما قال الصحابي بلال بن الحارث : يا رسول الله: استسق لأمتك" ثم قالوا " قال الحافظ ابن حجر "رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح" (فتح الباري 2:495) ولكن الحافظ صحح سند الرواية التي ليس فيها أن القائل هو الصحابي بلال بن الحارث. وانما قال بعد انتهائه من الرواية التي صححها: "وروى سيف في الفتوح أن الذي قال ذلك هو بلال بن الحارث المزني" فانظر الى تدليس القوم وتلاعبهم ومزجهم بين الروايتين بما لم يفعله الحافظ في الفتح. فإن الحافظ ذكر رواية سيف ولم يعقب عليها وإنما عقب على الرواية التي قبلها والتي ليس فيها تسمية القائل (استسق لأمتك)..  على أن الرواية التي فيها أن الرجل هو بلال بن الحارث فإن راويها سيف كما قال الحافظ في الفتح، وسيف هذا زنديق بشهادة نقاد الحديث، اتهمه ابن حبان بأنه كان يضع الحديث، ورماه هو والحاكم بالزندقة " (تهذيب التهذيب 4/295). قال ابن أبي حاتم "ضعيف " (الجرح والتعديل 4/278) "  فقول الأحباش " قال ابن حجر: إسناده صحيح" هو من مفترياتهم على الحافظ. وكيف يصحح الحافظ إسنادا، يرويه سيف في (الفتوح) والحافظ هو الذي يقول عن سيف في كتابه "تقريب التهذيب "ضعيف الحديث" (أنظر التقريب ترجمة رقم 2724 صفحة رقم 262 ط: دار الرشيد بحلب). ومن قال الحافظ فيه ذلك فلا يقبل حتى في المتابعات كما هو معلوم من اصطلاحه، ذكره في مقدمة كتابه. فما للأحباش وتعمد الكذب؟  أن الرواية ليست متواترة ، وقد عاهد الأشاعرة ألا يأخذوا من أخبار العقائد الا بالرواية المتواترة.  أن البخاري اقتصر على قول عمر (ما آلو إلا ما عجزت عنه) (التاريخ الكبير 7/304 رقم 1295) ، ولم يذكر مجيء الرجل إلى القبر، وهذه الزيادة دخلت في القصة وهي زيادة منكرة ومعارضة لما هو أوثق منها كرواية ترك عمر وجمهور الصحابة التوسل بالنبي ي  إلى التوسل بالعباس. رواه البخاري في صحيحه.  هل نرضى أن يقال: إن هذا الرجل المجهول كان أشد تعظيما ومحبة لرسول الله  ومعرفة بسنته من عمر الذي أخرج جمهور الصحابة إلى الصحراء ليشهدهم على ترك التوسل بالنبي  فيتوسل بدعاء العباس ويقرونه على ذلك.  أن الرواية لم تذكر أن الرجل رأى الرسول  في منامه ، فالرجل مجهول والذي أتاه في المنام مجهول ، وربما كان هاتفاً من الجن. والمنامات لا تقوم بها حجة في العقائد، فما لهؤلاء القوم يرفضون الاستدلال بالآحاد في العقائد ولو كان في صحيح البخاري، بينما يتمسكون برواية زنديق متشيع أمثال سيف الضبي ويحتجون بالمنامات لإثبات عقائدهم؟! شبهة: السلام عليك أيها النبي في التشهد قالوا: وهل تنكرون علينا قولنا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. وليس كل من سمع يكون مجيباً. فقد فسر الحافظ سلام زائر المقابر "السلام عليكم" أي اللهم اجعل السلام عليكم [الأجوبة المهمة 24 تحقيق مأمون محمد أحمد منسوخ من مخطوط محفوظ بدار الكتب المصرية]. قال الحافظ " فخطاب الموتى بالسلام في قول الذي يدخل المقبرة: السلام عليكم أهل القبور من المؤمنين لا يستلزم أنهم يسمعون ذلك: بل هو بمعنى الدعاء، فالتقدير: اللهم اجعل السلام عليكم، كما نقدر في قولنا الصلاة والسلام عليك يا رسول الله، فإن المعنى: اللهم اجعل الصلاة والسلام عليك يا رسول الله" [الأجوبة المهمة 24 تحقيق مأمون أحمد منسوخ من مخطوط محفوظ بدار الكتب المصرية]. وهل كل مخاطب يسمع؟ إن قلتم نعم هذا ضروري. قيل لكم: هذا خطاب عمر للحجر الأسود: "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله  يقبّلك ما قبّلتُك" [رواه البخاري (1597) ومسلم (1270)]. ونسأل: هل يستوي عندكم المسلم عليهم والمستغيث بهم؟ هل يستوي من يدعو الله لهم بالسلام والرحمة وبين من يدعوهم أن يكشفوا ضره ويغيثوا لهفه؟ أم أنكم تأتون بمثل هذه الحجج الداحضة للتمويه على عوام الناس! وقد حكى الأحناف ومنهم صاحب الدر المختار أن هذا من باب الدعاء له لأن السلام دعاء من المؤمن لأخيه. جاء في رد المحتار على الدر المختار (3: 180) أن إسماع الكافرين يوم بدر حالة خاصة جعلها الله زيادة في حسرتهم وأن سماع الميت قرع نعال مشيعيه يكون في أول الوضع في القبر فقط. وهو قول العلامة الشيخ أحمد الطحطاوي في حاشيته على مراقي الفلاح للشرنبلالي "شرح نور الإيضاح" باب أحكام الجنائز قال "وأكثر مشايخنا على أن الميت لا يسمع عندهم (صفحة 326). أضاف "وأما السلام عليهم فحملوه على أنه دعاء لهم وليس خطاباً. لأن السلام دعاءٌ لهم بالرحمة والأمن" (341 الطبعة الأزهرية). شبهة قصة الأعمى  ومن شبهاتهم: حديث الأعمى المشهور وفيه أن النبي  علمه أن يقول " يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي.". قالوا " قالها الأعمى في غير حضرة الرسول، لأنه كان ممنوعاً على المسلمين أن يقولوا في وجه رسول الله ((يا محمد )).  والجواب: أنه على فرض أنه غير حاضر فإنه لا يسأله شيئا وإنما يعلن أمام الله أنه توجه الى النبي  وطلب منه أن يدعو له، لا بد من هذا الفهم لسببين:  الأول: أن توجه الأعمى مشيا الى النبي  وعدم الاكتفاء بالتوجه اليه وهو في بيته يدل على عقيدة الأعمى. ولو كان الدعاء لا يشترط فيه الحضور لاكتفى بدعاء النبي  وهو في بيته فإن مشي الضرير صعب وشاق. فهو أعمى يصعب عليه التنقل، ومع ذلك أتى الى النبي وطلب منه أن يدعو له. ولو كان على عقيدتكم لما ألزم نفسه مشقة الذهاب الى النبي ولاكتفى بدعائه من غير أن يأتيه. فهذا الاعتقاد منه يبطل استنتاجكم.  أنه لا يليق بصحابي أن يقطع توجهه الى الله ليتوجه بالدعاء الى غير الله؟ هل يقول ذلك من يعلم تأدب الصحابة مع ربهم؟ فلزم أن قوله (أتوجه بك) أي آتيك لتدعو وليس بمعنى الإعراض عن دعاء الله بعد أن كان متوجها اليه من أجل أن يتوجه الى النبي .  فهذه الرواية تفيد جواز التوسل بدعائه  وليس بذاته. فإن الأعمى أتاه ليطلب منه أن يدعو له، وقد وعده النبي  بأن يدعو له. وتأكد موضوع الدعاء بقول الأعمى " اللهم شفعه فيّ" أي إقبل دعاءه فيّ".  والحديث صحيح ولا ريب كما قال الطبراني . غير أن الأحباش يحتالون على الناس فيجعلون كلام الطبراني " الحديث صحيح " شاملاً للحديث وللقصة التي بعده، مع أن الطبراني خص الحديث بالصحة فقط دون غيره لأن هذه القصة ضعيفة السند وألصقت ببعض طرق الحديث لا كلها ، وهذا احتيال لا يتفطن له عامة الناس .  ويبعد أن يتضمن النص حديثا وأثرا لصحابي ثم يسمي البيهقي الخبر حديثا أيضا منعا للالتباس. نعم يمكن ذلك لو كان النص يتضمن خبرا فقط. أما أن يوجد حديث وأثر ويسمي البيهقي الأثر حديثا فهذا مستبعد جدا. ولقال الطبراني والحديث الأول صحيح ليعرّف الناس عن أي من الروايتين يتكلم. وبهذا يتضح تلبيس هؤلاء.  ومثل هذا التلبيس فعلوه في حديث (استسق لأمتك) التي حكم الحافظ بصحتها لا بصحة الرواية الأخرى التي تجعل القائل بلال بن الحارث.  أما قصة الرجل مع عثمان رضي الله عنه والتي عند الطبراني فهي ضعيفة السند ولم يتعرض لها الطبراني بتصحيح وإنما قال في الصغير (1/184) " لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد المكي- وهو ثقة - وهو الذي يحدث عنه ابنه أحمد بن شبيب عن يونس بن يزيد الأيلي . وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد - وهو ثقة - تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة : والحديث صحيح " .  وقوله " لم يروه ... " مشعر بضعف القصة عنده ووقع التفرد فيها وهو الحق . فان آفة إسنادها رواية عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد وهي منكرة عند جميع أهل الحديث كما أشار إليه ابن عدي ، وقال : حدث عنه ابن وهب بمناكير "حدّث عنه ابن وهب بأحاديث منكرة " وأقره الحافظ في (التقريب 2739) فقال في ترجمة شبيب " لا بأس بحديثه من روايات ابنه أحمد عنه لا من رواية ابن وهب ". وقال في مقدمة الفتح (ص 409) " ولذلك أخرج البخاري من رواية ابنه عن يونس أحاديث ولم يخرج عن يونس ولا من رواية ابن وهب عنه شيئاً " .  قال ابن عدي " ولعل شبيباً لما قدِم مصر في تجارته كتب عنه ابن وهب من حفظه فغلط ووهم وأرجو أن لا يتعمد الكذب " (الكامل في ضعفاء الرجال 4/30 رقم 891 مقدمة الفتح 409 ميزان الاعتدال للذهبي 2/262 .).  ويؤكد نكارة تفرد ابن وهب عن شبيب أن أحمد بن شبيب وهو المختص بالرواية عن أبيه روى الحديث من غير زيادة قصة عثمان بن عفان كما عند الحاكم في (المستدرك 1/526) وابن السني في (عمل اليوم والليلة 170) من طريق أحمد بن شبيب بن سعيد قال : ثنا أبي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر المدني وهو الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف قال : سمعت رسول الله  الخ ) .  وهذه الرواية التي لم تتضمن قصة عثمان أصح سنداً لأنها من روايات أحمد بن شبيب عن أبيه . وتقدم قول الحافظ في (التقريب 2739) في ترجمة شبيب " لا بأس بحديثه من روايات ابنه أحمد عنه لا من رواية ابن وهب ". الأحباش يجيزون طلب المدد من الماء‍‍‍‍  لم يأت على الاسلام زمان ينحدر فيه قوم إلى دركات سفلى من الخرافة حتى جاء الأحباش فزعموا أن الدليل على جواز الاستغاثة بغير الله أن الرسول سمى المطر غيثا. وزعموا أن سبب تسمية المطر (غوثا) لأنه ينقذ من الشدة.  لكن هذا الاستنتاج لا يتناسب مع موضوع الاستغاثة بغير الله وهو الموضوع الذي ننازعكم فيه.  فإن النبي  لم يسأل المطر ولم يستغث به مع تسميته إياه غوثا، وأما أنتم فإنكم تسمون البشر أغواثا لأنكم تستغيثون بهم من دون الله كما تفعلون مع أحمد الرفاعي والجيلاني وغيرهم.  ثم يلزمكم من هذا التحليل الفاسد المضحك أن تستغيثوا بالطعام من بصل وقثاء وفوم وعدس وبصل لأنه ينقذ من شدة وجوع وموت. فتقولوا: أغثنا أيها الطعام أغثنا أيها الماء‍‍. وبهذا تصير عقولكم هي المطحونة بسبب ما وصلتم إليه من أدلة تضحك الناس عليكم. ماذا بقي من التوحيد عندكم وأنتم تجيزون الاستغاثة بالماء؟ وهل أباحة الاستغاثة بالماء يشجع النصارى على الدخول في دين الإسلام أم يضحكهم علينا؟  بل بلغت بكم السخافة أن احتججتم بقوله تعالى [واستعينوا بالصبر والصلاة] على جواز الاستغاثة بغير الله. وهذا مثير للسخرية ويشبه قول مسيلمة الكذاب (الفيل وما أدراك ما الفيل… يا ضفدع يا ضفدعين. والخابزات خبزا).  وإنما معنى الآية: أي استعينوا بالصبر والصلاة. يفسره فعل النبي  فإنه كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة. ولقد نعي إلى ابن عباس موتُ أخيه فتنحى جانبا وصلى ركعتين. وفسر الطبري الاستعانة بالصبر أي بمنع النفس ما تحب وكفها عما تهوى. فمن أين أتيتم بهذا التفسير المبتدع؟ (يا عباد الله) شعارهم، و(يا الله) شعارنا  واحتج الأحباش برواية " إذا أصاب أحدكم عرجة في فلاة من الأرض فليناد: يا عباد الله أعينوا" وقال إسناده حسن ورواه البيهقي موقوفاً على ابن عباس وإذا روي الحديث موقوفاً ومرفوعاً كان الحكم للرفع، ورواه الطبراني والبزار بلفظ: (فليناد أعينوا عباد الله) قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (10/132): رجاله ثقات، رواه الحافظ ابن السني بلفظ " فليناد يا عباد الله احبسوا". والجواب أنها رواية أخرى معلولة  أن الصحابة تركوا التوسل بالرسول  كما في صحيح البخاري. وهو أحب إليهم من رجال الغيب فكيف يتركون التوسل به بعد موته ثم يتعلقون برجال في الهواء ؟  فان الملائكة شاركت الصحابة في بدر ولم يعهد عن صحابي مناداة الملائكة ولا طلب العون منهم.  أن ناكثي العهد ومخلفي الوعد ممن يقولون (نحن أشاعرة) زعموا أنه لا يجوز الاستدلال في مسائل العقائد إلا بالمتواتر. وهاهم هنا يحتجون بالآحاد الضعيف السند في مسألة عقدية.  أن في الرواية أسامة بن زيد الليثي قال الحافظ في التقريب (317) "صدوق يهم" وقال أحمد: ليس بشيء، وقال عبد الله لأبيه أحمد: أراه حسن الحديث فقال أحمد: إن تدبرت حديثه فسوف تعرف فيه النكرة. وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يُحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وتركه ابن القطان ويحي بن سعيد وقال " اشهدوا أنى قد تركت حديثه" (تهذيب التهذيب 1/209). وقد وثقه آخرون كالدارمي وابن عدي ووثقه ابن شاهين وزاد ابن حبان " يخطئ ".  ومن تدبر هذه الأقوال علم أن ما تفرد به حقه الرد، فإن توبع قُبِلَ. غير أن هذه الرواية التي رواها هنا مما تفرد به فحقها الرد.  وقد روي موقوفاً بإسناد أجود من هذا عند البيهقي عن جعفر بن عون في شعب الإيمان (سلسلة الأحاديث الضعيفة2: 111)، وهو مع ذلك معلول بالوقف.  أن أسامة تفرد به، وتفرد ضعيف الحفظ يُعد منكراً إذا لم تؤيده أصول صريحة صحيحة.  وفي الرواية أيضا حاتم بن إسماعيل الراوي عن أسامة " صحيح الكتاب صدوق يهم" ( قاله الحافظ في التقريب 994) وقال (وقرأت بخط الذهبي في الميزان" قال النسائي: ليس بالقوي " ( التهذيب 2/128). فهذا تأييد من الذهبي بضعف هذا الرجل فلماذا الآن تجاهلتم تضعيف الذهبي لراوي الحديث وتمسكتم بقول الحافظ (هذا حديث حسن الإسناد غريب جداً) بينما تجاهلتم في رواية خدر رجل ابن عمر حكم الحافظ على السبيعي بالاختلاط وتمسكتم بقول الذهبي؟  وفي رواية أخرى من طريق أحمد بن يحي الصوفي ثنا عبد الرحمن بن شريك حدثني عن عبد الله بن عيسى عن زيد عن عتبة بن غزوان عن النبي  أنه قال " إذا أضل أحدكم شيئاً أو أراد عوناً وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني". قال الهيثمي في (مجمع الزوائد 10/132) " رجاله ثقات على ضعف في بعضهم " .  وكذلك رواية " إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة : فليناد : يا عباد الله احبسوا . فإن لله حاضراً في الأرض سيحبسه". رواه أبو يعلى والطبراني. وفيه معروف بن حسان : وهو ضعيف. قال أبو حاتم في ( الجرح والتعديل8/323 ) " ضعيف!" وقال ابن عدي في ( الكامل 6 / 325 ) " منكر الحديث ". وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد 10/132) " فيه معروف بن حسان وهو ضعيف " . وقال الشيخ محمد بن درويش الحوت في ( أسنى المطالب ص 62 ) " معروف بن حسان منكر الحديث ".  وفيه سعيد بن أبي عروبة: اختلط، قال النسائي: من سمع منه بعد الاختلاط فليس بشيء. ومعروف بن حسان من الصغار ولم يسمع منه قبل الاختلاط إلا الكبار. وكان بدأ اختلاطه سنة 132 واستحكم سنة 148 أفاده البزار، ثم إن سعيداً مدلس كثير التدليس، وقد روى هذا الحديث معنعناً عن أبي بريدة فلا يقبل.  وروى ابن أبي شيبة في المصنف (10/424): ثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله  قال .. " فذكره. وهذا إسناد معضل فيه محمد بن إسحاق وهو مدلس مشهور.  فهذه الروايات قد اجتمع فيها علل كثيرة، وهناك علة أشعريه يتجاهلها كثيرون وهي أن الرواية ليست من المتواتر، ورواية غير المتواتر عندهم ممنوع في العقائد.  ولو فرضنا أن الرواية بلغت مرتبة الحسن فإنها شاذة بالنسبة لما خالفها من الروايات الأصح سنداً، ابتداء من كتاب ربنا { فلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} {وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ } [ الإسراء 67] ولا فرق بين الأرض الفلاة وبين البحر وتتعارض وقوله {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 63 قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُون} [الأنعام 63] فالآية تؤكد أن الله وحده هو المنجي لعباده في البر والبحر، ويأبى هؤلاء إلا الشرك ورد كتاب الله وما صح من سنة نبيه  بهذه الروايات المعلولة. فإنها أصح سنداً وأكثر توافقاً مع القرآن من رواية " فليقل يا عباد الله أغيثوا " الضعيفة التي تتمسكون بها.  أيجوز أن يأتي جواب رسول الله على الآية : نعم هناك غير الله من ينجي في البر والبحر إذا قال لهم " أغيثوني"! كيف يكون هذا جوابه وقد قال " إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله". وأرشدنا إلى أن الدعاء عبادة بل مخها.  وإنه لمن علامات الزيغ : الإعراض عن الآيات الصريحة والروايات الصحيحة ، وإيثار المعلول وغريب الروايات عليها .  هذا إبراهيم عليه السلام يتعرض لأعظم نار أوقدت فيكتفي بالله ويقول : حسبي الله ونعم الوكيل . فلم يناد رجال الغيب .  هكذا يثنينا الحبشي عن (يا الله) ويحضنا على (يا عباد الله) وهذا فساد في الفطرة والدين والعقل ، ومخالفة للملة الحنيفية التي كان عليها إبراهيم عليه السلام ، بل ترى مثل هذا الشرك في الملل التي انحرفت عن ملته ، كاليهود والنصارى. هل نحرم مجرد النداء؟  ومن شبهاتهم التي يقابلون بها المنكرين عليهم، قولهم: هل يحرم استعمال (ياء) المنادى مطلقاً كأن أنادي إنساناً على الطريق يا فلان؟ أو أنادي الزوجة لإحضار الطعام. فإذا قال المنكر: لا ، قالوا : فلماذا تفرقون بين الإباحة هنا والتحريم هناك؟  وهذا جدل بالباطل كما قال تعالى {ما ضربوه لك إلا جدلا، بل هم قوم خصمون} إنهم يتغافلون عمداً عن وجود الأسباب في الحي وانقطاعها في الميت.  فالشريعة لم تحرم الدعاء بين اثنين مع أخذ الأسباب ، أما ما يحصل عند القبور والمزارات والأضرحة فالأسباب فيه منقطعة بين عالم الدنيا وبين عالم البرزخ. وإلا فهل يستطيع الميت أن يفعل في قبره ما يفعله الحي من إنقاذ غريق أو قتل بريء ؟ إذن كيف توجه المغفل بطلب الحاجة من الميت مع أنه صار بموته أعجز مما كان عليه وهو حي ؟ أترى ضاعت عقول هؤلاء؟ هل يستطيعون إغراء نصراني بدخول الإسلام بمثل هذه الخرافات؟ بل لم تعد عندهم استغاثة النصراني بالمسيح وأمه منكراً.  وهل يمكن للنبي  سماع أدعية الملايين ممن يدعونه في الوقت الواحد من مناطق مختلفة؟ أو تعتقدون أن نبينا لا يشغله سمع عن سمع ؟ ويسمع من يناديه ولو من مكان بعيد، وتصير حواسه بعد موته ترصد وتسمع من يدعوه بعد موته؟  ولقد حكم علماء الحنفية بكفر من إذا تزوج امرأة بغير شهود فقال : إن الله ورسوله شاهدان. وعللوا ذلك بأنه اعتقد أن رسول الله  يعلم الغيب، وهو ما كان يعلم الغيب حين كان في الأحياء فكيف بعد الموت (الفتاوى البزازية 3/576 والبحر الرائق 3/88 والمسايرة لابن الهمام 211-212 الفتاوى الهندية 2/266). شبهة: كيف تحكمون بكفر من يقولون لا اله الا الله قالوا: كيف ساغ لكم أن تجعلوا المسلم الموحد لمجرد قوله يا رسول الله مشركاً وأبا لهب وأبا جهل من الموحدين؟! والرسول  لم يقل لمعاذ بن جبل الذي سجد له: أشركت. والسجود مظهر كبير من مظاهر التذلل.  الجواب: أننا نعتقد أن المسلم قد يعذر بجهله. فقد يرتكب الشرك ولا يستحق وصف "مشرك" لجهله بشناعة عمله. لكننا نقول: يشرك ولم نقل مشرك. أما كونهم يشركون فهذا قال تعالى {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} [العنكبوت65]. ولكن هل هذا هو منهجكم؟ ألستم تحكمون فورا بكفر من اعتقد أن الله في السماء مع أنه موحد يشهد أن لا اله الا الله؟!! شبهات حول التوسل حديث "أسألك بحق السائلين عليك" ضعيف بالاتفاق  شبهة: واحتجوا بحديث "اللهم أسألك بحق السائلين عليك" وهو ضعيف فيه عطية العوفي في روايته وهَن وقد ضعّفوه وهو مشهور بضعفه وتشيعه وتدليسه عند المحدثين (انظر تقريب التهذيب للحافظ ترجمة رقم (4616). قال الزبيدي "إنما ضعفوه من قِبَل التشيع ومن قبل التدليس(إتحاف السادة المتقين 5/88) "  قال الذهبي "قال أحمد والنسائي وجماعة: ضعيف، وقال سالم المرادي كان عطية يتشيَّع" (ميزان الاعتدال 3: 79 تهذيب التهذيب 7: 224).  وذكره النووي في (الأذكار ص58 باب ما يقول إذا توجه إلى المسجد) من روايتين في سند الأولى وازع بن نافع العقيلي: قال النووي (متفق على ضعفه) وفي سند الثانية (عطية العوفي) قال النووي وعطية ضعيف". وكذلك صرح جمع من الحفاظ بضعفها كالحافظ المنذري في الترغيب (3/459) .  أما تحسين العراقي له فإن الجرح مقدم على التعديل اذا كان الجارح مبينا أسباب جرحه. وقد بين النووي أسباب ضعف الحديث. وهذا دليل على أن القاعدة (وخذه حيث حافظ عليه نص) لا تخلو من اعتراض. فهذا الحافظ العراقي يحسن الرواية بينما الحافظ النووي يحكي الاتفاق على ضعفه.  وهذا تعصب وعمى، ناهيك عن أنه يمنح الحافظ رتبة الأئمة المعصومين ومخالف لما أجمع عليه جمهور الأمة وعلماؤها " كل منا يؤخذ منه ويردّ عليه إلا صاحب هذا القبر". فكم من حافظ أخطأ في تحسين حديث وتضعيفه حسب ما أدى إليه اجتهاده . فهذا الحافظ الدارقطني يتعقب الحافظ البخاري في العديد من أحاديث صحيحه كما بينه الحافظ ابن حجر في مقدمة صحيح البخاري . وهذا ابن حجر وهو حافظ يتعقب البيهقي فيصحح حديث الصوت الذي ضعفه.  وليس ذلك بقادح فيهم ، وإنما يقدح في أهل الكلام والجدل الذين ينهون عن التقليد ، وهم أول المقلدين كما قاله الحافظ ابن حجر .  فهذه القاعدة منقوضة بما هو معلوم بالاستقراء من حصول الخطأ والاختلاف بين الحفاظ في تحسين الأحاديث الضعيفة أو تضعيف الصحيحة خطأ وسهواً ، وإذا كان الحبشي يجوز عنده وقوع صغائر الخطأ عند الأنبياء فكيف لا يجوز لغير الأنبياء ! وإذا كنا نعتقد أن الأئمة يخطئون وكانوا يقولون " إذا وجدتم قولنا يخالف الحديث الصحيح فاضربوا بقولنا عرض الحائط " فكيف نعتقد احتمال الخطأ عند الشافعي وأحمد ولا نعتقده في الحافظ ؟ !  فماذا نفعل إذا ضعف حافظ حديثاً صححه حافظ آخر ؟  ونحتج عليهم بالقاعدة التي يحتجون بها فنقول : البخاري حافظ وقد صحح حديث الصوت فلماذا لم يزل الحبشي يرفضه ويحكم بضعفه ؟ لماذا لم يأخذه حيث البخاري عليه نص ؟ وهذا النووي يحكم بضعف رواية (أسألك بحق السائلين عليك) فلماذا لا يزال الحبشي وأتباعه يحتجون بها؟  وابن حجر العسقلاني حافظ وقد نص على أن رواية ( وهو الآن على ما عليه كان ) مكذوبة لا وجود لها في شيء من كتب الحديث (فتح الباري 6 / 289 ) فلماذا لا يزال شيخكم متمسكاً بها وقد نص حافظ على وضعها وكذبها؟  والسبكي " عندكم " حافظ وقد حشا كتابه (شفاء السقام) بالأحاديث الموضوعه التي صرح جمع من الحفاظ بوضعها: فلو أننا أخذناها على عماها كما تريدون لوقعنا في الكذب على رسول الله  ووقع المسلمون في فساد عظيم (وقد حكى محقق كتاب ( سير أعلام النبلاء ) تحامل السبكي المقيت والذي ينبئ عن تحامل وحقد وبُعدٍ عن الإنصاف وجهل أو تجاهل بمعرفة القول الفصل في مواطن الخلاف (سير أعلام النبلاء 18 /471).  بل أنتم لا تأخذونه حتى ولو نص حافظ عليه فقد نص الحافظ الذهبي على تواتر حديث الجارية كما في كتاب العلو ( ص 16) كذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (13 / 359) قال " هو حديث صحيح أخرجه مسلم " . فهل تأخذونه حيث حفاظ عليه نصوا؟  وإذا كانت شهادة الحافظ ابن حجر عندكم معتبرة فقد صرح. باستحقاق ابن تيمية رتبة (حافظ) كما في (التلخيص الحبير3 / 109) وكذلك شهد له السيوطي برتبة (حافظ، مجتهد، شيخ الإسلام ) (صون المنطق 1 طبقات الحفاظ ترجمة رقم ( 1144 ) والأشباه والنظائر3/683 نقل فيها ثناء ابن الزملكاني على شيخ الإسلام) .  فهل تأخذون بنص شهادة الحافظ في ابن تيمية إن كنتم صادقين؟ أم أنكم تأخذون من قول الحافظ ما يناسب أهواءكم؟ موقفهم من منع أبي حنيفة من التوسل  وقد شكك الأحباش في صحة نسبة الرواية المشهورة إلى أبي حنيفة في كراهيته التوسل بذوات المخلوقين. قال أبو حنيفة "وأكره أن يقول: بحق فلان أو بِحَقّ أنبيائك ورسلك" [الفتاوى الهندية 5/280 الفقه الأكبر شرح ملا علي قاري 110]. وقال أبو يوسف "لا يُدعى الله بغيره".  قال المرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين "وقد كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل: أسألك بِحَقّ فلان، أو بِحق أنبيائك ورسلك، إذ ليس لأحد على الله حق" [إتحاف السادة 2/285  فقالوا " هذا الكلام إن صحت نسبته إلى أبي حنيفة فليس فيه ذكر تحريم التوسل بجميع صوره".  قلت: ونحن أيضا لا نمنع التوسل بكل صوره، ونعني بذلك التوسل المشروع كالتوسل بأسماء الله وبالعمل الصالح وبالحي الحاضر. أما التوسل بالذوات لا سيما منها الميتة فهذا ما تركه الصحابة كما عند البخاري في كتاب الاستسقاء.  وهذا التشكيك مردود فان هذا القول لأبي حنيفة من أشهر الأقوال المعتمدة المنقولة عنه في أكثر كتب الفقه التي اعتمدت هذا القول لأبي حنيفة كالدر المختار [2/630].  واعترف الحبشي بقول أبي يوسف صاحب أبي حنيفة "لا يُدعى الله بغيره" [صريح البيان 69 وانظر الطبعة الجديدة المجلدة 163].  ففي هذه النصوص عن أبي حنيفة أبلغ رد على ادعاء السبكي أنه لم ينكر التوسل أحدٌ من السلف ولا من الخلف غير ابن تيمية [نقله عنه الحبشي في المقالات السنية 43]. إذا صح الحديث فهو مذهبي  قال الأحباش " ألم تعلموا يا نفاة التوسل أن كل الأئمة يعتقدون هذه القاعدة: إذا صح الحديث فهو مذهبي.  هذا وأنتم تدَّعون زوراً أنكم على مذهب الإمام أحمد وقد خالفتموه، فقد ذكر المرداوي الحنبلي في كتاب الإنصاف ج2 ص 456 تحت عنوان (( فوائد )) ما نصه: ومنها ( أي من الفوائد ) يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب".  ومع أنهم ادعوا الالتزام بقاعدة: " اذا صح الحديث فهو مذهبي". إلا أنهم نقضوها بسرعة حين أتوا بروايات لا أسانيد لها في كتب الفقه عن أحمد بن حنبل في جواز التوسل بالنبي  عند القحط وقلة المطر، متجاهلين ما صح سنده في البخاري عن عمر الذي صرح بأنهم كانوا يتوسلون بالنبي  في حياته وأنهم تركوا التوسل به، ثم طلب من العباس أن يقوم فيدعو الله لهم. فانظر كيف نقضوا القاعدة التي احتجوا بها (إذا صح الحديث فهو مذهبي) برفضهم التمذهب بما صح عن عمر بإقرار جموع الصحابة. السبكي يجيز التوسل ولكنه يحرم الاستغاثة بغير الله  قال السبكي "ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالى ولا داعين إلا إياه، فالمسئول في هذه الدعوات كلها هو الله وحده لا شريك له، والمسئول به مختلف، ولم يوجب ذلك إشراكاً ولا سؤال غير الله، كذلك السؤال بالنبي  ليس سؤالاً للنبي  بل سؤال لله به". وضرب لذلك مثلاً أن تقول "استغثت الله بالنبي كما يقول: سألت الله بالنبي  " [شفاء السقام ص 174 و176].  وهذا يفيد: أن سؤال غير الله شرك عند السبكي. وأن الاستغاثة بالنبي  معناها عنده: الاستغاثة بالله بالنبي  ولكنه عادة يختصر العبارة ويقول (الاستغاثة بالنبي). ولذلك قال "وقد يحذف المفعول به (أي الله المستغاث) ويقال: استغثت بالنبي  " [شفاء السقام 176]. وقد استغل الأحباش هذا الحذف متبعين ما تشابه من القول كما فعلوا في كلام الله وكلام رسوله من قبل.  بل قال السبكي في قوله تعالى (إياك نعبد واياك نستعين) "إن هذه الآية تفيد العلم بأنه لا يستعان غير الله" وأكد أن تقديم المعمول (إياك) يفيد الاختصاص [فتاوى السبكي 1/13 طبقات السبكي 10/304]. يعني اختصاص طلب الاستعانة من الله فقط.  فانظر كيف كذب هؤلاء على السبكي وزعموا أنه يرى التوسل والاستغاثة بمعنى واحد وتجاهلوا ما فصله هو حتى لا يظن بأنه لا يفرق بين الاستغاثة والتوسل. الطحن الثالث بأقوال الأئمة المعتبرين عندكم  نص الحافظ ابن رجب [وصفه الحبشي بالحافظ المتقن. صريح البيان ص67 ط: المجلدة] على أن أن قوله  "إذا سألت فاسأل الله" منتزع من قوله تعالى {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} لأن الدعاء هو العبادة" وتلا قوله تعالى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}. وقال {وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ} ولم يأمرنا أن نسأل غيره. ولم يقل (وقال ربكم ادعوا أنبيائي وأوليائي) ولم يقل رسوله  "إذا سألت فاسأل الأنبياء والأولياء". (جامع العلوم والحِكَم 281).  قال السبكي بأن هذه الآية تفيد العلم بأنه لا يستعان غير الله" [فتاوى السبكي 1/13 طبقات السبكي 10/304] وأكد أن تقديم المفعول على الفاعل يفيد الاختصاص.  فكيف بعد ذلك يأذن بدعاء أموات؟ وكيف لا يثبت عن واحد من أصحبه أنه استغاث به بالرغم من المحن والشدائد والقحط والفتن التي تعرّضوا لها؟ أفلا جاءوا إلى قبره وسألوه أن يستسقي لهم أو يفصل بينهم فيما اختلفوا فيه؟  قال الحافظ "وشذت طائفة فقالوا: المراد بالدعاء في الآية ترك الذنوب. وأجاب الجمهور بأن الدعاء من أعظم العبادة". واعتبر قول النبي  "الدعاء هو العبادة" كقوله في الحديث الآخر "الحج عرفة" [فتح الباري 11/94].  {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر 60] قال السدي: أي دعائي [تفسير الطبري مجلد 16 ج24 ص51] قال الحافظ "وضع عبادتي موضع دعائي" [فتح الباري 11/95] وقال القسطلاني في إرشاد الساري كلاماً بنحوه.  وإذا كان عليه الصلاة والسلام لا يملك شيئاً لفلذة كبده فاطمة وهو حي: أفيملكه لغيرها وهو ميت؟ قال لابنته "يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار: فإني لا أملك لك من الله ضراً ولا نفعاً" وفي رواية "لا أغني عنك من الله شيئاً" وفي رواية "لا أملك" فكيف نستغيث بمن كان يقول وهو حي "لا أملك لكم [لا أغني عنكم] من الله شيئاً" (متفق عليه)!.  وكيف يقول لابنته فاطمة "لا أملك لك من الله شيئاً" بينما يحث المسلمين على الاستغاثة به عند قبره بعد موته؟! الدعاء نهاية التذلل كما ذكره الرازي دعاء غير الله شرك واعترض الأحباش على ذلك فقالوا "العبادة نهاية التذلل". هكذا أثبتها علماء اللغة" [النشرة الصادرة عن جمعية المشاريع مكتب شئون الخارج ص21]. ويقال لهم: إذا كان الشرع يعتبر دعاء قضاء الحوائج عبادة فقد ألزمكم الشرع بالوقوع في غاية التذلل. يؤكد ذلك: 1 - قول الحافظ ابن حجر "الدعاء هو غاية التذلل والافتقار" [فتح الباري 11/95]. وأن فائدة الدعاء "إظهار العبد فاقته لربه وتضرعه إليه". الدعاء توحيد عند الزبيدي 2 - وقال مثله الزبيدي [فتح الباري 11/149 وانظر إتحاف السادة المتقين 5/4]، وزاد عليه بأن وصف لفظ الدعاء يطلق ويراد به التوحيد كما في قوله تعالى {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} وقوله {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ}. بل قال الزبيدي " قال القاضي: لما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستحق أن تسمى عبادة من حيث أنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله تعالى، معرض عما سواه، لا يرجو ولا يخاف إلا منه: استدل عليه بالآية فإنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قُبِل منه لا محالة وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط وما كان كذلك كان أتم العبادة وأكملها ويمكن حمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل والافتقار". وعن معنى رواية "الدعاء مخ العبادة" قال الزبيدي "أي خالصها، وإنما كان مخاً لها لأن الداعي إنما يدعو الله عند انقطاع أمله مما سواه، وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص، ولا عبادة فوقها لما فيه من إظهار الافتقار والتبري من الحول والقوة وهو سمة العبودية واستشعار ذلة البشرية" [إتحاف السادة المتقين 5/29]. فهذه شهادة من الزبيدي ضدكم بأنكم صرفتم التوحيد إلى غير الله. الدعاء عند الرازي أعظم مقامات العبودية قال الفخر الرازي "المقصود من الدعاء إظهار الذلة والانكسار" وقال "وقال الجمهور الأعظم من العقلاء: الدعاء أعظم مقامات العبادة" [لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات ص91 تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ط: دار الكتاب العربي]. كما نقل عن الخطابي قوله "الدعاء هو العبادة" معناه أنه أعظم العبادة" و"حقيقة الدعاء استمداد العبد المعونة من الله" [التفسير الكبير 5/83]. فهذا هو الرازي يصرح بأن الله لم يجعل واسطة بينه وبين عباده في رفع الحوائج ودفع المضار، محتجاً بهذه الآية. وفسر قوله تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} فقال: كأنه سبحانه وتعالى يقول: عبدي أنت إنما تحتاج إلى الوساطة في غير وقت الدعاء. أما في مقام الدعاء فلا واسطة بيني وبينك فأنت العبد المحتاج، وأنا الإله الغني" [لوامع البينات 88]. فإذا كان الدعاء غاية التذلل والافتقار وإظهار الفاقة والتضرع وهو التوحيد: فمثل هذا لا يجوز صرفه لغير الله وإلا كان شركاً. وذكر الحليمي أن الدعاء من التخشع والتذلل لأن كل من سأل ودعا فقد أظهر الحاجة وباح واعترف بالذلة والفقر والفاقة لمن يدعوه ويسأله" [المنهاج في شعب الإيمان 1/517 ط: دار الفكر 1979]. وعرّف صاحب القاموس الدعاء بالرغبة إلى الله [القاموس المحيط ص1655 باب الواو والياء – فصل الدال]. حكى ابن حجر الهيتمي إجماع الحنابلة على أن من يجعل بين وبين الله تعال وسائط يدعهم ويسألهم كفر إجماعاً [الإعلام بقواطع الإسلام 95 وانظر هذه الفتوى في كتاب الحنابلة: الفروع 6/165 الإنصاف للمرداوي 10/327 غاية المنتهى للمرعي 3/355 الإقناع وشرحه 4/100]. ولم يعترض الهيتمي على هذا الإجماع بل أقره وأورده مستحسناً له، بينما أجاز التوسل بالنبي  في حاشيته على إيضاح المناسك للنووي. وحكى الحافظ ابن رجب عن أحمد أنه كان يدعو فيقول "اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصُنه عن المسألة لغيرك" [جامع العلو والحكم 283]. قال محمد علاء الدين الحصكفي فيمن نذر لغير الله "واعلم أن النذر الذي يقع للأموات من أكثر العوام وما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت ونحوها إلى ضرائح الأولياء الكرام تقريباً إليهم هو بالإجماع باطل وحرام" (رد المحتار مع حاشية ابن عابدين 2/439). قال ابن عابدين شارحاً هذا النص "قوله (باطل وحرام) لوجوه منها: أنه نذر لمخلوق. والنذر لمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق. ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك …" (حاشية ابن عابدين على رد المحتار 2/440-449)] والذبح. مفاجأة من السبكي وكان السبكي يقصد بـ (الاستغاثة بالنبي): الاستغاثة إلى الله بالنبي  ولذلك قال "اعلم أنه يجوز التوسل والاستغاثة والتشفع بالنبي إلى ربه". ثم استدل على ذلك بحديث "يا رب أسألك بحق محمد" [شفاء السقام في زيارة خير الأنام 160-161 دار الآفاق. والحديث موضوع كما في تعقيب الذهبي على مستدرك الحكم 2/615]. ثم قال "ولسنا في ذلك سائلين غير الله تعالى ولا داعين إلا إياه، فالمسئول في هذه الدعوات كلها هو الله وحده لا شريك له، والمسئول به مختلف، ولم يوجب ذلك إشراكاً ولا سؤال غير الله، كذلك السؤال بالنبي  ليس سؤالاً للنبي  بل سؤال لله به". وضرب لذلك مثلاً أن تقول "استغثت الله بالنبي كما يقول: سألت الله بالنبي  " [شفاء السقام ص 174 و176]. وهذا يفيد: أن سؤال غير الله شرك عند السبكي. وأن الاستغاثة بالنبي معناها عنده: الاستغاثة بالله بالنبي  ولكنه عادة يختصر العبارة ويقول (الاستغاثة بالنبي). ولذلك قال "وقد يحذف المفعول به (أي الله المستغاث) ويقال: استغثت بالنبي  " [شفاء السقام 176]. على أن هذا خطأ من السبكي أدى إلى استغلاله فيما بعد. بل قال السبكي في قوله تعالى "إن هذه الآية تفيد العلم بأنه لا يستعان غير الله" وأكد أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص [فتاوى السبكي 1/13 طبقات السبكي 10/304]. وهذا السبكي الابن ينقل عن القمح شعراً يقول فيه [طبقات السبكي 9/92 محققة]: فاضرع إلى الله الكريم ولا تسل بَشَراً فليس سواه كاشف الضر مفاجأة من عند أبي حنيفة قال المرتضى الزبيدي "وقد كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل: أسألك بحقّ فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، إذ ليس لأحد على الله حق" [إتحاف السادة المتقين 2/285] وهو ما جاء عند البلدجي في شرح المختارة. والقدوري في شرح الكرخي، ونصه [انظر الدر المختار 2/630 ونقله القدوري وغيره عن أبي يوسف والفتاوى الهندية 5/280 الفقه الأكبر بشرح ملا علي قاري 110. الدر المختار للحصكفي شرح تنوير الأبصار للتمرتاشي مع رد المحتار للشامي 5/254 ط: بولاق وط: دار إحياء التراث 6/419 و6/396 ط: دار الفكر]. "لا ينبغي [قوله: لا ينبغي لا تعني الكراهية ودليله قول أبي حنيفة "والدعاء المأذون فيه المأمور به" وقول محمد أن دعاء الله بغيره كالعقوبة بالنار. والكراهة عند المذهب الحنفي تطلق على المحرم كما اعترف به الأحباش في مجلتهم (منار الهدى 19/27) والاستعمال القرآني هو الأصل فقد قال تعالى {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً}] لأحد أن يدعو الله إلا به، والدعاء المأذون فيه، المأمور به: هو ما استفيد من قوله تعالى { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} [الأعراف 180]. وقال أيضاً "وأكره أن يقول: بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك" [الفتاوى الهندية 5/280 الفقه الأكبر بشرح ملا علي قاري 110]. لا إله إلا هو: لا غياث إلا هو ـ قال البيهقي "ومن أسمائه الغياث ومعناه: المُدرِكُ عبادَه في الشدائد. قال  في حديث الاستسقاء "اللهم أغثنا" [الأسماء والصفات 88]. قال القرطبي عند شرح اسم الله (غياث المستغيثين) "يجب على كل مكلف أن يعلم أنه لا غياث ولا مغيث على الإطلاق إلا الله" [الأسنى شرح أسماء الله الحسنى 1/287 ط: الصحابة بطنطا]. مفاجأة من الزبيدي: الذي صرح بأن دعاء غير الله قبيح قال الزبيدي "وقبيح بذوي الإيمان أن ينزلوا حاجتهم بغير الله تعالى مع علمهم بوحدانيته وانفراده بربوبيته وهم يسمعون قوله تعالى {أليس الله بكاف عبده}. أضاف "ليعلم العارف أن المستحق لأن يُلجأ إليه ويستعان في جميع الأمور ويُعوّل عليه هو الواجب الوجود المعبود بالحق الذي هو مولى النعم كلها . . . ويشغل سره بذكره والاستغناء به عن غيره" [إتحاف السادة المتقين 9/498 وانظر 5/119]. وذكر أن إبراهيم الخواص قرأ قوله تعالى {وتوكل على الحي الذي لا يموت} ثم قال "ما ينبغي للعبد بعد هذه الآية أن يلجأ إلى أحد غير الله" [إحياء علوم الدين 4/244 إتحاف السادة المتقين 9/389]. فالاستغاثة بغير الله استغناء عن الله بغيره وسوء ظن به، وادعاء بأنه غير كاف لدعاء عباده، ولو كان عندكم كافياً لما لجأتم إلى غيره {فما ظنكم برب العالمين}. كلمات ذهبية للجيلاني ـ قال الشيخ عبد القادر الجيلاني "يا من يشكو الخلق مصائبه، ايش ينفعك شكواك إلى الخلق لا ينفعونك ولا يضرونك وإذا اعتمدت عليهم وأشركت في باب الحق عز وجل يبعدونك، وفي سخطه يوقعونك . . . أنت يا جاهل تدعي العلم، تطلب الخلاص من الشدائ بشكواك الخلق. . ويلك أما تستحي أن تطلب من غير الله وهو أقرب إليك من غيره". ـ وقال "لا تدعو مع الله أحداً كما قال {فلا تدعو مع الله أحدا}. ـ وقال لولده عند مرض موته "لا تخف أحداً ولا ترجه، وأوكل الحوائج كلها إلى الله، واطلبها منه، ولا تثق بأحد سوى الله عز وجل، ولا يعتمد إلا عليه سبحانه، التوحيد، وجماع الكل التوحيد" [الفتح الرباني والفيض الرحماني 117 – 118 و159 184 و373]. ومن الأقوال المنقولة عن الشيخ أحمد الرفاعي "أن أحد الصوفية استغاث بغير الله فغضب الله منه وقال "أتستغيث بغيري وأنا الغياث"؟ [حالة أهل الحقيقة مع الله 92]. والله تعالى هو الغياث {إذ تستغيثون ربكم}. فجعلتم الرفاعي شريكاً معه في ذلك. والله {يسأله من في السماوات والأرض} فجعلتم الرفاعي شريكاً له في هذه الآية وغوث الثقلين يسأله الجن والإنس في السماء والأرض، فكيف يكون غضب الله عليكم؟ وإذا كان الاستغاثة بمحمد  جائزة فلماذا نوبخ النصارى الذين يستغيثون بالمسيح؟ أليس هذا إقراراً منكم بجواز قول النصارى يا مسيح؟ وجواز قول الشيعة "يا حسين" "يا صاحب الزمان"؟ وهل يمكن للنبي  سماع أدعية الآلاف في وقت واحد؟ فلو قُدِّر أن هناك ألفاً في مصر يسألونه  وألفاً في أندونيسيا وألفاً في الصين، كلهم يستغيثون به: فهل يستطيع استيعاب كل أدعيتهم في وقت واحد مهما كثر عددهم واختلفت أمكنتم؟ إن قلتم نعم فقد زعمتم أن النبي  لا يُشغِلُه سمعٌ عن سمع وأضفتم إليه العلم المطلق. وجعلتموه شريكاً مع الله في قوله {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم} وجعلتم كل مقبور مستحقاً صفات: سميع، بصير، مجيب، كاشف. ويوم أن يحال بينه  وبين أناس عند الحوض يقول "أصيحابي أصيحابي، فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك" (متفق عليه). فيدل على أنه لم يكن على علم بتفاصيل ما يجري لأمته. وهذا عيسى عليه السلام يقول يوم القيامة {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم}. فما بال أناس يعتقدون أن  يسمع مناديه في المشرق والمغرب؟ هل فسد دين المسلمين إلا بمخلفات التعصب والتقليد والعمى وهل مكّن الله للكفار إلا لأن عقائد المسلمين صارت تشتمل على أشياء مما عندهم {يضاهئون قول الذين كفروا من قبل}. قال  "لما ألقي إبراهيم في النار قال "حسبي الله ونعم الوكيل" [رواه البخاري 4563]. وقد روي أن جبريل نزل من السماء وعرض عليه قضاء حاجته فاكتفى إبراهيم بالله من غير أن يستغيث بجبريل ومن غير أن ينادي: يا عباد الله أغيثوني. وكان قد قال لقومه {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله}. وهؤلاء صحابة رسول الله  قال لهم الناس {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل}. فلم يستغيثوا برجال الغيب ولا بالأولياء لكشف المأزق.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-08-10
  7. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    ما اسخفك. سنعلمك كيف تطحن وهابيا و ابن تيمية معه.
    كنا قد ردينا على هذه السخافات التي الفها عبد الرحمن الدمشقية و ناظرناه في ملبورن حيث كانت الفضيحة وهي مسجلة على شريط فيديو و لكنه جبان ينشر الاكاذيب من خلف جهازه و ما زلنا ندعوه الى المناظرة العلنية اما الناس و لكنه تعلم مما حصل في ملبورن و لا يتجرأ على المواجهة. على كل حال سنبين لكم حال ابن تيمية و ابن عبد الوهاب.

    ابن تيمية


    التعريف بابن تيمية

    ليعلم أن أحمد بن تيمية هذا الذي هو حفيد الفقيه المجد بن تيمية الحنبلي المشهور، ولد بحران ببيت علم من الحنابلة، وقد أتى به والده الشيخ عبد الحليم مع ذويه من هناك إلى الشام خوفا من المغول، وكان أبوه رجلأ هادئا أكرمه علماء الشام ورجال الحكومة حتى ولوه عدة وظائف علمية مساعدة له، وبعد أن مات والده ولوا ابن تيمية هذا وظائف والده بل حضروا درسه تشجيعا له على المضي في وظائف والده وأثنوا عليه خيرا كما هو شأنهم مع كل ناشىء حقيق بالرعاية. وعطفهم هذا كان ناشئا من مهاجرة ذويه من وجه المغول يصحبهم أحد بني العباس- وهو الذي تولى الخلافة بمصر فيما بعد، ومن وفاة والده بدون مال ولا تراث بحيث لو عين الآخرون في وظائفه للقيئ عياله البؤس والشقاء.

    وكان في جملة المثنين عليه التاج الفزاري المعروف بالفركاح وابنه البرهان والجلال القزويني والكمال الزملكاني ومحمد بن الحريري الأنصاري والعلاء القونوي وغيرهم، لكن ثناء هؤلاء غر ابن تيمية ولم ينتبه إلى الباعث على ثنائهم، فبدأ يذيع بدعا بين حين وءاخر، وأهل العلم يتسامحون معه فني الأوائل باعتبار أن تلك الكلمات ربما تكون فلتات لا ينطوي هو عليها، لكن خاب ظنهم وعلموا أنه فاتن بالمعنى الصحيح، فتخلوا عنه واحدا إثر واحد على توالي فتنه.

    ثم إن ابن تيمية وإن كان ذاع صيته وكثرت مؤئفاته وأتباعه، هو كما قال فيه المحدث الحافظ الفقيه ولي الدين العراقي ابن شيخ الحفاظ زين الدين العراقي في كتابه الأجوبة المرضية على الأسئلة المكية: "علمه أكبر من عقله "، وقال أيضا: "إنه خزق الإجماع في مسائل كثيرة قيل تبلغ ستين مسألة بعضها في الأصول وبعضها في الفروع خالف فيها بعد انعقاد الإجماع عليها". اه. وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم، فأسرع علماء عصره في الرد عليه وتبديعه، منهم الإمام الحافظ تقي الدين علي ابن عبد الكافي السبكي قال في الدرة المضية ما نصه: "أما بعد، فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة، مظهرا أنه داع إلى الحق هاد إلى الجنة، فخرج عن الاتباع إلى الابتداع، وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدس، وأن الافتقار إلى الجزء- أي افتقار الله إلى الجزء- ليس بمحال ، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى، وأن القرءان محدث تكلم الله به بعد أن لم يكن، وأنه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات، وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم، والتزامه بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها، فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوق الحادث قديما، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نحلة من النحل، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاث والسبعين التي افترقت عليها الأمة، ولا ؤقفت به مع أمة من الأمم همة، وكل ذلك وإن كان كفرا شنيعا مما تقل جملته بالنسبة لما آحدث في الفروع ". ا.ه.

    وقد أورد كثيرا من هذه المسائل الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي، نقل ذلك المحدث الحافظ المؤرخ شمس الدين بن طولون في ذخائر القصر ، قال ما نصه: "ذكر المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الأصول والفروع، فمنها ما خالف فيها الإجماع، ومنها ما خالف فيها الراجح من المذاهب، فمن ذلك: يمين الطلاق، قال بأنه لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه فيها كفارة يمين، ولم يقل قبله بالكفارة أحد من المسلمين البتة، ودام إفتاؤه بذلك زمانا طويلآ وعظم الخطب، ووقع في تقليده جم غفير من العوام وعم البلاء. وأن طلاق الحائض لا يقع وكذلك الطلاق في طهر جامع فيه زوجته، وأن الطلاق الثلاث يرد إلى واحدة، وكان قبل ذلك قد نقل إجماع المسلمين في هذه المسألة على خلاف ذلك وأن من خالفه فقد كفر، ثم إنه أفتى بخلافه وأوقع خلقا كثيزا من الناس فيه. وأن الحائض تطوف في البيت من غير كفارة وهو مباح لها. وأن المكوس حلال لمن أقطعها، واذا أخذت من التجار أجزأتهم عن الزكاة وان لم تكن باسم الزكاة ولا على رسمها. وأن المائعات لا تنجس بموت الفأرة ونحوها فيها وأن الصلاة إذا تركت عمدا لا يشرع قضاؤها. وأن الجنب يصلي تطوعه بالليل بالتيمم ولا يؤخره إلى أن يغتسل عند الفجر وإن كان بالبلد، وقد رأيت من يفعل ذلك مفن قلده فمنعته منه. وسئل عن رجل قدم فراشا لأمير فتجنب بالليل في السفر، ويخاف إن اغتسل عند الفجر أن يتهمه أستاذه بغلمانه فأفتاه بصلاة الصبح بالتيمم وهو قادر على الغسل. وسئل عن شرط الواقف فقال: غير معتبر بالكلية بل الوقف على الشافعية يصرف إلى الحنفية وعلى االفقهاء يصرف إلى الصوفية وبالعكس، وكان يفعل هكذا في مدرسته فيعطي منها الجند والعوام، ولا يحضر درسا على اصطلاح الفقهاء وشرط الواقف بل يحضر فيه ميعادا يوم الثلاثاء ويحضره العوام ويستغني بذلك عن الدرس. وسئل عن جواز بيع أمهات الأولاد فرجحه وأفتى به.

    ومن المسائل المنفرد بها في الأصول مسألة الحسن والقبح التي يقول بها المعتزلة، فقال بها ونصرها وصنف فيها وجعلها دين الله بل ألزم كل ما يبنى عليه كالموازنة في الأعمال.

    وأما مقالاته في أصول الدين فمنها قوله: إن الله سبحانه محل الحوادث، تعالى الله عما يقول علوا كبيرا. وانه مركب مفتقر إلى ذاته افتقار الكل إلى الجزء. وان القرءان محدث في ذاته تعالى. ان العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوق دائما، فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار، سبحانه ما أخققة. ومنها قوله بالجسمية والجهة والانتقال وهو مرد ود.
    وصرح في بعض تصانيفه بأن الله تعالى بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر، تعالى الله عن ذلك، وصئف جزءا في أن علم الله لا يتعلق بما لا يتناهى كنعيم أهل الجنة، وأنه لا يحيط بالمتناهي، وهي التي زلق فيها بعضهم، ومنها أن الأنبياء غير معصومين، وأن نبينا عليه وعليهم الصلاة والسلام ليس له جاه ولا يتوسل به أحد إلا ويكون مخطئا، وصنف في ذلك عدة أوراق. وأن إنشاء السفر لزيارة نبينا معصية لا يقصر فيها الصلاة، وبالغ في ذلك ولم يقل بها أحد من المسلمين قبله. وأن عذاب أهل النار ينقطع ولا يتأبد حكاه بعض الفقهاء عن تصانيفه. ومن أفراده أيضا أن التوراة والإنجيل لم تبدل ألفاظهما بلى هي باقية على ما. أنزلت وإنما وقع التحريف في تأويلها، وله فيه مصنف، هذا ءاخر ما رأيت، وأستغفر الله من كتابة مثل هذا فضلآ عن اعتقاده ". ا.هـ.
    وقال الشيخ ابن حجر الهيتمي في كتابه الفتاوى الحديثية4 ناقلأ المسائل التي خالف فيها ابن تيمية إجماع المسلمين ما نصه: "وان العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوفا دائما فجعله موجتا بالذات لا فاعلأ بالاختيار تعالى الله عن ذلك، وقوله بالجسمية، والجهة والانتقال، وانه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر، تعالى الله عن هذا الافتراء الشنيع القبيح والكفر البراح الصريح " اهـ.

    وقال أيضا ما نصه5: "واياك أن تصغي إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وغيرهما ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله، وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك " اهـ.

    وقال أيضا ما نصه6: "ولا يغتر بإنكار ابن تيمية لسن زيارته فإنه عبد أضفه الله كما قال العز بن جماعة، وأطال في الرد عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل، ووقوعه في حق رسول الله ليس بعجيب فإنه وقع في حق الله، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا، فنسب إليه العظائم كقوله: إن الله تعالى جهة ويدا ورجلا وعينا وغير ذلك من القبائح الشنيعة" اهـ.

    وقد استُتيب مرات وهو ينقض مواثيقه وعهوده في كل مرة حتى حبس بفتوى من القضاة الأربعة الذين أحدهم شافعي والآخر مالكي، والاخر حنفي والآخر حنبلي وحكموا عليه بأنه ضال يجب التحذير منه كما قال ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ وهو من تلامذة ابن تيمية وسيأتي، وأصدر الملك محمد بن قلاوون منشورا ليقرأ على المنابر في مصر وفي الشام للتحذير منه ومن أتباعه.

    وهذه صورة استتابته منقولة من خط يده كما هي مسجلة في كتاب نجم المهتدي وعليها توقيع العلماء ونصها7: "الحمد الله، الذي أعتقده أن في القرءان معنى قائم بذات الله وهو صفة من صفات ذاته القديمة الأزلية وهو غير مخلوق، وليس بحرف ولا صوت، وليس هو حالا في مخلوق أصلا ولا ورق ولا حبر ولا غير ذلك، والذي أعتقده في قوله: ﴿ الرحمن على آلعرش آستوى ﴾ [سورة طه] أنه على ما قال الجماعة الحاضرون وليس على حقيقته وظاهره، ولا أعلم كنه المراد به، بل لا يعلم ذلك إلا الله، والقول في النزول كالقول في الاستواء أقول فيه ما أقول فيه لا أعرف كنه المراد به بل لا يعلم ذلك إلا الله، وليس على حقيقته وظاهره كما قال الجماعة الحاضرون، وكل ما يخالف هذا الاعتقاد فهو باطل، وكل ما في خطي أو لفظي مما يخالف ذلك فهو باطل، وكل ما في ذلك مما فيه إضلال الخلق أو نسبة ما لا يليق بالله إليه فأنا بريء منه فقد تبرأت منه وتائب إلى الله من كل ما يخالفه. كتبه أحمد بن تيمية، وذلك يوم الخميس سادس شهر ربيع الآخر سنة سبع وسبعمائة.

    وكل ما كتبته وقلته في هذه الورقة فأنا مختار فى ذلك غير مكره. كتبه أحمد بن تيمية حسبنا الله ونعم الوكيل ".

    وبأعلى ذلك بخط قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ما صورته: اعترف عندي بكل ما كتبه بخطه في التاريخ المذكور. كتبه محمد بن إبراهيم الشافعي، وبحاشية الخط: اعترف بكل ما كتب بخطه، كتبه عبد الغني بن محمد الحنبلي.

    وبآخر خط ابن تيمية رسوم شهادات هذه صورتها: كتب المذكور بخطه أعلاه بحضوري واعترف بمضمونه، كتبه أحمد بن الرفعة.

    صورة خط ءاخر: أقر بذلك، كتبه عبد العزيز النمراوي.

    صورة خط ءاخر: أقر بذلك كله بتاريخه، علي بن محمد بن خطاب الباجي الشافعي.

    صورة خط ءاخر: جرى ذلك بحضوري في تاريخه، كتبه الحسن بن أحمد بن محمد الحسيني.

    وبالحاشية أيضا ما مثاله: كتب المذكور أعلاه بخطه واعترف به، كتبه عبد الله بن جماعة.

    مثال خط ءاخر: أقز بذلك وكتبه بحضوري محمد بن عثمان البوريجبي " اهـ.

    وكل هؤلاء من كبار أهل العلم في ذلك العصر، وابن الرفعة وحده له "المطلب العالي في شرح وسيط الغزالي " في أربعين مجلدا.

    ولولا أن ابن تيمية كان يدعو العامة إلى اعتقاد ضد ما في صيغة الاستتابة هذه بكل ما أوتي من حول وحيلة لما استتابه أهل العلم بتلك الصيغة وما اقترحوا عليه أن يكتب بخطه ما يؤاخذ به إن لم يقف عند شرطه، وبعد أن كتب تلك الصيغة بخطه توج خطه قاضي القضاة البدر ابن جماعة بالعلامة الشريفة وشهد على ذلك جماعة من العلماء كما ذكرنا، وحفظت تلك الوثيقة بالخزانة الملكية الناصرية، لكن لم تمض مدة على ذلك حتى نقض ابن تيمية عهوده ومواثيقه كما هو عادة أئمة الضلال ورجع إلى عادته القديمة في الإضلال.

    قال الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في فتاويه ما نصه8: "وهذا الرجل- يعني ابن تيمية- كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى ، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به، ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة- أي مسئلة في الميراث- ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جدا، وهو كان مكثرا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه، وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ثم مات " اهـ.

    قال صلاح الدين الصفدي تلميذ ابن تيمية والتقي السبكي في أعيان العصر وأعوان النصر9 ما نصه:

    "انفرد- أي ابن تيمية- بمسائل غريبة، ورجح فيها أقوالا ضعيفة، عند الجمهور معيبة كاد منها يقع في هوة، ويسلم منها لما عنده من النية المرجرة، والله يعلم قصده وما يترجح من الأدلة عنده، وما دفر عليه شىء كمسئلة الزيارة، ولا شن عليه مثلها إغارة، دخل منها إلى القلعة معتقلا، وجفاه صاحبه وقلا، وما خرج منها إلا على الآلة الحدباء، ولا درج منها إلا إلى البقعة الجدباء" ا.هـ. قال ذلك فيه بعد مدحه مدحا كثيرا.
    وكان الذهبي وهو من معاصري ابن تيمية مدحه في أول الأمر ثم لما انكشف له حاله قال في رسالته بيان زغل العلم والطلب10 ما نصه: "فوالله ما رمقت عيني أوسع علما ولا أقوىا ذكاء من رجل يقال له ابن تيمية مع الزهد في المأكل والملبس والنساء، ومع القيام في الحق والجهاد بكل ممكن، وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة، فما وجدت أخره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رئاسة المشيخة والازدراء بالكبار، فانظر كيف وبال الدعاوى ومحبة الظهور، نسأل الله المسامحة، فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه، بل يتجاوزون عن ذنوب أصحابهم وءاثام أصدقائهم، وما سفطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه، وما دفع الله عنه وعن أتباعه أكثر، وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون، فلا تكن في ريب من ذلك ". اهـ. وهذه الرسالة ثابتة عن الذهبي لأن الحافظ السخاوي نقل عنه هذه العبارة في كتابه الإعلان بالتوبيخ11 ، وقال: "وقد رأيت له- أي للذهبي- عقيدة مجيدة ورسالة كتبها لابن تيمية هي لدفع نسبته لمزيد تعصبه مفيدة " اهـ.. وقال في موضع ءاخر فيه ما نصه12: "فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلسفة وءاراء الأوائل ومحارات العقول، واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول السلف، ولفقت بين العقل والنقل، فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقاربها، وقد رأيت ما ءال أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منورا مضيئا على محياه سميا السلف، ثم صار مظلما مكسوفا عليه قتمة عند خلائق من الناس، ودجالا أفاكا كافرا عند أعدائه، ومبتدعا فاضلا محققا بارعا عند طوائف من عقلاء الفضلإء". اهـ.

    ومن جملة ما يقوله الذهبي في حق ابن تيمية ما نقله الحافظ ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة عنه ونصه13: "وأنا- أي الذهبي- لا أعتقد فيه عصمة بل أنا مخالف له في مسائل أصلية وفرعية" اهـ.

    فتبين أن الذهبي ذمه لأنه خاض بالفلسفة والكلام المذموم أي كلام المبتدعة في العقيدة كالمعتزلة والمشبهة، وهذا القدح في ابن تيمية من الذهبي يضعف الثناء الذي أثنى عليه في تذكرة الحفاظ بقوله:" ما رأت عيناي مثله وكأن السنة نصب عينيه".

    ولنذكر فيما بعد ما قيل في ترجمة ابن تيمية وفي حبوسه وقيام العلماء وولاة الأمر عليه.
    قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة في ترجمة ابن تيمية14:

    "أحمد بن عبد الحليم ولد سنة 661 هـ ، وتحول به أبوه من حران سنة 67 فسمع من ابن عبد الدائم والقاسم الإربلي والمسلم بن علان وابن أبي عمرو والفخر في ءاخرين وقرأ بنفسه.

    وأول ما أنكروا عليه من مقالاته في شهر ربيع الأول سنة 698 قام عليه جماعة من الفقهاء بسبب الفتوى الحموية وبحثوا معه ومنع من الكلام، ثم حضر مع القاضي إمام الدين القزويني فانتصر له وقال هو وأخوه جلال الدين: "من قال عن الشيخ تقي الدين شيئا عزرناه".

    ثم طلب ثاني مرة في سنة 755 إلى مصر فتعصب عليه بيبرس الجاشنكير وانتصر له سلار، ثم ءال أمره أن حبس في خزانة البنود مدة، ثم نقل في صفر سنة 759 إلى الإسكندرية، ثم أفرج عنه وأعيد إلى القاهرة، ثم أعيد إلى الإسكندرية، ثم حضر الناصر من الكرك فأطلقه ووصل إلى دمشق فيءاخر سنة 712. وكان السبب في هذه المحنة أن مرسوم السلطان ورد على النائب بامتحانه في معتقده لما وقع إليه من أمور تنكر في ذلك، فعقد له مجلس في سابع رجب وسئل عن عقيدته فأملى منها شيئا، ثم أحضروا العقيدة التي ئعرف بالواسطية فقرىء منها وبحثوا في مواضع، ثم اجتمعوا في ثاني عشرة وقرروا الصفي الهندي يبحث معه، ثم أخروه وقدموا الكمال الزملكاني، ثم انفصل الأمر على أنه شهد على نفسه أنه شافعي المعتقد، فأشاع أتباعه أنه انتصر، فغضب خصومه ورفعوا واحدا من أتباع ابن تيمية إلى الجلال القزويني نائب الحكم بالعادلية فعزره، وكذا فعل الحنفي باثنين منهم.

    ثم في ثاني عشري رجب قرأ المِزيُّ فصلا من كتاب أفعال العباد للبخاري في الجامع فسمعه بعض الشافعية فغضبوا وقالوا نحن المقصودون بهذا ورفعوه إلى القاضي الشافعي فأمر بحبسه، فبلغ ابن تيمية فتوجه إلى الحبس فأخرجه بيده، فبلغ القاضي فطلع إلى القلعة فوافاه ابن تيمية فتشاجرا بحضرة النائب واشتط ابن تيمية على القاضي لكون نائبه جلال الدين ءاذى أصحابه في غيبة النائب، فأمر النائب من ينادي أن من تكلم في العقائد فعل كذا به وقصد بذلك تسكين الفتنة، ثم عقد لهم مجلس في سلخ رجب، وجرى فيه بين ابن الزملكاني وابن الوكيل مباحثة فقال ابن الزملكاني لابن الوكيل: ما جرى على الشافعية قليل حتى تكون أنت رئيسهم، فظن القاضي نجم الدين بن صصرى أنه عناه فعزل نفسه وقام، فأعاده الأمراء وولاه النائب وحكم الحنفي بصحة الولاية ونفذها المالكي، فرجع إلى منزله وعلم أن الولاية لم تصح، فصمم على العزل فرسم النائب لنوابه بالمباشرة إلى أن يرد أمر السلطان.

    ثم وصل بريدي في أواخر شعبان بعوده، ثم وصل بريدي في خامس رمضان بطلب القاضي والشيخ- وأن يرسلوا بصورة ما جرى للشيخ في سنة 698، ثم وصل مملوك النائب وأخبر أن الجاشنكير والقاضي المالكي قد قاما في الإنكار على الشيخ وأن الأمر اشتد بمصر على الحنابلة حتى صفع بعضهم. ثم توجه القاضي والشيخ إلى القاهرة ومعهما جماعة فوصلا في العشر الأخير من رمضان وعقد مجلس في ثالث عشر منه بعد صلاة الجمعة، فادعى على ابن تيمية عند المالكي، فقال هذا عدوي ولم يجب عن الدعوى فكرر عليه فأصر، فحكم المالكي بحبسه فأقيم من المجلس وحبس في برج، ثم بلغ المالكي أن الناس يترددون إليه فقال: يجب التضييق عليه إن لم يقتل والا فقد ثبت كفره، فنقلوه ليلة عيد الفطر إلى الجب، وعاد القاضي الشافعي إلى ولايته ونودِيَ بدمشق من اعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله خصوصا الحنابلة، فتودي بذلك وقرىء المرسوم وقرأها ابن الشهاب محمود في الجامع. ثم جمعوا الحنابلة من الصالحية وغيرها وأشهدوا على أنفسهم أنهم على معتقد الإمام الشافعي.

    وذكر ولد الشيخ جمال الدين بن الظاهري في كتاب كتَبَه لبعض معارفه بدمشق أن جميع من بمصر من القضاة والشيوخ والفقهاء والعلماء والعوام يحطون على ابن تيمية إلأ الحنفي فإنه يتعصب له وإلا الشافعي فإنه ساكت عنه، وكان من أعظم القائمين عليه الشيخ نصر المنبجي لأنه كان بلغ ابن تيمية أنه يتعصب لابن العربي فكتب إليه كتابا يعاتبه على ذلك. فما أعجبه لكونه بالغ في الحط على ابن العربي وتكفيره فصار هو يحط على ابن تيمية ويغري به بيبرس الجاشنكير، وكان بيبرس يفرط في محبة نصر ويعظمه، وقام القاضي زين الدين بن مخلوف قاضي المالكية مع الشيخ نصر وبالغ في أذية الحنابلة، واتفق أن قاضي الحنابلة شرف الدين الحراني كان قليل البضاعة في العلم فبادر إلى إجابتهم فـي المعتقد واستكتبوه خطه بذلك، واتفق أن قاضي الحنفية بدمشق وهو شمس الدين ابن الحريري انتصر لابن تيمية وكتب في حقه محضرا بالثناء عليه بالعلم والفهم، وكتب فيه بخطه ثلاثة عشر سطرا من جملتها أنه منذ ثلاثمائة سنة ما رأى الناس مثله فبلغ ذلك ابن مخلوف فسعى في عزل ابن الحريري فعزل وقرر عوضه شمس الدين الأذرعي، ثم لم يلبث الأذرعي أن عزل في السنة المقبلة. وتعصب سلار لابن تيمية وأحضر القضاة الثلاثة الشافعي والمالكي والحنفي وتكلم معهم في إخراجه فاتفقوا على أنهم يشترطون فيه شروطا وأن يرجع عن بعض العقيدة فأرسلوا إليه مرات فامتنع من الحضور إليهم واستمر، ولم يزل ابن تيمية في الجب إلى أن شفع فيه مهنا أميرءال فضل، فأخرج في ربيع الأول في الثالث وعشرين منه وأحضر إلى القلعة ووقع البحث مع بعض الفقهاء فكتب عليه محضر بأنه قال أنا أشعري. ثم وجد بخطه ما نصه: الذي اعتقد أن القرءان معنى قائم بذات الله وهو صفة من صفات ذاته القديمة وهو غير مخلوق وليس بحرف ولا صوت، وأن قوله: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [سورة طه] ليس على ظاهره ولا أعلم كنه المراد به بل لا يعلمه إلا الله، والقول في النزول كالقول في الاستواء. وكتبه أحمد بن تيمية. ثم أشهدوا عليه أنه تاب مما ينافي ذلك مختارا وذلك في خامس عشري ربيع الأول سنة 707، وشهد عليه بذلك جمع جم من العلماء وغيرهم وسكن الحال وأفرج عنه وسكن القاهرة.

    ثم اجتمع جمع من الصوفية عند تاج الدين بن عطاء فطلعوا في العشر الأوسط من شوال إلى القلعة وشكوا من ابن تيمية أنه يتكلم في حق مشايخ الطريق وأنه قال لا يستغاث بالنبي ، فاقتضى الحال أن أمر بتسييره إلى الشام فتوجه على خيل البريدي، وكل ذلك والقاضي زين الدين بن مخلوف مشتغل بنفسه بالمرض وقد أشرف على الموت، وبلغه سفر ابن تيمية فراسل النائب فرده من بلبيس وادعى عليه عند ابن جماعة وشهد عليه شرف الدين ابن الصابوني، وقيل إن علاء الدين القونوي أيضا شهد عليه فاعتقل بسجن بحارة الديلم في ثامن عشر شوال إلى سلخ صفر سنة 709، فنقل عنه أن جماعة يترددون إليه وأنه يتكلم عليهم في نحو ما تقدم، فأمر بنقله إلى الإسكندرية فنقل إليها في سلخ صفر وكان سفره صحبة أمير مقدم، ولم يمكن أحد من جهته من السفر معه وحبس ببرج شرقي. ثم توجه إليه بعض أصحابه فلم يمنعوا منه فتوجهت طائفة منهم بعد طائفة، وكان موضعه فسيحا فصار الناس يدخلون إليه ويقرءون عليه ويبحثون معه قرأت ذلك قي تاريخ البرزالي، فلم يزل إلى أن عاد الناصر إلى السلطنة فشفع فيه عنده، فأمر بإحضاره فاجتمع به في ثامن عشر شوال سنة تسع فأكرمه وجمع القضاة وأصلح بينه وبين القاضي المالكي، فاشترط المالكي أن لا يعود، فقال له السلطان قد تاب، وسكن القاهرة وتردد الناس إليه، إلى أن توجه صحبة الناصر إلى الشام بنية الغزاة في سنة 712 وذلك في شوال فوصل دمشق في مستهل ذي القعدة، فكانت مدة غيبته عنها أكثر من سبع سنين وتلقاه جمع عظيم فرحا بمقدمه، وكانت والدته إذ ذاك في قيد الحياة.

    ثم قاموا عليه في شهر رمضان سنة 719 بسبب مسألة الطلاق وأكد عليه المنع من الفتيا، ئم عقد له مجلسءاخر في رجب سنة عشرين، ثم حبس بالقلعة ثم أخرج في عاشوراء سنة 721.

    ثم قاموا عليه مرة أخرى في شعبان سنة 726 بسبب مسألة الزيارة واعتقل بالقلعة فلم يزل بها إلى أن مات في ليلة الاثنين والعشرين من ذي القعدة سنة 728هـ.

    ثم قال15: ((وكان يتكلم على المنبر على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث فيورد في ساعة من الكتاب والسنة واللغة والنظر ما لا يقدر أحد على أن يورده في عدة مجالس كأن هذه العلوم بين عينيه فيأخذ منها ما يشاء ويذر، ومن ثم نسب أصحابه إلى الغلو فيه واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زها على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قويهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر فخطأه في شىء، فبلغ الشيخ إبراهيم الزقي فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر، وقال في حق علي أخطأ في سبعة عشر شيئا خالف فيها نص الكتاب منها اعتداد المتوفى عنها زوجها أطول الأجلين. وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع في الأشاعرة حتى إنه سب الغزالي فقام عليه قوم كادوا يقتلونه.

    ولما قدم غازان بجيوش التتر إلى الشام خرج إليه وكلمه بكلام قوي، فهم بقتله ثم نجا، واشتهر أمره من يومئذ. واتفق أن الشيخ نصرًا المنبجي كان قد تقدم في الدولة لاعتقاد بيبرس الجاشنكير فيه، فبلغه أن ابن تيمية يقع في ابن العربي لأنه كان يعتقد أنه مستقيم وأن الذي ينسب إليه من الاتحاد أو الإلحاد من قصور فهم من ينكر عليه، فأرسل ينكر
    عليه وكتب إليه كتابا طويلأ ونسبه وأصحابه إلى الاتحاد الذي هو حقيقة الإلحاد، فعظم ذلك عليهم وأعانه عليه قوم ءاخرون ضبطوا عليه كلمات في العقائد مغيرة وقعت منه في مواعظه وفتاويه، فذكروا أنه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين فقال كنزولي هذا فنسب إلى التجسيم، ورده على من توسل بالنبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أو استغاث، فأشخص من دمشق في رمضان سنة خمس وسبعمائة فجرى عليه ما جرى وحبس مرارا فأقام على ذلك نحو أربع سنين أو أكثر وهو مع ذلك يشتغل ويفتي، إلى أن اتفق أن الشيخ نصرا قام على الشيخ كريم الدين الآملي شيخ خانقاه سعيد السعداء فأخرجه من الخانقاه، وعلى شمس الدين الجزري فأخرجه من تدرشى الشريفية، فيقال إن الآملي دخل الخلوة بمصر أربعين يوما فلم يخرج حتى زالت دولة بيبرس وخمل ذكر نصر وأطلق ابن تيمية الى الشام. وافترق الناس فيه شيعا فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر في العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك كقوله إن اليد والقدم و الساق والوجه صفات حقيقية لله انه مستو على العرش بذاته، فقيل له: يلزم من ذلك التحيز والانقسام، فقال: أنا لا أسلم أن التحيز والانقسام من خواص الأجسام، فألزم بأنه يقول بتحيز في ذات الله. ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله إن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لا يستغاث به وأن في ذلك تنقيصا ومنعا من تعظيم النبي لمجيب، وكان أشد الناس عليه في ذلك النور البكري فإنه لما عقد له المجلس بسبب ذلك قال بعض الحاضرين يعزر، فقال البكري: لا معنى لهذا القول فإنه إن كان تنقيصا يقتل وإن لم يكن تنقيصا لا يعزر. ومنهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في علي ما تقدم ولقوله: إنه كان مخذولأ حيثما توجه، وإنه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها وإنما قاتل للرياسة لا للديانة، ولقوله: إنه كان يحب الرياسة، وإن عثمان كان يحب المال، ولقوله: أبو بكر أسلم شيخا لا يدري ما يقول وعلي أسلم صبيا والصبي لا يصح إسلامه على قول)). انتهى كلام ابن حجر.

    قال ابن الوردي في تاريخ16 ما نصه: "وفيها أي سنة ثمان عشرة وسبعمائة في جمادى الآخرة، ورد مرسوم السلطان بمنع الشيخ تقي الدين ابن تيمية من الفتوى في مسألة الحلف بالطلاق، وعقد لذلك مجلس نودي به في البلد. قلت: وبعد هذا المنع والنداء، أحضر إلي رجل فتوى من مضمونها أنه طلق الرجل امرأته ثلاثا جملة بكلمة أو بكلمات في طهر أو أطهار قبل أن يرتجعها أو تقضي العدة، فهذا فيه قولان للعلماء أظهرهما أنه لا يلزمه إلا طلقة واحدة ولو طلقها الطلقة بعد أن يرتجعها أو يتزوجها بعقد جديد وكان الطلاق مباحا فإنه يلزمه، وكذلك الطلقة الثالثة إذا كانت بعد رجعة أو عقد جديد وهي مباحة فإنها تلزمه، ولا تخل له بعد ذلك إلا بنكاح شرعي لا بنكاح تحليل والله أعلم. وقد كتب الشيخ بخطه تحت ذلك ما صورته: هذا منقول من كلامي، كتبه أحمد بن تيمية. وله في الطلاق رخص غير هذا أيضا، لا يلتفت العلماء إليها ولا يعرجون عليها" اهـ.

    ثم قال17 : ((وفيها- أي في سنة ست وعشرين وسبعمائة- في شعبان اعتقل الشيخ تقي الدين بن تيمية بقلعة دمشق مكرما راكبا، وفي خدمته مشد الأوقاف والحاجب ابن الخطير، وأخليت له قاعة ورتب له ما يقوم بكفايته، ورسم السلطان بمنعه من الفتيا، وسبب ذلك فتيا وجدت بخطه في المنع من السفر ومن إعمال المطي إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وحبس جماعة من أصحابه وعزر جماعة، ثم أطلقوا سوى شمس الدين محمد بن أبي بكر إمام الجوزية فإنه حبس بالقلعة أيضا)). هـ.

    قال صلاح الدين الصفدي تلميذ ابن تيمية والتقي السبكي كما تقدم في كتابه أعيان العصر وأعوان النصر18: "وكان في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وستمائة قد قام عليه جماعة من الشافعية وأنكروا عليه كلاما في الصفات، وأخذوا فتياه الحموية وردوا عليه فيها، وعملوا له مجلسا فدافع الأفرم عنه ولـم يبلغهم فيه اربا، ونودي فـي دمشق بإبطال العقيدة الحموية، فانتصر له جاغان المشد وكان قد منع من الكلام.
    ثم إنه جلس على عادته يوم الجمعة وتكلم، ثم حضر عنده قاضي القضاة إمام الدين وبحثوا معه وطال الأمر بينهم ثم رجع القاضي إمام الدين وأخوه جلال الدين وقالا: من قال عن الشيخ تقي الدين شيئا عزرناه.

    ثم إنه طلب إلى مصر هو والقاضي نجم الدين بن صصرى وتوجها إلى مصر في ثاني عشر شهر رمضان سنة خمس وسبعمائة فانتصر له الأمير سيف الدين سلار وحط الجاشنكير عليه وعقدوا له مجلسا انفصل على حبسه فحبس في خزانة البنود، ثم نقل إلى الإسكندرية في صفر سنة تسع وسبعمائة ولم يمكن أحد من أصحابه من التوجه معه، ثم أفرج عنه وأقام بالقاهرة مدة ثم اعتقل أيضا ثم أفرج عنه في ثامن شوال سنة تسع وسبعمائة أخرجه الناصر لما ورد من الكرك، وحضر إلى دمشق فلما كان في يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبعمائة جمع الفقهاء والقضاة عند الأمير سيف الدين تنكر وقرىء عليهم كتاب السلطان وفيه فصل يتعلق بالشيخ تقي الدين بسبب فتياه في مسئلة الطلاق وعوتب على فتياه بعد المنع، وانفصل المجلس على تأكيد المنع. ثم إنه في يوم الخميس ثاني عشري شهر رجب الفرد سنة عشرين وسبعمائة عقد له مجلس بدار السعادة وعاودوه في فتيا الطلاق عليها وعاتبوه لأجلها. ثم إنه حبس بقلعة دمشق وأقام بها إلى يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين وسبعمائة فأخرج من القلعة بعد العصر بمرسوم السلطان وتوجه إلى منزله، وكانت مدة سجنه خمسة أشهر وثمانية عشر يوما، ولما كان في يوم الاثنين بعد العصر سادس شعبان سنة ست وعشرين وسبعمائة في أيام قاضي القضاة جلال الدين القزويني تكلموا معه في مسئلة الزيارة وكتب في ذلك إلى مصر، فورد مرسوم السلطان باعتقاله في القلعة فلم يزل بها إلى أن مات في ليلة الاثنين عشري ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بقلعة دمشق في القاعة التي كان بها محبوسا. ومولده بحران سنة إحدى وستين وستمائة، وأول ما اجتمعث أنا به كان في سنة ثمان عشرة أو سبع عشرة وهو بمدرسته في القصاعين بدمشق المحروسة وسألته مسألة مشكلة في التفسير ومسألة مشكلة في الإعراب ومسألة مشكلة في الممكن والواجب وقد ذكرت ذلك في ترجمته في تاريخي الكبير. ثم اجتمعت به بعد ذلك مرات وحضرت دروسه في الحنبلية، فكنت أرى منه عجبا من عجائب البر والبحر ونوعا فردا وشكلأ غريبا". ا. هـ.

    وأمر ابن تيمية كما قال الحافظ الفقيه المجتهد تقي الدين السبكي ما نصه19: "وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور" اهـ.

    قال تقي الدين الحصني في كتابه دفع شبه من شبه وتمرد20 بعد ذكره مرسوم الملك ابن قلاوون- وسيأتي فيما بعد- في ابن تيمية ما نصه: "وأزيد على ذلك ما ذكره صاحب عيون التواريخ وهو ابن شاكر ويعرف بصلاح الدين الكتبي وبالتريكي وكان من أتباع ابن تيمية وضرب الضرب البليغ لكونه قال لمؤذن في مئذنة العروس وقت السحر أشركت حين قال:

    ألا يا رسول الله أنت وسيلتـي إلى الله فـي غفران ذنبي وزلتي

    وأرادوا ضرب عنقه ثم جددوا إسلامه، وانما اذكر ما قاله لأنه أبلغ في حق ابن تيمية في إقامة الحجة عليه مع أنه أهمل أشياء من خبثه ولؤمه لما فيها من المبالغة في إهانة قدوته والعجب أن ابن تيمية ذكرها وهو ساكت عنها.

    كلام ابن تيمية في الاستواء ووثوب الناس عليه

    فمن ذلك ما أخبر به أبو الحسن علي الدمشقي في صحن الجامع الأموي عن أبيه قال: كنا جلوسا في مجلس ابن تيمية فذكر ووعظ وتعرض لآيات الاستواء ثم قال: ((واستوى الله على عرشه كاستوائي هذا))، قال: فوثب الناس عليه وثبة واحدة وأنزلوه من الكرسي وبادروا إليه ضربا باللكم والنعال وغير ذلك حتى أوصلوه إلى بعض الحكام واجتمع في ذلك المجلس العلماء فشرع يناظرهم فقالوا: ما الدليل على ما صدر منك، فقال: قوله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [سورة طه] فضحكوا منه وعرفوا أنه جاهل لا يجري على قواعد العلم ثم نقلوه ليتحققوا أمره فقالوا: ما تقول في قوله تعالى ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيم ٌ﴾ [سورة البقرة]، فأجاب بأجوبة تحققوا أنه من الجهلة على التحقيق وأنه لا يدري ما يقول وكان قد غره بنفسه ثناء العوام عليه وكذا الجامدون من الفقهاء العارون عن العلوم التي بها يجتمع شمل الأدلة على الوجه المرضي. وقد رأيت في فتاويه ما يتعلق بمسألة الاستواء وقد أطنب فيها وذكر أمورا كلها تلبيسات وتجريات خارجة عن قواعد أهل الحق والناظر فيها إذا لم يكن ذا علوم وفطنة وحسن روية ظن أنها على منوال مرضي. ومن جملة ذلك بعد تقريره وتطويله: ((إن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة كما جمع الله بينهما في قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [سورة الحديد] فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شىء وهو معنا أينما كنا)) هذه عبارته بحروفها)) اهـ.

    ثم قال الحصني ما نصه21 : ((ولنرجع إلى ما ذكره ابن شاكر الكتبي في تاريخه في الجزء العشرين قال: ((وفي سنة خمس وسبعمائة في ثامن رجب عقد مجلس بالقضاة والفقهاء بحضرة نائب السلطنة بالقصر الأبلق، فسئل ابن تيمية عن عقيدته فأملى شيئا منها ثم أحضرت عقيدته الواسطية وقرئت في المجلس ووقعت بحوث كثيرة وبقيت مواضع أخرت إلى مجلس ثاني، ثم اجتمعوا يوم الجمعة ثاني عشر رجب وحضر المجلس صفي الدين الهندي وبحثوا، ثم اتفقوا على أن كمال الدين بن الزملكاني يحاقق ابن تيمية ورضوا كلهم بذلك فافحم كمال الدين ابن تيمية، وخاف ابن تيمية على نفسه فأشهد على نفسه الحاضرين أنه شافعي المذهب ويعتقد ما يعتقده الإمام الشافعي، فرضوا منه بذلك وانصرفوا.

    ثم إن أصحاب ابن تيمية أظهروا أن الحق ظهر مع شيخهم وأن الحق معه، فأحضروا إلى مجلس القاضي جلال الدين القزويني وأحضروا ابن تيمية وصفع ورسم بتعزيره فشفع فيه، وكذلك فعل الحنفي باثنين من أصحاب ابن تيمية. ثم قال: ولما كان سلخ رجب جمعوا القضاة والفقهاء وعقد مجلس بالميدان أيضا وحضر نائب السلطنة أيضا وتباحثوا في أمر العقيدة وسلك معهم المسلك الأول، فلما كان بعد أيام ورد مرسوم السلطان صحبة بريدي من الديار المصرية بطلب قاضي القضاة نجـم الدين بن صصرى وبابن تيمية، وفي الكتاب: ((تعرفون ما وقع في سنة ثمان وتسعين في عقيدة ابن تيمية، فطلبوا الناس وسألوهم عما جرى لابن تيمية في أيام نقل عنه فيها كلام قاله، وأحضروا للقاضي جلال الدين القزويني العقيدة التي كانت أحضرت في زمن قاضي القضاة إمام الدين، وتحدثوا مع ملك الأمراء في أن يكاتب في هذا الأمر فأجاب فلما كان ثاني يوم وصل مملوك ملك الأمراء على البريد من مصر وأخبر أن الطلب على ابن تيمية كثير وأن القاضي المالكي قائم في قضيته قياما عظيما، وأخبر بأشياء كثيرة من الحنابلة وقعت في الديار المصرية وأن بعضهم صفع، فلما سمع ملك الأمراء بذلك انحلت عزائمه عن المكاتبة وسير شمس الدين بن محمد المهمندار إلى ابن تيمية وقال له قد رسم مولانا ملك الأمراء بأن تسافر غذا، وكذلك راح إلى قاضي القضاة فشرعوا في التجهيز، وسافر بصحبة ابن تيمية أخواه عبد الله وعبد الرحمن وسافر معهم جماعة من أصحاب ابن تيمية.

    وفي سابع شوال وصل البريدي إلى دمشق وأخبر بوصولهم إلى الديار المصرية وأنه عقد لهم مجلس بقلعة القاهرة بحضرة القضاة والفقهاء والعلماء والأمراء، فتكلم الشيخ شمس الدين بن عدنان الشافعي وادعى على ابن تيمية في أمر العقيدة فذكر منها فصولأ، فشرع ابن تيمية فحمد الله تعالى وأثنى عليه وتكلم بما يقتضي الوعظ، فقيل له: يا شيخ إن الذي تقوله نحن نعرفه وما لنا حاجة إلى وعظك، وقد ادعي عليك بدعوى شرعية فأجب، فأراد ابن تيمية أن يعيد التحميد فلم يمكنوه من ذلك بل قيل له أجب، فتوقف، وكرر عليه القول مرارا فلم يزدهم على ذلك شيئا، وطال الأمر، فعند ذلك حكم القاضي المالكي بحبسه وحبس أخويه معه فحبسوه في برج من أبراج القلعة، فتردد إليه جماعة من الأمراء فسمع القاضي بذلك فاجتمع بالأمراء وقال: يجب عليه التضييق إذا لم يقتل وإلا فقد وجب قتله وثبت كفره، فنقلوه إلى الجب بقلعة الجبل ونقلوا أخويه معه بإهانة.

    وفي سادس عشر ذي القعدة وصل من الديار المصرية قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى وجلس يوم الجمعة في الشباك الكمالي وحضر القراء والمنشدون وأنشدت التهاني، وكان وصل معه كتب ولم يعرضها على نائب السلطنة، فلما كان بعد أيام عرضها عليه فرسم ملك الأمراء بقراءتها والعمل بما فيها امتثالا للمراسيم السلطانية، وكانوا قد بيتوا على الحنابلة كلهم بأن يحضروا إلى مقصورة الخطابة بالجامع الأموي بعد الصلاة، وحضر القضاة كلهم بالمقصورة وحضر معهم الأمير الكبير ركن الدين بيبرس العلائي، وأحضروا تقليد القضاة نجم الدين بن صصرى الذي حضر معه من مصر باستمراره على قضاء القضاة وقضاء العسكر ونظر الأوقاف وزيادة المعلوم، وقرىء عقيبه الكتاب الذي وصل على يديه، وفيه ما يتعلق بمخالفة ابن تيمية في عقيدته الزام الناس بذلك خصوصا الحنابلة والوعيد الشديد عليهم والعزل من المناصب والحبس وأخذ المال والروح لخروجهم بهذه العقيدة عن الملة المحمدية، ونسخة الكتاب نحو الكتاب المتقدم، وتولى قراءته شمس الدين محمد بن شهاب الدين الموقع وبلغ عنه الناس ابن صبح المؤذن، وقرىء بعده تقليد الشيخ برهان الدين بالخطابة وأحضروا بعد القراءة الحنابلة مهانين بين يدي القاضي جمال الدين المالكي بحضور باقي القضاة، واعترفوا أنهم يعتقدون ما يعتقده محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه.

    وفي سابع شهر صفر سنة ثمان عشرة ورد مرسوم السلطان بالمنع من الفتوى في مسألة الطلاق الذي يفتي بها ابن تيمية وأمر بعقد مجلس له بدار السعادة وحضر القضاة وجماعة من الفقهاء، وحضر ابن تيمية وسألوه عن فتاويه في مسألة الطلاق وكونهم نهوه وما انتهى ولا قبل مرسوم السلطان ولا حكم الحكام بمنعه، فأنكر، فحضر خمسة نفر فذكروا عنه أنه أفتاهم بعد ذلك، فأنكر وصقم على الإنكار، فحضر ابن طليش وشهود شهدوا أنه أفتى لحاما اسمه قمر مسلماني في بستان ابن منجا فقيل لابن تيمية اكتب بخطك أنك لا تفتي بها ولا بغيرها، فكتب بخطه أنه لا يفتي بها وما كتب بغيرها، فقال القاضي نجم الدين بن صصرى: حكمت بحبسك واعتقالك، فقال له: حكمك باطل لأنك عدوي فلم يقبل منه وأخذوه واعتقلوه في قلعة دمشق. وفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة يوم عاشوراء أفرج عن ابن تيمية من حبسه بقلعة دمشق وكانت مدة اعتقاللا خمسة أشهر ونصف)). انتهى كلام الحصني.

    قال أبن شاكر الكتبي22 : ((وفي سادس شعبان قدم البريدي من الديار المصرية وعلى يده مرسوم سلطاني باعتقال الشيخ الإمام العلامة تقي الدين بن تيمية، فحضر ناصر الدين مشد الأوقاف والأمير بدر الدين ابن الخطيب الحاجب إلى عند الشيخ تقي الدين وأخبروه بصورة الحال، فقال في هذا خير كثير، وأحضروا له مركوبا، فركب معهم إلى قلعة دمشق فأخليت له دار يجرى إليها الماء وكان من جملة المرسوم أن يكون معه ولد أو أخ أو خادم يخدمه وأن تجرى عليهم كفايتهم، فاختار أخوه زين الدين عبد الرحمن المقام معه لخدمته. وكان السبب في ذلك أنه أفتى فتيا وذكر فيها: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد- الحديث المشهور -، وآن زيارة قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تشد إليها الرحال كقبر إبراهيم الخليل وقبر محمد النبي، واتفق أن شمس الدين بن قيم الجوزية سافر إلى القدس الشريف ورقي في الحرم على منبر وعظ، وفي أثناء وعظه ذكر هذه المسئلة وقال: ها أنا من ههنا أرجع ولا أزور الخليل، وجاء إلى نابلس وعمل له مجلس وعظ وذكر المسئلة بعينها حتى إنه قال: ولا يزار قبر النبي إلا مسجده، فقاموا عليه الناس فحماه منهم والي البلد وكتبوا أهل القدس ونابلس إلى دمشق بصورة ما وقع من المذكور وما صدر منه، فطلبه القاضي المالكي فتودد وصعد إلى الصالحية إلى قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم، وتاب وأسلم على يده فقبل توبته وحكم بإسلامه وحقن دمه، ولم يعزره لأجل الشيخ تقي الدين بن تيمية، فحينئذ قامت الفقهاء الشافعية والمالكية وكتبوا فتيا في الشيخ تقي الدين بن تيمية لكونه أول من تكلم في هذه المسئلة فكتب عليها الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين نحو أربعين سطرا بأشياء كثيرة يقولها ويفتي بها، وءإخر القول أفتي بتكفيره، ووافقه شهاب الدين ابن جهبل الشافعي وكتب تحت خطه كذلك الصدر المالكي وغيرهم، وحفلت الفتيا إلى نائب السلطنة فأراد أن يعقد لهم مجلسا ويجمع الفقهاء والعلماء فرأى أن الأمر يتسع الكلام فيه، ولا بد من إعلام السلطان فأخذ الفتيا وجعلها في المطالعة وسيرها إلى السلطان فجمع لها القضاة ولم يحضر المالكي فإنه كان مريضا، فلما قرئت عليهم أخذها قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة فقال: القائل بهذه المقالة ضال مضل مبتاع ووافقه الحنفي والحنبلي، فقال السلطان لقاضي القضاة بدر الدين: ما ترى في أمره، فقال: يحبس، وقال السلطان وكذا كان في نفسي أن أفعل به، وكتب الكتاب إلى دمشق بما يعتمده نائب السلطنة وقرءوه على السدة قرأه بدر الدين بن الأعزازي الموقع وبلغه ابن النجيبي المؤذن، ومضمونه بعد البسملة أدام الله نعمته نوضح لعلمه الكريم وزود مكانته التي جهزها بسبب ابن تيمية فوقفنا عليها وعلمنا مضمونها من أمر المذكور واقدامه على الفتوى بعد تكرار المراسيم الشريفة بمنعه حسب ما حكـم به القضاة وأكابر العلماء، وعقدنا لهذا السبب مجلسا بين أيدينا ورسمنا بقراءة الفتيا على القضاة والعلماء فذكروا جميعا أن الذي أفتى به ابن تيمية في ذلك خطأ ومردود عليه، وحكموا بزجره وحبسه وطول سجنه ومنعه من الفتيا مطلقا، وكتبوا خطوطهم بذلك بين أيدينا على ظاهر الفتيا المجهز بنسخة ما كتبه ابن تيمية، وقد جهزناه إلى آلجناب العالي طي هذه المكاتبة ليقف على ما كتب فيه القضاة الأربعة ويتقدم باعتقال المذكور في قلعة دمشق المحروسة، ومنعه من الفتيا مطلقا، ومنع الناس من الاجتماع به والتردد إليه ويرتب له كل يوم ما يقوم بكفايته وينزل عنده من يختار لخدمته مثل قرابة ولد أو أخ أو من يجري مجراهم فيحيط علمه بهذا الأمر ويكون اعتماده بحسب ما حكم به الأئمة العلماء في السجن المذكور وطول حبسه، فانه كل وقت يحدث للناس شيئا منكرا يشغل خواطرهم به ومنع ذلك وسد الذريعة منه أولى فليكن عمله على هذا الحكم ويتقدم أمره فيه، واذا اعتمد الجناب العالي هذا الاعتماد الذي رسمنا به في أمر ابن تيمية فيتقدم بمنع من يسلك مسالكه ويفتي بهذه الفتاوي ويعمل بها في أمر الطلاق أو هذه الفتيا المستجدة. وإذا اطلع على أحد عمل بذلك أو أفتى به فيعتبر حاله، فإن كان من مشايخ العلماء فيعزر تعزير مثله وان كان من الشباب المنتسبين الذين يقصدون الظهور أيضا كما يقصده ابن تيمية فيؤدبهم ويردعهم ويعتمد في أموره ما تحسم به مواد أمثالهم ليستقيم أحوال الناس ويمشي على السداد، ولا يعود أحد يتجاسر على الإفتاء بما يخالف الإجماع ويبتدع في دين الله تعالى من أنواع الاقتراح ما لم يسبقه إليه أحد، فالجناب العالي يراعي هذه الأمور التي عرفناها فإن بها تسد الذرائع فيها أولى من الرخصة فيه. وقد عجلنا لهذا الجواب وبقية فصوله مكاتبته الواردة صحبته تصل بعد هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، وكتب في سابع عشري رجب الفرد سنة ست وعشرين وسبعمائة صورة المنقول بخط القضاة إلأربعة بالقاهرة المحروسة على ظهر الفتيا:

    الحمد لله، هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال من قوله إن زيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة، وما ذكره من نحو ذلك وانه لا يرخص في السفر لزيارة الأنبياء فهو باطل مردود عليه، وقد نقل جماعة من العلماء الكبار أن زيارة النبي فضيلة وسنة مجمع عليها، وهذا المفتي المذكور ينبغي أن يزجر عن مثل هذه المقالة والفتاوي الغريبة ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك، ويشهر أمره ليتحفظ الناس عن الاقتداء به، كتب محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي وكذلك يقول محمد بن الحريري الأنصاري الحنفي لكن يحبس الآن جزما مطلقا كتب المذكور، كذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي، كذلك يقول محمد بن أبي بكر المالكي إن ثبت عليه ذلك فيبالغ في زجره حسبما تندفع هذه المفسدة وغيرها من المفاسد.

    ولما كان يوم الجمعة رابع عشري شعبان قعد قاضي القضاة جلال الدين بعد الصلاة بالمدرسة العادلية وأحضر جماعة من جماعة الشيخ تقي الدين بن تيمية كانوا معتقلين في حبس الشرع فادعي على عماد الدين بن كثير صهر المزي أنه قال إن التوراة والإنجيل ما بدلت وإنها بحالها كما أنزلت وشهدوا عليه وثبت ذلك في وجهه فعزر بالدرة في المجلس وأخرج وطيف به ونودي عليه هذا جزاء من قال إن التوراة والإنجيل ما بدلت وبعد ذلك أطلقوه، وأحضر عبد الله الإسكندري وادعي عليه أنه قال عن مؤذني الجامع هؤلاء كفروا وانهم كفار بسبب أنهم يقولون في المنارة ألا يا رسول الله أنت وسيلتي وشىء ءاخر من هذا الجنس فذكر أنه أعترف بذلك وغيره عند قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم، وأسلم على يده وقبل توبته وحقن دمه وأبقى عليه جهاته وزوجته، فسيروا إلى الحنبلي يسألونه عن ذلك وأحضر بعد ذلك الصلاح الكتبي الداراني وادعي عليه أنه قال لا فرق بين حجارة طهارة جيرون وحجارة صخرة بيت المقدس فأنكر ذلك فقامت عليه البينة، وأحضر ابن قيم الجوزية الذي عمل الفتنة من أصلها وادعي عليه بما قال في المجلسين اللذين عملهما بالقدس الشريف ونابلس فأنكر ذلك وكان قد سافر جماعة من أهل دمشق كلهم فقهاء وعدول من جملتهم مدرس الطرخانية وحضروا مجلس نابلس فشهدوا عليه بما قال وثبت ذلك فعزره قاضي القضاة عبد الله الإسكندري على حمار غير مقلوب ومعه صلاح الداراني وشخص ءاخر كان قد أساء الأدب عند دار الحديث وقال: كل من قال عن الشيخ تقي الدين شىء فهو كذب وأريد أن أضربه بمداتي فشهدوا عليه وضربوهم جميعا بالدرة في قفيهم، وبعد ذلك أعيدوا إلى الحبس فلما كان يوم الثلاثاء ءاخر النهار حضروا المالكية وأخذوا ابن قيم الجوزية إلى حبسهم وأحضروه يوم الأربعاء إلى قاضي القضاة شرف الدين المالكي وادعوا عليه فما كان له جواب إلا أن قال إن قاضي القضاة الحنبلي حكم بحقن دمي وتوبتي، فأعيد إلى الحبس وتركوه إلى حيث يحضر الحنبلي إلى البلد وسألوه كيف كان الحكم وسير الحنبلي وغيره إلى قاضي القضاة جلال الدين يشفعون في المذكور أن لا يكون الحكم إلا عنده، فأحضره في سابع وعشري الشهر وعزروه عنده في العادلية بالدرة وأركب حمارا وطيف به البلد وراحوا به إلى الصالحية، وءاخر النهار ردوه إلى الحبس وأعلموا نائب السلطنة بما فعلوه فسير مشد الأوقاف تسلم المذكور من قاضي القضاة جلال الدين وصعد به إلى القلعة وحبسه بها مقيدا وأطلقوا الباقي وسكنت الفتنة)). ا.هـ.

    صورة مرسوم ابن قلاوون في ابن تيمية:

    بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير وتعالى عن المثل فقال عز وجل: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [سورة الشورى]، أحمده على أن ألهمنا العمل بالسنة والكتاب، ورفع في أيامنا أصباب الشك والارتياب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصيبر، وينزه خالقة عن التحيز في جهة لقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ [سورة الحديد]، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة لمن سلك سبيل مرضاته، وأمر بالتفكر في ءالاء الله ونهى عن التفكر في ذاته، صلى الله عليه وعلى ءاله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان وارتفع، وشيد الله بهم من قواعد الدين الحنيف ما شرع، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع.
    وبعد، فان العقائد الشرعية وقواعد الإسلام المرعية وأركان الإيمان العلية ومذاهب الدين المرضية، هي الأساس الذي يبنى عليه [والمَوئِلُ]23 الذي يرجع كل أحد إليه، والطريق التي من سلكها فقد فاز فوزا عطيفا، ومن حاد عنها فقد استوجب عذابا أليما، فلهذا يجب أن تنفذ أحكامها، ويؤكد دوامها، وتصان عقائد الملة عن الاختلاف، وتزان قواعد الأئمة بالائتلاف، وتخمد ثوائر البدع، ويفزق من فرقها ما اجتمع.

    وكان ابن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه، ومد [بجهله] عنان كلمه، وتحدث في مسائل الذات والصفات، ونمى في كلامه [ الفاسد] على أمور منكرات، وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون، وفاه بما اجتنبه الأئمة الأعلام الصالحون، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام، وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكام، وشهر من فتاويه في البلاد ما استخف به عقول العوام، وخالف في ذلك فقهاء عصره، وعلماء شامه ومصره، وبعث برسانله إلى كل مكان، وسمى فتاويه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان.

    ولما اتصل بنا ذلك وما سلكه المريدون له من هذه المسالك الخبيثة وأظهروه من هذه الأحوال وأشاعوه، وعلمنا أنه استخف قومه فأطاعوه، حتى قيل إنهم صرحوا في حق الله سبحانه بالحرف والصوت [والتشبيه، والتجسيم] قمنا في الله تعالى مشفقين من هذا النبا العظيم، وأنكرنا هذه البدعة، وعز علينا أن تشيع عمن تضمه ممالكنا هذه السمعة. وكرهنا ما فاه به المبطلون، وتلونا قوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [سورة المؤمنون]، فإنه [سبحانه وتعالى] تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير: ﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [سورة الأنعام]، فتقدمت مراسيمنا باستدعاء [ابن تيمية] المذكور إلى أبوابنا العالية عندما سارت فتاويه [الباطلة] في شامنا ومصرنا، وصرح فيها بألفاظ ما سمعها ذو لب الا وتلا قوله تعالى: ﴿ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا ﴾ [سورة الكهف].

    ولما وصل إلينا تقدمنا إلى أولي العقد والحل، وذوي التحقيق والنقل، وحضر قضاة الإسلام، وحكام الأنام، وعلماء الدين، وفقهاء المسلمين، وعقد له مجلس شرعي في ملأ وجمع من الأئمة، [ومن له دراية في مجال النظر ودفع] فثبت عندهم جميع ما نسب إليه، [بقول من يعتمد وبعول عليه]، وبمقتضئ خط قلمه الدال على منكر معتقده، وانفصل ذلك الجمع وهم لعقيدته الخبيثة منكرون، وءاخذوه بما شهد به قلمه تالين: ﴿ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴾ [سورة الزخرف]، ونقل إلينا انه كان استتيب مرارا فيما تقدم، وأخره الشرع الشريف لما تعرض لذلك وأقدم، ثم عاد بعد منعه، ولم تدخل تلك النواهي في سمعه.

    وصح ذلك في مجلس الحاكم العزيز المالكي حكم الشرع الشريف أن يسجن هذا المذكور وأن يمنع من التصرف والظهور، ويكتب مرسومنا هذا بأن لا يسلك أحد ما سلكه المذكور من هذه المسالك، وينهى عن [التشبيه في] اعتقاد مثل ذلك، أو يعود له في هذا القول متبعا، أو لهذه الألفاظ مستمعا، أو يسري في التشبيه مسراه، أو أن يفوه بجهة العلو بما فاه، أو أن يتحدث أحد بحرف أو صوت، أو يفوه بذلك إلى الموت، أو يتفوه بتجسيم، أو ينطق بلفظ في ذلك غير مستقيم، أو خرج عن رأي الأئمة، أو ينفرد به عن علماء الأمة، أو يحيز الله سبحانه وتعالى في جهة أو يتعرض إلى حيث وكيف، فليس لمعتقد هذا إلا السيف.

    فليقف كل واحد عند هذا الحد، ودلله الأمر من قبل ومن بعد، وليلزم كل من الحنابلة بالرجوع عن هذه العقيدة، والخروج عن الشبهات الزائغة الشديدة، ولزوم ما أمر الله تعالى به من التمسك بمذاهب أهل الإيمان الحميدة، فانه من خرج عن أمر الله فقد ضل سواء السبيل، ومثل هذا ليس له إلا التنكيل، والسجن الطويل مستقره ومقيله وبئس المقيل.

    [وقد رسمنا بأن ينادى في دمشق المحروسة والبلاد الشامية، وتلك الجهات الدانية والمقاصية بالنهي الشديد والتخويف والتهديد لمن اتبع ابن تيمية في هذا الأمر الذي أوضحناه، ومن تابعه تركناه في مثل مكانه وأحللناه، ووضعناه من عيون الأمة كما وضعناه] ومن أصر على الامتناع وأبى إلا الدفاع، أمرنا باسقاطهم من [مدارسهم] ومناصبهم، ووضعهم من مراتبهم مع إهانتهم، وأن لا يكون لهم في بلادنا قضاء ولا حكم ولا ولاية ولا تدريس ولا شهادة ولا إمامة بل ولا مرتبة ولا إقامة، فإنا أزلنا دعوة هذا الرجل من البلاد، وأبطلنا هذه العقيدة التي أضل بها كثيرا من العباد أو كاد [بل كم أضل بها من خلق وعاثوا بها في الأرض الفساد، ولتثبت المحاضر الشرعية على الحنابلة بالرجوع عن ذلك وتسير المحاضر بعد إثباتها على قضاة المالكية]، وقد أعذرنا وحذرنا وأنصفنا حيث إنذرنا، وليقرأ مرسومنا هذا على المنابر، ليكون أبلغ واعظ وزاجر، وأعدل ناه وءامر إن شاء الله تعالى. والحمد لله وحده وصلواته على نبينا محمد وءاله وصحبه وسلم. والاعتماد على الخط الشريف أعلاه. وكتب ثامن عشري شهر رمضان سنة خمس رسبعمائة. ا. هـ.

    وهذه المراسيم الصادرة في حقه بعد محاكمته أمام جماعة من كبار العلماء في عصره مسجلة في كتب التواريخ مثل: عيون التواريخ، ونجم المهتدي، ودفع شبه من شبه وتمرد وغيرها.

    وذكر الصفدي من مؤلفات ابن تيمية كثيرا منها: مؤاخذته لابن حزم في الإجماع، ومنها قاعدة في تفضيل الإمام أحمد والقادرية، وكتاب في بقاء الجنة والنار وفنائهما وقد رد عليه قاضي القضاة تقي الدين السبكي، وجواز طواف الحائض وكراهية التلفظ بالنية وتحريم الجهر بها، وقتل تارك أحد المباني وكفره، وتحريم السماع، وتحريم الشطرنج، وتحريم الحشيشة ووجوب الحد فيها ونجاستها، وكتاب الحلف بالطلاق من الايمان حقيقة، وقاعدة في فضل معاوية وفي ابنه يزيد أنه لا يسمب، وكشف حال المشايخ الأحمدية وأحوالهم الشيطانية، وشرح حديث النزول، وذكر الصفدي أن له تأليفا في جواز قتال الرافضة.

    ثم قال الصفدي في ءاخر ترجمته24 : ((وعلى الجملة فكان الشيخ تقي الدينن بن تيمية أحد الذين عاصرتهم ولم يكن في الزمان مثلهم بل ولا قبل مائة سنة وهم: الشيخ تقي الدين بن تيمية، والشيخ ابن دقيق العيد، وشيخنا العلامة تقي الدين السبكي)). وقال الصفدي: ((وممن مدحه بمصر ايضا شيخنا العلأمة أبو حيان لكنه انحرف عنه فيما بعد ومات وهو على انحرافه، ولذلك أسباب منها أنه قال له يوما: كذا قال سيبويه، فقال: يكذب سيبويه، فانحرف عنه، وقد كان أولا جاء إليه والمجلس عنده غاص بالناس فقال يمدحه ارتجالا:

    لقا أتينا تقي الدين لاح لنا
    داع إلـى الله فـرد مـا لـه وزر
    على فحياه من سيما الأولى صحبوا
    خير البريـة نـوز دونة القمـر
    حبر تسربل منة دهرة حـبرا
    بحر تقاذف من أمواجـيما الذرر
    قام ابن تيميبة في نصير شرعتنا
    مقام سيد تيم إذ عصت مضر
    فأظهر الحـق إذ ءاثاره درسبت
    وأخمد الشر إذ طارت له الشرر
    كتا نحدث عن حبر يجي فها
    أنت الإمائم الذي قد كان ينتظر))

    وأشار بقوله ((لأسباب)) ما ذكره المحدث الحافظ شارح القاموس أنه اطلع- أي أبو حيان- على كتاب لابن تيمية سماه كتاب العرش ذكر فيه أن الله يقعد النبي في الآخرة على الكرسي بجنبه وقال إنه صار يلعنه إلى أن مات، وهذا يؤيد وصف الذهبي له في بيان زغل العلم والطلب بالكبر وازدراء الأكابر وفرط الغرام في رئاسة المشيخة، ومعلوم أن الكبر من الكبائر يفسق فاعله.

    وأبو حيان هو محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الأندلسي ثم المصري، وصفه الحسيني25 بالشيخ الإمام العلامة المحدث البارع ترجمان العرب ولسان أهل الأدب، وقال الذهبي في ترجمته ما نصه26: "ومع براعته الكاملة في العربية له يد طولى في الفقه والآثار والقراءات، وله مصنفات في القراءات والنحو، وهو مفخر أهل مصر في وقتنا في العلم، تخرج به عدة أئمة، مد الله في عمره وختم له بالحسنى وكفاه شر نفسه، وودي لو أنه نظر في هذا الكتاب وأصلح فيه، وزاد فيه تراجم جماعة من الكبار فإنه إمام في هذا المعنى أيضا" اهـ.

    (1) انظر مقدمة الدرة المضية للامام السبكي
    (2) معنى هذا الكلام ان الله مركب من اجزاء ويحتاج الى تلك الاجزاء والعياذ بالله.
    (3) أنظر ذخائر القصر (ص/69), مخطوط.
    (4) الفتاوى الحديثية (ص/116).
    (5) الفتاوى الحديثية (ص/203).
    (6) حاشية الايضاح (ص/443).
    (7) نجم المهتدي ورجم المعتدي (ص/630-631), مخطوط.
    (8) فتاوى السبكي (2/210).
    (9) انظر الكتاب (1/66) مخطوط.
    (10) بيان زغل العلم والطلب (ص/17- 18).
    (11) انظر الاعلان بالتوبيخ للسخاوي (ص/77).
    (12) الاعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ (ص/78), وبيان زغل العلم والطلب (ص/23).
    (13) الدرر الكامنة (1/151).
    (14) الدرر الكامنة (1/144).
    (15) الدرر الكامنة (1/153).
    (16) أنظر تتمة المختصر في أخبار البشر (تاريخ ابن الوردي) (2/381).
    (17) المرجع السابق (2/398).
    (18) أنظر اعيان العصر وأعوان النصر (1/ ق 34).
    (19) فتاوى السبكي (2/210).
    (20) أنظر الكتاب (ص/41 - 42).
    (21) دفع شبه من شبه وتمرد (ص/43 – 45).
    (22) أنظر عيون التواريخ (ص/179), مخطوط.
    (23) ما كان بين العاقفتين فهو من نسخة أخرى.
    (24) اعيان العصر وأعوان النصر (1/71).
    (25) ذيل تذكرة الحفاظ (1/32).
    (26) معرفة القرّاء الكبار (2/724).
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2002-08-10
  9. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    ذكر بعض العلماء والفقهاء والقضاة الذين ناظروا ابن تيمية أو ردوا عليه وذكروا معايبه ممن عاصروه أو جاءوا بعده.

    ذكر أسماء بعض من ناظر ابن تيمية المتوفى سنة 728 ص أو ردّ عليه من المعاصرين له والمتأخرين عنه من شافعية وحنفية ومالكية وحنابلة، ونذكر رسائلهم وكتبهم التي ردوا عليه فيها فمنهم.

    ا- القاضي المفسر بدر الدين محمّد بن إبراهيم بن جماعة الشافعي المتوفى سنة 733هـ .
    2- القاضي محمّد بن الحريري الأنصاري الحنفي.
    3- القاضي محمّد بن أبي بكر المالكي.
    4- القاضي أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي.
    وقد حبس بفتوى موقعة منهم سنة 726 هـ . أنظر عيون التواريخ للكتبي، ونجم المهتدي لابن المعلّم القرشي.

    5- الشيخ صالح بن عبد الله البطائحي شيخ المنيبيع الرفاعي نزيل دمشق المتوفى سنة 707هـ.
    أحد من قام على ابن تيمية ورد عليه، (أنظر روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين لأحمد الوتري". وقد ترجمه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة.

    6- عصريه الشيخ كمال الدين محمد بن أبي الحسن علي السراج الرفاعي القرشي الشافعي.
    تفاح الأرواح وفتاح الأرباح.

    7- قاضي القضاة بالديار المصرية أحمد بن إبراهيم السروجي الحنفي المتوفى سنة 710 هـ .
    اعتراضات على ابن تيمية في علم الكلام.

    8- قاضي قضاة المالكية علي بن مخلوف بمصر المتوفى سنة 718 هـ. كان يقول: ابن تيمية يقول بالتجسيم وعندنا من اعتقد هذا الاعتقاد كفر ووجب قتله.

    الشيخ الفقيه علي بن يعقوب البكري المتوفى سنة 724 هـ ، لما دخل ابن تيمية إلى مصر قام عليه وأنكر على ابن تيمية ما يقول.

    10- الفقيه شمس الدين محمد بن عدلان الشافعي المتوفى سنة 749 هـ . كان يقول: إن ابن تيمية يقول: إن الله فوق العرش فوقية حقيقية، وان الله يتكلم بحرف وصوت.

    11- الحافظ المجتهد تقي الدين السببكي المتوفى سنة 756 هـ .
    الاعتبار ببقاء الجنة والنار.
    الدرة المضية في الرد على ابن تيمية.
    شفاء السقام في زيارة خير الأنام.
    النظر المحقق في الحلف بالطلاق المعلق.
    نقد الاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان والطلاق.
    التحقيق في مسألة التعليق.
    رفع الشقاق عن مسألة الطلاق.

    12- ناظره المحدث المفسر الأصولي الفقيه محمّد بن عمر بن مكي المعروف بابن المرخل الشافعي المتوفى سنة 716.
    13- قدح فيه الحافظ أبو سعيد صلاح الدين العلائي المتوفى سنة 761 هـ .
    * أنظر ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر لابن طولون (ص/ 32- 33).
    * أحاديث زيارة قبر النبي .

    14- قاضي قضاة المدينة المنورة أبو عبد الله محمد بن مسلّم بن مالك ألصالحي الحنبلي المتوفى سنة 726 هـ .
    15- معاصر ه الشيخ أحمد بن يجيى الكلابي الحلبي المعروف بابن جهبل المتوفى سنة 733 هـ .
    * رسالة في نفي الجهة.

    16- القاضي كمال الدين بن الزملكاني ألمتوفي سنة 727 هـ .
    * ناظره وردّ عليه برسالتين، واحدة في مسئلة الطلاق الأخرى في مسئلة ا لزيا رة.

    17- ناظره القاضي صفي الدين الهندي المتوفى سنة 715 هـ .

    18- الفقيه المحدّث علي بن محمّد الباجي الشافعي المتوفى سنة 714 هـ
    ناظره في أربعة عشر موضعا وأفحمه.

    19- المؤرخ الفقيه المتكلم الفخر بن المعلّم القرشي المتوفى سنة 725 هـ-
    نجم المهتدي ررجم المعتدي.

    20- الفقيه محمد بن علي بن علي المازني الدهان الدمشقي المتوفى سنة !! رسالة في الرد غلى ابن تيمية في مسألة الطلاق.
    رسالة في الرد على ابن تيمية في مسألة الزيارة.

    21- الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمد بن محمد الشيرازي المتوفى سنة 733 هـ
    رسالة في الرد على ابن تيمية.

    22- رد عليه الفقيه المحدث جلال الدين محمد القزويني الشافعي المتوفى سنة 739 هـ

    23- مرسوم السلطان ابن قلاوون المتوفى سنة 741 وو بحبسه.

    24- معاصره الحافظ الذهبي المتوفى سنة 748 هـ
    * بيان زغل العلم والطلب.
    * النصيحة الذهبية.

    25- المفسر أبو حيان الأندلسي المتوفى سنة 745 هـ
    * تفسير النهر الماد من البحر المحيط.

    26- الشيخ عفيف الدين عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني ثم المكي المتوفى سنة 768هـ.

    27- الفقيه الرحالة ابن بطوطة المتوفى سنة 779هـ .
    رحلة ابن بطوطة.

    28- الفقيه تاج الدين السبكي المتوفى سنة 771 هـ.

    * طبقات الشافعية الكبرى.
    29- تلميذه المؤرخ ابن شاكر الكتبي المتوفى سنة 764 هـ
    * عيون التواريخ.

    30- الشيخ عمر بن أبي اليمن اللخمي الفاكهي المالكي المتوفى سنة 734 هـ .
    * التحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة.

    31- القاضي محمد السعدي المصري الأخنائي المتوفى سنة755 هـ .
    * المقالة المرضية في الرد على من ينكر الزيارة المحمدية، طبعت ضمن "البراهين الساطعة" للعزامي.

    32- الشيخ عيسى الزواوي المالكي المتوفى سنة 743 هـ.
    * رسالة في مسألة الطلاق.

    33- الشيخ أحمد بن عثمان التركماني الجوزجاني الحنفي المتوفى سنة 744هـ .
    * الإبحاث الجلية في الرد على ابن تيمية.

    34- الحافظ عبد الرحمن بن أحمد المعروف بابن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795هـ .
    * بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة.

    35- الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852هـ .
    * الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.
    * لسان الميزان.
    * فتح الباري شرح صحيح البخاري.
    * الإشارة بطرق حديث الزيارة.

    36- الحافظ ولي الدين العراقي المتوفى سنة 826 هـ.
    الأجوبة المرضية في الرد على الأسئلة المكية.

    37 _ الفقيه المؤرخ ابن قاضي شهبة الشافعي المتوفى سنة 851 هـ.
    * تايخ ابن قاضي شهبة.

    38- الفقيه أبو بكر الحصني المثوفى مشة 829 هـ.
    * دفع شبه من شبه وتمرد وننسب ذلك إلى الإمام أحمد.

    39- رد عليه شيخ إفريقيا أبو عبد الله بن عرفة التونسي المالكي المتوفى سنة 853هـ .

    45- العلأمة علاء الدين البخاري الحنفي المتوفى سنة 841 هـ ، كفره وكفر من سماه شيخ الإسلام أي من يقول عنه شيخ الإسلام مع علمه بمقالاته الكفرية، ذكر ذلك الحافظ السخاوي في الضوء اللامع.

    41- الشيخ محمد بن أحمد حميد الدين الفرغاني الدمشقي الحنفي المتوفى سنة 867 هـ.
    * الرد على ابن تيمية في الاعتقادات.

    42- ردّ عليه الشيخ أحمد زروق الفاسي المالكي س المتوفى سنة 899هـ .
    * شرح حزب البحر.

    43- الحافظ السخاوي المتوفى سنة 902 هـ .
    *الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ.

    44- أحمد بن محمد المعروف بابن عبد السلام المصري المتوفى سنة 931 هـ.
    * القول الناصر في رد خباط علي بن ناصر.

    45- ذمه العالم أحمد بن محمد الخوارزمي الدمشقي المعروف بابن قرا المتوفى سنة 968 هـ.

    46- القاضي البياضي الحنفي المتوفى سنة 1098 هـ.
    * إشارات المرام من عبارات الإمام.

    47- الشيخ أحمد بن محمّد الوتري المتوفى سنة 980 هـ .
    * روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين.

    48- الشيخ ابن حجر الهيتمي المتودى سنة 974هـ .
    * الفتاوى الحديثية.
    " الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظم.

    حاشية الإيضاح في المناسك.

    49- الشيخ جلال الدين الدواني المتوفى سنة 928 هـ
    * شرح العضدية.
    50- الشيخ عبد النافع بن محمّد بن علي بن عراق الدمشقي المتوفى سنة 926 هـ
    * أنظر ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر لابن طولون (ص/ 32- 33).

    51- القاضي أبو عبد الله المقرى.
    * نظم اللالي في سلوك الأمالي.

    52- ملا علي القاري الحنفي المتوفى سنة 014 ا هـ.
    * شرح الشفا للقاضي عياض.

    53- الشيخ عبد الرءوف المناوي الشافعي المتوفى سنة 531 ا هـ
    * شرح الشمائل للترمذي.

    54- المحذث محمّد بن علي بن علان الصديقي المكي المتوفى سنة 057 ا هـ.
    المبرد المبكي في رد الصارم المنكي.

    55- الشيخ أحمد الخفاجي المصري الحنفي المتوفى سنة 9 1 0 ا هـ.
    شرح الشفا للقاضي عياض.

    56- المؤرخ أحمد أبو العباس المقري المتوفى سنة 041 ا.
    أزهار الرياض.

    57- الشيخ محمّد الزرقاني المالكي المتوفى سنة 122 ا هـ .
    * شرح المواهب اللدنية.

    58- الشيخ عبد الغني النابلسي المتوفى سنة 43 ا اهـ
    * ذمه في أكثر من كتاب.

    59- ذمه الفقيه الصوفي محمّد مهدي بن علي الصيادي الشهير بالرواس المتوفى سنة 1287 هـ.

    60- السيد محمّد أبو الهدى الصيادي المتوفى سنة 1328 هـ.
    * قلادة الجواهر.

    61- المفتي مصطفى بن أحمد الشطي الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة 1348 هـ
    * النقول الشرعية.

    62- محمود خطاب السبكي المتوفى سنة 1352 هـ
    * الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق.

    63- مفتي المدينة المنورة الشيخ المحدث محمد الخضر الشنقيطي المتوفى سئة 1353.
    * لزوم الطلاق الثلاث دفعه بما لا يستطيع العالم دفعه.

    64- الشيخ سلامة العزامي الشافعي المتوفى سنة 1376 هـ
    * البراهين الساطعة في ردّ بعض البدع الشائعة.
    *مقالات في جريدة المسلم (المصرية).

    65- مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي المتوفى سنة 1354 هـ.
    * تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد.

    66- وكيل المشيخة الإسلامية في دار الخلافة العثمانية الشيخ محمّد زاهد الكوثري المتوفى سنة 1371 هـ
    * كتاب مقالات الكوثري.
    *التعقب الحثيث لما ينفيه ابن تيمية من الحديث.
    * البحوث الوفية في مفردات ابن تيمية.
    * الإشفاق على أحكام الطلاق.

    67- إبراهيم بن عثمان السمنودي المصري، من أهل هذا العصر.
    *نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي.

    68- عالم مكة محمد العربي التبّان المتوفى سنة 1395هـ .
    * براءة الأشعريين من عقائد المخالفين.

    69- الشيخ محمّد يوسف البنوري الباكستاني.

    * معارف السنن شرح سنن الترمذي.

    70- الشيخ منصور محمّد عويس ، من أهل هذا العصر.
    * ابن تيمية ليس سلفيا.

    71- الحافظ الشيخ أحمد بن الصديق الغماري المغربي المتوفى سنة 1380 هـ
    * هداية الصغراء.
    * القول الجلي.

    72- الشيخ المحدث عبد الله الغماري المغربي المتوفى سنة 1314 هـ .
    * إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة.
    * الصبح السافر في تحقيق صلاة المسافر.
    * الرسائل الغمارية، وغيرها من الكتب.

    73- المسند أبو الأشبال صالم بن جندان الأندونيسي.
    * الخلاصة الكافية في الأسانيد العالية.

    74- حمد الله البراجوي عالم سهارنبور.-
    * البصائر لمنكري التوسل بأهل القبور.

    75- وقد كقره الشيخ مصطفى أبو سيف الحمامي في كتابه غوث العباد ببيان
    ا لرشا د.
    وقرّظه له جماعة وهم الشيخ محمّد سعيد العرفي، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ محمود أبو دقيقة، والشيخ محمّد البحيري، والشيخ محمّد عبد الفتاح عناتي، والشيخ حبيب الله الجكني الشنقيطي، والشيخ دسوقي عبد الله العربي، والشيخ محمّد حفني بلال.

    76- رد عليه أيضا محمد بن عيسى بن بدران السعدي المصري.

    77- السيد الشيخ الفقيه علوي بن ظاهر الحداد الحضرمي.

    78- مختار بن أحمد المؤيد العظمي المتوفى سنة 1340 هـ
    *جلاء الأوهام عن مذاهب الأئمة العظام والتوسل بجاه خير الأنام عليه

    الصلاة والسلام، رد فيه على كتاب "رفع الملام " لابن تيمية.

    79- الشيخ إسماعيل الأزهري.
    * مرءاة النجدية.

    80- الشيخ سراج الدين عباس الأندونيسي المتوفى سنة 1403 هـ.
    له كتب في العقيدة حذر فيها من عقائد ابن تيمية.
    فانظر أيها الطالب للحق وتمعن بعد ذلك، كيف يلتفت إلى رجل تكلم فيه كل هؤلاء العلماء ليبينوا حقيقته للناس ليحذروا منه، فهل يكون بيان الحق شيئا يعترض عليه، سبحانك هذا بهتان عظيم.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2002-08-10
  11. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    بيان موجز عن حال محمد بن عبد الوهاب النجدي إمام الوهابية

    كان ابتداء ظهور أمره في الشرق سنة 1143 هـ واشتهر أمره بعد 1150 هـ بنجد وقراها، توفي سنة 1206 هـ، وقد ظهر بدعوة ممزوجة بأفكار منه زعم أنها من الكتاب والسنة، وأخذ ببعض بدع تقي الدين أحمد بن تيمية فأحياها، وهي: تحريم التوسّل بالنبي، وتحريم السفر لزيارة قبر الرسول وغيره من الأنبياء والصالحين بقصد الدعاء هناك رجاء الإجابة من الله، وتكفير من ينادي بهذا اللفظ: يا رسول الله أو يا محمد أو يا علي أو يا عبد القادر أغثني أو بمثل ذلك إلا للحي الحاضر، وإلغاء الطلاق المحلوف به مع الحنث وجعله كالحلف بالله في إيجاب الكفارة، وعقيدة التجسيم لله والتحيز في جهة.

    وابتدع من عند نفسه: تحريم تعليق الحروز التي ليس فيها إلا القرءان وذكر الله وتحريم الجهر بالصلاة على النبي عقب الأذان، وأتباعه يحرّمون الاحتفال بالمولد الشريف خلافا لشيخهم ابن تيمية.

    قال الشيخ أحمد زيني دحلان مفتي مكة في أواخر السلطنة العثمانية في تاريخه تحت فصل فتنة الوهابية، (1): (كان في ابتداء أمره من طلبة العلم في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وكان أبوه رجلا صالحا من أهل العلم وكذا أخوه الشيخ سليمان، وكان أبوه وأخوه ومشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ وضلال لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزغاته في كثير من المسائل، وكانوا يوبخونه ويحذّرون الناس منه، فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع ما ابتدعه من الزيغ والضلال الذي أغوى به الجاهلين وخالف فيه أئمة الدين، وتوصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي (صلّى الله عليه وسلّم) والتوسل به وبالأنبياء والأولياء والصالحين وزيارة قبورهم للتبّرك شرك، وأن نداء النبي (صلّى الله عليه وسلّم) عند التوسل به شرك، وكذا نداء غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين عند التوسل بهم شرك، وأن من أسند شيئا لغير الله ولو على سبيل المجاز العقلي يكون مشركا نحو: نفعني هذا الدواء، وهذا الولي الفلاني عند التوسل به في شىء، وتمسك بأدلة لا تنتج له شيئًا من مرامه، وأتى بعبارات مزورة زخرفها ولبّس بها على العوام حتى تبعوه، وألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر كثر أهل التوحيد" اهـ.

    إلى أن قال (2): "وكان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون: سيضل هذا أو يضل الله به من أبعده وأشقاه، فكان الأمر كذلك. وزعم محمّد بن عبد الوهاب أن مراده بهذا المذهب الذي ابتدعه إخلاص التوحيد والتبري من الشرك، وأن الناس كانوا على الشرك منذ ستمائة سنة، وأنه جدّد للناس دينهم، وحمل الايات القرءانية التي نزلت في المشركين على أهل التوحيد كقوله تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ)، (سورة الأحقاف/5). وكقوله تعالى ( وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ) (سورة يونس/106)، وكقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ) (سورة الرعد/14). وأمثال هذه الايات في القرءان كثيرة، فقال محمد بن عبد الوهاب: من استغاث بالنبي (صلّى الله عليه وسلّم) أو بغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين أو ناداه أو سأله الشفاعة فإنه مثل هؤلاء المشركين ويدخل في عموم هذه الايات، وجعل زيارة قبر النبي(صلّى الله عليه وسلّم) وغيره من الأنبياء والأولياء والصالحين مثل ذلك- يعني للتبرّك- وقال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (سورة الزمر/3) إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (سورة الزمر/3)" اهـ.

    ثم قال (3): "روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي (صلّى الله عليه وسلّم) في وصف الخوارج أنهم انطلقوا إلى ءايات نزلت في الكفار فحملوها على المؤمنين، وفي رواية عن ابن عمر أيضا أنه (صلّى الله عليه وسلّم) قال: "أخوف ما أخاف على أمتي رجل يتأول القرءان يضعه في غير موضعه" فهو وما قبله صادق على هذه الطائفة" اهـ.

    ثم قال (4): "وممن ألف في الرد على ابن عبد الوهاب أكبر مشايخه وهو الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على متن بافضل (5)، فقال من جملة كلامه: "يا ابن عبد الوهاب إني أنصحك أن تكف لسانك عن المسلمين" اهـ.

    ثم قال الشيخ أحمد زيني دحلان (6): "ويمنعون من الصلاة على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) على المنائر بعد الأذان حتى إن رجلاً صالحا كان أعمى وكان مؤذنا وصلى على النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بعد الأذان بعد أن كان المنع منهم، فأتوا به إلى محمد بن عبد الوهاب فأمر به أن يقتل فقتل. ولو تتبعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق وفي هذا القدر كفاية" ا. هـ.

    أقول: ويشهد لما ذكره من تكفيرهم من يصلي على النبي أي جهزا على المئاذن عقب الأذان ما حصل في دمشق الشام من أن مؤذن جامع الدقاق قال عقب الأذان كعادة البلد: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله جهرا، فكان وهابي في صحن المسجد فقال بصوت عال: هذا حرام هذا مثل الذي ينكح أمه، فحصل شجار بين الوهابية وبين أهل السنة وضرب، فرفع الأمر إلى مفتي دمشق ذلك الوقت وهو أبو اليسر عابدين فاستدعى المفتي زعيمهم ناصر الدين الألباني فألزمه أن لا يدرّس وتوعده إن خالف ما ألزمه بالنفي من البلاد.

    وقال الشيخ أحمد زيني دحلان ما نصه (7): "كان محمد بن عبد الوهاب الذي ابتاع هذه البدعة يخطب للجمعة في مسجد الدرعية ويقول في كل خطبه: " ومن توسل بالنبي فقد كفر"، وكان أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب من أهل العلم، فكان ينكر عليه إنكارا شديدا في كل ما يفعله أو يأمر به ولم يتبعه في شىء مما ابتدعه، وقال له أخوه سليمان يوما: كم أركان الإسلام يا محمد بن عبد الوهاب؟ فقال خمسة، فقال: أنت ججلتها ستة، السادس: من لم يتبعك فليس بمسلم هذا عندك ركن سادس للإسلام. وقال رجل ءاخر يوما لمحمد بن عبد الوهاب: كم يعتق الله كل ليلة في رمضان؟ فقال له: يعتق في كل ليلة مائة ألف، وفي ءاخر ليلة يعتق مثل ما أعتق في الشهر كله، فقال له: لم يبلغ من اتبعك عشر عشر ما ذكرت فمن هؤلاء المسلمون الذين يعتقهم الله تعالى وقد حصرت المسلمين فيك وفيمن اتبعك، فبهت الذي كفر. ولما طال النزاع بينه وبين أخيه خاف أخوه أن يأمر بقتله فارتحل إلى المدينة المنورة وألف رسالة في الرد عليه وأرسلها له فلم ينته. وألف كثير من علماء الحنابلة وغيرهم رسائل في الرد عليه وأرسلوها له فلم ينته. وقال له رجل ءاخر مرة وكان رئيسا على قبيلة بحيث إنه لا يقدر أن يسطو عليه: ما تقول إذا أخبرك رجل صادق ذو دين وأمانة وأنت تعرف صدقه بأن قومًا كثيرين قصدوك وهم وراء الجبل الفلاني فأرسلت ألف خيال ينظرون القوم الذين وراء الجبل فلم يجدوا أثرًا ولا أحدا منهم، بل ما جاء تلك الأرض أحد منهم أتصدق الألف أم الواحد الصادق عندك؟ فقال: أصدق الألف، فقال له: إن جميع المسلمين من العلماء الأحياء والأموات في كتبهم يكذّبون ما أتيت به ويزيفونه فنصدقهم ونكذبك، فلم يعرف جوابا لذلك. وقال له رجل ءاخر مرة: هذا الدين الذي جئت به متصل أم منفصل؟ فقال له حتى مشايخي ومشايخهم إلى ستمائة سنة كلهم مشركون، فقال له الرجل: إذن دينك منفصل لا متصل، فعمّن أخذته؟ فقال: وحي إلهام كالخضر، فقال له: إذن ليس ذلك محصورًا فيك، كل أحد يمكنه أن يدعي وحي الإلهام الذي تدعيه، ثم قال له: إن التوسل مجمع عليه عند أهل السنة حتى ابن تيمية فإنه ذكر فيه وجهين ولم يذكر أن فاعله يكفر". اهـ.

    ويعني بالستمائة سنة القرن الذي كان فيه ابن تيمية وهو السابع إلى الثامن الذي توفي فيه ابن تيمية إلى القرن الثاني عشر. وهي التي كان يقول فيها ابن عبد الوهاب إن الناس فيها كانوا مشركين وإنه هو الذي جاء بالتوحيد ويعتبر ابن تيمية جاء بقريب من دعوته في عصره، كأنه يعتبره قام في عصر انقرض فيه الإسلام والتوحيد فدعا إلى التوحيد وكان هو التالي له في عصره الذي كان فيه وهو القرن الثاني عشر الهجري. فهذه جرأة غريبة من هذا الرجل الذي كقر مئات الملايين من أهل السنّة وحصر الإسلام في أتباعه، وكانوا في عصره لا يتجاوز عددهم نحو المائة ألف. وأهل نجد الحجاز الذي هو وطنه لم يأخذ أكثرهم بعقيدته في حياته وإنما كان الناس يخافون منه لما علموا من سيرته لأنه كان يسفك دماء من لم يتبعه. وقد وصفه بذلك الأمير الصنعاني صاحب كتاب سبل السلام فقال فيه أولا قبل أن يعرف حاله قصيدة أؤّلها:

    سلام على نجد ومن حل في نجد وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي

    وهذه القصيدة مذكورة في ديوانه وهو مطبوع، وتمامها أيضا في البدر الطالع للشوكاني والتاج المكلل لصديق خان فطارت كل مطار، ثم لما بلغه ما عليه ممدوحه من سفك الدماء ونهب الأموال والتجرىء على قتل النفوس ولو بالاغتيال وإكفار الأمة المحمدية في جميع الأقطار رجع عن تأييده وقال:

    رجعت عن القول الذي قلت في النجدي فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي
    ظننت به خيرا فقلت عسى عسى نجد ناصحًا يهدي العباد ويستهدي
    لقد خاب فيه الظن لا خاب نصحنا وما كل ظن للحقائق لي يهدي
    وقد جاءنا من أرضه الشيخ مِربَدُ فحقّق من أحواله كل ما يبدي
    وقد جـاء من تأليفه برسائل يكفر أهل الأرض فيها على عمد
    ولفق في تكفيرهم كل حجة تراها كبيت العنكبوت لدى النقد

    إلىءاخر القصيدة، ثم شرحها شرحًا يكشف عن أحوال محمد بن عبد الوهاب من الغلوّ والإسراف في القتل والنهب ويرد عليه، وسمى كتابه: "إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب ".

    وقد ألف أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب رسالة في الرد على أخيه كما ذكرنا سمّاها "الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية"، وهي مطبوعة، وأخرى سماها "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب ".

    قال مفتي الحنابلة بمكة المتوفى سنة 1295 هـ الشيخ محمد بن عبد الله النجدي الحنبلي في كتابه "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" في ترجمة والد محمد بن عبد الوهاب بن سليمان ما نصّه (8): "وهو والد محمّد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الافاق، لكن بينهما تباين مع أن محمدًا لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده، وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عمّن عاصر الشيخ عبد الوهاب هذا أنه كان غضبان على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته ويتفرس فيه أن يحدث منه أمر، فكان يقول للناس: يا ما ترون من محمد من الشر، فقدّر الله أن صار ما صار، وكذلك ابنه سليمان أخو الشيخ محمد كان منافيًا له في دعوته ورد عليه ردًا جيدا بالآيات والآثار لكون المردود عليه لا يقبل سواهما ولا يلتفت إلى كلام عالم متقدمًا أو متأخرا كائنا من كان غير الشيخ تقي الدين بن تيمية وتلميذه ابن القيم فإنه يرى كلامهما نصّا لا يقبل التأويل ويصول به على الناس وإن كان كلامهما على غير ما يفهم، وسمى الشيخ سليمان رده على أخيه "فصل الخطاب في الرد على محمّد بن عبد الوهاب" وسلّمه الله من شرّه ومكره مع تلك الصولة الهائلة التي أرعبت الأباعد، فإنه كان إذا باينه أحد ورد عليه ولم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلا لقوله بتكفير من خالفه واستحلاله قتله، وقيل إن مجنونًا كان في بلدة ومن عادته أن يضرب من واجهه ولو بالسلاح، فأمر محمدٌ أن يعطى سيفًا ويدخل على أخيه الشيخ سليمان وهو في المسجد وحده، فأدخل عليه فلما رءاه الشيخ سليمان خاف منه فرمى المجنون السيف من يده وصار يقول: يا سليمان لا تخف إنك من الآمنين ويكررها مرارا، ولا شك أن هذه من الكرامات ". اهـ.

    وقول مفتي الحنابلة الشيخ محمد بن عبد الله النجدي إن أبا محمّد بن عبد الوهاب كان غاضبا عليه لأنه لم يهتم بالفقه معناه أنه ليس من المبرزين بالفقه ولا بالحديث، إنما دعوته الشاذة شهرته، ثم أصحابه غلوا في محبته فسموه شيخ الإسلام والمجدّد، فتبًا لهم وله، فليعلم ذلك المفتونون والمغرورون به لمجرد الدعوة، فلم يترجمه أحد من المؤرخين المشهورين في القرن الثاني عشر بالتبريز في الفقه ولا في الحديث.

    قال ابن عابدين الحنفي في ردّ المحتار ما نصّه (9): "مطلب في أتباع ابن عبد الوهاب الخوارج في زماننا: قوله: "ويكفرون أصحاب نبينا (صلّى الله عليه وسلّم)" علمت أن هذا غير شرط في مسمى الخوارج، بل هو بيان لمن خرجوا على سيدنا علي رضي الله تعالى عنه، والا فيكفي فيهم اعتقادهم كفر من خرجوا عليه، كما وقع في زماننا في أتباع محمد بن عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلّبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون، واستباحوا بذلك قتل أهل السنّة قتل علمائهم حتى كسر الله شوكتهم وخرب بلادهم وظفر بهم عساكرالمسلمين عام ثلاث وثلائين ومائين وألف". اهـ.

    وقال الشيخ أحمد الصاوي المالكي في تعليقه على الجلالين ما نصه (10): "وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مشاهد الآن في نظائرهم، وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم على شىء ألا انهم هم الكاذبون، استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون، نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم " اهـ.







    ---------------------------------------------------------------------------
    (1) الفتوحات الاسلامية (2/ 66).
    (2) أنظر الكتاب (2/ 67).
    (3) أنظر الكتاب (2/ 68).
    (4) أنظر الكتاب (2/ 69).
    (5) متن مشهور في المذهب الشافعي لعبد الله بن عبد الرحمن بَافَضْل الحضرمي، واسم شرح ابن حجر هو المنهج القويم في مسائل التعليم.
    (6) أنظر الكتاب (2/ 77).
    (7) الدرر السنية في الرد على الوهابية (ص/ 42- 43).
    (8) أنظر السحب الوابلة على ضرانح الحنابلة (ص/ 275).
    (9) رد المحتار على الدر المختار (4/ 262) كتاب البغاة.
    (10) مرءاة النجدية (ص/ 86).
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2002-08-10
  13. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    ذكر بعض من ألف في الرد على محمد بن عبد الوهـاب النجدي
    أو ذمه أو عابه

    ا- إتحاف الكرام في جواز التوسل رالاستغاثة بالأنبياء الكرام: تأليف الشيخ محمد بن الشدي، مخطوط في الخزانة الكتانية بالرباط برقم/ 1143 ك مجموعة.

    2- إتحاف أهـل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهـد الأمان: تأليف أحمد بن أبي الضياف، طبع.

    3 -أجوبة في زيارة القبور: للشيخ العيدروس، مخطوط في الخزانة العامة بالرباط برقم 2577/ 4 د مجموعة.

    4- الأجوبة النجدية عن الأسئلة النجدية: لأبي العون شمس الدين محمد بن أحمد بن سالم، المعروف بابن السفاريني، النابلسي، الحنبلي، المتوفى سنة 1117 هـ.

    5- الأجوبة النعمانية عن الأسئلة الهـندية في العقائد: لنعمان بن محمود خير الدين الشهـير بابن الالوسي البغدادي، الحنفي المتوفى سنة 1317 هـ.

    6- إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجذ والقباب على القبور تأليف: الحافظ أحمد بن الصديق الغماري المتوفى سنة 1380هـ، طبع.

    7- الإصابة في نصرة الخلفاء الراشدين: تأليف الشيخ حمدي جويجاتي الدمشقي.

    هــ الأصول الأربعة في ترديد الوهّابية: لمحمد حسن صاحب السرهـندي، المجذدي، المتوفى سنة 1346 وو، مطبوع.

    9- إظهـار العقوق ممّن منع التوسّل بالنبي والوليّ الصدوق: للشيخ المشرفي المالكي الجزائري.

    10- الأقوال السنية في الرد على مدعي نصرة السنة المحمدية: جمعهـا إبراهـيم شحاتهـ الصديقي من كلام المحدث عبد اللهـ الغماري، طبع.

    ا ا- الأقوال المرضية في الردّ على الوهّابية: للفقيه عطا الكسم الدمشقي الحنفي، مطبوع.
    2 ا- الانتصار للأولياء الأبرار: للشيخ المحدث طاهـر سنبل الحنفي.

    3 ا- الأوراق البغدادية في الجوابات النجدية: للشيخ إبراهـيم الراوي البغدادي، الرفاعي، رئيس الطريقة الرفاعية ببغداد، مطبوع.

    4 ا- البراءة من الاختلاف في الرد على أهـل الشقاق والنفاق والرد على الفرقة الوهّابية الضالّة: للشيخ علي زين العابدين السوداني، مطبوع.

    5 ا- البراهـين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة: للشيخ سلامة العزامي، المتوفى سنة 1379هـ، طبع.

    6 ا- البصائر لمنكري التوسّل بأهـل المقابر: لحمد الله الداجوي الحنفي الهـندي، مطبوع.

    7 ا- تاريخ الوهّابية: لأيوب صبري باشا الرومي صاحب "مرءاة الحرمين.

    8 ا- تبرك الصحابة باثار رسول الله : لمحمد طاهـر بن عبد القادر الكردي، طبع.

    9 ا- تجريد سيف الجهـاد لمدّعي الاجتهـاد: للشيخ عبد الله بن عبد اللطيف الشافعي، وهـو أستاذ محمد بن عبد الوهـاب وشيخه ، وقد ردّ عليهـ في حياته.

    20- تحذير الخلف من مخازي أدعياء السلف: للشيخ محمد زاهـد الكوثري.

    21- التحريرات الرائقة: للشيخ محمد النافلاتي الحنفي مفتي القدس الشريف، كان حيا سنة 1315هـ ، مطبوع.

    22- تحريض الأغبياء على الاستغاثة بالأنبياء والأولياء: للشيخ عبد اللهـ بن إبراهـيم الميرغني الحنفي، الساكن بالطائف.

    23- التحفة الوهـبية في الردّ على الوهّابية: للشيخ داود بن سليمان البغدادي، النقشبندي الحنفي، المتوفى سنة 299 ا.

    24- تطهـير الفؤاد من دنس الاعتقاد: للشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي، من علماء الأزهـر، مطبوع.

    25- تقييد حول التعلق والتوسل بالأنبياء والصالحين: قاضي الجماعة في المغرب ابن كيران، مخطوط في خزانة الجلاوي/ الرباط برقم/ 153 ج مجموعة.


    26- تقييد حول زيارة الأولياء والتوسل بهـم: للمؤلف السابق، وضمن المجموعة السابقة.

    27- تهـكم المقلّدين بمن ادعى تجديد الدين: للشيخ محمد بن عبد الرحمـن الحنبلي.
    رد فيه على ابن عبد الوهـاب في كل مسألة من المسائل التي ابتدعهـا بأبلغ رد.

    28- التوسّل: للمفتي محمد عبد القيوم القادري الهـزاروي، مطبوع.

    29- التوسّل بالنبي والصالحين: لأبي حامد بن مرزوق الدمشقي الشامي، مطبوع.

    30- التوضيح عن توحيد الخلاق في جواب أهـل العراق على محمد بن عبد الوهـاب: لعبد الله أفندي الراوي. مخطوط في جامعة كمبردج/ لندن باسم "ردّ الوهّابية، ومنهـ نسخة في مكتبة الأوقاف/ بغداد.

    31- جلال الحقّ في كشف أحوال أشرار الخلق: للشيخ إبراهـيم حلمي القادري ا لاسكندري، مطبوع.
    32- الجوابات في الزيارة: لابن عبد الرزاق الحنبلي.
    قال السيد علوي بن الحدّاد: رأيت جوابات للعلماء الأكابر من المذاهـب الأربعة من أهـل الحرمين الشريفين، والأحساء والبصرة وبغداد وحلب واليمن وبلدان الإسلام نثرًا ونظمًا.

    33- حاشية الصاوي على الجلالين: للشيخ أحمد الصاوي المالكي.

    34- الحقائق الإسلامية في الردّ على المزاعم الوهّابية بأدلّة الكتاب والسنة النبوية: لمالك ابن الشيخ محمود، مدير مدرسة العرفان بمدينة كوتبالي بجمهـورية مالي الأفريقية، مطبوع.

    35- الحق المبين في الردّ على الوهـابيّين. للشيخ أحمد سعيد الفاروقي السرهـندي النقشبندي المتوفى سنة 1277 هـ.

    36- الحقيقة الإسلامية في الردّ على الوهّابية: لعبد الغني بن صالح حمادة، مطبوع

    37- الدرر السنيّة في الردّ على الوهّابية: للسيد أحمد بن زيني دحلان.

    مفتي مكة الشافعي، المتوفى سنة 1304هـ، مطبوع.

    38- الدليل الكافي في الرد على الوهـابي: للشيخ مصباح بن أحمد شبقلو البير وتي، مطبوع.

    39- الرائية الصغرى في ذم البدعة ومدح السنة الغرا: نظم الشيخ يوسف النبهـاني البيروتي، مطبوع.

    45- رد المحتار على الدر المختار: لمحمد أمين الشهـير بابن عابدين الحنفي الدمشقي، مطبوع.

    41- الردّ على ابن عبد الوهـاب: لشيخ الإسلام بتونس إسماعيل التميمي المالكي، المتوفى سنة 1248هــ، وهـو في غاية التحقيق والإحكام. مطبوع في تونس.

    42- ردّ على ابن عبد الوهـاب: للشيخ أحمد المصري الأحسائي.

    43- ردّ على ابن عبد الوهـاب: للعلامة بركات الشافعي، الأحمدي، المكّي.

    44- الردود على محمد بن عبد الوهـاب. للشيخ المحدث صالح الفلاني المغربي.
    قال السيد علوي بن الحدّاد: كتاب ضخم فيه رسالات وجوابات كلّهـا من العلماء أهـل المذاهـب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، يردون على محمد بن عبد الوهـاب بالعجب.

    45- الرد على الوهّابية: للشيخ صالح الكوا ش التونسي، وهـي رسالة مسجعة نقض بهـا رسالة لابن عبد الوهـاب، مطبوع.

    46- الرد على الوهّابية: للشيخ محمد صالح الزمزمي الشافعي، إمام مقام إبراهـيم بمكة المكرمة.

    47- الردّ على الوهّابية: لإبراهـيم بن عبد القادر الطرابلسي الرياحي التونسي المالكي من مدينة تستور، المتوفى سنة 1266هــ .

    48- الردّ على الوهّابية: لعبد المحسن الأشيقري الحنبلي، مفتي مدينة الزبير بالبصرة.

    49- الردّ على الوهّابية: للشيخ المخدوم المهـدي مفتي فاس.

    50-الردّ على محمد بن عبد الوهـاب: لمحمد بن سليمان الكردي الشافعي، أستاذ ابن عبد الوهـاب وشيخه.
    ذكر ذلك ابن مرزوق الشافعي، وقال: "وتفرس فيه شيخه أنه ضال مضل كما تفرس فيه ذلك شيخه محمد حياة السندي ووالده عبد الوهـاب ".

    51- الردّ على الوهّابية: لأبي حفص عمر المحجوب، مخطوط بدار الكتب الوطنية/ تونس، برقم 2513، ومصورتهـا في معهـد المخطوطات العربية/ القاهـرة. وفي المكتبة الكتانية- الرباط برقم 1325 ك.

    52- الردّ على الوهّابية: لقاضي الجماعة في المغرب ابن كيزان، مخطوط بالمكتبة الكتانية/ الرباط، برقم 1325 ك.

    53- الردّ على محمد بن عبد الوهـاب: للشيخ عبد الله القدومي الحنبلي النابلسي، عالم الحنابلة بالحجاز والشام المتوفى سنة 1331هــ . رد عليهـ في مسئلة الزيارة ومسئلة التوسل بالأنبياء والصالحين، وقال: إنه مع مقلديه من الخوارج، وقد ذكر ذلك في رسالته "الرحلة الحجازية والرياض الأنسية في الحوادث والمسائل ، طبع.

    54- رسالة في تأييد مذهـب الصوفية والرد على المعترضين عليهـم: للشيخ سلامة العزامي المتوفى سنة 1379 هــ ، مطبوع.

    55- رسالة في تصرف الأولياء: للشيخ يوسف الدجوي، طبع.

    56- رسالة في جواز التوسّل في الردّ على محمد بن عبد الوهـاب: للعلاّمة مفتي فاس الشيخ مهـدي الوازناني.

    57- رسالة في جواز الاستغاثة والتوسل: للسيد يوسف البطاح الأهـدل الزبيدي نزيل مكة المكرمة.
    أورد فيهـا أقوال العلماء من المذاهـب الأربعة ثم قال: "ولا عبرة بمن شذَّ عن السواد الأعظم وخالف الجمهـور وفارق الجماعة فهـو من المبتدعة "
    .
    58- رسالة في حكم التوسّل بالأنبياء والأولياء: للشيخ محمّد حسنين مخلوف العدوي المصري وكيل الجامع الأزهـر، مطبوعة.

    59- رسالة في الردّ على الوهّابية: للشيخ قاسم أبي الفضل المحجوب المالكي.

    60- الرسالة الردّية على الطائفة الوهّابية: لمحمّد عطاء الله المعروف بعطا الرومي، من كوزل حصار.

    61- رسالة في مشاجرة بين أهـل مكة وأهـل نجد في العقيدة: للشيخ محمّد ابن ناصر الحازمي اليمني المتوفى سنة 1283 هــ ، مخطوط في المكتبة الكتانية/ الرباط " برقم 30/ 1 ك مجموعة.

    62- الرسالة المرضية في الردّ على من ينكر الزيارة المحمذية: لمحمّد السعدي المالكي.

    63- روض المجال في الرد على أهـل الضلال: للشيخ عبد الرحمن الهـندي الدلهـي الحنفي، مطبوعة!جدة- 1327 هــ .

    64- سبيل النجاة من بدعة أهـل الزيغ والضلالة: للقاضي عبد الرحمن قوتي.

    65- سعادة الداربن في الردّ على الفرقتين: الوهّابية، ومقلّدة الظاهـرية: لإبراهـيم بن عثمان بن محمّد السمنودي المنصوري المصري، مطبوع في مصر سنة 1320 هــ ، في مجلدين.

    66- سناء الإسلام فـي أعلام الأنام بعقائد أهـل البيت الكرام ردّا على عبد العزيز النجدي فيما ارتكبهـ من الأوهـام: لإسماعيل بن أحمد الزبدي.

    67- السيف الباتر لعنق المنكر على اكابر: للسيد علوي بن أحمد الحداد، المتوفى سنة 1222 هــ.

    68- السيوف الصقال في أعناق من أنكر على الأولياء بعد الانتقال: لعالم من بيت المقدس.

    69- السيوف المشرقية لقطع أعناق القائلين بالجهـة والجسمية: لعلي بن محمّد الميلي الجمالي التونسي المغربي المالكي.
    70- شرح الرسالة الردية على طائفة الوهّابية: للشيخ محمّد عطاء الله بن محمّد بن اسحاق شيخ الإسلام الرومي المتوفى سنة 226 ا هــ .

    71- الصارم الهـندي في عنق النجدي: للشيخ عطاء المكي.

    72- صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر في إثبات أن الوهّابية من الخوارج: للشريف عبد الله بن حسن باشا بن فضل باشا العلوي الحسيني الحجازي، أمير ظفار، طبع باللاذقية.

    73- صلح الإخوان في الردّ على من قال على المسلمين بالشرك والكفران: في الردّ على الوهّابية لتكفيرهـم المسلمين. للشيخ داود بن سليمان النقشبندي البغدادي الحنفي، المتوفى سنة 1299هــ .

    74- الصواعق الإلهـية في الردّ على الوهّابية: للشيخ سليمان بن عبد الوهـاب شقيق المبتدع محمّد بن عبد الوهـاب، مطبوع.

    75- الصواعق والرعود: للشيخ عفيف الدين عبد الله بن داود الحنبلي. قال العلامة علوي بن أحمد الحداد: (كتب عليه تقاريظ أئمة من علماء البصرة وبغداد وحلب والأحساء وغيرهـم تأييدا له وثناء عليه) .

    76- ضياء الصدور لمنكر التوسل بأهـل القبور: ظاهـر شاه ميان بن عبد العظيم ميان، طبع.

    77- العقائد التسع: للشيخ أحمد بن عبد الأحد الفاروقي الحنفي النقشبندي، مطبوع.

    78- العقائد الصحيحة في ترديد الوهّابية النجدية: لحافظ محمّد حسن السرهـندي المجددي، مطبوع.

    79- عقد تفيس في ردّ شبهـات الوهّـابي التعيس: لإسماعيل أبي الفداء التميمي التونسي، الفقيه المؤرخ.

    80- غوث العباد ببيان الرشاد: للشيخ مصطفى الحمامي المصري، مطبوع.

    81ـ فتنة الوهّابية: للشيخ أحمد بن زيني دحلان، المتوفى سنة 1304 هـ، مفتي الشافعية بالحرمين، والمدرّس بالمسجد الحرام في مكة، وهـو مستخرج من كتابه "الفتوحات الإسلامية المطبوع بمصر سنة 1354 هـ، مطبوع.

    82- فرقان القرءان: للشيخ سلامة العزامي القضاعي الشافعي المصري، ردّ فيه على القائلين بالتجسيم ومنهـم ابن تيمية والوهّابية، مطبوع.

    83- فصل الخطاب في الردّ على محمّد بن عبد الوهـاب: للشيخ سليمان بن عبد الوهـاب شقيق محمّد مؤسس الوهّابية، وهـذا أول كتاب ألف ردّا على ا لوهّـا بية.

    84- فصل الخطاب في ردّ ضلالات ابن عبد الوهـاب: لأحمد بن علي البصري، الشهـير بالقبّاني الشافعي.

    85ـ الفيوضات الوهـبية في الرد على الطائفة الوهّابية: لأبي العباس أحمد بن عبد السلام البناني المغربي.

    86- قصيدة في الردّ على الصنعاني في مدح ابن عبد الوهـاب: من نظم الشيخ ابن غلبون الليبي، عدّة أبياتهـا (40) بيتا، مطلعهـا:
    سلامي على أهـل الإصابة والرشدِ وليس على نجد ومن حلّ في نجد

    87 - قصيدة في الردّ على الصنعاني الذي مدح ابن عبد الوهـاب: من نظم السيد مصطفى المصري البولاقي، عذة أبياتهـا (126) بيتا، مطلعهـا:

    بحمد وليّ الحمد لا الذمّ أستبدي وبالحق لا بالخلق للحقّ أستهـدي

    88- قصيدة في الردّ على الوهّابية: للشيخ عبد العزيز القرشي العلجي المالكي الأحسائي، عذة أبياتهـا، (95) بيتا، مطلعهـا:

    ألا أيهـا الشيخ الذي بالهـدى رُمي سترجع بالتوفيق حظّا ومغنما
    9
    89- قمع أهـل الزيغ والإلحاد عن الطعن في تقليد أئمة الاجتهـاد: لمفتي المدينة المنورة المحدث الشيخ محمّد الخضر الشنقيطي المتوفى سنة 1353 هــ.

    90- محق التقوّل في مسألة التوسّل: للشيخ محمّد زاهـد الكوثري.

    91- المدارج السنيّة في ردّ الوهّابية: للشيخ عامر القادري، معلّم بدار العلوم القا درية-كرا تشي، الباكستان، مطبوع.


    92- مصباح الأنام وجلاء الظلام في ردّ شبه البدعي النجدي التي أضل بهـا العوام: للسيد علوي بن أحمد الحداد، المتوفى سنة 1222 هــ . طبع بالمطبعة العامرة بمصر 1325 هــ.

    93- المقالات: للشيخ يوسف أحمد الدجوي أحد كبار مشايخ الأزهـر المتوفى سنة 1365 هــ.

    94- المقالات الوفيّة في الردّ على الوهّابية: للشيخ حسن قزبك، مطبوع بتقريظ الشيخ يوسف الدجوي.


    95- المنح الإلهـية في طمس الضلالة الوهّابية: للقاضي اسماعيل التميمي التونسي المتوفى سنة 1248 هـ .

    مخطوط بدار الكتب الوطنية في تونس رقم 2785، ومصورتهـا في معهـد المخطوطات العربية/ القاهـرة، وقد طبع.

    96- المنحة الوهـبيّة في الردّ على الوهّابية: للشيخ داود بن سليمان النقشبندي البغدادي، المتوفى سنة 1299 هـ. طبع في بومباي سنة 1305 هــ .

    97- المنهـل السيال في الحرام والحلال: للسيد مصطفى المصري البولاقي.

    98- نصيحة جليلة للوهـابية: للسيد محمّد طاهـر ءال ملا الكيالي الرفاعي نقيب أشراف ادلب، وقد أرسلهـا لهـم. طبع بادلب.

    99- النقول الشرعية في الردّ على الوهّابية: للشيخ مصطفى بن أحمد الشطي الحنبلي، الدمشقي. طبع في إستانبول 1406 هــ .

    100- يهـودا لا حنابلة: للشيخ الأحمدي الظواهـري شيخ الأزهـر.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2002-08-10
  15. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    الردود على ابن تيمية

    المقالة الأولى
    قوله: بحوادث لا أؤّل لها لم تزل مع الله

    أي لم يتقدم الله جنس الحوادث، وإنما تقدم أفراده المعينة أي أن كل فردٍ من أفرادِ الحوادث بعينه حادث مخلوق، وأما جنس الحوادث فهو أزلي كما أن الله أزلي، أي لم يسبقه الله تعالى بالوجود.

    وهذه المسألة من أبشع المسائل الاعتقادية التي خرج بها عن صحيح العقل وصريح النقل وإجماع المسلمين، ذكر هذه العقيدة في سبعة من كتبه: موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول، ومنهاج السنّة النبوية، وكتاب شرح حديث النزول، وكتاب شرح حديث عمران بن حصين، وكتاب نقد مراتب الإجماع، ومجموعة تفسير من ست سور، وكتابه الفتاوى، وكل هذه الكتب مطبوعة.

    أمّا عبارته في الموافقة فهي ما نصّه (1): "وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديمًا، ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه ". از.هـ . وقال في موضعءاخر في ردّ قاعدة ما لا يخلو من الحادث حادث لأنه لو لم يكن كذلك لكان الحادث أزليًا بعدما نقل عن الأبهري أنه قال: قلنا لا نسلم وانما يلزم ذلك لو كان شىء من الحركات بعينها لازمًا للجسم، وليس كذلك بل قبل كل حركة حركة لا إلى أول، ما نصه (2): "قلت هذا من نمط الذي قبله فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث، قوله لو كانت حادثة في الأزل لكان الحادث اليومي موقوفا على انقضاء ما لا نهاية له، قلنا: لا نسلم بل يكون الحادث اليومي مسبوقًا بحوادث لا أول لها". ا.هـ.
    ويقول فيها أيضا ما نصه (3): ”فمن أين في القرءان ما يدل دلالة ظاهرة على أن كل متحرك محدث أو ممكن، وأن الحركة لا تقوم إلا بحادث أو ممكن، وأن ما قامت به الحوادث لم يخل منها، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث، وأين في القرءان امتناع حوادث لا أول لها" ا.هـ. فهذا من عجائب ابن تيمية الدالّة على سخافة عقله قوله بقدم العالم القدم النوعي مع حدوث كل فرد معين من أفراد العالم. قال الكوثري (4) في تعليقه على السيف الصقيل في الرد على ابن زفيل ما نصّه (5): "وأين قدم النوع مع حدوث أفراده؟ وهذا لا يصدر إلا ممن به مس، بخلاف المستقبل، وقال أبو يعلى الحنبلي في "المعتمد": والحوادث لها أول ابتدأت منه خلافا للملحدة. ا.هـ. وهو من أئمة الناظم. يعني ابن القيّم. فيكون هو وشيخه من الملاحدة على رأي أبي يعلى هذا فيكونان أسوَأ حالأ منه في الزيغ، ونسأل الله السلامة". ا.هـ.

    وقال- أي ابن تيمية- في منهاج السنّة النبوية ما نصه (6): "فإن قلتم لنا: فقد قلتم بقيام الحوادث بالربّ، قلنا لكـم: نعم، وهذا قولنا الذي دلّ عليه الشرع والعقل. .. ".

    وقال فيه ما نصه (7): (ولكن الاستدلال على ذلك بالطريقة الجهمية المعتزلية طريقة الأعراض والحركة والسكون التي مبناها على أن الأجسام محدثة لكونها لا تخلو عن الحوادث، وامتناع حوادث لا أول لها طريقة مبتدَعة في الشرع باتفاق أهل العلم بالسنة، وطريقة مخطرة مخوفة في العقل بل مذمومة عند طوائف كثيرة) ا.هـ.

    وقال في موضعءاخر ما نصّه (8): "وحينئذٍ فيمتنع كون شىء من العالم أزليًا وان جاز أن يكون نوع الحوادث دائمًا لم يزل، فإن الأزل ليس هو عبارة عن شىء محدد بل ما من وقت يقدر إلا وقبله وقتءاخر، فلا يلزم من دوام النوع قدم شىء بعينه أ. هـ. ومضمون هذا أمران: أحدهما أنه يقرّ ويعتقد قدم الأفراد من غير تعيين شىء منها.

    ثم هذا يتحصل منه مع ما نقل عنه الجلال الدواني (9) في كتاب شرح العضدية بقوله (10): "وقد رأيت في بعض تصانيف ابن تيمية القول به- أي بالقدم الجنسي- في العرش"، أي أنه كان يعتقد أن جنس العرش أزلي أي ما من عرش إلا وقبله عرش إلى غير بداية وأنه يوجد ثم ينعدم ثم يوجد ثم ينعدم وهكذا، أي أن العرش جنسه أزلي لم يزل مع الله ولكن عينه القائم الآن حادث.

    وقال في موضعءاخر من المنهاج (11) ما نصه: "ومنهم من يقول بمشيئته وقدرته- أي أن فعل الله بمشيئته وقدرته- شيئا فشيئا، لكنه لم يزل متصفا به فهو حادث الآحاد قديم النوع كما يقول ذلك من يقوله من أئمة أصحاب الحديث وغيرهم من أصحاب الشافعي وأحمد وسائر الطوائف ا.هـ. فانظروا كيف افترى كعادته هذه المقولة الخبيثة على أئمة الحديث، وهذا شىء انفرد به ووافق به متأخري الفلاسفة، لكنه تقوّل على أئمة الحديث
    والفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم وافترى عليهم، ولم يقل أحد منهم ذلك لكن أراد أن يروّج عقيدته المفتراة بين المسلمين على ضعاف الأفهام، ويربأ بنفسه عن أن يقال إنه وافق الفلاسفة في هذه العقيدة.

    وقد ردّ على ابن حزم في نقد مراتب الإجماع (12) لنقله الإجماع علىالأجماع أن الله لـم يزل وحده ولا شىء غيره معه، وأن المخالف بذلك كافر باتفاق المسلمين، فقال ابن تيمية بعد كلام ما نصه: "وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شىء غيره معه ". ا.هـ. وعبارته هذه صريحة في اعتقاده أن جنس العالم أزلي لم يتقدمه الله بالوجود.

    أما عبارته في شرح حديث عمران بن الحصين (13) فهي: "وإن قدّر أن نوعها- أي الحوادث- لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل، بل هي من كماله، قال تعالى: (أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ) (سورة النحل/17). وقال: "والخلق لا يزالون معه " إلى أن قالى،: "لكن يشتبه على كثير من الناس النوع بالعين ". ا.هـ.

    وقال في شرح حديث النزول (14) في الرد على من قال: ما لا يخلو من الحوادث حادث، وعلى من قال: ما لا يسبق الحوادث حادث، ما نصه: "إذ لم يفرقوا بين نوع الحوادث وبين الحادث المعين". اهـ. يريد أن القول بقيام حوادث لا أوّل لها بذات الله لا يقتضي حدوثه.

    وقال في كتابه الفتاوى ما نصه (15): "ومن هنا يظهر أيضا أن ما عند المتفلسفة من الأدلة الصحيحة العقلية فإنما يدل على مذهب السلف أيضا، فأن عمدتهم في "قدم العالم " على أن الرب لم يزل فاعلاً، وأنه يمتنع أن يصير فاعلاً بعد أن لم يكن، وأن يصير الفعل ممكنًا له بعد أن لم يكن، وهذا وجميع ما احتجوا به إنما يدل على قدم نوع الفعل " اهـ. أما عبارته في تفسير سورة الأعلى (16): "الوجه الرابع أن يقال: العرش حادث كائن بعد أن لم يكن، ولم يزل مستويًا عليه بعد وجوده، وأما الخلق فالكلام في نوعه، ودليله على امتناع حوادث لا أول لها قد عُرف ضعفه، والله أعلم " اهـ.

    وقد أثبت هذه العقيدة عن ابن تيمية الحافظ السبكي في رسالته الدرة المضية، والحافظ أبو سعيد العلائي.

    فقد ثبت عن السبكي ما نقله عنه تلميذه الصفدي وتلميذ ابن تيمية أيضًا في قصيدته المشهورة حتى عند المنتصرين لابن تيمية وقد تضمنت الردّ على الحليّ ثم ابن تيمية لقوله بأزلية جنس العالم وأنه يرى حوادث لا ابتداء لوجودها كما أن الله لا ابتداء لوجوده قال-أي السبكي- ما نصه:
    ولابن تيمية ردُّ عليـه وفـى بمقصد الردّ واستيفاءِ أضْرُبِهِ
    ِ لكنه خَلطَ الحق المبين بما يشوبـُهُ كَـدًرٌ فـي صَفوِمشرَبِهِ
    يحاوِلُ الحَشوَ أنَّى كان لهُ حثيثُ سيرٍ بشرقٍ او بمغرِبِهِ
    يـرى حـوادث لا مبـدَا لأوَّلـهـا في الله سبحـانَهُ عما يظُنُّ بهِ

    وقال العلاّمة البياضي الحنفي في كتابه إشارات المرام (17) بعد ذكر الأدلة على حدوث العالم ما نصّه: "فبطل ما ظنه ابن تيمية من قدم العرش كما في شرح العضدية". اهـ.

    هذا وقد نقل المحدّ ث الأصولي بدر الدين الزركشي في تشنيف المسامع (19) اتفاق المسلمين على كفر من يقول بأزلية نوع العالم فقال بعد أن ذكر أن الفلاسفة قالوا: إن العالم قديم بمادته وصورته، وبعضهم قال: قديم المادة محدث الصورة، ما نصه: "وضلَّلهم المسلمون في ذلك وكفروهم ". اهـ. ومثل ذلك قال الحافظ ابن دقيق العيد والقاضي عياض المالكي والحافظ زين الدين العراقي والحافظ ابن حجر في شرح البخاري وغيرهم.

    قال القاضي عياض في الشفا (20): "وكذلك نقطع على كفر من قال بقدم العالـم أو بقائه أو شك في ذلك على مذهب بعض الفلاسفة وا لد هرية " اهـ.

    وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري(21) ما نصه: "قال شيخنا- يعني العراقي- في شرح الترمذي: الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس، ومنهم من عبر بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر، ومنه القول بحدوث العالم، وقد حكى القاضي عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم، وقال ابن دقيق العيد: وقع هنا من يدّعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع، وتمسك بقولنا: إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق حتى يثبت النقل بذلك متواترًا عن صاحب الشرع، قال: وهو تمسك **** إما عن عمى في البصيرة أو تعام، لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل " اهـ.


    وقال الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء عند الكلام على تكفير الفلاسفة ما نصه (22) "ومن ذلك قولهم بقدم العالم وأزليته، فلم يذهب أحد من المسلمين إلى شىء من ذلك"اهـ ، وقال في موضعءاخر منه ما نصه (23): "وقال السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب: اعلم أن حكم الجواهر والأعراض كلها الحدوث، فإذًا العالم كله حادث، وعلى هذا إجماع المسلمين بل وكل الملل، ومن خالف في ذلك فهو كافر لمخالفة الإجماع القطعي" ا.هـ.

    فقول ابن تيمية بأزلية نوع العالم مخالف للقرءأن والحديث الصريح وإجماع الأمة وقضية العقل، أمّا القرءان فقرله تعالى: (هؤ الأوَّلُ والأخِرُ)(سورة الحديد/3)، فليس معنى هو الأول إلا أنه هو الأزلي الذي لا أزلي سواه أي أن الأولية المطلقة لله فقط لا تكون لغيره، فأشرك ابن تيمية مع الله غيره في الأولية التي أخبرنا الله بأنها خاصة له، وذلك لأن الأولية النسبية هي في المخلوق، فالماء له أولية نسبية أي أنه أول المخلوقات بالنسبة لغيره من المخلوقات، ثم تلاه العرش ثم حدث ما بعدهما وهو القلم الأعلى واللوح المحفوظ ثم الأرض ثم السموات، ثم ما ذكره الله تعالى بقوله: ( والأَرضَ بَعدَ ذَلِكَ دحاها) (سورة النازعات/30).

    وأما الحديث فقوله صلّى الله عليه وسلّم الذي رواه البخاري (24) في كتاب بدء الخلق وغيرُه: "كان الله ولم يكن شىء غيره" الذي توافقه الرواية الأخرى رواية أبي معاوية: (كان الله قبل كُلِّ شىء) (25) , ورواية: (كان الله ولم يكن معه شىء).

    وأمّا رواية البخاري في أواخر الجامع (26): "كان الله ولم يكن شىء قبله" فترد إلى روايته في كتاب بدء الخلق وذلك متعين، ولا يجوز ترجيح رواية: (كان الله ولم يكن شىء قبله" على رواية: "كان الله ولم يكن شىء غيره " كما أومأ إلى ذلك ابن تيمية، لأن ظاهر رواية: "كان الله ولم يكن شىء قبله" يوافق ما يزعمه كما أشار لذلك الحافظ ابن حجر في شرح البخاري (27) عند ذكر حديث: "كان الله ولم يكن شىء قبله " فقال فيما حاول ابن تيمية من ترجيح هذه الرواية على تلك الرواية توصلاً إلى عقيدته من إثبات حوادث لا أول لها ما نصه: "وهذه من أشنع المسائل المنسوبة له "- يعني ابن تيمية-. اهـ.

    أقول: ولا أدري لماذا لم يجزم الحافظ ابن حجر بقول ابن تيمية بهذه المسألة مع أنه ذكر في كتابه لسان الميزان قول الحافظ السبكي في ابن تيمية في تلك الأبيات التي منها: يرى حوادث لا مبدا لأولها في الله، وأنه يقول بتجدد حوادث في ذات الله من كلمات وإرادات بحسب المخلوقات. وهو المراد بقول ابن تيمية نوع العالم أزلي وأفراده حادثة.

    وكذلك رواية مسلم (28): "اللهم أنت الأول فليس قبلك شىء" ترد إلى رواية البخاري: "كان الله ولم يكن شىء غيره " فإن لم ترد ورجحت رواية مسلم كان ذلك رجوعًا إلى قول الفلاسفة وإلغاء لرواية البخاري.

    فخالف ابن تيمية القرءان والحديث وقضية العقل التي لم يخالف فيها إلا الدهرية وأمثالهم، وهذا ليس مشكوكًا في نسبته إلى ابن تيمية فإنه ذكر ذلك في سبعة من كتبه كما مرّ، وعبّر في بعضها بأزلية جنس العالم. ولو
    لم يكن نصّ ابن تيمية في كتبه السبعة التي هي في متناول من يريد الاطلاع عليها لأنها طبعت، لكفى شهادة الحافظين الإمامين الجليلين المتفق على إمامتهما تقي الدين السبكي وأبي سعيد العلائي، وقد تقدمت ترجمة السبكي في كتاب أعيان العصر لتلميذه الصفدي بتوسع ووصفُهُ له بالثناء البالغ ليُِنرَل بمنزلته لما صح من
    حديث رسول الله: (أنزلوا الناس منازلهم " رواه أبو داود (29) من حديث عائشة.

    وابن تيمية قد أخذ هذه المسألة أعني قوله بقدم نوع العالم عن متأخري الفلاسفة لأنه اشتغل بالفلسفة كما قال الذهبي وإن كان معروفا بتشديد النكير على إرسطو وغيره لقولهم العالم أزلي بجنسه وتركيبه وصورته على أن قسمًا من الفلاسفة لم يقولوا بهذه المقالة قال ابن أمير الحاج في كتابه التقرير والتحبير (30): "بخلاف إجماع الفلاسفة على قدم العالم- يعني أنه لا يعتبر- لأنه عن نظر عقلي يزاحمه الوهم فإن تعارض الشبه واشتباه الصحيح بالفاسد فيه كثير ولا كذلك الإجماع في الشرعيات فإن الفرق فيها بين القاطع والظني بيّن لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز فضلاً عن المحققين المجتهدين، على أن التواريخ دلت على من يقول بحدوث العالم منهم أي الفلاسفة فلا إجماع لهم على ذلك، ومما يدل على ذلك ما حكاه لنا المصنف رحمه الله عند قراءة هذا المحل عليه من كتابة وجدت بحجر في أساس الحائط الجيروني من جامع دمشق حسبما ذكره الإمام القفطي في كتابه إنباء الرواة على أنباء النحاة ولا بأس بسوقه ذكر المشار إليه في ترجمة أبي العلاء المعري عمن ذكر أنه قرىء بحضرته يومًا: أن الوليد لما تقدم بعمارة دمشق أمر المتولين لعمارته أن لا يضعوا حائطا إلا على جبل فامتثلوا، وتعسّر عليهم وجود جبل لحائط جهة جيرون وأطالوا الحفر امتثالا لمرسومه، فوجدوا رأس حائط مكين العمل كثير الأحجار يدخل في عملهم، فأعلموا الوليد أمره وقالوا نجعل رأسه أسًّا فقال: اتركوه واحفروا قدامه لتنظروا أسَّه وُضِعَ على حجر أم لا؟ ففعلوا ذلك فوجدوا في الحائط بابًا وعليه حجر مكتوب بقلم مجهول، فأزالوا عنه التراب بالغسل ونزلوا في حفره لونًا من الأصباغ فتميزت حروفه وطلبوا من يقرؤها فلم يجدوا ذلك، وتطلب الوليد المترجمين من الآفاق حتى حضر منهم رجل يعرف قلم اليونانية الأولى فقرأ الكتابة الموجودة فكانت: باسم الموجد الأول أستعين، لما أن كان العالم محدَثًا لاتصال أمارات الحدوث به وجب أن يكون له محدِث لا كهؤلاء كما قال ذو السنين وذو اللحيين وأشياعهما حينئذ أمر بعمارة هذا الهيكل من صلب ماله محب الخير على مضي ثلاثةءالاف وسبعمائة عام لأهل الأسطوان، فإن رأى الداخل إليه ذكر بانيه عند بارئه بخير فعل، وا لسلام". ا هـ.

    ونقل ذلك أيضًا الحافظ المؤرخ شمس الدين بن طولون في كتابه ذخائر القصر قال ما نصّه: "ووجد مكتوب على عتبة على أساس الجامع الأموي بدمشق بالقلم اليوناني وفسر: باسم الحي الأزلي لما كان العالم محدَثًا وجب أن يكون له محدِث ليس هو كهو فأدت الضرورة إلى تعظيمه والخضوع لقربه لا كما قال ذو اللحيين وذو السنين وأشياعهما انتدب لعمارة هذا الهيكل المبارك والإنفاق عليه من ماله محب الخير فإن أمكن الداخل فيه ذكر بانيه عند بارئه بشىء من خير شُكِرَ فعله والسلام وذلك لألفي سنة مضت لأصحاب الأسطوان". اهـ.

    تنبيه: ليعلم أن هذا الرجل يكثر من سب لفلاسفة وهو موافق لمتأخريهم تمويهًا على الناس ليُظن انه يتكلم بلسان أهل الحديث، وهو خالف علماء الحديث والفقهاء قاطبة بمقالته هذه ان جنس العالم أزلي لم يزل مع الله وإنما الحادث هو الأفراد المعينة من المخلوقات، كذّب كلام الله بذلك وجعل يحدث منه كلامًا بعد كلام من غير ابتداء ومن غير انتهاء، وكيف يعقل أن يكون النوع موجودا في غير ضمن الأفراد، وقوله النوع أزلي والأفراد حادثة ينعكس إلى عكس ما يدعيه، وبيان ذلك أن الإنسانية لا تتحقق خارج أفراد الإنسان وإنما تتحقق ضمن الأفراد. وهذا الذي أصابه منشؤه أنه خاض في الفلسفة فعلق بذهنه معتقد أحد فريقيهم وقد ذكر الذهبي انه اشتغل بالفلسفة والكلام أي الكلام المذموم كلام أهل الاهواء وهم الفرق البدعية في الاعتقاد.

    فكيف ينسب نفسه إلى السلف وتنسبه أتباعه إلى السلف وهو ناقض السلف، فالسلف كلهم كانوا مجمعين على أن الله هو الأول الأولية المطلقة وأنه لا يشاركه بها غيره، وهو أشرك بالله نوع العالم أي جنسه، فأين هو وأين التوحيد؟.

    فائدة

    مما يبطل قول ابن تيمية بقيام كلام حادث الأفراد أزلي النوع وإرادة حادثة الأفراد قديمة النوع في ذات الله، ما قاله أبو الفضل التميمي في كتابه اعتقاد الإمام أحمد (31): "وذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه إلى أن الله عز وجل يغضب ويرضى وأن له غضبًا ورضا، وقرأ أحمد قوله عز وجـل: (وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى) (سورة طه/81)، وأضاف الغضب إلى نفسه وقال عز وجل : ( فَلَمَّا آسَفُونَاانتَقَمْنَا مِنْهُمْ) (سورة الزخرف/55) الآية، قال ابن عباس: يعني أغضبونا. وقوله أيضًا: ( فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَه)ُ (سورة النساء/93) الآية، ومثل ذلك في القرءان كثير، والغضب والرضا صفتان له من صفات نفسه لم يزل الله تعالى غاضبًا على ما سبق في علمه أنه يكون مما يغضبه ولم يزل راضيًا على ما سبق في العلم أنه يكون مما يرضيه، وأنكر أصحابه على من يقول إن الرضا والغضب مخلوقان، قالوا فمن قال ذلك لزمه أن غضب الله عز وجل على الكافرين يفنى وكذلك رضاه على الأنبياء والمؤمنين حتى لا يكون راضيًا على أوليائه ولا ساخطا على أعدائه، ويسمَّى ما كان عن الصفة باسم الصفة مجازًا في بعض الأشياء، و يسمَّى عذابُ الله تعالى وعقابه غضبًا وسخطًا لأنهما عن الغضب كانا، وقد أجمع المسلمون لا يتناكرون أنهم إذا رأوا الزلازل والأمطار العظيمة أنهم يقولون هذه قدرة الله تعالى، والمعنى أنها عن قدرةِ كانت، وقد يقول الإنسان في دعائه: اللهم اغفر لنا عِلْمَكَ فينا وإنما يريد معلومك الذي علمته، فسموا المعلوم باسم العلم، وكذلك سموا المرتضى باسم الرضى وسموا المغضوب باسم الغضب" أ. هـ .

    فما أعظم هذه الفائدة ففيها ردّ لما يحتج به أتباع ابن تيمية لحدوث صفات الله تعالى بحديث الشفاعة المشهور أنءادم وغيره يقول: "إن الله غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله"، فزعم هؤلاء المشبّهة أن الله يحدث له في ذلك الوقت صفة حادثة في ذاته. وهذه الفائدة تبين فساد فهم هؤلاء الذين ينتسبون إلى مذهب أحمد وهم على خلافه في الحقيقة.

    ويكفي ابن تيمية مناقضة أنه يذكر في غير موضع أننا لا نصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه، ويقول في الموافقة: "وأين في القرءان امتناع حوادث لا أول لها" اهـ.

    نقول: فأين في الكتاب والسنة ذكر جواز حوادث لا أول لها، وهذه عقيدة فاسدة مصادمة لعقيدة الإسلام يبرأ منها المسلمون.

    قال الحافظ اللغوي محمَّد مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء ممزوجًا بالمتن ما نصه (32): (وافتقر محدثه إلى محدث ويتسلسل ذلك إلى غير نهاية وما تسلسل) لا إلى نهاية (لم يتحصل) أي إن تسلسل هكذا لزم عدم حصول حادث منها أصلاً لما سبق أن المحال وهو وجود حوادث لا أول لها يستلزم استحالة وجود الحادث الحاضر، وأيضا فإن التسلسل يؤدي إلى فراغ ما لا نهاية له وذلك لا يُعقل، وإن كان الأمر ينتهي إلى عدد متناه فيلزم الدور وهو محال أيضًا لأنه يلزم عليه تقدم الشىء على نفسه وتأخره عنها، فإذا كان الحدوث يؤدي إلى الدور أو التسلسل المحالين لزم أن يكون محالا" اهـ.

    وقال ملا علي القاري في شرح الفقه اكبر ما نصه (33): "ثم اعلم أن المراد بأهل القبلة الذين اتفقوا على ما هو من ضروريات الدين، كحدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الله بالكليات والجزئيات وما أشبه ذلك من المسائل، فمن واظب طول عمره على الطاعات والعبادات مع اعتقاد قدم العالم، أو نفي الشر، أو نفي علمه سبحانه بالجزئيات لا يكون من أهل القبلة" اهـ.

    فائدة: فإذا تقرر هذا فتفهموا يرحمكم الله بتوفيقه ما يأتي من البرهان العقلي على حدوث العالم وهو ما سوى الله، وتقريره أن يقال: إن الجسم لا يخلو من الحركة والسكون وهما حادثان لأنه بحدوث أحدهما ينعدم الآخر، فما لا يخلو من الحادث حادث، فالأجسام حادثة، وفي هذا البرهان ثلاث قضايا:

    الأولى: أن الأجسام لا تخلو من الحركة أو السكون وهي ظاهرة- مُدركة بالبديهة فلا تحتاج إلى تأمل، فإن من عَقِلَ جسما لا ساكنًا ولا متحركًا كان عن نهج العقل ناكبًا وللواقع مكابراً.

    الثانية: قولنا: "إنهما حادثان" يدل على ذلك تعاقبهما وذلك مشاهد في جميع الأجسام وما لم يشاهَد، فما من ساكن إلا والعقل قاض بجواز حركته، وما من متحرك إلا والعقل قاض بجواز سكونه، فالطارىء منهما حادث بطريانه، والسابق حادث لعدمه لأنه لو ثبت قِدَمَهُ لاستحال عدمه.

    الثالثة: قولنا: "ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث" لأنه لو لم يكن كذلك لكان قبل كل حادث حوادث لا أول لها، وما لا أول له من الحوادث لا تنتهي النوبة إلى وجود الحادث الحاضر في الحال، وانقضاء ما لا نهاية له محال لأنك إذا لاحظت الحادث الحاضر ئم انتقلت إلى ما قبله وهلمَّ جرًّا على الترتيب. لم تفض إلى نهاية، ودخول ما لا نهاية له من الحوادث في الوجود محال، وإن لم يمكن عدم إفضائك إلى نهاية لكان لتلك الحوادث أوّل وهو خلاف المفروض.

    وعندنا دليل عقلي بعبارة أخرى فنقول: لو كان أفراد العالم التي دخلت في الوجود لا نهاية لها لكان لا يخلو عددها عن أن يكون زوجًا وفردًا معًا، أو لا زوجًا ولا فردًا، ومحال أن يكون زوجًا وفردًا جميعًا ولا زوجًا ولا فردًا فإن في ذلك جمعًا بين النفي والإثبات وهما ضدان، إذ في إثبات أحدهما نفي الآخر، وفي نفي أحدهما إثبات الآخر، ومحال أن يكون زوجًا فقط لأن الزوج يكون فردًا بزيادة واحد فكيف يُعْوِزُ ما لا نهاية له واحد ، ومحال أن يكون فردًا فقط لأن الفرد يكون زوجًا بزيادة واحد عليه فكيف يُعْوِز واحد ما لا نهاية له، فحصل من هذا أن العالم لا يخلو من الحوادث فهو إذا حادث، والا لزم استحالة وجود الحادث الحاضر لأنه لازم وجود حوادث لا أول لها، لكن الحادث الحاضر ثابت فانتفى ملزومه وهو وجود حوادث لا أول لها، فلاِنتفاء وجود حوادث لا أول لها انتفى ملزومه وهو كون مالا يخلو من الحوادث قديمًا، فثبت نقيضُه وهو: "ما لا يخلو من الحوادث حادث"، فتبيّن وجوب انتهاء الحوادث التي دخلت في الوجود إلى أول.

    وبهذا الدليل يبطل قول بعض الملحدين بتسلسل الوالدية والولدية في جانب الماضي إلى غير نهاية، ويقال في البذر والزرع ونحو ذلك مثل ذلك، ويقال في إبطال قولهم: "ما من نطفة إلا من إنسان ولا من إنسان إلا من نطفة وهكذا إلى غير بداية"، وقولهم: "ما من زرع إلا من بذر ولا من بذر إلا من زرع وهكذا إلى غير بداية في جانب الماضي " يلزم منه ذلك المحال وما أدى إلى المحال محال.

    وبيان القضية الثالثة بوجه ءاخر أن نقول: لو وجدت حوادث لا أول لها للزم أن يوجد عددان متغايران وليس أحدهما أكثر من الآخر ولا مساويا له، لأنا لو نظرنا عدد الحوادث من الطوفان مثلاً إلى الأزل مع عددها من الآن مثلاً إلى الأزل لكانا عددين متغايرين قطعًا، ويستحيل بينهما المساواة لتحقق الزيادة في أحدهما، والشىء دون زيادة لا يكون فساويًا لنفسه بزيادة، ويستحيل أن يكون أحدهما اكثر من الآخر لعدم تناهي أفراد كل واحد منهما فلا يفرغ أحدهما قبل الآخر بالعدّ، وحقيقة الأقل ما يصير عند العد فانيًا قبل الآخر والأكثر ما يقابله. ونحن لو فرضنا الآن شخصين يعُدُّ أحدهما الحوادث من الطُّوفان إلى الأزل والآخر يعدها من الآن إلى الأزل لاستحال على مذهب الفلاسفة أرسطو وابن سينا أن يفنى أحد العددين بالعدِّ قبل الآخر، فيمتنع أن يكون أحدهما أكثر من الآخر، فقد اتضح لك أنه يلزم على وجود حوادث لا أول لها أن يوجد عددان ليس بينهما مساواة ولا مفاضلة رذلك بطريق التطبيق وهو جعل شىء على شىء، فالمطبَّق في هذا المثال ما فُرِضَ من عدد الحوادث من الآن إلى الأزل وهو في الحقيقة عين المطبَّق لكن بعد زيادة ما من الطوفان إلى الآن.

    وهناك دليلءاخر وهو أن نقول: لو وجدت حوادث لا أول لها للزم إما أسبقية الأزلى علي الأزلي، أو صيرورة ما يتناهى لا يتناهى بزيادة واحد، لكن صيرورة ما يتناهى لا يتناهى باطل، فبطل وجود حوادث لا أول لها.

    فائدة جليلة: قال أهل الحق في إبطال القول بحوادث لا أول لها وإثبات صحة حوادث متسلسلة إلى ما لا نهاية له في المستقبل عقلاً ما كفى وشفى، فمثَّلوا الأول بملتزِمٍ قال: لا أعطي فلانًا في اليوم الفلاني درهمًا حتى أعطيه درهمًا قبله، ولا أعطيه درهمًا قبله حتى أعطيه درهمًا قبله وهكذا لا إلى أول، فمن المعلوم ضرورة أن إعطاء الدرهم الموعود به في اليوم الفلاني محال لتوقفه على محال وهو فراغ ما لا نهاية له بالإعطاء شيئًا بعد شىء، ولا ريب أن ما ادَّعوه من حوادث لا أول لها مطابق لهذا المثال، فإن إعطاء الفاعل للفلك مثلاً الحركة في زماننا هذا وفي غيره من الأزمان الماضية متوقف على إعطائه قبله من الحركات شيئا بعد شىء مما لا نهاية له، فالحركة للفلك في الزمان المعين نظير الدرهم الموعود به في الزمن المخصوص، والحركاتُ التي لا تتناهى قبلها نظير الدراهم التي لا تتناهى قبل ذلك الدرهم، فيكون وجود الحركة للفلك في هذا الزمان مثلاً مستحيلا كما استحال وجود الدرهم الموعود به في الزمان المعين للشخص.

    ومثال ما ادعيناه في نعيم الجنة كما لو قال الملتزم: لا أعطي فلانًا درهمًا في زمن إلا وأعطيه درهمًا بعده وهكذا لا إلىءاخر فهذا لا ريب لعاقل في جوازه عقلاً إذ حاصله إلتزام الملتزم عدم قطع العطاء بعد أبتدائه، فهذا المثال لا تخفى مطابقته لما ادعيناه في نعيم الجنة للمؤمنين ولا لما ندعيه في عذاب جهنم للفلاسفة القائلين بقدم العالم وأضرابهم من الطبائعيين وسائر الكافرين، وبما قررنا ثبت قطعًا صحة قولنا في الاستدلال على حدوث الأعيان، والأعيان ملازمة للأعراض الحادثة وكل ملازم للحادث فهو حادث.


    ------------------------------------------------------------------------
    (1) أنظر الموافقة (2/ 75).
    (2) أنظر المرافقة (1/ 245).
    (3) أنظر الموافقة (1/ 64).
    (4) محمد زاهد بن الحسن الكوثري (1296 - 1371 هـ- 1879- 1952 ر) فقيه حنفي، تفقه في جامع الفاتح بالأستانة ودرّس فيه، ثم جاء إلى الإسكندرية عام 1922 ر. ثم استقر في القاهرة موظفا في دار المحفوظات، له تآليف كثيرة منها: الاستبصار في التحدث عن الجبر والاختيار، وله نحو مائة مقالة جمعت في كتاب مقالات، الكوثري.
    (5) أنظر السيف الصقيل (ص/ 74).
    (6) أنظر المنهاج (1/ 224).
    (7) أنظر المنهاج (83/1).
    (8) أنظر المنهاج (1/ 109).
    (9) الدواني عالم مشهور ترجمه الحافظ السخاوي في البدـر الطالع ووثقه.
    (10) شرح العضدية (ص/ 13).
    (11) أنظر المنهاج (1/ 224).
    (12) أنظر نقد مراتب الإجماع (ص/ 168).
    (13) أنظر الكتاب (ص/ 193)، ومجمرع الفناوى (18/ 239).
    (14) أنظر الكتاب (ص/ 161).
    (15) الفتاوى (6/ 300).
    (17) مجموعة تفسير (ص/12-13).
    (18) أنظر الكتاب (ص/ 197).
    (19) أنظر تشنيف المسامع (ص/ 342)، مخطوط.
    (20)الشفا (606/2).
    (21) فتح الباري (12/ 252).
    (22) إتحات السادة المتقين (1/ 184).
    (23) إتحاف السادة المتقين (2/ 94).
    (24) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب بدء الخلق: باب ما جاء في قول الله تعالى (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده).
    (25) فتح الباري (13/ 410).
    (26) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب التوحيد: باب وكان عرشه على الماء.
    (27) فتح الباري (13/ 410).
    (28) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء والتوبة: باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع.
    (29) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الأدب: باب في تنزيل الناس منازلهم.
    (30) أنظر الكتاب (3/ 84).
    (31) اعتقاد الامام أحمد (ص/ 6- 7)، مخطوط.
    (32) إتحاف السادة المتقين (2/ 96).
    (33) شرح الفقه الأكبر (ص/ 154- 155).
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2002-08-10
  17. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    المقالة الثانية
    قوله بقيام الحوادث بذات الله تعالى
    83
    أما قوله بقيام الحوادث بذات الله تعالى فقد ذكره في كتابه الموافقة فقال ما نصه (1): " فمن أين في القرءان ما يدل دلالة ظاهرة على أن كل متحرك محدَث أو ممكن، وأن الحركة لا تقوم إلا بحادث أو ممكن، وأن ما قامت به الحوادث لم يخل منها، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث " اهـ.

    وقال في موضع ءاخر منه ما نصه (2): "أما الشرع فليس فيه ذكر هذه الأسماء في حق الله لا بنفي ولا إثبات، ولم ينطق أحد من سلف الأمة وأئمتها في حق الله تعالى بذلك لا نفيًا ولا إثباتًا، بل قول القائل: إن الله جسم أو ليس بجسم، أو جوهر أو ليس بجوهر، أو متحيز أو ليس بمتحيز، أو في جهة أو ليس في جهة، أو تقوم به الأعراض والحوادث أو لا تقوم به ونحو ذلك كل هذه الأقوال محدثة بين أهل الكلام المحدث لم يتكلم السلف والأئمة فيها لا بإطلاق النفي ولا بإطلاق ا لإثبات " اهـ.

    وقال في المنهاج ما نصه (3): "فإنا نقول إنه يتحرك وتقوم به الحوادث والأعراغى فما الدليل على بطلان قولنا؟ اهـ.

    قال أيضا ما نصه (4): "ومن قال: إن الخلق حادث كالهشامية والكرّامية قال: نحن نقول بقيام الحوادث به، ولا دليل على بطلان ذلك، بل العقل والنقل والكتاب والسنة واجماع السلف يدل على تحقيق ذلك، كما قد بسط في موضعه. ولا يمكن القول بأن الله يدير هذا العالم إلا بذلك، كما اعترف بذلك أقرب الفلاسفة إلى الحق كأبي البركات صاحب " المعتبر" وغيره" اهـ.

    وقال ما نصه (5): "بخلاف ما إذا قيل: كان قبل هذا الكلام كلام وقبل هذا الفعل فعل جائز عند أكثر العقلاء أئمة السنة، أئمة الفلاسفة وغيرهم" اهـ.

    ثم قال (6): "وأما إذا قيل: قال "كن" وقبل "كن" "كن"، وقبل "كن" "كن"، فهذا ليس بممتنع، فإن هذا تسلسل فيءاحاد التأثير لا في جنسه، كما أنه في المستقبل يقول "كن" بعد "كن"، ويخلق شيئا بعد شىء إلى غير نهاية" اهـ.

    وقال في المنهاج ما نصه (7): (فإن قلتم لنا: فقد قلتم بقيام الحرادث بالرب، قلنا لكم: نعم وهذا قولنا الذي دل
    عليه الشرع العقل"اهـ.

    ثم قال فيه ما نصه (8): (وقد أخذنا بما في قول كل من الطائفتين من الصواب وعدلنا عما يرده الشرع والعقل من قول كل منهما، فإذا قالوا لنا: فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت به قلنا: ومن أنكر هذا قبلكم . السلف الأئمة، ونصوص القرءان والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل وهو قول لازم لجميع الطوائف، ومن أنكره فلم يعرف لوازمه، ولفظ الحوادث مجمل فقد يراد به الأعراض والنقائص والله منزه عن ذلك، ولكن يقوم به ما شاءه ويقدر عليه من كلامه وأفعاله ونحو ذلك مما دل عليه الكتاب والسنة" اهـ.

    وقال أيضا ما نصه (9): "وأما قولهم: وجود ما لا يتناهى من الحوادث محال، فهذا بناء على دليلهم الذي استدلوا به على حدوث العالم وحدوث الأجسام، وهو أنها لا تخلو من الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث، وهذا الدليل باطل عقلاً وشرعًا، وهو أصل الكلام الذي ذمه السلف والأئمة، وهو أصل قول الجهمية نفاة الصفات، وقد تبين فساده في مواضع " اهـ.

    ومعنى قوله قيام الحوادث بذات الله فهو أنه يعتقد أن الله تعالى تقوم به الحركة والسكون أي أنه متصف بالحركة والسكون الحادثين وشبه ذلك مما يقوم بذوات المخلوقين، ومن هنا يتضح قول الحافظ تقي الدين السبكي وغيره كما قدمنا أنه- أي ابن تيمية- جعل الحادث قديمًا والقديمُ حادثًا، ولم يوافق في قوله هذا أحدًا من أئمة الحديث إلا المجسمة.

    ومن العجب افتراء ابن تيمية هذا معرضا عن حجة إبراهيم المذكورة في القرءان من احتجاجه بقيام الحوادث بالقمر والكوكب والشمس على عدم ألوهيتهم، وبقيام دلاثل الحدوث بهم وهو التحول من حال إلى حال.

    وقد اتبع ابن تيمية في عقيدته هذه الكرّامية شبرًا بشبر، وقد ذكر ابن التلمساني شيئًا من معتقداتهم الفاسدة التي تبنّاها ابن تيمية، فقال الشيخ شرف الدين بن التلمساني في شرح لمع الأدلة للجويني ما نصه (10): "وخالف إجماع الأمة طائفة نبغوا من سِجستان لقبوا بالكرامية نسبة إلى محمد بن كرّام، وزعموا أن الحوادث تطرأ يعني تتجدد على ذات الله، تعالى عن قولهم، وهذا المذهب نظير مذهب المجوس. ووجه مضاهاته لمذهب المجوس أن طائفة منهم تقول بقدم النور وحدوث الظلمة، وأن سبب حدوثها أن يَزْدَان فكَّر فكرة فَحَدَثَ منها شخص من أشخاص الظلمة فأبعده وأقصاه وهو هُرمز، وجميع الشر ينسب إليه. وكذلك الكرّامية تزعم أن الله تعالى إذا أراد إحداث محدَث أوجد في ذاته كافًا ونونًا وإرادة حادثة، وعن ذلك تصدر سائر المخلوقات المباينة لذاته " اهـ.

    وقال الإمام أبو المظفر الإسفراييني ما نصه (11): "ومما ابتدعوه- أي الكرَّامية- من الضلالات مما لم يتجاسر على إطلاقه قبلهم واحد من الأمم لعلمهم بافتضاحه هو قولهم: بأن معبودهم محل الحوادث تحدث في ذاته أقواله وإرادته وإدراكه للمسموعات والمبصرات، وسموا ذلك سمعًا وتبصرًا، وكذلك قالوا: تحدث في ذاته ملاقاته للصفحة العليا من العرش، زعموا أن هذه أعراض تحدث في ذاته، تعالى الله عن قولهم " اهـ.

    فتبين مما أوردناه أن ابن تيمية ليس له سلف إلا الكرامية ونحوهم، وليس كما يدعي أنه يتبع السلف الصالح، ومن المصيبة أن يأخذ مثل ابن تيمية بمثل هذه الفضيحة، فمذهبه خليط من مذهب ابن كرّام واليهود والمجسمة، نعوذ بالله من ذلك.

    وقد أجاب الإمام الحجة الإسفراييني في دحض هذه الفرية بقوله (12): "هو أن تعلم أن الحوادث لا يجوز حلولها في ذاته وصفاته لأن ما كان محلاً للحوادث لم يخل منها، وإذا لم يخل منها كان محدثًا مثلها، ولهذا قال الخليل عليه الصلاة والسلام: (لاَ أُحِبُّ الآَفِلينَ) (سورة الأنعام/76)، بيَّن به أن من حلّ به من المعاني ما يغيره من حال إلى حال كان محدَثا لا يصح أن يكون إلهًا" اهـ.

    فيكون بهذا ما توسع به ابن تيمية في كتبه من تجويز قيام الحوادث به تعالى وحلولها فيه خارجًا عن معتقد أهل السنة والجماعة، أهل الحق.

    فائدة: قال سيف الدين الآمدي في كتاب غاية المرام (13) في علم الكلام ما نصه: "فالرأي الحق والسبيل الصدق والأقرب إلى التحقيق أن يقال: لو جاز قيام الحوادث به لم يخل عند اتصافه بها إما أن توجب له نقصًا أو كمالا أو لا نقص ولا كمال، لا جائر أن يقال بكونها غيرَ موجبة للكمال ولا النقصان فان وجود الشىء بالتسبة إلى نفسه أشرف له من عدمه، فما اتصف بوجود الشىء له وهو مما لا يوجب فوات الموصوف ولا فوات كمال له، وبالجملة لا يوجب له نقصًا فلا محالة أن اتصافه بوجود ذلك الوصف له أولى من اتصافه بعدمه لضرورة كون العدم في نفسه مشروفا بالنسبة إلى مقابله من الوجود، والوجود أشرف منه، وما اتصف بأشرف الأمرين من غير أن يوجب له في ذاته نقصًا تكون نسبة الوجود إليه مما يرجع إلى النقص والكمال على نحو نسبة مقابله من العدم، ولا محالة من كانت نسبته إلى ذلك وجود ذلك الوصف أشرف منه بالنسبة إلى عدمه، ولا جائز أن يقال : إنها موجبة لكماله، وإلا لوجب قدمها لضرورة أن لا يكون البارىء ناقصًا محتاجًا إلى ناحية كمال في حال عدمها، فبقي أن يكون اتصافه بها مما يوجب القول بنقصه بالنسبة إلى حاله قبل أن يتصف بها، وبالنسبة إلى ما لم يتصف بها من الموجودات، ومحال أن يكون الخالق مشروفًا أو ناقضا بالنسبة إلى المخلوق، ولا من جهة ما كما مضى" ا.هـ.






    ---------------------------------------------------------------------------

    (1) أنظر الكتاب (1/ 64).
    (2) أنظر الكتاب (1/ 142).
    (3) أنظر الكناب (1/ 210).
    (4) مجموعة تفسير (ص/309).
    (5) مجموعة تفسير (ص/312-313).
    (6) مجموعة تفسير (ص/313- 314).
    (7) أنظر الكتاب (1/ 224).
    (8) أنظر الكتاب (1/ 224).
    (9) مجموع فتاوى (6/ 299).
    (10) شرح لمع الأدلة (ص/ 80- 81)، مخطوط.
    (11) التبصير في الدين (ص/ 66- 67).
    (12) التبصير في الدين (ص/97- 98).
    (13) غاية المرام في علم الكلام (ص/ 191- 192).
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2002-08-10
  19. الباز الأشهب

    الباز الأشهب عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-04-15
    المشاركات:
    802
    الإعجاب :
    0
    المقالة الثالثة قوله بالجسمية

    أما قوله بالجسمية في حق الله تعالى فقد ذكر ذلك في كتابه شرح حديث النزول ونصه (1): "وأما الشرع فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم أو أن الله ليس بجسم، بل النفي والإئبات بدعة في الشرع" اهـ.

    وقال في الموافقة ما نصه (2): "وكذلك قوله (لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ) (سورة الشورى/11) , وقوله (هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) (سورة مريم/65)، ونحو ذلك فنه لا يدل على نفي الصفات بوجه من الوجوه بل ولا على نفي ما يسميه أهل الاصطلاح جسما بوجه من الوجوه" اهـ.

    وقال فيه أيضا ما نصه (3): "وأما ذكر التجسيم وذم المجسمة فهذا لا يعرف في كلام أحد من السلف والأئمة كما لا يعرف في كلامهم أيضا القول بأن الله جسم أو ليس بجسم، بل ذكروا في كلامهم الذي أنكروه على الجهمية نفي الجسم كما ذكره أحمد في كتاب الرد على الجهمية"، اهـ.

    وقال في المنهاج ما نصه (4): "أما ما ذكره من لفظ الجسم وما يتبع ذلك فإن هذا اللفظ لم ينطق به في صفات الله لا كتاب ولا سنة لا نفيًا ولا إثباتًا، ولا تكلم به أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم لا أهل البيت ولا غيرهم " اهـ.

    وقال في المنهاج ما نصه (5): "وقد يراد بالجسم ما يشار إليه أو ما يُرى أو ما تقوم به الصفات، والله تعالى يُرى في الآخرة وتقوم به الصفات ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم، فن أراد بقوله: ليس بجسم هذا المعنى قيل له: هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول، وأنت لم ئقم دليلأ على نفيه " اهـ.

    وقال في فتاويه ما نصه (6):" ثم لفظ التجسيم لا يوجد في كلام أحد من السلف لا نفيًا ولا إثباتًا، فكيف يحل أن يقال: مذهب السلف نفي التجسيم أو إثباته " اهـ.

    وقال في كتابه بيان تلبيس الجهمية ما نصه (7): "وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم، وأن صفاته ليست أجسامًا وأعراضًا، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال " اهـ.

    قلت: ويكفي في تبرئة أئمة الحديث ما نقله أبو الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد وابن رئيسها عن أحمد قال (8): "وأنكر أحمد على من يقول بالجسم وقال: إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طولٍ وعرضٍ وسمكٍ وتركيبٍ وصورةٍ وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمى جسمًا لخروجه عن معنى الجسمية، ولم يجىء في الشريعة ذلك فبطل" أ هـ، ونقله الحافظ البيهقي عنه في مناقب أحمد وغيرُه.

    وهذا الذي صرح به أحمد من تنزيهه الله عن هذه الأشياء الستة هو ما قال به الأشاعرة والماتريدية وهم أهل السنة الموافقون لأحمد وغيره من السلف في أصول المعتقد، فليعلم الفاهم أن نفي الجسم عن الله جاء به السلف، فظهر أن ما ادعاه ابن تيمية أن السلف لم يتكلموا في نفي الجسم عن الله غير صحيح، فينبغي استحضار ما قاله أحمد فإنه ينفع في نفي تمويه ابن تيمية وغيره ممن يدعون السلفية والحديث.

    وهذا البيهقي من رؤوس أهل الحديث يقول في كتاب الأسماء والصفات (9) في باب ما جاء في العرش والكرسي عقب إيراده حديث: "أتدرون ما هذه التي فوقكم" ما نصه: (والذي روي فيءاخر هذا الحديث إشارة إلى نفي المكان عن الله تعالى، وأن العبد أينما كان في القرب والبعد من الله تعالى سواء، وأنه الظاهر فيصح إدرأكه بالأدلة والباطن فلا يصح كونه في مكان، واستدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه بقول النبي: "أنت الظاهر فليس فوقك شىء، وأنت الباطن فليس دونك شىء"، وإذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان" اهـ.

    وقال الإمام الأشعري في كتاب النوادر: " من اعتقد أن الله جسم فهو غير عارف بربه، وأنه كافر به" اهـ.

    وقال أبو الثناء اللامشي ما نصه (10): "واذا ثبت أنه تعالى ليس بجوهر فلا يُتصور أن يكون جسمًا أيضا لأن الجسم اسم للمتركِّب عن الأجزاء، يقال: "هذا أجسمُ من ذلك " أي أكثر تركُّبًا منه، وتركب الجسم بدون الجوهرية وهي الأجزاء التي لا تتجزأ لا تتصور، ولأن الجسم لا يُتصور إلا على شكل من الأشكال، ووجوده على جميع الأشكال لا يُتصور أن يكون إذ الفرد لا يُتصور أن يكون مطوَّلا ومدورًا ومثلثًا ومربعًا، ووجوده على واحد من هذه الأشكال مع مساواة غيره إياه في صفات المدح والذم لا يكون إلا بتخصيص مخصص، وذلك من أمارات الحدث، ولأنه لو كان جسمًا لوقعت المشابهة والمماثلة بينه وبين سائر الأجسام في الجسمية، وقد قال الله تعال(لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ )(سورة الشورى/11)، " اهـ.

    ثم قال ما نصه (11): "ثم إنهم ناقضوا في ما قالوا لأن الجسم اسم للمتركِّب لما مر، فإثبات الجسم إثبات التركيب ونفي التركيب نفي الجسم، فصار قولهم: "جسم لا كالأجسام " كقولهم: "متركب وليس بمتركب"، وهذا تناقض بَيِّنٌ بخلاف قولنا: شىء لا كالأشياء، لأن الشىء ليس باسم للمتركب وليس يُنبىء عن ذلك وإنما يُنبىء عن مطلق الوجود، فلم يكن قولنا: لا كالأشياء، نفيًا لمطلق الوجود بل يكون نفيًا لما وراء الوجود من التركيب وغيره من أمارات الحدث، فلم يكن ذلك متناقضًا ولله الحمد والمنة.

    وإذا ثبت أن الله تعالى لا يوصف بالجسم فلا يوصف بالصورة أيضًا لأن الصورة لا وجود لها بدون التركيب " اهـ.

    قال القاضي أبو بكر الباقلاني ما نصه (12): "فإن قالوا: ولم أنكرتم أن يكون البارىء سبحانه جسمًا لا كالأجسام كما أنه عندكـم شىء لا كالأشياء؟ قيل لهم: لأن قولنا: "شىء" لم يبن لجنس دون جنس ولا لإفادة التأليف، فجاز وجود شىء ليس بجنس من أجناس الحوادث وليس بمؤلَّف، ولم يكن ذلك نقضًا لمعنى تسميته بأنه شىء، وقولنا: "جسمٌ" موضوع في اللغة للمؤلَّف دون ما ليس بمؤلَّف، كما أن قولنا: "إنسان " و"محدَث" اسم لما وُجدَ عن عدم ولما له هذه الصورة دون غيرها، فكما لم يجز أن نثبت القديم سبحانه محدَثا لا كالمحدَثات وإنسانًا لا كالناس قياسًا على أنه شىء لا كالأشياء لم يجز أن نُثبته جسمًا لا كالأجسام لأنه نقض لمعنى الكلام وإخراج له عن موضوعه وفائدته.

    فإن قالوا: فما أنكرتم من جواز تسميته جسمًا وان لم يكن بحقيقة ما وُضِعَ له هذا الاسم في اللغة؟ قيل لهم: أنكرنا ذلك لأن هذه التسمية لو ثبتت لم تثبت له إلا شرعًا لأن العقل لا يقتضيها إذ لم يكن القديم سبحانه مؤلفًا، وليس في شىء من دلائل السمع من الكتاب والسنة وإجماع الأمة وما يُستخرج من ذلك ما يدل على وجوب هذه التسمية ولا على جوازها أيضًا فبطل ما قلتموه" اهـ.

    قال سيف الدين الآمدي في كتابه غاية المرام في علم الكلام (13) ما نصه: " فإن قيل ما نشاهده من الموجودات ليس إلا أجسامًا وأعراضًا، فاثبات قسم ثالث مما لا نعقله, وإذا كانت الموجودات منحصرة فيما ذكرناه فلا جائز أن يكون البارىء عرضًا، لأن العرض مفتقر إلى الجسم والبارىء لا يفتقر إلى شىء، وإلا كان المفتقَر إليه أشرف منه وهو محال، وإذا بطل أن يكون عرضًا بقي أن يكون جسمًا، قلنا: منشأ الخبط ههنا إنما هو من الوهم بإعطاء الغائب حكم الشاهد والحكم على غير المحسوس بما حكم به على المحسوس، وهو كاذب غير صادق فإن الوهم قد يرتمي إلى أنه لا جسم إلا في مكان بناءً على الشاهد، وان شهد العقل بأن العالم لا في مكان لكون البرهان قد دلَّ على نهايته، بل وقد يشتد وهم بعض الناس بحيث يقضي به على العقل، وذلك كمن ينفر عن المبيت في بيت فيه ميت لتوهمه أنه يتحرك أو يقوم وإن كان عقله يقضي بانتفاء ذلك، فإذًا اللبيب من ترك الوهم جانبًا ولم يتخذ غير البرهان والدليل صاحبًا، واذا عرف أن مستند ذلك ليس إلا مجرد الوهم فطريق كشف الخيال إنما هو بالنظر في البرهان، فإنَّا قد بَيّنا أنه لا بد من موجود هو مُبْدِأُ الكائنات، وبيَّنا أنه لا جائز أن يكون له مثل من الموجودات شاهدًا ولا غائبًا، ومع تسليم هاتين القاعدتين يتبيَّن أن ما يقضي به الوهم لا حاصل له؟ ثم لو لزم أن يكون جسمًا كما في الشاهد للزم أن يكون حادثًا كما في الشاهد وهو ممتنع لما سبق " اهـ.

    وقال الفقيه المتكلم ابن المعلم القرشي في كتابه نجم المهتدي (14) ما نصه: "والذي يعبد جسمًا على عرشٍ كبير ويجعل جسمه كقبر أبي قبيس سبعة أشبار بشبره كما حكي عن هشام الرافضي أو كلامًا ءاخر تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم فقد عبد غير الله فهو كافر، وقالى إن قسمًا من القائلين بالتحيز بالجهة أطلقوا الجسمية ومنعوا التأليف والتركيب وقالوا: "عنيت بكونه جسمًا وجوده " وهؤلاء كفروا. ثم قإل: "قال الإمام أبو سعيد المتولي في كتاب غنية المقبول في علم الأصول: إن قالوا نحن نريد بقولنا جسم أنه موجود ولا نريد التأليف، قلنا: هذة التسمية في اللغة ليس كما ذكرتم وهي مُنبئة عن المستحيل فلِما أطلقتم ذلك من غير ورود سمع، وما الفصل بينكم وبين من يسميه جسدًا ويريد به الوجود وإن كان يخالف مقتضى اللغة. قال أبو سعيد رحمه الله: فإن قيل أليس يسمى نفسًا؟ قلنا: اتبعنا فيه السمع وهو قوله سبحانه: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) (سورة المائدة/116)، ولم يرد السمعُ بالجسم، وكذلك قال الإمام يعني إمام الحرمين ".








    -----------------------------------------------------------------
    (1) شرح حديث النزول (ص/ 80).
    (2) أنظر الكتاب (1/ 62).
    (3) أنظر الكتاب (1/ 148).
    (4) أنظر الكتاب (1/ 197)، ونحوه (1/ 4 5 2).
    (5) أنظر الكتاب (1/ 180).
    (6) مجموع فتاوى (4/ 152).
    (7) بيان تلبيس الجهمية (1/101).
    (8) اعتقاد الإمام أحمد (ص/ 7- 8)، مخطوط.
    (9) الأسماء والصفات (ص/ 400).
    (10) التمهيد لقواعد التوحيد (ص/ 56).
    (11) التمهيد لقواعد التوحيد (ص/ 60).
    (12) تمهيد الأوانل (ص/ 222).
    (13) غاية المرام في علم الكلام (ص/ 185- 186).
    (14) نجم المهتدي ورجم المعتدي (ص/ 544)، مخطوط.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة