حرب البيلوبونيز التراجيدية لبوش في جنوب غرب آسيا

الكاتب : samyemen   المشاهدات : 557   الردود : 2    ‏2007-01-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-10
  1. samyemen

    samyemen عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-18
    المشاركات:
    51
    الإعجاب :
    0
    حرب البيلوبونيز التراجيدية لبوش في جنوب غرب آسيا
    رفع عدد القوات الأمريكية في العراق يستهدف إيران

    جيفري ستاينبيرج

    7/1/2007


    يصدر هذا المقال في الطبعة الإنجليزية لمجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو العدد الصادر يوم 12 يناير 2007

    لغاية ساعة كتابة هذا المقال، يوم 6 يناير 2007، يبدو أن الرئيس جورج دبليو بوش يتجه للغوص مسرعا في مهزلة استراتيجية جديدة أعمق من سابقاتها في جنوب غرب آسيا، بدفع من نائب الرئيس ديك تشيني. تدل جميع المؤشرات على أن بوش سيعلن قريبا عن آخر حماقاته: "رفع" لعدد القوات الأمريكية في العراق بمقدار 10 آلاف إلى 50 ألف جندي إضافي. في ذات الوقت يمهد الرئيس بوش الطريق لكارثة استراتيجية جديدة أخرى من تدبير تشيني متمثلة بضربة عسكرية ضد "مواقع الأسلحة النووية السرية" المزعومة داخل إيران. وبالرغم من عدم إعلان مسؤولي إدارة بوش عن الخطة الأخيرة، إلا أن الخبراء العسكريين والاستخباريين الأمريكيين المتابعين لمسير الأحداث في منطقة الخليج لا زالوا مقتنعين أن خطة "ضربة عالمية" (Global Strike) ضد مواقع منتقاة داخل الجمهورية الإسلامية لا زالت موجودة على طاولة البيت الأبيض وسيتم شنها بدون سابق إنذار للكونجرس أو مجلس الأمن الدولي.

    آخر تقليعة إعلامية ضمن خطة "ضرب إيران"، كما يذكر الخبراء، هي أن السبب المنطقي لحرب وقائية ضد إيران هو أن الولايات المتحدة/أو إسرائيل عليها أن تضرب إيران قبل أن يتم تخصيب أول كمية من اليورانيوم الصالح لصناعة القنابل النووية ويتم تخزينها في مواقع مجهولة. لكن إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنه حتى محللي الموساد الإسرائيلي قد استنتجوا أن إيران غير قادرة على انتاج قنبلة نووية قبل عام 2009 ـ وذلك في أحسن الظروف الإيجابية المتاحة لإيران ـ وأن الخبراء الأمريكيين يعتقدون أن أقرب موعد لتمكن إيران من تحقيق ذلك هو بعد عام 2010، فسيمكننا القول أن إدارة بوش قد لجأت إلى أقصى درجات السوفسطائية تطرفا لتبرير شن حرب وقائية في وقت ما بين شهر مارس/آذار القادم وموعد انتهاء فترتها في البيت الأبيض في يناير 2009.

    وكما أشار السياسي الأمريكي ليندون لاروش في نقاش مع زملاء له في 5 يناير الجاري، فإن هذا النوع من السوفسطائية التي مارسها القائد اليوناني بيريكليس (Pericles) هو الذي جر أثينا اليونانية إلى التدمير الذاتي المعروف تاريخيا باسم حروب البيلوبونيز (Peloponnesian Wars). وحذر لاروش من أن بوش يقع في ذات الفخ المتطابق الذي دمر جمهورية أثينا التي كانت عظيمة يوما ما، وأن عواقب ذلك بالنسبة للولايات المتحدة ـ إذا تم السماح لبوش وتشيني بالمضي في هذا الفعل الجنوني الأخير ـ فقد يعني نهاية الولايات المتحدة ذاتها. هذه هي طبيعة الزمن الذي نعيش فيه الآن.

    الجنرالات والشيوخ ينتفضون

    في ردة فعل قوية على الجنون المتسارع الصادر من البيت الأبيض، برزت انتفاضة شديدة يشارك فيها ضباط كبار لا يزالون في الخدمة العسكرية وأعضاء من مجلس الشيوخ وآخرون.

    تذكر مصادر في بغداد أنه عندما سافر وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس إلى العراق قبل بضعة أسابيع للتشاور مع كبار جنرالات الجيش الأمريكي، حصل غيتس على تقييم صريح وواضح جدا من قبل القادة العسكريين. فقد قام الجنرال جون أبيزيد القائد العام للقيادة الوسطى والجنرال جورج كيسي كبير قادة الجيش داخل العراق، حسب المصادر، بإبلاغ غيتس بأن الوضع على الأرض كارثة حقيقية، وأن "رفع" عدد القوات بإضافة 30-50 ألف جندي لن يغير من صورة الأوضاع شيئا ـ خاصة إذا تم إرسال القوات إلى العراق بدون مهمة واضحة وسياسة انسحاب معلنة. عاد غيتس إلى الولايات المتحدة وتوجه مباشرة إلى كامب ديفيد لإعطاء الرئيس تقريرا عن زيارته.

    بعد أسبوع من ذلك توجه غيتس إلى مقر إقامة بوش في مزرعة كراوفورد في تكساس للاجتماع بالرئيس وجميع أعضاء مجلس الأمن القومي. وحسب التقارير، تم إخبار غيتس في ذلك الاجتماع بانه سيكون هناك تعزيز للقوات الأمريكية في العراق، وأن عليه أن يأتي بمخطط يناسب مواصفات الرئيس. فقط قبل تعيينه وزيرا للدفاع خلفا لدونالد رامسفيلد في نوفمبر 2006 كان غيتس عضوا في "مجموعة دراسة العراق" (Iraq Study Group) التي يترأسها جيمس بيكر ولي هاملتون، وكان في الواقع هو المؤلف الرئيسي لمسودة توصيات المجموعة. لقد وضع قرار بوش وتشيني رفض فتح حوار دبلوماسي مع إيران أو سوريا ـ وهو من التوصيات المحورية لمجوعة "بيكر وهاملتون" ـ وضع غيتس المبتدئ في منصبه في وضع لا يحسد عليه وهو أن عليه أن يضع توصيات "لرفع" عدد القوات في العراق وهو الأمر الذي كان هو شخصيا يعارضه باعتباره أسوء من السيء، حسب مصادر مطلعة على دوره في مناقشات "مجموعة دراسة العراق".

    بينما لا تزال تفاصيل اجتماعات كراوفورد وكامب ديفيد غير معروفة لحد الآن، إلا أن أحداثا أخرى أحاطت بتلك الاجتماعات توحي باتجاه سياسات ونوايا البيت الأبيض. فالجنرال أبيزيد، كما ذكرت مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو الأسبوع الماضي، خرج بشكل مفاجيء إلى الرأي العام ليعلن عن خططه للاستقالة من الخدمة العسكرية ابتداء من شهر مارس/آذار القادم. وربطت مصادر عسكرية بين استقالته واعتقاده الراسخ بأن بيت بوش وتشيني الأبيض عازم على "تغيير النظام" في إيران بالوسائل العسكرية، وأنه لا يريد أن يكون له أي شيء يربطه بتلك العملية. وفي الخامس من يناير ظهرت تقارير إعلامية تفيد بأن الجنرال كيسي ستتم إزالته هو الآخر من موقع قيادته المباشرة للقوات الأمريكية في العراق، نظرا لرفضه كما يبدو لأوهام سياسة رفع عدد القوات.

    لقد انعكست رؤى الجنرالات ومجموعة دراسة العراق في رسالة موجهة إلى الرئيس بوش من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي هاري ريد (من ولاية نيفادا) ورئيسة مجلس النواب النائبة الديمقراطية نانسي بيلوزي (من ولاية كاليفورنيا) في 5 يناير. حث القائدان الديمقراطيان للكونجرس في رسالتهما، المكتوبة بلغة شديدة الدبلوماسية، الرئيس على أن يتخلى عن مخططه لرفع عدد القوات وأن يعمل من أجل حل دبلوماسي للورطة في العراق.

    بدأ ريد وبيلوزي رسالتهما بالإشارة إلى انتخابات الكونجرس في 7 نوفمبر كالآتي: "برهن الشعب الأمريكي في انتخابات نوفمبر على أنه لا يؤمن بأن سياستك الحالية في العراق ستقود إلى النجاح، وأننا بحاجة إلى تغيير الاتجاه من أجل قواتنا ومن أجل الشعب العراقي."

    ثم توجه الإثنان بسرعة إلى الحقائق الاساسية: "إن رفع عدد القوات هي استراتيجية قد قمت بتجربتها من قبل وقد فشلت. مثل العديد من القادة العسكريين الحاليين والسابقين، نعتقد أن القيام بالمحاولة مجددا سيعتبر خطأ خطيرا. إنهم يعتقدون، كما نعتقد نحن بأنه ليس هناك حل عسكري صرف في العراق. يوجد حل سياسي فقط. إن إضافة أعداد أكبر من القوات المسلحة سيؤدي فقط إلى تعريض حياة المزيد من الأمريكيين للخطر، وسيمدد قواتنا المسلحة إلى درجة الانكسار دون أي نفع استراتيجي. وسيؤدي هذا أيضا إلى إضعاف جهودهنا لجعل العراقيين يأخذون مسؤولية أكبر لمستقبلهم. لقد تجاوزنا نقطة إرسال مزيد من القوات إلى العراق".

    وقد أفصح أعضاء ديمقراطيون آخرون بشكل لا لبس فيه عن أنهم سيضعون استراتيجية بوش "الجديدة" في العراق على قمة الأولويات في مناقشات الكونجرس القادمة. وهنالك سبب كافي للاعتقاد بأن الاستجواب سيكون غير تحزبي (أي من قبل أعضاء الحزبين كليهما). ذكر الكاتب روبرت نوفاك في الأول من يناير أن غالبية قوية من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تعارض أية زيادة لعدد القوات في العراق، مالم يطرح البيت الأبيض استراتيجية كافية لتبرير ذلك. فقد وصف السيناتور تشاك هايجل (جمهوري من نبراسكا) وهو من قدماء المحاربين في فيتنام وحاصل على أنواط شجاعة، خطط بوش الجديدة بوصف "أليس في بلاد العجائب". أما زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترينت لوت (جمهوري من ميسيسيبي) فقد عبر عن شكوكه القوية بقدرته على دعم البيت الابيض.

    هنالك أسباب فعلية للاعتقاد بأن الرئيس لن يعرض أية "استراتيجية للنصر" جديدة. وكما انفردت مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو بالكشف حصريا، فإن السبب الحقيقي وراء رفع عدد القوات الأمريكية في العراق هو قمع أية انتفاضة شيعية قد تحدث كرد فعل لهجوم أمريكي على إيران.

    مخاوف حقيقية

    في الثاني من يناير حذر رئيس تحرير الخدمة الاخبارية (UPI) أرنو دي بورشجراف (Arnaud de Borchgrave) من أن اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو يشن حربا إعلامية يتهم فيها الحكومة الإسرائيلية الحالية "بالاسترضاء" والتراخي في وجه سعي إيران المزعوم إلى الحصول على قنبلة نووية لمسح إسرائيل من على وجه الأرض. وكما عبر دي بورشجراف عن ذلك بقلمه: "إن المحافظين الجدد (الأمريكيين) الذين يتعاونون بقوة مع نتنياهو بخصوص ما قد تكون عليه المرحلة القادمة من حرب جديدة في الشرق الأوسط، يقولون أن لدى بوش السلطة للقضاء على التهديد النووي الإيراني. لأن له (أي البرنامج النووي الإيراني) غرض واحد وفقط وهو القضاء على إسرائيل. قنبلة نووية واحدة من نوع قنبلة هيروشيما وتختفي إسرائيل من الوجود".

    لقد أقلق ما ذكره دي بورشجراف بشدة أحد الجنرالات المتقاعدين ومرشح سابق للانتخابات الرئاسية، هو ويزلس كلارك. فقد كتبت أريانا هافنجتون في الخامس من يناير الجاري على موقع "هافنجتون بوست"، عن مقابلة أجرتها مع الجنرال كلارك مباشرة بعد صدور مقال دي بورشجراف. ذكرت هافنجتون أن كلارك كان غاضبا بشدة من فكرة توجيه الولايات المتحدة لضربة وقائية ضد إيران: :كيف يمكنك الحديث عن قصف بلد وأنت ترفض حتى الحديث معهم؟ إنني قلق من فكرة رفع عدد القوات، لكن ما يقلقني أكثر هو هذا الأمر". في جوابه على سؤال عن سبب اقتناعه بصحة تحذيرات دي بورشجراف في تقييمه لوجود ضربة وشيكة ضد إيران، أجاب كلارك: "ليس عليك سوى أن تقرأ ما ينشر في الصحف الإسرائيلية. إن المجتمع اليهودي منقسم، لكن هناك الكثير الكثير من الضغط الذي يتم تمريره بواسطة الداعمين الماليين من نيويورك إلى الراغبين بالترشيح لمناصب سياسية". إن هذه لغة غير معتادة من ضابط كبير متقاعد يفكر في الترشح مجددا للرئاسة الأمريكية.

    لقد وردت لغة حتى أكثر صراحة من ذلك في 31 ديسمبر من الكاتب في مجلة نيويورك تايمز نيكولاس كريستوف، الذي منح الرئيس بوش مخرجا أنيقا من حربه البيلوبونيزية على ضفاف دجلة. فقد كتب كريستوف في مقالته التي تعطي الرئيس بوش عشرة توصيات، في ما يشابه صدى للاروش: "رابعا، شجع ديك تشيني على الظهور بمظهر شاحب أمام الناس. بعد ذلك يمكنه الاستقالة لاسباب صحية، وتستطيع بعد ذلك تعيين كوندوليزا رايس أو روبرت غيتس لأخذ منصبه. لقد كان للسيد تشيني أسوأ تأثير على سياستك الخارجية، بالإضافة إلى كونه أكثر الشخصيات تطرفا في إدارتك. ليس هنالك من حركة أفضل يمكنك القيام بها للتدليل على بداية جديدة مثل القبول باستقالة السيد تشيني."

    في مكان آخر في مقالته يضيف كريستوف: "سابعا، نحي جانبا كل أفكار توجيه ضربة ضد المواقع النووية في إيران، ووضح للإسرائيليين جيدا بأننا نعارض قيامهم بهجوم مثل هذا. فقد تؤخر ضربة عسكرية برنامج إيران خمس سنين فقط، لكنها ستدعم سيطرة المتشددين على الحكم لخمسة وعشرين سنة قادمة على الأقل."
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-10
  3. samyemen

    samyemen عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-18
    المشاركات:
    51
    الإعجاب :
    0
    حرب البيلوبونيز التراجيدية لبوش في جنوب غرب آسيا
    رفع عدد القوات الأمريكية في العراق يستهدف إيران

    جيفري ستاينبيرج

    7/1/2007


    يصدر هذا المقال في الطبعة الإنجليزية لمجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو العدد الصادر يوم 12 يناير 2007

    لغاية ساعة كتابة هذا المقال، يوم 6 يناير 2007، يبدو أن الرئيس جورج دبليو بوش يتجه للغوص مسرعا في مهزلة استراتيجية جديدة أعمق من سابقاتها في جنوب غرب آسيا، بدفع من نائب الرئيس ديك تشيني. تدل جميع المؤشرات على أن بوش سيعلن قريبا عن آخر حماقاته: "رفع" لعدد القوات الأمريكية في العراق بمقدار 10 آلاف إلى 50 ألف جندي إضافي. في ذات الوقت يمهد الرئيس بوش الطريق لكارثة استراتيجية جديدة أخرى من تدبير تشيني متمثلة بضربة عسكرية ضد "مواقع الأسلحة النووية السرية" المزعومة داخل إيران. وبالرغم من عدم إعلان مسؤولي إدارة بوش عن الخطة الأخيرة، إلا أن الخبراء العسكريين والاستخباريين الأمريكيين المتابعين لمسير الأحداث في منطقة الخليج لا زالوا مقتنعين أن خطة "ضربة عالمية" (Global Strike) ضد مواقع منتقاة داخل الجمهورية الإسلامية لا زالت موجودة على طاولة البيت الأبيض وسيتم شنها بدون سابق إنذار للكونجرس أو مجلس الأمن الدولي.

    آخر تقليعة إعلامية ضمن خطة "ضرب إيران"، كما يذكر الخبراء، هي أن السبب المنطقي لحرب وقائية ضد إيران هو أن الولايات المتحدة/أو إسرائيل عليها أن تضرب إيران قبل أن يتم تخصيب أول كمية من اليورانيوم الصالح لصناعة القنابل النووية ويتم تخزينها في مواقع مجهولة. لكن إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنه حتى محللي الموساد الإسرائيلي قد استنتجوا أن إيران غير قادرة على انتاج قنبلة نووية قبل عام 2009 ـ وذلك في أحسن الظروف الإيجابية المتاحة لإيران ـ وأن الخبراء الأمريكيين يعتقدون أن أقرب موعد لتمكن إيران من تحقيق ذلك هو بعد عام 2010، فسيمكننا القول أن إدارة بوش قد لجأت إلى أقصى درجات السوفسطائية تطرفا لتبرير شن حرب وقائية في وقت ما بين شهر مارس/آذار القادم وموعد انتهاء فترتها في البيت الأبيض في يناير 2009.

    وكما أشار السياسي الأمريكي ليندون لاروش في نقاش مع زملاء له في 5 يناير الجاري، فإن هذا النوع من السوفسطائية التي مارسها القائد اليوناني بيريكليس (Pericles) هو الذي جر أثينا اليونانية إلى التدمير الذاتي المعروف تاريخيا باسم حروب البيلوبونيز (Peloponnesian Wars). وحذر لاروش من أن بوش يقع في ذات الفخ المتطابق الذي دمر جمهورية أثينا التي كانت عظيمة يوما ما، وأن عواقب ذلك بالنسبة للولايات المتحدة ـ إذا تم السماح لبوش وتشيني بالمضي في هذا الفعل الجنوني الأخير ـ فقد يعني نهاية الولايات المتحدة ذاتها. هذه هي طبيعة الزمن الذي نعيش فيه الآن.

    الجنرالات والشيوخ ينتفضون

    في ردة فعل قوية على الجنون المتسارع الصادر من البيت الأبيض، برزت انتفاضة شديدة يشارك فيها ضباط كبار لا يزالون في الخدمة العسكرية وأعضاء من مجلس الشيوخ وآخرون.

    تذكر مصادر في بغداد أنه عندما سافر وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس إلى العراق قبل بضعة أسابيع للتشاور مع كبار جنرالات الجيش الأمريكي، حصل غيتس على تقييم صريح وواضح جدا من قبل القادة العسكريين. فقد قام الجنرال جون أبيزيد القائد العام للقيادة الوسطى والجنرال جورج كيسي كبير قادة الجيش داخل العراق، حسب المصادر، بإبلاغ غيتس بأن الوضع على الأرض كارثة حقيقية، وأن "رفع" عدد القوات بإضافة 30-50 ألف جندي لن يغير من صورة الأوضاع شيئا ـ خاصة إذا تم إرسال القوات إلى العراق بدون مهمة واضحة وسياسة انسحاب معلنة. عاد غيتس إلى الولايات المتحدة وتوجه مباشرة إلى كامب ديفيد لإعطاء الرئيس تقريرا عن زيارته.

    بعد أسبوع من ذلك توجه غيتس إلى مقر إقامة بوش في مزرعة كراوفورد في تكساس للاجتماع بالرئيس وجميع أعضاء مجلس الأمن القومي. وحسب التقارير، تم إخبار غيتس في ذلك الاجتماع بانه سيكون هناك تعزيز للقوات الأمريكية في العراق، وأن عليه أن يأتي بمخطط يناسب مواصفات الرئيس. فقط قبل تعيينه وزيرا للدفاع خلفا لدونالد رامسفيلد في نوفمبر 2006 كان غيتس عضوا في "مجموعة دراسة العراق" (Iraq Study Group) التي يترأسها جيمس بيكر ولي هاملتون، وكان في الواقع هو المؤلف الرئيسي لمسودة توصيات المجموعة. لقد وضع قرار بوش وتشيني رفض فتح حوار دبلوماسي مع إيران أو سوريا ـ وهو من التوصيات المحورية لمجوعة "بيكر وهاملتون" ـ وضع غيتس المبتدئ في منصبه في وضع لا يحسد عليه وهو أن عليه أن يضع توصيات "لرفع" عدد القوات في العراق وهو الأمر الذي كان هو شخصيا يعارضه باعتباره أسوء من السيء، حسب مصادر مطلعة على دوره في مناقشات "مجموعة دراسة العراق".

    بينما لا تزال تفاصيل اجتماعات كراوفورد وكامب ديفيد غير معروفة لحد الآن، إلا أن أحداثا أخرى أحاطت بتلك الاجتماعات توحي باتجاه سياسات ونوايا البيت الأبيض. فالجنرال أبيزيد، كما ذكرت مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو الأسبوع الماضي، خرج بشكل مفاجيء إلى الرأي العام ليعلن عن خططه للاستقالة من الخدمة العسكرية ابتداء من شهر مارس/آذار القادم. وربطت مصادر عسكرية بين استقالته واعتقاده الراسخ بأن بيت بوش وتشيني الأبيض عازم على "تغيير النظام" في إيران بالوسائل العسكرية، وأنه لا يريد أن يكون له أي شيء يربطه بتلك العملية. وفي الخامس من يناير ظهرت تقارير إعلامية تفيد بأن الجنرال كيسي ستتم إزالته هو الآخر من موقع قيادته المباشرة للقوات الأمريكية في العراق، نظرا لرفضه كما يبدو لأوهام سياسة رفع عدد القوات.

    لقد انعكست رؤى الجنرالات ومجموعة دراسة العراق في رسالة موجهة إلى الرئيس بوش من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي هاري ريد (من ولاية نيفادا) ورئيسة مجلس النواب النائبة الديمقراطية نانسي بيلوزي (من ولاية كاليفورنيا) في 5 يناير. حث القائدان الديمقراطيان للكونجرس في رسالتهما، المكتوبة بلغة شديدة الدبلوماسية، الرئيس على أن يتخلى عن مخططه لرفع عدد القوات وأن يعمل من أجل حل دبلوماسي للورطة في العراق.

    بدأ ريد وبيلوزي رسالتهما بالإشارة إلى انتخابات الكونجرس في 7 نوفمبر كالآتي: "برهن الشعب الأمريكي في انتخابات نوفمبر على أنه لا يؤمن بأن سياستك الحالية في العراق ستقود إلى النجاح، وأننا بحاجة إلى تغيير الاتجاه من أجل قواتنا ومن أجل الشعب العراقي."

    ثم توجه الإثنان بسرعة إلى الحقائق الاساسية: "إن رفع عدد القوات هي استراتيجية قد قمت بتجربتها من قبل وقد فشلت. مثل العديد من القادة العسكريين الحاليين والسابقين، نعتقد أن القيام بالمحاولة مجددا سيعتبر خطأ خطيرا. إنهم يعتقدون، كما نعتقد نحن بأنه ليس هناك حل عسكري صرف في العراق. يوجد حل سياسي فقط. إن إضافة أعداد أكبر من القوات المسلحة سيؤدي فقط إلى تعريض حياة المزيد من الأمريكيين للخطر، وسيمدد قواتنا المسلحة إلى درجة الانكسار دون أي نفع استراتيجي. وسيؤدي هذا أيضا إلى إضعاف جهودهنا لجعل العراقيين يأخذون مسؤولية أكبر لمستقبلهم. لقد تجاوزنا نقطة إرسال مزيد من القوات إلى العراق".

    وقد أفصح أعضاء ديمقراطيون آخرون بشكل لا لبس فيه عن أنهم سيضعون استراتيجية بوش "الجديدة" في العراق على قمة الأولويات في مناقشات الكونجرس القادمة. وهنالك سبب كافي للاعتقاد بأن الاستجواب سيكون غير تحزبي (أي من قبل أعضاء الحزبين كليهما). ذكر الكاتب روبرت نوفاك في الأول من يناير أن غالبية قوية من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تعارض أية زيادة لعدد القوات في العراق، مالم يطرح البيت الأبيض استراتيجية كافية لتبرير ذلك. فقد وصف السيناتور تشاك هايجل (جمهوري من نبراسكا) وهو من قدماء المحاربين في فيتنام وحاصل على أنواط شجاعة، خطط بوش الجديدة بوصف "أليس في بلاد العجائب". أما زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترينت لوت (جمهوري من ميسيسيبي) فقد عبر عن شكوكه القوية بقدرته على دعم البيت الابيض.

    هنالك أسباب فعلية للاعتقاد بأن الرئيس لن يعرض أية "استراتيجية للنصر" جديدة. وكما انفردت مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو بالكشف حصريا، فإن السبب الحقيقي وراء رفع عدد القوات الأمريكية في العراق هو قمع أية انتفاضة شيعية قد تحدث كرد فعل لهجوم أمريكي على إيران.

    مخاوف حقيقية

    في الثاني من يناير حذر رئيس تحرير الخدمة الاخبارية (UPI) أرنو دي بورشجراف (Arnaud de Borchgrave) من أن اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو يشن حربا إعلامية يتهم فيها الحكومة الإسرائيلية الحالية "بالاسترضاء" والتراخي في وجه سعي إيران المزعوم إلى الحصول على قنبلة نووية لمسح إسرائيل من على وجه الأرض. وكما عبر دي بورشجراف عن ذلك بقلمه: "إن المحافظين الجدد (الأمريكيين) الذين يتعاونون بقوة مع نتنياهو بخصوص ما قد تكون عليه المرحلة القادمة من حرب جديدة في الشرق الأوسط، يقولون أن لدى بوش السلطة للقضاء على التهديد النووي الإيراني. لأن له (أي البرنامج النووي الإيراني) غرض واحد وفقط وهو القضاء على إسرائيل. قنبلة نووية واحدة من نوع قنبلة هيروشيما وتختفي إسرائيل من الوجود".

    لقد أقلق ما ذكره دي بورشجراف بشدة أحد الجنرالات المتقاعدين ومرشح سابق للانتخابات الرئاسية، هو ويزلس كلارك. فقد كتبت أريانا هافنجتون في الخامس من يناير الجاري على موقع "هافنجتون بوست"، عن مقابلة أجرتها مع الجنرال كلارك مباشرة بعد صدور مقال دي بورشجراف. ذكرت هافنجتون أن كلارك كان غاضبا بشدة من فكرة توجيه الولايات المتحدة لضربة وقائية ضد إيران: :كيف يمكنك الحديث عن قصف بلد وأنت ترفض حتى الحديث معهم؟ إنني قلق من فكرة رفع عدد القوات، لكن ما يقلقني أكثر هو هذا الأمر". في جوابه على سؤال عن سبب اقتناعه بصحة تحذيرات دي بورشجراف في تقييمه لوجود ضربة وشيكة ضد إيران، أجاب كلارك: "ليس عليك سوى أن تقرأ ما ينشر في الصحف الإسرائيلية. إن المجتمع اليهودي منقسم، لكن هناك الكثير الكثير من الضغط الذي يتم تمريره بواسطة الداعمين الماليين من نيويورك إلى الراغبين بالترشيح لمناصب سياسية". إن هذه لغة غير معتادة من ضابط كبير متقاعد يفكر في الترشح مجددا للرئاسة الأمريكية.

    لقد وردت لغة حتى أكثر صراحة من ذلك في 31 ديسمبر من الكاتب في مجلة نيويورك تايمز نيكولاس كريستوف، الذي منح الرئيس بوش مخرجا أنيقا من حربه البيلوبونيزية على ضفاف دجلة. فقد كتب كريستوف في مقالته التي تعطي الرئيس بوش عشرة توصيات، في ما يشابه صدى للاروش: "رابعا، شجع ديك تشيني على الظهور بمظهر شاحب أمام الناس. بعد ذلك يمكنه الاستقالة لاسباب صحية، وتستطيع بعد ذلك تعيين كوندوليزا رايس أو روبرت غيتس لأخذ منصبه. لقد كان للسيد تشيني أسوأ تأثير على سياستك الخارجية، بالإضافة إلى كونه أكثر الشخصيات تطرفا في إدارتك. ليس هنالك من حركة أفضل يمكنك القيام بها للتدليل على بداية جديدة مثل القبول باستقالة السيد تشيني."

    في مكان آخر في مقالته يضيف كريستوف: "سابعا، نحي جانبا كل أفكار توجيه ضربة ضد المواقع النووية في إيران، ووضح للإسرائيليين جيدا بأننا نعارض قيامهم بهجوم مثل هذا. فقد تؤخر ضربة عسكرية برنامج إيران خمس سنين فقط، لكنها ستدعم سيطرة المتشددين على الحكم لخمسة وعشرين سنة قادمة على الأقل."
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-10
  5. samyemen

    samyemen عضو

    التسجيل :
    ‏2006-02-18
    المشاركات:
    51
    الإعجاب :
    0
    حرب البيلوبونيز التراجيدية لبوش في جنوب غرب آسيا
    رفع عدد القوات الأمريكية في العراق يستهدف إيران

    جيفري ستاينبيرج

    7/1/2007


    يصدر هذا المقال في الطبعة الإنجليزية لمجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو العدد الصادر يوم 12 يناير 2007

    لغاية ساعة كتابة هذا المقال، يوم 6 يناير 2007، يبدو أن الرئيس جورج دبليو بوش يتجه للغوص مسرعا في مهزلة استراتيجية جديدة أعمق من سابقاتها في جنوب غرب آسيا، بدفع من نائب الرئيس ديك تشيني. تدل جميع المؤشرات على أن بوش سيعلن قريبا عن آخر حماقاته: "رفع" لعدد القوات الأمريكية في العراق بمقدار 10 آلاف إلى 50 ألف جندي إضافي. في ذات الوقت يمهد الرئيس بوش الطريق لكارثة استراتيجية جديدة أخرى من تدبير تشيني متمثلة بضربة عسكرية ضد "مواقع الأسلحة النووية السرية" المزعومة داخل إيران. وبالرغم من عدم إعلان مسؤولي إدارة بوش عن الخطة الأخيرة، إلا أن الخبراء العسكريين والاستخباريين الأمريكيين المتابعين لمسير الأحداث في منطقة الخليج لا زالوا مقتنعين أن خطة "ضربة عالمية" (Global Strike) ضد مواقع منتقاة داخل الجمهورية الإسلامية لا زالت موجودة على طاولة البيت الأبيض وسيتم شنها بدون سابق إنذار للكونجرس أو مجلس الأمن الدولي.

    آخر تقليعة إعلامية ضمن خطة "ضرب إيران"، كما يذكر الخبراء، هي أن السبب المنطقي لحرب وقائية ضد إيران هو أن الولايات المتحدة/أو إسرائيل عليها أن تضرب إيران قبل أن يتم تخصيب أول كمية من اليورانيوم الصالح لصناعة القنابل النووية ويتم تخزينها في مواقع مجهولة. لكن إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنه حتى محللي الموساد الإسرائيلي قد استنتجوا أن إيران غير قادرة على انتاج قنبلة نووية قبل عام 2009 ـ وذلك في أحسن الظروف الإيجابية المتاحة لإيران ـ وأن الخبراء الأمريكيين يعتقدون أن أقرب موعد لتمكن إيران من تحقيق ذلك هو بعد عام 2010، فسيمكننا القول أن إدارة بوش قد لجأت إلى أقصى درجات السوفسطائية تطرفا لتبرير شن حرب وقائية في وقت ما بين شهر مارس/آذار القادم وموعد انتهاء فترتها في البيت الأبيض في يناير 2009.

    وكما أشار السياسي الأمريكي ليندون لاروش في نقاش مع زملاء له في 5 يناير الجاري، فإن هذا النوع من السوفسطائية التي مارسها القائد اليوناني بيريكليس (Pericles) هو الذي جر أثينا اليونانية إلى التدمير الذاتي المعروف تاريخيا باسم حروب البيلوبونيز (Peloponnesian Wars). وحذر لاروش من أن بوش يقع في ذات الفخ المتطابق الذي دمر جمهورية أثينا التي كانت عظيمة يوما ما، وأن عواقب ذلك بالنسبة للولايات المتحدة ـ إذا تم السماح لبوش وتشيني بالمضي في هذا الفعل الجنوني الأخير ـ فقد يعني نهاية الولايات المتحدة ذاتها. هذه هي طبيعة الزمن الذي نعيش فيه الآن.

    الجنرالات والشيوخ ينتفضون

    في ردة فعل قوية على الجنون المتسارع الصادر من البيت الأبيض، برزت انتفاضة شديدة يشارك فيها ضباط كبار لا يزالون في الخدمة العسكرية وأعضاء من مجلس الشيوخ وآخرون.

    تذكر مصادر في بغداد أنه عندما سافر وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس إلى العراق قبل بضعة أسابيع للتشاور مع كبار جنرالات الجيش الأمريكي، حصل غيتس على تقييم صريح وواضح جدا من قبل القادة العسكريين. فقد قام الجنرال جون أبيزيد القائد العام للقيادة الوسطى والجنرال جورج كيسي كبير قادة الجيش داخل العراق، حسب المصادر، بإبلاغ غيتس بأن الوضع على الأرض كارثة حقيقية، وأن "رفع" عدد القوات بإضافة 30-50 ألف جندي لن يغير من صورة الأوضاع شيئا ـ خاصة إذا تم إرسال القوات إلى العراق بدون مهمة واضحة وسياسة انسحاب معلنة. عاد غيتس إلى الولايات المتحدة وتوجه مباشرة إلى كامب ديفيد لإعطاء الرئيس تقريرا عن زيارته.

    بعد أسبوع من ذلك توجه غيتس إلى مقر إقامة بوش في مزرعة كراوفورد في تكساس للاجتماع بالرئيس وجميع أعضاء مجلس الأمن القومي. وحسب التقارير، تم إخبار غيتس في ذلك الاجتماع بانه سيكون هناك تعزيز للقوات الأمريكية في العراق، وأن عليه أن يأتي بمخطط يناسب مواصفات الرئيس. فقط قبل تعيينه وزيرا للدفاع خلفا لدونالد رامسفيلد في نوفمبر 2006 كان غيتس عضوا في "مجموعة دراسة العراق" (Iraq Study Group) التي يترأسها جيمس بيكر ولي هاملتون، وكان في الواقع هو المؤلف الرئيسي لمسودة توصيات المجموعة. لقد وضع قرار بوش وتشيني رفض فتح حوار دبلوماسي مع إيران أو سوريا ـ وهو من التوصيات المحورية لمجوعة "بيكر وهاملتون" ـ وضع غيتس المبتدئ في منصبه في وضع لا يحسد عليه وهو أن عليه أن يضع توصيات "لرفع" عدد القوات في العراق وهو الأمر الذي كان هو شخصيا يعارضه باعتباره أسوء من السيء، حسب مصادر مطلعة على دوره في مناقشات "مجموعة دراسة العراق".

    بينما لا تزال تفاصيل اجتماعات كراوفورد وكامب ديفيد غير معروفة لحد الآن، إلا أن أحداثا أخرى أحاطت بتلك الاجتماعات توحي باتجاه سياسات ونوايا البيت الأبيض. فالجنرال أبيزيد، كما ذكرت مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو الأسبوع الماضي، خرج بشكل مفاجيء إلى الرأي العام ليعلن عن خططه للاستقالة من الخدمة العسكرية ابتداء من شهر مارس/آذار القادم. وربطت مصادر عسكرية بين استقالته واعتقاده الراسخ بأن بيت بوش وتشيني الأبيض عازم على "تغيير النظام" في إيران بالوسائل العسكرية، وأنه لا يريد أن يكون له أي شيء يربطه بتلك العملية. وفي الخامس من يناير ظهرت تقارير إعلامية تفيد بأن الجنرال كيسي ستتم إزالته هو الآخر من موقع قيادته المباشرة للقوات الأمريكية في العراق، نظرا لرفضه كما يبدو لأوهام سياسة رفع عدد القوات.

    لقد انعكست رؤى الجنرالات ومجموعة دراسة العراق في رسالة موجهة إلى الرئيس بوش من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي هاري ريد (من ولاية نيفادا) ورئيسة مجلس النواب النائبة الديمقراطية نانسي بيلوزي (من ولاية كاليفورنيا) في 5 يناير. حث القائدان الديمقراطيان للكونجرس في رسالتهما، المكتوبة بلغة شديدة الدبلوماسية، الرئيس على أن يتخلى عن مخططه لرفع عدد القوات وأن يعمل من أجل حل دبلوماسي للورطة في العراق.

    بدأ ريد وبيلوزي رسالتهما بالإشارة إلى انتخابات الكونجرس في 7 نوفمبر كالآتي: "برهن الشعب الأمريكي في انتخابات نوفمبر على أنه لا يؤمن بأن سياستك الحالية في العراق ستقود إلى النجاح، وأننا بحاجة إلى تغيير الاتجاه من أجل قواتنا ومن أجل الشعب العراقي."

    ثم توجه الإثنان بسرعة إلى الحقائق الاساسية: "إن رفع عدد القوات هي استراتيجية قد قمت بتجربتها من قبل وقد فشلت. مثل العديد من القادة العسكريين الحاليين والسابقين، نعتقد أن القيام بالمحاولة مجددا سيعتبر خطأ خطيرا. إنهم يعتقدون، كما نعتقد نحن بأنه ليس هناك حل عسكري صرف في العراق. يوجد حل سياسي فقط. إن إضافة أعداد أكبر من القوات المسلحة سيؤدي فقط إلى تعريض حياة المزيد من الأمريكيين للخطر، وسيمدد قواتنا المسلحة إلى درجة الانكسار دون أي نفع استراتيجي. وسيؤدي هذا أيضا إلى إضعاف جهودهنا لجعل العراقيين يأخذون مسؤولية أكبر لمستقبلهم. لقد تجاوزنا نقطة إرسال مزيد من القوات إلى العراق".

    وقد أفصح أعضاء ديمقراطيون آخرون بشكل لا لبس فيه عن أنهم سيضعون استراتيجية بوش "الجديدة" في العراق على قمة الأولويات في مناقشات الكونجرس القادمة. وهنالك سبب كافي للاعتقاد بأن الاستجواب سيكون غير تحزبي (أي من قبل أعضاء الحزبين كليهما). ذكر الكاتب روبرت نوفاك في الأول من يناير أن غالبية قوية من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين تعارض أية زيادة لعدد القوات في العراق، مالم يطرح البيت الأبيض استراتيجية كافية لتبرير ذلك. فقد وصف السيناتور تشاك هايجل (جمهوري من نبراسكا) وهو من قدماء المحاربين في فيتنام وحاصل على أنواط شجاعة، خطط بوش الجديدة بوصف "أليس في بلاد العجائب". أما زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ترينت لوت (جمهوري من ميسيسيبي) فقد عبر عن شكوكه القوية بقدرته على دعم البيت الابيض.

    هنالك أسباب فعلية للاعتقاد بأن الرئيس لن يعرض أية "استراتيجية للنصر" جديدة. وكما انفردت مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو بالكشف حصريا، فإن السبب الحقيقي وراء رفع عدد القوات الأمريكية في العراق هو قمع أية انتفاضة شيعية قد تحدث كرد فعل لهجوم أمريكي على إيران.

    مخاوف حقيقية

    في الثاني من يناير حذر رئيس تحرير الخدمة الاخبارية (UPI) أرنو دي بورشجراف (Arnaud de Borchgrave) من أن اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو يشن حربا إعلامية يتهم فيها الحكومة الإسرائيلية الحالية "بالاسترضاء" والتراخي في وجه سعي إيران المزعوم إلى الحصول على قنبلة نووية لمسح إسرائيل من على وجه الأرض. وكما عبر دي بورشجراف عن ذلك بقلمه: "إن المحافظين الجدد (الأمريكيين) الذين يتعاونون بقوة مع نتنياهو بخصوص ما قد تكون عليه المرحلة القادمة من حرب جديدة في الشرق الأوسط، يقولون أن لدى بوش السلطة للقضاء على التهديد النووي الإيراني. لأن له (أي البرنامج النووي الإيراني) غرض واحد وفقط وهو القضاء على إسرائيل. قنبلة نووية واحدة من نوع قنبلة هيروشيما وتختفي إسرائيل من الوجود".

    لقد أقلق ما ذكره دي بورشجراف بشدة أحد الجنرالات المتقاعدين ومرشح سابق للانتخابات الرئاسية، هو ويزلس كلارك. فقد كتبت أريانا هافنجتون في الخامس من يناير الجاري على موقع "هافنجتون بوست"، عن مقابلة أجرتها مع الجنرال كلارك مباشرة بعد صدور مقال دي بورشجراف. ذكرت هافنجتون أن كلارك كان غاضبا بشدة من فكرة توجيه الولايات المتحدة لضربة وقائية ضد إيران: :كيف يمكنك الحديث عن قصف بلد وأنت ترفض حتى الحديث معهم؟ إنني قلق من فكرة رفع عدد القوات، لكن ما يقلقني أكثر هو هذا الأمر". في جوابه على سؤال عن سبب اقتناعه بصحة تحذيرات دي بورشجراف في تقييمه لوجود ضربة وشيكة ضد إيران، أجاب كلارك: "ليس عليك سوى أن تقرأ ما ينشر في الصحف الإسرائيلية. إن المجتمع اليهودي منقسم، لكن هناك الكثير الكثير من الضغط الذي يتم تمريره بواسطة الداعمين الماليين من نيويورك إلى الراغبين بالترشيح لمناصب سياسية". إن هذه لغة غير معتادة من ضابط كبير متقاعد يفكر في الترشح مجددا للرئاسة الأمريكية.

    لقد وردت لغة حتى أكثر صراحة من ذلك في 31 ديسمبر من الكاتب في مجلة نيويورك تايمز نيكولاس كريستوف، الذي منح الرئيس بوش مخرجا أنيقا من حربه البيلوبونيزية على ضفاف دجلة. فقد كتب كريستوف في مقالته التي تعطي الرئيس بوش عشرة توصيات، في ما يشابه صدى للاروش: "رابعا، شجع ديك تشيني على الظهور بمظهر شاحب أمام الناس. بعد ذلك يمكنه الاستقالة لاسباب صحية، وتستطيع بعد ذلك تعيين كوندوليزا رايس أو روبرت غيتس لأخذ منصبه. لقد كان للسيد تشيني أسوأ تأثير على سياستك الخارجية، بالإضافة إلى كونه أكثر الشخصيات تطرفا في إدارتك. ليس هنالك من حركة أفضل يمكنك القيام بها للتدليل على بداية جديدة مثل القبول باستقالة السيد تشيني."

    في مكان آخر في مقالته يضيف كريستوف: "سابعا، نحي جانبا كل أفكار توجيه ضربة ضد المواقع النووية في إيران، ووضح للإسرائيليين جيدا بأننا نعارض قيامهم بهجوم مثل هذا. فقد تؤخر ضربة عسكرية برنامج إيران خمس سنين فقط، لكنها ستدعم سيطرة المتشددين على الحكم لخمسة وعشرين سنة قادمة على الأقل."
     

مشاركة هذه الصفحة