الموت حبا

الكاتب : الطالب   المشاهدات : 459   الردود : 0    ‏2002-08-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-08-08
  1. الطالب

    الطالب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-12-09
    المشاركات:
    2,162
    الإعجاب :
    0
    الموووووووت حبـــــاً


    كان وجه صديقى مشرقاً متهدلاً .. تعلوه حمرة أعادته شاباً في العشرين .. كان يحتنض السعادة .. بتنفّسها .. يملأ رئتيه بالحب والعشق ..
    ابتسامات تعلو وجوه الحاضرين والحاضرات بقاعة الفندق الكبير .. إحساس عميق بروعة الحب وصدقه وانتصاره ..
    فالحب أبقى من كل شىء .. الحب هو الحياة .. وحياة بلا حب تعني الموت
    الزؤام .. الموت الذي عاشه صديقي " فؤاد " بكل قسوة بعد أن حرم من حبه الأول والوحيد .. أكثر من عشرين عاماً عاشها بلا حياة !! ..
    زوّجوا حبيبته رغماً عن أنفه وأنفها من ثريٍ أخلصت له وكتمت حبّها بين جوانحها حتى وافى زوجها أجله ..
    جمعتهما الأقدار صدفة .. عرف ظروفها الجديدة .. تحدّثا عن العذاب الذي تجّرعاه كؤوسا مترعة طوال هذه السنين .. شعر أن الحياة أرادت أن تبتسم له في النهاية .. الهواء النقي بدأ يحيط به من جديد .. رقص قلبه بعنف .. تحّرك حبه القديم .. نفض عن نفسه غبار السنين التي تراكمت عليه .. فاشتد عودة وأصبح أقوى من أية مؤامرة نيئة تفرق بينه وبين حبه الكبير ..
    عشرون عاماً مضت .. دهر طويل .. يومه بسنة .. لا طعم للحياة .. لا لون
    للــــورود .. لا رائحـــة للعطــــــور .. لا حياة في الحياة !! ..
    ………………………………..
    ……………………………….
    يسرح صديقي قليلاً فيري شريطاً سينمائياً يمر أمام عينيه .. بدءاً من الأيام الجميلة
    بكل ساعاتها ودقائقها وثوانيها .. مروراً باللحظات السعيدة التي عاشاها معاً ..
    وانتهاءً بالذكريات المؤلمة والسنوات الحزينة التي عاشها صديقي فاقداً وعيه واتزانه ..
    مخلصاً لحبه الوحيد الذي ما عرف غيره .. أهمل في نفسه .. في صحته ..
    لم يحاول نسيانها كما يفعل البعض .. ولم يستمع لنصيحة أحد : ( تزوّج لتنسي ) .. فحبها ملك
    فؤاده .. حيث صــادف قلبـــاً خاليـــاً فتمكّنـــا ..
    كيف ينُسى هذا الوجه الملائكي .. المتفائل دائماً .. ؟ إشراقة نورانية .. قلب
    مفعم بالإيمان والحب .. لا صعوبات .. لا مستحيلات .. بالحب نصل إلى ما نريد .. فالحب يصنع المعجزات .. كان يشكو لها صعاب الحياة .. فتهوّنها عليه .. وتزيلها من نفسه بابتسامتها الحانية وكلامها الطيب .. الحياة أحلى مما تتصور .. غداً ستكون أجمل ..
    سيلتفُ أولادنا حولنا ويملأون علينا البيت صخباً وسعادة ..
    تقول : أنا عايزة أجيب لك بنت وأسميها " فؤادة " علشان تفكّرني بيك
    باستمرار .. يقول : لا أنا عايز ولد يكون سندى وعونى وأسمّيه " عتريس " ! !
    = بس جواز عتريس من فؤادة باطل ! !
    = لا يا ستى متخافيش .. إحنا عتريس بتاعنا هيكون قلبه أبيض .. شفاف .. زى قلبك مش هيكون عتريس بتاع الفيلم .. سفاح ودموى ..
    = فؤاد .. أنت أغلى شىء في حياتي .. أنت عمري يا عمري ..
    = حياة .. أنت حسنة دنيتى .. أنت أمل حياتى .. يا حياتي ..
    ……………………………..
    ……………………………..
    حلم مزعج .. كابوس مدمر .. فلقد سافرت الأسرة إلى المصيف .. وهناك كان السيناريو جاهزاً .. مؤامرة دنيئة خطّطوا لها بليل .. ورتّبوا لها كل ترتيباتهم فاكتملت جميع فصولها ..
    لقد فضّلت الأسرة بريق الذهب على جوهره .. فيلا .. سيارة .. فلوس .. أشياء
    كثيرة يفتقدها فؤاد بالطبع بالرغم من ثرائه الشديد بالشرف والنزاهة والرجولة .
    " شرف " .. " نزاهة " .. " رجولة " !! عملات قديمة لا وزن لها في سوق العملات الجديد ..
    وأُسدل الستار على كلمة النهاية بعد عدة فصول مأساوية لم تستطع " حياة " بكل
    رقتهـــا أن تواجههـــا بمفـردهـــا ..
    شريط سينمائي مّر في ثوان معـــدودات بأحـــداثه الحلـــــوة والمـــرة ..
    يفيق صديقى .. يفيق على قبلات المهنئين يمطرونه بها بغير حساب .. مبروك .. مبروك .. كان يستشعرها في نفسه قبل أن يسمعها من الجميع .. كان يطير
    فرحاً .. أقدامه تلامس الأرض لمساً .. ترقص رقصاً .. وقلبه يرفرف طرباً .. ما كان يرى غيرها تمــــلأ عليــــه حياتــــــه .. فهى في كل مكان ..
    أشفقنا عليه من طول السهر .. آن له السكون إلى نصفه الآخر .. آن له تحقيق أمله بعد طول انتظار …
    ………………………………….
    اتمخطرى يا حلوة يا زينة … يا وردة من جّوه جنينه .. زفَة لم تشهد
    الدنيا مثلها .. إشراقة وجهه تزداد .. ابتسامة شفتيه تتسع … تزداد اتساعاً أراه تائهاً وسط
    الزحام .. لا يكـــــــاد يصــدق ما يـحـــــدث …
    الكل يقبله قبل أن يغادر .. وهو يقبل الجميع .. تركناه مع حبيبة القلب والروح والفؤاد .. لينتقما من أيام الفراق القاسية .. آن الأوان للقاء لا فراق بعده .. أخيراً تحقق أمل
    حياته .. وانفرد بحبه الغالى الذي لا ينتهى ..
    اهدأى يا نفسى .. واسعدى يا روح .. وغرّدى يا عصافير بأعزب
    الألحان .. واتركى العاشقين يستمتعان بحلو اللقاء وحرارته ..
    ……………………………….
    تنفّس الصبح .. وأشرقت الأرض بنور ربّها .. ورنّ جرس الهاتف في منزلي ..
    = ألو .. مين ؟
    = أنا حياة .. قالتها بصوت شديد الضعف ..
    = أهلا بأجمل وأحلى عروس .. صباحية مباركة يا عروسه .. كيف العريس ؟؟
    = …………….
    = عايزه تكلمى المدام ؟
    = …………….
    = أيوه يا عروستنا .. هاتجيبى لنا فؤاده والاّ عتريس ؟
    = …………….
    = أيوه يا عروستنا .. أنتى مكسوفة ؟
    = ……………
    = فيه حاجة ؟
    = ( نهنهة خافتة .. وصوت منخفض جداً .. ) صاحبك مات .. تعيش أنت !! لم يستطع قلبه الواهن الرهيف أن يتحمّل كل هذه السعادة .. فتوقف فؤاده .. وانتهت حياته ..
    مات من شدة الفرح ..
    يرحمه الله .. ويرحمنى ..
     

مشاركة هذه الصفحة