شرعية النصح والزجر والتحذير من دعاة الجهل والتحزب والتلبيس والتغرير لأبي عبدالرحمن يحيى الحجوري

الكاتب : أبو هاجر الكحلاني   المشاهدات : 1,042   الردود : 27    ‏2007-01-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-09
  1. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    شرعية النصح والزجر والتحذير

    من

    دعاة الجهل والتحزب والتلبيس والتغرير



    لأبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري



    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرعية النصح والزجر والتحذير من دعاة التلبيس والتغرير
    كانت هذه المحاضرة ليلة الجمعة الموافق 29/ 2 / 1426هـ


    قال شيخنا الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : قال تعالى :﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ ﴾ وقال سبحانه :﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ﴾ وقال سبحانه :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ إلى آخر ماذكرالله تعالى في هذه الآيات.

    والله عزوجل الذي أمر بالعدل ؛ أمر بقول الحق ، وملازمة الحق ، وهوسبحانه الذي بيّن حال الكافرين ، و حال المنافقين ، وحال الكذّابين ، وحال الغشَّاشين ، وحال المخادعين ؛ بين ذلك في كتابه أجلى بيان ، وأوضح بيان ، ففي سورة التوبة ، القارئ فيها يرى بيان حال المنافقين بما فيه الكفاية ، وفي سورة المنافقون كذلك بيان حالهم ، وفي سورة الأحزاب بيان حالهم قال تعالى :﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ﴾ ، ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ﴾ إلى آخر السورة ، وفي سورة النساء :﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴾.

    فالقرآن يزخر بجرح الكافرين :﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا) ﴾ إلى آخر الآيات :﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾

    هذا جرح بالعين والتعيين ﴿ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * في جيدها حبل من مسد﴾ ولماأراد أبو جهل زعم أن يطأ على رقبة النبي e وهو ساجد ، قال الله U :﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ قال الله لنبيه ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾

    وقال سبحانه:﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَاوَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ طاعة الغافلين وأهل الأهواء منهي عنها ، وقال سبحانه:﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ وقال سبحانه:﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ، ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ * أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾

    وأدلة الجرح والتعديل في كتاب الله ؛ وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة .

    جرح الكاذبين:

    قال تعالى: ﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾
    جرح الظالمين:﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ وقال تعالى : ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً﴾ ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾
    جرح أهل الهوى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ استدل ابن وضاح بهذه الآية على جرح أهل البدع لأنهم مفترون ، يفترون في دين الله الكذب.

    والأصل في دم المسلم وعرض المسلم ومال المسلم الحرمة يقول النبي : ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)
    ونظر ابن عمر إلى الكعبة فقال: (ما أعظمك وأعظم حرمتك وللمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « لايحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» .
    وثبت أن النبي  قال: (مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَة الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ) ولاحظ كلمة (ماليس فيه).
    ونظير ذلك :﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ ولاحظ كلمة { بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا }.
    وهكذا الأدلة التي فيها التحذير من عرض المسلم ، كلها مقيدة بما إذا كان ظلما ؛ وبما إذا كان بغيا ؛ وعدواً وبما إذا كان بغير حق ؛ وبما إذا كان لم يقترف مايستحق به الجرح ، أما إذا كان غشّاشا للمسلمين فالنبي  يقول: ( من غشنا فليس منا) .
    وكم في الأدلة من ذم الخوارج وهم مسلمون عند جماهير أهل العلم ، كم في الأدلة من جرح القدرية ومن تلك الأدلة حديث: (القدرية مجوس هذه الأمة )
    والقدرية صنفان: صنف قدرية مجبرة وهؤلاء الجهمية.
    وصنف قدرية نفاة وهؤلاء من المعتزلة.
    هذان الصنفان من القدرية منهم من رد العلم ، وهم الأوائل في زمن ماض في زمن ابن عمر كما جاء في الحديث: (لوأنفق أحدهم مثل أُحدٍ ذهبا ماتقبل الله منه..) الحديث إلى آخره.
    قال النووي وشيخ الإسلام أيضا: إن هذا قد انقرض الذين كانوا ينكرون علم الله ، مذهبهم هذا انقرض ، وبقي من يقول في القدر: إن الله قدر الخير ولم يقدر الشر ، وهؤلاء قدرية مذمومون مثلهم مثل المجوس الذين يثبتون إلهين اثنين واحد يخلق الظلمة ، وواحد يخلق النور ، وعليهم ينطبق حديث: (القدرية مجوس هذه الأمة) والحديث له طرق حسنه بها العلامة الألباني رحمه الله.
    وهؤلاء أثبتوا أن الله يخلق الخير والناس يخلقون الشر ، والله سبحانه وتعالى يقول :﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ على أنك تعلم أن هؤلاء ليسوا كفارا ، أهل العلم فيما نعلم ، إنما كفروا من أنكر علم الله ، أما من كان على شبهة ، أو كان على تأويل منهم يقول إن الله قدر الخير وما قدر الشر وله تلك الشبهات التي يظنها أدلة له ومنها حديث: (والشر ليس إليك) ما كفروهم .

    وهكذا ماترى في جرح الأئمة للشيعة ، وجرح الأئمة للمرجئة ، وجرح الأئمة لسائر أهل البدع ، معتمدين في ذلك على كتاب الله وسنة رسوله e ، ثم تنبت نابتةٌ في هذا الزمن ، تمتلئ بهم الساحة ، يتنكرون لعلم الجرح والتعديل ، وكل حين يفتعلون فتنة على أهل السنة ، قبل سنين افتعلوا فتنة الموازنة ، وماتت فتنة الموازنة ، قام عليها علماء السنة فأخمدوها ، وهم يريدون بذلك تضييع وتمييع وإهدار جهود أهل العلم في جرح أهل الأهواء ، بحيث إذا قلت عن ضال هو ضال ، يقولون لا تقل ضال وبس ، إذاً أنت هضمته ، قُلْ ضال وداعي إلى الله ، ورجل يصوم ، ورجل يصلي ، ويفعل كذا ويفعل كذا ، وعلى زعمهم ودعاياتهم أنه اهتدى على يديه فلان ، طيب من يسمع لك في هذا! معناه أنك تميع بيان حال هذا الرجل ، وتحامي عنه وتصونه عن القدح فيه ، هذا ما يجوز ، هذا غش للمسلمين ، وإذا قال إنسان فلان ضال ، فلان ***** ؛ ولو كان بحق قالوا هذه غيبة ، أنت الآن ما تعرف حق المسلم على المسلم ، هذا منكم يعتبر جفاء! وهم يلقون على أهل السنة أنواع الجرح ، وأبشع الجرح ، حتى منهم من قال: أنا أنزه هذا المسجد أن أذكر فيه الشيخ فلان يعني عالماً من أهل السنة ينزه المسجد أن يذكر فيه عالم سنة ويذكر شارون ينزه المسجد أن يذكر فيه عالم سنة ويذكر فيه حنان عشراوي ، ينزه المسجد عن ذكر عالم من علماء السنة من علماء الجرح والتعديل ، ويذكر الشيطان وفرعون وهامان وأبا لهب وأباجهل وغيرهم من الكفار والضلال ، وكم لهم من الطّعون الفاجرة في أهل السنة.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-09
  3. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    شرعية النصح والزجر والتحذير

    من

    دعاة الجهل والتحزب والتلبيس والتغرير



    لأبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري



    بسم الله الرحمن الرحيم
    شرعية النصح والزجر والتحذير من دعاة التلبيس والتغرير
    كانت هذه المحاضرة ليلة الجمعة الموافق 29/ 2 / 1426هـ


    قال شيخنا الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله : قال تعالى :﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ ﴾ وقال سبحانه :﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ﴾ وقال سبحانه :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا ﴾ إلى آخر ماذكرالله تعالى في هذه الآيات.

    والله عزوجل الذي أمر بالعدل ؛ أمر بقول الحق ، وملازمة الحق ، وهوسبحانه الذي بيّن حال الكافرين ، و حال المنافقين ، وحال الكذّابين ، وحال الغشَّاشين ، وحال المخادعين ؛ بين ذلك في كتابه أجلى بيان ، وأوضح بيان ، ففي سورة التوبة ، القارئ فيها يرى بيان حال المنافقين بما فيه الكفاية ، وفي سورة المنافقون كذلك بيان حالهم ، وفي سورة الأحزاب بيان حالهم قال تعالى :﴿ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً ﴾ ، ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ * اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ﴾ إلى آخر السورة ، وفي سورة النساء :﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ﴾.

    فالقرآن يزخر بجرح الكافرين :﴿ إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا) ﴾ إلى آخر الآيات :﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾

    هذا جرح بالعين والتعيين ﴿ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * في جيدها حبل من مسد﴾ ولماأراد أبو جهل زعم أن يطأ على رقبة النبي e وهو ساجد ، قال الله U :﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ * كَلَّا إِنَّ الْأِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ قال الله لنبيه ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾

    وقال سبحانه:﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَاوَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ طاعة الغافلين وأهل الأهواء منهي عنها ، وقال سبحانه:﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ وقال سبحانه:﴿ مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ، ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ * أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ * وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ * فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾

    وأدلة الجرح والتعديل في كتاب الله ؛ وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة .

    جرح الكاذبين:

    قال تعالى: ﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾
    جرح الظالمين:﴿ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَاباً كَبِيراً﴾ وقال تعالى : ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً﴾ ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾
    جرح أهل الهوى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ استدل ابن وضاح بهذه الآية على جرح أهل البدع لأنهم مفترون ، يفترون في دين الله الكذب.

    والأصل في دم المسلم وعرض المسلم ومال المسلم الحرمة يقول النبي : ( كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)
    ونظر ابن عمر إلى الكعبة فقال: (ما أعظمك وأعظم حرمتك وللمؤمن أعظم حرمة عند الله منك) ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « لايحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» .
    وثبت أن النبي  قال: (مَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَة الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ) ولاحظ كلمة (ماليس فيه).
    ونظير ذلك :﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً﴾ ولاحظ كلمة { بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا }.
    وهكذا الأدلة التي فيها التحذير من عرض المسلم ، كلها مقيدة بما إذا كان ظلما ؛ وبما إذا كان بغيا ؛ وعدواً وبما إذا كان بغير حق ؛ وبما إذا كان لم يقترف مايستحق به الجرح ، أما إذا كان غشّاشا للمسلمين فالنبي  يقول: ( من غشنا فليس منا) .
    وكم في الأدلة من ذم الخوارج وهم مسلمون عند جماهير أهل العلم ، كم في الأدلة من جرح القدرية ومن تلك الأدلة حديث: (القدرية مجوس هذه الأمة )
    والقدرية صنفان: صنف قدرية مجبرة وهؤلاء الجهمية.
    وصنف قدرية نفاة وهؤلاء من المعتزلة.
    هذان الصنفان من القدرية منهم من رد العلم ، وهم الأوائل في زمن ماض في زمن ابن عمر كما جاء في الحديث: (لوأنفق أحدهم مثل أُحدٍ ذهبا ماتقبل الله منه..) الحديث إلى آخره.
    قال النووي وشيخ الإسلام أيضا: إن هذا قد انقرض الذين كانوا ينكرون علم الله ، مذهبهم هذا انقرض ، وبقي من يقول في القدر: إن الله قدر الخير ولم يقدر الشر ، وهؤلاء قدرية مذمومون مثلهم مثل المجوس الذين يثبتون إلهين اثنين واحد يخلق الظلمة ، وواحد يخلق النور ، وعليهم ينطبق حديث: (القدرية مجوس هذه الأمة) والحديث له طرق حسنه بها العلامة الألباني رحمه الله.
    وهؤلاء أثبتوا أن الله يخلق الخير والناس يخلقون الشر ، والله سبحانه وتعالى يقول :﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ * وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ على أنك تعلم أن هؤلاء ليسوا كفارا ، أهل العلم فيما نعلم ، إنما كفروا من أنكر علم الله ، أما من كان على شبهة ، أو كان على تأويل منهم يقول إن الله قدر الخير وما قدر الشر وله تلك الشبهات التي يظنها أدلة له ومنها حديث: (والشر ليس إليك) ما كفروهم .

    وهكذا ماترى في جرح الأئمة للشيعة ، وجرح الأئمة للمرجئة ، وجرح الأئمة لسائر أهل البدع ، معتمدين في ذلك على كتاب الله وسنة رسوله e ، ثم تنبت نابتةٌ في هذا الزمن ، تمتلئ بهم الساحة ، يتنكرون لعلم الجرح والتعديل ، وكل حين يفتعلون فتنة على أهل السنة ، قبل سنين افتعلوا فتنة الموازنة ، وماتت فتنة الموازنة ، قام عليها علماء السنة فأخمدوها ، وهم يريدون بذلك تضييع وتمييع وإهدار جهود أهل العلم في جرح أهل الأهواء ، بحيث إذا قلت عن ضال هو ضال ، يقولون لا تقل ضال وبس ، إذاً أنت هضمته ، قُلْ ضال وداعي إلى الله ، ورجل يصوم ، ورجل يصلي ، ويفعل كذا ويفعل كذا ، وعلى زعمهم ودعاياتهم أنه اهتدى على يديه فلان ، طيب من يسمع لك في هذا! معناه أنك تميع بيان حال هذا الرجل ، وتحامي عنه وتصونه عن القدح فيه ، هذا ما يجوز ، هذا غش للمسلمين ، وإذا قال إنسان فلان ضال ، فلان ***** ؛ ولو كان بحق قالوا هذه غيبة ، أنت الآن ما تعرف حق المسلم على المسلم ، هذا منكم يعتبر جفاء! وهم يلقون على أهل السنة أنواع الجرح ، وأبشع الجرح ، حتى منهم من قال: أنا أنزه هذا المسجد أن أذكر فيه الشيخ فلان يعني عالماً من أهل السنة ينزه المسجد أن يذكر فيه عالم سنة ويذكر شارون ينزه المسجد أن يذكر فيه عالم سنة ويذكر فيه حنان عشراوي ، ينزه المسجد عن ذكر عالم من علماء السنة من علماء الجرح والتعديل ، ويذكر الشيطان وفرعون وهامان وأبا لهب وأباجهل وغيرهم من الكفار والضلال ، وكم لهم من الطّعون الفاجرة في أهل السنة.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-09
  5. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    وقد نقلت بحمد لله في مقدمة الطبقات باختصار إجماع أهل العلم المتيقن على وجوب جرح أهل الأهواء من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة قلنا لمن يارسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ولو سُكِت عن أهل الأهواء ، من أين ستأتيهم النصيحة ؟ ويفهمون المحق من المبطل ، ويعرفون المضل من غيره والمصلح من المفسد ، من أين سيرشدون إلى أهل الحق ؛ وأهل الهدى ، إلا ببيان سبيل أهل الباطل ، والإرشاد والدلالة على أهل الخير والسنة ، كما قال بعضهم:
    أيها الطـالـب عــــلـــما
    ائت حماد بن زيد
    فاطلبن العلم منه
    ثـم قـيده بـقـيد
    لاكــجـهـم وكـــــــثـور
    وكعمرو بن عبيد
    ويتعلقون بقضية محمد بن نصر مع ابن مندة ، بالله عليكم يا إخوان هل ابن نصر حزبي! ابن نصر ديمقراطي! ابن نصر غشَّاش للمجتمع مثل هؤلاء ؛ لا والله.

    ابن نصر إمام من أئمة السنة ؛ زلقت قدمه في مسألة انتقدها عليه ابن مندة ، انتقد عليه بحسبه ، وإن حصل أن الذهبي رحمه الله دافع عن ابن نصر فابن نصر إمام جليل يستحق الدفاع عنه مع بيان زلته رحمه الله لتجتنب ، أما أن يركِّبُوا لنا هذه الأقوال على أناس بذلوا قصارى جهدهم في النفاح عن سائر أهل الهوى ، هذا والله من التلبيس الذي جاء به أذناب سيد قطب ، الذين نصّبوا أنفسهم محامين عن قطب ، وقطب يقول بوحدة الوجود ، وقطب يطعن في موسى عليه الصلاة والسلام ، قطب وشلة قطب من الإخوان المسلمين ، مثل خالد محمد خالد ، يطعنون في الصحابة طعنا مقذعا ، ولا تتمعّر لهم وجوه ، ولاتنكمش لهم قلوب ، ولاتغار على رسل الله وعلى أصحاب رسول الله e ، وإذا تكلمت في إنسان فويسق من الفاسقين ، مبنطَل حلِّيق مُكَرْفَت صورته كأنها صورة غربي ، أو تكلمت على إنسان يدافع بالباطل عن تلك الصورة نفسها ، لأنهم طرائق قددا ، واحد يكون متميعاً إلى الغاية ، وواحد من الخلف يحمي ظهره ، من أمثال أبي الحسن ، وأمثال شلة من براءة الذمة ، هؤلاء حماة ظهور المبتدعة من الخلف ، بحيث إذا تكلمت في ذاك المتميع ، يقوم يدافع عنه المحامي لظهره من الخلف ، ولهم طرق وأساليب يستعملونها في الوقوف ضد أهل السنة ، وتضييع شبابهم.

    نريد أن تسمعوا كلام أئمة السنة ، سيقرأ علينا أخونا أبو بكر بعضاً من ذلك ، وللسّخاوي رسالة سماها (المتكلمون في الرجال) ، وملخصها في فتح المغيث ، قال الحافظ السخاوي فيها: ( وأما المتكلمون في الرجال فخلق من نجوم الهدى ، ومصابيح الظلم المستضاء بهم في دفع الردى ، لايتهيء حصرهم في زمن الصحابة y ، وهلم جر ).

    قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله : (الفصل الرابع: وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال ، وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين ؛ قد تكلموا في الرجال ، منهم الحسن البصري ، وطاووس ؛ تكلما في معبد الجهني ، وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب ، وتكلم إبراهيم النخعي ، وعامر الشعبي في الحارث الأعور ، وهكذا روي عن أيوب السختياني ، وعبد الله بن عون وسليمان التيمي ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، ومالك بن أنس والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ،ويحيى بن سعيد القطان ،ووكيع بن الجراح ، وعبدالرحمن بن مهدي ، وغيرهم من أهل العلم ، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا ، وإنما حملهم على ذلك عندنا والله أعلم إلا النصيحة للمسلمين ، لا يظن بهم أنهم أرادوا الطعن على الناس أو الغيبة ، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء ؛ لكي يعرفوا ، لأن بعض الذين ضعفوا كان صاحب بدعة ، وبعضهم كان متهما في الحديث ، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم شفقة على الدين ، وتبيينا لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال) .

    قال ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي(1/44) : مقصود الترمذي رحمه الله أن يبين أن الكلام في الجرح والتعديل جائز ، قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها لما فيه من تمييز مايجب قبوله من السنن ممالايجوز قبوله وقد ظن بعض من لاعلم عنده أن ذلك من باب الغيبة وليس كذلك فإن ذكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور جائز بغير نزاع فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى).

    قال النووي رحمه الله وهو يعني الجرح: (جائز بالإجماع وواجب للحاجة) انتهـى مختصراً.
    قال أبو حاتم ابن حبان رحمه الله في مقدمة كتاب المجروحين من المحدثين : ( أجمع الجميع على أن الشاهدين لوشهدا عند الحاكم على شيء من حطام هذه الدنيا ، ولم يعرفهما الحاكم بعدالة ؛ أن عليه أن يسأل المعدّل عنهما ؛ فإن كتم المعدّل عيباً أو جرحا علم فيهما أثم ، بل عليه الواجب أن يخبر الحاكم بما يعلم منهما من الجرح أو التعديل ، حتى يحكم الحاكم بما يصح عنده فإذا كان ذلك جائزا لأجل التّافه من حطام هذه الدنيا الفانية ، كان ذلك عند ذب الكذب عن رسول الله e أولى وأحرى ، فإن الشاهد إذا كذب في شهادته لايعذره كذبه ، والكاذب على رسول الله e يحل الحرام ويحرم الحلال ويتبوأ مقعده من النار)اهـ.

    وله كلام واسع في هذا في مقدمة كتاب المجروحين ، هذا مختصر القول فيه بما حاصله أن الذي يكذب على دين الله ؛ أنه أحق بالثلب وبالجرح ممن يكذب على حطام دنيا.

    وإليكم من كلام شيخنا رحمه الله ؛ نقولات مفيدة ؛ بأدلة مهمة من كتاب مقدمة المخرج من الفتنة ، وشيخنا رحمة الله عليه العلامة الوادعي ، إمام في الجرح والتعديل في هذا الزمن:

    قال رحمه الله: ( لماذا حصلت هذه الضجّة الكبرى من (المخرج من الفتنه )؟
    حصلت الضجة ؛ لأن مجتمعنا اليوم قد جهل فنًّا من فنون العلم , ألا وهو الجرح والتعديل , وأصبحوا يُطلقون الألقاب الضخمة على كثير ممن يتزيّا بزي أهل العلم ، أو هو من أهل العلم ، ولكنه لايعمل بعلمه: -صاحب الفضيلة-دكتور-علامة-حجّة.
    من تلكم الألقاب التي ماكان الصحابة رضوان الله عليهم يتخاطبون بها ، ولايستعملونها في مكاتباتهم ، وإني ذاكر بعون الله مايتيسر من أدلة الجرح من الكتاب والسنة ، ثم من أقوال أهل الحديث رحمهم الله.



    يتبع بعون الله ....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-09
  7. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    وقد نقلت بحمد لله في مقدمة الطبقات باختصار إجماع أهل العلم المتيقن على وجوب جرح أهل الأهواء من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة قلنا لمن يارسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) ولو سُكِت عن أهل الأهواء ، من أين ستأتيهم النصيحة ؟ ويفهمون المحق من المبطل ، ويعرفون المضل من غيره والمصلح من المفسد ، من أين سيرشدون إلى أهل الحق ؛ وأهل الهدى ، إلا ببيان سبيل أهل الباطل ، والإرشاد والدلالة على أهل الخير والسنة ، كما قال بعضهم:
    أيها الطـالـب عــــلـــما
    ائت حماد بن زيد
    فاطلبن العلم منه
    ثـم قـيده بـقـيد
    لاكــجـهـم وكـــــــثـور
    وكعمرو بن عبيد
    ويتعلقون بقضية محمد بن نصر مع ابن مندة ، بالله عليكم يا إخوان هل ابن نصر حزبي! ابن نصر ديمقراطي! ابن نصر غشَّاش للمجتمع مثل هؤلاء ؛ لا والله.

    ابن نصر إمام من أئمة السنة ؛ زلقت قدمه في مسألة انتقدها عليه ابن مندة ، انتقد عليه بحسبه ، وإن حصل أن الذهبي رحمه الله دافع عن ابن نصر فابن نصر إمام جليل يستحق الدفاع عنه مع بيان زلته رحمه الله لتجتنب ، أما أن يركِّبُوا لنا هذه الأقوال على أناس بذلوا قصارى جهدهم في النفاح عن سائر أهل الهوى ، هذا والله من التلبيس الذي جاء به أذناب سيد قطب ، الذين نصّبوا أنفسهم محامين عن قطب ، وقطب يقول بوحدة الوجود ، وقطب يطعن في موسى عليه الصلاة والسلام ، قطب وشلة قطب من الإخوان المسلمين ، مثل خالد محمد خالد ، يطعنون في الصحابة طعنا مقذعا ، ولا تتمعّر لهم وجوه ، ولاتنكمش لهم قلوب ، ولاتغار على رسل الله وعلى أصحاب رسول الله e ، وإذا تكلمت في إنسان فويسق من الفاسقين ، مبنطَل حلِّيق مُكَرْفَت صورته كأنها صورة غربي ، أو تكلمت على إنسان يدافع بالباطل عن تلك الصورة نفسها ، لأنهم طرائق قددا ، واحد يكون متميعاً إلى الغاية ، وواحد من الخلف يحمي ظهره ، من أمثال أبي الحسن ، وأمثال شلة من براءة الذمة ، هؤلاء حماة ظهور المبتدعة من الخلف ، بحيث إذا تكلمت في ذاك المتميع ، يقوم يدافع عنه المحامي لظهره من الخلف ، ولهم طرق وأساليب يستعملونها في الوقوف ضد أهل السنة ، وتضييع شبابهم.

    نريد أن تسمعوا كلام أئمة السنة ، سيقرأ علينا أخونا أبو بكر بعضاً من ذلك ، وللسّخاوي رسالة سماها (المتكلمون في الرجال) ، وملخصها في فتح المغيث ، قال الحافظ السخاوي فيها: ( وأما المتكلمون في الرجال فخلق من نجوم الهدى ، ومصابيح الظلم المستضاء بهم في دفع الردى ، لايتهيء حصرهم في زمن الصحابة y ، وهلم جر ).

    قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله : (الفصل الرابع: وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال ، وقد وجدنا غير واحد من الأئمة من التابعين ؛ قد تكلموا في الرجال ، منهم الحسن البصري ، وطاووس ؛ تكلما في معبد الجهني ، وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب ، وتكلم إبراهيم النخعي ، وعامر الشعبي في الحارث الأعور ، وهكذا روي عن أيوب السختياني ، وعبد الله بن عون وسليمان التيمي ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، ومالك بن أنس والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ،ويحيى بن سعيد القطان ،ووكيع بن الجراح ، وعبدالرحمن بن مهدي ، وغيرهم من أهل العلم ، أنهم تكلموا في الرجال وضعفوا ، وإنما حملهم على ذلك عندنا والله أعلم إلا النصيحة للمسلمين ، لا يظن بهم أنهم أرادوا الطعن على الناس أو الغيبة ، إنما أرادوا عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء ؛ لكي يعرفوا ، لأن بعض الذين ضعفوا كان صاحب بدعة ، وبعضهم كان متهما في الحديث ، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم شفقة على الدين ، وتبيينا لأن الشهادة في الدين أحق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والأموال) .

    قال ابن رجب رحمه الله في شرح علل الترمذي(1/44) : مقصود الترمذي رحمه الله أن يبين أن الكلام في الجرح والتعديل جائز ، قد أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها لما فيه من تمييز مايجب قبوله من السنن ممالايجوز قبوله وقد ظن بعض من لاعلم عنده أن ذلك من باب الغيبة وليس كذلك فإن ذكر عيب الرجل إذا كان فيه مصلحة ولو كانت خاصة كالقدح في شهادة شاهد الزور جائز بغير نزاع فما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين أولى).

    قال النووي رحمه الله وهو يعني الجرح: (جائز بالإجماع وواجب للحاجة) انتهـى مختصراً.
    قال أبو حاتم ابن حبان رحمه الله في مقدمة كتاب المجروحين من المحدثين : ( أجمع الجميع على أن الشاهدين لوشهدا عند الحاكم على شيء من حطام هذه الدنيا ، ولم يعرفهما الحاكم بعدالة ؛ أن عليه أن يسأل المعدّل عنهما ؛ فإن كتم المعدّل عيباً أو جرحا علم فيهما أثم ، بل عليه الواجب أن يخبر الحاكم بما يعلم منهما من الجرح أو التعديل ، حتى يحكم الحاكم بما يصح عنده فإذا كان ذلك جائزا لأجل التّافه من حطام هذه الدنيا الفانية ، كان ذلك عند ذب الكذب عن رسول الله e أولى وأحرى ، فإن الشاهد إذا كذب في شهادته لايعذره كذبه ، والكاذب على رسول الله e يحل الحرام ويحرم الحلال ويتبوأ مقعده من النار)اهـ.

    وله كلام واسع في هذا في مقدمة كتاب المجروحين ، هذا مختصر القول فيه بما حاصله أن الذي يكذب على دين الله ؛ أنه أحق بالثلب وبالجرح ممن يكذب على حطام دنيا.

    وإليكم من كلام شيخنا رحمه الله ؛ نقولات مفيدة ؛ بأدلة مهمة من كتاب مقدمة المخرج من الفتنة ، وشيخنا رحمة الله عليه العلامة الوادعي ، إمام في الجرح والتعديل في هذا الزمن:

    قال رحمه الله: ( لماذا حصلت هذه الضجّة الكبرى من (المخرج من الفتنه )؟
    حصلت الضجة ؛ لأن مجتمعنا اليوم قد جهل فنًّا من فنون العلم , ألا وهو الجرح والتعديل , وأصبحوا يُطلقون الألقاب الضخمة على كثير ممن يتزيّا بزي أهل العلم ، أو هو من أهل العلم ، ولكنه لايعمل بعلمه: -صاحب الفضيلة-دكتور-علامة-حجّة.
    من تلكم الألقاب التي ماكان الصحابة رضوان الله عليهم يتخاطبون بها ، ولايستعملونها في مكاتباتهم ، وإني ذاكر بعون الله مايتيسر من أدلة الجرح من الكتاب والسنة ، ثم من أقوال أهل الحديث رحمهم الله.



    يتبع بعون الله ....
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-09
  9. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    أولا : الأدلة من القرأن الكريم.

    قال الله سبحانه وتعالى:

    1- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾(التوبة:34).
    2- ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (الجمعة:5).
    3- ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (لأعراف175-176).
    4- قال الله سبحانه في قصة موسى :﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ (القصص:18).
    5- قول يوسف لإخوته:﴿ أنتم شر مكانا﴾ (يوسف:77).
    6- ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ (المسد1-5)
    7- ﴿ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾(القلم:10-12).
    8- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات:6).


    أما من السنّة المطهرة :

    1- فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهو يقسم قسما ، إذ أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - ، فقال: يارسول الله ! اعدل فقال: (ويلك ، فمن يعدل إذا لم أعدل ؟! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ) ، فقال عمر: يارسول الله ! ائذن لي فيه فأضرب عنقه ، فقال: (دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرآن لايجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السّهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه-وهو قدحه- فلايوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس).

    قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل ، فالتمس فأتي به ، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي نعته ، متفق عليه. فيه:جرح المبتدعة الخوارج.
    2- عن العرباض بن سارية رضي الله عنه : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم موعظة بليغة ، وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا: يارسول الله ! كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال: ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) ، رواه أبوداود والترمذي بسند حسن ، وهو بمجموع طرقه يرتقي إلى الصحة.
    والأمر بلزوم السنة دليل على مجانبة ماخالفها من الأهواء ، ومن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
    3- عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته) . رواه ابن أبي عاصم.
    في هذا الحديث والذي قبله جرح أصحاب البدع.
    4- عن سلمة بن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشماله فقال: ( كل بيمينك ) قال: (لا أستطيع قال لا استطعت) مامنعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه رواه مسلم.
    5- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل ، فقتلت ولدها الذي في بطنها غرة أو أمة فقضى في ولدها بغرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت : كيف أغرم يارسول الله من لاشرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما هذا من إخوان الكهان ). متفق عليه ، زاد مسلم : (من أجل سجعه الذي سجع).

    6- عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط فأتي فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى على عاقلتها بالدية ، وكانت حاملا فقضى في الجنين بغرة ، فقال بعض عصبتها: أندي من لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل؟ ومثل ذلك يطل قال: فقال: (سجع كسجع الأعراب) رواه مسلم.

    7- عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في مرضه: (مروا أبا بكر فليصل بالناس ) قالت عائشة : فقلت: إن أبابكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل بالناس ، فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس ، قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل بالناس ، ففعلت فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبابكر فليصل بالناس )قالت حفصة لعائشة: ماكنت لأصيب منك خيرا. متفق عليه.

    8- عن أنس قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلما أخبروا كأنهم تقالّوها ، وقالوا : أين نحن من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد غفر له ماتقدم من ذنبه وماتأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا ، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا ، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني).متفق عليه.

    9- عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثا. رواه مسلم.
    في النهاية في مادة (نطع): هم المتعمقون المغالون في الكلام ، المتكلمون بأقصى حلوقهم ، مأخوذ من النطع :وهو الغار الأعلى من الفم ، ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا.اهـ.
    وفي هذه الأحاديث جرح لمن ترك السنن وأقبل على البدع والأهواء.

    10- عن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة ، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه ، فقال لي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يا أباذر ، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية ، إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده ؛ فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ،ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم ).متفق عليه.

    11- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة ، فقرأ بهم البقرة ، قال: فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة ، فبلغ ذلك معاذا ، فقال: إنه منافق ، فبلغ ذلك الرجل ، فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنا قوم نعمل بأيدينا ، ونسقي نواضحنا ، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوّزت ، فزعم أني منافق ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يامعاذ ، أفتان أنت ؟!) ثلاثاً (اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ونحوهما). متفق عليه.
    وهذا في حق هذين الصحابيين الجليلين ومن يشابههما المراد به الأدب لا التجريح ، وإنما ذكرنا هذا ليدل على جواز إطلاق مثل هذا على من يحتاج إلى تأديب.

    12- وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رجلا خطب عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( بئس خطيب القوم أنت ، قل:ومن يعص الله ورسوله).رواه مسلم.
    13- وعن بريدة رضي الله عنه أن رجلا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر ،فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لاوجدت ، إنما بنيت المساجد لمابنيت له) رواه مسلم.

    14- وعن جابر رضي الله عنه أن عبداً لحاطب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشكو حاطبا ، فقال: يارسول الله! ليدخلن حاطب النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( كذبت ، لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية)رواه مسلم.
    15- عن أنس رضي الله عنه قال: مروا بجنازة فأثنوا خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (وجبت) ، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا ، فقال: (وجبت) فقال عمر بن الخطاب ما وجبت؟ قال: (هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض). متفق عليه.
    16- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جائني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يارسول الله ، إني قد بلغ بي من الوجع ماترى ، وأنا ذو مال ولايرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال:لا. قلت: فالشطر يارسول الله؟ قال: لا ، قلت فالثلث يارسول الله ؟ قال: (الثلث والثلث كثير-أوكبير- إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها ، حتى ماتجعل في فيِّ امرأتك) ،قال:فقلت يارسول الله أخلَّف بعد أصحابي قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ) لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن مات بمكة. متفق عليه.
    17- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له في شأن الشيطان : (أما إنه قد صدقك وهو كذوب ). رواه البخاري تعليقا.
    18- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لاتقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين ؛ كلهم يزعم أنه رسول الله) . متفق عليه ، واللفظ لمسلم.
    19- وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( إن بين يدي الساعة كذابين ). رواه مسلم.

    ففي هذه الأدلة دليل على الجرح ، وأما أدلة التعديل فأكثر من أن تحصى ، ولم ينازع فيها الخصم ، فلم نوردها ، وإن كان إيرادها يقوي أدلة الجرح ويثبتها ، على أن أدلة الجرح كافية ، والحمد لله.
    يتبع ان شاء الله...
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-09
  11. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    أولا : الأدلة من القرأن الكريم.

    قال الله سبحانه وتعالى:

    1- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾(التوبة:34).
    2- ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (الجمعة:5).
    3- ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (لأعراف175-176).
    4- قال الله سبحانه في قصة موسى :﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ (القصص:18).
    5- قول يوسف لإخوته:﴿ أنتم شر مكانا﴾ (يوسف:77).
    6- ﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ (المسد1-5)
    7- ﴿ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾(القلم:10-12).
    8- ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات:6).


    أما من السنّة المطهرة :

    1- فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهو يقسم قسما ، إذ أتاه ذو الخويصرة - وهو رجل من بني تميم - ، فقال: يارسول الله ! اعدل فقال: (ويلك ، فمن يعدل إذا لم أعدل ؟! قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل ) ، فقال عمر: يارسول الله ! ائذن لي فيه فأضرب عنقه ، فقال: (دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرءون القرآن لايجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السّهم من الرمية ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى نضيه-وهو قدحه- فلايوجد فيه شيء ، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل أسود ، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر ، ويخرجون على حين فرقة من الناس).

    قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل ، فالتمس فأتي به ، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي نعته ، متفق عليه. فيه:جرح المبتدعة الخوارج.
    2- عن العرباض بن سارية رضي الله عنه : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم موعظة بليغة ، وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا: يارسول الله ! كأنها موعظة مودع فأوصنا ، قال: ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ، وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) ، رواه أبوداود والترمذي بسند حسن ، وهو بمجموع طرقه يرتقي إلى الصحة.
    والأمر بلزوم السنة دليل على مجانبة ماخالفها من الأهواء ، ومن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
    3- عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال : ( إن الله حجب التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته) . رواه ابن أبي عاصم.
    في هذا الحديث والذي قبله جرح أصحاب البدع.
    4- عن سلمة بن عمرو بن الأكوع رضي الله عنه أن رجلا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشماله فقال: ( كل بيمينك ) قال: (لا أستطيع قال لا استطعت) مامنعه إلا الكبر فما رفعها إلى فيه رواه مسلم.
    5- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قضى في امرأتين من هذيل اقتتلتا فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصاب بطنها وهي حامل ، فقتلت ولدها الذي في بطنها غرة أو أمة فقضى في ولدها بغرة عبد أو أمة فقال ولي المرأة التي غرمت : كيف أغرم يارسول الله من لاشرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل؟ فمثل ذلك يطل ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما هذا من إخوان الكهان ). متفق عليه ، زاد مسلم : (من أجل سجعه الذي سجع).

    6- عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن امرأة قتلت ضرتها بعمود فسطاط فأتي فيه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقضى على عاقلتها بالدية ، وكانت حاملا فقضى في الجنين بغرة ، فقال بعض عصبتها: أندي من لا طعم ولا شرب ولا صاح ولا استهل؟ ومثل ذلك يطل قال: فقال: (سجع كسجع الأعراب) رواه مسلم.

    7- عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال في مرضه: (مروا أبا بكر فليصل بالناس ) قالت عائشة : فقلت: إن أبابكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل بالناس ، فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس ، قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء ، فمر عمر فليصل بالناس ، ففعلت فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبابكر فليصل بالناس )قالت حفصة لعائشة: ماكنت لأصيب منك خيرا. متفق عليه.

    8- عن أنس قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلما أخبروا كأنهم تقالّوها ، وقالوا : أين نحن من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد غفر له ماتقدم من ذنبه وماتأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا ، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر ، وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: (أنتم الذين قلتم كذا وكذا ، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني).متفق عليه.

    9- عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثا. رواه مسلم.
    في النهاية في مادة (نطع): هم المتعمقون المغالون في الكلام ، المتكلمون بأقصى حلوقهم ، مأخوذ من النطع :وهو الغار الأعلى من الفم ، ثم استعمل في كل تعمق قولا وفعلا.اهـ.
    وفي هذه الأحاديث جرح لمن ترك السنن وأقبل على البدع والأهواء.

    10- عن المعرور بن سويد قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة ، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلا فعيرته بأمه ، فقال لي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يا أباذر ، أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية ، إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده ؛ فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ،ولا تكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم فأعينوهم ).متفق عليه.

    11- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة ، فقرأ بهم البقرة ، قال: فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة ، فبلغ ذلك معاذا ، فقال: إنه منافق ، فبلغ ذلك الرجل ، فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال : يا رسول الله ، إنا قوم نعمل بأيدينا ، ونسقي نواضحنا ، وإن معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوّزت ، فزعم أني منافق ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يامعاذ ، أفتان أنت ؟!) ثلاثاً (اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ونحوهما). متفق عليه.
    وهذا في حق هذين الصحابيين الجليلين ومن يشابههما المراد به الأدب لا التجريح ، وإنما ذكرنا هذا ليدل على جواز إطلاق مثل هذا على من يحتاج إلى تأديب.

    12- وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن رجلا خطب عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ( بئس خطيب القوم أنت ، قل:ومن يعص الله ورسوله).رواه مسلم.
    13- وعن بريدة رضي الله عنه أن رجلا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر ،فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لاوجدت ، إنما بنيت المساجد لمابنيت له) رواه مسلم.

    14- وعن جابر رضي الله عنه أن عبداً لحاطب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشكو حاطبا ، فقال: يارسول الله! ليدخلن حاطب النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : ( كذبت ، لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية)رواه مسلم.
    15- عن أنس رضي الله عنه قال: مروا بجنازة فأثنوا خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (وجبت) ، ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرا ، فقال: (وجبت) فقال عمر بن الخطاب ما وجبت؟ قال: (هذا أثنيتم عليه خيرا فوجبت له الجنة ، وهذا أثنيتم عليه شرا فوجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض). متفق عليه.
    16- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جائني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت يارسول الله ، إني قد بلغ بي من الوجع ماترى ، وأنا ذو مال ولايرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال:لا. قلت: فالشطر يارسول الله؟ قال: لا ، قلت فالثلث يارسول الله ؟ قال: (الثلث والثلث كثير-أوكبير- إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس ، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها ، حتى ماتجعل في فيِّ امرأتك) ،قال:فقلت يارسول الله أخلَّف بعد أصحابي قال: إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ، ويضر بك آخرون ، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ) لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن مات بمكة. متفق عليه.
    17- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له في شأن الشيطان : (أما إنه قد صدقك وهو كذوب ). رواه البخاري تعليقا.
    18- وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لاتقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين ؛ كلهم يزعم أنه رسول الله) . متفق عليه ، واللفظ لمسلم.
    19- وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ( إن بين يدي الساعة كذابين ). رواه مسلم.

    ففي هذه الأدلة دليل على الجرح ، وأما أدلة التعديل فأكثر من أن تحصى ، ولم ينازع فيها الخصم ، فلم نوردها ، وإن كان إيرادها يقوي أدلة الجرح ويثبتها ، على أن أدلة الجرح كافية ، والحمد لله.
    يتبع ان شاء الله...
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2007-01-09
  13. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بعض ماجاء عن السلف من الجرح

    1- روى البخاري في (صحيحه) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل ، فقال ابن عباس:كذب عدو الله: حدثني أبي بن كعب ، وذكر الحديث.
    جماعة من (ميزان الاعتدال)
    2- أبان بن أبي عياش الزاهد ، قال شعبة: لأن أشرب من بول حماري حتى أروى أحب إليّ من أن أقول حدثنا أبان بن أبي عياش ، وقال شعبة أيضا: لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان.
    3- إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي شيعي جلد ، قال أبو حاتم: كذاب.
    4- إبراهيم بن عبدالله بن همام الصنعاني عن عمه عبدالرزاق ، قال الدارقطني:كذّاب.

    5- إبراهيم بن أبي يحيى أحد العلماء الضعفاء ، قال القطان: كذّاب ، قال ابن معين: كذّاب رافضي.
    6- إبراهيم بن نافع الحلاب ، قال أبو حاتم: كان يكذب ، كتبت عنه.
    7- إبراهيم بن هدبة ، قال أبو حاتم وغيره: كذّاب ، وقال ابن معين: كذّاب خبيث.
    8- إبراهيم بن الحوات قال الساجي: كذّاب.
    9- أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط ، قال الذهبي: لايحل الاحتجاج به ، فإنه كذّاب.
    10- أحمد بن حامد أبو سلمة السمرقندي ، قال ابن طاهر المقدسي: كان يكذب.
    11- أحمد بن الحسن بن القاسم بن سمرة الكوفي ، قال ابن حبان: كذّاب.
    12- أحمد بن الخليل النوفلي القومسي ، قال ابن أبي حاتم:كذّاب.
    13- أحمد بن أبي داود القاضي ، قال الذهبي: جهمي بغيض قلما روى.
    14- أحمد بن عبدالله الجورباري ، قال ابن حبان: دجال من الدجاجلة ، وقال النسائي والدارقطني: كذاب ، وقال الحاكم: هذا كذّاب خبيث.
    15- أحمد بن عبدالله بن محمد أبو الحسن البكري ، قال الذهبي: ذاك الدّجال واضع القصص التي لم تكن قط.
    16- أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو العلاء المعري ، قال الذهبي : له شعر يدل على الزندقة .
    فهذا حرف الهمزة بدأنا فيه ، فكيف لو تتبع الكتاب كله لكان الكذابون مجلدا ضخما ، وننصح بمراجعة (الميزان ) للذهبي و(الكامل) لابن عدي و(الضعفاء) للعقيلي و(المجروحين) لابن حبان ، وبما أننا ربما نقدح في بعض المؤلفين ، فإليك أسماء بعض المؤلفين الذين قدح فيهم أئمة الجرح والتعديل:
    1- محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي صاحب كتاب (فصوص الحكم) قال أبو عبدالرحمن: هودجّال زنديق بل في (ديوان الأمير الصنعاني) أنه أكفر أهل الأرض.
    2- محمد بن عمر الواقدي ، قال الذهبي في (الميزان) : قال أحمد بن حنبل: هو كذاب.
    3- محمد بن السائب الكلبي ، قال الحافظ الذهبي: قال الجوزجاني وغيره: كذاب.
    4- لوط بن يحيى أبو مخنف ، قال الحافظ الذهبي: أخباري تالف لايوثق به ، وقال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم.
    5- سيف بن عمر ،قال الحافظ الذهبي: قال عباس عن يحيى : ضعيف ، وقال مطين عن يحيى: فلسٌ خير منه.
    6- عمروبن خالد الواسطي أبوخالد راوي ( المجموع) المنسوب إلى زيد بن علي ، قال الحافظ الذهبي: روى عباس عن يحيى قال: كذاب غير ثقة.



    ثم علينا جميعاً أن نتواصى بتقوالله تعالى ونحن نذكر هذا من باب أن يعلموا أن هذا منهج السلف ، وأن أهل السنة يسلكون مسلك الاعتدال حقا لا إفراط ولا تفريط ، لا غلو ولا تميع ، أما هؤلاء تميعوا ، والله  يقول: ﴿ وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً﴾ .
    والحق أحق أن يتبع ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ﴾ .
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2007-01-09
  15. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    بعض ماجاء عن السلف من الجرح

    1- روى البخاري في (صحيحه) عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل ، فقال ابن عباس:كذب عدو الله: حدثني أبي بن كعب ، وذكر الحديث.
    جماعة من (ميزان الاعتدال)
    2- أبان بن أبي عياش الزاهد ، قال شعبة: لأن أشرب من بول حماري حتى أروى أحب إليّ من أن أقول حدثنا أبان بن أبي عياش ، وقال شعبة أيضا: لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان.
    3- إبراهيم بن الحكم بن ظهير الكوفي شيعي جلد ، قال أبو حاتم: كذاب.
    4- إبراهيم بن عبدالله بن همام الصنعاني عن عمه عبدالرزاق ، قال الدارقطني:كذّاب.

    5- إبراهيم بن أبي يحيى أحد العلماء الضعفاء ، قال القطان: كذّاب ، قال ابن معين: كذّاب رافضي.
    6- إبراهيم بن نافع الحلاب ، قال أبو حاتم: كان يكذب ، كتبت عنه.
    7- إبراهيم بن هدبة ، قال أبو حاتم وغيره: كذّاب ، وقال ابن معين: كذّاب خبيث.
    8- إبراهيم بن الحوات قال الساجي: كذّاب.
    9- أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط ، قال الذهبي: لايحل الاحتجاج به ، فإنه كذّاب.
    10- أحمد بن حامد أبو سلمة السمرقندي ، قال ابن طاهر المقدسي: كان يكذب.
    11- أحمد بن الحسن بن القاسم بن سمرة الكوفي ، قال ابن حبان: كذّاب.
    12- أحمد بن الخليل النوفلي القومسي ، قال ابن أبي حاتم:كذّاب.
    13- أحمد بن أبي داود القاضي ، قال الذهبي: جهمي بغيض قلما روى.
    14- أحمد بن عبدالله الجورباري ، قال ابن حبان: دجال من الدجاجلة ، وقال النسائي والدارقطني: كذاب ، وقال الحاكم: هذا كذّاب خبيث.
    15- أحمد بن عبدالله بن محمد أبو الحسن البكري ، قال الذهبي: ذاك الدّجال واضع القصص التي لم تكن قط.
    16- أحمد بن عبد الله بن سليمان أبو العلاء المعري ، قال الذهبي : له شعر يدل على الزندقة .
    فهذا حرف الهمزة بدأنا فيه ، فكيف لو تتبع الكتاب كله لكان الكذابون مجلدا ضخما ، وننصح بمراجعة (الميزان ) للذهبي و(الكامل) لابن عدي و(الضعفاء) للعقيلي و(المجروحين) لابن حبان ، وبما أننا ربما نقدح في بعض المؤلفين ، فإليك أسماء بعض المؤلفين الذين قدح فيهم أئمة الجرح والتعديل:
    1- محمد بن علي بن محمد الحاتمي الطائي الأندلسي صاحب كتاب (فصوص الحكم) قال أبو عبدالرحمن: هودجّال زنديق بل في (ديوان الأمير الصنعاني) أنه أكفر أهل الأرض.
    2- محمد بن عمر الواقدي ، قال الذهبي في (الميزان) : قال أحمد بن حنبل: هو كذاب.
    3- محمد بن السائب الكلبي ، قال الحافظ الذهبي: قال الجوزجاني وغيره: كذاب.
    4- لوط بن يحيى أبو مخنف ، قال الحافظ الذهبي: أخباري تالف لايوثق به ، وقال ابن عدي: شيعي محترق صاحب أخبارهم.
    5- سيف بن عمر ،قال الحافظ الذهبي: قال عباس عن يحيى : ضعيف ، وقال مطين عن يحيى: فلسٌ خير منه.
    6- عمروبن خالد الواسطي أبوخالد راوي ( المجموع) المنسوب إلى زيد بن علي ، قال الحافظ الذهبي: روى عباس عن يحيى قال: كذاب غير ثقة.



    ثم علينا جميعاً أن نتواصى بتقوالله تعالى ونحن نذكر هذا من باب أن يعلموا أن هذا منهج السلف ، وأن أهل السنة يسلكون مسلك الاعتدال حقا لا إفراط ولا تفريط ، لا غلو ولا تميع ، أما هؤلاء تميعوا ، والله  يقول: ﴿ وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً﴾ .
    والحق أحق أن يتبع ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ ﴾ .
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2007-01-09
  17. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    شبهة للمبتدعة والجاهلين:

    إن الجرح يعتبر غيبة ، وربما استدل بعضهم بما رواه مسلم في (صحيحه) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أتدرون مالغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: (ذكرك أخاك بما يكره) قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ماتقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ماتقول فقد بهته ).رواه مسلم.
    وعلى هذه الشبهة بنى كلامه بكر بن حماد حيث يقول:

    لقد جفت الأقلام بالخلق كلهم :::: ويبدي ربي خلقه ويعيد
    تمر الليالي بالنفوس سريعة :::: وينقص نقصا والحديث يزيد
    أرى الخير في الدنيا يقل كثيره ::: وأحسب أن الخير منه بعيد
    فلو كان خيرا قل كالخير كله :::: سيسأل عنها والمليك شهيد
    ولابن معين في الرجال مقالة :::: وإن يك زورا فالقصاص شديد
    فإن يك حقا قوله فهو غيبة
    وكل شياطين العباد ضعيفة :::: وشيطان أصحاب الحديث مريد
    فمنهم شقي خائب وسعيد


    والجواب عن هذه الشبهة

    أن حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حق وبه نقول , ولكنكم أخطأتم في فهمه , فالجرح المحتاج إليه ليس من باب الغيبة ؛ بل من باب النصيحة , والذب عن الدين , وقد روى البخاري ومسلم في ( صحيحيهما ) عن جرير ابن عبدالله رضي الله عنه أنه قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ،والنصح لكل مسلم.
    وروى مسلم في ( صحيحه )عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الدين النصيحة )قلنا لمن ؟ قال: ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ).

    وقد تقدمت بعض الأدله التي تدل على الجرح إذا احتيج إليه , ومما لم يتقدم ما رواه البخاري ومسلم في (صحيحيهما) عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : (ائذنوا له بئس أخو العشيرة ). وروى البخاري في (صحيحه) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا) قال الليث بن سعد: هذان الرجلان كانا من المنافقين.

    قال أبو عبد الرحمن رحمه الله :
    ينظر فيما قاله الليث بن سعد , فيجوز أن يكونا مسلمين , وهما يجهلان تعاليم الإسلام ,ويكفيهما الإيمان الإجمالي , ولم يكن الصحابة رضوان الله عليهم كلهم علماء , والله أعلم .
    وأخرج البخاري ومسلم في (صحيحيهما ) عن عائشة رضي الله عنها قالت:قالت هند –امرأة أبي سفيان- للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني مايكفيني وولدي ؛ إلا ما أخذت منه وهو لايعلم ، قال: (خذي مايكفيك وولدك بالمعروف).

    وروى مسلم في (صحيحه) عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: إن أبا جهم ومعاوية خطباني ،فقال رسول الله
    صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أما معاوية فصعلوك ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه).
    ومن هذه الأدلة والأدلة المتقدمة يعلم بطلان شبهة بعضهم ، حيث اعترض على تسمية بعض الأشخاص في ( المخرج من الفتنة ) مستدلا بما رواه أبو داود في (سننه) من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: مابال فلان ، ولكن يقول: (مابال أقوام يقولون كذا وكذا) فهذا إذا لم يحتج إلى تعيين ، وأما إذا احتاج إلى تعيين ، فإنه يعيِّن كما تقدم من الأدلة والحمد لله(***).


    (***)
    قال الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله: أيضاً ومن أدلتهم: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ قالوا هذا إذا كان في حق فرعون فما بالك في حق مسلم ، قلنا وموسى وهارون عليهما السلام اللذان أمرا بهذا الأمر أتيا فرعون فقال له موسى: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً﴾ولم ينكر الله  عليه ذلك فدل على أن الرفق في بابه والشدة في بابها وكل بحسبه ، وقد لاينتبه الناس لضلال هذا الضال إلا ببيان حاله وبزجره عن المنكر الذي هو فيه ، فلا بد من الجمع بين الأدلة ، و إلا فهلكت الخوارج بأخذ جانب أدلة الوعيد ، هلكت المرجئة بأخذهم بجانب أدلة الرجاء ، وهلكت القدرية بجانب من الأدلة ، وهلكت كذلك أيضا المجبرة بأخذ جانب من الأدلة مع شبه ، وهكذا أيضا النواصب ضد الروافض ، والروافض ضد النواصب ، والأخذ بالأدلة من جميع جوانبها فيه السلامة وفيه النصح لعامة الناس أما أخذ جانب وترك جانب فيه غش لعامة الناس ، مع ملاحظة أن الرفق ماكان في شيء إلا زانه ومانزع من شيء إلا شانه ، ونحن نعتبر التحذير ممن لايرفق بالناس فيدخل عليهم الباطل ؛ إنه من الرفق بالخادع والمخدوع ، فالخادع ننصره كما أمرنا رسول الله  بقوله: ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قيل يارسول الله أنصره إذا كان مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالماً ، قال تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره ، والمخدوع نبصِّرُه وهذا نصْرٌ له ، كما تقدم الحديث ، وقال يوسف بن أسباط كما في ترجمة الحسن بن صالح بن حي في تهذيب التهذيب (2/286 ترجمة:516): ( قال أبو صالح الفراء: ذكرت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئاً من أمر الفتن فقال: ذاك يشبه أستاذه يعني الحسن بن حي فقال فقلت ليوسف: أما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال: لم يا أحمق! أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ، ومن أطراهم كان أضر عليهم).


    منقول:
    من رسالة هي عبارة عن محاضرتين أقيمت بـدار الحـديث
    السَّلَفِيَّة بدمَّاج - حرسها الله - في أهمية الجرح والتعديل في هذا الزَّمَن
    لشيخنا يحيى بن علي الحجوري - حفظه الله تعالى –

    وبتصرف يسير مني ...
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2007-01-09
  19. أبو هاجر الكحلاني

    أبو هاجر الكحلاني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-11-03
    المشاركات:
    5,200
    الإعجاب :
    1
    شبهة للمبتدعة والجاهلين:

    إن الجرح يعتبر غيبة ، وربما استدل بعضهم بما رواه مسلم في (صحيحه) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أتدرون مالغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: (ذكرك أخاك بما يكره) قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال: إن كان فيه ماتقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ماتقول فقد بهته ).رواه مسلم.
    وعلى هذه الشبهة بنى كلامه بكر بن حماد حيث يقول:

    لقد جفت الأقلام بالخلق كلهم :::: ويبدي ربي خلقه ويعيد
    تمر الليالي بالنفوس سريعة :::: وينقص نقصا والحديث يزيد
    أرى الخير في الدنيا يقل كثيره ::: وأحسب أن الخير منه بعيد
    فلو كان خيرا قل كالخير كله :::: سيسأل عنها والمليك شهيد
    ولابن معين في الرجال مقالة :::: وإن يك زورا فالقصاص شديد
    فإن يك حقا قوله فهو غيبة
    وكل شياطين العباد ضعيفة :::: وشيطان أصحاب الحديث مريد
    فمنهم شقي خائب وسعيد


    والجواب عن هذه الشبهة

    أن حديث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حق وبه نقول , ولكنكم أخطأتم في فهمه , فالجرح المحتاج إليه ليس من باب الغيبة ؛ بل من باب النصيحة , والذب عن الدين , وقد روى البخاري ومسلم في ( صحيحيهما ) عن جرير ابن عبدالله رضي الله عنه أنه قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ،والنصح لكل مسلم.
    وروى مسلم في ( صحيحه )عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (الدين النصيحة )قلنا لمن ؟ قال: ( لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ).

    وقد تقدمت بعض الأدله التي تدل على الجرح إذا احتيج إليه , ومما لم يتقدم ما رواه البخاري ومسلم في (صحيحيهما) عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال : (ائذنوا له بئس أخو العشيرة ). وروى البخاري في (صحيحه) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا) قال الليث بن سعد: هذان الرجلان كانا من المنافقين.

    قال أبو عبد الرحمن رحمه الله :
    ينظر فيما قاله الليث بن سعد , فيجوز أن يكونا مسلمين , وهما يجهلان تعاليم الإسلام ,ويكفيهما الإيمان الإجمالي , ولم يكن الصحابة رضوان الله عليهم كلهم علماء , والله أعلم .
    وأخرج البخاري ومسلم في (صحيحيهما ) عن عائشة رضي الله عنها قالت:قالت هند –امرأة أبي سفيان- للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني مايكفيني وولدي ؛ إلا ما أخذت منه وهو لايعلم ، قال: (خذي مايكفيك وولدك بالمعروف).

    وروى مسلم في (صحيحه) عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقلت: إن أبا جهم ومعاوية خطباني ،فقال رسول الله
    صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أما معاوية فصعلوك ، وأما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه).
    ومن هذه الأدلة والأدلة المتقدمة يعلم بطلان شبهة بعضهم ، حيث اعترض على تسمية بعض الأشخاص في ( المخرج من الفتنة ) مستدلا بما رواه أبو داود في (سننه) من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: مابال فلان ، ولكن يقول: (مابال أقوام يقولون كذا وكذا) فهذا إذا لم يحتج إلى تعيين ، وأما إذا احتاج إلى تعيين ، فإنه يعيِّن كما تقدم من الأدلة والحمد لله(***).


    (***)
    قال الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله: أيضاً ومن أدلتهم: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ قالوا هذا إذا كان في حق فرعون فما بالك في حق مسلم ، قلنا وموسى وهارون عليهما السلام اللذان أمرا بهذا الأمر أتيا فرعون فقال له موسى: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً﴾ولم ينكر الله  عليه ذلك فدل على أن الرفق في بابه والشدة في بابها وكل بحسبه ، وقد لاينتبه الناس لضلال هذا الضال إلا ببيان حاله وبزجره عن المنكر الذي هو فيه ، فلا بد من الجمع بين الأدلة ، و إلا فهلكت الخوارج بأخذ جانب أدلة الوعيد ، هلكت المرجئة بأخذهم بجانب أدلة الرجاء ، وهلكت القدرية بجانب من الأدلة ، وهلكت كذلك أيضا المجبرة بأخذ جانب من الأدلة مع شبه ، وهكذا أيضا النواصب ضد الروافض ، والروافض ضد النواصب ، والأخذ بالأدلة من جميع جوانبها فيه السلامة وفيه النصح لعامة الناس أما أخذ جانب وترك جانب فيه غش لعامة الناس ، مع ملاحظة أن الرفق ماكان في شيء إلا زانه ومانزع من شيء إلا شانه ، ونحن نعتبر التحذير ممن لايرفق بالناس فيدخل عليهم الباطل ؛ إنه من الرفق بالخادع والمخدوع ، فالخادع ننصره كما أمرنا رسول الله  بقوله: ( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً قيل يارسول الله أنصره إذا كان مظلوما فكيف أنصره إذا كان ظالماً ، قال تحجزه عن الظلم فإن ذلك نصره ، والمخدوع نبصِّرُه وهذا نصْرٌ له ، كما تقدم الحديث ، وقال يوسف بن أسباط كما في ترجمة الحسن بن صالح بن حي في تهذيب التهذيب (2/286 ترجمة:516): ( قال أبو صالح الفراء: ذكرت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئاً من أمر الفتن فقال: ذاك يشبه أستاذه يعني الحسن بن حي فقال فقلت ليوسف: أما تخاف أن تكون هذه غيبة؟ فقال: لم يا أحمق! أنا خير لهؤلاء من آبائهم وأمهاتهم أنا أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ، ومن أطراهم كان أضر عليهم).


    منقول:
    من رسالة هي عبارة عن محاضرتين أقيمت بـدار الحـديث
    السَّلَفِيَّة بدمَّاج - حرسها الله - في أهمية الجرح والتعديل في هذا الزَّمَن
    لشيخنا يحيى بن علي الحجوري - حفظه الله تعالى –

    وبتصرف يسير مني ...
     

مشاركة هذه الصفحة