تشيع 15 عاماً ثم تراجع بسبب الفـرق الشاسـع بين الخطـاب الشــيعي والممارسـات (مقابلة)

الكاتب : مراد   المشاهدات : 505   الردود : 5    ‏2007-01-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2007-01-08
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    صالح الورداني يعترف :
    تراجعت عن التشيع بسبب الفـرق الشاسـع بين الخطـاب الشــيعي والممارسـات


    تناقضات كثيرة حملها حوار صالح الورداني لـ"المجلة " وذلك بعد تحوله فجأة عن المذهب الشيعي بعد أكثر من 15 سنة وهو الشئ الذي أثار جدلا كبيرا علي الساحة الإسلامية مؤخرا وألقى بعلامات استفهام علي هذه الشخصية المثيرة للجدل والتي كان يعتبرها البعض فيلسوف الشيعة بمصر ومفكرها.. بعد أن خاض رحلة عميقة بين المذاهب الإسلامية والتوجهات المختلفة بداية من انضمامه للحركة الإسلامية في السبعينيات.. ومحاكمته مع تنظيم الجهاد وقيادات الجماعة الإسلامية مثل الشيخ عمر عبدالرحمن وعبود الزمر وأيمن الظواهري حتى ظهور براءته.. وتحوله الغريب ورأيه الأغرب في المذاهب والطوائف وتأكيداته من أن الرؤى الخاطئة والتراث المعوج الذي يحمل كما هائلا من المتناقضات هي السبب في الفرقة بين المسلمين.. وان أعداء الإسلام يريدون هذه الحالة لضرب كل ما هو مسلم.
    زار العراق والتقى بعضا من الشباب الشيعي وعمل في الكويت فراودته فكرة التشيع صدرت له مجموعة من الكتب الاتهامية للمذهب السني وللرسول الكريم تحديدا صدرت في كتابه ( الخدعة)، لم يسلم منها الشيخ ابن عثيمين جاءت في كتابه فقهاء النفط مؤكدا فيه ان تلك الفتاوى سبب تأخر المسلمين. أسس دار البداية وهي أول دار شيعية للنشر في مصر والتي تم إيقافها بعد سنوات بتهمة التمول من إيران وقام بتأسيس دار نشر جديدة باسم الهدف.


    * بداية ما هو السر في تحولكم فجأة عن المذهب الشيعي بعد 15 سنة ؟
    ـــ لا تستطيع أن تبدي رأيك في طرح إلا بعد أن تهضمه وتستوعبه تماما فمنحت نفسي الفرصة لكي استوعب الطرح الشيعي والذي استمر نحو خمسة عشر عاما وبالتالي عندما أتحدث يكون ذلك من منطلق علم لا يتقول على أحد حتى عندما تتم مواجهتي أستطيع الرد وتقديم مستنداتي ومبرراتي ولا يصبح الأمر عشوائيا كما يدعي بعض الخصوم الذين يرددون أن تحولي بسبب عدم حصولي على تأشيرة الذهاب إلى إيران أو ما إلى غير ذلك من عملية تسطيح للأمور.

    * وهل احتجت 15 عاما لهضم واستيعاب المذهب الشيعي حتى تعدد بعد كل ذلك مثالبه؟
    ـــ مكثت أكثر من ذلك في السنة ..ومجمل رحلتي حوالي 30 عاما.. وهناك نقطة يجب إضافتها وهي أن الداعي يجب أن يتحلى بالصبر والمسلم كذلك.. فنحن نصبر ونحاول الإصلاح لكن عندما نصل إلى نهاية الطريق ونكتشف أنه لا أمل يجب علينا التحرك وعدم السكون.. ولا يجب أن يستمر الحال على هذه الصورة فعندما قضيت الفترة الأخيرة في سوريا عندما رفض الإيرانيون إعطائي التأشيرة نظرا لآرائي تجولت بين القرى والأنشطة الشيعية فوجدت بعض التناقضات والصراعات والصدامات مما وضعني أمام الأمر الواقع ووجدت ضرورة اتخاذ هذا القرار .

    * هل يلائم توقيت إعلانكم عن الارتداد عن الشيعة ما يتعرض له الإسلام مؤخرا ؟
    ـــ حسابات القرارات الفكرية تختلف عن حسابات القرارات السياسية.. فالتوقيتات تحسب في مجال السياسة.. أما في المجال الفكري والمعتقدي فالتوقيت لا حساب له.. ولا أريد للبعض من الشيعة أن يتصور مثلا أن هذا القرار الذي اتخذته يحاول التعتيم على إنجاز حزب الله في جنوب لبنان، فهذا الإنجاز لصالح الإسلام والمسلمين وليس لصالح الشيعة.. وأنا لا أنظر إلى الأمور نظرة مذهبية وما فعلة حزب الله من إنجازات ليست لصالح الشيعة وحدهم..والذين يفكرون بهذة الصورة و ينظرون للقضية من وجهة نظرهم القاصرة بأنه لصالح الشيعة.. وبالتالي فأنا بتحولي أهدد هذا الإنجاز أو أعتم عليه وأقوم بتشويهه وهذا ليس مقبولا ولا يجب على المسلم التفكير بهذا العقل.. وبالتالي فلا يوجد لدي حسابات للتوقيتات.. أيضا موقفي من التناقضات داخل الشيعة قديم وليس وليد اليوم.. وفي نفس الوقت لا يجب أن يفسر التوقيت بشكل موجه من جهة معينة فلا صلة لي بجهات أو مؤسسات فأنا أؤمن أن الفكر لا توقيت له وان الصدع بالفكرايضا لا يرتبط بزمن ولا يجب أن يكون هناك مرحلية للتصور ..المرحلية يمكن أن تكون في التحرك والمواجهة ..وأنا في نفس الوقت لا أشهر الحراب في وجه أحد حتى أضع حسابات محددة وتوقيتات للحديث.. وطوال حياتي الفكرية رجل حر لم ارتبط بأحد رغم احتكاكي بالإخوان وجماعات التكفير والسلفيين والجهاد لكن لم انتم إلى هذه الجهات وكنت مستقلا عن كل هؤلاء.

    * كيف استقللت وأنت وسط الشيعة ؟
    ـــ حاولت أن أكون مستقلا رغم الصعوبات التي واجهتني ..فلا بد أن ترتبط داخل الشيعة بإطار مرجعي وهذه احدى النقاط التي استفزتني ولم أستطع هضمها ..فى أن أكون مقننا فكريا وحركيا وفق خط محدد فبالتالي كان ذلك من احد أسباب الصدام والتمرد مع الطرح الشيعي .

    * هل واجهت أشياء أخرى دفعتك لهذا التحول؟
    ـــ داخل دائرة الشيعة قدر كبير من الصراعات والصدامات التي نفرتني ..كذلك وجدت نوعا من سيطرة عقل الماضي ..ووجود خلل في الخطاب الشيعي المفترض فيه التعبير عن أهل البيت تعبيرا دقيقا وفي طريقة عرض منهجهم.. وتجاوز في هذا الخطاب وانعدام الدقة فيه..وأيضا قدر من الخلل في العلاقة بين المراجع والجمهور.. فالمرجع الشيعي معزول عن الجمهور ويتصل بهم عن طريق وكلاء يحركون المرجع ويذهبون إليه بالصورة وهم في الأغلب يضللون المراجع..وهذه النقطة عاصرتها عمليا باحتكاكي بالمراجع الشيعية والمرجعيات و حاولت ان أصل بصوتي لبعض المراجع فوجدت الوكلاء يقفون في طريقي ..كذلك لاحظت وجود مآرب أخرى لديهم.. وللأسف الشديد البعض منهم عمد إلى محاولة تهميشي والتعتيم علي.. وعلى دوري وحجزي عن المراجع .
    والدين في نظري هو علاقة اجتماعية وحالة مدنية وجدت لتحقق المصلحة وصالح العباد فبالتالي قد يكون هناك من يتميز بالعلم في هذه الدائرة أو بالفقه لكن هذا العلم لا يمنحه صفة خاصة عن الآخرين أو قداسة ولكن هذه القداسة موجودة لدى الشيعة بشكل مبالغ فيه وتصل إلي حد عصمة الإمام.
    ورغم أطروحاتي ورحلتي الطويلة في الشيعة وأبحاثي وكتبي فان مجرد معمم بسيط يجد من الاحترام والتقدير أكثر مني بكثير عند الشيعة وذلك لمجرد ارتدائي البدلة ..وأتساءل ما هذا الخلل والسطحية في النظر إلى الأمور وفي التعامل مع أصحاب الهيئات؟
    كذلك ما لفت انتباهي في الطرح الشيعي المغالاة في القبور والغلو فيها ..وأنا لست ضد الزيارة و التوسل والدعاء ..لكن ليس لدرجه السجود على القبور ..أو تزيين المراقد بملايين الدولارات أو الدنانير.. فصاحب المرقد مات وهو عند الله والأحق بهذه الأموال هم الأحياء ثم تكتب بعد ذلك لافتة تقول هذا من عمل المحسن فلان أو فلان والدعوة له بالفاتحة ..والتماس رضيا الفقهاء والمراجع .
    كذلك وجدت كما من الخرافة في كتب الشيعة خاصة حول أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولكن على الرغم من ذلك لا أجد صرخة أو رفضا أو محاولة تصحيح ووقفه من قبل المراجع والمفروض أن يكون هناك موقف لان الخصوم يستغلون هذه الروايات ويتلاعبون بها ويستدلون بها على فساد عقائد الشيعة وانحرافهم وبالتالي فالمفروض عليك بحكم اعتقادهم كمراجع شيعية يقومون بإعمال العقل أن يتبرأوا من هذه الروايات لتفويت الفرصة على الخصوم ..كذلك رغم أن المذهب الشيعي يميل إلي العقل ويضعه من مصادر التشريع إلا أن العقل " مجرد " لدى كثير من مراجع الشيعة بحيث انك لا تستطيع إبداء رأيك في مرجعية مثلا.. أو في روايات لوجود جبهات متعصبة في وسط الشيعة تتعصب للماضي أيضا ..فمع هذه الحالة بدأت من سنوات في تتبع هذه الظواهر ورصدها وتكوين وجهه نظر وموقف حتى طفح الكيل معي من خلال رحلة أخيرة إلي الشام. كنت في طريقي لإيران وكنت أسافر هناك في شهر مارس للاشتراك في معرض طهران الدولي للكتاب ليس بدعوة من الجمهورية الايرانية ولكني اشترك كأي ناشر يرسل كتبه إلى هناك.

    * هل السلبيات التي ذكرتها لدى الشيعة كانت مبررا كافيا لتحولكم ؟
    ـــ لدي مشكلة في تركيبتي وهيئتي وشخصيتي الفكرية فمن الصعب أن يتم استقطابي ..فالجماعات الإسلامية في الماضي عجزت عن ذلك لامتلاكي رؤية نقدية وشخصية فكرية.. وبالتالي أستطيع تقويم الأشياء التي تطرح علي ولا اسلم بكل ما يقال أو يطرح أمامي ..فعندما تحولت إلى التشيع تم ذلك عن طريق اكتشاف حقيقة أهل البيت وقيمتهم وكان ذلك داخل الطرح السني وتوصلت إليها رغم التعتيم عليها لامتلاكي أدوات البحث ..وعند تعايشي مع الشيعة وجدت فارقا شاسعا بين نهج أهل البيت والتطبيق وبين الخطاب والممارسات على الأرض وهو ما استفزني ودفعني إلى الاصطدام بهذا الطرح السائد الذي يمثل أهل البيت في منظور الشيعة فتبين لي وجود خلل به ..وكصاحب رأي كان يجب علي أن اتخذ موقفا .

    * استندتم في سبب تحولكم على قضية سيطرة المرجعيات وكذلك تهميش الوكلاء لهم رغم أن البعض يعتبرها من القضايا الهامشية ؟
    ـــ هذه القضية من أخطر القضايا في دائرة الطرح الشيعي فعن طريقها يتم بلورة المذهب وهي القضية الأم في الأساس فلا يوجد في الطرح الشيعي مشاع في الحديث باسم الدين كما هو الحال عند السنة يصعد أي شخص ليتحدث في الفضائيات.. وكل "من هب ودب يتحدث في الإسلام " لكن عند الشيعة الحديث في الدين والتعبير عن الخطاب الشيعي محصور في دائرة المراجع والوكلاء وأصحاب العمائم ممن لديهم تصريحات أو أذون من المراجع بالفتوى والخطبة.. فالمسألة مقننة عند الشيعة وهذا يحوي أوجها سلبية استفزتني كباحث وكمتلق وأظهرت فكرة احتكار الدين ..وأعتقد أن الفقيه وصاحب الفكر والعقل ليس بالضرورة أن يكون معمما فمن الممكن أن يكون فقيها وصاحب عقل وخارج دائرة أصحاب العمائم.. أما أن تحتكر المسألة بهذه الصورة فهذا شئ غير مقبول.. ووجدت أن كل السلبيات في الطرح الشيعي نابعة من أهل الفكر لان صاحب العمامة يفعل ما يشاء والناس تقتدي به.

    * هل كل أصحاب العمائم كذلك ؟
    ـــ معظمهم فأصحاب العمائم لهم قداسة خاصة واحترام خاص من الجمهور الشيعي وقد لا يكونون على شئ .

    * ألم تعلم ذلك قبل دخولك إلى الشيعة وأنت صاحب فكر كما تقول ؟
    ـــ قد أعلم ولكن هناك فارق بأن تعلم وأن تعايش ..فعندما تطلق قرارا يجب أن يكون لديك كل مسوغات هذا القرار فلا أستطيع اتخاذ قرار بمجرد العلم عن بعد ..فلابد أن أعايش واعرف واصل إلى ضمير الباحث كصاحب أطروحة وبالتالي ليس من السهل أن أصدر قرارا في شئ دون أن أعايشه واصل إلى كل جوانبه ومستنداته .

    * الم يكن من الاجدى دراسة الأمر قبل التنقل بين المذاهب هكذا ؟
    ـــ لا أعتبره تنقلا بهذه الطريقة ولكن عشت تجربة في الوسط السني وأتحت لنفسي أن أعيش تجربة في الوسط الشيعي وخرجت بتلك النتيجة.. لكن هذا لا يعني إنني من هواة التنقل بين المذاهب إنما أنا وصلت إلي حقيقة اقتنعت بها من قبل وهي أن الإسلام فوق المذاهب ولكن لابد أن تعيش تجربة المذاهب حتى تحكم عليها وتستطيع نقدها وتلم بكل جوانبها ومستنداتها الفكرية والعقائدية وبالتالي تبدي رأيا صحيحا فيها ..وعلى هذا أتصور أن هذا الشباب المراهق الذي يسب في الشارع عن بعد لم يعايش الشيعة ويتجاوب مع اطروحاتها فبالتالي يلقي بقذائفه لتأثره بمصدر يسب الشيعة يأخذه كمستند للسب والقذف بدون علم ..وهو ما يعد مخالفا للمنهج العلمي والديني فبالتالي أنا لست من هذا النوع و لست من هواة التناقض إنما البحث عن الحقيقة.

    * هناك من يؤكد أن أعداء الإسلام يريدون ما تفعله الآن والذي يرسخ التخبط والصراع بين المذاهب؟
    ـــ محاولة أعداء الإسلام والمتربصين إثارة النعرات المذهبية وإحياء الحرب والتمرد الطائفي والإيقاع بين المسلمين لا خلاف علية لكن ما نحن فيه شئ آخر فلا يمكن لأعداء الإسلام قبول مبدأ توضيح الصورة الحق لهذا الدين الذي ينتج عنها توحيد المسلمين.. وأتساءل لماذا تفرق المسلمون؟ بسبب المذاهب والطوائف والرؤى الخاطئة والتراث المعوج الذي يحمل كما هائلا من المتناقضات التي تفرق المسلمين لا توحدهم فأعداء الإسلام يريدون هذه الحالة لكن أن تبرز بخطاب جديد" يغربل" هذه الأطروحة من شأنه توحيد المسلمين وما فعلته خطوة على طريق التوحد لا الانقسام ومن يؤولها له ما شاء.

    * ولكن هناك من يرى أن توحيد المسلمين يجب أن يتم بطريقة أخرى لا تسبب التشتت؟
    ـــ كل الطرق التي كانت تدعو إلى الوحدة الإسلامية عادت لنفس النقطة لأنها تدور في مدار خاطئ ولا تصل إلى المنبع أو إلى القاعدة الحقيقية لتوحيد المسلمين وهي كتاب الله ..بل تبقي الحال على ما هو عليه وتدعو لتوحد الجميع على ما هم عليه ..فكيف ذلك وأطرهم الفكرية مختلفة وبالتالي لابد لهم أن يصطدموا والدليل على ذلك الواقع وما يحدث ليس وحدة إسلامية وإنما تطييب خواطر وإذابة مشاكل بين الطوائف أو تحقيق حالة من التودد والرحمة لكنه ليس توحدا .. فالتوحد يعني صهر الجميع في بوتقة دائرة فكرية واحدة ولا يوجد دائرة لا خلاف عليها بين المسلمين سوى القرآن .

    * هذا يتناقض مع الموجود على الساحة في ظهور دعاه جدد يحاولون تيسير الدين ؟
    ـــ الدعاة «المودرن» هم أحد أسباب الفرقة لتحدثهم بلغة التراث وتحويل الدين إلى "حكايات " عبارة عن صورة من صور التخدير لكنها ليست من صور التوحد.. واعتقد أن كل صور حالات التوحد والجهود التي تبذلها ايران في مجال الوحدة الإسلامية في النهاية لم تصل إلى شئ ولم تأت بنتيجة ولم تحقق الوحدة الإسلامية بين المسلمين .. واذكر في هذا المجال - وكنت في إيران يوما - كان هناك مؤتمر الوحدة الإسلامية فذهبت من باب الاستطلاع وحضرت المؤتمر من الداخل فعندما يأتي وقت الصلاة يصلي السنة وحدهم والشيعة يصلون وحدهم وهم جميعا حاضرون المؤتمر فحتى الوحدة الإسلامية لم تتحقق داخل المؤتمرات ..فماذا يعني هذا؟ إن الوحدة الإسلامية لن تقام بالمؤتمرات أو بالدعاوى أو الخطب وجهود الدول ..وأرى أنها لن تقام إلا بجهود الجمهور المسلم والدعاة الذين هم على صلة بالشارع وأصحاب الأقلام والكتاب .

    * أين دوركم عندما كنتم في الشيعة ومن قبلها السنة وحتى الآن في ذلك ؟
    ـــ اعتقد أنني قمت بدور كبير دون أن أنسق مع أحد فعندما يأتيني من يسألني عن الشيعة أقول له إنه مذهب إسلامي يقول كذا عن أهل البيت ويتبنى رؤية الإمامة ويخالف المذهب السني في كذا ..لان فكرة الإمامة هي اصل من أصول الشيعة ويقتضي منهم أن يصطدموا بكل صور الحكم التي قامت بعد وفاة الرسول "صلى الله علية وسلم" وعلي رأسها حكومة الخلفاء .. أوضح له الصورة المغيبة عنه وهذا يعني انه يمكننا القول عن الشيعة إنهم مذهب سياسي أو مذهب إسلامي له رؤى مخالفة للآخر لكنه في دائرة الدين ..إذن أنا صححت له مفهوم الشيعة وهذه هي الوحدة الإسلامية.. وقبل ذلك وقبل أن يأتيني ويسألني كانت لديه صورة معتمة وقاتمة عن الشيعة ..صورة تبرر له قتل الشيعي لأنه في نظرة إنسان من عالم آخر ومن دين آخر. وعندما أوضحت له الرؤية صححت التصور لديه وبالتالي تحققت الوحدة الإسلامية.. وقد قمت بهذا الجهد في مصر وكثير من الشباب والمثقفين بدأ يتغير تصورهم تجاه الشيعة.

    * هل كنت تفعل ذلك عندما كنت متشيعا للدعوة لهذا المذهب أم بعد خروجك منه ؟
    ـــ لم اطلب تشيع أحد بل أوضحت له التشيع وكذلك التسنن ..فأتضح لديه الفارق.. وانه مذهبي وفي الرؤى التي في النهاية تصب في داخل الدين فهذه هي الوحدة الإسلامية فهل المؤتمرات تفعل ذلك ؟ هي تأتي بمسئولين من الدول والحكومات يصدرون توصيات وقرارات وفي النهاية كل يعود إلي بلده يلتزم بسياسة حكومته ويلقي بالتوصيات والقرارات في الأدراج .

    * لماذا لم توضح هذا للشيعة عندما كنت وسطهم؟
    ـــ على العكس لقد أوضحت لهم كل ذلك .. والشيخ التسخيري نفسه أمين عام مجمع التقريب في إيران يعرفني شخصيا ويعرف أفكاري ..ورغم ذلك لم يفكر مرة في دعوتي لأي مؤتمر من مؤتمرات الوحدة الإسلامية .

    * هل ذلك بسبب آرائك هذه ؟
    ـــ نعم بالطبع ولدي كتاب عقائد الشيعة وعقائد السنة به فصل كامل عن الوحدة الإسلامية انتقد فيها الصور والممارسات السائدة لدى الشيعة ووصلهم هذا التصور ..فانا متطرف في نظر الذي يدعون للوحدة وعلى رأسهم الشيخ التسخيري .

    * متطرف شيعي أم سني أم ماذا ؟
    ـــ متطرف شيعي لأنني ارفض فكرة الوحدة الإسلامية من منظورهم ..فلا احد يرفض توحد المسلمين لكنني ارفضها من هذا المنظور وذلك لان الوحدة لا يمكن أن تفرض بالسياسة أو بالمؤتمرات أو بالرموز الرسمية التي لا وزن لها في الشارع ..واضطررت في هذا المؤتمر الذي حضرته وأنا موجود في إيران مصادفة إلي الصعود للمنصة لإلقاء كلمة انتقدت فيها المؤتمر وكان ذلك أمام الشيخ التسخيري ..وكان موجودا أيضا في المؤتمر الحكيم رئيس المجلس الاعلي للثورة الإسلامية - نائب الشيخ التسخيري- الذي نسف في حادثة مرقد الإمام علي في أول الغزو الأمريكي للعراق ..فقد كان في العراق للقيام بدور هناك وتم قتله في الحادث وأيدني في كل ما قلت فقد كان لديه وعي حركي سياسي بخلاف الشيوخ النمطيين .. والمسئولين في ايران مثل التسخيري وغيره اخذوا مني موقفا وأنا بالتالي لم احصل في حياتي على دعوة لأي مؤتمر في ايران.

    * ما هو مذهبكم الآن..أو توجهكم الجديد وهل يميل تجاه السنة أم الشيعة؟
    ـــ أنا مسلم أدعو إلى خطاب جديد لتنقية التراث وكتب التسنن وإعادة كتابة التاريخ وإيجاد رؤية جديدة للإسلام تنفي عنه كل الشبهات وصور الطعن والتشويه التي لحقت به في هذا الزمان مثل الإرهاب والتخلف والرجعية والانغلاق التى تعد نابعة من التراث وليس من القرآن الكريم. .ومنطقيا أي صاحب طرح يعرض رؤية هي في النهاية ستوجد كتلة لها أتباع وفي النهاية ستتحول إلى مذهب وهذا ضد توجهي ..ونريد تذكير المسلم بعقلية القرآن التحررية وننمي فيه العقلية والشخصية النقدية لأن الأديان لا تأتي للناس ليتحولوا إلى توابع أو رعاع مسلوبي الإرادة ..فالدين يؤسس أتباعا على قدر من الرقي الفكري والوعي بحيث يخدمون هذة الأطروحة من بعد الرسول والا ما نجح أي نبي في دعوته.. فبالتالي عندما نخلق قطاعا من الصم والبكم التابعين لك سيظلون على هذا الحال من التبعية ويتحركون بأطروحاتك إلى الوراء وهذه مأساة الحركات الإسلامية إنها جامدة وتؤسس في اتباعها الجمود وهذا ليس من الدين في شئ.

    * إذن انتم ضد الممارسات وليس ضد المذاهب بشكل عام ؟
    ـــ أنا ضد المذهبية وضد أن يتمذهب الشيعة فيجعلون مذهبهم الطوق أو الإطار الذي يمثل الإسلام ..ومن يخرج عن دائرته يصبح خارج دائرة الإسلام وأرفض هذا التصور المذهبي عند السنة أيضا... ..الإسلام في رأيي فوق المذاهب وفوق السنة والشيعة الذين وقعوا في الخطأ ومذهبوا أهل البيت ووضعوهم داخل اطر خاصة ومذهبية أنتجت فرقة وخلافا فتعددت التيارات في دائرة التشيع ..وبالتالي فأنا أريد أن نعود إلى المنبع كتاب الله وأهل البيت الذي يعد خطابهم امتدادا لخطاب الرسول وتنقية التراث وإبراز هوية إسلامية جديدة تقبل الآخر وتنصف الخصم وتعتدل في القول والموقف وتنفي عن الإسلام كل الشبهات التي أثيرت من حوله.​


    نقلاً عن مجلة "المجلة" 6/1/2007م - حوار : خالد مخلوف​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2007-01-08
  3. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    صالح الورداني يعترف :
    تراجعت عن التشيع بسبب الفـرق الشاسـع بين الخطـاب الشــيعي والممارسـات


    تناقضات كثيرة حملها حوار صالح الورداني لـ"المجلة " وذلك بعد تحوله فجأة عن المذهب الشيعي بعد أكثر من 15 سنة وهو الشئ الذي أثار جدلا كبيرا علي الساحة الإسلامية مؤخرا وألقى بعلامات استفهام علي هذه الشخصية المثيرة للجدل والتي كان يعتبرها البعض فيلسوف الشيعة بمصر ومفكرها.. بعد أن خاض رحلة عميقة بين المذاهب الإسلامية والتوجهات المختلفة بداية من انضمامه للحركة الإسلامية في السبعينيات.. ومحاكمته مع تنظيم الجهاد وقيادات الجماعة الإسلامية مثل الشيخ عمر عبدالرحمن وعبود الزمر وأيمن الظواهري حتى ظهور براءته.. وتحوله الغريب ورأيه الأغرب في المذاهب والطوائف وتأكيداته من أن الرؤى الخاطئة والتراث المعوج الذي يحمل كما هائلا من المتناقضات هي السبب في الفرقة بين المسلمين.. وان أعداء الإسلام يريدون هذه الحالة لضرب كل ما هو مسلم.
    زار العراق والتقى بعضا من الشباب الشيعي وعمل في الكويت فراودته فكرة التشيع صدرت له مجموعة من الكتب الاتهامية للمذهب السني وللرسول الكريم تحديدا صدرت في كتابه ( الخدعة)، لم يسلم منها الشيخ ابن عثيمين جاءت في كتابه فقهاء النفط مؤكدا فيه ان تلك الفتاوى سبب تأخر المسلمين. أسس دار البداية وهي أول دار شيعية للنشر في مصر والتي تم إيقافها بعد سنوات بتهمة التمول من إيران وقام بتأسيس دار نشر جديدة باسم الهدف.


    * بداية ما هو السر في تحولكم فجأة عن المذهب الشيعي بعد 15 سنة ؟
    ـــ لا تستطيع أن تبدي رأيك في طرح إلا بعد أن تهضمه وتستوعبه تماما فمنحت نفسي الفرصة لكي استوعب الطرح الشيعي والذي استمر نحو خمسة عشر عاما وبالتالي عندما أتحدث يكون ذلك من منطلق علم لا يتقول على أحد حتى عندما تتم مواجهتي أستطيع الرد وتقديم مستنداتي ومبرراتي ولا يصبح الأمر عشوائيا كما يدعي بعض الخصوم الذين يرددون أن تحولي بسبب عدم حصولي على تأشيرة الذهاب إلى إيران أو ما إلى غير ذلك من عملية تسطيح للأمور.

    * وهل احتجت 15 عاما لهضم واستيعاب المذهب الشيعي حتى تعدد بعد كل ذلك مثالبه؟
    ـــ مكثت أكثر من ذلك في السنة ..ومجمل رحلتي حوالي 30 عاما.. وهناك نقطة يجب إضافتها وهي أن الداعي يجب أن يتحلى بالصبر والمسلم كذلك.. فنحن نصبر ونحاول الإصلاح لكن عندما نصل إلى نهاية الطريق ونكتشف أنه لا أمل يجب علينا التحرك وعدم السكون.. ولا يجب أن يستمر الحال على هذه الصورة فعندما قضيت الفترة الأخيرة في سوريا عندما رفض الإيرانيون إعطائي التأشيرة نظرا لآرائي تجولت بين القرى والأنشطة الشيعية فوجدت بعض التناقضات والصراعات والصدامات مما وضعني أمام الأمر الواقع ووجدت ضرورة اتخاذ هذا القرار .

    * هل يلائم توقيت إعلانكم عن الارتداد عن الشيعة ما يتعرض له الإسلام مؤخرا ؟
    ـــ حسابات القرارات الفكرية تختلف عن حسابات القرارات السياسية.. فالتوقيتات تحسب في مجال السياسة.. أما في المجال الفكري والمعتقدي فالتوقيت لا حساب له.. ولا أريد للبعض من الشيعة أن يتصور مثلا أن هذا القرار الذي اتخذته يحاول التعتيم على إنجاز حزب الله في جنوب لبنان، فهذا الإنجاز لصالح الإسلام والمسلمين وليس لصالح الشيعة.. وأنا لا أنظر إلى الأمور نظرة مذهبية وما فعلة حزب الله من إنجازات ليست لصالح الشيعة وحدهم..والذين يفكرون بهذة الصورة و ينظرون للقضية من وجهة نظرهم القاصرة بأنه لصالح الشيعة.. وبالتالي فأنا بتحولي أهدد هذا الإنجاز أو أعتم عليه وأقوم بتشويهه وهذا ليس مقبولا ولا يجب على المسلم التفكير بهذا العقل.. وبالتالي فلا يوجد لدي حسابات للتوقيتات.. أيضا موقفي من التناقضات داخل الشيعة قديم وليس وليد اليوم.. وفي نفس الوقت لا يجب أن يفسر التوقيت بشكل موجه من جهة معينة فلا صلة لي بجهات أو مؤسسات فأنا أؤمن أن الفكر لا توقيت له وان الصدع بالفكرايضا لا يرتبط بزمن ولا يجب أن يكون هناك مرحلية للتصور ..المرحلية يمكن أن تكون في التحرك والمواجهة ..وأنا في نفس الوقت لا أشهر الحراب في وجه أحد حتى أضع حسابات محددة وتوقيتات للحديث.. وطوال حياتي الفكرية رجل حر لم ارتبط بأحد رغم احتكاكي بالإخوان وجماعات التكفير والسلفيين والجهاد لكن لم انتم إلى هذه الجهات وكنت مستقلا عن كل هؤلاء.

    * كيف استقللت وأنت وسط الشيعة ؟
    ـــ حاولت أن أكون مستقلا رغم الصعوبات التي واجهتني ..فلا بد أن ترتبط داخل الشيعة بإطار مرجعي وهذه احدى النقاط التي استفزتني ولم أستطع هضمها ..فى أن أكون مقننا فكريا وحركيا وفق خط محدد فبالتالي كان ذلك من احد أسباب الصدام والتمرد مع الطرح الشيعي .

    * هل واجهت أشياء أخرى دفعتك لهذا التحول؟
    ـــ داخل دائرة الشيعة قدر كبير من الصراعات والصدامات التي نفرتني ..كذلك وجدت نوعا من سيطرة عقل الماضي ..ووجود خلل في الخطاب الشيعي المفترض فيه التعبير عن أهل البيت تعبيرا دقيقا وفي طريقة عرض منهجهم.. وتجاوز في هذا الخطاب وانعدام الدقة فيه..وأيضا قدر من الخلل في العلاقة بين المراجع والجمهور.. فالمرجع الشيعي معزول عن الجمهور ويتصل بهم عن طريق وكلاء يحركون المرجع ويذهبون إليه بالصورة وهم في الأغلب يضللون المراجع..وهذه النقطة عاصرتها عمليا باحتكاكي بالمراجع الشيعية والمرجعيات و حاولت ان أصل بصوتي لبعض المراجع فوجدت الوكلاء يقفون في طريقي ..كذلك لاحظت وجود مآرب أخرى لديهم.. وللأسف الشديد البعض منهم عمد إلى محاولة تهميشي والتعتيم علي.. وعلى دوري وحجزي عن المراجع .
    والدين في نظري هو علاقة اجتماعية وحالة مدنية وجدت لتحقق المصلحة وصالح العباد فبالتالي قد يكون هناك من يتميز بالعلم في هذه الدائرة أو بالفقه لكن هذا العلم لا يمنحه صفة خاصة عن الآخرين أو قداسة ولكن هذه القداسة موجودة لدى الشيعة بشكل مبالغ فيه وتصل إلي حد عصمة الإمام.
    ورغم أطروحاتي ورحلتي الطويلة في الشيعة وأبحاثي وكتبي فان مجرد معمم بسيط يجد من الاحترام والتقدير أكثر مني بكثير عند الشيعة وذلك لمجرد ارتدائي البدلة ..وأتساءل ما هذا الخلل والسطحية في النظر إلى الأمور وفي التعامل مع أصحاب الهيئات؟
    كذلك ما لفت انتباهي في الطرح الشيعي المغالاة في القبور والغلو فيها ..وأنا لست ضد الزيارة و التوسل والدعاء ..لكن ليس لدرجه السجود على القبور ..أو تزيين المراقد بملايين الدولارات أو الدنانير.. فصاحب المرقد مات وهو عند الله والأحق بهذه الأموال هم الأحياء ثم تكتب بعد ذلك لافتة تقول هذا من عمل المحسن فلان أو فلان والدعوة له بالفاتحة ..والتماس رضيا الفقهاء والمراجع .
    كذلك وجدت كما من الخرافة في كتب الشيعة خاصة حول أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولكن على الرغم من ذلك لا أجد صرخة أو رفضا أو محاولة تصحيح ووقفه من قبل المراجع والمفروض أن يكون هناك موقف لان الخصوم يستغلون هذه الروايات ويتلاعبون بها ويستدلون بها على فساد عقائد الشيعة وانحرافهم وبالتالي فالمفروض عليك بحكم اعتقادهم كمراجع شيعية يقومون بإعمال العقل أن يتبرأوا من هذه الروايات لتفويت الفرصة على الخصوم ..كذلك رغم أن المذهب الشيعي يميل إلي العقل ويضعه من مصادر التشريع إلا أن العقل " مجرد " لدى كثير من مراجع الشيعة بحيث انك لا تستطيع إبداء رأيك في مرجعية مثلا.. أو في روايات لوجود جبهات متعصبة في وسط الشيعة تتعصب للماضي أيضا ..فمع هذه الحالة بدأت من سنوات في تتبع هذه الظواهر ورصدها وتكوين وجهه نظر وموقف حتى طفح الكيل معي من خلال رحلة أخيرة إلي الشام. كنت في طريقي لإيران وكنت أسافر هناك في شهر مارس للاشتراك في معرض طهران الدولي للكتاب ليس بدعوة من الجمهورية الايرانية ولكني اشترك كأي ناشر يرسل كتبه إلى هناك.

    * هل السلبيات التي ذكرتها لدى الشيعة كانت مبررا كافيا لتحولكم ؟
    ـــ لدي مشكلة في تركيبتي وهيئتي وشخصيتي الفكرية فمن الصعب أن يتم استقطابي ..فالجماعات الإسلامية في الماضي عجزت عن ذلك لامتلاكي رؤية نقدية وشخصية فكرية.. وبالتالي أستطيع تقويم الأشياء التي تطرح علي ولا اسلم بكل ما يقال أو يطرح أمامي ..فعندما تحولت إلى التشيع تم ذلك عن طريق اكتشاف حقيقة أهل البيت وقيمتهم وكان ذلك داخل الطرح السني وتوصلت إليها رغم التعتيم عليها لامتلاكي أدوات البحث ..وعند تعايشي مع الشيعة وجدت فارقا شاسعا بين نهج أهل البيت والتطبيق وبين الخطاب والممارسات على الأرض وهو ما استفزني ودفعني إلى الاصطدام بهذا الطرح السائد الذي يمثل أهل البيت في منظور الشيعة فتبين لي وجود خلل به ..وكصاحب رأي كان يجب علي أن اتخذ موقفا .

    * استندتم في سبب تحولكم على قضية سيطرة المرجعيات وكذلك تهميش الوكلاء لهم رغم أن البعض يعتبرها من القضايا الهامشية ؟
    ـــ هذه القضية من أخطر القضايا في دائرة الطرح الشيعي فعن طريقها يتم بلورة المذهب وهي القضية الأم في الأساس فلا يوجد في الطرح الشيعي مشاع في الحديث باسم الدين كما هو الحال عند السنة يصعد أي شخص ليتحدث في الفضائيات.. وكل "من هب ودب يتحدث في الإسلام " لكن عند الشيعة الحديث في الدين والتعبير عن الخطاب الشيعي محصور في دائرة المراجع والوكلاء وأصحاب العمائم ممن لديهم تصريحات أو أذون من المراجع بالفتوى والخطبة.. فالمسألة مقننة عند الشيعة وهذا يحوي أوجها سلبية استفزتني كباحث وكمتلق وأظهرت فكرة احتكار الدين ..وأعتقد أن الفقيه وصاحب الفكر والعقل ليس بالضرورة أن يكون معمما فمن الممكن أن يكون فقيها وصاحب عقل وخارج دائرة أصحاب العمائم.. أما أن تحتكر المسألة بهذه الصورة فهذا شئ غير مقبول.. ووجدت أن كل السلبيات في الطرح الشيعي نابعة من أهل الفكر لان صاحب العمامة يفعل ما يشاء والناس تقتدي به.

    * هل كل أصحاب العمائم كذلك ؟
    ـــ معظمهم فأصحاب العمائم لهم قداسة خاصة واحترام خاص من الجمهور الشيعي وقد لا يكونون على شئ .

    * ألم تعلم ذلك قبل دخولك إلى الشيعة وأنت صاحب فكر كما تقول ؟
    ـــ قد أعلم ولكن هناك فارق بأن تعلم وأن تعايش ..فعندما تطلق قرارا يجب أن يكون لديك كل مسوغات هذا القرار فلا أستطيع اتخاذ قرار بمجرد العلم عن بعد ..فلابد أن أعايش واعرف واصل إلى ضمير الباحث كصاحب أطروحة وبالتالي ليس من السهل أن أصدر قرارا في شئ دون أن أعايشه واصل إلى كل جوانبه ومستنداته .

    * الم يكن من الاجدى دراسة الأمر قبل التنقل بين المذاهب هكذا ؟
    ـــ لا أعتبره تنقلا بهذه الطريقة ولكن عشت تجربة في الوسط السني وأتحت لنفسي أن أعيش تجربة في الوسط الشيعي وخرجت بتلك النتيجة.. لكن هذا لا يعني إنني من هواة التنقل بين المذاهب إنما أنا وصلت إلي حقيقة اقتنعت بها من قبل وهي أن الإسلام فوق المذاهب ولكن لابد أن تعيش تجربة المذاهب حتى تحكم عليها وتستطيع نقدها وتلم بكل جوانبها ومستنداتها الفكرية والعقائدية وبالتالي تبدي رأيا صحيحا فيها ..وعلى هذا أتصور أن هذا الشباب المراهق الذي يسب في الشارع عن بعد لم يعايش الشيعة ويتجاوب مع اطروحاتها فبالتالي يلقي بقذائفه لتأثره بمصدر يسب الشيعة يأخذه كمستند للسب والقذف بدون علم ..وهو ما يعد مخالفا للمنهج العلمي والديني فبالتالي أنا لست من هذا النوع و لست من هواة التناقض إنما البحث عن الحقيقة.

    * هناك من يؤكد أن أعداء الإسلام يريدون ما تفعله الآن والذي يرسخ التخبط والصراع بين المذاهب؟
    ـــ محاولة أعداء الإسلام والمتربصين إثارة النعرات المذهبية وإحياء الحرب والتمرد الطائفي والإيقاع بين المسلمين لا خلاف علية لكن ما نحن فيه شئ آخر فلا يمكن لأعداء الإسلام قبول مبدأ توضيح الصورة الحق لهذا الدين الذي ينتج عنها توحيد المسلمين.. وأتساءل لماذا تفرق المسلمون؟ بسبب المذاهب والطوائف والرؤى الخاطئة والتراث المعوج الذي يحمل كما هائلا من المتناقضات التي تفرق المسلمين لا توحدهم فأعداء الإسلام يريدون هذه الحالة لكن أن تبرز بخطاب جديد" يغربل" هذه الأطروحة من شأنه توحيد المسلمين وما فعلته خطوة على طريق التوحد لا الانقسام ومن يؤولها له ما شاء.

    * ولكن هناك من يرى أن توحيد المسلمين يجب أن يتم بطريقة أخرى لا تسبب التشتت؟
    ـــ كل الطرق التي كانت تدعو إلى الوحدة الإسلامية عادت لنفس النقطة لأنها تدور في مدار خاطئ ولا تصل إلى المنبع أو إلى القاعدة الحقيقية لتوحيد المسلمين وهي كتاب الله ..بل تبقي الحال على ما هو عليه وتدعو لتوحد الجميع على ما هم عليه ..فكيف ذلك وأطرهم الفكرية مختلفة وبالتالي لابد لهم أن يصطدموا والدليل على ذلك الواقع وما يحدث ليس وحدة إسلامية وإنما تطييب خواطر وإذابة مشاكل بين الطوائف أو تحقيق حالة من التودد والرحمة لكنه ليس توحدا .. فالتوحد يعني صهر الجميع في بوتقة دائرة فكرية واحدة ولا يوجد دائرة لا خلاف عليها بين المسلمين سوى القرآن .

    * هذا يتناقض مع الموجود على الساحة في ظهور دعاه جدد يحاولون تيسير الدين ؟
    ـــ الدعاة «المودرن» هم أحد أسباب الفرقة لتحدثهم بلغة التراث وتحويل الدين إلى "حكايات " عبارة عن صورة من صور التخدير لكنها ليست من صور التوحد.. واعتقد أن كل صور حالات التوحد والجهود التي تبذلها ايران في مجال الوحدة الإسلامية في النهاية لم تصل إلى شئ ولم تأت بنتيجة ولم تحقق الوحدة الإسلامية بين المسلمين .. واذكر في هذا المجال - وكنت في إيران يوما - كان هناك مؤتمر الوحدة الإسلامية فذهبت من باب الاستطلاع وحضرت المؤتمر من الداخل فعندما يأتي وقت الصلاة يصلي السنة وحدهم والشيعة يصلون وحدهم وهم جميعا حاضرون المؤتمر فحتى الوحدة الإسلامية لم تتحقق داخل المؤتمرات ..فماذا يعني هذا؟ إن الوحدة الإسلامية لن تقام بالمؤتمرات أو بالدعاوى أو الخطب وجهود الدول ..وأرى أنها لن تقام إلا بجهود الجمهور المسلم والدعاة الذين هم على صلة بالشارع وأصحاب الأقلام والكتاب .

    * أين دوركم عندما كنتم في الشيعة ومن قبلها السنة وحتى الآن في ذلك ؟
    ـــ اعتقد أنني قمت بدور كبير دون أن أنسق مع أحد فعندما يأتيني من يسألني عن الشيعة أقول له إنه مذهب إسلامي يقول كذا عن أهل البيت ويتبنى رؤية الإمامة ويخالف المذهب السني في كذا ..لان فكرة الإمامة هي اصل من أصول الشيعة ويقتضي منهم أن يصطدموا بكل صور الحكم التي قامت بعد وفاة الرسول "صلى الله علية وسلم" وعلي رأسها حكومة الخلفاء .. أوضح له الصورة المغيبة عنه وهذا يعني انه يمكننا القول عن الشيعة إنهم مذهب سياسي أو مذهب إسلامي له رؤى مخالفة للآخر لكنه في دائرة الدين ..إذن أنا صححت له مفهوم الشيعة وهذه هي الوحدة الإسلامية.. وقبل ذلك وقبل أن يأتيني ويسألني كانت لديه صورة معتمة وقاتمة عن الشيعة ..صورة تبرر له قتل الشيعي لأنه في نظرة إنسان من عالم آخر ومن دين آخر. وعندما أوضحت له الرؤية صححت التصور لديه وبالتالي تحققت الوحدة الإسلامية.. وقد قمت بهذا الجهد في مصر وكثير من الشباب والمثقفين بدأ يتغير تصورهم تجاه الشيعة.

    * هل كنت تفعل ذلك عندما كنت متشيعا للدعوة لهذا المذهب أم بعد خروجك منه ؟
    ـــ لم اطلب تشيع أحد بل أوضحت له التشيع وكذلك التسنن ..فأتضح لديه الفارق.. وانه مذهبي وفي الرؤى التي في النهاية تصب في داخل الدين فهذه هي الوحدة الإسلامية فهل المؤتمرات تفعل ذلك ؟ هي تأتي بمسئولين من الدول والحكومات يصدرون توصيات وقرارات وفي النهاية كل يعود إلي بلده يلتزم بسياسة حكومته ويلقي بالتوصيات والقرارات في الأدراج .

    * لماذا لم توضح هذا للشيعة عندما كنت وسطهم؟
    ـــ على العكس لقد أوضحت لهم كل ذلك .. والشيخ التسخيري نفسه أمين عام مجمع التقريب في إيران يعرفني شخصيا ويعرف أفكاري ..ورغم ذلك لم يفكر مرة في دعوتي لأي مؤتمر من مؤتمرات الوحدة الإسلامية .

    * هل ذلك بسبب آرائك هذه ؟
    ـــ نعم بالطبع ولدي كتاب عقائد الشيعة وعقائد السنة به فصل كامل عن الوحدة الإسلامية انتقد فيها الصور والممارسات السائدة لدى الشيعة ووصلهم هذا التصور ..فانا متطرف في نظر الذي يدعون للوحدة وعلى رأسهم الشيخ التسخيري .

    * متطرف شيعي أم سني أم ماذا ؟
    ـــ متطرف شيعي لأنني ارفض فكرة الوحدة الإسلامية من منظورهم ..فلا احد يرفض توحد المسلمين لكنني ارفضها من هذا المنظور وذلك لان الوحدة لا يمكن أن تفرض بالسياسة أو بالمؤتمرات أو بالرموز الرسمية التي لا وزن لها في الشارع ..واضطررت في هذا المؤتمر الذي حضرته وأنا موجود في إيران مصادفة إلي الصعود للمنصة لإلقاء كلمة انتقدت فيها المؤتمر وكان ذلك أمام الشيخ التسخيري ..وكان موجودا أيضا في المؤتمر الحكيم رئيس المجلس الاعلي للثورة الإسلامية - نائب الشيخ التسخيري- الذي نسف في حادثة مرقد الإمام علي في أول الغزو الأمريكي للعراق ..فقد كان في العراق للقيام بدور هناك وتم قتله في الحادث وأيدني في كل ما قلت فقد كان لديه وعي حركي سياسي بخلاف الشيوخ النمطيين .. والمسئولين في ايران مثل التسخيري وغيره اخذوا مني موقفا وأنا بالتالي لم احصل في حياتي على دعوة لأي مؤتمر في ايران.

    * ما هو مذهبكم الآن..أو توجهكم الجديد وهل يميل تجاه السنة أم الشيعة؟
    ـــ أنا مسلم أدعو إلى خطاب جديد لتنقية التراث وكتب التسنن وإعادة كتابة التاريخ وإيجاد رؤية جديدة للإسلام تنفي عنه كل الشبهات وصور الطعن والتشويه التي لحقت به في هذا الزمان مثل الإرهاب والتخلف والرجعية والانغلاق التى تعد نابعة من التراث وليس من القرآن الكريم. .ومنطقيا أي صاحب طرح يعرض رؤية هي في النهاية ستوجد كتلة لها أتباع وفي النهاية ستتحول إلى مذهب وهذا ضد توجهي ..ونريد تذكير المسلم بعقلية القرآن التحررية وننمي فيه العقلية والشخصية النقدية لأن الأديان لا تأتي للناس ليتحولوا إلى توابع أو رعاع مسلوبي الإرادة ..فالدين يؤسس أتباعا على قدر من الرقي الفكري والوعي بحيث يخدمون هذة الأطروحة من بعد الرسول والا ما نجح أي نبي في دعوته.. فبالتالي عندما نخلق قطاعا من الصم والبكم التابعين لك سيظلون على هذا الحال من التبعية ويتحركون بأطروحاتك إلى الوراء وهذه مأساة الحركات الإسلامية إنها جامدة وتؤسس في اتباعها الجمود وهذا ليس من الدين في شئ.

    * إذن انتم ضد الممارسات وليس ضد المذاهب بشكل عام ؟
    ـــ أنا ضد المذهبية وضد أن يتمذهب الشيعة فيجعلون مذهبهم الطوق أو الإطار الذي يمثل الإسلام ..ومن يخرج عن دائرته يصبح خارج دائرة الإسلام وأرفض هذا التصور المذهبي عند السنة أيضا... ..الإسلام في رأيي فوق المذاهب وفوق السنة والشيعة الذين وقعوا في الخطأ ومذهبوا أهل البيت ووضعوهم داخل اطر خاصة ومذهبية أنتجت فرقة وخلافا فتعددت التيارات في دائرة التشيع ..وبالتالي فأنا أريد أن نعود إلى المنبع كتاب الله وأهل البيت الذي يعد خطابهم امتدادا لخطاب الرسول وتنقية التراث وإبراز هوية إسلامية جديدة تقبل الآخر وتنصف الخصم وتعتدل في القول والموقف وتنفي عن الإسلام كل الشبهات التي أثيرت من حوله.​


    نقلاً عن مجلة "المجلة" 6/1/2007م - حوار : خالد مخلوف​
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2007-01-08
  5. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2007-01-08
  7. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2007-01-13
  9. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0
    خطاب متزن من الأخ / صالح الورداني​
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2007-01-13
  11. ذو الثدية

    ذو الثدية عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-04-11
    المشاركات:
    1,359
    الإعجاب :
    0
    خطاب متزن من الأخ / صالح الورداني​
     

مشاركة هذه الصفحة